السبت  22  يوليو  2017
  • من نحن
  • راسلنا
  • اعلن معنا
  • ادعمنا
  • المواطنة ومنهجية التحول اليموقراطي

    July 8, 2017 · لا يوجد تعليق  

    عبدالله محمد أحمد الصادق

    الحلقة الحادية عشر

    التبرير والاننقاء:

    تعاقبت أجيال بعد الثلاثين من يونيو 1989 تعاني الآن من الاحباط والحاضر المؤلم والمستقبل المظلم  لكنها لم تكن معنا بوعيها في العشرية الأولي التي يتفاخربها  المحبوب عبد السلام والتي كانت أشد السنوات سودا قياسا  بالمهدية والتركية الأولي ولا تعلم شيئا عن الرخاء والازدهار والأمن والاستقرار الي أن ظهر الترابي علي مسرح السياسة السودانية بعد اكتوبر 1964، وقد تحققت نبوءة محمود محمد طه وأصبح للناس مناعة ضد التلاعب بعواطفهم ومشاعرهم وأشواقهم الديمية، ولولا الشيخوخة وأمراض الشيخوخة وقلة الحيلة لكانت هذه الحلقات تحتاج لأسابيع في دار الوثائق المركزية مع أراشيف الصحف لتوثيق الوقائع والأحداث وخطابهم السياسي والاعلامي  وفضح أكذوبة أنها لله لا للسلطة والمال والجاه والنفوذ سنة بسنة كابن كثير في البداية والنهاية أو يوما بيوم كالجبرتي في يومياته، وهذا جهد المقل وأترك المجال لشبابنا من الباحثين ولهم في هذه الحلقات الكثير من المؤشرات، وسنواجه بمسئولية اعادة بناء الدولة القومية واصلاح ما دمره الترابي وحيرانه والأوطان يبنيها الشباب بعقولهم وسواعدهم الفتية، فقد كان الترابيون أشد غلظة وبطشا وارهابا قياسا بالمماليك في مصر، لكن المماليك لم يكونوا يحتاجون لتبرير ما لا يمكن تبريره وان كانوا كالترابيين في تمكين سلطانهم وقهر أعدائهم لآنهم لم يدعوا بأنهم صفوة من المسلمين جاءوا لتمكين شرع الله في الأرض، ولا يمكن عقليا ومنطقيا تبرير ما لايمكن تبريره أخلاقبا ودينيا ووطنيا، لذلك اتسم خطاب الترابي وحيرانه بالغوغائية الصبيانية والكذب والاختلاق والافتراء والفبركات الاعلامية والانتقاء من القرءان ما يناسبهم فقد كانوا ولا يزالون يتلونون كالحربا ويراوغون كالثعالب ويلبسون لكل حالة لبوسها، والوسائل غير الشريفة لا يمكن أن تقود الي غايات شريفة، وكان من الطبيعي أن ينتهي المشروع الحضاى المزعوم الي بئر معطلة وقصر مشيد وفساد وافساد في الأرض فلا أرضا قطعوا ولا ظهرا أبقوا، وآخر سخافاتهم الصبيانية اصلاح الاقتصاد بالاستغفار وكيفما تكونوا يولي عليكم اعترافا بأنهم البلوى والمترفون في القرية الذين فسقوا فيها وغلمان السؤ الذين ذبحوا ناقة صالح وبنوا اسرائيل الذين عكفوا علي عبادة العجل ويوم سبتهم لا يسبتون، لكن ابراهيم محمود جاء بما لم يقله الأولون  عندما قال ان الحريات الصحفية في السودان أفضل من كثير من الدول وقد أصبح المواطن السوداني يقول لآطفاله أحمدوا الله لأن غيركم يأكل من براميل القمامة وينام في المجارى، وقال ان مشروع السودان الجديد انهار لأنه مشروع عنصرى، وقد أصبح العالم قرية وتلاشت المسافات بين الأمم والشعوب والناس يتابعون الأحداث العالمية لحظة بلحظة ولا توجد قيود علي حرية الصحافة وتدفق المعلومات الا في السودان وايران وكوريا الشمالية ودول الخليج العربي وهي جزر تخلفت عن طوفان الحضارة الانسانية وحركة التاريخ وتعاقب العصور والدهور، وآخرقلاع النظم العنصرية في السودان واسرائيل بدليل هوية السودان العربية والاسلامية ويهودية الدولة في اسرائيل، وكان أدعياء العروبة في السودان وموريتانيا  يصفون الانقلابات العسكرية بالعنصرية اذا كان قادتها أفارقة ولا يوصفونها بذلك اذا كان قادتها عربا مثلما كان غير العرب في الدولة الأموية يعرفون بالموالي كمرتبة اجتماعية بين الأحرار والعبيد و يتهمونهم بالشعوبي ة والعروبية شعوبية أيضا.

    مشروع حسن البنا:

    مشروع حسن البما مؤسس جماعة الاحوان المسلمين كما يقول تلاميذه دعوة سلفية وطريقة سنية وحقيقة صوفية وعقيدة وعبادة ووطن وجنسية ومصحف وسيف ورابطة ثقافية، وفي هذا الكلام الكثير من التناقضات والأباطيل فكيف يكون الاسلام وطن وجنسية وهو رسالة الي الناس كافة الذين خلقهم الله أمما وشعوبا ليتعارفوا ان أكرمهم عند الله أتقاهم وكيف الجمع بين السنية والصوفية، والسيف اشارة الي الجهاد فكيف يتأتي الدين بالسيف هو اعتقاد مقره العقل والشعور والضمير وهذا دعوة للنفاق ولا خير في أمة من المنافقبن، والاتسان ابن عصره فكيف يمكن اقتلاعه من عصره ونقله الي عصور مضت وانقضت بخيرها وشرها، وعجلة التاريخ لا تدور الي الخلف ولا تتوقف عن الدوران،  ويعني ذلك تعطيل آيات الحرية والتسامح وعددها مائة آية وقد جاءت صريحة ومباشرة ولا تقبل التأويل ومنها ايات التعامل مع أهل الكتاب الذين يجبرون الآن علي الهجرة من بلادهم، وقال محمود محمد طه ان الدين عند الله الاسلام منذ ابراعيم تنزل متدرجا وكان أبو بكر يحذر جنوده من التعرض لبيعهم وكنائسهم ورهبانها وقساوستها كذلك درس عمر بن الخطاب في كنيسة القدس ، وكان التجاني يوسف بشير يعني ذلك عندما قال كلها في الثرى دوافع خير بنت وهب شقيقة العذراء، والمسلمون أمة رسالية ولا يجوز لهم التقوقع والانعزال عن الآخرين، وليس الاسلام في عصرنا هذا في حاجة الي رسائل ترسل الي قيصر الروم وكسرى الفرص  والناس في العالم الحر يبحثون عن الحقيقة ويسعون اليها لحاجات روحية ولا يجدون اجابة علي طلاسم اليا أبو ماضي الا في الاسلام لأنه كما قال برنارد شو يدعو الي التفكير في خلق السموات والأرض ولا يتنافي مع العقل، وثبت في أفريقيا ان الاسلام لا يتمدد وينتشر الا في منا خات الحرية والسلام والمعاشرة المشاركة الوجدانية في معنرك الحياة، ويعني مشروع جسن البنا العبودية السياسية لغير المسلمين وهي شكل من أشكال الاسترقاق وكذلك الشيعة ويقدر عددهم بمأتي مليون نسمة، وتذكرني عبارة رابطة ثقافية بالبعثيين العرب الذين يزعمون ان العروبة مفهوم ثقافي، لكنها لم تكن كذلك في ليبيا في عهد القذافي فقد كان الأمازيق يمنعون من تسمية أطفالهم باسمائهم القومية، والعراق في عهد صدام حسين  بدليل عمليات الترانسفير في كركوك، وابادة الثقافات في مواثيق حقوق الانسان وفي الواقع شكل من أشكال الابادة الجماعية وتدخل في مشيئة الله وحكمته، وفعل الترابيون ما فعله القذافي وصدام حسين فأصبح الشرتايات والمكوك أمراء، ولم يكن السودان عندما اجتاحه المهاجرون العرب أرضا بلا شعب وكذلك الشام والعراق، ولا تزال اللغات الكردية والسريانية والأرامية لغة قوم السيد المسيح حية في الشام والعراق، وما جاز للرابطة الثقافية لليهود في الأندلس لا يجوز في عصرنا هذا فقد كان اليهود مهاجرين غير مرغوب فيهم في المجتمعات الأوربية، فمشروع حسن البنا داعشية ونازية دينية تبدأ كما قالوا باستعادة الخلافة الاسلامية كمرحلة أولي واستعادة الأراضي التي كان يحكمها الاسلام كالهند ودول البلقان والأندلس الذى يعرف الآن باسبانيا والبرتقال، ويوجد مسلمون وغير مسلمين وعرب وغيرعرب  ولا وجود لدول عربية واسلامية الا بالاستيلاء علي السلطة بقوة السلاح باسم الأغلبية كما حدث في السودان وقد انتهي ذلك الي فصل الجنوب وحرمان الاسلام واللغة العربية من أهم المجالات الحيوية في أفريقيا، ولولا الصراع بين العرب والأمازيق الذين فتحوا الأندلس باسم الاسلام لما ضاع الأندلس ولما سقط مشعل الحضارة من يد المسلمين ولكانت أوربا كلها الآن تتكلم العربية ولكانت العربية  لغة العلم والمعرفة في عصرنا هذا لولا المعاتيه أمثال حسن البنا وتلميذه حسن عبدالله الترابي والتاريخ يكرر نفسه، وقد بدأ ذلك في العصر الأموى باقصاء طارق بن زياد وموسي نصير ولا يختلف ذلك عن هوية السودان العربية والاسلامية في السودان، وقد بدأ العنف السياس في جامعة الخرطوم والطيب سيخة ورقصة العجكو وانتقل الي العرب والمسلمين ونشأ تنظيم القاعة في أحضان حكومة الاخوان المسلمين قبل أن ينتقل الي أفغانستان، والتعصب الديني أو العرقي  كمرض السكرى تحسب اصابته بعدد الصلائب لأن التفاوت كالتعدد والتنوع من سنن الكون قوانينه الأزلية، لذلك فان مفهوم الدين يختلف باختلاف الأشخاص والوسع والاستطاعة كاختلاف شخص يعاني من عاهة البرود الجنسي وشخص يعاني من طغيان الغريزة الجنسية، بدليل تعدد المنظمات الارهابية في سوريا والعراق وليبيا وانقسام الاخوان المسلمين في السودان  وتعدد المذاهب في اليهودية والمسيحية والاسلام وتعدد التيارات في المذهب الواحد وفي اليهودية طائفة تعارض وجود اسرائيل، وربما لم يكن عمر البشير يعلم بمحاولة اغتيال حني مبارك ومجزرة دارفور والعيلفون الا من وسائل الاعلام، فليس من الممكن اخضاع المتطرفين الذين يتسسلون الي المؤسسات الأمنية والاعلامية ومراكز القرار لسياسات ومبادىء كلية حاكمة، وكان شوقي أحمد المصطفي مؤسس جماعة التكفير والهجرة التي تقول بتكفير المجنمع من تلاميذ حسن البنا، وتشكو المؤسسات الأمنية غي اسرائيل من أن المتطرفين اليهود يتسللون الي المؤسسات الأمنية لتنفيذ أجنداتهم الخاصة ضد الفلسطينيين، فالدين أهم عوامل الصراع والتشتت والانقسام ، والدين حق عام والعرق حق خاص فليس للدين خصوصية العرق، والوطن مظلة تجمع ولا تفرق، وهذا من طبائع الأشياء التي يدركها الانسان بالفطرة والوجدان السليم لولا الشنآن، وقد أدركها عمر بن الخطاب عندما أوقف الحروبات بد القادسية واليرموك لآن الحرب  ليست وسيلة صالحة للحصول علي أى مكاسب سياسية أو دينية وليس لها مردودا سوى الاعراض والكراهية والنفور.

    الترابي تحت المجهر:

    كيف تحول مشروع حسن البنا الي هوية السودان العربية والاسلامية والدفاع عن ثغور العروبة  والاسلام فأصبح الاسلام كاليهودية  دينا قبليا وعنصريا والعروبة والاسلام وجهان لعملة واحدة ولا يمكن الفصل بينهما في السودان وأفريقيا كلها وتعطيل آيات الحرية والتسامح وخطبة النبي في حجة الوداع؟  وقال الترابي لحسن الحظ ان المسلمين في السودان لا يعرفون الكثير عن الاسلام، وقال الصادق المهدى ان المودودية الدولية نشأت في مناخ الصراع بين المسلمين والهندوس في الهند وتلقت المزيد من ردود الفعل في فلسطين والعالم العربي فتحولت الي حالة من الانفعال وفقدان الاتجاه قبل أن تنحدر الينا في السوداام انتهي، ووجدت المودودية مخلب ط في الترابي وحيرانه ولم تجد طغيانا ضد المسلمين المتهمين بالطغيان علي الآخرين فصبت الزيت علي النار، وربما أفاق الترابي من تناقضات وأوهام حسن البنا بانتخاب مهاجر زنجي يتتمي الي عائلة كينية مسلمة رئيسا للولايات المتحدة فبدأ الترابي يتحدث عن الديموقراطية التي أجهضها بانقلابه العسكرى، ولا يمكن اختزال الديموقراطية في حكم الأغلبية مسلمة أو غير مسلمة  بمعني أنها تلغي مجرد وجود الاسلام السياسي في الساحة السياسية فوقف حمار الترابي في العقبة وأحس بتناقض مشروعه الحضارى الذى يجمع بين العروبة والاسلام، وبدلا من الاعتذار لملاين الضحايا والثكالي والأرامل والأيتام والمشردين في الأرض  وسياسات الأرض المحروقة في الجنوب انحاز الي أدعياء العروبة الذين أسسوا الدولة من واقع تحيزاتهم العنصرية خوفا علي مصالحهم ونفوذهم الاجتماعي وهم أحفاد الرعاة الذين جاءوا من قيعان المجتمعات العربية كالبيض في الأراضي الجديدة الذين جاءوا من قيعان المجتمهات الأوربية ويعرفون بالجلابة والبحارة في كردفان ودارفور، ويحدثنا التاريخ ان المهمشين تحولوا الي طغاة كالمسيحيين الذين عانوا من طغيان الأمبراطورية الرومانية  والعرب رعاة الابل والأعنام الذين عانوا من طغيان الأمبروطورية الفارسية والشيعة في العراق الذين عانوا من طغيان صدام جسين والعبيد الهاربين من العبودية في أميركا فأسسوا دولة في ليبريا وطغوا علي بني جلدتهم من السود، وقال ابن خلدون ان الملك لا يقوم وتتوطد أركانه ويرتفع صولجانه ويعلو شأنه الا بعصبية تسنده وتقف خلفه فقد استخلص بن خلدون نظرية العصبية من واقع الصراع علي السلطة منذ مقتل الخليفة الثالث،  واستند الأمويون علي القبائل القحطانية واستغل العباسيون سخط المسلمين من غير العرب الذين كانوا يعرفون بالموالي كمرتبة اجتماعية بين الأحرار العبيد، فكيف تحول مشروع حسن البنا الي هوية السودان العربية سؤال يتحتم علينا الاجابة علية  لاستعادة الدولة القومية التي أسقطها الترابي وحيرانه فأصبحت الدولة طرفا في الصراع ولا تصلج أن تكون حكما فيه واستعادة استقلالنا المفقود، ولا يمكن وصف الدواء قبل توصيف الداء، ولماذا لم يعتذر الترابي للشعوب السودانية التي أرهفها بالضرائب وأنهكها بالفتن والصراعات قبل الحديث عن الديموقراطية؟ ولماذا لم يعتذر عن تسليح القبائل العربية ضد القبائل الأفريقية وتكوين الملشيات العربية المسلحة كالجنويد وحرس الجدود وقراره بتهجير الفور  من جبل مرة الي وادى هور والزغاوة الي ام أمروابة وتوطين العرب في المراعي الخصبة بجبل مرة وتسليحها وتمويلها كنواة للتجمع العربي الاسلامي واستجلاب العرب من غرب أفريقيا وتوطينهم في دارفور بحجة ان القبائل الأفريقية تعادى الحركة الاسلامية ؟ وجاء في مذكرات جوزيف لاقو ان القذاقي اشترط تعريب الجنوب للمساهمة في اعادة تعمير الجنوب وكان  الأمازيق في ليبيا في عهد القذافي يمنعون من تسمية أطفالهم بأسمائهم القومية ، ويذكرني الترابي حجاج السودان بصدام حسين حجاج العصر الحديث في العراق عندما حاول تعريب الأكراد ففشل ولجأ الي عمليات الترانسقير  وحاول ابادة الأكراد بالسلاح الكيمائي، وحاول ذلك الترابي وحيرانه فأصبح الشرترتايات والمكوك أمراء ثم لجأ حيرانه لي الابادة الجماعية فكيف تلام القبائل الأفريقية علي تكوين الملشيات وحمل السلاح ولا يتساوى رد الفعل مع رد الفعل، لكن الفاشية العرقية لا تختلف عن الفاشية الدينية في التناقض واختلال القيم الأخلاقية والمعايير والمقاييس فهي تحل الظلم أكبر الكبائر بعد الشرك بالله وكل ما حرم الله ولا تعترف بأى قيم أخلاقية أو دينية ولا تخاف من الله والناس والحياء من الايمان واذا لم تستحي افعل ماتشاء، وقال علي بن أبي طالب من قل حياءه قل ورعه ومن قل ورعه مات ضميره،وأجمل بيت من الشعر قالته ليلي الاخيلية بأن رؤبة أحيي من فتاة حيية وأجرأ من ليث في بطن خفان خادر، وقد أفلت الترابي من مصير معمر القذافي وصدام حسين وشاوسسكو وهو طاغية كان يسعي الي العتو والعلو في الأرض بغير الحق وأخطر مجرم حرب في أفريقيا، ويولد الفرعون فرعونا بدليل طفل يصادر الكرة ويصر علي اللعب بها منفردا، ويولد الداعشي داعشيا ولن تتوقف النساء عن انجاب الدواعش والظغاة الجبارين، وفي غياب صناديق الاقتراع تأتي صناديق لزخيرة بالفراعين ومن اأغاني البنات في بيوت الأفراح سنة يا ولد العساكر خربوا لبلد.

    (طقت طلعت….طقت طاعت)

    July 8, 2017 · لا يوجد تعليق  

    مجدي إبراهيم محجوب

    قاضٍ سابق.

    كان ذلك في أو حوالي الربع الثالث من العام 1988 ؛ وفجاءة ، وبدون أية مقدمات أو إرهصات أو إشارات أو تنبيهات بحدوث أمرٍجلل، وقبل نهاية يوم عمل قضائي مضنٍوشاق بمحكمة القاضي المقيم بمدينة الأُبيض ، والذي إنقضى جُله في تصريف إجراءات قانونية لمحاكم كبرى فإذا بي أسمعُ همساً يدور بين أفراد شرطة قاعة المحكمة بأنَ .. ” طقت طلعت..طقت طلعت ! “. لم أنتبه كثيراً لهذه العبارات أو معناها بأن طقت قد طلعت ، وواصلت عملي منكباً على ألأوراق و المستندات التي أمامي ، ولكن الهمس الذي كان يدور تحول إلى أصواتٍ عالية، ومن ثم إلى صراخ ، وحالة من التحفز بين أفراد شرطة المحكمة وجمهرة المتاقضين خارج المحكمة، وعندما رفعت رأسي للإستفسار عما يدور حولنا كان السيد/ قاضي مديرية شمال كردفان يقف أمامي مباشرة ، وبشحمه وعظمه ولحمه وطوله الفارع ، ووجه حديثة لي مباشرةً وبلهجة آمره : طقت طلعت..طقت طلعت..تحرك الآن والشرطة في إنتظارك بالخارج..والله يكون في عونك..جميع القضاة إعتذروا فقد إستشعروا حرجا لأنهم من مدينة الأُبيض..عليك أن تذهب الآن مع الشرطة لتفرقة المظاهرات .. تحرك الآن ..وأترك أي إجراءات أمامك.. !” ؛ثم إنسربمهرولاً خارج قاعة المحكمة ، وخرجت أيضا مهرولاً خلفه ، وهرول خلفنا رجال شرطة المحكمة وشرطة البلاغات وشرطة الحراساتوبعض جنود سجن مدينة الأبيض وجمهرة المتاقضين ، وعند نهاية الممر المؤدي للبوابة الخارجية لمجمع محاكم الأُبيض شاهدت  القمندان  عميد الشرطة ومدير شرطة مدينة الأبيض يقف عند البوابة، وما أن وصلناه حتى ردد لناالعبارة الغريبة لهذا اليوم الغريب ، وبصوتٍ كالصاعقة …” طقت طلعت..طقت طلعت..!”.

    لم أتردد ، وأصلاً لم أفكر بأن ذلك كان أول خطأ فني ، وشكلي ،أرتكبته في ذلك اليوم حيث أسرعت وركبت مع السيد مدير شرطة مدينة الأبيض  في عربته البوكس تويوتا موديل 88، وبجواره ، وكان ثالثنا السائق ؛ ذلك لأن قوانين ذلك الزمان كانت تنص صراحة ًعلى إلزامية إشراف القاضي المختص على تفرقة المظاهرات والتجمعات غير المشروعة ، وأن تعمل الشرطة وفقا لتعلميات القاضي المختص في كيفية وآليات إستخدام أدوات تفرقة المظاهرات إبتداءً من إستخدامالهراوات إلى الغازالمُسيل للدموع ثم أخيراً إستخدام الأسلحة غير النارية وأخيراً النارية ،  وبطريقة سلمية ، وبحيث لا تحدث خسائر في الأرواح أو تدمير للممتلكات العامة والخاصة ؛ إذ انه في مثل هكذا حالة كان ينبغي أن أستقل عربة المحكمة ، وذلك كمظر شكلي من مظاهر إستقلالية وحيادية القاضي المختص بتفرقة المظاهرات، والهدف معلوم.

    كانت تلك أول مرة أُكلف فيها بالخروج مع رجال الشرطة للإشراف على تفرقة مظاهرات وتجمعات غير مشروعة تُهدد السلم والأمن والطمأنينة العامة ، ولم تكن سنوات خبراتي في العمل القضائي قد تجاوزت الستُ سنواتوكنت قد أنفقت معظمها في العمل بالمحاكم المدنية. وهكذا وجدت نفسي محشوراً بين القمندان والسائق ، وخلفنا يقف رتل من سيارات وكوامر الشرطة ، وكانت حوالي السبعُ أو ثماني سيارات كبيرة ، وبها المئات من رجال الشرطة بكامل عدتهم وعتادهم وسلاحهم ، وقبل أن يتحرك الموكب بادرت القمندان بسؤالٍ بدأ متأخراً بعض الشيء :

    –   مالذي حدث بالضبط…تحديداً ؟

    فرد بصوت متهدج وبكلمات سريعه، وأنفاسٍ لاهثة :

    –   مدرسة طقت  الثانوية طلعت ..وحاكم الإقليم أصدر قراراً بإغلاق مدرسة  طقت فوراً..وترحيل جميع طلاب المدرسة فوراً إلى مُدنهم وقراهم الليلة..الليلة دي لازم كل الطلاب يكونوا عند أهلهم. وماهى علاقة حاكم الإقليم بمدرسة طقت الثانوية ؟..كان هذا هو سؤالي الثاني ، وكأنه كان يتوقعه، فأجاب :

    –  الحاكم قال ده مخطط من الجبهة القومية الإسلامية لإثارة الفوضى و المظاهرات والإضطربات وخلق حالة من البلبلة وعدم الإستقرار في البلد عشان يقلبوا الحكومة !

    إخترق موكبنا الرهيب ذاك عروس الرمال منطلقاًمن أمام مقر مجمع المحاكم حيثُ مقرمحكمة القاضي المقيم بالأبيض ومحكمة مديرية شمال كردفان ومحكمة إستئناف كردفان ، وعبوراً بسوق الأُبيض الكبير ثم متجاوزاً بسرعةأحياء السوق الكبير، سوق أبوجهلالصغير والحي المحيط به ، مستشفى الأُبيض ، حي الموظفين ، حي السكة حديد ، مسرح كردفان،حي أمير ، حي كريمة ، وحي طيبة الذي بدأ تشييده حديثا في أقصى شرق المدينة ولم أشاهد أية مظهر لمظاهراتٍأو تجمعات ، وأجواء المدينة هادئة ووديعة كما نعهدها في كل يوم فكان لابد لي من أن أسال القمندان السؤال المنطقي التالي :

    –  أين هي المظاهرات ؟ ألم تقُل بأن طقت طلعت..فأين هي المظاهرات..طقت طلعت ..هل شاهدت مظاهرة  ما؟؟ وكان رده محبطا لي :

    –  لعلهم الآن في الطريق من المدرسة إلى المدينة !

    تجاوز موكب سيارات الشرطة مدينة الأبيض منطلقا نحو مدرسة خور طقت الثانوية العلياللبنين، في الشمال الشرقي للمدينة ، وتبلغ المسافة ما بين المدينة والمدرسة حوالي العشرة كيلومترات ، وسط هدوء وسكون يلف السهل الأخضر المنبسط ، وتُشاهد فيه أشجار التبلدي الضخمة الشامخةوالهشاب المخضرة متناثرة في فوضى بديعة ؛ أين هي المظاهرات ؟ كان هذا سؤالي وألقى القمندان بقنبلةٍ ، وبمكر ، وبإبتسامة أكثر مُكراً  :

    –   ما هو الحاكم قال تتخذوا إجراءات إحترازية.. إحتياطية وكدا .. ومصادرنا أفادت بأن المظاهرات ستخرج من المدرسة.

    وهنا أدركتُ تماما بأنني قد وقعتُ ضحيةًلكذبةٍ كبرى فكان ردي سريعاً ، وغاضباً :

    –   أنا لا يهمني الحاكم ..ولا تهمني مصادركم..ومهمتي هي حماية الأرواح والممتلكات..أعرف هذا جيداً من الآن وصاعداً ! وبلغت الرسالة للقمندان فصمت. وحسناً فعل. وساد صمت رهيب بيننا.

    واصل موكبنا المذعور ذلك مسيره نحو قرية “طقت الحلة” ، أو حلة عمر ( قرية صغيرة سميت بإسم العمدة الحاج عمر والد الخبير الإقتصادي الدكتور بشير عمر ) ثم “طقت الدونكي ” ، واخيراً لاحت لنا مباني مدرسة خور طقت الثانونية العليا للبنين ، مبانٍ عتيقة ، وعريقة ، مبانٍ بيضاء ، و المساحة الشاسعة التي تحتلها ، نحو أربعة كيلومترات أو يزيد ، مربعة الشكل، ومسورة بأسلاك شائكة تحيط بها من الجهات الأربع ، وكان قد تم تصميمها فيما يبدو لي على شكل شجرة تبلدي ضخمة ، ولعلها كانت أكبر شجرة تبلدية على وجه البسيطة.

    وقبل أن نبلغ البوابة الرئيسية للمدرسة ، بحوالي نحو كيلومتر أو يزيد، كانت هنالك أصوات هتافات آتية من ناجية البوابة الرئيسية ، وكانت تُسمع بوضوح ، إلتفت نحو القمندان وقلت له بلهجة صارمة وجادة :

    –  يا قمندان انت والقوة التي معك ستقفون هنا تحت آخر تبلدية..وممنوع تجاوزها..سوف أنزل و أدخل المدرسة وأقابل المدير لمعرفة مالذي يدور بداخلها..ممنوع الإقتراب من البوابة أو السور..حدك هنا وبس.

    فرد بخبثٍ :

    – طيب يا مولانا ما أنا برضو مهمتي حمياتك.. كيف تمشي لوحدك. جاء ردي سريعا وبدون تردد :ده أمر.

    ولم أنتظره ليُعقب أو يرد ؛ وذهبت وحدي نحو البوابة الرئيسية للمدرسة ، وكلما إقتربت أصبحت الهتافات مسموعة وأكثر وضوحاً..أصوات هتافاتوصياح  مجموعة من الطلاب المتجمهرين خلف البوابة..هتافات على شاكلة    ” الدم .. الدم .. لكلاب الأمن” ..” مدرسة حرة أو لا مدرسة”….”يا بوليس ماهيتك كم ؟”..الخ.

    وقبل بلوغي البوابة بحوالي مائة مترٍ إنهمرت الحجارة ، أمطارٌ من الحجارة ، وصحتُ بأعلى  صوتي ، رافعا يدي لأعلى ، وكنت أحمل في يدي اليمنى مجموعة من الأوراق البيضاء التي أخذتها من المحكمة سهواً مع قلم حبرٍ جاف ، وكلها ساعدت في إقناع تجمعات الطلاب أمام البوابة بأن القادم ليس من كلاب الأمن:

    – يا أبنائي أنا معكم لحمايتكم ..أنا ما تابع للشرطة..أنا القاضي وقد جئتُ لحمايتكم وحماية المدرسة.وتوقف الرجم بالحجارة عندما صاح زعيمهم :

    – خلوهو يدخل ..خلوهو يدخل.شكراً جزيلاً لك يا أيها الزعيم المبجل ، كان هذا ردي.

    وعبرت البوابة نحو المدرسة بسلام من خلال تجمعات الطلاب وسالت عن مكتب المدير أو الوكيل ، وتم إرشادي إليه بواسطة طالبين ، وقد رافقاني تماما مثل معتقل ، ولأول مرة أدخل مدرسة خور طقت الثانونية العليا ، وبدون شهادة ، وتطلعت نحو المباني العريقة العتيقة ، ومررنا أمام مسرح ضخم ، ووجدت نفسي أمام صف من المكاتب..مكتب المدير ، الوكيل ، المدرسين ، وكان أمامي مباشرةً مدير المدرسة المهيب ، والمربي الجليل والفاضل الأستاذ/ السني عبدالله معروف ، والذي أشار إلي به الطالبانمن قبل ب”دااك حضرة الناظر”، وكان واضعاً يديه فوق بعضمهما ، ثم أشار نحوي بسبابة يده اليمني وقال لي :

    –  إسمع أنا المدرسة دي ما حا أقفلها يعني ما حا أقفلها..والحاكم بتاع الإقليم يعمل اللي عاوز يعمله.. أنا دا ألسني عبدالله معروف ما حا أقفلها !!

    وبعبارته هذه إتضحت لي الصورة تماما ، ولم أكن بحاجةٍ لتوضيح أكثر عما حدث ويحدث وما سيحدث، ومنحني شجاعة لأقول له بكل وضوح وبصراحةٍ ، وبلا لبسٍ أو غموض ، وبأدبٍ جم  :

    – يا حضرة الناظر أنا القاضي المُكلف بحمايتكم أنتم والمدرسينوالطلاب وحماية ممتلكات هذه المدرسة العريقة ولا علاقة لي بالحاكم أو بالشرطة..وقرارتك دي مسؤول عنها أمام وزارة التربية والتعليم ..ولا علاقة لي بها.

    ومرت بضع ثوانٍ كأنها الدهر كله ، وتنفس خلالها حضرة الناظر الصُعداء. وقام بسحب كرسي من خلفه وجلس عليه. ولم يقل لي حتى تفضل. وقمت بسحب كرسيٍ آخر وجلست عليه ، ووجهت كلامي له :

    –  أنت حرٌتقفلها تخليها..أنا بحرس هؤلاء الطلاب وممتلكات المدرسة ولن أسمح للشرطة بالدخول للمدرسة ولو إنطبقت السماء مع الأرض.

    وساد الصمت بيننا. وبيني وبين نفسي قلت ولوعلى جثتي لن أسمح للشرطة بالدخول ، وذلك بسبب إحساسٍ طاغٍ أنتابني بأن الموضوع منذ بدايته كان كذبا وتدليساً وخداعأ لحاجةٍ ما في نفس يعقوب ، وغيريعقوب.. قال أيه..طقت طلعت..طقت طلعت…هاهي طقت أمامي لم تطلع ولا يحزنون.. نعم كانت هنالك هتافات وتجمعات للطلاب ولكن داخل حرم المدرسة ، والحقُ دائماً يقال ، فلم يتجاوزوا البوابة الرئيسية ، يعني ما في أي طالب طلع ، فليهتفوا كما يشاؤون ولن أتدخل .

    ومسحتُ ببصري المباني العتيقة والعريقة والتي تم تصميمها على نسق الطراز الفيكتوريالإنجليزي ..الملاعب الرياضية الفسيحة والمتنوعة .. الداخليات في شكلٍ دائري وباسماء نظار القبائل ..ود أبوسن ..زاكي الدين..ثم ود تكتوك..أبوعنجة..الخ وداخل هذا الشكل الدائري ، وفي وسط الدائرة  تماماً ، تقع الفصول الدراسية والمكاتب الإدارية.. الإذاعة..المكتبة..ولم أكتف بالتجول ببصري حول هذه المملكة البابوبة ؛ إذ كنت أقوم بنفسي وأستطلع المباني واللافتات وما هو مكتوب عليها وأعود لأجلس وأرتاح قليلاً..وتخيلت أين كان يقف الشاعر الكبير محمد المكي إبراهيم على خشبة المسرح وهو ُيلقى ببواكير قصائده الرائعة وفي هذا العالم السحريالمنعزل كان يرسم، وينحت ؛ ويُشرِح الضفادع والجراد والوطاويط ، وكل ما يعثُر عليه ، الأستاذ العالم في علوم تشريح الحيوان ، البروفسيور محمد عبدالله الريح ، وهو يوزع قفشاته وشعره الحلمنتيشي بين أترابه من الطلاب..ولابد من أن الفريق عبدالماجد خليل والمشير عبدالرحمن سوار الذهب كانا في يوم من الأيام من ضمن طلاب ” كديت” هذه المدرسة.. وفي أي فصل من الفصول كان البروفيسور فرانسيس دينق مجوك يتلقى العلم ..ويا ترى أين كان يذاكر دروسه الطالب وعالم الرياضيات والفيزياء النابغة بروفيسور محجوب عبيد ؟هذه المدرسة العريقة صممت وتم تشييدها في هذا المكان الرائع المنعزل كبوتقةٍ لينصهر فيها الطلاب المتفوقين من جميع أنحاء السودان ، وقامت بتربية وتعليم وتدريب وتأهيل وتخريج نوابغ السودانيين في مجالات الطب،العلوم ، الهندسة ، الإقتصاد، القانون،الديبلوماسية ، الفنون والآداب، الخدمة المدنية ، وكبارالقادة العسكريين ؛هذه ليست مجرد مدرسة ثانوية عليا ؛ وبدت لي من مبانيها الضخمة شبيهةٌ بجامعة “كنت ” الواقعة في أقصى الريف الإنجليزي المحيط بعاصمة الضباب مدينة لندن.

    إلتفت إلى حضرة الناظر الذي كان يحدث نفسه بصوت عالٍ ، منلوج داخلي ، وبإصرار عجيب :

    -المدرسة دي السنة الماضية جاءت من ضمن العشرة الأوائل.. والسنة دي أنا مخطط تطلع الأولى في إمتحانات الشهادة الثانوية على جميع مدارس السودان..و العشرة الأوائل من هنا..من هنا !وإلتقطت الخيط ، وسالته :

    –  ماذا حدث أصلاً ؟ رد ، وكأنه كان ينتظر هذا السؤال مني :

    –   الحصل أنا فصلت أعضاء اللجنة التنفيذية لإتحاد طلاب مدرسة خور طقت الثانوية العليا.. وذلك بعد أن أنذرتهم كتابياً ثلاث مراتٍ وذلك بعدم الدعوة أو التحريض على الإضراب أو المظاهرات لأسبابٍ لا علاقة لها بالدراسة..غلطان ؟

    –   لا والله ..حقك وفقا للوائح وزارة التربية والتعليم..وبعدين الوزارة هي التي تحاسبك..طيبحاكم  الإقليم والشرطة وقمندان شرطة الأبيض ديل مالذي أدخلهم في هذا الموضوع طالما أنه لم تخرج مظاهرات من المدرسة ؟ كان هذا سؤالي له الذي ندمت عليه ؛ حيث بدأ سؤالاً ساذجاً ، ورمقني بنظرةٍ فاحصة فهمت منها أنه يريد أن يقول لي ما معناه  .. ” يا أخي أنت ماعاوز تفهم ليه ؟” وصمتنا.

    وجالت بذهني خاطرة من معطيات السؤال والرد الصامت عليه أنه لربما كان هذا الثلاثي المكون من الحاكم وقمندان الشرطة وحضرة الناظر من ضمن طلاب هذه المدرسة العريقة ..ومن ضمن طلاب داخلياتها في سنة ما وفي يوم ما..وكان أحدهم ” سنيورأً ” والثاني أو الثالث ، أو الإثنان معا  ” جنيورز” ربما حدثت بينهما خلافات ما في السياسة ربما ولسبب ما.. ولربما كان من بينهم احد” الإيواكسات “- الطلاب الوشاه للإدارة- ربما كانت بينهم منافسات ما ..في دراسة أو رياضة..أو رياضيات أو علوم وقررت أن أمضي أكثر ولما لافقد ذاب الجليد بيننا تماماً وأشعرني حضرة الناظر بثقته في ، فسألته :

    –  وإتحاد الطلاب دا ولجنته التنفيذية لونهم السياسي شنو ؟ وكان رده وببرود ، وبعض العجرفة ، وكمن ألقى بقنبلة في وجهي :

    –  إتجاه إسلامي!

    غرق كلانا في أفكاره ، وتحليلاته، وكان يقطع صمتنا الرهيب أصوات وصراخ الطلاب وهتافاتهم وذلك بعد أن تسلل بعض أفراد الشرطة عبر فتحة أحدثوها في سور الأسلاك الشائكة من الجانب اليمين للبوابة.. يا إلهي هذا ما كنت أخشاه تماماً.. أن تحدث مجزرة..مذبحة داخل حرم المدرسة.. فالطلابُ أيضا كانوا مسلحين بالعصي والسيخ والسكاكين.. لا لن أسمح بحدوث ذلك وأنا على قيد الحياة ، وهرعت نحو البوابة وإستخدمت المايكرفون الداخلي للإذاعة المدرسية وخاطبت القمندان وأفراد قوته :

    –  إلى قمندان شرطة الأبيض وجميع أفراد القوة ممنوع بتاتاً دخول أفراد الشرطة للمدرسة .. هذا أمر قضائي ..وساعدُ تقريرأ شاملاًعن جميع أحداث هذه الليلة  لقاضي مديرية شمال كردفان وبصورة لمدير شرطة شمال كردفان.. وسأوصي فيه بفتح بلاغات جنائية في مواجهتكم جميعا بالتعدي الجنائي وبتسبيب الأذى الجسيم وغير الجسيم وبتدمير وتخريب ممتلكات عامة ..تنبيه هام هذا أمر قضائي..أنا أحملكمجميعاً المسؤولية القانونية كاملة عن أرواح هؤلاء الطلاب وممتلكات هذه المدرسة !

    هدوء تام ، ومشوب بالحذر ، والخطر ،  مرة أخرى ؛  ثم صخب وضجيج ، وكر وفر مرة ثانية و ثالثة .. وهتافات وصراخ وشتائم متبادلة ، وكنت أركض في كل عشر دقائق نحو البوابة وأكرر الأمر أعلاه..ثم نحو الواحدة صباحاً من اليوم التالي ساد الهدوء ، وكأن جميع الأطراف قد أصابهم التعب من هذه المعركة العبثية ، وبلغ بي التعب والإرهاق مبلغه بسبب الجوع و العطش و التوتر العصبي .. وحضرتهيراقب كل هذا !

    وحدثت المعجزة ؛ وذلك عندما خاطبني هذه المره بلهجةٍ أبوية ، وكمن أشفق علي بسبب الإرهاق والتعب وبعد أن قدر الموقف تقديراً سليما ، وفي التوقيت المناسبتماماً :

    – أنا عندي الإجازة حقت نصف العام 15 يوما يمكنني أن أمنحها للطلاب الآن على أن يعودوا بعدها وتُلغى نهائياً إجازة نصف العام نهائياً.

    –   يا مربي الأجيال وصانع الرجال.. يا لك من إنسانٍ عظيم . وقد كنتُ صادقاً في ردي هذا ، وأضفت :

    –   كدا تكون حقنت دماء وعصمت أرواح الطلاب وأفراد الشرطة أيضا..كدا تكون قد حافظت على ممتلكات هذه المدرسة العريقة العتيقة.

    أمسك حضرة الناظر بمايكرفون الإذاعة المدرسية وخلفه الوكيل ومن خلفهما أساتذة المدرسة ، وأعلن لجموع الطلاب ، وبصوته الجهوري :

    –  قررت إدارة مدرسة  خور طقت الثانونية العليا للبنين أن تبدأ عطلة نصف العام إبتداءً من هذا اليوم ولمدة 15 يوما على أن يعود جميع الطلاب للدراسة بعدها .. الخ…الخ…على الطلاب التجمع في مجموعات صغيرة لكل منطقة ولكل مدينة ألخ..

    وبدأت في تفويج باصات الطلاب ، وكل ٌ حسب منطقته ومدينته ، وذلك بعد أن إكتشفت أن الباصات كانت جاهزة وتقف حيثُ تقف سيارات وكوامر الشرطة عند خط التبلدية الأحمر الذي وضعته مسبقاً ، ولم أعلم بوجودها إلا بعد أن أخطرني القمندان بوجودها مخفيةٌ تحت جنح ظلام تلك الليلة حالكة السواد. ألم أقل لكم ، ومنذ البداية ، بأنني كنتُ أشم رائحة مؤامرة ما.. في مكان ما. وعدتُ عقب صلاة الفجر لمنزلي خائر القوى ونمت ملء جفوني عن شواردها ، وغير شواردها ، ومرتاح الضمير كما لم أنم من قبل.

    صحوتُ عند العاشرة صباحا بكل حيوية ونشاط ، وبذهنٍ صافٍ ، وبحثتُ عن راتبي الذي صرفته بالأمس صباحاً ولم أجده ، وكدتُ أنْأصاب بالجنون ..أين ذهب راتبي.؟ إستغفر ألله ! ولكن أين راتبي ؟. وتذكرت أنه عند قيامي بجمع الطلاب بغرض ركوب  الباصات المحددة لهم لترحيلهم لمدنهمأن البعض منهم طلب مني مصاريفاً ليستقل باصاً آخراً من المدينة المحددة إلى قريته ، وهو لا يملك مالاً ، مثلاً ؛ بعض الطلاب أدعى أن البص سينزله في موقف مدينة النهود ولكن قريته وأهله في صقع الجمل ، أو آخر كان يقول هذا البص محطته الأخيرة مدينة بارا وقريته وأهله في سودري ، أو ثالث أدعى أن قريته جنوب الدلنج نواحي دلامي …وهكذا  وكنت أمنحُجنيهاتي حسب الطلب ، خمسة جنيهات غالباً أو عشرة جنيهات أحياناً ليستقل عربة أخرى إلى قريته ؛ ومن ثم قمت بتوزيع كل راتبي على حوالي أكثر من مائتي طالب ، ألفان من الجنيهات راتبي ، وقد أعتقد هؤلاء الطلاب الأبالسه أن هذه الأموال قد خصصتها لهم حكومة السودان بينما كانت كل راتبي !

    والآن ؛ إلى جميع طلاب مدرسة خور طقت الثانونية العليا للبنين ، دفعات الأعوام 87/88/89 ؛ أنتم مدينون لي بألفين من الجنيهات السودانية القديمة ، مجتمعين ومنفردين ، وأرجو سداد هذا المبلغ لي فوراً، وبسعر صرف هذه الأيام !

    لم تنته فصول المأساة بعد ؛ فقد علمت لاحقاً أن المربي الجليل الأستاذ الفاضل السني عبدالله معروف قد تمت إحالته للتقاعد بالمعاش عقب الإنقلاب العسكري للجبهة القومية الإسلامية في 30 يونيو 1989 ، ولاحقاً ، تم تجفيف المدرسة تدريجياً وإغلاقها نهائياً في العام الدراسي 91/92.

    نعم.. عندما علمت بذلك فهمت كل شيء ، وأن تفهم متأخراً خيراً من ألا تفهم بتاتاً !!

    و قد جاءت الذكريات والتداعيات والخواطر أعلاه هكذا وبمناسبة الذكرى السنوية ،28 عاماَ ، لإنقلاب 30 يونيو 89 ، المشؤوم ، وحتى لا ننسى.

    [email protected]

     

    ماتت جمهورية ( بشيرستان) موتاً دماغياً.. يتوجب عليهم الاعتراف..!

    July 8, 2017 · لا يوجد تعليق  

    عثمان محمد حسن

    • أيها الناس، لماذا لم يحتفل الحرامية بالعيد الثامن و العشرين لانقلابهم المشئوم؟ لقد مر يوم 30 يونيو 2017 مثله مروراً مثل مرور أيام السودان الكالحة بوجودهم..
    • لم يحتفلوا و يتباهوا كما كانوا يحتفلون و يتباهون في السنوات الماضية مستعرضين انجازات لا تطعم الجوعى و لا تعالج المرضى الذين لا يجدون مناصاً من الهجرة للاستشفاء في الخارج..
    • و نتساءل عن ( الانقاذ): لِمَ انقلاب (الانقاذ) أصلاً! و نجيب: إنه انقلاب جاء انقاذاً للقائمين به و ليس إنقاذاً لشعب السودان.. و هذه رؤية لا تحتاج إلى قراءة معمقة..
    • برطعوا في البلاد طولاً و عرضاً يفاخرون بعضوية حزبهم التي لا تدانيها عضوية الأحزاب الأخرى مجتمعة.. لكن، و مؤخراً جداً، تكَشف لهم أنهم كانوا واهمين.. و أنكم لا تطيقون سماع نفاقهم و جعجعاتٍ مثل القيئ يصدر من أمعاء امتلأت سحتاً.. و حين تكشف الأمر لهم، أبطلوا الاحتفال بالعيد الثامن و العشرين للكارثة..
    • و الكارثة لم تقع عليكم وحدكم، بل وقعت حتى على من تآمروا عليكم أيضاً.. بمن فيهم أولئك الذين لا زالوا يتوهمون أنهم كانوا مستضعفين ثم فتح الله أمامهم أبواب الرزق بسعة ليس قبلها سعة..
    • لكن أين من نفذوا الانقلاب المشئوم بالفعل؟ و أين كبيرهم الذي علمهم السحر و أين المغفلون النافعون الذين ركبوا الموجة و لم يبلغوا بر الأمان؟ أين هم اليوم؟
    • بعضهم فُصِل و بعضهم قُتل و أُلقي ببعضهم في حفرة بلا قرار.. و ما زال الباقون يأكلون لحوم إخوتهم و السفينة على وشك الغرق.. و السيد يوسف عبدالفتاح يشكو أن المهيمنين على النظام لا يريدون شخصاً نظيفاً بينهم.. بما يعني أن ( وساختهم) هي القاعدة.. و قديماً قيل ( إن طيب الوردِ موذٍ بالجُعَل!) و الجُعَل هو ( أبو الدرداق)، جامع روث البهائم و فضلات الانسان ( الماروق)..
    • بيئة نتنة هي بيئة مجتمع جمهورية ( بشيرستان).. بيئة العفن و الخراب و الفساد الذي مزق السودان و قزُّمه في كل المحافل الدولية..
    • كانوا يعتقدون أن هاماتهم ارتفعت فوق هامات غيرهم من السودانيين.. و لم يكونوا يستوعبون أن هاماتهم كانت تصغر كل يوم.. و أن الشعب ظل ينظر إليهم باحتقار طوال سنوات.. و كان الشعب يسمع خطبهم عن انجازات لا يراها إنجازات بعيدة عن أن يلامسها.. فما الذي لا يعرفه الشعب عن نواياهم و رزاياهم و خطاياهم تكشف عن نفسها تلقائياً، حتى و إن ( جاهدوا) لمداراتها أو ( خلّوها مستورة)..؟
    • لقد أدركوا أنهم سقطوا.. و أن الناس لا يرون فيهم سوى لصوص حقيرين يتعالون في البنيان و يتاجرون بالدين لخدمة نزواتهم الدنيوية ليس إلا.. أدركوا ذلك فتوقفوا عن الاحتفال باليوم الكبيس هذا العام..
    • و يعتقدون حالياً أن الاستقرار قد عم القرى و الحضر.. و أن الشعب ساخط في صمت.. و لا شيئ بعد ذلك.. أغبياء! لا يدرون أن الناس قنابلَ موقوتة تتحرك في المدن و الأرياف.. قنابل شديدة الانفجار تركب الحافلات و تتحرك في الأسواق و في المكاتب و تذهب لمشاهدة مباريات كرة القدم.. و هي مشحونة حتى النخاع.. قنابل لم يأن أوان انفجارها بعد..
    • إن جمهورية ( بشيرستان) هزمت نفسها بأفعال حكامها.. هزمت نفسها و ساعة الاعتراف بالهزيمة تقترب و تسليم السلطة للشعب لا بد أن يتم قبل الحريق!..
    • و سوء الخاتمة يتقدم نحو جمهورية (بشيرستان) الميتة إكلينيكياً.. بعد أن استنفد حكامها ما في الكون من معالجات السحر و الشعوذة.. بل و لم يتركوا طب الاستجداء و الركوع أمام الأسياد في الشرق و الغرب إلا و جربوه..
    • ماتت جمهورية ( بشيرستان) غير مأسوف على شحمها المكتنز من قوت المساكين.. و أنصارها ينسلون لواذاً من المأتم المتوقع..
    • تلاشت الشعارات البراقة، و ارتاحت الشوارع و الأسواق من هدير الأصوات المداهنة.. و تراجعت التكبيرات المنافقة التي كانت تسد الآفاق.. و لم تعد الهجرة إلى الله قائمة بعد أن حلت محلها الهجرة إلى الخليج بحثاً عن معالجين للأمراض المالية المستعصية و موت الدماغ..
    • و آخر إدعاءاتهم جاءت عبر التمسك بالسيادة.. بعد أن نحروا السيادة في الخليج.. و سلموا رقابهم للأمريكان.. و قد ضحكت حين قرأت في صحيفة الراكوبة أن وزير الرياضة صرح بأن جمهورية ( بشيرتان) لن تتراجع عن قرار وزير العدل لأنه قرار سيادي،
    • إنك تتحدى (جمهورية) الفيفا يا سيادة الوزير.. هوِّن عليك قليلاً .. لا تمتشق سيف العُشر في مواجهة ( جمهورية) الفيفا.. أمريكا التي تتحدى العالم أجمع تخضع لقرارات (جمهورية) الفيفا دون نقاش.. فما بالك تتحداها إنابة عن سيادة جمهورية (بشيرستان) الميتة إكلينيكياً؟
    • قال، قرار سيادي، قال!
    • أيها الناس، عن أي سيادة يتحدث الوزير الذي ضاعت سيادة حكومته في مثلث حلايب المغتصبة.. و ديست كرامة جمهوريته في الفشقة.. و كلكم تعلمون أن خيال المآتة لا يخيف إلا منسوبي الجمهورية و توابعهم المهرولين نحو اكتساب ( الفيهو النصيب) من المال الذي سرقه المتنفذون من حقوق اليتامى و الفقراء و المساكين و أبناء السبيل..
    • الحمد لله على عدم الاحتفال، بيوم 30 يونيو و لا احتفال أبداً بعد ذلك بإذن الله سبحانه و تعالى.. و علينا تجهيز الكفن لدفن جمهورية ( بشيرستان) عند شروق شمس إعلان الوفاة رسمياً و سوف يكون ذلك يوم عودة جمهورية السودان إلى الحياة المشرقة!
    ملحوظة: كلما استمعت إلى ترامب، يلقي الكلام على عواهنه في خيلاء، أدركت أن بإمكان حواء أمريكا أن تلد رئيساً شبيهاً برؤسائنا في العالم الثالث من حيث الغباء الموروث و الغرور المكتسب.. و ( مين فرعنك يا ريس!)

    [email protected]

    المغتربون : و عودة عصافير الخريف للوطن نهائيا .. ؟؟

    July 8, 2017 · 1 تعليق  

    حمد مدنى

    من خلال تجربة الاعوام التى تقترب من الثلث قرن من الزمان  وصلت الامة السودانية الى قناعة تامة ان مسؤلى الانقاذ لا يقراون .. و ان قراؤا  لا يفهمون .. و ان فهموا لا ياخذون العبرة  مما يحدث حولهم ..  فبينما  اتجهت المملكة العربية السعودية الى تطبيق سياستها المعلنة  نحو الاستغناء عن العمالة الوافدة بشقيها العربى و الاجنبى  و العمل على احلال العمالة الوطنية السعودية  يخرج علينا احد مسؤلى الانقاذ قائلا :  بان من المتوقع ان تصل تحويلات العمالة السودانية من الخليج  هذا العام  الى 6 مليارات من العملة الامريكية الخضراء التى يعشقونها .. ؟؟   و يتناسى ذلك المسؤل الانقاذى  ان العمالة السودانية فى السعودية تعيش حالة من البهدلة و حالة من  القلق  و  الترقب بعد ان بدات  السلطات السعودية فى اتخاذ  سلسلة من الاجراءات بهدف تنويع مصادر الدخل كالاستغناء عن العمالة الوافدة و استبدالها بعمالة سعودية  ( السعودة )  .. و ايقاف البدلات التى كان المتعاقدون يتقاضونها .. اضافة الى البدء بتطبيق  ( برنامج المقابل المالى ) و ذلك باخذ رسوم مالية شهرية من المقيمين و تابعيهم بداية من شهر 7 / 2017 بشكل تدريجى و تصاعدى .. حيث ان الاقتصاد السعودى يتعرض لضغوط متصاعدة نتيجة لانخفاض اسعار النفط و وجود تضخم و عجز بالموازنة خلال السنوات الاخيرة و الذى دفعهم للبحث عن حلول جذرية للتوقف عن الاعتماد على النفط كمصدر رئيسى للدخل الوطنى .. ؟؟

    كما هو معلوم فان العمالة السودانية فى السعودية يناهز عددها المليون ( مقيميم شرعيا و عشوائيا )   تمثل اكثر من نصف المغتربين السودانيين فى الخارج .. و معظم هذه العمالة السودانية  تتميز بالتاهيل و التدريب العالى و على درجات متقدمة من الجودة  و قد ساهمت بكفاءة و امانة فى سير عجلة التنمية فى المملكة ..  اضافة لذلك ان للمغتربين السودانيين دورا مهما فى نهضة السودان عمرانيا و تعليميا و صحيا و كذلك تحسين نوعية الحياة لدى كثير من العائلات السودانية التى يقومون باعالتها فحوالات المغتربين السودانيين فى السعودية تشكل رقما يقارب ال  12%  من اجمالى الدخل القومى السودانى تقريبا الا و انه و نتيجة للتغيرات  الاقتصادية  نتيجة للاوضاع السياسية  فى المنطقة  و انخفاض اسعار البترول عالميا  فقد انخفضت قيمة التحويلات خلال الثلاث سنوات الماضية  و ما زالت تنخفض و ستواصل الانخفاض  بعد شروع الكثيرين فى العودة الى الوطن  و مغادرة المملكة  .. ؟؟

    السودان يعانى من ضائقة مالية وز تدهور اقتصادى  كبير و عودة العمالة السودانية من السعودية و دول الخليج باعداد كبيرة للوطن سيلقى بالتاكيد بظلاله السوداء امام الاقتصاد السودانى المترنح اصلا و الذى يرزخ تحت وطاة الدين العام الخارجى  و البالغ اكثر من 50 مليار دولار و ارتفاع معدلات البطالة بين الخريجين و القوى العاملة المؤهلة و لا ننسى العشوائية التى يتم بها استضافة اللاجئين  من دول الجوار  مثل اثيوبيا و ارتريا و سوريا و فتح الباب باسم الحريات الاربعة للمصريين  .. ؟؟

    ان ترك شريحة واسعة من السودانيين لاعمالهم فى السعودية و عودتهم لارض الوطن  يشكل اضافة  و تحديا مع الوضع الاقتصادى الراهن فى السودان  ان عمدت الحكومة الى استثمار المغتربين و امكانياتهم و تسهيل الاجراءات   و تقديم الحوافز للاستثمار فى الولايات و نشر الوعى حول الفرص الاستثمارية المتاحة هناك  .. عودتهم  قد  تسهم فى تحقيق نوع من الطفرة و النمو الاقتصادى المتسارع  و النمو فى الناتج المحلى الاجمالى .. نعم  سيكون هنالك ضغط اكبر على الخدمات و البنية التحتية و من المتوقع ارتفاع الاسعار خاصة فى قطاع العقارات  فى الفترة الاولى  .. ؟؟   و  سوق العمل فى الوطن  لن يكون قادرا على استيعاب تلك الاعداد الكبيرة من العائدين و ذلك بسبب البطالة التى يعانى منها الوطن اصلا ..  هذا من جانب و من جانب اخر قد  يشكل  ذلك قنبلة موقوته و كارثة حقيقية اذا لم تقم الحكومة باتخاذ التدابير اللازمة  من قبل كل الاطراف المعنية بذلك من جهاز شئون المغتربين و الخارجية السودانية من ناحية  ..  و من ناحية اخرى  السفارة السودانية  و القنصلية بالسعودية و التى نجزم انه لا يوجد اصلا اى تواصل بينها و بين مواطنيها السودانيين سوى الجباية و بعض الاجراءات المعتادة من تجديد جوازات او تصديق اوراق  .. ؟؟ و لكن  اذا ما تم الاستعداد لهذه العودة و ذلك باتباع سياسة حصيفة للتعامل مع اولئك المغتربين العائدين و من الممكن ان يكون فى عودتهم نعمة  ايضا على الوطن  و ذلك بعودة العقول المهاجرة حيث ستزيد المعرفة  الانتاجية للمجتمع السودانى كما سيعود بعض المغتربين برؤوس اموال يمكن استثمارها لرفعة و تطور الاقتصاد السودانى و بالتالى يتحول التحدى الى فرصة  و ذلك ان قامت الحكومة  بالاستعداد  لعودتهم  و وضع الخطط لذلك بتشجيع استثمار المغتربين السودانيين تشمل تسهيل الاجراءات  فى المجالات الزراعية و الصناعية  و التجارية لهم  و معاملتهم معاملة المستثمرين الاجانب من حيث الاعفاء من الضرائب  و السماح لهم بادخال سياراتهم  و شاحناتهم  و معداتهم  الصناعية  باعفاء كامل باعتبارها عودة نهائية ( و هى كذلك )  و  تشجيع الاستثمار فى الاقاليم مع تقديم حوافز كبيرة و اغراءات  للاستثمار فى الاقاليم  من اجل العمل على تنمينها   ايضا  كما ذكرنا سابقا .. ؟؟ و الا ستكون تجربة العائدين من العراق و ما الم بهم  الحال .. و  تجربة العائدين   من  ليبيا   و الوضع الماساوى الذى يعيشونه هم و عائلاتهم و ممتلكاتهم   ..  ستكون  و ستتكرر الماساة  و نكون امام وضع كارثى هذه المرة ان لم تحسن الحكومة التعامل  ..   ؟؟ او  من جهة  اخرى ستكون  عودتهم نعمة لهم و للوطن  ان احسنت الحكومة  التعامل  مع عودتهم  بعقلية  غير عقلية الجباية  و البقرة الحلوبة  ..   و ان  تعتبر هذه العودة ايذانا  ببداية النهاية  لما يسمى بجهاز شئون  العاملين بالخارج  و تحويله  الى جهاز لشؤن الغير عاملين بالداخل ..   و تغيير  اسم جامعة المغتربين الى اسم غير هذا الاسم  البفيض  و الكريه الذى يبعث على الاشمئزاز ( فالغربة شئ مؤقت و اضطرارى  ) .. ؟؟

    بداية الاغتراب كانت  بالسعودية و نهايته  بدات منها ..   و ستتبعها  باقى دول الخليج العربى  .. فقد بدات لعنة النفط على اصحابه  ..  ؟؟ و بلادك حلوة ارجع ليها .. دار الغربة ما بترحم .. ؟؟

    [email protected]

    حكاية حمدين محمدين والضرس اللعين

    July 8, 2017 · لا يوجد تعليق  

    كتابات خفيفة

    هلال زاهر الساداتي

    كما اعتاد حمدين كلما جاء الي المدينة يزورني ، وقد مر زمن لم لم يزرني فيه وتسآءلت في نفسي عن سبب انقطاعه وخشيت أن يكون قد اصابه مكروه ، وفي اليوم التالي لأحساسي بهذا الهاجس سمعت طرقا” علي باب المنزل ،وعندما فتحت الباب وجدت أمامي حمدين بلحمه وشحمه غير انه بلا شحم فجسمه مثل معظم  اجسام الكادحين هزيلة يمسك عظامها لحم قليل اذا كانت سليمة ولم يصيبها سقم ، ورحبت به بشوق قائلا : ( أنت وين يا رجل والله ليك شوقة ـ أن شاالله ما تكون فيك عوجة ؟ ) ورد علي وهو يضحك : ( العوجة مافي لاكين المضرة حاصلة فوقي براي ، والولية والوليدات بخير وعافية كدي الندخل لي جوة واحكي ليك الحصل لي ، وبعد ما ضيفته تجشأ وحمد الله قال : ( أها حصل لي وجع ضرسا” أشد من الشدة زات نفسها شقلب حياتي من فوق لا تحت والضرس ينقح علي متل حجر الطاحونة دق دق دق وعيني طششت وقربت اكورك من الوجع لاكين رجالتي ما خزلتني وبقيت بس اقول بشويش آي وأزوم وأئن ،وأم العيال حشت لي الضرس المسوس المقدود بالقرنفل وقالت لي نوديك لجبار الكسور يمكن يشوف ليك صرفة ، أها قلت ليها : ( الزول ده ما هو عبد الله جبر الخير الأمه مكة بت أب شنب ،وده شن عرفه بالسنون ده بصلح العضام بس ولمن تنكسر فيني حاجة لا سمح الله ودوني ليه، هسة خلوني لحدي ما تودوني لحكيم السنون في امدرمان ، أها يا زول بقيت في ألمي لا قادر آكل ولا قادر اشرب شيتا” حار ولا بارد وبقيت متل الجاهل الما فطموه ، وجابوا لي صبابة أمص بيها الأكل والشراب وبقيت اتغزه بالموص والمديدة ، أها متل ما قالو سيد الرايحة يفتح خشم البقرة ، جابوا لي تنباك من جارنا السفاف ود التوم وقال لهم يحشوا الضرس بيه وده بشيل الوجع الكمدة بالرمدة ، وأنا من زمان بكره الصعوط ، ومن ما ختيته في خشمي طوالي طرشت ، وفي اللخير شالني ود المبارك في لوريه ووداني لحكيم الأسنان في امدرمان  ، والحكيم بعد مجابدة خلع الضرس اللعين أصله كان غاتس جوة اللحم زي عرق الشدرة القديمة الفي الواطة ، ولو ما البنج الشديد كنت كوركت وقلت  ( الروب )  ، والحمد لي الله ارتحت وشميت العافية ….

     

    سفنجات سمية

    July 7, 2017 · لا يوجد تعليق  

    د.آمل الكردفاني

    امتلأت وسائل التواصل الاجتماعي بالنكات والسخرية من  الوزير سمية أكد وشفعوا سخرياتهم بصور لها كثيرة جدا وهي ترتدي السفنجة .. وأي سفنجة ..السفنجة الزرقاء ..فربما لو كانت ذات سيور حمراء لخف الأمر قليلا… وبناء على هذا الكم الوفير من السخرية والاستهزاء بوزيرة ترتدي سفنجة على قدميها أثناء ادائها لوظيفتها  تم تسميتها بسمية سفنجات ..

    لكن هؤلاء لم يعرفوا بأن للسفنجة الصينية التي تباع بخمسة عشر جنيها وجود وافر في المرافق العامة وفي السلطات الدستورية وغير الدستورية … للأسف كنت في محكمة وتم ايقاف السير في الدعوى مؤقتا لصلاة الظهر .. بالفعل انطلق القضاة فقضوا الفريضة وعادوا بالسفنجات .. فليس من غير الطبيعي ان تجد قاض بعد صلاة الظهر يجلس بسفنجته ليقضي بين الناس .. دون أي اكتراث لهيبة المحكمة التي هي جزء من مبادئ العمل القضائي .. نعم أديت الصلاة وانتهى الأمر اذن فما الذي سيصيبك كقاض ان عدت وارتديت الحذاء فوق الجوارب ليكون شكلك كقاض أكثر اتساقا مع البدلة وربطة العنق ، هل ستصاب قدماك بالالتهابات ام ماذا.. هذا في القضاء..  فلنتحول الى أي وزارة من الوزارات او مرفق من المرافق العامة ، ستجد أن الموظفين والوزراء ينتهزون فرصة صلاة الظهر لخلع الأحذية ، وقضاء باقي مواعيد الدوام وهم بالسفنجة لا يهمهم ان التقوا بأجانب او تم تصويرهم في التلفزيون أو أي شيء آخر ، ربما كان الانسان السوداني لا يهتم بمظهره كثيرا ، لكن أن تلبس سفنجة وأنت وزير أو قاض فهذه لكبيرة من الكبائر ، لقد رأينا كم السخرية من وزير السياحة السلفي الذي كانت أطراف بدلته محشورة في قميصه ، وهو يمسك مسواكا في راحته اليسرى ويتحدث الى مذيعة التلفزيون وأعتبرنا ان ذلك غلطة لن تتكرر وهفوة ، ولكن أن تتكوم في كل الموسسات الحكومية دستورية وغير دستورية أكوام السفنجات صباحا ثم ارتداءها ظهرا وحتى نهاية الدوام فإن هذا ليعكس جلافة وبدائية وقلة تحضر واحترام لهذه المؤسسات ولهيبة الوظيفة العامة . بل أن العساكر وهم المجبولون على الضبط والربط ، تجد الواحد فيهم وقد خلع الحذاء في المرافق التي يديرونها ولبس السفنجة بل وخلع الكاب وربما القاش نفسه مهينا شرف العسكرية بعدم احترامه لزيه العسكري مرتديا سفنجته وحايم بها في كل مكان.

    ما الألم البالغ الذي يسببه ارتداء الحذاء للانسان السوداني.. ان كان الحذاء ضيق فاشتر حذاء أوسع ..وان كان قبيحا فاشتر الاجمل ، وان كان متسخا فالورنيش بثلاث جنيهات فقط ، وان كان الجو حارا فاخلعه وبلل رجليك بالماء وعد والبسه ..رغم انهم لا يستطيعون التحجج بالحر فكل الوزارات مكندشة ومكيفة .

    في الدول الأخرى عربية وغير عربية من العيب جدا أن يرتدي الموظف سفنجة أثناء ممارسته لوظيفته العامة حتى لو كان حذاءه مرقعا بعشرات الرقع ، وبغض النظر عن درجة الموظف صغيرة أو كبيرة .

    لابد لنا من وقفة كبيرة في هذه المسألة ؛ مسألة الزي العام وخاصة ارتداء السفنجات .. لابد من ان توجه كل المؤسسات الحكومية موظفيها بتوجيهات صارمة بعدم ارتداء السفنجات الا عند الصلاة فقط . كفاية هذه السبهللية. فضحتونا..

     

     

    قرار الجنائية الدولية يبقي علي الحرب الباردة بين لاهاي والخرطوم

    July 7, 2017 · لا يوجد تعليق  

    محمد فضل علي كندا

    اصدرت اليوم المحكمة الجنائية الدولية لجرائم الحرب قرارها حول القضية المثيرة للجدل مع حكومة جنوب افريقيا وادانتها ادنة ضمنية محدودة الاثر علي عدم الوفاء بالتزاماتها تجاه المحكمة واكدت علي مسؤوليتها القانونية وقالت انها ملزمة باعتقال وتسليم البشير الي المحكمة التي قالت في حيثيات حكمها انها لاتري ضرورة لاحالة جنوب افريقيا الي مجلس الامن بخصوص هذه القضية ولكنها اشارت الي توبيخ السلطات القضائية في جنوب افريقيا للحكومة هناك وقالت المحكمة ايضا انها لاتري جدوي من هذه الاحالة في اشارة ضمنية لحالة الانقسام المعروفة وشبه الدائمة داخل مجلس الامن الدولي بواسطة الصين وروسيا الذين تربطهما بعض المصالح مع حكومة الخرطوم .

    لم تتضح ردود الافعال علي هذا الحكم الذي اصدرته محكمة لاهاي في الخرطوم او جنوب افريقيا ولكن يتوقع ان تعتبر حكومة البشير حكم المحكمة انتصار لها بعد ان رفضت احالة القضية الي مجلس الامن مما يتيح لها الفرصة للمزيد من المناورة ويبقي علي حالة الحرب الباردة بين الخرطوم ولاهاي علي ماهي عليه وعلي عملية التحدي المستمرة لقرارات المحكمة الصادرة ضد الرئيس السوداني وبعض اركان حكمة الرسميين من بينهم وزير الدفاع السابق وحاكم اقليمي وشخصية قبلية مغمورة خاصة في ظل الاعلان عن زيارة مرتقبة للبشير الي روسيا في الاسابيع القليلة القادمة.

    ومن ناحية اخري يتلاحظ ان قرار محكمة لاهاي ضد جنوب افريقيا قد اصاب جماعات المهجر السياسية السودانية المتواجدة في معظم اقاليم وبلدان العالم بنوع من خيبة الامل بسبب عملية الادانة الداخلية والاجرائية لجنوب افريقيا دون تصعيد القضية الي مجلس الامن والمنظمة الدولية وتتبقي في هذا الصدد نتائج عملية العقوبات الامريكية المفروضة علي النظام السوداني التي سيتم الاعلان عنها الاسبوع القادم في ظل احتمالات بتاجيل رفع العقوبات وتمديدها لعام اخر او صدور قرار امريكي برفعها تثمينا لدور حكومة الخرطوم في التعاون مع واشنطون واجهزتها الامنية في قضية الحرب علي الارهاب القضية المركزية الاولي في عالمنا المعاصر والتي تحولت في جانب منها الي عملية استثمار سياسي وصفقات استخبارية تجري في الخفاء هنا وهناك.

    ومع ذلك يظل الوضع السياسي الراهن في السودان امر بالغ الخطورة والتعقيد في ظل حالة من الفوضي السياسية والادارية وتضخم جهاز الدولة والصرف علي جيوش جرارة من العاملين في مناصب سياسية شرفية بلا اعباء حقيقية في ظل حالة تردي للاوضاع المعيشية والصحية وشبه الانهيار في كل اجهزة الخدمات اضافة الي المخاطر الامنية المتزايدة بسبب الاستقطاب القبلي والصراع علي السلطة و الثروات التي في باطن الارض التي يتم التعامل معها بصورة عشوائية الي جانب خصصة اجهزة الامن وفوضي الرتب والازياء والمسميات العسكرية الممنوحة الي غير اهلها ومستحقيها بصورة اضعفت هيبة الحكم والدولة وحولت البلاد الي قنبلة مؤقوته لايعرف موعد انفجارها..

    نتمني ان تتفهم اتجاهات الرأي العام في البلاد والمتبقي علي العهد والمواثيق من المعارضين السياسيين لنظام الانقاذ ان الاعتماد علي الخارج في اسقاط هذا النظام مضيعة للوقت لان النظام العالمي الراهن نفسه يعاني من حالة من الفوضي والتخبط وعدم الاخلاقية في ادارة امور القرية العالمية بطريقة ترتبت عليها حالة من الفوضي وحروب الاستنزاف التي وقودها الناس والموارد والثروات المهدرة في شراء وتكديس السلاح في ظل التهرب من المواجهة والبحث عن جذور ما يجري اليوم من عنف وفوضي وارهاب وحروب اهلية ودينية وطائفية.

    اسقاط النظام القائم في الخرطوم والانخراط في اعادة بناء مؤسسات الدولة السودانية القومية المهدمة امر ليس اكبر من طاقة الناس في السودان شريطة اللجوء الي الواقعية في تحليل الازمة القائمة ووضع الحلول لها والتصورات البديلة للحكم القائم قبل حدوث انفجار غير محسوب لايبقي ولايذر يعجل بانهيار المتبقي من الدولة السودانية.

    [email protected]

    النمل يريد تغيير النظام

    July 7, 2017 · لا يوجد تعليق  

    الطيب محمد جاده / فرنسا

    برغم الظلم والقهر الذي يعيشه الشعب السوداني  يبدو أن حلمه بالحرية مستحيل لأن الحلم بالحرية يجب أن يكون برؤية واضحة المعالم لتحقيقه وتحويله إلي حقيقة واقعية وفي سبيل ذلك يجب ان يمتلك الشعب وكل القوة الرافضة للظلم والقهر :

    * إرادةقوية لا يتطرق إليها ضعف .

    * وحدة وتكاتف بين جميع المكونات .

    * نبذ العنصرية القبلية والجغرافية .

    فعلي الذين يريدون تغيير الواقع أن يدركوا أن تغيير الواقع ممكن لا مستحيل وان المستحيل ممكن بالإرادة والعزيمة فإذا أراد الشعب ومعارضيه التغيير فالتغيبر سهل ليس مستحيل ولكن لابد من الكل أن يغير ما بداخله من عنصرية قبلية وجغرافية تجاه أبناء وطنه  ويدراك معني قوله تعالي : إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ (الرعد:11) لكن يا شعب ومعارضي بلادي كونكم تحلمو بتغيير الحال التي وصل إليها السودان وانتم في بيوتكم وفنادق باريس واديس تدفنو رؤسكم كالنعام لا يكون هناك تغيير بهذه الطريقة ، واهم من ظن أن المؤتمر الوطنى يخرج دون دماء لأنه درب مليشيات خصيصاً لقمع الشعب ، عليه من يريد خروج الكيزان بدون دماء أن يقدم طلبه للمؤتمر الوطنى ينتظر النتيجه ، هذا النظام حتي الحيونات التى تعيش في السودان تضررة منه واكثرها ضرر النمل الذي تضرر بسبب قتل كل المشاريع الزراعية علي رأسها مشروع الجزيرة لذلك يريد تغيير هذا النظام ولكن يا تري هل يعتبر تنظير حركات الصفيح في ظل عنصريتهم وجهويتهم يكون هناك تغيير ، الشعب يواجه الانهيار الجوعى والفقر وبأمكانه أن يثور ولكن بفعل المنبطحين والمنظراتية فقد الامل في الحياة وأصبح يُقلب كفيه هل ضاعة أحلام الشعب بسبب المنبطحين وعدم مساندة الاحزاب الكرتونيه وحركات الصفيح في تغيير جرثومه المؤتمر البطني الخبيثة التي دمرت السودان وشقتهُ الي شمال وجنوب والغرب قادم بقوه ومن يقول خلاف ذلك أعمي وأطرش وأبكم .

     

    طه و ازدواج جنسية المتنفذين في جمهورية السودان/ ( بشيرستان)..!

    July 7, 2017 · لا يوجد تعليق  

    عثمان محمد حسن

    • بقوة دفع المال السعودي رحب كبار القادة الأفارقة بالفريق طه، الذي وصل العاصمة الأثيوبية على رأس وفد سعودي، للقاء أولئك القادة أثناء مشاركتهم في القمة.. ل(تجنيدهم) دعماً للحلف الذي تقوده المملكة العربية السعودية ضد دولة قطر؛ و لم يترك قائداً من الأفارقة الذين قدموا إلى مؤتمر القمة إلا و قام بزيارته
    • و تقول صحيفة (التيار) الغراء أن الفريق طه )السعودي) قابل السيد/ حسبو محمد عبد الرحمن، رئيس وفد جمهورية ( بشيرستان).. المشارك في القمة وأن الوفد حرص على التقاط صور تذكارية مع طه..
    • لماذا الحرص على التقط الصور؟! إن الوفد يعلم مدى أهمية و خطورة طه الغائب/ الحاضر في جمهورية ( بشيرستان)..
    • هذا، و كنتُ كتبتُ عن موضوع ازدواج الجنسية و خطورته على الأمن القومي في مقال بتاريخ 1/فبراير/ 2017.. و لما عدت إلى ما كتبتُ وجدته يتطابق مع تواجد الفريق طه ( السعودي) مؤتمر القمة الأفريقي ..
    • و تتجسد خطورة ازدواجية جنسية طه عثمان في أنه كان ضابطاً عظيماً في الأمن الوطني.. و كان كاتم أسرار رئيس الجمهورية.. أي أنه كان ملِّماً بكل ما يتعلق بجمهورية ( بشيرستان)، داخلياً و خارجياً، إلماماً غير متاح لأحد غيره.. و أن أدق أسرار الجمهورية كانت متاحة له، و متاحة، بالتالي، للسعودية..
    • رأيت أن أقتطف من المقال المذكور أعلاه بتصرف:-
    • أطلق الكاتب/ جبرالله عمر الامين صرخة تدعو إلى حظر حاملي الجنسيات المزدوجة من اعتلاء المناصب الحساسة في الدولة.. و صرخته صرخة جديرة باهتمام جميع من له قدرة على التأثير/ تغيير سلبيات الدستور السوداني الحالي.. صعوداً إلى دستور معافى..
    • إن لازدواج الجنسية أخطار ( محتملة) على مصالح السودان لا يجب التغاضي عنها.. فالمعلوم أن أول شرط من شروط منح الجنسية بالتجنس هو (القسم) على الولاء المطلق للدولة مانحة الجنسية، بما يعني التخلي، علناً، أو ضمن سياق القسم، على التخلي عن جنسية البلد الأم.. أو أي جنسية أخرى مكتسبة..
    • أورد الكاتب/ جبر الله ما ذكرته الصحفية النابهة/ لينا يعقوب نقلاً عن تصريح منسوب للسفير البريطاني عام (2007) يقول فيه ” أن ثلثي وزراء الحكومة السودانية بريطانيون..”
    • و قد شغل عدد كبير من حملة جنسيات أمريكية و كندية و استرالية و كينية و يوغندية و الخ مناصب حساسة في جمهورية السوان إبان فترة الحكومة الانتقالية، دون أن يتنازل شاغلوها عن الجنسيات المكتسبة بالتجنس.. طوال الفترة الانتقالية التي انتهت باستقلال الجنوب..
    • و شمل عمل مزدوجي الجنسية للمناصب حتى المناصب الرفيعة في أمن السودان القومي قبل و أثناء و بعد الانفصال.. و دون التخلي عن جنسياتهم المكتسبة.. و ذلك استهتار بأمن البلاد عظيم.. و حالة الدكتور/ قطبي المهدي، الكندي السوداني خير مثال على فوضى منح المناصب الخطيرة في مؤسسة الأمن الخطيرة لمزدوجي الجنسية..
    • و وقتها كانت ظاهرة ازدحام القصر الجمهوري بمتعددي الجنسيات المزدوجة النافذين ظاهرة ملفتة للأنظار.. و لا تزال الظاهرة تتواجد في القصر بعد أن انفصل الجنوب.. و ما منصب مدير مكاتب السيد/ رئيس الجمهورية الذي يحتله الفريق/ طه عثمان سوى مثال واحد فقط..
    • و لن نستغرب أن يعتلي الفريق/ طه عثمان، حامل التابعية السعودية، كرسي رئاسة جمهورية السودان مكان المشير/ البشير، فالفريق طه يتمتع بثقة البشير و آل البشير.. و هو محل ثقة المملكة العربية السعودية بسبب الخدمات التي يقدمها لها على حساب ( دولة) السودان..
    • و كما سبق و قلنا، لا يتحصل المرء على جنسية دولة أخرى إلا بعد أن يؤدي قسم الولاء لتلك الدولة (Oath of (Allegiance.. و حين يعود إلى السودان ليشغل منصباً دستورياً يتم الزامه بأداء القسم تأكيداً لولائه

    للسودان خلال فترة خدمته دون الحاق أي ضرر بمصالح السودان!

    • لست أدري نوع من الصراع و التجاذب اللذين يعانيهما من يدخل في تجربة كهذه.. و لكني أرى أن مجرد الصراع النفسي بين الولاء لدولتين، في حالة حدوث تضارب مصالحهما، أمرٌ يشكِّل ( خيانةَ) ما متى كان أمر الفصل بين المصلحتين بيد الشخص مزدوج الجنسية..
    • هنا تكمن خطورة صراع الولاء.. و ربما تدخل المصلحة الشخصية في الصراع.. فيحمل طابع الصراع بين المادي و المعنوي.. و بين الولاء للبلد الجديد و الولاء للبلد القديم.. و بين الأنا الفرد و الأنا و الأهل.. !
    • لكن الولاء للوطن الواحد شيئ و تقسيم الولاء بين وطنين شيئ و التمسك بالولاء لتنظيم عقدي شيئ.. و صراع ( الأنا) السفلى الجشعة شيئ مختلف جداً..
    • و يستطيع الدستور الجديد كبح جماح ( الأنا) الخفية و الولاء للمنافع الذاتية التي يتسم بها المتقلبون الحربائيون الذين نشاهدهم يعتلون المناصب الدستورية في كل حكومة دون أي قيد أو شرط!
    • يتوجب على أي دستور ( سوداني حقيقي) قادم أن يحجم مدد التوزير و الاستوزار.. و يحظر على أي شخص تولي أي منصب دستوري لفترة أكثر منها.. و لا يستثني من ذلك حتى منصب رئيس الجمهورية.. بل و يحظر تولي منصب رئاسة الجمهورية لكل من تجنس بجنسية أخرى غير الجنسية السودانية حتى و إن تخلى عن جنسيته الأخرى..
    • إن قانون الانتخابات المصري صارم في موضوع ازدواج الجنسية هذا.. و حدث أن قدم مجلس شورى تنظيم الإخوان محمد خيرت الشاطر للترشيح لرئاسة الجمهورية في مارس 2012 .. و لما كان قانون الانتخابات في مصر يشترط في من يترشح لرئاسة الجمهورية المصرية أن يكون مصري الأبوين و ألا يكون قد حمل أو حمل أحد أبويه جنسية دولة أخرى.. فقد تم منع الشاطر من الترشيح لأن والدته كانت تحمل الجنسية الأمريكية، رغم أنها قد تنازلت عنها سلفاً!
    • و كلنا نعلم أن ولاء أعضاء تنظيم الإخوان المسلمين حصري على التنظيم.. و لا يعترفون بالأوطان.. لأنهم ( أمميون)، أو كما قال شيخ/ علي عثمان محمد طه، النائب الأول لرئيس الجمهورية السابق، في إحدى لقاءاته الجماهيرية:- ” نحن أمميون، و ليفسرها من يفسرها زي ما عايز..!”
    • فلا غرو أن هربوا مليارات الدولارات لدعم الناتج المحلي الاجمالي بماليزيا و غيرها على حساب دافع الضرائب و الجبايات في السودان.. و لا عجب في أن لا نجد أثراً لمبلغ 75 مليار دولار من عائدات النفط.. و لا غرابة في أن يتبادل دهاقنة الفساد الكراسي فيما بينهم.. و يحيطون أنفسهم بزيجات مصالح ليكون ما اغتصبوا من ثروات مكتنزة في الداخل و الخارج دُولة بينهم و بين ( أخوانهم) في ( اللهو)!
    • يتوجب على المشرعين ( القادمين عبر ديمقراطية حقيقية) أن ينظروا في أمر ازدواج الجنسية و أن يناقشوه نقاشاً مستفيضاً عند وضع الدستور القادم.. فقد كان عدم تضمين مسألة ازدواج الجنسية عند وضع الدستور الانتقالي في عام 2005 دليل على أن غالبية المشرِعين كانوا غافلين عن، أو غير أمينين في، ولائهم للسودان لأسباب تتعلق بأشخاصهم و أحزابهم..
    • إن غالبية المشرعين الحاليين يشرعون لصالح فساد جمهورية (بشيرستان).. و لن نتوقع أن يأتي الخير منهم و لا في أي برلمان يأتي به متنفذو جمهورية ( بشيرستان).. لكننا في انتظار برلمان حقيقي قادم، مهما طال الزمن، و نتمنى ألا يطول بنا الزمن!
    • ليس المطلوب حرمان أي سوداني مزدوج الجنسية من تولي المناصب الدستورية و المناصب الحساسة، بل المطلوب هو تخليه عن جنسيته التي اكتسبها من دولة أخرى قبل توليه أي منصب دستوري أو أي منصب حساس.. و هذا مطلب يتماشى تماماً مع سيادة الدول!

    [email protected]

    لو كان( سعادة الفريق ) الخائن في اي بلد من بلاد الدنيا لكان جزاؤه الاعدام في مكان عام

    July 7, 2017 · 1 تعليق  

    د محمد علي سيد الكوستاوي

    في كل بلاد الدنيا قديما وحديثا , وحتي في المجتمعات المتخلفة والتي تعيش في العصور الوسطي والقديمة , بل وحتي عند مجتمعات الحيوانات والطيور كالغربان , فان الخائن مصيره الاعدام وبابشع الطرق .

    فمثلا كان القدماء ياخذون الخائن الي قمم الجبال ويلقونه ليتردي ويصل الس السفح اشلاءا تتخطفه الجوارح من الطير والسباع والجرذان .

    حتي الطيور كالغربان تنقر الخائن بمناقيرها ولا تتركه الا وهو جثة هامدة لا حراك لها اوفيها ز

    اما في العصور الحديثة فقد راينا كيف ان مناضلي جنوب افريقيا يضعون اطار سيارة في حول رقبة الخائن ويشعلونه ليتساقط المطاط الاسود عليه وهو يجري ويصرخ ولا يستطيع فعل شيئ لان يديه مكبلتين خلف ظهره الي ان ينهار ويخر ميتا وسط هتافات السخرية والسباب تطارده من الذين يشيعونه وهم له كارهون ومنكرون لفعلته ليكون عظة لغيره وردعا لكل من تسول له نفسه بخيانة مواطنيه ومناضلي حزب تالمؤتمر الوطني الافريقي الذي قدم قرابين كثر من عضويته .

    اما الفلسطينيون فقد دابوا علي تقطيع الخائن وتقديم لحمه للكلاب.

    حتي في دول الغرب التي تدعي حرية الفرد لن تتواني في اعدام الخونة الجواسيس كما فعلت امريكا بجاسوسها المزدوج قبل عقد من الزمان وما كان فرار الجاسوس الامريكي هانسن الا لخوفه من الاعدام صعقا في الكرسي الكهربائي فلجا الي روسيا عدوة امريكا اللدود.

    اما في بلادنا التعيسة فان الكيزان ومدعيي الاسلاموية فانهم يجعلون من الخائن بطلا ويحتفون به ولا يسائلونه حتي مجرد سؤال عتابي عن ما فعله , بل ويلتقيه رئيس الجمهورية في الحرمين الشريفين وكلاهما ذهب معتمرا ويراضيه ويطمئنه ليعود وكان شيئا لم يكن . ولم لا ؟ فان الدولة في السودان اصلا لا اثر له واندثر وانطمر منذ ثمانية وعشرين عاما حين اتوا الي السلطة بكذبة كبري واستمروا يكذبون الي هذه اللحظة.

    رجل كان مديرا لمكتب رئيس البلاد ومطلعا علي جميع اسرار الرئيس واسرار البلاد ثم في لحظة شيطانية وبخيانة غير مسبوقة يبيع او يهدي كل هذه الاسرار الي بلاد اخري, اسرار فيها ما هو يضر بالبلاد وهو ما يهمنا , وفيها اسرار ووثائق يضر بالحزب والطغمة الاسلاموية الغاصبة والمجرمة وهذا لا يهمنا ونتمني ان تكون سببا في الاطاحة بهم حيث هي ادلة دامغة علي ان هذا النظام هو فعلا ارهابي ويساند الارهاب في شتي بقاع المعمورة تنفق ثروات البلاد في ذلك وتهمل الوطن والمواطنين.

    شخص كهذا بلغ من الخيانة درجة تصل ان تتم مكافاته من احدي هذه الدول المستفيدة من خيانته بان وهبته جنسيتها وعينته مستشارا في بلاطها واوفدته رئيسا لبعثتها الي مؤتمر دولي في بلد مجاور وهو الذي بالامس يذهب ممثلا لحكومة بلاده التي خانها , شخص كهذا لايستحق الا حبل المشنقة او ساحة الاعدام رميا بالرصاص لو ان لنا دولة لها الحد الادني من روح الدولة.

    ولكن يبدو ان الحكومة تتعامل مع معايير اخري لكي تعدم اولا تعدم من ياتون باعمال هي في كل عرف خيانة وعظمي ايضا . هذه الحكومة والطغمة الضالة تطلق علي من لا ينتمي اليها تهمة الخيانة والتخابر مع دولة اجنبية علي معارضيها حتي وان كانوا ابرياء كما فعلوا مع اعضاء حركات دارفور المسلحة وكما فعلوا مع المهندس الاستاذ الجامعي الذي لا زال حبيس الزنازين بتهمة الخيانة ,ولكن لاتري في عضويتها اية جريمة ان هم ثبت عليهم بالادلة القاطعة انهم خونة واتوا بخيانة لا عقوبة لها الا الاعدان والفناء كما حدث مع هذا الذي كان بالامس مديرا لمكتب رئيس البلاد .

    نقولها مدوية بان الفريق ؟؟!! طه قد خان البلاد خيانة عظمي ولابد من محاكمته ليلقي جزاءه , ونحن موقنين بانه سوف لن يحدث ذلك لانه ببساطة سيجر الي الهاوية معه الكثير من كبراء النظام بما فيهم راسهم لانهم كلهم خونة يوم ان سطوا علي السلطة بليل .

    ولكن لابد من سقوطهم يوما ما وحينها سيدرك هذا الشعب اي نوع من البشر كانوا يحكمونهم .

    [email protected]

    الفن بين التحريم والتجريم والترويح/ كرار نوشي لم يكن الأخير

    July 7, 2017 · لا يوجد تعليق  

    ” من حزن فليستمع للأصوات الطيبة فإن النفس إذا حزنت خمد نورها فإذا سمعت ما يطربها اشتعل منها ما خمد ”

    أفلاطون

    د.عامر صالح

    تناقلت وسائل الاعلام العراقية والعربية والعالمية خبر مقتل شاب عراقي يدعى كرار نوشي, وحسب التصريح الاعلامي لهيئة متابعة قوى وشخصيات تنسيقيات التيار الديمقراطي في الخارج ” والذي سبقته عشرات القنوات الفضائية ” حيث تم خطفه ببغداد وبعدها بيومين وجدت جثته مرمية في برميل للأزبال بمنطقة شارع فلسطين ببغداد, وقد بدت عليها آثار التعذيب الجسدي الشنيع وكسر ذراعيه وآثار اطلاق ناري في رأسه. وكرار نوشي شاب عشق الفن وأمتهنه, فهو فنان مسرحي وراقص باليه, وهذا يضعه في مكانة متميزة ونادرة خاصة وأن ممارسة الأعمال المسرحية ورقص الباليه من قبل شاب وسيم المظهر يضعه في موقف لا يحسد عليه في مجتمع تسللت إليه مخالب التخلف والرجعية في ظلمة مفاجئة فباتت كل مفاهيم المدنية والحداثة والفنون والحضارة تصنف بكونها أعمال كافرة ومنكرة تستوجب العقاب بطرق وأساليب داعشية جبانة. أن مقتل كرار نوشي وبهذا الاسلوب الفج الذي لا يختلف في مستوى همجيته عن ممارسات الدواعش المجرمين, يدفعنا للمطالبة بضرورة محاربة الفكر الارهابي الداعشي الذي كما يبدو أخذ طريقه لعقول حتى أؤلئك الذين يدعون محاربة الارهاب !!!!.

    يثير زحف التيارات الدينية المتطرفة والتي لا ترغب بفصل شؤون الحياة العامة وحرياتها عن الدين, في الكثير من البلدان مصدر قلق لمصادرة المزيد من الحريات الشخصية والعامة, وفتح باب الارتجال والاجتهاد واتخاذ القرارات المنفعلة للهجوم على تراث شعوبها في الموسيقى والغناء والترويح وغيرها من المجالات لتحول حياة الناس الشخصية إلى حياة صماء وجحيم لا تطاق, متجاهلين نتائج العلوم والإرث الفلسفي والفكري لشعوبها  في قيمة الفنون و لمغزى ومعاني الفنون في الحياة اليومية وفي تهذيب وإعادة صقل السلوك الشخصي والاجتماعي, السوي منه والمرضي. فهل هناك من محاولة للتسوية أو لقاء بين الموسيقى والغناء وبين الدين, أم هناك زحف و إقصاء متواصل من قبل التطرف الديني للموسيقى والغناء والفن بصورة عامة, وتحويل الموسيقى والصوت الجميل وبالإكراه في خدمة الشعائر الدينية ذات الطابع الحزين في معظمه, وإلغاء فسحة الترويح الضرورية واللازمة لإعادة بناء النفس !!!!.

    أن تجربة العراق من التجارب المؤلمة والحزينة في الهجوم والتضييق على الفن ومنها الموسيقى والغناء, والتي تعبر عنها منع إقامة مهرجانات الأغنية العالمية كما حصل لمدينة بابل والبصرة, وزحفا مستمر لمنع المسرح والسينما, و محاولات غلق الأندية ذات الصلة بالفنون الرفيعة كاتحاد الأدباء العراقيين, وغيرها من الظواهر الشؤم في كليات ومعاهد الفنون الجميلة,  والقادم أسوء في التضييق على الحريات والفنون بمظاهرها المختلفة في ظل ضعف دولة القانون وتكبيل حرية المواطن والتهديد بعودة المليشيات, مما اجبر ويجبر الكثير من الفنانين إلى مغادرة العراق أو العزوف عن الموسيقى والغناء, أو التحول إلى ” الغناء ” الديني في المناسبات المختلفة, حيث يحتاج هو الآخر إلى مواهب وأصوات جميلة مؤثرة وذات أهداف حشدية ـ  تعبوية وسياسية مختلفة في ظروف عراق اليوم بعيدا عن الذكرى العطرة للرموز الدينية !!!!.

    أن الموسيقى والغناء هي ألوان من التعبير الإنساني, فقد يتم التعبير فيها عن خلجات القلب المتألم الحزين, وكذلك عن النفس المرتاحة والمسرورة, وفي الموسيقى قد يأتي المرء بشحنة انفعالية فيها ما يكفي من الرموز التعبيرية المتناسقة في مقاطع معزوفة يحس بها مرهف الحس أو من متذوقيه, وينفعل ويتفاعل سماعيا ووجدانيا وفكريا,يحس بها إحساسا عميقا وينفعل به انفعالا متجاوبا, مثله مثل أي من الكائنات الحية. ويقول أفلاطون بهذا الصدد: ” أن هذا العلم لم يضعه الحكماء للتسلية واللهو بل للمنافع الذاتية ولذة الروح والروحانية وبسط النفس وترويض الدم. أما من ليس له دراية بذلك فيعتقد انه ما وضع إلا للهو واللعب والترغيب في لذة شهوات الدنيا والغرور بما فيها ” !!!!.

    لقد استخدمت الشعوب القديمة, العربية منها وغير العربية, الموسيقى سواء كانت في نغمات أو مقامات أو أغنيات, كوسيلة من وسائل التطبيب والعلاج, ففي زمن يونان القديمة امن شعوبها بأهمية الموسيقى في الشفاء من الأمراض, وكان ” أبي أقراط ” أول من استخدم الموسيقى بين اليونانيين إيمانا منه بقدرتها على تخفيف التعب والإرهاق وتعديل المزاج الحاد وشفاء الأمراض النابعة من الإنهاك العقلي والجسمي. أما الأطباء العرب فقد استخدموا الموسيقى في العلاج ومنهم ” أبو بكر الرازي ” و ” الفارابي ” و ” أبن سينا ” و ” أخوان الصفا ” و ” الكندي “. فقد بين أبو بكر الرازي إن للموسيقى آثار سحرية تقي من تأجج أزماتهم النفسية. أما الكندي فكان يعتقد إن للإلحان الموسيقية آثارها الحسنة على صحة الجسم, إذ أنها تستخدم كمقويات للدم وكمسكنات وكمساعدة على التخلص من عسر الهضم. ويقول الكندي كذلك إن لآلة العود قدرة فائقة على التخلص من الآلام جميعها, ولذلك ادخل الآلات الموسيقية كالدفوف والأعواد لمعالجة مرضاه, وهو من أضاف الوتر الخامس للعود ونفذه عمليا زرياب. أما ابن سينا فله في هذا قوله المأثور: ” الغناء أحسن رياضة لحفظ الصحة من العناء “. والفارابي الذي بلغ منزلة كبيرة في تضلعه للموسيقى علما ومزاولة, وكان يفخر بنفسه بأنه يضرب على العود, وهو الذي أكد على الأثر الايجابي للموسيقى في الحياة المدنية وخاصة عندما تتلبس بقول الشعر. ويذكر أخوان الصفا في رسائلهم عن استعمال الموسيقى في مشافي ” المجانين ” التي وجدت في ذلك العصر, حيث كان يلجأ الأطباء العرب لشفاء ” المجانين” إلى استخدام الموسيقى لتخفيف الآلام عن مرضاهم أثناء النوبات, ويؤكد أخوان الصفا كذلك إن الموسيقى تؤدي إلى السكينة الكاملة والطبيعية لدى المرضى بعد الاستماع للنغمات الموسيقية !!!!!!.

    وفي عالمنا المعاصر إذ تنهال علينا نتائج الأبحاث العلمية في ميادين التربية وعلم النفس والطب وغيرها من العلوم, وجميعها تؤكد على أهمية الموسيقى والغناء في حياة الإنسان وصحته الانفعالية والفكرية والعقلية والجسدية, وتشكل بدورها دليلا ميدانيا محكما في صحته لتلك الأهمية التي تحدث عنها التراث العربي والعالمي. ونستطيع أن نجمل بعض من فوائد الموسيقى والغناء في ضوء نتائج البحث العلمي بما يأتي: أن الموسيقى والغناء الهادئ يفيد الأفراد الذين يعانون من الأرق وتؤدي فعل المهدئات الطبية, كما تساعد على تنظيم النبض والتنفس والدورة الدموية والحد من التوتر العصبي, وتسهم في تخفيف حالات الاكتئاب والقلق, وتساعد على تخفيف آلام الظهر, والنخاع ألشوكي, والأمراض العصبية, وارتفاع الضغط وآلام الرأس, كما تساعد الموسيقى والغناء الذي يحبذه الشخص على زيادة إنتاجه في العمل أو الوظيفة التي يمارسها عند سماعه لذلك أثناء العمل و في ظروف لا تزعج الآخرين, كحمل السماعات في الآذان, كما أكدت الأبحاث أن سماع الموسيقى والغناء من قبل ممارسي رياضة الركض يفيد كثيرا في عدم إحساسهم بالتعب أثناء ممارسة هذا النوع من الرياضة, حيث تساعد الموسيقى على إفراز مادة ” الاندروفين ” في الدماغ والتي تساعد على عدم الإحساس بالتعب مقارنة بمن لا يستمع إليها أثناء أداءه للتمرينات, كما أبدى المصابين بالسكتة الدماغية والذين تدهورت لديهم القدرة على المشي, مزيدا من التحسن عند تدريبهم وسماعهم لنوع من الإيقاع الموسيقي, وقد أظهرت الأبحاث العلمية أن المرأة الحامل يكون نصيبها في حمل هادئ أكثر من نظيرتها المرأة التي لم تستمع إلى الموسيقى وكذلك أثناء الولادة حيث يكون الألم اقل في فترة المخاض لدى مستمعات الموسيقى, وتساعد الموسيقى والغناء المسنين والعجزة على تحسين الذاكرة واسترجاع المعلومات وحتى بالنسبة للشباب والأطفال. كما أصبح معروفا اثر الموسيقى على النباتات وانتعاشها وزيادة رونقها, وكذلك أثرها الواضح على ” نفسية الحيوان “, مثل اثر النغمات الناعمة والهادئة على البقر في إدرارها اللبن, كما ونوعا, وهكذا فأن الموسيقى والغناء يشكلان بيئة مواتية للشفاء والعطاء لكل من الإنسان والحيوان !!!!.

    أما بالنسبة للدور التربوي الذي تؤديه الموسيقى والغناء فقد عكفت النظم التربوية والتعليمية العالمية والمتطورة على تضمين مناهجها الدراسية بمادة الموسيقى والغناء وإعطاء حقها من المنهج الدراسي, وعدم استلابها لمصلحة المواد الدراسية الأخرى واعتبارها مادة ثانوية عديمة الجدوى كما يجري في نظمنا التربوية. وقد أكدت النظم التربوية المعاصرة أن هذه المادة الدراسية لها دور أساسي في النمو الجسمي, والعقلي, والانفعالي والاجتماعي, ووفقا لذلك فأن التربية الموسيقية تؤدي إلى تنمية التوافق الحركي والعضلي في النشاط الجسمي, والى مجموعة من المهارات الحركية, إضافة إلى تدريب الأذن  على التميز بين الأصوات المختلفة, ويتم ذلك من خلال أنشطة موسيقية متعددة كالتذوق الموسيقي والغناء والإيقاع الحركي والعزف على مختلف الآلات, وكذلك في تنمية الادراك الحسي والقدرة على الملاحظة وعلى التنظيم المنطقي وتنمية الذاكرة السمعية والقدرة على الابتكار, إضافة إلى مساهمة الموسيقى في تسهيل تعلم وتلقي المواد الدراسية الأخرى وارتفاع مستوى التحصيل فيها, إلى جانب تأثير الموسيقى في شخصية الطفل وقدرتها على خفض حالة التوتر والقلق فيصبح أكثر توازنا, إضافة إلى أن الموسيقى تستثير في الطفل انفعالات عديدة كالفرح والحزن والشجاعة والقوة والتعاطف وغيرها, وهو ما يساهم في أغناء عالم الطفل بالمشاعر التي تزيد من إحساسه بإنسانيته, كما تساهم الموسيقى في تنمية الجوانب الاجتماعية لدى الطفل, حيث تشتد أثناء الغناء والألعاب الموسيقية ثقة الطفل بنفسه ويعبر عن أحاسيسه بلا خجل وتسهل توطيد علاقاته بأقرانه, إضافة إلى الجانب الترفيهي في حياته, كما أن الموسيقى والغناء يعيدان إنتاج التراث الثقافي والفني في ذهنية الأطفال !!!!!.

    وأمام كل هذا الكم الهائل من الدراسات العلمية والتربوية والنفسية والتي تؤكد على استجابة الفطرة الإنسانية للموسيقى والغناء,  في صحتها ومرضها, نواجه الموقف الديني الذي يفسر نصوصه فقهاء الدين وتجسده ممارسات الإسلام السياسي على الأرض وبكل وضوح في التضييق على حريات الناس في الاستمتاع بالموسيقى والغناء وغيرها من الفنون, ويجري هذا التضييق ومصادرة حرية الأفراد في الاستمتاع بالفنون على خلفية الفهم المشوه للنصوص الدينية التي ترد في القرآن وكذلك في الأحاديث النبوية, كما لا يوجد خلاف على تحريم الموسيقى والغناء لدى كل المذاهب الإسلامية, إلا في بعض الاختلافات الشكلية والتي تصب جميعها في خدمة المحرم. ويستند هذا التحريم إلى ما ورد, على سبيل المثال لا الحصر , في سورة لقمان/الآية ( 6 ): ( ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ), وحسب جموع المفسرين فأن ” لهو الحديث ” يقصد به الغناء وما يلهي عن الخير والأكاذيب, وكذلك ما ورد في سورة الحج/الآية ( 30 ): ( فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور ), ويقصد هنا ” بقول الزور ” لدى أهل السنة والشيعة هو مجالس الغناء وأيضا شهادة الزور أي شهادة الكاذبة ولا مانع ” حسب المفسرين ” من أن يكونا مقصودين في الآية المذكورة فتحمل على كلا المعنيين, وقد ورد أيضا في سورة الإسراء/الآية ( 64 ): ( واستفزز من استطعت منهم بصوتك واجلب عليهم بخيلك ورجالك وشاركهم في الأموال والأولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا ), ويلتقي في هذه الآية  كل من أهل السنة وأهل الشيعة على تفسير معنى ” بصوتك ” والمقصود بها هنا هو الغناء والمزامير واللهو والملاهي, وآيات قرآنية كثيرة تشير إلى تحريم الغناء والعزف على مختلف الآلات الموسيقية لا مجال لذكرها بكثافتها هنا !!!!.

    أما في السنة النبوية فقد جاء التحريم مطابقا لوروده في القران, والأحاديث النبوية هي الأخرى لا حصر لها, واذكر القارئ هنا ببعض من هذه الأحاديث لكي تسند الحديث عن تحريم الغناء والموسيقى, يقول النبي محمد: ( إياكم  واستماع المعازف والغناء, فإنهما ينبتان النفاق في القلب, كما ينبت الماء البقل ), ويقول أيضا في حديث آخر: ( إن الله بعثني رحمة للعالمين, ولأمحق المعازف والمزامير, وأمور الجاهلية ). كما يدخل الأئمة هنا على خط التحريم ليؤكدوا ذلك, كما في قول الإمام الصادق: ( بيت الغناء لا تؤمن فيه الفجيعة, ولا تجاب فيه الدعوة, ولا يدخله الملك ), ويدخل على خط التحريم أيضا علي خامئني, مرشد الجمهورية الإسلامية الإيرانية بقوله: ( الغناء محرم شرعا مطلقا, حتى في الدعاء والقرآن والأذان والمراثي وغيرها ).  أما في المملكة العربية السعودية وبعد سلسلة مثيرة من الفتاوى الغريبة لمفتيها العام الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ بتحريم الفنون من غناء وموسيقى وسينما ومسرح بوصفها تلهي القلوب أضاف المفتي المذكور الأرجيلة – الشيشة ولعبة الشطرنج الى قائمة المحرمات التي تطول يوما بعد أخر لتكشف عن خطورة هذا النهج المتشدد, وقد أدخلت المحرمات الجديدة إلى القائمة أثناء لقاء مفتي السعودية بطلبة جامعة الملك سعود.

    وهكذا نجد إجماعا على تحريم الموسيقى والغناء والفنون الاخرى لدى جميع المذاهب الإسلامية, لما يسببه حسب رأيهم من انهيار للقيم والأخلاق وفساد الشباب وضياع الوقت وانهيار المجتمعات, والانحراف عن الدين, والتسبب في الكثير من الأمراض الجسدية والنفسية والروحية !!!!.

    وهكذا نجد تعارضا بين معطيات البحث العلمي وتفسير الخطاب الديني, ويثير لدينا تساؤلا: ” إذا كان الخطاب الديني لا يقف بالضد من نتائج البحث العلمي كما يدعي كل فقهاء الدين ؟؟؟؟ فعلام هذه الفرقة بين العلم والدين في إحدى قضايا الحياة الروحية والنفسية والجسدية, إلا وهو الفن والموسيقى والغناء, أم هي دعوة مستديمة ومتجددة لفصل الدين عن الدولة وعدم التدخل في الحريات الشخصية, ولكي تأخذ مكونات الحياة الفكرية والثقافية والعقلية نصيبها من الثراء والرقي والتقدم بعيدا عن عبث المتأسلمين. أن كرار نوشي هو ضحية لغياب الدولة المدنية, وقد سبقه المئات وسيلحق به المئات والالوف في بلد اختلط به السياسة بالدين بأشد الاشكال تعسفا وحرمانا للحريات العامة والفردية. الرحمة والسلام للشهيد كرار نوشي والصبر والسلوان لأهله ومحبيه.

     

     

    (يجي الخريف والحالة تقيف)

    July 7, 2017 · لا يوجد تعليق  

    نورالدين مدني

    *أحياناً تنتاب الكاتب حالة من اليأس يقرر فيها أن يبتعد عن “وجع القلب” والكتابة التي لا تسمن ولا تغني من جوع، ولا تجد من المسؤولين الإهتمام المستحق .. ليس بالتقدير والإشادة وإنما يإصلاح المعوج من الحال الذي يجتهد الكاتب في التعبير عنه.

    *من أصدق الحالات المأساوية التي لم تعد تفاجئنا بقدر ما تفاجئ المسؤولين كل عام وهم يجترون تصريحاتهم التطمينية والتبريرية بلا جدوى غرق الخرطوم الكبرى بعد أول مطرة غزيرة كما حدث ليل الجمعة الماضية.

    *الصحفيون لا يملون الكتابة وهم يسطرون التقارير والتصريحات الصحفية لإلقاء الضوء على بعض ما جرى جراء هذه الأمطار وهم يدركون أنهم كمن يؤذن في مالطا المحليات التي غرقت هي أيضاً في شبر أول مطرة هذا الخريف.

    *الصحفية وسام أبوبكر جسدت في تقريرها الصحفي الذي عززه المصور الصحفي سعيد عباس بالصور الحية ونشرته “السوداني” بالعنوان الذي إستعرته لعنوان كلام اليوم المشتق من قول سوداني معروف” بجي الخريف واللواري بتقيف” تضمن تفاصيل موجعة عن بعض الاثار الكارثية لأمطار ليل الجمعة بالخرطوم.

    *الوصف المعبر عن حال المواطنين الذين قدموا من الولايات عقب قضاء عطلة عيد الفطر جعلني أتابع قراءة التقرير وأقف عند بعض الصور الحية للمناطق التي حاصرتها مياه الأمطار حتى أصبحت عصية الدخول إليها أو الخروج منها.

    *تعالوا نقرا معاً هذه الفقرة من التقرير : مواطنوا السامراب يدخلون منازلهم بصعوبة كبيرة ولا يستطيعون الخروج منها، فقد حاصرت الأمطار السامراب محطة8 من عدة جهات،’ واحتضن السوق الشعبي المياة وحاصرت البرك المائية مناطق كثيرة في الخرطوم، تعالوا نقرأ أيضاً في الصفحة الاولى خبر الصحفية هاجر سليمان عن وفاة 10 مواطنين وإصابات مختلفة لاخرين بسبب الأمطار التي راح ضحيتها طفل وأمه بصعقة كهربائية من سلك كهربائي عاري واقع في مياه الامطار.

    *أكتفي بهذا القدر لانتقل بكم إلى ما بثته قناة النيل الازرق من تصريحات مضحكة و مبكية لبعض المسؤولين عن المحليات في فقرة “الإستعداد للخريف” مثل قول أحدهم إن المصارف تصرف مياه الامطار بصورة طبيعية .. أو ماقاله اخر من ان اثار الامطار المدمرة عادية في كل بلاد العالم في مغالطات يكذبها الواقع.

    *من بين الصور التي صورها سعيد عباس صورة سقوط حمام بإحدى المدارس وإنهيار بعض الفصول .. ففي حلفاية الملوك إنهار السور الفاصل بين مدرسة الحلفاية للبنات ومدرسة مصطفى عبد العال للبنين.

    *وتستمر الكتابة والتحقيقات الصحفية ولا حياة لمن تنادي لأن المسؤولين في سباق محموم لتولي المناصب الوزارية التي تفصل خصيصاً من أجلهم دون جدوى او مهام، ليصرف عليها المواطنون الذين تزداد معاناتهم بلا وجيع.

    [email protected]

    حزب (دريفون) يتقدمه عمالقة!

    July 5, 2017 · 1 تعليق  

    فتحي الضَّو

    جذبني للعنوان أعلاه إعجابي الشديد بالتراث السودانـي، وخاصة أغانيه الموغلة في المعاني الشفيفة والعميقة. ومما يؤسفني أن الذين يشنفون آذاننا آناء الليل وأطراف النهار، قلَّ ما تجدهم يطوفون حول كعبته المقدسة. ولو كان المقام مقام تباكٍ نلطُم فيه الخدود، لأسهبنا في ذلك حتى يدرك شهريار الصباح. لكن واقع الأمر، عطفاً على العنوان أعلاه، وطمعاً في أكثر مما كنا نعلم، كنت قد حددت وجهتي سلفاً في كلمة واحدة، وبموجبها سألت صديقي الأثير إلى نفسي صلاح شعيب، لا باعتبار جهويته التي أظن أن الكلمة ضمن ثقافاتها أو ربما ثقافة الوسط، ولكن لأنه أصلاً من المولعين بالفن السوداني عموماً، وله فيه إسهامات مقروءة، علاوة على أنه على المستوى الخاص، سبق وأن أسمعني عزفاً جميلاً على آلة العود، ولا أرغب في أن أخجل له تواضعاً، وتكون شهادتي فيه مجروحة!

    (2)

    بيد أنه قبل أن أسأل صلاحاً صلاحا، أقر أن كلمة (دريفون) نفسها من الكلمات التي ملكت شغاف قلبي طبقاً لعاطفة حميمة جُبلنا عليها، ولا أجد لذلك سبباً سوى مزاجي الخاص الذي يستنكف العنف أياً كان مصدره، وينحو نحو العقلانية في الحوار والمجادلة بالتي هي أحسن. فلا غرو عندئذ من أن أسقط المعني الذي استهواني ثقافياً على الهم الذي استغرقني سياسياً. وفي هذا أعدت البصر كرتين، فرأيت أن ثمة حزباً صغيراً تنطوي فيه معانٍ سياسة كبيرة هو جدير بها. حزب لا يدّعي العراقة في منشئه ولا الحداثة في موطنه، وإن ناهز الأربعة عقود زمنية. ظلَّ خلالها يحبو، وحينما شبَّ عن الطوق طفق ينحت الصخر، لعل الصخر ينبت لنا زرعاً وخضراً، أو كما قال ود المكي.

    (3)

    إذا كنت يا قارئي العزيز ممن استقبلوا العيد بشيء من الإحباط كما هي أعياد أبا الطيب المتنبي، فأنهض وقل إنك تملك الجديد الذي تخزي به عين الأبالسة. وإذا كنت يا قارئي الحزين من زمرة الذين لا يرون سوى الظلام الحالك الذي يحاصرنا من كل حدب وصوب، فأعلم أن ثمة ضوء في آخر النفق، أشعل فتيله فتية وفتيات آمنوا بوطنهم وقضاياه. وإذا كنت يا قارئي الحائر من لدن قوم أصابهم التيئيسيون بوابل من غثهم، وصاروا يذرون على مسامعك تمدد سنوات العصبة، ويشيعيون صعوبة اقتلاعها، فقل لهم إن شباباً صمموا على دحرها، ولو كانت في بروج مشيدة.

    (4)

    إن حزب المؤتمر السوداني أو (دريفون) الأحزاب السودانية، يقدم لنا نموذجاً رائعاً لما ينبغي أن تكون عليه الأحزاب في أداء رسالتها السياسية، بغية النهوض بوطن أنهكته الصراعات منذ استقلاله وحتى سحابة يومنا هذا، وبلا ادعاء لبطولات زائفةـ إنه حزب (دريفون) بمعايير الواقع، ولكن يتقدمه عمالقة. حزب لم يستند على أيديولوجية ماضوية، ولا أخرى مستحدثة، وإنما طفق يبحث عنها في تراب الأرض الطاهرة. وقال لها أخرجي من دموع الثكالى والفقراء الغلابا. وقال لها أخرجي من مسامات الأيادي المتعرقة كداً وكدحاً، وقال لها أخرجي من أفواه المتعبين والجياع الذين أتعبهم البحث عن قوت من خشاش الأرض. وقال لها أخرجي من فوهات البنادق والحروب العبثية، وقال لها أخرجي من عيون الشباب الطامحين بغدٍ حتماً سيأتي ولو كره الظالمون!

    (5)

    عندما كنا نستقبل العيد ونعانق بعضنا بعضاً، ونتخير من الثياب أنظفها، ومن الأكل أجمله، ونتبادل التهاني اللطيفة مع من نحب من الأهل والأصدقاء والأسرة، كان هناك تسع رهط من ناشطي حزب المؤتمر السوداني يقضون العيد في قبضة السلطة الغاصبة. كان بينهم الدكتور الفاتح عمر السيد، وعلى كاهله ما يناهز السبعة عقود زمنية، وهو يحمل أسقامه التي أرهقت الجسد النحيل، كما (سيزيف) يحمل صخرته. وبينهم وداد درويش تلك الشابة التي حينما سطا الهولاكيون على السلطة كانت طفلة تحبو نحو أحلامها. وهل تدري يا صاح ما جريرتهم؟ جريرتهم.. إنهم تيمموا ديار ضحايا العدالة الاجتماعية في دولة المشروع الحضاري، الذين (دست) العصبة عنهم (المحافير) وباتت تتلذذ بالكوليرا تحصدهم حصداً، كما يحصد طفيليوها الدرهم والدينار والريال من أموال السحت.

    (6)

    بل تأمل خيبتنا وتقاعسنا طيلة السنوات العجاف. فحينما كنا نبحث عن الراحة وتنسم الهواء العليل، كان اليافعون من شباب الحزب الغض النضير يجوبون الطرقات وهم يحملون مصباح (ديوجين) بحثاً عن الحقيقة. تراهم يؤمون الوقفات الجماهيرية ليستثيروا همة المغلوبين على أمرهم. تراهم يطرقون الأبواب من منزل إلى آخر تنويراً بالحقوق المُهدرة، تراهم يتقافزون من فكرة إلى فكرة كما العصافير، بأجسام تسلخها حرارة صيف البلاد الغائظ. فتية وفتيات يسدون عين الشمس بهاءً وسطوعاً وتألقاً. كلما رأيتهم تعجبك أفكارهم، وتيقن أن لهذا الوطن رحماً ولوداً لن تعقر نساؤه طالما هؤلاء بينهم.

    (7)

    منذ فترة ليست بالقصيرة ظللت أتابع أنشطة الحزب (الدريفون) بعين الموجوع على وطن يتسرب من بين أيدينا، كما يتسرب الماء من الغربال. يشع الأمل في قلبي كلما أدلهم ليل الخطوب، وأراهم يضعون رقابهم بين يد الجلاد. يناطحون عصبة سخَّرت إمكانيات الدولة من أجل تمكين السلطة الفاجرة. أتضاءل خجلاً وأنا أراها تقودهم إلى معتقلاتها وسجونها المرة تلو الأخرى. أتقزم وجعاً وهم ينالون صنوف البطش والقهر والتعذيب. أتساءل ألماً عن جدوى العيش إن لم يكن هناك فسحة من الأمل. يصنعها الذين يتضورن جوعاً ويربطون على بطونهم ليمنحونا الشبع، يدوسون على آلمهم حتى يجنبوننا اليأس. وكلما قلت لهم هل مغيث؟ أطلوا عليك بوجوههم المحترقة بلهيب الشمس والآلام، وقالوا لك: إن الصبح موعدنا، أليس الصبح بقريب!

    (8)

    كلنا يعلم أن حزب المؤتمر السوداني الذي اغتصب (الهتلريون) اسمه كما اغتصبوا السلطة والوطن، وُلد داخل الجامعات. وعندما تخرَّج ناشطوه في تلك الجامعات لم يتركوه وراءهم لتنهشه الذئاب المتعطشة للدماء والثروة، فحملوه معهم وهنا على وهن، توسدوا به الشوارع التي لا تخون ملتجئيها، والفضاءات التي لا تدير الظهر لقاصديها، بحثاً عن الحرية الموؤدة والأماني الموعودة. وعندما تمددت المحنة وملأ غثيانها الجُب حتى فاض عن قذارته، نزحوا به إلى المدن البعيدة، دحضاً لأكذوبة الأبالسة في التفريق بين المركز والهامش!

    (9)

    يبهرنا الحزب (الدريفون) وهو يقدم لنا درساً متواضعاً في الديمقراطية حتى لا يقال عنه فاقد الشيء لا يعطيه. ففي زمن يتكالب فيه الموسوسون على الفريضة الضائعة، قدم لنا الحزب الوليد في سابقة نادرة، أربعة من رؤسائه وهم أحياء يرزقون، عبد الكبير آدم عبد الكبير، عبد الرحمن يوسف محمد خير، إبراهيم الشيخ، عمر الدقير – مد الله في أعمارهم ومنحهم الصحة والعافية – وكان خامسهم مولانا عبد المجيد إمام صاحب الموقف التاريخي، الذي انتقل إلى رحاب ربه قبل نحو عقدين من الزمن، هؤلاء تداولوا الرئاسة كابراً عن كابرٍ، أدوا واجبهم وغادروا مقعدها وهم في كامل عطائهم البدني والذهني. لم يتحججوا يوماً بسنوات الديكتاتوريات التي تمطَّت، ولا تذرَّعوا بغياب الديمقراطية التي تمنَّعت، بل واصلوا رسالتهم وهم لا يلوون على شيء.

    (10)

    أزجوا لهم التحية ولا تجعلوها أضعف الأيمان، فهؤلاء مناضلون كلما ألقمتهم السلطة الفاجرة سجوناً ومعتقلات، قالوا لها هل من مزيد. وعندما قال لهم أزهري محمد على، حادي شعراء الأمة (ما ضاق الوطن بل كبرت الزنزانة) قالوا له لبيك وحنانيك فقد صدَّقت الرؤيا، ونحن جلوسٌ في أعتاب الوطن المنهك، يتناسلون من أرومة شعب أرضعته الثجلاء وركابه النجباء، ويتنفسون عطاءً مشحون بالأمل، ذاك الأمل الذي قال عنه ناظم حكمت: إن أجمل البحار هو البحر الذي لم نذهب إليه بعد/ وأجمل الأطفال هم الذين لم يكبروا بعد/ وأجمل الأيام تلك التي لم نعشها بعد/ وأجمل القصائد تلك التي لم نكتبها بعد.

    فلنقف لهم إجلالاً وإكبارا، ونوفهم التبجيلا، فقد كاد وأصبح (الدريفون) فينا رسولاً.

    آخر الكلام: لابد من المحاسبة والديمقراطية ولو طال السفر.
    [email protected]

    حق تقرير المصير وتفتيت وحدة السودان

    July 5, 2017 · لا يوجد تعليق  

    د. الشفيع خضر سعيد

    في المقالين السابقين، استعرضنا، باختصار، كيف برز حق تقرير المصير في المسرح السياسي السوداني، وكان ذلك تمهيدا ضروريا لمناقشتنا التي نبتدرها اليوم حول استخدام الشعار في المخططات الرامية لتقسيم السودان إلى عدة دويلات هشة ومتصارعة.

    ممارسة حق تقرير المصير في السودان، صاحبته بعض التداعيات والمفارقات، ذات الدلالات المعبرة عن نفسها بكل وضوح. فمثلا، ظل أمل الحفاظ على وحدة السودان صامدا، بل وازدهر، في خضم الحرب الأهلية المستعرة في جنوب البلاد قرابة النصف قرن. ولكن، مع مجيء السلام بعد اتفاقية نيفاشا، تزعزع هذا الأمل وأخذ يذبل تدريجيا، خلال سنوات الفترة الانتقالية حتى تلاشى عند نهايتها ومع ممارسة تقرير المصير، لتنهار وحدة السودان التي إستمرت لأكثر من 150 عاما. وللمفارقة المبكية، تقرير المصير كحق أساسي من حقوق الإنسان، تنتج عنه دولة في جنوب السودان، تسودها أفظع خروقات وانتهاكات حقوق الإنسان، على أساس إثني وقبلي، يشيب لها الولدان. والذين كانوا يناقشون، قبل الاستفتاء، بأن تقرير المصير سيأتي بالانفصال لأن ممارسات وسياسات حكومة الخرطوم تدعو إلى ذلك، ويحاججون بأن الجنوب لا يملك مقومات دولة، وأن مصيره سيكون اقتتالا أهليا وفظائع تفوق ما حدث في رواندا، وينادون بأن الأصل في تقرير المصير هو النجاة من التهلكة وليس الرمي فيها…، تعرضوا لهجوم شرس من القوميين المتعصبين وأصدقائهم خبراء المجتمع الدولي ووصموا بالاستعلاء والتغول على حقوق الإنسان..!!. قد نجد تبريرا لموقف القوميين ضيقي الأفق، ولكن لا يمكن تبرير موقف خبراء المجتمع الدولي الذين يختزنون المعرفة والخبرة والمعلومات والدراسات الاستراتيجية، ولا يمكن ألا يتوقعوا ما توقعناه نحن وما يحدث الآن في الجنوب. يقيننا أنهم كانوا يتوقعون هذه الكارثة، ولكنهم تجاهلوا الأمر لشيء في نفس يعقوب!!. وأعتقد، أن ما يحدث الآن في جنوب السودان، الدولة الفاشلة بكل المقاييس، يحتاج إلى مناقشة جدية لرفد ممارسة تقرير المصير، المتوقع أن يفضي إلى الانفصال، بشروط وتدابير تتحقق من مقومات الدولة في الجزء المنفصل، وتمنع مثل ما يحدث الآن في جنوب السودان.

    وفي الحقيقة، تم التعامل مع الاستفتاء حول تقرير مصير جنوب السودان، وكأنه مباراة في كرة القدم،

    حيث تجلس جموع الشعب السوداني، شماله وجنوبه، للتفرج على مجموعة محدودة من النخب السياسية، الشمالية والجنوبية، في ماتش ساخن يديره حكم أجنبي، رغم أن نتيجة المباراة، وللأسف، كانت معروفة سلفا..! ومنذ البداية، كانت بوادر الفشل واضحة فيما يخص قضية الحفاظ على وحدة السودان، وقضية مستقبل الدولة الوليدة وما ينتظرها من نكبات وفظائع مهولة. فلا نحن قدمنا مشروعا لإقناع شعبنا في الجنوب بالبقاء في السودان الموحد، ولا نحن رتبنا لدولتين تتمتعان بمقومات حسن الجوار والتعايش السلمي، ولا إنتبه، أو إهتم، الناس، نخبا محلية كانوا أم كبار علماء السياسة في كبريات دول العالم، بالألغام والقنابل المتوقع تفجرها في الدولة الوليدة، دولة الإثنيات المتناحرة تاريخيا. الكل كان ينتظر يوم الاستفتاء، ليتنفس الصعداء فرحا. ففرح من كان يريد التخلص من الجنوب غير المسلم وغير العربي إرضاء لايديولوجية ضيقة، وفرح من كان يحلم بموقع الحاكم الأول في دولته المستقلة استجابة لتطلعات قومية ضيقة الأفق، وفرح من كان يخطط لتنفيذ «مشروع الشرق الأوسط الجديد» القائم على إعادة تقسيم بلدان المنطقة على أسس إثنية ومذهبية تنتج دويلات ضعيفة ومتصارعة يسهل التحكم فيها.

    أعتقد، لم يكن الهدف الأساسي للناشطين السياسيين في جنوب السودان، الاستحواز على الأراضي واقتطاع مساحة من الوطن، بقدر ما كان بحثا عن استحقاقات عادلة ومشروعة في وطن حر ديمقراطي يسع الجميع بتعدد أعراقهم ودياناتهم وثقافاتهم. وأعتقد أن الكثيرين من أبناء الجنوب كانوا يتطلعون إلى يوم يكون فيه انتخاب جنوبي رئيسا لبلاد المليون ميل مربع حدثا عاديا ومقبولا لدى الآخرين، أكثر من تطلعهم إلى يوم استقلالهم وانفصالهم عن هذه البلاد. ولما استحال تحقيق التطلعات نتيجة الاصطدام مع نوايا جماعة الانقاذ الحاكمة، كان ذاك الخيار المر. أما الدعوة لانفصال جنوب السودان، فتحمست لها مجموعتان: المجموعات الجنوبية الغاضبة والمدفوعة بما قاست من ظلم وغبن وخيبة أمل، والمجموعات الشمالية المدفوعة بالعنصرية والتعصب الديني وضيق الأفق. وفي الحالتين، بصقت الدعوة على تاريخ الوطن، وتنكّرت لحقيقة أن كل التضحيات والدماء من الجنوب والشمال كانت من أجل سودان موحّد وفق أسس جديدة، لم تكن ترى بعين المستقبل لأنها مشدودة إلى الماضي، ومنكفئة على ذاتها، تنظر إلى قضايا البلد المصيرية عبر منهج أحادي ضيق منغلق. والنخب الحاكمة في الشمال والجنوب، لم تتعامل مع الاستفتاء باعتباره امتحانا مصيريا سيتخلل مسامات كل الشعب، في الشمال وفي الجنوب، ومن أجله كان يجب أن تكون كل الخطوط مشغولة بمحادثة طويلة بين مدن الشمال والجنوب، تحكي فيها حكايا الحرب والسلام، وتتداعى فيها سيرة الأبطال والشهداء، ويدار فيها نقاش حول أشياء كثيرة ضاعت في تلافيف راهن تلك الفترة، وصولا إلى تفاهمات واتفاقات هنا وهناك. ولكن، وللأسف، سيطر التوهان في معسكري الحكومة والمعارضة، وتجلى في ممارساتهما السياسية. فبينما كان معسكر المعارضة يتحرك وفق منهج «كل شيء أو لا شيء»، كان معسكر الحكومة، ولا يزال، يتحرك وفق منهج التشبث بالسلطة والاستحواز على كل شيء، بكل الوسائل الممكنة، بما في ذلك الاستجابة والانحناءة للخارجي الأقوى، على النحو الذي كشفه وزير الخارجية الروسي بتاريخ 12 أبريل الماضي، عندما أبان أن إدارة الرئيس أوباما، اشترطت على القيادة السودانية، الموافقة على فصل جنوب السودان مقابل التعامل معها، وأنها طالبت روسيا بالضغط على هذه القيادة لتوافق، وبالفعل وافقت!. وفي الحالتين، حالة ما يحرك المعارضة وحالة ما يحرك الحكومة، كان الغائب هو فضيلة التنازل لصالح بقاء الوطن الموحد ولصالح مستقبل الأجيال القادمة.

    القدس العربي

    الإنقاذ هل من أمل في الإصلاح؟

    July 5, 2017 · لا يوجد تعليق  

    عميد معاش طبيب سيد عبد القادر قنات

    لا يأخذ الإنسان معه إلا الجميل الذي صنعه، لذلك لاتحزن من مِحنة فقد تكون مِنحة وبلاء وإختبار، ولاتحزن من بلية فقد تكون عطية، ولاتشتكي من الأيام فليس لها بديل ، ولا تبكي علي الدنيا مادام آخرها الرحيل ، ولهذا أجعل ثقتك بالله ليس لها مثيل وتوكل عليه حق التوكل فهو علي كل شي وكيل  قدير لا يعجزه التدبير، ومع كل ذلك علينا أن نسعي من أجل الإصلاح في جميع المستويات، فصلاح المجتمع يعتمد علي صلاح الفرد، وصلاح  الحكومة يعتمد علي صلاح ولي الأمر، فالحاكم فرد في الأمة وليس الأمة، والحاكم  ليخدم الشعب لا ليحكمه، وليس هنالك مكان لحاكم ينام قرير العين فوق آلام شعبه ومعاناتهم ، وليس هنالك حاكم يعطي شعبه الفضل من الوقت، بل عليه أن يكون كل الوقت  لهم لأنها أمانة ويوم القيامة خزي وندامة، ولهذا وجب أن يتم إختيار الحكام إختياراً حراً نزيهاً شفافاً دون تهديد أو وعيد، والحاكم ليس له حصانة من الحساب والعقاب والعزل إن رأي الشعب أنه وجب إزاحته، فهو ليس ركن من أركان الإسلام،  بل إن الله ينصر الدولة العادلة وإن كانت كافرة ، والإسلام يجعلك تقف أمام القاضي مُخاصماً للحاكم، أي عدل هذا نحتاجه اليوم؟؟ لقد فقدنا العدل والطمأنينة والأمان والإستقرار بل فقدنا كرامتنا (ولقد كرمنا بني آدم) وإنسانيتنا ، وفقدنا حريتنا- متي إستعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً-؟؟

    الحديث عن حكومة الإنقاذ وإستيلائها علي السلطة بالقوة العسكرية عبر إنقلاب لايحتاج لطويل حديث بل يدركه راعي الضأن في الفلاة، وتدهور  الوطن علي جميع الأصعدة أمنياً وإجتماعياً وإقتصادياً وإنسانياً وعلاقات دولية  لايخفي إلا لمن به عمي يحجب رؤية الحقيقة مجردة  .

    الثورة والإنقلاب وجهان لعملة واحدة فقد ينجح الإنقلاب في  تنفيذ أهدافه ولكنه يظل ويبقي إنقلاب وللأسف  فشلت الإنقاذ في تحقيق أي هدف أو شعارات جاءت بها  صدقها الأتقياء وإنقاد ورائها الإنقياء ولكنهم جميعاً أدركوا نهاية المطاف إنها شعارات للإستهلاك السياسي  والتمكين للسلطة وأمثلتها كثيرة: نأكل من مانزرع، ونلبس من ما نصنع، من لم يملك قوته لايملك قراره، أمريكيا روسيا قد دنا عذابها، يا الأمريكان ليكم تسلحنا، ماعاوزين دقيق فينو نحن قمحنا بكفينا!!! عليكم أن تنظروا لها بقلوب مفتوحة وعقول مدبرة مفكرة، فقط تدبروا وتفكروا في علاقة الإنقاذ اليوم  مع أمريكا وروسيا والصين، ثم أحكموا.

    إن الدمار الذي أصاب البنية التحتية في عهد الإنقاذ يحتار فيه العلماء والمفكرون لأنه  للوهلة الأولي يبدو كأنه دمار مُنظّم، وهنا يتبادر للأذهان هل من يرفعون شعار هي لله لا للسلطة ولا للجاه  يفعلون هذا في وطنهم؟ فقط أنظروا للبنية التحتية من مشاريع خدمية إنتاجية صناعية زراعية قبل إنقلاب الإنقاذ واليوم ثم قارنوا وتفكروا ونقول إنه إن جاءت شركة متمكنة وتعاقدنا معها للتدمير لما فعلت  مافعلته الإنقاذ!! نتعجب لأنهم جاءوا للإنقاذ ولكن الدمار صار في جميع مناحي الوطن  وفرش المتاع وجرد الحساب يدل علي ذلك، تم فصل الجنوب في غمضة عين ومازالت آثار ذلك بؤر صراع لأن عقلية من فصلوا الجنوب لم تكن تُدرك  مستقبل الوطن والمواطن، بل كانوا يعتقدون أنهم سينالون رضا من دنا عذابها،فخاب أملهم، ثم أنظروا شرقا وغربا وشمالا ووسطا وجنوب الوسط ماذا ترون؟؟ مأساة تجسدت في تدمير لوطن وبنيته التحتية من أجل  أن نقود العالم أجمع ومن أجل الدولة الحضارية، واليوم نحن من أفقر شعوب العالم والفساد  كما تقول منظمة الشفافية العالمية نحن ناسو وحراسو، أين مشروع الجزيرة؟ أين الخطوط الجوية السودانية؟ أين النقل النهري؟ أين النقل الميكانيكي؟ أين المخازن والمهمات؟ أين المشتروات المركزية ؟ أين وزارة الأشغال وما أدراك ما وزارة الأشغال؟  أين مصانع الغزل والنسيج بكادقلي والحاج عبد الله وودمدني والحصاحيصا وشندي والخرطوم؟ أين ألبان بابنوسة؟ أين تجفيف البصل وكرتون أروما؟ أين مصانع كريمة؟

    لو ما نحنا جينا كان الدولار بقي عشرين جنيه! واليوم في حدود عشرين ألف جنيه!  أكثر من ثلاثين قرار من مجلس الأمن ضد السودان ، عقوبات إقتصادية ومقاطعة وعزلة عالمية  ومحكمة جنايات دولية، ومشاريع صرف عليها المليارات وبعضها بقروض ربوية ولكنها فاشلة ومثال واحد سد مروي والمشاريع المصاحبة له، ومازالت  قوات اليونيميد هي الحارس  والحجاز بيننا أهل الملة الواحدة والوطن والهوية!! دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق مازالت  حربها وعدم إستقرارها خصما علي الوطن ووحدته وإستقراره وأمنه وتنميته، والعزلة الدولية والعقوبات الأمريكية لاندري ماذا يحصل في  12/يوليو القادم؟

    ونتساءل: هل من أمل في الإصلاح؟

    نعم هنالك أمل في الإصلاح  لاتحده حدود إن خلصت النوايا وتضافرت الجهود وصفت الضمائر وتجرد المسئولون لخدمة الوطن وليس ذواتهم وأحزابهم،

    إصلاح الخدمة المدنية يبدأ من وضع الرجل المناسب في المكان المناسب بحسب الخبرة والتجربة والكفاءة وليس  أهل الولاء والمصارين البيض والتمكين الذي أقعد الوطن،  لابد من المحاسبة لكل من قصر في حق هذا الوطن ولا كبير عليها وزيراً أو غفيراً والجميع سواسية أمام القانون الذي لايجامل  فالوطن يعلو ولا يُعلي عليه، تنفيذ قانون من أين لك هذا  علي جميع  المواطنين بغض النظر عن هل هم مستخدمي دولة قطاع عام أو خاص أو حتي أعمال حرة وهنا تكمن المسئولية في أن كل من أثري أو تملك دون وجه حق أن يحاسب حساباً عسيراً ورد الحقوق للوطن علي مرأي ومسمع ليعرف القاصي قبل الداني ومن باب أولي أن يكون قادة الوطن هم أول من يبرئون ذمتهم أمام الشعب وكشف ثرواتهم وأموالهم وممتلكاتهم وكيف حازوا عليها، فهم القدوة التي تُحتذي وفي السودان ليس هنالك شي مخفي بل  كتاب مفتوح يتداول المواطنون المعلومات بحرية مراحل الدراسة والتوظيف والعمل عام أو خاص وحتي  ممتلكات بناته وأبنائه وأصهاره وأقربائه معلومة للشعب وفوق ذلك ممتلكاته وحساباته محلية أو دولارية وإن كانت خارج السودان  معروفة ، التوزيع العادل للثروة والخدمات من تعليم وصحة وتنمية ورفاه وأمن وكذلك السلطة  وفق منظومة إستراتيجية لا تغادر صغيرة أو كبيرة حتي ينعم أي مواطن وفي أي بقعة جغرافية بخدمات تليق بإنسانيته وكرامته وحقوق مواطنته، العمل علي  إصدار دستور دائم لحكم البلاد يتوافق عليه الشعب قاطبة هدفه  كيف يُحكم السودان أما من يحكمه فهذه متروكة للشعب ليقرر وفق نظام إنتخابي شفاف حر ونزيه ولفترة محدودة جداً يتواثق عليها الشعب والتداول السلمي للسلطة لابد أن يكون جزء أصيل من الدستور الدائم لأن السلطة المطلقة مفسدة مطلقة، العلاقات الدولية تُبني علي المنفعة المتبادلة والمصالح المشتركة وفق منظوم سيادة وطنية دون إملاءات خارجية أو تبعية

    كسرة: هل يُعقل كما قال السفير البريطاني السابق في الخرطوم أن ثلاثة عشر وزير إتحادي من رعاياه غير من يحملون الجنسية الأمريكية والكندية والألمانية والإسكندنافية،إذا هل يدير شأن الوطن أجانب؟ إلي أين ينتمون في الملمات ولا نقول من أين أتي هؤلاء كما قال الطيب صالح طيب الله ثراه، وهنا يتبادر إلي الأذهان سؤال  إستراتيجي الفريق طه   وزير الدولة بالقصر ومدير مكاتب السيد ريئس الجمهورية وبعد أن تم إعفائه صار  موظفاً بدرجة عالية جداً في الديوان الملكي السعودي وحتي قبل أن تتم تسوية حقوقه المعاشية في السودان، فهل نجد تفسيرا لذلك؟؟

    إن إصلاح الدولة  يستلزم إستصدار قرار من صلب الدستور الدائم أن لا يتولي أي سوداني يحمل جنسية  أخري أي منصب في الجهاز التنفيذي  للدولة مهما تدنت درجته، بل يُعامل مُعاملة الأجنبي في كل المعاملات الرسمية.

    نقطة أخيرة ، إن إصلاح الدولة  من ناحية المنصرفات الحكومية يمر عبر تقليص عدد الوزراء إلي أدني مستوي ضروري لتسييرها  وهذه الجيوش الجرارة من الدستوريين  والمجلس الوطني والمجالس الولائية ومجلس الولايات في الوقت الحاضر يمكن الإستغناء عنها نهائيا وتحويل مُخصصاتهم للتعليم والصحة ونبصم أن عدم وجودهم لن يؤثر إطلاقا علي دولاب العمل، بل العكس صحيح.

    لك الله يا وطني

    بين لينا يعقوب وطه عثمان !!

    July 5, 2017 · 1 تعليق  

    زهير السراج

    * اعتبرت زميلتنا الصحفية القديرة (لينا يعقوب) تولى (طه عثمان الحسين) أو ( طه بن عثمان بن الحسين) السودانى السعودى الجنسية لمنصب سياسى مرموق بالمملكة العربية السعودية، وهو الذى كان يتولى منصب وزير دولة ومدير مكاتب رئيس الجمهورية بالسودان قبل أن يقال منه قبل أسابيع قليلة لسبب أو أسباب غير معروفة، نوعا من الخيانة العظمى، وكتبت فى عمودها المقروء (لأجل الكلمة) بصحيفة (السودانى) الغراء، ما يلى:

    * “وصل الفريق (طه عثمان) المدير السابق لمكتب الرئيس إلى أديس أبابا، على رأس وفد المُقدِّمة السعودي لحضور فعاليات قمة الاتحاد الإفريقي، انتظاراً لوصول وزير الخارجية السعودي للمشاركة في القمة، فهل يُعقل من كان بالأمس يقود وفد المقدمة للسودان، أن يقود اليوم وفد المقدمة لدولة أخرى؟!

    * من كان خازن أسرار السودان، وممسكا بمكاتب رئيس الجمهورية، أن يمسك اليوم مكاتب أخرى، ويعمل في الديوان الملكي وربما يكون ممسكا ببعض أسراره؟! الا يعتبر الولاء المزدوج لشاغلي المناصب الحساسة أكبر تهديد للأمن القومي؟!

    * الدول مهما كانت درجة علاقتها في سلم التميز من الطبيعي أن تكون هنالك اختلافات بينها في بعض المواقف والتقديرات، عندها ينبغي للمسؤول مزدوج الولاء، أن يختار مع من يقف وضد من يستخدم ما في يديه من معلومات وأسرار؟!

    * في كرة القدم، تنظر الجماهير للاعبين الذين ينتقلون إلى الأندية المنافسة بأنهم يمارسون نوعاً من أنواع الخيانة العظمى، رغم أنه حق مكفول للاعب، فما بالكم بانتقاله من منتخب إلى منتخب آخر؟!

    * كتبتُ من قبل كيف تسمح الدولة لأرفع قياداتها بأن تحمل جوازات سفر وجنسيات دولة أخرى؟

    * عدد من الدول الكبرى وغيرها، تمنع قوانينها الذين يتولون مناصب رفيعة في الأمن والشرطة والجيش الزواج من أجنبيات، فما بالكم بأن يحمل بعض الضباط جوازات دول أخرى؟!

    * إن حمل أبناء قيادات الدولة جوازات أوروبية أو عربية، حق مكفول لهم، ولا ضير في ذلك، ولكن هل يُعقل أن يحمل من يشغل موقعاً حساساً في الدولة، جنسية دولة أخرى، تُحتِّم عليه القيم والأعراف والأخلاق الدفاع عنها؟!

    * سابقة (طه عثمان) تحتم على جهات الاختصاص معالجة هذا الوضع الشاذ والشائه، إما بسَنِّ قوانين أو بتفعيل نصوص القوانين الموجودة أصلاً”!! انتهى.

    * وأقول لزميلتنا القديرة، بأن معظم قوانين الدول الكبرى لا تمنع تولى اصحاب الجنسيات المزدوجة لمناصب رفيعة وحساسة جدا فى الدولة ومنها أجهزة الاستخبارات، لسبب فى غاية البساطة هو أن حرمان هؤلاء من تولى الوظائف العامة يعتبر خرقا فظيعا للدستور وانتهاكل لحق المواطنة ومبدأ المساواة، وبما أن قوانين الدولة تسمح بازدواجية الجنسية فلا مجال اطلاقا للانتقاص من حق المواطن مزدوج الجنسية فى تولى أى منصب ببلاده، وإلا صار هنالك نوعان من المواطنة، درجة أولى ودرجة ثانية، وربما ثالثة وعاشرة فهل يعقل ذلك؟!

    * أمر آخر، هو أنه لا يجوز بكل المعايير إتهام شخص مسبقا بالاهمال أو الخيانة أو أية تهمة أخرى بناء على نوع الجنسية التى يحملها أو ديانته أو فكره أو لونه ..إلخ، وإنما بإلتزامه بالشروط التى وضعها القانون لتولى هذه الوظيفة، وتمسكه بالقسم الذى أداه لتولى الوظيفة إذا كانت من النوع الذى يتطلب أداء قسم معين، وليس أى شئ آخر سوى القانون!!

    * ثانيا، ما الذى يمنع السعودية أو أية دولة أخرى من تجنيس أو توظيف أى شخص (لم يكن مزدوج الجنسية) كان يعمل فى وطنه او فى اى مكان آخر فى العالم فى منصب حساس، والاستفادة من خبراته ومعلوماته .. أوليس هنالك من كان وزيرا أو مسؤولا استخبارتيا كبيرا فى السودان (بدون أن يكون مزدوج الجنسية)، عمل أو يعمل الآن فى السعودية او فى اية دولة أخرى، بدون أن يحتج أحد أو يكتب احد منتقدا ذلك؟!

    * الصحيح هو ان تسن الدولة قوانين، كما فى كثير من الدول، تمنع شاغلى وظائف معينة (لحساسيتها) عدم شغل اية وظيفة أخرى فى السودان أو خارج السودان، بعد تقاعدهم لأى سبب، وإلا عد ذلك جرما يعاقب عليه القانون، مع ضمان الحياة الكريمة لهم باتفاق الطرفين، أو حسبما ينص عليه القانون، رغم أن ذلك لا يمنع الخيانة لمن كانت الخيانة طبعه!!

    * أخيرا أقول للزميلة (لينا)، إن معيار الخيانة ليس ازدواج الجنسية، فكم من خونة باعوا أوطانهم أو مبادئهم بأبخس الأثمان، ولم يكونوا مزدوجى الجنسية، وكم من مزدوجى الجنسية قدموا لبلادهم أعظم الخدمات، بل ضحوا بأرواحهم من أجلها!!

    الجريدة

    طه السعودي .. غفلة سودانية

    July 5, 2017 · 1 تعليق  

    محمد وداعة

    بعد اقل من (عشرة) أيام على إعفاء الفريق طه من منصب مدير مكاتب السيد رئيس الجمهورية ووزير الدولة برئاسة الجمهورية ، تم تعيينه مستشاراً للشئون الأفريقية في وزارة الخارجية السعودية، وأفادت آخر الأنباء بوصول طه الى اديس ابابا بصفته رئيساً لوفد المقدمة السعودي للقمة الأفريقية، طه قال للتيار امس (أنا بخير، وسأعود قريباً لأرض الوطن، وسأظل اعمل على دعم السودان ومصالحه العليا)، طه الذي حمل الجنسية السعودية بعد ان اصبح مديرا لمكاتب السيد رئيس الجمهورية، التقى بهذه الصفة عدداً من القادة الأفارقة بمن فيهم رئيس وفد السودان نائب رئيس الجمهورية حسبو محمد عبدالرحمن، بهدف حشد الدعم الافريقي للسعودية، التسريبات التي تفيد بأن السعودية استأذنت الحكومة السودانية في توظيف طه حتى لو كانت صحيحة .. فليس واضحاً كيف ردت الحكومة السودانية، وهل وافقت على ذلك..؟ وماذا بشأن القوانين واللوائح السودانية التي تمنع ذلك لاسيما في حالة طه الذي ولاشك في ذلك يعتبر (الصندوق الاسود) للقصر خاصة، والحكومة عموماُ وهو بحكم نفوذه كان عمله متداخلاً مع الخارجية وجهات سيادية وامنية وهو كان المدخل لمكاتب الرئيس.. بالإضافة الى نفوذه في مؤسسات الدولة وفي بنك السودان والبنوك التجارية، وهذا ليس من باب التخمين او التحليل، هذا ما تداولته الوسائط الاعلامية والصحف ولم ينكره طه، او تتنصل منه الحكومة على خطورته.

    بدون شك ان وجود طه في طاقم الخارجية السعودية مستشارا للشئون الافريقية يلقى بظلال كثيفة على مكانه البلاد وسمعتها افريقياً، فالرجل الذي طاف على الدول الافريقية ممثلا لرئيس الجمهورية يأتيها الان ممثلاً للمصالح الخارجية السعودية وفي مهمة ربما تتعارض مع الحياد الذي تتبناه الحكومة التي كان يمثلها الى قبيل اسابيع، فبأي لسان سيتحدث طه؟ هل بلسان سعودي؟ ام بلسان قال انه سيعمل فيه على دعم السودان ومصالحه العليا!

    لا يوجد عاقل يتصور او يفترض ان طه سيعمل ضد المصالح السعودية متسقاً مع مصالح السودان العليا كما يدعى، المنطق وطبيعة الاشياء لا تترك مجالا لأي خيار اخر، وستكون الحكومة ساذجة ان ظنت انها تكسب بوجود طه في البلاط السعودي، والعكس هو الصحيح والتاريخ لا يعيد نفسه ولن تتكرر مقولة الترابي (اذهب الى القصر رئيساً وسأذهب الى السجن حبيساَ)، طه ربما سلم السعوديين كل اسرار البلاد الخاص منها والعام، ولعله كان يحتفظ بالوثائق السرية لليوم (الاسود) … وعلى كل حال فالأسئلة لا تنقطع عن الاسباب التي بسببها اقيل طه من منصبه؟ وهل ترتبت اضرار على البلاد من جراء اي مخالفات ارتكبها طه؟ وهل حقيقة ان الامر لا يتجاوز التسريبات حول مخالفات مالية؟ وما حجمها؟ ام يتعلق الامر بأزمة الخليج؟

    الحكومة غير مكترثة لمشاعر الرأي العام وعموم رعاياها، فلا هي اوضحت أسباب الاقالة او نفت عنه وعنها اتهامات تنوء بحملها الجبال لا شك انها احدثت ضرراً بليغاً بسمعة البلاد ومكانتها بين الدول، مرة اخرى نحذر من تداعيات ملف اقالة طه، وكان المتوقع ان تصدر الخارجية او الجهات الامنية بيانات تميط اللثام عن الاقالة و الاضرار التي تم تفاديها ، و كان متوقعاً ان يقوم البرلمان باستدعاء المسؤولين للإحاطة بهذه المسألة الخطيرة، كم عدد المسؤولين التنفيذيين و التشريعيين الذين يحملون جوازاً اجنبياً؟، وهل البلاد تعرضت لاختراق استخباري ضخم سيزلزل كيان الحكومة؟ كيف يتم التحقق من النقيض لذلك؟

    هذا الموقف من جانبنا لا علاقة له بالأشقاء في المملكة العربية السعودية ولا يتعارض مع مساندتنا لهم في وقوفهم ضد التوسع الايراني، والتدخل السافر لإيران في دول الخليج واشعال الحروب الطائفية في العراق وسوريا واليمن وتهديد الاستقرار في البحرين ولبنان والشمال الافريقي، وهذا ليس موقفاً عابراً او آنياً، وانما موقف تمليه المصالح العليا لبلادنا ويتوافق مع الرؤية الاستراتيجية القومية، والتي نرى من خلالها في دعم المملكة وحلفاءها في التصدي للنفوذ الايراني واجبا وطنيا وقوميا واخلاقيا فى هذه المرحلة.

    جريدة الجريدة

    قل كيف القيام و الناس نيام.. الناس نيام؟!

    July 5, 2017 · لا يوجد تعليق  

    عثمان محمد حسن

    • أيها الشعب الكريم إضحك و ابكِ، في آنٍ معاً، و أنت تستمع إلى الزبير أحمد الحسن، الامين العام للحركة الاسلامية، يقول:- ” الحمد لله الذي وجدنا مستضعفين في الأرض، نخاف أن يتخطفنا الناس فآوانا وأيدنا بنصره ورزقنا من الطيبات…”
    • يأكل جماعة الزبير الطيبات.. بينما كثيرون من أبنائك، أيها الشعب، يقتاتون من المزابل للحصول على ما يسدون به الرمق..
    • و من مأواه الفخيم يتحدث إلى جماعته حديث المنعَّم للمنعَّمين…. و ( طيبات) أرض السودان تأتيه تباعاً.. و كل شيئ طوع يديه و طوع أيادي زمرته الذين استقووا بالكلاشينكوف و الدبابات منذ 28 عاماً..
    • إن انقلاب 30 يونيو قد قلب الأوضاع الاجتماعية و الاقتصادية في السودان فأضحى واطيها عاليها.. و انتحر المنطق في القصر الجمهوري.. و هربت مقاصد الدين الاسلامي من أجندة المتأسلمين ليحل محلها فقه الضرورة لارتكاب الآثام و الخطايا المعلوم منها و المخفي..
    • نكاد نشتم رائحة الفساد في جلاليبهم و تتأكد رؤيته رأي العين في

    شحوم نبتت من ( طيبات) سحتٍ جاءت ب(اللفة).. و صار انتفاخ ( الجضاضيم) و

    تكوُّر الكروش و لمعان البِشرة لازمة سائدة بعد تسلق المناصب الدستورية

    في غفلة من الزمان الآسن..

    • اغتصبوا ثروات السودان الثابتة و المنقولة.. و حياتهم كلها رفاه و

    انشراح.. و إيماءة من أحدهم تكفي كي يأتيهم المنافقون بذهب قارون قبل أن

    يرمش له طرف..

    • الأراضي الزراعية المميزة تأتيهم و هم جالسون في مكاتبهم.. و

    برفقتها قطع أراضي سكنية مميزة.. و على الأرائك يتكئون في نعيم (

    الطيبات).. . ( و لحم طير مما يشتهون.. و فاكهة مما يتخيرون..) و يأتيهم

    الكافيار من وراء البحار.. و لا ينفكون يقترنون بأجمل النساء مثنى و ثلاث

    و رباع.. و لا يلوون على شيئ!

    • إذن، كيف لا يتحدث الأمين العام للحركة المتأسلمة عن ( طيبات)

    غمرتهم بعد جوع و استضعاف في الأرض.. لقد أخذوا نصيبهم من الدنيا و

    اغتصبوا نصيبنا.. و ( خلوها مستورة) في ( فقه الضرورة)..!

    • إضحك و ابكِ، في آن معاً!.. و الزبير لا يخاف الله وهو يحمد الله

    و يشكره في ذكري اليوم المشئوم، يوم وصول الحرامية إلى مبتغاهم في

    التمكين و تغيير امكانات السودان لصالح عصابتهم..

    • أيها الشعب الكريم، لا تتوقف عن الضحك و البكاء، في آن معاً، فها

    أنت تستمع إلى الامين العام للحركة الاسلامية و هو يشكرك على صبرك على

    خطايا و جرائم الحركة الاسلامية، و الزبير يسميها أخطاء و تقصير فيقول:

    ” التحية والتقدير العالي للشعب السوداني الذي أنجزت الانقاذ بجهده وعرقه

    ودمه وتاييده ومؤازرته وصبره معها ما أنجزت والعتبى له على ما كان من

    أخطاء وتقصير حتى نصححها..”

    • إخرس أيها الزبير! اخرس، كفاكم اللعب بالدين في ميادين التجارة و

    السياسة ، لقد سرقتم جهدنا و عرقنا و أرقتم دماءنا و فعلتم بنا ما لم

    يفعله الطير الأبابيل بالفيل.. فاخرس!

    • إن معظم أفراد الشعب يعيش في كنف رزق اليوم باليوم و مع ذلك يؤكد

    أن ( الله ما خلق حنكاً ضيَّعو!).. و يردف: ( البخاف من عِيْشْتُو

    كافر!..) يا للبعض من مساكين! إنهم لا يعرفون أن الذي يُظلم و يصمت هو

    الكافر! لقد ضللتموهم ضلالاً مبيناً..

    • “.. إن انقلاب الترابي- البشير أنقذكم و كنتم مستضعفين كما ذكرت

    أنت يا الزبير.. و صرتم تأكلون الطيبات و الناس تأكل الحشف.. و تتزوجون

    مثنى و ثلاثاً و رباع و الشباب لا يستطيع الباءة.. و يا لسخرية القدر..

    • أيها الزبير، قد لا ترى الفقر المدقع في سيماء أغلب المواطنين..

    فأغلبهم متعففون.. لكن ثمة حالات من القنوط تملكت بعضهم فركنوا للتسول..

    و لجأت بعض الفتيات لبيع أجسادهن في مزارع الشيوخ أصحاب الذقون المصبوغة

    بالحناء.. أو في سيارات المظللة يقودها مستجدو النعمة ( الانقاذية)

    منكم..

    • هذا و أود أن أسألك يا الزبير أحمد الحسن عما اذا قمت بالتحلل من

    مبلغ ال 9 مليار دولار الذي اشتريت به قصرك المنيف بالمنشية، حسب ما ذكر

    الفريق طه؟!

    • و أختتم بقصيدة كتبتها عن زمرتكم قبل فترة، جاء فيها:-

    ليسوا أكفأ من فينا..

    ليسوا الأكثر معرفةً بالدنيا و الدين..

    إنتاج طواحين ( التمكين)..

    التهموا قوت المسكين..

    ليسوا الأذكى.. كلا.. كلا..

    فالأكثر خبثاً هُم.. مصاصو الدم..

    ( شايلوك) يصارع ( ذا القرنين) و يبارك شِرعة ( راسبوتين)

    في التقوى و أمور الدين..( تمكيناً) فوق ( التعيين)

    ( فيللاً) و مزارع أنس و حكايات..

    أربع زوجات و سيارات..

    أربع ( دادات) و شغالات..

    دوراتٍ للنزهة.. دوراتْ..

    لماليزيا الثعلب فات

    في ( ديلو) كم مليارات

    و ” القردة تلهو في السوق

    تلعب فوق الكرسي المسروق”

    ليسوا الأذكى!

    كلا.. كلا.. ليسوا الأذكى

    لكن الأكثر خبثاً هم،

    فالأذكى إما احترقوا في الجو.. أو ماتوا بالسم..

    أو غرقوا في الهم.. و الهم.. و الهم!

    ليسوا الأشجع

    فالأشجع قد شبعوا موتاً

    في الأدغال.. و في ( الدِروات).. و ما في كلام!

    فالناس نيام.. الناس نيام..

    و ” القردة تلهو في السوق..”

    تنهب.. تقتل.. تسبي.. و ( كلو تمام)!

    كلو تمام!

    ليسوا الأكفأ

    فالأكفأ قد تركوا الدار و ما فيها

    زحفاً نحو الغرب

    و نحو دبي.. و نحو الهند.. و نحو الصين

    مسكين يا بلدي.. مسكين..!

    [email protected]

    إما أن نتمرد أو ننقرض …

    July 5, 2017 · لا يوجد تعليق  

    علاء الأسواني

    حضرت يوما مشاجرة بين زوجين وبينما أحاول تهدئة الأمور صاح الزوج:

    – أنا غلطان اني تزوجتها. الناس حذروني وقالولي إنها ترد كلمة بكلمة.

    كان الزوج يقصد أن الزوجة ترد على كلامه وهو يعتبر ذلك عيبا جوهريا في شخصيتها كان يجب أن يمنعه من الزواج بها. الزوجة الجيدة في ثقافتنا تسكت ولا تجادل زوجها مهما قال. الدين يأمر الزوجة بالطاعة المطلقة لزوجها ويتوعدها بلعنة الملائكة إذا رفضت طلبه في الفراش.

    في العالم العربي آلاف الزوجات اللاتي يجبرن أنفسهن على الخضوع للزوج حتى لا يلحق بهن لقب “مطلقة”.

    الطاعة ليست مفروضة فقط على المرأة العربية وإنما على الرجل أيضا فقد ورثت الأسرة العربية تقاليد القبيلة في وجوب طاعة الكبير والخضوع لأوامره، ويقال في المثل المصري:

    “من ليس عنده كبير يشتري له كبير”،

    بمعنى أن الحياة لا تستقيم إلا بوجود كبير نطيعه وننحنى أمامه.

    هذه العقلية المذعنة التابعة يفترض أن يخلصنا منها التعليم ويساعدنا على التفكير الحر النقدي،

    لكن التعليم عندنا لا يحرر العقل، وإنما يزيد من خضوعه.

    قمت مؤخرا بالتدريس في جامعة بارد في الولايات المتحدة حيث يجب على الأستاذ أن يمنح الطالب الدرجة بناء على فهمه للدرس وقوة حجته حتى لو عارض رأي أستاذه. في الجامعات المصرية، مهما يكن التخصص، يجب على الطالب أن يحفظ كلام الأستاذ ويردده باعتباره الحقيقة، والويل للطالب إذا اختلف مع رأي أستاذه..

    هذه العقلية التابعة المذعنة لا تحرمنا من الإبداع فقط، وإنما تجعلنا قابلين للاستبداد.

    نحن العرب لا نرفض الاستبداد من حيث المبدأ ولكن نرفضه فقط اذا ساءت نتائجه.

    الحاكم المستبد في العالم العربي كثيرا ما ينظر اليه باعتباره زعيما عظيما ، مهما سجن وعذب وقتل معارضيه .

    القوميون العرب لازالوا معجبين بعبد الناصر وصدام حسين ومعمر القذافي

    والاسلاميون العرب يهللون ويكبرون وهم يرون أردوغان في تركيا يعصف بالحريات ويعتقل الصحفيين ويفصل مئات القضاة وآلاف الموظفين لأنهم غير موالين له.

    الإسلاميون يعتبرون أردوغان باعث الخلافة الاسلامية العثمانية مع أنهم لو أنفقوا يوما واحدا في قراءة التاريخ لعرفوا أن الخلافة الإسلامية أساسا محض وهم وأن الحكم العثماني أسس دولة استعمارية احتلت شعوبنا وأذلتها أكثر من الاحتلال الغربي.

    نحن العرب للأسف قابلون للاستبداد ليس بسبب عيب خلقي في الجينات ولكن نتيجة طبيعية لثقافة الطاعة الخانعة التي تربينا عليها جميعا بلا استثناء.

    بعد ثورة يناير اشتركت في مناظرة تليفزيونية ضد أحمد شفيق رئيس وزراء مبارك وواجهته بمسؤوليته عن جرائم نظام مبارك. هذا النوع من المناظرات مألوف جدا في الدول الديمقراطية.

    أما في مصر فقد اختلفت ردود الفعل، فبينما أيدني أنصار الثورة وجدت مواطنين عاديين منزعجين جدا من أن يتحدث أحد مع السيد رئيس الوزراء وكأنه يكلم شخصا عاديا.

    ثقافة الطاعة تجعل المواطن العربي ينحني أمام صاحب المنصب. أتباع الإسلام السياسي حالتهم أعقد لأنهم يضيفون إلى ثقافة الطاعة المشاعر الدينية التي تحجب عنهم الرؤية وتمنعهم من أي تفكير نقدي لأنهم يعتبرون الانتصار لشيخهم انتصار للدين نفسه.

    هناك فيديو شهير ينحني فيه مجموعة من قادة الإخوان المسلمين ويتزاحمون من أجل أن ينال أحدهم شرف تلبيس الحذاء للسيد مرشد الإخوان.

    لا يمكن بالطبع مع تصرفات من هذا النوع أن نتوقع أي تفكير مستقل أو رؤية نقدية.

    لقد دفعنا في مصر ثمنا باهظا لثقافة الطاعة الإسلامية في استفتاء 19 مارس/ آذار فقد تحالف الإخوان مع العسكريين ضد الثورة وقام الإسلاميون بتعليمات من مشايخهم بالتصويت ضد كتابة دستور جديد وأطلقوا على الاستفتاء “غزوة الصناديق” وقال شيخ شهير لمريديه:

    – اسمعوا كلام المشايخ من غير تفكير لأنهم ينفذون أوامر ربنا عز وجل!

    ثقافة الطاعة السبب في حالة الخنوع والسكون التى يتقبل بها المصريون الاعتداء على حقوقهم من نظام السيسي.

    كم شعب غربي كان سيتقبل أن بنتهك رئيس الجمهورية القانون والدستور ليتنازل عن جزيرتين من أرض بلاده لبلد آخر كما فعل السيسي بتيران وصنافير..؟

    كم شعب غربي كان سيتقبل موجة الغلاء العاتية الظالمة بغير أن يسأل رئيسه عن ثروته الشخصية

    وإقرار ذمته المالية الذي لم يقدمه السيسي حتى الآن..؟

    لقد كانت الثورة المصرية صرخة تمرد من أجيال جديدة رفضت ثقافة الاذعان وتمردت على فكرة الكبير والصغير، قدمت الثورة ثقافة مدنية حرة تفصل الدين عن السياسة ولا ترى في الرئيس ولي الأمر ولارمز الوطن ولا كبير العائلة ولا والد الشعب، وإنما هو موظف عام عند الشعب يجب أن يحاسب كأي موظف.

    في مصر الآن معركتان:

    صراع السلطة بين العسكريين والإخوان، وهو لا يشمل أي اختلاف في الرؤى والأفكار، لأن الفاشية الدينية والعسكرية وجهان لعملة واحدة، وفي أي لحظة إذا منح العسكريون الإخوان مقاعد في السلطة، سيعود التحالف بينهما من جديد كأفضل ما يكون.

    أما الصراع الحقيقي فيدور بين الثورة والحكم العسكري، لأنهما يختلفان في رؤيتهما لكل شيء تقريبا.

    الحكم العسكري يعيش على ثقافة الطاعة والثورة تحمل فكرة التمرد الذي يؤدي إلى تكسير أصنام الخنوع التي كانت السبب الرئيسي في تخلفنا حتى صرنا في الحضيض.

    بسبب ثقافة الطاعة أصبحنا نحن العرب علميا وفكريا عالة على العالم.

    لن نتقدم أبدا إلا بالديمقراطية،

    التي لن نحققها إلا إذا تمردنا على ثقافة الطاعة،

    وتعلمنا كيف نفكر بحرية.

    إما أن نتمرد أو ننقرض..

    جاء يوليو: شهر الانفصال..اعدام عبدالخالق والشفيع..مصرع قرنق.. مجزرة معسكر (الشجرة)..وماخفي اعظم.

    July 4, 2017 · لا يوجد تعليق  

    بكري الصائغ

    مـقدمة:

    *******

    (أ)-

    لقد اصبح قدرنا ومصيرنا -نحن السودانيين-، ومكتوب علينا ان نتحمل في صبر شديد تبعات ما جاء سابقآ في شهور يوليو مضت من محن ومصائب لا تحصي ولا تعد، هو الشهر الذي ما مر في سنة من السنوات السابقة،الا وقع فيه حدث سوداني مؤلم هز الارجاء ، يوليو شهر ندر ان مر بسلام وانقضت ايامه ال٣١ يوم دون ان يترك خلفه (وجع) سوداني كبير، (سودانيآ) هو شهر الكوارث (المتلتلة)، والازمات الطاحنة.والانقلابات ، والاحداث الدامية، اغلب الاحداث فيه محبطة للحد البعيد، وقاسية مؤلمة.

    (ب)-

    ***- وحتي لا افتري ظلمآ علي هذا الشهر الذي حل علينا بلامس، واقول ما ليس فيه، ارصد في هذه المقالة اليوم عيـــنات من احداث مؤلمة وقعت في شهر يوليو من اعوام مضت، وستكون هناك بعض عناوين لاحداث تاريخية دون الدخول في تفاصيلها، بسبب عدم التطويل، ومعرفة القراء بتفاصيلها.

    الـمدخل الاول.

    *********

    (أ)-

    انفصال جنوب السودان عن شماله، تم رسميًا في يوم ٩ يوليو ٢٠١١، في حفل كبير اقيم في عاصمة الجنوب جوبا بحضور عمر البشير ورئيس جنوب السودان سيلفا كير وعدد من زعماء الدول، بعد نزول علم السودان (الشمالي) من علي سارية الحفل، اعرب الرئيس سلفا كير عن رغبته الاحتفاظ بعلم السودان (الشمالي) ليضعه في المتحف، عاد البشير من جوبا بدون علم بلده، والذي لم يوضع اصلآ في المتحف، لعدم وجود متحف اصلآ في العاصمة جوبا!!

    (ب)-

    ***- في شهر يوليو عام  ١٩٨٣سافر العقيد جون قرنق في اجازته السنوية لزيارة أهلة في مديرية بحر الغزال، وهناك عند وصوله لقريته صدم صدمة شديدة اذا وجد القرية قد مسحت من علي ظهر الارض بواسطة ضباط  وجنود القوات المسلحة الذين كانوا يعيثون فساد بلا حساب في المديرية ، كان قرنق – بحكم عمله في الجندية – يعرف هذه السلبيات والفوضي الموجودة في الجيش، وسبق ان انتقدها مرارآ وتكرارآ علي الملآ، ولكن وبعد ان طبق النميري مااسماها هو “الشريعة الاسلامية” وعادي بها بها الملل الاخري، ومارس بها العنصرية ضد الاقليات، خلع قرنق لبسه العسكري ودخل الغابة ليقاتل جيش النميري، ظل قرنق يحارب من يوليوعام  ١٩٨٣- وحتي توقيع اتفاقية السلام عام ٢٠٠٥ -.

    (ج)-

    ***- اعلن عمر حسن البشير عن مقتل زعيم جنوب السودان جون قرنق في حادث مروحية، وقال البشير في بيان تلاه مذيع على التلفزيون السوداني ان جون قرنق (٦٠ عاما) لقي حتفه اثر تحطم المروحية التي كانت تقله من اوغندا مساء السبت ٣٠ يوليو في جببال (الاماتونج)، واكد البيان الرئاسي ان “رئاسة الجمهورية تابعت الانباء عن اختفاء مروحية النائب الاول للرئيس جون قرنق وتأكد تماما انها تحطمت اثر اصطدامها بسلسلة جبال الاماتونج في جنوب السودان وذلك نتيجة لانعدام الرؤية”. وتقع سلسلة جبال (الاماتونج) في جنوب السودان -تحديدا في الولاية الاستوائية- بالقرب من الحدود مع اوغندا.واضاف البيان انه “نتج عن ذلك وفاة الدكتور قرنق وستة من مرافقيه وسبعة من افراد طاقم الطائرة الرئاسية الاوغندية”.

    الـمدخل الثاني:

    **********

    (أ)-

    وقعت مـجـزرة في (بيت الضيافة) يوم ٢١ يوليو١٩٧١، راح ضحـيتها ١٦ ضابط في القوات المسلحة وثلاثة جنود، وكانوا برتب عسكرية مختلفة.

    الشهداء هم:

    *********

    (١ ــ عقيد مصطفى عثمان أورتشي، ٢ ــ عقيد سيد أحمد محمد حسين حمودي، ٣ ــ عقيد محمود عثمان كيلة، ٤ ــ مقدم سيد المبارك، ٥ ــ مقدم عبد العظيم محمد محجوب، ٦ ــ رائد عبد الصادق حسين، ٧ ــ نقيب سيد أحمد عبد الرحيم، ٨ ــ نقيب تاج السر حسن علي، ٩ ــ نقيب كمال سلامة، ١٠ ــ نقيب صلاح خضر، ١١ ــ ملازم أول محمد يعقوب، ١٢ ــ  ملازم أول محمد صلاح محمد، ١٣ ــ ملازم أول الطاهر أحمد التوم، ١٤ ــ ملازم محمد عمر، ١٥ ــ ملازم محمد حسن عباس “شقيق اللواء خالد حسن عباس نائب رئيس الجمهورية والقائد العام لقوات الشعب المسلحة”، ١٦ ــ ملازم محمد الحسن ساتي، ١٧ ــ رقيب دليل أحمد، ١٨ ــ عريف عثمان إدريس، ١٩ ــ وكيل عريف الطيب النور).

    (ب)-

    ***- قامت السلطات الليبية وبتوجيهات من الرئيس معمر القذافي بعملية قرصنة جوية واجبرت طائرة الخطوط الجوية البريطانية (B.O.A.C) ،التي كان علي متنها الرائد فاروق حمدنا اللـه، والمقدم بابكر النور علي النـزول في مطار طرابلس، وتم اعتقالهما،ثم تسليـمهم لنميـري.

    (ج)-

    ***- بعد فشل محاولة انقلاب ١٩ يوليو ١٩٧١، تم اعتقال قادة وضباط المحاولة الانقلابية: هاشم العطا، بابكر النور، فاروق حمدنا الله، محمد احمد الريح، محجوب ابراهيم، معاوية عبدالحي، محمد احمد الزين، احمد جبارة، الحردلو، بشير عبدالرازق، عبدالمنعم محمد احمد، والجندي حمد ابراهيم. واعدموا بعد محاكمات سريعة، جرت محاكمات عسكرية بمعسكر “الشجـرة”، في الفترة من 23 يوليو وحتي 28 منه ، وكان النميري قد  تدخل في اعمالها بصورة سافرة واستفزازية، قاضي المحكمة كان العقيد احمد محمد حسن، وشغل وقتها منصب رئيس القضاء العسكري، وهو من أصل مصري، وبعد ان قام بتنفيذ توجيهات النميري واصدر احكام الاعدامات بالجملة علي المتهمين في محاكم كانت بحق وحقيق مهزلة خلت من ابسط ابجديات المحاكمات النزيهة ،اعدامات الضباط والجنود تمت رميآ بالرصاص في معسكر “الشجرة”، بعد ان رجع العقيد احمد محمد حسن الي القاهرة ، اصابته “لوثة عقلية” حادة فشلت معها كل انواع العلاجات الطبية.

    (د)-

    ***- عندما نزل الرائد فاروق عثمان حمدالله  من الطائرة في مطار الخرطوم وهو معتقل بصحبة حرس الليبي، قال للضباط والجنود السودانيين الذين حضروا لاستلامه : (ازيكم يا شباب ، الغريبة انو الليبيين حاقدين علينا اكثر منكم)، ثم ضحك،  ونقلوه بعدها الى معسكر الشجرة، وخلال حديث نميري معه ، قال للنميري بصوت عالي:( يا نميري انت في يوم ٢٥  مايو كان دورك صفر، وما كان عندك اي دور، نحن النظمنا ٢٥ مايو،  وجبناك عشان رتبتك، وكان ممكن نجيب غيرك ، كنا حنجيب محمد الشريف الحبيب او مزمل غندور ، لكن وزير دفاعك خالد حسن عباس الجالس جنبك دة قال يا جماعة مزمل غندور طموح وحيسيطر علينا افضل نجيب نميري لانه بليد ونقدر نمشيه زي ما عايزين)، وحاول النميري ان يساوم الرائد فاروق عثمان حمدالله  ليتبرأ من صلته بجماعة ١٩ يوليو الانقلابية، فرفض فاروق العرض ، وطلب منه النميري ان يدلي بما لديه من معلومات عن انقلاب هاشم العطا، فرفض فاروق ايضآ طلب النميري  وامتنع عن الكلام، وعندما اقتادوه الى منطقة الحزام الاخضر لاعدامه قام  النقيب محمد ابراهيم باستفزاز فاروق، فرد عليه فاروق بصوت عالي: (“يا”..انت كمان تقول لي انا “يا”..شوف الرجال يموتوا كيف الليلة ، لما يجيبوك محل الموت اثبت زيهم) ، ثم التفت الى الجنود وقال لهم 🙁 الراجل ما بضربوه في ضهره وانا ما بديكم ضهري) ، وظل فاروق يتراجع في خطوات ثابتة للخلف فاتحا ازرار القميص،  كاشفا عن صدره للرصاص وهو يهتف بحياة الشعب السوداني وسلطة الجبهة الوطنية الديمقراطية.

    (هـ)-

    جرت ايضآ اعتقالات لبعض اعـضاء اللجنة المركزية للحزب الشيوعـي، وكان اشهرهم: عبدالخالق محجوب، الشفيع احمد الشيخ، جوزيف قرنق المحامي، وبعد محاكمات عاجلة صدرت الاحكام باعدامهم شنقآ حتي الموت، ونفذت الاحكام في سجن كوبر.

    (و)-

    ***- المقدم بابكر النور

    المقدم بابكر النور، تمت محاكمته في البداية برئاسة العميد تاج السر المقبول ، واصدرت المحكمة حكمها عليه باثني عشر عاما سجن ، ورفض النميري الحكم واعاد الاوراق مرة اخرى، ثم اعيدت المحاكمة، وصدر الحكم ٣٠ عاما ، وعندما اعاد نميري الحكم للمرة الثالثة رفض العميد تاج السر ان يتراس المحكمة، ورفض كل الضباط الذين كلفوا برئاسة المحكمة على اعتبار ان نميري يريد فرض حكم الاعدام بالقوة، بدليل انه اعاد اوراق الحكم ثلاثة مرات، اتصل نميري بالمقدم صلاح عبد العال تلفونيا فحضر وتسلم اوراق المحكمة ، وحكم على الشهيد بالاعدام ، وعندما اقتيد لتنفيذ حكم الاعدام ، كادت كلمة بابكر النور وخطبته في الضباط والجنود ان تعطل تنفيذ حكم الاعدام، عندها اضطر النميري الي التدخل لاستعجال التنفيذ،  وفي ساحة الاعدام تراجع بابكر النور بخطواته للوراء كي لا يطلق الرصاص على ظهره، وكان الشهيد قد ارسل قبل يوم من اعدامه خطاب صغير في علبة سجائر لاسرته يؤكد فيه ان نميري سيقوم باعدامه.

    (ز)-

    ***- كل الذين تم اعدامهم (سواء كانوا من الضباط او المدنيين)، دفنوا سرآ في مقابر مجهولة، سويت من علي سطح الارض لاخفاء معالمها، أسر الشهداء لم يتعرفوا علي اماكن دفن الشهداء الا بعد نجاح انتفاضة ٦ ابريل ١٩٨٥.

    (ح)-

    ***- صرح وزير خارجية مصر السابق محمد حسن الزيات-وقتها- في عام ١٩٧١، تصريح خطير نشر في صحيفة  (الاهالى) فى الثمانينات، انه قال 🙁 قال لى السادات ان السوفيت طلبوا منه التوسط لانقاذ الشفيع لكنى طلبت من نميرى ان يخلص عليه، المذكرات موجودة و مطبوعة الان فى كتاب).

    (ط)-

    ***- تكشفت كثير من الحقائق حول اعدام القيادي الشيوعي الشفيع احمد الشيخ ، الذي اصلآ لم يكن علي علم بقيام الانقلاب، ولم يشارك فيه سواء بالتخطيط او بالتنفيذ، وتكشفت الحقائق ايضآ، ان وراء اعدامه كان معاوية سورج، واحمد سليمان وبعض من اعضاء اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الذين انشقوا عن الحزب وشاركوا مع نظام نميري في السلطة.

    الـمدخل الثالث:

    ************

    (أ)-

    دخل يوم الجمعة ٢ يوليو ١٩٧٦ كواحد من أسوأ الايام في تاريخ السودان، حيث شهدت الخرطوم وامدرمان علي مدي اربعة ايام احداث دامية كلفت البلاد نحو ٣ ألف قتيل سوداني واجنبي، وذلك بعد ان دخلت (قوات حركة ٢ يوليو) الي العاصمة وامدرمان ، بالرغم من انها احداث قديمة قد وقعت قبل ٤١ عامآ، الا ان الكثير من خفاياها واسرارها مازالت خافية ومجهولة.

    (ب)-

    ***- وكنوع من الانتقام الذي ماكان له اي مبرر، قامت القوات المسلحة بعد فرض سيطرتها علي الخرطوم وامدرمان بالقضاء بشكل لا انساني علي المسلحين التابعين ل (قوات حركة ٢ يوليو)،ارتكاب مجازر طالت اكثر من ٢ ألف اجنبي بحجة انهم (مرتزقة).

    الـمدخل الرابع:

    ***********

    (أ)-

    حـدث سوداني كبير وقع في شهر يوليو عام ٢٠١٠:

    المحكمة الجنائية الدولية تصدر أمر اعتقال ثانيا

    بحق البشير بسبب الابادة الجماعية-في يوم 12 يوليو 2010-

    ***********

    (اليوم، أصدرت الدائرة التمهيدية الاولى في المحكمة الجنائية الدولية أمراً ثانياً بالقبض على الرئيس السوداني، عمر حسن أحمد البشير، حيث رأت أن هنالك أسباباً معقولة للاعتقاد بأنه مسؤول جنائياً عن ثلاث جرائم إبادة جماعية بحق الجماعات الاثنية للفور والمساليت والزغاوة ، وهي الجرائم التالية: القتل، إلحاق ضرر جسدي أو عقلي جسيم، وإخضاع الجماعات المستهدفة عمداً لأحوال معيشية يُقصَد بها إهلاكها الفعلي. أمر القبض الثاني هذا لا ينقض ولا يحلّ محل الأمر الأول بالقبض على البشير، الصادر في الرابع من آذار/مارس 2009، والذي يظل سارياً. في أمر القبض السابق، رأت الدائرة أن هنالك اسباباً معقولة للاعتقاد بأن البشير مسؤول جنائياً عن خمس جرائم ضد الإنسانية (القتل، الإبادة ـ وهي غير الإبادة الجماعية ـ النقل القسري، التعذيب، والاغتصاب) وعن جريمتي حرب (تعمد توجيه هجمات ضد السكان المدنيين بصفتهم تلك أو على مدنيين لا يشاركون مشاركة مباشرة في الأعمال العدائية، والنهب).

    (ب)-

    واشنطن تطالب البشير بسرعة المثول أمام الجنائية الدولية بعد إضافة تهمة الإبادة الجماعية (الإثنين 30 رجب 1431هـ – 12 يوليو 2010م): (طالبت الولايات المتحدة الرئيس السوداني عمر البشير بالمثول أمام المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي بعد اتهامه بارتكاب إبادة في دارفور.

    وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية فيليب كراولي “عليه المثول أمام المحكمة الجنائية الدولية والرد على الاتهامات التي سيقت ضده”.وأضاف “كلما كان مثوله امام المحكمة أقرب كلما كان احسن”. وحسب كراولي فان المبعوث الاميركي الخاص للسودان سكوت غريشون، سيصل إلى المنطقة الاسبوع المقبل، وسيجدد دعوته الى البشير من اجل “التعاون الكامل” مع المحكمة في لاهاي. وكان قضاة المحكمة الجنائية الدولية قد اضافوا الإثنين 12-7-2010 تهمة الإبادة إلى تهم جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية الواردة في مذكرة التوقيف الصادرة بحق الرئيس السوداني عمر البشير).

    الـمدخل الخامـس:

    **********

    (أ)-

    نشرت صحيفة (الشرق الأوسط) العربية، الصادرة في لندن يوم ٢٦ يوليو ٢٠٠٢، نص اتفاق/الإطار الذي وقعته الحكومة السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان في ماتشاكوس في كينيا في ٢٠ يوليو ٢٠٠٢، الذي أنهى الخلافات الرئيسية بين الجانبين، ومهّد لتوقيع اتفاق شامل بين الطرفين لإحلال السلام ووقف الحرب المستمرة منذ نحو ٢٠ عامًا.

    (ب)-

    (المبادئ المتفق عليها):

    ****************

    1-1 إن وحدة السودان القائمة على الإرادة الحرة لشعبه، وعلى الحكم الديمقراطي والمساءلة والمساواة والاحترام والعدل لكل مواطني السودان، هي الأولوية بالنسبة للطرفين وستبقى كذلك، وإن رفع مظالم أهل جنوب السودان والاستجابة لطموحاتهم يصبح أمرًا ممكنًا في مثل هذا الإطار.

    1-2 إن من حق أهل جنوب السودان أن يحكموا ويقرروا شؤون إقليمهم، وأن يشاركوا مشاركة عادلة في الحكومة القومية.

    1-3 إن أهل جنوب السودان لهم الحق في تقرير المصير، ضمن أشياء أخرى، عن طريق الاستفتاء، لتحديد وضعهم المستقبلي.

    1-4 إن الدين والعادات والتقاليد مصادر للقوة الروحية، ومصادر للإلهام بالنسبة لشعب السودان.

    1-10 صياغة وتطبيق اتفاقية السلام بصورة تجعل وحدة السودان خيارًا جذابًا وخاصة لأهل جنوب السودان.

    الـمدخل السادس:

    **********

    (أ)-

    ***- الحكومة تقرر خصخصة الخطوط الجوية السودانية.

    (ب)-

    ***- وفى ٢٦ يوليو ٢٠٠٥، سقطت طائرة هليكوبتر روسية الصنع من طراز “ام 17” بمنطقة دوماية غربي مدينة نيالا مما اسفر عن استشهاد 19 عسكريا كانوا على متنها. وذكر ان سبب سقوطها جاء نتيجة سوء الاحوال الجوية.

    (ج)-

    ***-  اما بالنسبة للحوادث المدنية ، فيعد سقوط طائرة الخطوط السودانية “بوينج 737” فى يوليو عام ٢٠٠٣، قرب بورتسودان الاسوأ إثر تعرضها لخلل فنى حيث ،راح ضحية الحادث ١١٥ ولم ينج من الطائرة الا طفل واحد.

    (د)-

    ***- ***- رئيس وفد التجمع في الخرطوم بعد ١٥ عاما من القطيعة مع النظام الحاكم!!!…استقبل وفد “التجمع” في الخرطوم بفتور رسمي وشعبي!!

    (هـ)-

    ***- حدث وقع في يوليو ٢٠١١: –

    نافع علي نافع يضرب بكرسي على رأسه في ندوة بلندن بسبب استفزازه لبعض الحضور، واجه الحضور نافع علي نافع بالجرائم التي ارتكبها في حق أبناء الشعب السوداني من قتل وتعذيب، وذكروا له قتله للدكتور علي فضل وتعذيبه لأستاذه فاروق وغيرهما وغير ذلك من التهم في الجرائم التي ارتكبها عندما كان نافع مديراً للأمن. وقد رد نافع على ذلك بما عُرف به من جلافة وكبرياء زائف قائلاً بأنهم أخذوا الحكم بالقوة ومن يستطيع أن” يشيلهم ” فليتقدم، فما كان من الشابين ع. ع. وق. إلا أن هجما عليه وقذفاه بأحد الكراسي وبحقيبة مما نتج عنه إصابة الدكتور نافع علي نافع بجرح في رأسه ظل ينزف ولولا تدخل الحارس الجزائري العملاق لفتك الحضور بنافع ومن معه.

    (و)-

    ***- بقرار من وزير العدل مولانا محمد بشارة دوسة: الإفراج عن صلاح قوش رئيس المخابرات السودانية السابق بعد تبرئته من التآمر-(١٠ يوليو ٢٠١٣).

    (ز)-

    ***- قوش يطلب العفو من السودانيين الذين ظلمهم: طلب مدير جهاز الامن والمخابرات السابق ،صلاح عبد الله “قوش” العفو عنه من قبل السودانيين الذين لهم مظلمة عليه . وشبَّه ما حدث له من اعتقال وسجن بما حدث لنبي الله يوسف عليه السلام من إخوته نتيجة الحسد والغيرة. وأعلن قوش عن مسامحته وعفوه عن كلِّ من أساء إليه وطلب بالمقابل “في شهر رمضان الكريم” العفو من كلِّ مواطن سوداني له عليه مظلمة. (١٩ يوليو ٢٠١٣).

    المـدخل السابع والاخـير:

    *****************

    حـدث طريف اضحك الدنيا والعالمين:

    المهدي يدشن حملة لجمع مليون توقيع لإسقاط النظام في الخرطوم سلماً !!-(٨ يوليو ٢٠١٣)

    ***- أطلق رئيس الوزراء السوداني السابق، زعيم حزب الامة المعارض الصادق المهدي، حملة لجمع تواقيع سماها «تذكرة التحرير» لاسقاط نظام الرئيس عمر البشير سلماً، وقال المهدي ان هناك ثلاث اجندات تجري في البلاد الآن: الأولى، وهي اجندة الحزب الحاكم الذي يريد استمرار الحال والضائقة التي تمر بها البلاد، والثانية محاولاة متمردي «الجبهة الثورية» اطاحة نظام الحكم بالقوة. وأما الأجندة الثالثة فهي «السودان العريض». وتابع: «نحن نريد السودان العريض، والنظام يريد السودان البغيض، والحركات المسلحة تريد السودان النقيض».

    [email protected]

     

    وزارة العدل بالسودان:لماذا يتجاهل متخذ القرار تعيين أحد جهابذة القانون في منصب الوزير؟

    July 4, 2017 · لا يوجد تعليق  

    د/يوسف الطيب محمدتوم/المحامى

    بسم الله الرحمن الرحيم

    جاء في الأخبار أن الرئيس البشير أصدر مرسوماً جمهورياً بتعيين الدكتور/إدريس إبراهيم جميل وزيراً للعدل،وذلك بعد أن إعتذر عن هذا المنصب الرجل العالم والعصامى الدكتور/عباس محمد طه حاج الصديق ،لأسبابٍ لم تكشف عنها رئاسة الجمهورية،ولكننا على علمٍ تام ودراية بالشخصية الفذة ،والعلم الغزير لأستاذنا الجليل د.عباس، مما جعل رئاسة الجمهورية تبحث عن شخص أخر،وهاهى تجد ضالتها في د.إدريس ،وحسب ما نقل إلىَ من سيرته الذاتية ،فهو من مواليد 1959م،وتخرج في جامعة الخرطوم-كلية القانون في عام 1983م بمرتبة الشرف ،وحصل على الماجستير من جامعة ليستر ببريطانيا،والدكتوراه في القانون التجارى من الجامعة الامريكية في لندن 2001م،وعمل مستشاراً في عدد من المؤسسات السعودية وحالياً يعمل مديراً للإدارة القانونية وسكرتير مجلس الادارة بشركة حصاد الغذائية بدولة قطر،ومما لا شك فيه أن الوزير الجديد ومن خلال سرد سيرته الذاتية أعلاه،نجده فعلاً يتمتع بمؤهلات أكاديمية رفيعة،وخاصةً فيما يتعلق ،بالدراسات العليا،إذ انه حصل عليها من الجامعات البريطانية مهد القانون الوضعى،فنسأل الله له التوفيق وخاصةً أنه تم تعيينه والسودان يمر بمراحل دقيقة لها علاقة وثيقة بوزارة العدل ،فعلى المستوى الداخلى ،نجد أن الناس تفتقد في كثير من الأوقات سيادة حكم القانون ،كما أن أهل السودان وبمختلف مشاربهم وأحزابهم وطوائفهم ،ومنظمات المجتمع المدنى الأخرى لم يتفقوا على دستورٍ دائم،يلبى طموحاتهم ويؤسس لدولة القانون والمؤسسات ،فالدستور والقوانين المتفرعة منه ومنذ الإنقلاب على النظام الديمقراطى في عام 1989م ،أصبحت تسن وتفصل على حسب رغبة الحزب الحاكم وذلك ،من أجل البقاء على سدة الحكم لأطول فترة ممكنة،وأيضاً من أجل إقصاء المعارضين ،والإستمرار في القبضة القوية على مفاصل الدولة ،وخارجياً نجد أن الوزير الجديد ،سيواجه بسيل من الطلبات متعلقة بتحسين حقوق الإنسان في السودان ،وكذلك مطالبات المحكمة الجنائية الدولية المتكررة ،بتسليمها الرئيس البشير وبعض المسئولين بالدولة ،إذاً :المهمة صعبة وتحتاج للحكمة والمهنية العالية ،والشجاعة في إتخاذ القرارات ،دون الإرتماء أو الانصياع لتوجيهات أصحاب النفوذ وأصحاب المصالح الضيقة ،والتى أضرت بالوطن والمواطن كثيراً،وجعلت القانون يطبق على الضعيف الذى لا ظهر له ولا حول ولا قوة له ،ويترك صاحب النفوذ ،لأنه من أهل الولاء ،وله نصيب في السلطة ،ويعمل بقانون القوة لا بقوة القانون.

    فوزارة العدل فى أى دولة من دول العالم ،وخاصةً الدول التى تعمل وفقاً للقانون وتحترم القانون،وتخضع مؤسساتها كلها لحكم القانون،نجد أن هذه الوزارة لها القدح المعلى في سن القوانين ووضع الدساتير،مع العمل على إلزام جميع أفراد المجتمع للانصياع للقانون ،حتى يتسنى للجميع العيش بسلام  وطمأنينة،مع حفظ حقوق الجميع،من نيلٍ للوظيفة العامة،والمشاركة في كل مؤسسات الدولة على قدم المساواة بين كل أفراد الدولة،وفقاً لمعايير يراعى فيها العدالة والكفاءة والمؤهلات العلمية ،وبعيدأ عن المعايير المختلة والتى تتجافى مع العدالة ،من ولاءٍ لحزب معين أوالإنتماء لقبيلة بعينها أو صلة قرابة بمسئول نافذ فى النظام القائم،وغيرها من الأمراض العضال التى أصابت مؤسسات الكثير من الدول فى مقتل والسودان ليس استثناءاً منها.

    أقول بعد إعتذار الرجل الفقيه في القانون د/عباس ،أخذ متخذ القرار وقتاً غير قصير ،من أجل البحث عن رجلٍ قانونى ضليع ،يملأ هذا المنصب الهام  ،وفات على رئاسة الجمهورية أو بالأحرى تعمدت أو تغافلت أو تجاهلت،عدم تعيين شخصيات قانونية ضليعة ،لها خبرة ومعرفة واسعة وأقدام راسخة في مجال القانون،وهذه الشخصيات والتى أحسبها من دهاقنة القانون ليس ،داخل وطننا الحبيب فحسب،بل في عالمنا العربى والإفريقى،ومنها على سبيل المثال لا الحصر:البروفيسور/البخارى الجعلى،فهذا الرجل العالم في مجال القانون الدولى العام ،وقد حصل على الماجستير والدكتوراه من أعرق الجامعات البريطانية،ويعمل الأن بعدد من الجامعات السودانية كأستاذ مشارك،وقد تخرج على يديه عدد كبير من أهل القضاء الجالس والواقف،ومازال يجود بعلمه الغزير على طلابه داخل السودان،وبالرغم من إنتمائه الحزبى إلا أن هذا لا يقدح،فى عدله ومقدرته وكفاءته المنقطعة النظير ،على ملء هذا المنصب الهام والكبير ومعاملة الناس بالسوية،وإنجاز الكثير من القوانين والتى يمكن أن تؤسس لقيام دولة القانون أو دولة المؤسسات،وأيضاً البروفيسور/يسين عمر يوسف،فهو أيضاً رجلٌ ضليع وفقيه في مجال القانون ،وخاصةً القانون الدستورى ،وقانون الاجراءات الجنائية والقانون الجنائى،وقد تخرج على يديه ،الألاف من أهل القضاء الجالس والواقف،وهو يعمل الأن كأستاذ مشارك بعدد من الجامعات السودانية،ومازال طلاب القانون ينهلون من علمه الغزير،أضف لهولاء الدكتور/نبيل عبدالله أديب /المحامى،فهو من علماءالقانون حيث يعمل الأن كمحامٍ،يدافع عن المواطنين الذين تنتهك حقوقهم،ويعمل من أجل إعلاء قيمة الإنسان عن طريق المحافظة على حقوقه المكتسبة،ومطالبة السلطات المختصة ،بمزيد من الحريات الأساسية للمواطنين ،حتى يرتقى المواطن الى المعايير المرعية دولياً بواسطة المعاهدات الخاصة بحقوق الإنسان،وهنالك أسماء أخرى لها إسهاماتها المشهودة والمقدرة في مجال القانون ،سواء كان في قاعات الجامعات أو قاعات المحاكم ،أو منظمات المجتمع المدنى،وكلها تصب في مصلحة الدفاع عن حقوق الإنسان،ومن هولاء العلماء المحامين ،البروفيسور/ محمد الفاتح اسماعيل ،د.يوسف عبدالله الطيب،د.العيد ،د.عادل عبدالغنى،عبدالقادر محمد أحمد،سعيد يدى،مأمون ديشاب ،صلاح الحورى ،عبدالقادر احمد حمزة وشكرى ضوى وغيرهم من فطاحلة القانون بالسودان،والذين إذا منح أى واحد منهم  الفرصة في هذه الوزارة الهامة،فلا يخالجنى أدنى شك،فى أنه سينجزالكثير ،لإرساء قيم العدل بين أفراد المجتمع ،وجعل العدالة الاجتماعية تأخذ مسارها الصحيح،داخل أفراد المجتمع الواحد  من غير محاباة أو جهوية ،وبلا شك ستؤتى جهوده أى هذا الشخص المختار لهذا المنصب  أُكلها وذلك بقيام دولة المؤسسات وسيادة حكم القانون.

    وبالله التوفيق

    [email protected]

    المواطنة ومنهجية التحول الديموقراطي

    July 4, 2017 · لا يوجد تعليق  

    عبدالله محمد أحمد الصادق

    الحلقة العاشرة

    الفاشية الدينية والعرقية:

    الانسان في القرءان الكريم قبس من روح الله أو العقل الكلي في المصطلحات الفلسفية وتعلمنا من الحياة التي قال محمود محمد طه أنها كتاب الله المشهود وتنزيل من رب العالمين والتجربة الذاتية أصل المعرفة ان الناس يتفاوتون في نصيبهم من روح الله ومن العقل الكلي، والتفاوت والتعدد والتنوع الذى نشاهده في البر والبحر من سنن الكون ونواميسه الأزلية يقابله تعدد وتنوع في نفوس البشر وملامحهم وصفاتهم الجسدية ونفس لوامة ونفس أمارة بالسؤء، وقال فيئاغورس الانسان عالم صغير والعالم انسان كبير، وقال علي بن أبي طالب أول الفلاسفة في الاسلام خلق الانسان من طين الأرض حزنها وسهلها وعذبها وسبخها معجون بطينة الألوان المختلفة والأشباه المؤتلفة والأضداد المتفاوتة والأخلاط المتباينة، ويقول السودانيون الناس معادن منهم الذهب والفضة ومنهم النحاس والصفر والصفيح، لكن التعصب عاهة عقلية كالعاهات الجسدية لا شفاء منها وكذلك التطرف عاهة طبيعية وليس ظروفا اجتماعية، وقال علي بن أبي طالب ليس التعصب في التمسك بالرأى وانما التعصب في أن ترى أشرار قومك خيرا من خيار الآخرين، ووصفه الامام الغزالي بأنه حالة من الجنون وابن حزم الأندلس بأنه آفة من آفات العقل البشرى وفرانسيس بيكون بمانع من موانع التفكير المنطقي السليم، وقانون العقل في عدم التناقض أو الوسط الممتنع بمعني ان الشيء اما أن يكون هو أو نقيضه، ويقول الفقهاء ان القياس الاستثنائي اثبات المراد بنفي وابطال نقيضه وان الحق لا يخرج عن الشيء  ونقيضه، لكن التناقض صفة ملازمة لطبيعة العقل الفاشي  لأنه يريد أن يأخذ ولا يعطي ويفعل ولا يفعل به والغاية عنده تبرر الوسيلة، وخير مثال لذلك نتنياهو والطيب مصطفي وعمر البشير، وقاطع نتنياهو مفاوضات السلام احتجاجا علي الشروط المسبقة لكن الاستيطان وضم الأراضي شروط مسبقة وأمر واقع، وكان الانقلاب العسكرى  في السودان هدفه خلق واقع علي الأرض وتكريسه بقوة السلاح في مواجهة الجنوب والأحزاب التقليدية المتهمة بالمماطلة في تطبيق ما يسمي بالشريعة الاسلامية، أما الطيب مصطفي فقد تجاهل تفسير جون قرنق بأن مشروع السودان الجديد سودانوية بمعني دولة المواطنة لا عربي ولا أفريقي ولا مسيحي ولا اسلامي فقال ان مشروع السودان الجديد هدفه طرد العرب من السودان والغاء هوية السودان العربية والاسلامية، فقد تضخمت الأنا وتورمت عند الطيب مصطفي فأنكر حق الآخرين في الأنا  فلم يكن يستطيع أن يدرك ان هوية السودان العربية والاسلامية مشروع عنصرى  كهوية الدولة في اسرائيل التي يعارضها الطيب مصطفي ويدعو  لمقاومتها

    فهو يحل لنفسه ما يحرمه علي نتنياهو، أما عمر البشير فقد قال  ان موقفهم بتأييد احتلال الكويت كان موقفاأخلاقيا، ومصر أيضا تدعي بأن لها حقوقا تاريخية في السودان كصدام حسين عندما قال ان للعراق حقوقا تاريحية في الكويت، وقال عمر البشير أنهم لا يستطيعون محاكمة نميرى بتهمة الانقلاب العسكرى وتقويض الديموغراطية لأننا فعلنا الشيء نفسه لذلك شطبنا التهم الموجه لنميرى وأطلقنا سراحه فلماذا أعدم الأسرى من شهداء رمضان؟، ومن متلازمات الفاشية التطرف والعدوانية وعدم الاحساس بالذنب والندم عي ما فات أو الخوف من الله والناس،  وتحل الفاشية لنفسها ما تحرمه علي الآخرين وتنهي عن خلق وتأتي مثلها، ومن أعراضها الطيش والرعومة الصبيانية والاندفاع وعدم القدرة علي التفكير في الغواقب والتبعات، ومن ذلك لحس الكوع وحلمة اللضان وما أخذ بالقوة لا يسترد الا بالقوة لا يسترد الا بالقوة وتحدى المعارضة ودعوتها الي حمل السلاح، والفاشية مصابة بعمي الألوان كالثور لا يرى غير الأبيض و الأسود وليس لها منطقة وسطي تلتقي فيها مع لأخرين، وقال أرسطو ان المتطرفين في اليمين واليسار لا يستطيعون التحالف ضد الوسط لأن المسافة بينهما أبعد من المسافة بين كل منهما وبين الوسط

    محمد اللأمين خليفة:

    خير مثالل للتناقض وغياب المسئولية الوطنية والأخلاقية والانسانية وغياب الخوف من  الله والحياء من الناس  محمد الأمين خليفة في منبر الأيام حولا دارفور عندما قال ان المحاسبة جزء من الحل، وهذا مبدأ كلي وعقدى تقوم عليه الدولة وبدونه تنتفي الدولة وتسود الفوضي ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب بصرف النظر عن أى اعتبارات خارجية، وكان محمد الأمين خليفة من الضباط   الذين قادوا الانقلاب وأجهضوا الديموقراطية واسقطوا الدولة القومية وجولوها الي دولة طائفية وصبوا الزيت علي النار مثلما فعل الحوثيون في اليمن، لكن محمد الأمين خليفة في منبر الأيام حول دارفور كان كالقاتل الذى يسير في جنازة القتيل ويجلس في صيوان الغزاء ويطالب بالثأر واللص الذى يمسك بتلابيب شخص ما ويصيح الحرامي الحرامي ويسلمه للمطاردين ويسير معهم الي  مركز الشرطة ويزوغ في الزحام، وقد تمرس حيران الترابي علي السير بنا في المتاهات والدروب الملتوية وكان الحوار الوطني المزعوم في غياب الحريات العامة آخر ألاعيبهم الشيطانية ومسرحياتهم التي ملها المشاهدون واتصرفوا عنها ويرتبون الآن لتفصيل الدسنور علي مقاساتهم، وللسلام والأمن والاستقرار كشرط في التنمية فواتير ومستحقات لا يريدون الاعتراف بها خوفا من الديموقراطية ودولة المواطنة والمحاسبة التي يطالب بها محمد الأمين خليفة ظنا منه أنه أصبح خارج الدائرة، وكلما رأوا شقا في جدار الوحدة القومية وسعوا اطاره ودقوا طاره وأشعلوا ناره للقيام بدور رجال المطافيء وحماية الوطن من أخطار الصوملة والتفكك كما يدعون، وكان حيران الترابي مختلفون حول الجنوب منهم الذين يعتقدون أنه عقبة أمام مشروعهم العروبي الاسلامي وهولاء جماعة الطيب مصطفي التي كانت تعمل ضد الوحدة الجاذبة ليأتي الانفصال مطلبا جنوبيا، ومنهم عبد الرحيم حمدى ومن لف لفه من الذين كانوا يروجون لمقولة ان الجنوب كان عبئا علي الشمال أعاقه عن التقدم والازدهار، ومنهم الذين يعتقدون ان الجنوب أرضا اسلامية لا يجوز شرعا التضحية بها وهؤلاء هم الداعشيون الذين يريدونه أرضا بلا شعب، وكان النصر للفاشية الدينية والغرقية المركبة بقيادة الطيب مصطفي التي احتفلت بالانفصال وذبحت الذبائح، وقال نافع علي نا فع لو ان الانقاذ لم تنجز شيئا غير فصل الجنوب لكان ذلك انجازا

    الشيخ وحيران الشيخ:

    في سجن كوبر أمام مجموعة من المعتقلين في الثلاثين من ييو 1989 قال الترابي ان الشعب السوداني لن يسلك الطريق المستقيم الا بالقهر وقد يكون القهر شاذا لكن الناس سرعان ما يعتادون عليه، فمن نصب الترابي قيما ووصيان علي الشعوب السودانية ؟ ومن المخاطب بقوله تعالي ذكر اتما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر ؟ ومثل هذا الكلام لا يصدر الا من متعجرف مخبول ومستكبر جهول يسعي الي العلو والعتو في الأرض بغير الحق، فليس للقهر والاستبداد مردودا سو المقاومة والاعراض والنفور ولكل فعل رد فعل والعار مضاض وليس  بخائف من حتفه من خاف مما قيل كما قال أبو الطيب بدليل الحرب في دار فور وجنوب كردفان وجنوب النيل الأزرق، ولا يختلف الترابي عن البغدادى في العراق وسوريا في عدم الاكتراث بقبول واحترام الناس الذين يريد أن يقودهم الي الخلافة الاسلامية المزعومة، وأخيرا قال وزير خار جية حكومة حيران الترابي ان حقوق الانسان التي كفلها القرءان الكريم قبل المجتمع الدولي بأربعة عشر قرنا مسألة سيادية اعتراضا علي تدخل المجتمع الدولي، ويذكرني ذلك بفيلم مصرى بعنوان كلام نواعم وأغنية تغنبها مجموعة من النساء زوجي وانا حرة فيه زوجي أفردو واطويه زوجي أغسلو واكويه، وفي بنك السودان استصدر حافظ محمد الحسن قرارا من  عمر البشير باستثناء موظفي البنوك الحكومية من أحكام قانون محاسبة العاملين بالدولة واستغله في فصل خمسة عشر موظفا بقرارات ايجازية واعترض النائب العام بأن رئيس الجمهورية لا يملك صلاحية تعديل القوانين بقرارت ادارية فألغي القرار، لكن المحافظ رفض اعادتهم الي العمل وتكوين مجالس تأديب لمحاكمتهم وفقا لأحكام قانون محاسبة العاملين، وكانت قائمة المفصولين تشمل موظفا برأه التحقيق الجنائ وجاء في تقرير لجنة التحقيق الادارى ان هذا الموظف فوق الشبهات لكن المحافظ رفض اعادته الي العمل بحجة انه لا يتراجع عن قراره ولم يكن لنائبه الزبير محمد الحسن موقفا والرجال مواقف أخلاقية، فكان المحافظ ونائبه كعبيدالله بن زياد حاكم العراق في حكومة  معاوية بن أبي سفيان عندما قال لن نصل الي الحق حتي نخوض في الباطل خوضا وجيء اليه بأعرابي متهما فقال له قد تكون بريئا أيها الأعرابي لكن في قتلك صلاح الرعية، والتدين حساسيبة زائدة ضد الظلم أكبر الكبائر بعد الشرك بالله وكيف يدعي هؤلاء  بأنهم صفوة من المسلمين، والي الحلقة القادمة والترابي تحت المجهر. .

     

    اشكالية التكرار في الخطاب السوداني

    July 4, 2017 · لا يوجد تعليق  

    د.آمل الكردفاني

    مفردات المثقفاتية عندنا ثابتة لا تختلف .. نفس الجمل بتم ترديدها .. كمال الجزولي كتب مقالا دشنه بجملة من دريدا وجملة من فوكو وهكذا وكلها جمل يمكن أن يقولها اي اسكافي فقط للتعبير عن الثقافة ، الشباب يستعمل ذات الجمل فقط بتراكيب معينة وخاصة الشيوعيين فلابد أن يقحم مثلا المادية التاريخية حتى لو كان الموضوع عن اسقاط الجنين ، ونسبة لضعف فهمهم لفائض القيمة وهو مصطلح وهمي اختلقه ماركس وصنع له مفهوما من العدم تراهم لا يميلون الى استخدامه كثيرا ، دكتاتورية البلوريتاريا حاضرة دائما .. وسائل الانتاج والبناء الفوقي والتحتي ثوابت في أي مقال ، مصطلح حفريات مستمدا من فوكو يتم حشره وكأنه اغتصاب داخل الجملة . كتابات العجائز لابد أن تجد فيها سطرا او سطرين باللغة الانجليزية بالاضافة الى حشو كلمات بالانجليزي كالنقانق في السندوتش..وياحبذا لو تم تطعيم المقال باسمين أو ثلاثة من الاسماء الاعجمية لتأكيد المعرفة الموسوعية….فنحن كما نحتفي بالمدرب الاجنبي ونحتفي باللاعب الأجنبي كذلك نؤمن بل ونقدس كل كلمة يقولها أعجمي ، حتى لو قال أن ترامب ولي الله فكلامه هذا لا يراجع .

    المشكلة الكبيرة أن مجمل ما يكتب لو نزعنا عنه هذه الزينة الوهمية لما خرجنا منه بنظرية او بفكرة بل تجده ليس سوى تكرار -هو نفسه- لما هو سائد من كلام … قبل يومين قرأت مقالا يرد فيه أحدهم على مقال ما ، الرد تضمن كل ما سبق وذكرته من تمائم وميكاب وحلي وفي النهاية لا تعرف ماذا يريد أن يقول الكاتب ، إن نحت الفكر ليس امرا سهلا فالقضية ليست بالاسماء الاعجمية ولا بالمصطلحات الضخمة وانما بالمحتوى الفكري والتنظيري الذي يريد أن ينتجه الكاتب .. ماذا تريد أن تقول هذا هو السؤال ..

    حالة تكرار الجمل والمفردات لا نجدها فقط في ثياب المثقافتي وانما أيضا في الشعر الشبابي الراهن ، فمفردات كشليل وجبنة وقهوة وبن وابوي وشربتك واكلتك وغيرها صارت علامة شائعة تدل على أن ما يقال قصيدة ، حالة التكرار حتى على مستوى الخطاب السياسي ، فالمعارضة تكرر نفس خطابها بنفس المصطلحات بنفس الجمل ، والنظام يكرر نفس خطابه بنفس المصطلحات بنفس الجمل . حالة التكرار في المستوى المعرفي والأدبي والسياسي وغيرها شيء مثير للريبة والشك حول قدرة الانسان السوداني على الخروج من الخط الجمعي ، وعبودية الأنماط … لماذا نعيب على التجار محاكاتهم وتقليدهم لمن يقدم سلعة جديدة اذا كانت خطاباتنا هي نفس المحاكاة والتقليد … شيء محير بل غريب فعلا!!!

    كشف بالقروض الصينية التي تحصلت عليها الإنقاذ .. قروض مليارية، لمشاريع كارثية

    July 3, 2017 · لا يوجد تعليق  

    مصطفى عمر

    (1)

    قطاع الكهرباء

    سلسلة جديدة يتم من خلالها إلقاء الضوء على القروض الصينية التي استفادت منها حكومة الأنقاذ لتنفيذ مشاريع بعضها عديمة الجدوى و أغلبها وهميًة أو مبالغ في تكاليفها مقارنةً بالمردود منها، و بالطبع جميعها قامت دون دراسة و خير دليل على ذلك أنًها عقًدت المشكلات القائمة عوضاً عن إيجاد حلول …

    أصل قروض الصين التي وجدت مصادر لتوثيقها حتًى نهاية العام 2015م بلغت 11 مليار و 818 مليون و 588 ألف و 650 دولار ، الفوائد المترتبة على بعضها تجاوزت أصل المبلغ أي أنًها بحساب اليوم قاربت العشرين مليار دولار دون أدنى شك و تستمر في الزيادة بما لا يقل عن 3 مليون دولار يوميًاً…و الحساب هو الفيصل..، جميعها على أساس الفائدة المركًبة و غرامات التأخير المتراكمة لأكثر من 17 سنة ، أمًا حجمها الحقيقي فحتًى من اقترضوها لا يعرفونه لأنًها تزيد كل يوم بمقدار غير معلوم .. كثيرة و من مصادر متعددة ، إن علموا ما يخص بنك التصدير و الاستيراد قد لا يعرفوا حجم التي تخص بنك الصين الشعبي..و إن علموا رصيد السنة السابقة لم يفعلوا للسنة الحاليًة ناهيك عن اللاحقة..و هكذا ، أشبه ما تكون بالسرطان الذي تفشًى في الجسد..، حتًى أنًني قبل عام زعمت أنً أصل الدين 9.3 مليار دولار لكنًني كنت متفائلاً أكثر من اللازم.. بالمزيد من البحث تبيًن لي اليوم الرقم الذي ذكرته أعلاه على أقلً تقدير..، ليس هذا فحسب…بل حتًى كتابة هذا السطر الأخير تبيًن لي إنً الرقم قد زاد بمقدار 2 مليار و 100 ألف أخرى تخص قروض السكة حديد تحدثت عنها سابقاً و هى خارج الحساب…، و هكذا حالها ببساطة…، يجب في جميع الأحوال حصر قروض نظام الانقاذ من الصين و غيرها حتًى نكون على بينة من حقيقة الكارثة التي وقعت بالفعل و لا ندري إلى أين تنتهي بنا…

    سأسلط الضوء على القروض الصينيًة بتفاصيلها و مصادرها دون تحليل أو تعليق أو أي إضافات على معظم المشاريع التي يخيًل أنًها اقترضت من أجلها ..يكفي أنً الك ليعلم حقيقتها و تكلفتها ووجودها من عدمه…، حديثي ليس هوايةً أو استعراضاً.. إنًما جرعةً سامًة لكل من يبالي في زمن اللامبالاة… ، و من تبلًد و ماتت غرائزه فهو في ذمًة غيره…، و كما يقول المثل “دوام الحال محال” ، لا يمكن لأي منًاً أن يعتمد على واقعه الحالي ، و من تخالجه نفسه بأنًه يعيش آمناً ليقارن بين آماله و طموحاته وواقعه، و أين كان و كيف صار، اللًهمً إلاً من كانوا حفاةً عراةً و تبدًل حالهم بأموال السحت و الحرام.. ، عدا ذلك ليقارن كل سوداني بين حياته و حياة البشر في البلدان الأخرى..، و يحاول معرفة الأسباب الحقيقيًة و لا يقف هنا، ليبحث في مسبًبات الكارثة.. سيجد فساد النظام سبباً رئيسيًاً مشتركاً في كل ما يعاني منه، و عجباً لمن يرى مكمن دائه و دوائه و لا يقوى …

    أدناه تفاصيل أصل القروض (عدد 6) البالغة 2 مليار و 201 مليون و 893 ألف و 693 دولار:

    قرض بقيمة 128 مليون دولار لإنشاء محطة توليد كهرباء الجيلي الغازية بتكلفة 212 مليون و 420 ألف دولار.. في العام 2001م من بنك التصدير و الاستيراد الصيني نفذته شركة (Harbin Power Equipment Co., Ltd ) المملوكة للحكومة الصينية

    قرض بقيمة 836 مليون و 149 ألف و 339 دولار لإنشاء محطة توليد كهرباء سد مروي بقدرة 1250 ميقا واط في ديسمبر من العام 2003 من بنك التصدير و الاستيراد الصيني تحت المشروع رقم 178 – هذا القرض خاص بمعدات محطة التوليد و هو منفصل عن القرض الآخر من نفس البنك لنفس تحت المشروع 695 بمبلغ 543 مليون و658 ألف و 178 دولار في العام و الخاص بخطوط النقل و المحطات التحويلية الذي نفذته شركة (Harbin Power Equipment Company Limited) و هى مملوكة لحكومة الصين

    قرض بمبلغ 543 مليون و658 ألف و 178 دولار خاص بخطوط النقل و المحطات التحويلية ، ليس موضحاً فيه جهة التمويل و الراجح أنًها بنك التصدير و الاستيراد الصيني نفذته شركة (Harbin Power Equipment Company Limited) و هى مملوكة لحكومة الصين، يشتمل العقد على انشاء خطين متوازيين بقدرة 550 Kilo volt (KV) من المحطة للخرطوم بمسافة 350 كليو متر، محطتي تحويل 500/200kv في بحري و أمدرمان تتصل بخط طوله 38 كليو متر بقدرة 500kv ، وخط ثالث بطول 240 كيلو متر إلى عطبرة بجهد 500kv و إنشاء محطة عطبرة التحويلية 500/200kv ، و خط رابع بطول 455 كيلو متر يربط بين عطبرة و بورتسودان بجهد 220kv و محطة بورتسودان التحويلية 220/110kv ، و خط خامس بطول 310 كيلو متراً من سد مروي حتًى دنقلا بجهد 220kv و ثلاث محطات تحويلية 220/33kv في كل من مروي ، دبة و دنقلا، تم انتهاء المشروع في العام 2007

    قرض تشييد محطة توليد كهرباء قري بقدرة 200 ميقا واط بمبلغ 216 مليون و 398 ألف و 841 دولار في 16 نوفمبر 2000م تحت المشروع رقم 158 من بنك التصدير و الاستيراد الصيني نفذته شركة (Harbin Power Equipment Co., Ltd) ، تم تنفيذ المرحلة الأولى بمبلغ 127 مليون و 500 ألف دولار من نفس مصدر التمويل، هنالك معلومات متناقضة بشأن قيمة تمويل بنك التصدير و الاستيراد حيث تشير بعض المصادر إلى أنًه 150 مليون دولار فيما تشير أخرى إلى أنًه 140 مليون دولار و الأرجح أنً مبلغ تمويل بنك التصدير و الاستيراد الصيني هو 127 مليون و 500 ألف دولار حسب ما جاء في وصف المصدر

    قرض بمبلغ 141 مليون و 645 ألف و 311 دولار في مارس 2004م لتشييد محطة توليد كهرباء قري الثانية بقدرة 100 ميقا واط تحت المشروع رقم 2163 من بنك التصدير و الاستيراد الصيني نفذته شركة (Harbin Power Equipment Co., Ltd) ، وقع اتفاقية القرض وزير المالية الزبير أحمد الحسن و مدير الهيئة القومية للكهرباء مكاوي محمد عوض تم افتتاح المحطة في 5 يناير 2009

    دفعة من قرض بمبلغ 175 مليون بفائدة سنوية 3.7% لتوسعة محطة بحري الحرارية لرفع قدرتها إلى 200 ميقا واط تحت المشروع رقم 47026 في العام 2005 نفذته شركة (China Machinery Engineering Corporation ) انتهى العمل فيها حسب ما جاء في وصف المصدر عام 2009 القيمة الاجماليًة للقرض هى 251 مليون و 201 ألف و 803 دولار، من مصادره قاعدة بيانات بنك السودان حيث ورد ضمن التقرير السنوي الخامس و الأربعون الصادر بتاريخ 31 ديسمبر 2005 إلاً أنًه حذف من قاعدة البيانات الالكترونيًة عندما حاولت التحقق منه بتتبع الرابط..الصفحة غير موجودة ، ستتكرر هذه العبارة كثيراً في جميع القروض الواردة ضمن تقارير بنك السودان و وزارة التعاون الدولي السودانيًة ..

    سأتوقف هنا و أواصل بدءاً بـ (7) قروض أخرى في قطاع الكهرباء بما يفوق أصل المبلغ فيها 2 مليار دولار أخرى..

    [email protected]

    اشكالية العداء لاختلاف الرأي في العقل السوداني

    July 3, 2017 · 1 تعليق  

    د.آمل الكردفاني

    تابعت بشيء من الغثيان نقاشات عدائية جدا بين السلفيين والمتصوفة على اليوتيوب وبين السلفيين وتياراتهم ايضا .. وأيضا في المؤلفات القانونية على قلتها نجد ان مجرد الاختلاف حول مسألة قانونية يمثل أزمة حقيقية.. في كتاب عن شرح القانون الجنائي لسنة 1991م وجدت الكاتب يدبج مقدمة طويلة لا تعرف ان كانت مدحا أم ذما لصاحب رأي آخر وينتهي في اسطر قليلة الى مخالفته في رأيه.. ولم أعرف ما أهمية ان تكتب ديباجة من عشرات الكلمات لتبدي بعدها رأيك في مسألة قانونية تختلف فيها عن الآخر .. عزوت ذلك لقلة عدد المؤلفات في هذا المجال .. ولو أننا قرأنا كتب القانون في الدول العربية الأخرى فسنجد أنها تتناول بالاختلاف عشرات ان لم تكن مئات الآراء لمؤلفين كبار دون أن يمثل ذلك مشكلة ذات شأن . ففي النهاية كل مفاهيمنا تدور في اطارها النسبي لدرجة أنه يصعب علينا ان نصفها بالخطأ أو الصواب لأن الصواب أو الخطأ كلاهما كلمتان نسبيتان في ذاتهما .. فماذا نعني بالصواب وماذا نعني بالخطأ في اطار المفاهيم .. هذه جدلية فلسفية .

    لكن فلنعد الى النقاشات المبثوثة على اليوتيوب وأغلبها دينية .. ستلاحظ اخي القارئ أنها أولا تتميز برفع الصوت ، فالصوت العالي والحديث وكأنك ستتشاجر مع الآخر شيء ملفت للنظر في هذه النقاشات .. كما انه يمكننا ملاحظة حالة التوتر والتحفز الشديد للعنف اللفظي ان لم يتبعه العنف الجسدي ..

    هناك سياسيون لا يجوز لك الاختلاف معهم .. فهم في حالة ضيق مستمر من كل رأي مخالف ، نشاهد ونسمع أصواتهم العالية التي تحرق الحروف حرقا بنيران غضب غير مفهوم وكأنهم يحاولون ارهاب كل صاحب رأي مختلف معهم من الادلاء بدلوه .

    وأما العداوات التي تظهرها الأسافير في الصحف الرقمية جراء الاختلاف في الرأي فحدث ولا حرج ..حيث تبدأ وتنتهي بالطعن في شخص الآخر وتبادل هذه الطعون والتقليل المتبادل من شأن بعضهم علميا وصحيا ودينيا وثقافيا وعرقيا وهكذا ..

    فكرة الاختلاف السلمي والبارد في الرأي غير متوفرة لدى العقل السوداني .. وهذا واضح تاريخيا منذ أن بدأت اركان النقاش في الجامعات السودانية حيث ينتهي النقاش بحمل السيخ والسلاح الأبيض وأخيرا في عهد الكيزان السلاح الناري .

    اذا فتحويل الاختلاف لعداء هي عنصر سائد جينيا في عقل الانسان السوداني ..عملية اقصاء الآخر المختلف وبغضه ومعاداته ركيزة في التكوين التأسيسي للعقل السوداني. وأعتقد انها مؤشر ان لم تكن دليلا على نفوس بدائية لم ترق بعد الى مستوى التناظر والتلاقح المعرفي.

    قال لي احدهم وهو رجل من الذكاء بمكان ..قال لي لا تقل انا اختلف معك بل قل اتفق معك واضيف…ثم قل ما تشاء .. وعجبت من ذلك فأبان لي ما لم احط به خبرا وقال لي بأن الاختلاف يولد العداوة والبغضاء.. وكان ذلك بالنسبة لي مدهشا جدا .. لذلك نادرا ماتجد اثنين يتداولان نقاشا محصورا في الفكرة فقط دون ان يتعداه الى أصحاب الفكرة.

    الآن هناك في احدى الصحف الرقمية مقالات متبادلة مليئة بالبصاق من الطرفين وهما قد تركا الفكرة الرئيسية المختلف حولها وانشغلا بالحفر في تاريخهما وماضيهما الدراسي والايدولوجي بل وحتى مواقفهما الاجتماعية ..ولو كانا يعرفان بعضهما اكثر لما توانيا عن تبادل الفضائح الجنسية .

    بمجرد ان يحدث اختلاف داخل حزب من الأحزاب توقع حدوث انشقاق ؛ وليس انشقاقا فقط بل محمولا بعداء راسخ وغل غير منطقي بين المنشقين يتمدد ليتحول الى مكايدات ودسائس .. لذلك فإن فكرة الديموقراطية نفسها لا تجد لها مؤهلين في المجتمع السوداني لا اجتماعيا ولا سياسيا بل ولا حتى ثقافيا .. لابد من احداث تغيير ابستمولوجي كامل في منهجية التنظير والتفكير والتفلسف وابداء الرأي عندنا ..لابد من التأكيد المستمر على نسبية كل شيء بمافي ذلك المفاهيم .. لابد من تهدئة انفاسنا قليلا ونحن نتحاور ، فكم درسنا من نظريات ساذجة جدا ولكن نقدها افضى الى انبثاق نظريات أقوى منها ، وهذه هي الفائدة الكبرى للاختلاف وتبادل النقد المعرفي كما قال هيجل.

    [email protected]

    الخرطوم في انتظار قرار ترامب

    July 3, 2017 · لا يوجد تعليق  

    د. خالد التيجاني النور

    لا تزال تتباين التكهنات مع اقتراب موعد اتخاذ الرئيس دونالد ترامب بشأن مستقبل العقوبات الأمريكية المفروضة على السودان منذ عشرين عاما، على خلفية القرار التنفيذي الذي اتخذه سلفه باراك أوباما في خواتيم عهده يقضي بتخفيف جزئي ومشروط للعقوبات لستة أشهر تنتهي في الثاني عشر من يوليو يتم خلالها اختبار نجاح الحكومة السودانية في مخاطبة خمس أجندة تشغل بال واشنطن، والخيارات المطروحة أمام الإدارة الجديدة تتضمن اعتماد قرار أوباما بحيث يتم ترفع العقوبات تماماً، الخيار الآخر أن ترفض القرار جملة وهو ما يعني العودة إلى حالة الحصار الكامل، وهو خيار يذهب أكثر المراقبين إلى استبعاده، وبينهما خيار اللجوء إلى حالة “اللون الأزرق” وهي منزلة بين المنزلتين، يتم فيها تمديد المهلة المنتهية لستة أشهر أخرى ريثما تتضح سياسة الإدارة الجديدة، وربما تتضمن حوافز إضافية لتشجيع الخرطوم لمنع حدوث ردة فعل سلبية.

    ومع اقتراب الموعد المضروب إلا أن الغموض لا يزال يحيط بالقرار “المصيري” الذي ينتظره السودان بفارغ الصبر، فقد خلص تقرير “سترافور- ورلدفيو” إلى أنه ليست هناك إجابة واضحة للسؤال حول القرار الذي يمكن أن تتخذه الإدارة الأمريكية، وهو تقدير موقف يتسق على أي حال مع تصريح أدلى به القائم بالأعمال الأمريكي لدى الخرطوم استيفن كوتسس من أن عملية اتخاذ القرار بشأن رفع العقوبات أو إبقائها على السودان لا تزال جارية في واشنطن، لافتاً إلى أن القرار النهائي يبقى بيد الرئيس دونالد ترامب.

    وفي ظل هذه التعقيدات كيف يمكن قراءة السيناريوهات المحتملة، وما هي الحسابات والمعطيات التي ستبني عليها إدارة ترامب قرارها النهائي، بالنسبة للجانب السوداني فإن الخيار الوحيد الذي تنتظره هو تعزيز قرار إدارة أوباما في خواتيم أيامها بتحويل الرفع الجزئي والمشروط والمؤقت للعقوبات الأمريكية إلى رفع شامل ودائم، تحاجج الحكومة السودانية بأنها نفذت ما يليها من تعهدات فيما يخص المسارات الخمسة سواء على صعيد أجندة التعاون في محاربة الإرهاب، ومكافحة الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا، وتقليم أظافر جيش الرب اليوغندي، أو على صعيد الأجندة الداخلية فيما يتعلق بموافقتها الكاملة على المقترح الأمريكي في الشأن الإنساني لإغاثة المتضررين في مناطق الحرب، واستعدادها للجلوس للتفاوض مع الحركات المسلحة حول ترتيبات وقف إطلاق النار الدائم، والدخول في مفاوضات التسوية السلمية النهائية.

    غير أن المسألة هنا لا تتعلق بما يراه الجانب السوداني، بل يتعلق بالمعطيات التي تبني عليها الإدارة الأمريكية حساباتها في التعاطي مع مستقبل العلاقات بين البلدين، وهناك أكثر من سيناريو على هذا الصعيد ولكنها تتفق كلها في أمر واحد حول ما هو أفضل السبل لخدمة المصالح الأمريكية، هل تحفيز الخرطوم بدرجة كافية يشجعها على المضي قدماً في التعاون مع الأجندة الأمريكية، أم الاستمرار في ممارسة ضغوط عليها بوسائل لا تستجيب لتطلعاتها كاملة.

    الملاحظ في هذا الخصوص أن هناك توجهاً متزايداً وسط المؤسسات الأمريكية التنفيذية في أجهزة المخابرات، وكذلك في وزارة الخارجية على ضرورة تبني سياسة ذات طابع تحفيزي للحكومة السودانية، فيما لا تزال تتبنى بعض الأوساط التشريعية وجماعات الضغط الاستمرار في استخدام عصا العقوبات، ولكل طرف حساباته وقراءاته لمردود ذلك.

    تقوم حجج الداعين إلى تخفيف العقوبات على أن الحكومة السودانية أحرزت تقدما ملحوظاً فيما يتعلق بالتحولات الاستراتيجية التي أحدثتها في سياساتها الخارجية، بداية من فك الارتباط مع إيران، والدخول في تحالف مع حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، فضلاً عن التاريخ الطويل من التعاون الاستخباري، والانخراط في مكافحة الهجرة إلى أوروبا، وبالتالي فإن رفع العقوبات يمثل حافزاً يدفع الخرطوم للمزيد من التعاون في هذه الملفات فضلاً عن تحسين أوضاع حقوق الإنسان، وتسوية النزاعات الداخلية سلمياً.

    بيد أن الطرف الآخر يرى أن الحكومة السودانية مع إحرازها تقدماً ملموساً على صعيد الأجندة الخارجية، فإنها لم تحقق التقدم نفسه على صعيد معالجة الأوضاع الداخلية في شأن احترام حقوق الإنسان وتسوية النزاعات المسلحة، وبالتالي فإن تقييم التقدم المحرز في المسارات الخمسة لا يعتمد فقط بالكامل على الموقف في أجندة المجتمع الدولي، ولذلك فإن بقاء الأجندة الداخلية عالقة في المسألة الإنسانية والصراعات المسلحة من نقاط الضعف في الموقف السوداني في الأجندة المحلية، مقارنة بما أحرزته على صعيد مخاطبة انشغالات المجتمع الدولي.

    الجريدة

    نظام البشير.. بين الإرهاب وتجارة البشر..!

    July 3, 2017 · لا يوجد تعليق  

    عثمان شبونة

    * أبدت وزارة الخارجية أسفها على وضع اسم السودان ضمن تصنيفات (دول الفئة الثالثة) في تقرير وزارة الخارجية الأمريكية السنوي المتعلق بمكافحة الإتجار بالبشر للعام 2016م.. وهو في تقديري تصنيف لا غبار عليه ولا مبالغة فيه؛ بالرجوع إلى نقاط عديدة تبدأ وتنتهي بطبيعة الجماعة العبثية الحاكمة للسودان، فهي حينما أعلنت عبر منابرها بأنها تعتزم مكافحة جرائم الإتجار بالبشر لم تفعل ذلك أصالة عن كيانها؛ وإنما مدفوعة بانتهازيتها المعهودة لإتخاذ المكافحة ذاتها كمدخل تولج من خلاله لعدة أهداف؛ منها أهداف استغلالية تلتمس تعاطف العالم؛ خصوصاً وأنها جماعة ظلت منبوذة معزولة بالحصار، عليها من وصمات العار ما يكفي؛ وتستميت وراء أية سانحة تقرِّبها من الكبار في هذا العالم.. كما لا يفوت على المهتمين بأن طغمة الخرطوم الحاكمة تحاول التفنن في تبييض أوجه مليشياتها؛ بتصدير دعاية واضحة تربط مكافحة تجارة البشر كفعل نبيل بهذه المليشيات..! أليس في هذا الربط مفارقة؟ والسؤال المتعمِّق في التعجُّب: لماذا نشطت هذه التجارة بعد أن ملأت مليشيات (الجنجويد) الآفاق؟! هل الأمر صدفة؟!

    * وزارة الخارجية في بيانها (الإستحماشي) تأسف بلا سبب واقعي حيال التقرير الأمريكي.. وليس لديها مزعة لحم بـ(جبهتِها) من فرط سقوط نظامها المستمر في مستنقعات الأنشطة القذرة كافة.. فكيف سيصدق العالم أن تجار الدين سيترفعون عن الإتجار بالبشر؟! وكيف تريد الخارجية السودانية التسليم ببيانها حين تقول (إن التقرير الأمريكي لا تسنده حقائق ووقائع وأدلة وبينات؛ وجاء متجاهلاً لمعظم الجهود الوطنية المبذولة لمكافحة هذه الجريمة وكذلك الدور المتقدم الذي يلعبه السودان في الإطار الإقليمي والدولي).

    ــ هل يقصدون دوراً (على الورق)؟!

    * النظام في السودان مشهور بالإزدواجية في أفعاله فهو على سبيل المثال يرعى الإرهاب ويكافحه؛ أو بالأحرى يدعي مكافحته.. ليس لإيمانه بوجوب مناهضة إجرام الإرهابيين وهُم من طينتِه؛ لكنه مكره على ذلك لا بطل؛ هذا معلوم الدوافع..! والتجارة بالبشر لا يقل (ثقلها) عن عمليات الإرهاب؛ إذ تلزمها (عِدّة) لا تتوفر للأشخاص العاديين؛ كما تلزمها كائنات لها من الإمكانات ما يحمي ظهور العصابات المتبخترة عبر الحدود.. وعلى ضوء ما تقدّم؛ ألا يعني التصنيف الأمريكي أعلاه أن للحكومة السودانية المليشاوية إسهاماً مقدراً في انتعاش سوق الإتجار بالبشر؟!

    * مع غرسها الخبيث على كافة الأصعدة وعجزها عن انتشال البلاد لبر الأمن والإستقرار والهيبة والعيش الكريم؛ تأسف حكومة السودان لتقرير وزارة الخارجية الامريكية.. وتقول إن التقرير الأمريكي يتعارض مع التقارير الدولية والإقليمية التي تثمن جهود السودان في مكافحة الإتجار بالبشر؛ وأن التقرير اعتمد على مصادر ثانوية من منظمات غير رسمية وأطراف أخرى ظلت تصطنع العداء للسودان بدافع الكيد السياسي.. الخ.

    ــ السؤال للحكومة وأزلامها: لماذا يكيدون لكم أو يعادونكم وأنتم فشلة سياسياً واقتصادياً و(رياضياً)؟! بل تجسدون النموذج الصارخ للفشل المجلجل في الدنيا والدين.. فما الذي تبقى لكم من أمور الحياة لتفشلوا فيه (بقوة)؟!

    * الأمريكان ليسوا ملائكة.. لكن بالمعلومات التي مصدرها حكومة الخرطوم ذاتها وبالقرائن؛ تظل الإدارة الأمريكية هي الأقرب لفهم و(هضم) طبيعة النظام القائم في السودان الآن؛ وتعلم أن الإتجار بالبشر عبارة عن (مسرح كبير) تتذاكى حكومة البشير باللعب على خشبته؛ ولذلك فإن التقارير الأمريكية عن قضايا مثل الإرهاب والإتجار بالبشر هي الأوثق من التقارير الدولية والإقليمية التي تتحدث عنها وزارة خارجية المؤتمر الوطني؛ وتحاول التشبث بها كأنها وثيقة براءة لسلطة يبقى الأصل فيها (فساد شامل).. وعلى ما يبدو تريد هذه السلطة أن يقابل الأمريكان فشلها بمكافأة (مجانية) تعزز موقفها وترضي غرورها أمام سادتها الجدد؛ متناسية لفضائها المكشوف ــ بإرادتها ــ للأمريكان أكثر من غيرهم.. ومتناسية أن الذات الإرهابية تحت أي زي لا تتغيّر إلّا شكلاَ؛ وأن الهمجية تحت أي اسم حصادها القبح.. فما الذي يجبر العالم على استلطاف القِباح؟! هذا العالم في الحقيقة لا يبغض السودان حين يرميه في قوائم الانحطاط؛ ولا يعادي السودان حين يضعه في مطب هو من صنع حكومته.. هنالك فرق بين الوطن وبين الفئة الصغيرة الحقيرة التي تحكمه وتورده موارد الهلاك..!

    أعوذ بالله

    الجريدة (الصفحة المحظورة).

    درب الحرية

    July 3, 2017 · لا يوجد تعليق  

    خلود دفع الله الحسن

    حدثتني إحداهن وهي من مدينة الفاشر في شمال دارفور  أن الناس هناك يلتزمون منازلهم  فور غروب الشمس, ويصبح التجّول في المدينة أو الخروج من تلك المنازل ضربًا من ضروب المغامرة.

    وحيدثتني عن حياة الرعب التي يعيشونها تحت ظل الملثمين الذين يجوبون الشوارع ليلاً ويمارسون الاعتداء والسلب والنهب امام مرأى ومسمع الجميع.

    وعن مخاوف الأهالي الذين باتوا يترددون ألف مرة قبل أن يخرجوا  لأيٍ من حاجاتهم مهما كانت ماسة ليلاً, وصور أولئك الملثمين تهز خواطرهم وتثير الإرهاب في نفوس الصغار والكبار. لم تكن صديقتي التي أعرفها جيدًا تنتمي إلى أية جهة سياسية, لكنها كانت تحكي عن واقع حال ببراءة الأهالي البسطاء, الذين لا يعرفون سوى ما يرونه بأعينهم, ولا  يجدون تفسيرًا منطقيًا لما يشاهدون, وكثيرًا ما تغيب عنهم هوية المجرم الحقيقي, فالمواطن العادي لا يهتم كثيرًا بما وراء الأحداث ولا يبحث عن أكثر من حياةٍ آمنة .

    الأمر بشقيه الإنساني والسياسي يستنهض الوجدان السوداني في كل مكان فعلى الجانب الإنساني, هي معاناة لا تشبهها معاناة, أن تكون تحت تهديد أشخاص مجهولين لا يمكنك التعرف حتى على وجوههم.

    ما تستطيع معرفته فقط هو أنك على موعدٍ مع هجمةٍ شرسة من أحدهم إن لم يكن اليوم ففي الغد,.

    والأكثر رعبًا هو أن هؤلاء فوق كل السلطات فلا الجيش ولا سواه قادر على تحجيمهم أو السيطرة عليهم.

    والمحظوظون هم أولئك الذين يخسرون جميع ممتلكاتهم , أما الأقل حظًا فهم من يفقدون حياتهم أو أفراد عائلاتهم إثر تلك الهجمات.

    ورغم أن تلك الأوضاع الغريبة بدأت منذ زمان طويل في دارفور, وترّتب عليها ما كان من أحداث, إلا أننا في بقية مناطق السودان لم نفهم بعد حقيقة ما يعنيه ذلك.

    ولو تخّيل أيٌ من سكان المدن الآمنة أنه يعيش واقعًا مشابهًا لهذا الواقع للحظةٍ واحدة لعلم جيدًا أيَ نوعٍ من المعاناة يقاسيه الأهالي في مدن دارفور.

    أما على الجانب السياسي فمن المخزي السماح باستمرار نظام يجاهر بدعم وتجييش هؤلاء المرتزقة الذين أتى بالكثيرين منهم من خارج الحدود, واستخدامهم كسلاح لترويع الأهالي.

    الحلَقة المفقودة إذًا هي حلقة الوصل بينما يجري وبين الوعي السوداني الذي يشعر بخطورة الواقع؛  وفي حال استمرار هذه الفجوة بين الوعي الجماعي وبين حقائق معاناة الناس في دارفور وغيرها من المناطق المنكوبة فإن سيناريوهات مشابهة ستتوّلد في بقية المناطق التي تتوهم أنها آمنة.

    والحقيقة أن على شعبنا أن يعلم أن الصمت عن الجريمة جريمةٌ لا تقّل خطورة.

    وعلى سياسّيينا المعارضين أن يعلموا أن الإدانة وحدها لا تكفي لصناعة الوعي.

    وعلى النظام أن يعلم أن ذاكرة الشعوب لا تنام.

    بعد الخيال الإذاعي في البرمجة التلفزيونية

    July 3, 2017 · لا يوجد تعليق  

    زين العابدين صالح عبد الرحمن

    أتاحت الظروف لي متابعة العديد من البرامج التلفزيونية، في شهر رمضان و عيد الفطر المبارك، حيث كان هناك تشابه كبير في فكرة العديد من البرامج، و الاختلاف و التمايز يقع في دائرة الإخراج، وزوايا التصوير التي تختلف من قناة إلي أخرى، و حيث أن التلفزيون يعتمد في رسالته علي المشاهدة ” العين أولا ثم الآذن” فيصبح الثقل الأدائي يقع علي الإخراج و تعدد الصور الجمالية، و كيفية الانتقال بينها، ما تسمي بشد البصر، ثم تأتي بعد ذلك قدرة مقدم البرنامج في كيفية طرح الموضوعات، و الانتقال بينها بسلاسة، و كيفية إدارة الحوار حتى لا يصاب المشاهد بالملل، إذا هناك تداخل كبير بين التقديم و قدرة الإخراج في تعدد الصور الجمالية الجاذبة، و هي تعتمد علي حركة الكاميرا داخل أو خارج الأستوديو من مواد منقولة، و الإبداع الإعلامي تكتمل دائرته بالتناغم الجماعي بين كل مكونات العمل، و معروف إن الفكرة هي التي تحكم البعد الجمالي. و كما يقول الدكتور جابر عن فصور في تعليقه علي ما كتبه هنري ريتشارد ” إن العملية الإبداعية من حيث هي تحقيق لأكبر قدر من التوازن بين النزاعات المتعارضة، و ذلك علي نحو يؤدي إلي تخلق علاقات جديدة بين العناصر التي يعيد الخيال إنتاجها في تشكيلاته النسقية الجديدة. و تقوم هذه التشكيلات بتجسيد القيمة الإبداعية للفن، من منظور الوظيفية النفسية التي يؤديها الفن عندما يحيل التنافر إلي تجانس” و هي الصورة التي يصنعها المخرج بأدواته، أن يصنع من الحوار و الموسيقي و الصور التعبيرية في البيئة نسيجا حيا جاذبا، و هذه الصور تكون أكثر تعبيرا في العمل الإذاعي، لأنها تماذج بين الواقع و الخيال لكي توصل رسالتها، و هي في التلفزيون، تعتمد علي المشاهدة، و لكن لابد أن تخلق عنصر الجذب، خاصة في دائرة تنافسية واسعة.

    كان التركيز في أغلبية البرامج الحوارية، إن يكون هناك ” حوار + موسيقي + غناء” و هذا العمل منتشر في أغلبية القنوات التلفزيونية السودانية. مما يؤكد إن الإبداع الإذاعي ما يزال يتحكم في البعد الخيالي عند أغلبية المخرجيين السودانيين، خاصة في القنوات التلفزيونية، حتى و إن لم يكونوا قد عملوا من قبل في الإذاعة، و هي حالة نفسية لا يمكن التحلل منها بسهولة. معروف إن الإبداع الإذاعي دائما يحاول في رسالته إن يعوض عنصر المشاهدة، من خلال كيفية التعامل مع خيال المستمع، و تعتمد الإذاعة علي الخيال في توصيل الرسالة، حيث المقصود أن تخلق الرسالة حوارا داخليا عند المستمع في استنهاض خياله لكي تكتمل الرسالة عنده، و يبدأ الحوار معها لكي يحصل الإدراك و الاستيعاب، و الخيال لا ينهض إلي عندما يحدث له إثارة، و من هنا يأتي استخدام الموسيقي و المؤثرات الصوتية، و تعلو و تنخفض وفقا للرسالة و المطلوب من المستمع. و المؤثرات الصوتية و الموسيقي، هي من الأدوات الفاعلة جدا في إثارة الخيال و استنهاضه، و يترك أثرا في نفس المتلقي علي فترات طويلة، لذلك تجد إن تأثير الإذاعة  في التكوين النفسي و الجمالي عند الإنسان السوداني، و منتشر وسط المبدعين، كما إن التأثير جاء إن الذين شيدو العمل التلفزيوني في بداياته، أغلبيتهم جاءوا من الإذاعة، و رسموا طريق العمل الإعلامي بذات الفكرة التي كانت لديهم، هذه المسيرة هي التي وضعت قواعد المدرسة التلفزيونية.

    فالناظر لأغلبية البرامج التلفزيونية، خاصة البرامج الثقافية و المنوعات و الترفيهية، يجد إن الإخراج دائما يكون مصحوبا ب “مؤثرات صوتية + موسيقي + غناء” و تشكل مساحة معتبرة في الإخراج، و إثارة الخيال عند المشاهد تعتمد علي ثلاثية ” الموسيقي + اللون + الإضاءة” لكن الموسيقي و الغناء هي الغالب، مما يؤكد علي التأثير الإذاعي علي المبدعين السودانيين في تلك القنوات، و رغم أن التلفزيون يعتمد في توصيل الرسالة عبر العين، لكن النقص في المعدات، أو عدم القدرة للوصول للمناطق لأخذ الصور المطلوبة، يحاول المخرج أن يغطي علي هذا النقص من خلال صور سابقة، أو من خلال إثارة خيال المشاهد عبر مؤثرات و موسيقي، لتنعش عنده الخيال، لكي يساعد هذا الخيال في تركيب الصور المطلوبة، و يصبح نجاحها علي قدرة التصوير، و إنتقال الصورة في ذهن المشاهد لكي يحدث الاستيعاب، هذا العمل المتنقل بين مكوناته هو الذي يحدد الصورة الإبداعية.

    فإذا أجريت مقارنة بين برنامجين في قناتين مختلفتين سوف تقرب إلينا الصورة أكثر، في كيفية تأثير الإذاعة علي المبدعين في القنوات. فمثلا برنامج ” أغاني و أغاني” الذي يقدمه الأستاذ السر قدور في ” قناة النيل الأزرق” و برنامج ” فن زمان” الذي تقدمه الأستاذة سلمى السيد في ” قناة الشروق” نجد إن الصورة الإخراجية تكاد تكون شبيهة لبعضها البعض، و يكمن الخلاف من حيث مضمون الفكرة، و البرنامجان يقومان علي ” الموسيقي و الغناء” فبرنامج ” فن زمان” برنامج وثائقي يعتمد علي الحوار لإفادات تاريخية من قبل باحثين، أو مقربين للشخصية من الناحية الفنية، تتناول إفاداتهم للمغني و الملحن و المؤدي، ومتابعة مسيرة تطور الفنان، ثم يؤدي عدد من الفنانين “أغنياته” فالانتقال ما بين الحوار الذي تجريه الأستاذة سلمي مقدمة البرنامج و الغناء، هناك فراغ أيضا تكمله الأستاذة سلمي، لكي تكمل الصور الجمالية، خاصة إن البرنامج يعتمد اعتمادا أساسيا علي مقدمة البرنامج، و هي تمثل أهم عامل لجذب المشاهد، و الغناء له دوران التذكير بالصورة التوثقيقية للفنان محور البرنامج و الثاني إثارة الخيال عند المشاهد لكي يربط الرسالة في تعدد موضوعاتها المتنوعة، فهذه المؤثرات تظل مستلفة من المدرسة الإذاعية. في برنامج ” أغاني و أغاني” تاريخيا كان يحكي قصة أغنية أو إعطاء معلومات عن الشاعر و الملحن  و المؤدي، و هي تعتمد علي قوة الذاكرة عند لأستاذ السر قدور، و لكن هذه الذاكرة مهما كانت فهي محدودة لأنها تعتمد علي مرجعية شخص واحد، فالبرنامج لم يحصل إليه تطوير، فأصبح يعتمد في جاذبيته ليس علي مادة مقدمة أنما علي تنوع المؤديين، و شخصية السر الدرامية و الفنية، و إذا رجعنا لبرنامج أغاني و أغاني 2016 نجد إن الأخراج حاول أن يغير شكل المسرح لكي بعطي بعدا جديد للعين و لكنه لم يغير في الفكرة، ثم رجع مرة أخرى للمسرح القديم، و هذا التغيير يؤكد إن الإخراج شاعر إن المضمون فيه شيئ من الاختلال و بالتالي يقع عليه ملأ هذه الفراغات لجذب العين، و الغائب هو المعلومة المتجددة، لآن الذي في جراب المقدم بدأ ينفد، كان يجب تعويضه باستضافة باحثين في مجال الفنون.

    في مقالة كنت قد كتبتها عن قناة النيل الأزرق و قناة “سودانية 24 ”  قلت إن القناة النيل الأزرق في برامجها، كانت يشرف عليها الأستاذ الشفيع عبد العزيز، و هو خريج مدرسة الإذاعة، لذلك يعتمد علي قدرة الخيال في صناعة البرمجة، و هذه مدرسة مؤثرة جدا في الوجدان السوداني، باعتبار إن أغلبية السودانيين متابعين للبرمجة الإذاعية، لذلك الشفيع لديه قدرة في كيفية استنهاض الخيال إن كان عند المستمع أو المشاهد، أما عمار فتح الرحمن شيلا قادم من مدرسة الصحافة، و هي مدرسة واقعية لا تعتمد علي الخيال بقدر ما تعتمد علي كيفية إثارة الموضوعات، باعتبار إن الموضوع هو الأداة الجاذبة. ذهب الشفيع و ترك برامج كانت من بنات أفكاره، و هي تقوم علي كثير من المؤثرات، و أي تغيير في إدارة البرمجة سوف يحدث فيها تأثيرا، أو تفقد الفكرة رونقها، و بالتالي تغيب الرسالة. و هذا الذي حصل لبرنامج ” أغاني و أغاني” حيث أصبح برنامجا كما يطلبه المستمعون في الإذاعة، حيث غابت الفكرة الأولي، و هذا ما توقعته في المقالة السابقة، كان علي الأستاذ عمار فتح الرحمن إن يرفد البرنامج بإضافة جديدة، فبدلا من وجود فنان كبير مصاحب، أن يستعين ببعض المهتمين بالفنون و مسيرة الفن الغنائي في السودان، و هؤلاء سوف يخلقوا الواقعية، إلي جانب متخصصين من كلية الموسيقي و المسرح، و هؤلاء بالضرورة سوف ينعشون ذاكرة السر قدور الذي يمثل حجر الزاوية في البرنامج، باعتبار إن البرنامج بصورته الحالية لا يضيف جديد، و هذا ما قالته نانسي عجاج في برنامج ” أصل الحكاية” إن رفضها المشاركة في برنامج ” غاني و أغاني لا يضيف لي شيئا جديدا” فالبرنامج ممكن أن يستمر عشرات السنين إذا حدث فيه تطور باستمرار تبقي الفكرة و لكن تتنوع المادة، لكن إدارة البرامج تريد أن تبقي علي البرنامج كما هو و هي تشاهد إن ما عند مقدم البرنامج بدأ ينفد، إن المدرستين المختلفتين في التصور علي قمة القناة لابد أن تؤدي لخلل ما، يمكن أن يسأل شخص الشفيع و قد ذهب، الشفيع ذهب لكن ظلت أفكاره باقية في كل التيم الذي كان يعمل معه، و حتى علي مدير القناة، و هذا ليس نقدا للمدرسة الواقعية، إنما الواقعية لابد أن تصنع تصوراتها، و هي تعرف كيف تطورها، و ظهرت الواقعية بصورة كبيرة في قناة ” Sudania 24،” و لكن تداخل المدرستين الواقعية و الخيالية في عمل واحد، لابد أن يؤثر علي الأداء، باعتبار لكل مدرسة تصوراتها و أدواتها و مؤثراتها. و نواصل في مقالات أخرى. نسأل الله حسن البصير.

    نشر في جريدة الجريدة الخرطوم

     

    من اتي بفكرة الجنجويد يا علي عثمان محمد طه ؟؟ لكي لاننسي؟

    July 3, 2017 · لا يوجد تعليق  

    محمد علي كوستاوي

    دعك من جمع الطعام من موائد اللئام لتسري بها نفسك وتحاول نسيان جرائمك بحق هذا الشعب المقهور عامة وشعب دارفور المنكوب خاصة وجاوبني وبصدق علي سؤالي والذي هو  يا استاذ علي عثمان  :

    ماذا كنت تقصد بقولك امام جمهرة من مواطني الفاشر في المجمع الثقافي بالفاشر في تسعينيات القرن الماضي , ماذا كنت تقصد حين قلت : والله يا ناس دارفور لو ما سكتوا حاعمل فيكم فتنة لا تنتهي الي يوم القيامة؟؟!! وذلك في ردك غاضبا علي مقاطعة الجمهور لخطابك والذي فيه تقول الحساب ولد في تعددك لانجازات الانقاذ الوهمية في دارفور.

    هل كنت تقصد الاتيان بالجنجويد من دول افريقيا المجاورة والبعيدة من الاعراب والهمباتة اضافة الي الماجورين من بعض بطون عرب دارفور الصغيرة والتي منها موسي هلال وحميدتي ؟ وهاهي الفتنة التي اوعدت بها اهل دارفور قد حدثت واستسشرت ومات الالاف من النساء والاطفال والشيوخ علي ايدي جنجويدك الذين اتيت بهم مدعومين بكل اسلحة وعتاد الدولة الباطشة وتحت غطاء الطيران الحربي الذي لم يلق قنبلة برميلية واحدة علي اعداء السودان الذين نهبوا اراضيه من حلايب وشلاتين والفشقة , لكنهم احرقوا بهذه الطائرات قري وبلدات دارفور واحالوها ومزارعها وبساتينها رمادا . ذلك بعد فشل كتائب دبابينك ومجاهديك في الحاق الهزيمة بثوار دارفور ولرعبك من سقوط الانقاذ اتيت بهؤلاء الجنجويد الذين لا يتقدمون الا بعد توفير غطاء جوي تدك قري دارفور اولا ثم ياتوا ليفتكوا بالاهالي من الاطفال والنساء والشيوخ.

    ثم الان وانت خارج السلطة وتحيط بك اسوار الندامة او الشعور بالذنب تحاول ان تتملص من جرائمك ولكن هيهات فان دعوات الضحايا من ارامل وايتام ومشردين ولاجئين ونازحين ستظل تلاحقك الي ان تتوسد التراب في قبرك ويوم القيامة الحساب الشديد امام الجبار المنتقم الذي لاتخفي عليه خافية في الارض ولا في السماء.

    ارواح ودماء اهل دارفور ستلاحقك اينما كنت ولن ينفعك سلطة ولا مال ولا جاه ونسال الله لك ولكل من ساهم او مول او اصدر الاوامر للجنجويد بفعل ما فعلوا نسال الله العلي العزيز الحكيم ان ينتقم منك ومنهم اجمعين في الدنيا واشد العذاب في الاخرة انه هو المنتقم الجبار.

    « Previous PageNext Page »