الجمعة  26  مايو  2017
  • من نحن
  • راسلنا
  • اعلن معنا
  • ادعمنا
  • قرارات مؤتمر المائدة المستديرة واتفاقية أديس أبابا: تعقيب على السيد الصادق المهدي ( 3-4)

    April 26, 2017 · لا يوجد تعليق  

    د. سلمان محمد أحمد سلمان

    1

    نقوم في هذه السلسلة من المقالات بالردِّ على ما ورد في ورقة السيد الصادق المهدي “العلاقة بين السودان ودولة الجنوب من الابارتايد إلى الوحدة إلى الانفصال إلى التوأمة” التي قدّمها خلال ورشة العمل عن “آثار الأوضاع بجنوب السودان – الخيارات الاستراتيجية والآفاق المستقبلية” بدار حزب الأمة بأم درمان في 10 أبريل عام 2017. ثم قام السيد الصادق المهدي بنشر ورقته تلك في عددٍ من المواقع الالكترونية. وقد ذكر السيد الصادق المهدي في تلك الورقة:

    (1) أن مؤتمر المائدة المستديرة أثمر مشروعاً لحلِّ مشكلةِ الجنوب في أطار التنوّع وإقامة الحكم الذاتي،

    (2) أن هذا البرنامج طبّقه نظام 25 مايو 1969 الانقلابي.

    سوف نوضّح في هذه السلسلة من المقالات أن مؤتمر المائدة المستديرة فشل فشلاً ذريعاً في حلِّ مشكلة الجنوب، وأن اتفاقية أديس أبابا التي وقّعها نظام مايو تختلف اختلافاتٍ جوهرية عن مقررات مؤتمر المائدة المستديرة. وسوف نوضّح أيضاً أن اتفاقية أديس أبابا نجحت في معالجة الخلافات والإخفاقات الكبيرة في وثيقة مؤتمر المائدة المستديرة بصورةٍ معقولةٍ ومتوازنة.

    2

    تناولنا في المقال الأول من هذه السلسلة من المقالات مؤتمر المائدة المستديرة الذي تمَّ انعقاده في شهر مارس عام 1965، وأوضحنا كيف أضاع الساسة الشماليون فرصةً تاريخية لبقاء السودان موحّداً برفضهم النظام الفيدرالي، وكيف تدهور مؤتمر المائدة المستديرة إلى لجنة الاثني عشر.

    ثم ناقشنا في المقال الثاني تكوين وعمل لجنة الاثني عشر، والتعثّر الكبير الذي صاحب أعمالها منذ البداية، وانسحاب الحزب الشيوعي وحزب الشعب الديمقراطي منها.

    سوف نناقش في هذا المقال بالتفصيل الخلافات بين الجانب الشمالي والجانب الجنوبي حول مقررات لجنة الاثني عشر، وكيف ساهمت الأحزاب الشمالية وحكومات فترة الحكم المدني الثانية في إفشال دور وأعمال اللجنة، وفي وأد الآمال بالحلِّ السلميّ لمشكلة الجنوب.

    3

    أكملتْ لجنةُ الاثني عشر تقريرَها في 26 يونيو عام 1966، قبل أقل من شهرٍ من سقوط حكومة السيد محمد أحمد محجوب في يوليو عام 1966، وتولِّي السيد الصادق المهدي رئاسة الوزارة. غير أنه بسبب الوضع السياسي غير المستقر فلم ترفع اللجنة تقريرها حتى 26 سبتمبر عام 1966، أي بعد شهرين من وصول السيد الصادق المهدي لرئاسة الوزارة. كانت نقاط الخلاف بين الجانب الشمالي والجنوبي داخل لجنة الاثني عشر متعدّدة وشملت كل المسائل الأساسية التي ناقشتها اللجنة.

    4

    كانت إحدى نقاط الخلاف الرئيسية التي واجهت اللجنة هي مسألة إدانة أعمال العنف في جنوب السودان. وقد اختلف الطرفان الشمالي والجنوبي في نقطةٍ جوهريةٍ حولها، وهي: على من تقع مسئولية أعمال العنف؟ فالأعضاء الشماليون جميعاً طالبوا بإدانة أعمال العنف التي تقوم بها “منظمة الأنيانيا الإرهابية.” من الجانب الآخر كان رأي الأعضاء الجنوبيين أن أعمال العنف تقوم بها الأنيانيا، كما تقوم بها القوات الحكومية، وطالبوا بإدانة الاثنين معاً، وهذا ما رفضه الأعضاء الشماليون رفضاً قاطعاً. وقد افتُتِحَ التقرير بهذا الخلاف.

    5

    ولا بد من التمعّن في هذه النقطة والتوقّف عندها، لأنها تعكس جوهر النزاع الشمالي الجنوبي. فبالنسبة للسياسيين الشماليين على اختلاف مواقعهم في الساحة السياسية في ذلك الوقت – إسلامي وعلماني، أو يساري ويميني، أو عسكري ومدني – فإن ما كان يحدث في الجنوب هو عمليات إرهابية تقوم بها مجموعاتٌ متمرّدة يجب ردعها بكافة الوسائل، وإعادة القانون والنظام. بالنسبة للساسة الشماليين الذين ظلّوا مهيمنين على الساحة السياسية بلا مساءلة، فإن الجيش الحكومي يمكن أن يرتكب مجزرتي جوبا وواو وغيرهما من المجازر، ويعدم 15 من السلاطين الجنوبيين أمام أسرهم، وهو بهذا يؤدّي دوره وواجبه الوطني لإعادة القانون والنظام. لم يَعِرْ أيٌ من هؤلاء الساسة أدنى اعتبار لحقوق هؤلاء المواطنين الأبرياء ولا لمطالبهم ومظالمهم.

    لذا يبدو مطلب الجانب الجنوبي لإدانة العنف من طرفي النزاع منطقياً ومتناسقاً مع ما كان يجري في الجنوب كما أكّدته المحكمة العليا في الخرطوم فيما يتعلق بمجزرتي جوبا وواو.

    6

    كانت نقطة الخلاف الثانية بين الجانبين الشمالي والجنوبي تتعلّق بمسألة إعادة الأحوال إلى طبيعتها في الجنوب، والتي تعني في المقام الأول إعادة الأمن وحكم القانون. ولكن زوايا النظر المختلفة لمسألة إعادة النظام وحكم القانون لم يمكن التوفيق بينها، وبرز رأيان متضادان: هل إعادة النظام وحكم القانون خطوةٌ تسبق بالضرورة تنفيذ القرارات كلّياً أو جزئياً كما رأى وأصرّ الأعضاء الشماليون؟ أم أن الأصح أن تنفيذ القرارات هو السبيل الوحيد لإعادة النظام وحكم القانون كما رأى الأعضاء الجنوبيون؟

    7

    أوصى تقرير اللجنة بتحويل عددٍ من الصلاحيات، بما فيها الحكم المحلي، إلى كلٍ من مديريات الجنوب الثلاثة، وإنشاء مجلس تشريعي محلي لإجازة القوانين المحلية ومراقبة السلطة التنفيذية والتي سيرأسها شخصٌ تختاره الحكومة المركزية والمجلس التشريعي. أوصى التقرير كذلك بالسماح للجنوب بتطوير لغاته وثقافته.

    غير أن مجالات الخلاف بين الأعضاء الشماليين والجنوبيين داخل اللجنة في هذه التوصية كانت كبيرة وواسعة، ويمكن تلخيصها في ثلاث مسائل جوهرية (بالإضافة إلى الخلافات في مسألة المسئولية عن العنف، وكذلك مسألة إعادة الأحوال إلى طبيعتها في الجنوب، واللتين ناقشناهما أعلاه).

    8

    كانت نقطة الخلاف الأولى تتعلّق بالتقسيم الجغرافي لجنوب السودان. فقد رأى الأعضاء الجنوبيون أن تكوّن مديريات الجنوب الثلاثة (أعالي النيل وبحر الغزال والإستوائية) إقليماً واحداً، لأن أيّ تقسيمٍ للسودان يجب أن يبدأ بالشمال والجنوب كوحدتين وذلك للاختلافات في العرق الثقافة والدين واللغة. وقد جادل الجنوبيون أن الجنوب يعتبر نفسه وحدةً قائمةً بذاتها.

    رفض الشماليون في اللجنة هذا الطلب بإصرارٍ وعنادٍ شديدين، وجادلوا بأن بقاء الجنوب إقليماً واحداً سيساعد على إبقاء حالة المواجهة بين الشمال والجنوب، ولذا لا بُدَّ من بقاء تقسيم الجنوب إلى ثلاث مديريات أو أقاليم كما كان الوضع في ذلك الوقت.

    9

    دارت نقطة الخلاف الثانية حول طريقة اختيار الشخص الذي سيرأس السلطة التنفيذية في الجنوب أو في أيةٍ من مديرياته. فقد أصرّ الأعضاء الشماليون على أن تقوم الحكومة المركزية في الخرطوم بتعيين هذا الشخص بعد التشاور مع المجلس التشريعي المحلي.

    من الجانب الآخر فقد رأى الأعضاء الجنوبيون أن يتم انتخاب هذا الشخص انتخاباً مباشراً بواسطة سكان الإقليم. وقد رفض الأعضاء الشماليون حتى مقترح الأعضاء الجنوبيين الوسط بأن يقدّم المجلس التشريعي في الجنوب مرشحين تختار الحكومة المركزية أحدهما.

    10

    تمثّلت نقطة الخلاف الثالثة في طلب الأعضاء الجنوبيين أن يكون لإقليم الجنوب حق إنشاء حرس محلي لمساعدة قوات الأمن. رفض الأعضاء الشماليون هذا المقترح بشدّة، وأصرّوا على أن تلك مسئولية الجيش النظامي فقط ولا يمكن تفويضها لأيّة جهةٍ أخرى، وأن سيادة السودان لا تسمح بها.

    11

    كانت الخلافات الثلاثة خلافاتٍ جوهرية. غير أن النظرة المتأنيّة لها ترجّح كفة الجانب الجنوبي في المنطق والموضوعية في الخلافات الثلاثة.

    فمسألة إدارة الجنوب كإقليمٍ واحد أو كثلاثة أقاليم كان يجب أن تكون مسألةً داخلية تخصّ ساسة وقادة الجنوب وحدهم، فهم على درايةٍ بمناطقهم وأهلهم واحتياجاتهم.

    غير أن الساسة الشماليين فقدوا كل مقومات المنطق عندما أصرّوا على أن يكون رئيس السلطة التنفيذية معيّناً بواسطة الخرطوم، وليس منتخباً بواسطة السكان الذين سيحكمهم، أو بواسطة جهازهم التشريعي، كما طالب الجنوبيون في اللجنة. الغريب في الأمر أن الحكومة والأحزاب التي تفاخر بأنها قد جاءت للسلطة بالانتخاب الحر المباشر رفضت إعطاء ذلك الحق الديمقراطي لأبناء الجنوب.

    12

    كما أن مطلب الجنوبيين أن يكون لإقليم الجنوب حقَّ إنشاء حرسٍ محليٍ لمساعدة قوات الأمن يبدو مطلباً منطقياً ومعقولاً. فالجيش السوداني قد ارتبط في ذهن المواطن الجنوبي بالتسلّط والقتل منذ عام 1955، ولا يجب أن يتوقّع الشماليون أن ينسى الجنوبيون ذلك، وينسوا أيضاً مجزرتي واو وجوبا اللتين قتل فيهما الجيش الحكومي حوالي خمسمائة جنوبيٍ معظمهم نساء وأطفال، وكذلك مجزرة السلاطين الخمسة عشر.

    لذا يبدو طلب الطرف الجنوبي بإنشاء وحدة حرس محليّة لحفظ القانون والنظام في مدن الجنوب منطقياً، خصوصاً وأن مسألة استيعاب الأنيانيا في الجيش السوداني لم تكن واردةً.

    13

    غير أن كل ذلك النقاش لم يعد مُجدياً بعد أن قامت الجمعية التأسيسية وحكومة السيد محمد أحمد محجوب بتصعيد العمل العسكري في الجنوب لاستعادة القانون والنظام، وأطلقت يد الجيش بلا قيود أو ضوابط لتحقيق هذا الهدف. وكان السيد محمد أحمد محجوب قد انتقد مراراً وتكراراً لجنة الاثني عشر وأعلن أنها قد فشلت في مهمتها.

    وقد واصل السيد الصادق المهدي سياسات تصعيد الحرب في جنوب السودان التي سنّها السيد محمد أحمد محجوب، وغرق بسرعةٍ فائقةٍ في مشاكل السودان المعقّدة والمتزايدة.

    14

    أضاف السيد الصادق المهدي تعقيداً آخر لأعمال لجنة الاثني عشر في مؤتمر الأحزاب السياسية السودانية الذي عُقِد لمناقشة تقرير لجنة الاثني عشر. افتتح السيد الصادق المهدي المؤتمر بوصفه رئيساً للوزراء في 17 أكتوبر عام 1966، وأعلن أن عقد مؤتمر المائدة المستديرة لمناقشة تقرير لجنة الاثني عشر لا يغني عن تحويل الأمر للجنة الدستور. وطالما أن لجنة الدستور كانت ستطبخ دستوراً إسلامياً عربياً للسودان، فقد كان واضحاً أن الغرض من هذه المناورة الجديدة هو أن لا تكون مقررات لجنة الاثني عشر ملزمةً للجنة الدستور.

    15

    دار جدلٌ آخر حول هل سيناقش مؤتمر الأحزاب السياسية السودانية كلَّ توصيات لجنة الاثني عشر، أم سيتقتصر النقاش على نقاط الخلاف فقط. أصرّ الدكتور حسن الترابي على نقاش المؤتمر لكل توصيات لجنة الاثني عشر واعتبر أن المؤتمر من حقّه قبول أيةٍ من هذه التوصيات أو رفضها. لم يكن واضحاً الغرض من هذه المناورة علماً بأن الدكتور الترابي كان ممثل جبهة الميثاق الإسلامي في لجنة الاثني عشر.

    انسحبت جبهة المثاق الإسلامي إثر ذلك من المؤتمر. وكان حزب الشعب الديمقراطي والحزب الشيوعي قد انسحبا من لجنة الاثني عشر كما ناقشنا من قبل.

    حاول مؤتمر الأحزاب (أو ما تبقّى منها) حلَّ المسائل العالقة. دار النقاش في الخلاف الأول واقترحت الأحزاب الشمالية أن يتقدّم المركز بقائمة تحتوي على ثلاثة أسماء على الأقل للإقليم ليختار منها رئيساً. وفي حالة لم يتم قبول أيٍ من هذه الأسماء يتم التقدّم بقائمةٍ أخرى. تحفّظت جبهة الجنوب على هذا المقترح، ورفضه حزب سانو الذي عاد وأصرّ على الانتخاب المباشر لهذا المنصب. ولم يتم الاتفاق على مسألة الإقليم الواحد أو الثلاثة أقاليم إثر إصرار كلٍ من الفريقين على موقفه. وأكّدت الأحزاب الشمالية رفضها بشدّة لمقترح الجنوبيين بإنشاء وحدة حرس محليّة للمساعدة في حفظ القانون والنظام في مدن الجنوب.

    16

    اختتم مؤتمر الأحزاب السياسية السودانية جلساته في العاشر من أبريل عام 1967، وأكمل تقريره في 2 مايو عام 1967. ولم يحدث تقدّمٌ في أيّة مسألة من مسائل الخلاف. غير أن حكومة السيد الصادق المهدي سقطت في ذلك الشهر، بعد عشرة أشهر في الحكم، وعاد السيد محمد أحمد محجوب رئيساً للوزارة في 15 مايو عام 1967، أي بعد أقل من عام من فقدانه لمنصبه. بقي السيد محمد أحمد محجوب رئيساً للوزراء لمدة عامين، حتى الانقلاب العسكري في 25 مايو عام 1969. كان عدم الاستقرار السياسي هذا سبباً آخر لحالة الارتباك والتخبّط التي سادت التعامل مع تقرير لجنة الاثني عشر، بالإضافة إلى التصعيد العسكري في الجنوب.

    17

    وصل عدم الجدّية السياسية قمّته عندما قام مجلس السيادة في 7 فبراير عام 1968 بحلِّ الجمعية التأسيسية بعد أن اتضح له أن حكومة السيد محمد أحمد محجوب سوف تسقط بسحب الثقة عنها، وتحلُّ مكانها حكومة برئاسة السيد الصادق المهدي. وقد انبنى قرار الحل على استقالة تسعين نائباً، وفقدان الجمعية بذلك للأغلبية المطلوبة لإجازة الدستور.

    قام السيد الصادق المهدي وحليفه الدكتور حسن الترابي برفع قضية دستورية أمام المحكمة العليا. وهي نفس المحكمة التي رفض الرجلان حكمَها في قضية حلِّ الحزب الشيوعي، ووصف السيد الصادق المهدي حكمها بأنه “تقريري.” وسخر الدكتور حسن الترابي في كتيبٍ أصدره عن حلِّ الحزب الشيوعي من الحكم ومن المحكمة العليا، وهاجم فيه بشدّة المحكمة التي عاد ليلجأ إليها لتفصل في قرارِ حلِّ الجمعية التأسيسية.

    18

    جرت الانتخابات لجمعيةٍ تأسيسية جديدة في أبريل عام 1968. وخسر بعض قادة الأحزاب مثل السيد الصادق المهدي، والدكتور حسن الترابي الانتخابات، ولكنهما واصلا وجودهما ورئاستهما لحزبيهما ومحاولاتهما الهيمنة على الساحة السياسية، والحديث عن الديمقراطية، وكأن شيئاً لم يكن. وكان حزب الأمة قد انشقَّ إلى حزبين بسبب إصرار السيد الصادق المهدي على فصل الزعامة الدينية عن السياسية.

    كان التسجيل للانتخابات في جنوب السودان ضعيفاً للغاية رغم توجيهات الخرطوم لأفراد الجيش والتجار الشماليين في الجنوب بالمشاركة. فاز عددٌ من الشماليين في الدوائر الجنوبية، وبأصوات هزيلة. وقد فاز السيد عبد الحكم طيفور، مرشح حزب الأمة جناح السيد الصادق المهدي، في دائرة “توريت شمال – لاتوكا” بعشرين صوتاً من أصوات الثلاثين شخصاً الذين تمَّ تسجيلهم في تلك الدائرة، ونال منافسه الأصوات العشرة المتبقّية. تم إعلان فوز السيد عبد الحكم طيفور بـ 67% من الأصوات!

    19

    فاز الحزب الاتحادي الديمقراطي بمائة وواحد مقعداً، وفاز حزب الأمة جناح الصادق بستةٍ وثلاثين مقعداً، بينما فاز حزب الأمة جناح الإمام الهادي بثلاثين مقعداً. أما الأحزاب الجنوبية فقد فاز حزب سانو بخمسة عشر مقعداً وجبهة الجنوب بعشرة مقاعد. لم تسمح الحكومة للحزب الشيوعي بالمشاركة في الانتخابات رغم قرار المحكمة العليا التي قضت ببطلان حلّ الحزب. وقد شارك مرشحوه في الانتخابات تحت عدّة مسميات، وفاز سكرتيره الأستاذ عبد الخالق محجوب في دائرة أم درمان الجنوبية التي كان قد فاز فيها السيد إسماعيل الأزهري في انتخابات عام 1965.

    استمر الحزبان – الأمة والاتحادي الديمقراطي – في ائتلافهما، وشكّلا الحكومة في يونيو 1968 برئاسة السيد محمد أحمد محجوب، وظلّ عدم الاستقرار والتخبّط سيّدي الحياة السياسية في

    السودان حتى اختطاف العسكر للسلطة في مايو عام 1969، بعد عامٍ من الانتخابات وتشكيل الحكومة الرابعة في فترة الحكم المدني الثانية.

    20

    الشيء الغريب في تكوين الحكومة بعد انتخابات أبريل عام 1968 أن رئاسة الوزارة لم تذهب للحزب الاتحادي الديمقراطي الذي فاز بأكثر من مائة مقعد. بل آلت رئاسة الوزارة بمقتضى اتفاق تقاسم السلطة بين الحزبين إلى حزب الأمة جناح الإمام الذي فاز بثلاثين مقعداً فقط. فرضت ضرورة استمرار السيد إسماعيل الأزهري رئيساً لمجلس السيادة ذلك الوضع لأنه لم يكن ممكناً للحزب الاتحادي الديمقراطي الجمع بين الأختين – رئاسة مجلس السيادة ورئاسة الوزارة. وقد نتج عن تلك المعادلة الغريبة حكومةٌ يرأسها حزب الأمة، بينما يوجّه سياستها بحكم أغلبيته البرلمانية الحزب الاتحادي الديمقراطي، مما زاد الحكومة ضعفاً على ضعف، وارتباكاً على ارتباك.

    21

    لا بُدَّ أن الأحزاب الجنوبية التي فازت بخمسةٍ وعشرين مقعداً في الانتخابات كانت تنظر إلى تشكيلة الحكومة الجديدة بحسرةٍ وغضب. إذ كيف يمكن لحزب الأمة، جناح الأمام الهادي، الذي نال ثلاثين مقعداً فقط أن يحصل على رئاسة الوزارة ونصف عدد الوزارات في الحكومة، بينما لا تستطيع الأحزاب الجنوبية التي تكاد مقاعدها تساوي مقاعد ذلك الحزب الحصولَ حتى على وزارةٍ سيادية واحدة؟ من المؤكد أن هذا الوضع قد نتجت عنه طبقةٌ أخرى من طبقات الغبن الجنوبي التي كانت تزداد تراكماً يوماً بعد يوم على المعاملة الشمالية الظالمة لهم.

    22

    استمرت الأحزاب الشمالية في محاولاتها فرض التوجّه والوجه الإسلامي العربي للسودان، وظلّ كلٌ من القادة السياسيين يؤكد ويكرّر ذلك الوجه والتوجّه. فقد ألقى السيد الصادق المهدي خطاباً أمام الجمعية التأسيسية في أكتوبر عام 1966، عندما كان رئيسا للوزراء، وأكّد أن هويّة السودان هي هويّةٌ عربيةٌ وإسلاميةٌ، وأن الأمة السودانية لن تستطيع تعريف هويّتها، وتحتفظ بهيبتها وعزِّها، بغير إحياء الإسلام.

    وقد ذهب الدكتور حسن الترابي أبعد من هذا عندما أعلن في استخفافٍ كبير أن جنوب السودان يعيش حالة فراغٍ ثقافية لا بُدَّ من ملئها بالإسلام والعروبة. انضم السيد علي عبد الرحمن نائب رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي (الذي اندمج فيه حزب الشعب الديمقراطي والحزب الوطني الاتحادي عام 1967) إلى ذلك الركب، وأعلن أن السودان بلدٌ عربيٌ إسلاميٌ ومن لا يستطيع أن يتعايش مع هذه الحقيقة فعليه أن يحزم أمتعته ويغادر السودان.

    لا بُدَّ أن وقع هذه الخطابات الإقصائية والاستعلائية كان صاعقاً على أبناء وبنات الجنوب. فقد تزايدت أعداد المغادرين منهم إلى المنفى في دول البحيرات الإستوائية، وأعداد المنضمين منهم إلى الحركات المسلّحة في جنوب السودان. لكن معظم المغادرين كانوا بلا أمتعة.

    23

    تكوّنت لجنة الدستور في فبراير عام 1967 برئاسة السيد مبارك الفاضل شداد. وقد واصلت تلك اللجنة من حيث انتهت اللجنة السابقة في إعدادها للدستور الإسلامي العربي للسودان المتعدّد الديانات والأعراق والثقافات.

    وكما ذكرنا من قبل فقد انسحب السيد بوث ديو العضو الجنوبي الوحيد في لجنة الدستور التي ترأسها القاضي ستانلي بيكر عام 1951 بسبب رفض اللجنة مطلب النظام الفيدرالي للجنوب. وانسحب الأعضاء الجنوبيون بقيادة الأب سترنينو لوهوري أيضاً من لجنة الدستور عام 1958 بسبب رفض النظام الفيدرالي وإجازة اللجنة للدستور الإسلامي.

    واصل الأعضاء الجنوبيون الانسحاب من لجان الدستور وفعلوا نفس الشيء بقيادة السيد أبيل ألير من لجنة الدستور عام 1968. كانت مسودة دستور عام 1968 لا تختلف عن مسودة دستور عام 1958. فقد تضمّنت كلٌ من المسودتين نصوصاً لدستورٍ إسلاميٍ عربيٍ للسودان، وكلاهما أقام نظاماً مركزياً للحكم رافضاً بذلك مطلب النظام الفيدرالي للجنوب.

    24

    كان مؤتمر المائدة المستديرة وقوّة الدفع التي نتجت من ثورة أكتوبر فرصةً تاريخيةً نادرةً وكبيرةً لحلِّ مشكلةِ الجنوب في إطار السودان الموحّد. لكنَّ الساسة الشماليين أهدروا تلك الفرصة الذهبية للحفاظ على وحدة السودان برفضهم مرّةً ثانيةً النظام الفيدرالي، وإصرارهم بغطرسةٍ وعنادٍ على نظامٍ مركزيٍ تحت مظلتي الإسلام والعروبة.

    وقد تدهور عمل مؤتمر المائدة المستديرة إلى لجنة الاثني عشر والتي جاءت توصياتها مخيّبةً لآمال الجنوبيين، وكذلك الشماليين الذين اشعلوا ثورة أكتوبر وقدموا الغالي والنفيس من أجل حلِّ مشكلة جنوب السودان. بل لم يكن هناك اتفاقٌ إن كانت توصيات اللجنة للنقاش والتداول بواسطة مجلس الوزراء كما فهمها وتوقّع الكثيرون، أم أنها مجرد توصياتٍ لمؤتمر الأحزاب السياسية، ثم للجنة الدستور، كما صرّح السيدان حسن الترابي والصادق المهدي. وقد كان ذلك خذلاناً كبيراً لأهمِّ شعارات ومطالب ثورة أكتوبر التي نادت بالحلِّ السلمي والعادل لقضية جنوب السودان.

    25

    قاد عدم الاستقرار والحالة الشبيهة بالفوضى السياسية في السودان، وتصاعد الحرب في الجنوب، وفشل مؤتمر المائدة المستديرة، إلى قفز العسكر بقيادة العقيد جعفر نميري على

    مقاعد السلطة في 25 مايو عام 1969. كانت مشكلة الجنوب والوعد بحلِّها إحدى أهم الأسباب للانقلاب العسكري، كما أشار البيان الأول للانقلابيين، وكما سنناقش في المقال القادم والأخير في هذه السلسلة من المقالات.

    وسوف نناقش أيضاً في ذلك المقال بالتفصيل الفروقات الكبيرة والجوهرية بين مقررات مؤتمر المائدة المستديرة واتفاقية أديس أبابا بين العقيد جعفر نميري والسيد جوزيف لاقو.

    [email protected]

    www.salmanmasalman.org

    مسرح دارفور..كيف تدار حرب الوكالة؟ (2-3)

    April 26, 2017 · لا يوجد تعليق  

    حسين اركو مناوى

    لا مرحبا بأبوجا…..المركز يتمترس بحرب الوكالة.

    الحرب فى دارفور كما خططت لها فى الخرطوم كان يجب أن تُطْفأ نيرانها قبل أن تتجاوز رقعة جغرافية محددة على تخوم الصحراء الكبرى فى أقصى شمال دارفور وعلى سفوح جبل مرة  ويجب ألا يتجاوز قطرها إعلامياً دائرة النهب المسلح أو قٌطّاع الطرق وألّا تتجاوز سياسياً حاجز الممنوعات السياسية والأمنية من قبيل المشاركة فى السلطة والثروة وقضايا أمنية  لها علاقة بترتيبات عسكرية وقد بنى النظام فى الخرطوم  استراتيجيته هذه وفق قراءة لتجارب سابقة متقطعة عن الحركات المطلبية فى دارفور واعتبر هذه ايضاً واحدة من المحطات القصيرة الأجل سرعان ما يخبو لهيبها بقليلٍ من الجزر وغليظٍ من العصا كما حدث في حادثة حرق العلم البريطاني بالفاشر 1952 وحركة اللهيب الأحمر 1957 و سوني 1963 و جبهة نهضة دارفور ما بين 64- 1965 وانتفاضة الفاشر الشهيرة 1981 وحركة الشهيد بولاد 1991.

    أبوجا كانت محطة تاريخية مهمة وغير مسبوقة بالنسبة لأزمة دارفور ليست لأنها لامست وتراً حساساً يتعلق بجذور الأزمة فى دارفور ولكن لأول مرة فى تاريخ الأزمة يُساق النظام فى المركز مرغماً إلى طاولة تفاوض سياسية تتعلق بدارفور ويجلس مع حملة السلاح على أسس من الندية وتأتي ايضاً أهميتها  فى انتزاع الاعتراف مما يعنى أن هناك مشكلة حقيقية فى دارفور ولا بدً من إيجاد حلٍ لها مهما طال المشوار حتى لو كُتب  لدارفور أنْ يمشى بخطى شبيهة بماراثون الجنوب التي قطعت رحلة طويلة ما يقارب نصف قرنٍ طلباً للسلام وعبر محطات لا تقل عن اثنتي عشرة محطة شامخة كالطود منحوتة على صخرة تاريخ شعب الجنوب العريق فى مؤتمر جوبا 1947 ومؤتمرالمائدة المستديرة مارس 1965 وأديس أبابا 1972 وأديس أبابا أغسطس 1989 ونيروبى الأولى ديسمبر 1989 والثانية أبريل 1993 وفرانكفورت يناير 1992 وابوجا الأولى مايو 1992 والثانية أبريل 1993 و عنتيبى فبراير 1993 وإيقاد الأولى مارس 1994 والثانية مايو 1994 واتفاقية الخرطوم للسلام أبريل 1997 ومشاكوس يوليو 2002 واخيراً نيفاشا  يناير 2005.

    هذه الرحلة الطويلة وتواريخها الممتدة ومحطاتها الملتوية فى قضية الجنوب تعطى مؤشراً قوياً على أنّ قضية دارفور قد تواجه نفس الاسلوب والتعامل من المركز وقد يتطلب من أصحاب القضية الإستعداد لرحلة طويلة تحفها المَكارِهُ والتضحيات وايضاً تقدم لنا درساً هامأً مفاده مهما لجأت الأنظمة فى الخرطوم إلى أساليب الخدعة والتماطل ففى النهاية لا بدّ أن يستجيب القدر وينال المظلوم حقوقه مهما طال الأمد ويجب ألا يتكرر الخطأ نفسه عمداً فى دارفور أو في اىّ جزء آخر  من السودان على حساب وحدة البلاد واستقرارها.

    الملاحظ فى أزمة دارفور النظام ظل يطور سياساته فى حرب الوكالة وفق معطيات المراحل المختلفة التي مرت بها الأزمة، ففى الفترة الممتدة ما بين ضرب مطار الفاشر ومحادثات ابشى وأنجمينيا كرّس كل ثقله في تجنيد القبائل العربية من أجل حسمٍ سريعٍ للمعركة لأن النظام أعتقد فى البداية  الاعتماد على العنصر العربي وحده فى الإقليم كفيل بإخماد الثورة على فرضية الحساسية المتبادلة داخل المكون الإجتماعي لدارفور بسبب التقاطع العرقى واختار النظام اسمأً للتباين الاثنى بدارفور وسمّاه (زرقة -عرب) وبالفعل بقليلٍ من الجهد تمكن النظام من إختراق جدار العرب وخاصة الابالة فى شمال دارفور وغرب دارفور فحشد آلاف المليشيات وقام بتسليحهم من خزينة الدولة وكان ما أنفق فى حشد الميليشيات لا يقل عن الإنفاق الحربى الذى تم رصده للجيش الرسمى. من العسير الحصول على أرقام دقيقة للإنفاق الذى تم فى المجهود الحربى فى دارفور ولكن بعض المصادر غير الرسمية تقول حتى توقيع اتفاقية أبوجا أنفقت الدولة ما لا يقل عن 30 مليار دولار فى جبهة دارفور وبالطبع هذا الرقم يعتبر فلكى فى بلد مثل السودان لا تتجاوز ميزانيته حدود الآحاد من المليارات الدولارات ولكن حسبما الظرف هي أقرب للحقيقة من منظور الواقع وخاصة إن قورنت  جبهة دارفور بجبهة الجنوب نجد دارفور أكثر تكلفة لأنّ الوقود البشرى فى حرب الجنوب أُحططب من غابة (هى لله .هى لله) دون أن تكلف ميزانية الدولة مبالغ طائلة عكس ما حدث فى جبهة دارفور التى شاركت فيها المليشيا القبلية عبر مقايضات وفق لغة السوق ( يفتح الله).

    أثناء العمليات الحربية التي تقوم بها الجيش الحكومي المدعوم بالميليشيات اكتشف النظام عدم قدرة العنصر العربي وحده حسم الموقف فلذا فكر ملياً  فى اختراق قبائل غير عربية فى جبهة دارفور وكان التركيز على ثلاث قبائل  فور- زغاوة -مساليت فى خطوة استخباراتية لاحتوائها ولم ينجح كثيرا فى اختراقها فى تلك الفترة إلا القليل بل وفشل فى جر قبائل أخرى فى المعركة إلا مجرد استقطاب بعض الرموز القبلية مثل موسى جالس ناظر البرقد فى الشعرية وبعض رموز القمر فى كتيلة وعثمان يوسف كبر والى شمال دارفور فهؤلاء جاءوا بعدد من مليشيات قاتلت جنباً إلى جنب  مع الحكومة تحت مسمى مليشيا قبلية إلا أنّ النظام فى الخرطوم لم ينجح  خلاف ما تم ذكره فى كسب كثير من قيادات القبائل المذكورة. حتى قبيل توقيع اتفاقية أبوجا ما تم إنجازه فى احتواء القبائل فى دارفور تم توظيفها حصرياًً فى مواجهات عسكرية ولكن كانت الخرطوم تبذل جهدأً آخر فى تفتيت الثورة واختراق صفوفها وبالأخص بين صفوف الثوار مستغلة الخلاف الذى نشأ فى قيادة حركة التحرير وأدى إلى قيام مؤتمر حسكنيته.

    لاحتواء الخلاف الذي نشأ داخل حركة التحرير كان هناك تحرك مقدر من أبناء دارفور لاحتواء الخلاف وقد اتفق المجتمعون فى أسمرا أن يقوم مؤتمر عام فى الأراضي المحررة يضع حداً للخلاف وبالفعل وقّع كل من رئيس الحركة آنذاك عبدالواحد محمد نور والأمين العام للحركة منى مناوى وقعا على وثيقة سُميت( بوثيقة العهد) ووقعت عليها كل من دولة اريتريا والحركة الشعبية شهود عليها،  والوثيقة تحدد مواعيد قيام المؤتمر. وبناءاً على هذا الاتفاق بدأ التحرك فورأً فى جميع الأصعدة وتم الاتصال بالجهات الدولية والإقليمية كما بدأت التهيئة الميدانية مستفيدين  من مناخ وقف إطلاق النار بين الحكومة والثوار.

    إزاء هذا التطور تحرك النظام فى الاتجاه المضاد. بالنسبة للنظام يرى محطات أسمرا وأنجمينيا وحسكنينة محطات فى غاية الأهمية ويجب أن يخوض فيها حربا ليست أقل مما يخوضها فى ميدان القتال. فى أسمرا كان يترقب باهتمام بوادر الخلاف التى لاحت فى قيادة الحركة  ودفع به إلى ضرورة مضاعفة الجهد فى تأجيج هذا الخلاف إلى أقصى درجة. أما أنجمينا في نظره  يجب ألا تلعب اىّ دور يساهم فى قيام وإنجاح مؤتمر عام يؤدى إلى تجاوز الخلافات بين رئيس الحركة آنذاك عبدالواحد محمد نور والأمين العام منى اركو مناوى. بينما تجرى جهود الإصلاح فى أسمرا بفضل أهل دارفور الذين توافدوا هناك،  كان النظام فى حراك محموم فى تعطيل مثل هذه الجهود وكان مندوبه الذي لاحقاً أصبح مفوضاً فى السلطة الانتقالية يقوم برحلات مكوكية بين الخرطوم وجدة فى السعودية واسمرا وابوجا لنقل التفاصيل الدقيقة للخلاف، إضافة إرتفعت وتيرة النشاط الاستخباراتي  فى إنجامينا عاصمة الجارة تشاد لقفل  جميع المنافذ أمام الثوار

    بالرغم من الوثيقة التي تم توقيعها فى أسمرا  من الاستاذ عبدالواحد محمد نور من جهة والأستاذ منى مناوى من جهة أخرى والتى تنص على قيام مؤتمر عام  حسب جدول زمني محدد فكانت المفاجأة غياب عبدالواحد محمد نور فى الدقائق الأخيرة من انعقاد المؤتمر مع أنه وصل إلى الأراضي المحررة برفقة كبار معاونيه وكما اختفى الاستاذ خميس عبدالله نائب الرئيس عن الأنظار قبل فترة قصيرة من انعقاد المؤتمر بتأثير من الحركة الشعبية وفشلت جميع محاولات الوصول إليه.  ومن جانب آخر قررت أنجمينا فجأة التخلي عن التزاماتها فى تقديم تسهيلات لإعداد المؤتمر وأمرت بمغادرة الثوار دولة تشاد وبدأ ينجلي موقف أنجمينا أكثر  فور إعلان نتائج المؤتمر وخاصة عندما حاول بعض قادة  ميدانيين الفرار ببعض الجنود إلى تشاد.  هذه النتائج بالنسبة للنظام كانت بمثابة نجاح له ولو جزئياً وبذلك استطاع أن يحقق بعضاً من أهدافه ويؤثر على مجرى أحداث مؤتمر حسكنيته بشكل أو آخر عبر نشاط استخباراتي ولكن لم يستطع أن يعطل سريان العمل الثورى.

    .  كان لكل طرف غرضه فى توقيع اتفاقية أبوجا. المجتمع الدولي أراد ظاهرياً أن يقول قد أفلحنا فى تحقيق السلام فى دارفور إلا أن هدفه الأول هو إنجاح السلام الشامل الموقع فى نيفاشا يناير 2005 والذي يقود فى النهاية إلى انفصال الجنوب.  أما قيادة حركة التحرير الموقعة على الوثيقة كانت له قراءة أخرى للوضع تتلخص فى أضلاع ثلاث، الاول خطة المجتمع الدولي البعيدة المدى فى إقامة دولة جديدة فى الجنوب والثانى مناورة نظام المؤتمر الوطنى  والثالث تكلفة العمليات الحربية فى ظل سلام تحت رعاية دولية ومن هنا  يرى سلام دارفور منذ الوهلة الأولى  استراحة للحرب أكثر من كونه سلام دائم لأنه على شبه يقين أن النظام لا ينفذ بنود الاتفاق بحذافيرها وخاصة ما يتعلق بالترتيبات الأمنية ولكن لم لا يجرب مصداقية النظام فإذا صدقت فبها وإلا العودة إلى المربع الأول.

    كل المعطيات كانت تشير الى أنّ النظام فى الخرطوم ليس له رغبة فى توقيع على وثيقة تفتح للمعارضة الدارفورية مسارات تجاه الأبواب المغلقة والمخصصة فقط للأقلية فى المركز وبالأخص أبواب السلطة والثروة والقضايا الأمنية ولكن فى نفس الوقت يعيش تحت ضغوط هائلة فى كل الجبهات فلذا رضخ للتوقيع بل وكان يرى تلك الصيغة  أفضل من أن توقع على الوثيقة بقية فصائل دارفور( العدل والمساواة وحركة تحرير جناح عبدالواحد ) لأنها تعطيه مبررا بعدم تطبيق بنود الاتفاق بكاملها ما دام مثل هذا السلام لم يضع حداً للعمليات الحربية، ونظراً لهذا الواقع  النظام تبني خطوات عملية نوعية فى تعامل مع حركة التحرير الموقعة على السلام وفق استراتيجية حرب الوكالة.

    دخلت حركة التحرير الخرطوم بوثيقة أبوجا كبطاقة  تأمين سياسي صالحة يمكن إستخدامها نظرياً فى نيل استحقاقات السلام من المركز القابض أو كما يبدو ولكن عملياً اصطدمت العملية السلمية بواقع آخر كما كان متوقع. فى استراتيجية حرب الوكال.

    انتقل النظام فور توقيع الاتفاقية إلى أسلوب جديد يتماشى مع طبيعة المرحلة واتخذ مبررا من الناحية البراغماتية قد يكون عذراً لممارسة التلكؤ فى تطبيق الاتفاقية وحجته مبنية على منطق استحالة دفع فاتورتين فى آن واحد، فاتورة الحرب وفاتورة السلام  أي لا يمكن له أن يخوض حرباً فى مواجهة الرافضين للسلام من الحركات وفي آن يدفع استحقاقات أبوجا من التنمية والمشاركة فى السلطة والثروة والترتيبات الأمنية وبالطبع لم تصرح الحكومة علناً بهذا الفهم ولكن الصحف الموالية لها مثل الانتباهه التى يملكها خال الرئيس عمر البشير تولت كبر ترويج الفكرة بشكل مكثف أما المؤسسة الرئاسية شرعت منذ الوهلة الأولى فى تطبيق الفكرة عملياً باستخدام أساليب مختلفة من بينها التلكؤ المفرط فى إنزال بنود الاتفاق على أرض الواقع وخلق أجسام وهمية وغير رسمية لتمكين بعض أبناء دارفور فى إدارة الحرب بالوكالة ضد الاتفاقية.

    لم يمض شهر واحد من قدوم الحركة إلى الخرطوم قام النظام بتحريك ثلاث جبهات يتولاها أبناء دارفور في تزامن واحد من أجل إجهاض العملية السلمية وإجبار الطرف الموقع للتراجع عن التزامه للعملية السلمية. بينما كان النظام يديرعملاً استخباراتياً فى الميدان ً لإحداث انقلاب عسكري فى الحركة لصالح بعض قادة ميدانيين على أسس عشائرية فكان أيضا على إتصال ببعض السياسيين من ابناء دارفور فى الحركة وأفراد ممن الذين التحقوا بالسلام تحت مسمى DOCs اختصار ل declaration of commitment  للوصول إلى صفقات مع رئاسة الجمهورية حول بعض المناصب الدستورية  دون أي تنسيق مع قيادة الحركة الموقعة على السلام وفعلا فى سيناريو مفضوح قام جهاز الأمن الوطني بترحيل المهندس أبو القاسم مصفداً بالأغلال من السعودية إلى السودان ليلعب دوراً فى تعطيل مسار الاتفاقية فضلاً عن تفتيت الحركة ووجد الرجل اعتمادات مالية ضخمة مباشرة من رئيس الجمهورية خارج النظام المالي للسلطة الانتقالية وربما خارج وزارة المالية. وفي ذات الوقت  كان عمر البشير يناور بنفسه بعض شخصيات سياسية دارفورية من أحزاب أخرى  تلقت منه دعوماً نقدية مقابل إمكانية  تولي شخص آخر منصب كبير المساعدين بدل رئيس الحركة مناوى وهكذا التوتر هيمن على العلاقة بين الطرفين وظل الصراع فى خفقان تارة بين الحركة والنظام وتارة أخرى بين الحركة وبعض العناصر من أبناء دارفور إلا أن ردات الفعل القوية منها والخفيفة إنتهت عند  صدامات بين الحركة وحكومة المؤتمر الوطني فجاءت بعض منها عسكرية بين الحركة وحكومة المؤتمر الوطني كما هى فى أحداث الموردة والمهندسين والبعض منها سياسية كتلك المظاهرات التي قادتها الحركة ضد النظام عشية رفض النظام للتعديلات الدستورية وكانت الحركة تدير هذه المظاهرات من مكتب كبير المساعدين فى القصر الجمهورى بالرغم من وجودها فى السلطة. بل المخاشنة احياناً تتطور إلى معارك ميدانية كما حدث فى كلكى غرب مدينة الفاشر.

    بعد تعثر دام أكثر من ستة أشهر وبعد اجتماعات ماراثونية طويلة بين رئيس الجمهورية وكبير مساعديه برفقة الراحل دكتور مجذوب الخليفة جاء ميلاد السلطة الانتقالية وهى تعانى من بعض أورام سرطانية تمثلت فى مجموعة DOCs وآخرين ممن نالوا ثقة الحركة فى مفوضيات أخرى على وجه الخصوص مفوض مفوضية الأراضي وقد شكّل هؤلاء  جبهة معادية لحركة تحرير الموقعة للسلام تنفيذاً لخطة النظام الحرب بالوكالة فكان منهم من يمزق لياليه فى مؤامرات ضد حركة التحرير مع أجهزة أمن النظام وفى الصباح يستقبل الحركة وقيادتها بإبتسامة صفراء حتى تبيّنت حقيقتهم بجلاء فى الاجتماع الذى عقد فى القصر الجمهورى عقب توقيع المصفوفة فى الفاشر والذي جمع كل من النائب الأول علي عثمان برفقة عوض الجاز وزير المالية آنذاك من جهة ومن جهة أخرى مني مناوي كبير مساعدي رئيس الجمهورية برفقة المفوضين فى السلطة الانتقالية من جهة ومن جهة ثالثة اللجنة المشتركة لتطبيق المصفوفة. فى هذا الاجتماع الذي جاء خصيصاً لتقييم سير عملية تطبيق بنود المصفوفة تفاجأ المجتمعون بموقف بعض المفوضين وبعض أعضاء اللجنة من أبناء دارفور. فبدلاً من الالتزام بأجندة الاجتماع  حاول البعض تغيير مسار الاجتماع بطرح مواضيع لا صلة لها بالأجندة مثل الحديث حول ماهية صندوق الإعمار وحول مبالغ زهيدة تستقطع من مرتبات وأموال تسير المفوضيات لصالح مقاتلي حركة تحرير فى الميدان الذين لم توّفق أوضاعهم بعد . فكان آجتماعاً عاصفأً إلى درجة رئيس الحركة هدد بإلغاء الاتفاقية من طرف واحد إن أصبح أمر الاستقطاعات أهم من الحفاظ على السلام  وقد أحدث ذلك ارباكاً واضحاً في الاجتماع فيما أبدى النائب الأول علي عثمان توتراً شديداً من حديث رئيس الحركة وأخذه على محمل الجد وقد أبدى ايضاً إمتعاضاً شديداً من تناول المفوضين موضوع الاستقطاعات وانتهى الاجتماع بالتزام من عوض الجاز بتنفيذ بنود المصفوفة دون تراخي .

    وكما اشرتُ اليه فى الجزء الأول من المقال الحرب المباشرة كانت أعلى صوتاً وأشدّ فرقعة إلا أنّ خلفها تتوارى حرباً خفية تلحق دماراً فى المجتمع كما الفيروس إيبولا وهذه الحرب لا تنحصر فى نطاق محدود كما هي المواجهة العسكرية فى الميدان. عناصر الحرب الخفية  تنشط بقدرة عالية كما الفضاء الشاسع فى كل مكان، فى المدن وفى الريف وفى بلاد المهجر وسط الشرائح المختلفة فى المجتمع السودانى ودبلوماسياً على مستوى علاقات دول الجوار مع تنسيق عالٍ فى معلومات أمنية وعملية إغتيال الشهيد عبدالله أبكر والشهيد محمد هري شردقو ومحاولات اغتيال رجب جو فى كمائن محكمة فى شرق الجبل وغرب كتم كل هذه تمت بعملية استخباراتية قامت عناصر من داخل صفوف الحركة بتوفير المعلومة الدقيقة وجريمة تصفية الشهيد عبدالله محمدين تمت بدم بارد بفعل معلوماتى من عناصر مدسوسة تقدم معلومات مجانية للعدو. وهذا النوع من المعركة يشكّل أقل تكلفة من حيث الأرواح ولن يكون مكان القلق إن كان أكثر تكلفة من الناحية المالية فلذا لجأ النظام فى الآونة الأخيرة إلى معركة الذمم على غرار نظرية (hearts, minds and dollars ) وبهذه المناسبة كنت أتابع عن قرب قصة رئيس أركان حركة تحرير السودان السابق كانت عملية معقدة وطويلة بدأت قبل انهيار اتفاقية أبوجا ولجؤ حركة التحرير إلى مربع الحرب ولكن الحركة تأكدت أنّ الأمر قطع شوطاً بعيداً عند زيارة المسؤول الأول ليوناميد السيد بن شمباس حينما أفصح لأول مرة أن الحكومة ليست لديها الرغبة فى التفاوض مع حركة التحرير قيادة مناوى لأن مسؤول التفاوض أمين حسن عمر قال يكفينا نحن على اتصال مباشر مع رئيس هيئة أركان الحركة. وفعلاً بعد شهور قلائل من شهادة بن شمبس تسلل رئيس هيئة الاركان الى تشاد وحدث ما حدث ولمعالجة مشكلته جئ به إلى كمبالا ولكن الرجل غادر إلى أنجمينا خفية على متن طائرة خاصة قبل معالجة المشكلة ومن شواهد العمل الاستخباراتى ايضاً عملية اغتيال الدكتور خليل مازالت لغز استخباراتي فى طور تكهنات، وتصريحات قيادة العدل والمساواة تؤكد ذلك إلا أنّ أكبر عملية استخباراتية يقوم بها النظام ويكسب المعركة كلية بأسلوب غير متوقع هى  عملية  قوز دنقو وهى عملية خيانة داخلية بامتياز وربما بناءاً عليها تحول النظام فى معركته مع الثورة فى دارفور إلى الحرب الخفية بدلاً من الاعتماد على الحرب الخشنة التى لم تكسبه الحرب في أية معركة من معاركه الطويلة والمكلفة منذ 2003

    المهزلة السودانية التاريخية المنتظرة !!

    April 26, 2017 · لا يوجد تعليق  

    زهير السراج

    * كأن القول الشعبى المصرى (اسمع كلامك أصدقك، اشوف عمايلك استعجب) قيل فى حكومة المؤتمر الوطنى، فهى منذ استيلائها على السلطة بانقلاب عسكرى غاشم فى 30 يونيو، 1989، ما فتئت تكذب وتبذل الوعود وتقسم بالذى خلقها ان توفى بها ثم لا يرى الناس شيئا، وتظل الساقية تدور على هذا النسق .. أكاذيب فى أكاذيب، فى وعود كاذبة فى خداع فى خيالات وهلاويس وسراب !!

    * دعكم من كل تجاربنا السابقة معها قبل الحوار الوطنى الذى اصمت به الحكومة آذاننا، وادعت زورا وبهتانا أنه نقطة تحول فى مسيرة السودان، بالتوافق ولم الشمل وفتح باب الحريات وبسط العدل وتوسيع قاعدة المشاركة فى السلطة، إلى آخر هذه السمفونية النشاز التى ظل حزب المؤتمر الوطنى وحكومته يعزفانها منذ أن ظهر فى الأفق ما يسمى بـ(الحوار الوطنى) ومخرجاته، وقولوا لى أين هى تلك المخرجات، وما الذى رآه الناس منها على أرض الواقع، بل اين حُسن النية أو أى ملمح فى الأفق يدل على أن الحكومة عازمة على تطبيقها؟!

    * لنأخذ فقط التعديلات الكثيرة التى أدخلت على الدستور وبعض القوانين فى الاسابيع الماضية، ونتأمل فيها ونرَ الى أين تقود، هل الى المزيد من تكريس السلطة أم الى توسيع الحريات واحترام حقوق الانسان السودانى، وكمثال .. التعديلات الدستورية التى أعطت رئيس الجمهورية كل شئ، فهو السلطة التنفيذية العليا في شؤون الأمن والدفاع والمالية والاستراتيجية العليا للدولة، وهو الذى يعين ويفصل رئيس الوزراء، وهو الذى يعين الوزراء ويفصلهم ويحاسبهم، ووهو الذى يتولى رئاسة مجلس الوزراء إذا رأى ما يستدعى ذلك، وهو الذى يعين الأعضاء الجدد في الهيئة التشريعية، ويعين النائب العام ..إلخ، فضلا عن سلطاته الدستورية المنصوص عليها في الدستور الانتقالي لعام 2005 ، ومنها تعيين كل شاغلي المناصب الدستورية والقضائية والوظائف العليا فى الدولة، وإعلان الحرب، وإعلان وانهاء حالة الطوارئ ..إلخ (المادة 58 )، واصدار المراسيم مؤقتة بسلطات كبيرة جدا فى حالة غياب الهيئة التشريعية (حسب الدستور الحالى)، بل هنالك الكثير من المراسيم المؤقتة التى يصدرها الرئيس هذه الأيام فى وجود الهيئة التشريعية، بدون أن يجرؤ احد على رفع صوته إعتراضا على عدم دستوريتها!!

    * ولولا نصيحة بعض العقلاء، لاصبح السودان (مضحكة) بين الأمم، بعد ايداع تعديل دستورى يجيز لرئيس الجمهورية حل كل المؤسسات القائمة فى البلاد، بما فيها رئاسة الجمهورية نفسها، واصدار قرار بتعيين نفسه رئيسا للجمهورية، ومن ثم يفعل ما يريد بعد ذلك، ويصدر القرارات التى يراها مناسبة لتسيير أمور الدولة وتعيين شاغلى المناصب الدستورية وأعضاء الهيئات التشريعية وشاغلى الوظائف الحكومية، وكل شئ، وهو ما عرف بالتعديل رقم 13 (أحكام إنتقالية) الذى يعطى رئيس الجمهورية صلاحيات وسلطات لا تتيسر لملك فى ملكية مطلقة، هو المالك فيها لكل شئ بما فيها ارواح الناس بالحق الآلهى المطلق والإرث العائلى الممتد، ولكن تنبه بعض العقلاء الى ما يمكن ان يجلبه هذا التشريع من سخرية للسودان، فنصحوا باستبعاده !!

    * وفى خضم إنشغال الناس بالتشكيل الحكومى المرتقب، والصراع المحتدم بين الأحزاب للحصول على أكبر نصيب من كيكة السلطة، تمت إجازة عدد من التشريعات والقوانين تمنح سلطات وصلاحيات واسعة للعديد من أجهزة الدولة وشاغلى المناصب الدستورية وحمايتهم من القانون بحصانات منيعة لا يمكن ان يخترقها صاروخ نووى، دعك من وكيل النيابة المختص او حتى النائب العام نفسه، ومن أمثلة ذلك .. الحصانة الإضافية التى منحت لقوات الشرطة، وللعاملين بالتصنيع الحربى، والسلطات الاضافية التى منحت لمدير الشرطة ..إلخ !!

    * بالله عليكم هل هذه تشريعات دولة مقبلة على وفاق وحريات وانفتاح وديمقراطية، أم على ملك عضوض وملكية مطلقة؟!

    * ثم إنهم يتحدثون عن الحريات بينما نسمع كل يوم، عن اعتقال شخص أو مجموعة جديدة، وكمثال، اعتقال الرئيسين السابق والحالى للجنة اطباء السودان الدكتورين (حسن كرار ومحمد يسن)، بالتهمة المهزلة (تهديد الأمن الصحى بالبلاد) .. وكل جريرتهم ممارسة حقهم الدستورى فى رئاسة تنظيم سلمى دستورى مشروع (لجنة أطباء السودان)!!

    * ومرة اخرى .. هل نحن مقدمون على ديمقراطية ام ملك عضوض .. إنها مهزلة، وعلى من يشارك فيها أن يتحمل مسؤوليته أمام الشعب السودانى، والتاريخ الذى لا يرحم!!

    الجريدة الالكترونية

    [email protected]

    تحلل.!

    April 26, 2017 · لا يوجد تعليق  

    شمائل النور

    خلال الشهور الأخيرة من فترة رئاسة باراك أوباما كانت الخرطوم غارقة في اتصالات، تفاهمات، وزيارات ماكوكية، بعضها أُعلن، والبعض ظل طي الكتمان.

    أقصى نتيجة مذهلة ومرضية لكل هذه التحركات بالنسبة للخرطوم كانت أن يتم رفع جزئي للعقوبات الأمريكية- تحديداً- تلك العقوبات المتعلقة بالعمليات المصرفية، التي لا تزال معلقة رغم قرار فك الحظر.. لكن النتيجة جاءت فوق التوقعات.. واشنطن رفعت العقوبات الاقتصادية عن السودان، وأبقت على قائمة الإرهاب.

    وإن كانت المكاسب سوف تتم بعد شطب السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، إلا إن رفع العقوبات الاقتصادية يمثل الخطوة الأولى في طريق تطبيع بات أقرب من أي وقت مضى.

    بقدر السرعة التي أُنجز فيها قرار رفع العقوبات في الأيام الأخيرة للرئيس السابق باراك أوباما تسارع الخرطوم الزمن لتحقيق مطلوبات محددة، ويبدو أنها مرتبطة بفترة السماح (الستة أشهر)، التي سوف تنقضي قبيل انتهاء شهر يوليو المقبل.

    اللافت أن الخطاب الرسمي الأيدولوجي تبدّل خلال الفترة الأخيرة.. بات خفيفاً من حمولة شعاراته تلك، بل بتركيز أكثر، أصبح الخطاب يدعو بشكل واضح إلى الالتفاف حول التوجه الجديد.

    وكانت الرسالة الواضحة تلك التي ألقاها نائب الرئيس حسبو عبد الرحمن مخاطباً لقاءً مغلقاً لطلاب الوطني حينما قال لهم “ما عاوزين جهاد، عاوزين عمل وجهد في مجالكم العلمي”.

    على نحو هادئ وردت الأنباء التي تفيد بحل جهاز الأمن الشعبي، الجهاز الذي يُمثل المخيخ بالنسبة للحركة الإسلامية، وقبل أن ينتهي الجدل الكثيف الذي أثاره خبر (التيار) بخصوص حل الجهاز المحاط بسرية شديدة، أُودع البرلمان مشروع تعديل لقانون الدفاع الشعبي لعام 2017م، ثم تناقلت بعض الوكالات مرسوماً مؤقتاً يقضي بتبعية قوات الدفاع الشعبي إلى القوات المسلحة.. ويُفيد أحد مسؤولي الدفاع الشعبي وفقاً لـ (سودان تربيون) أن التعديل سوف يقضي بتحويل الدفاع الشعبي من مؤسسة عسكرية إلى مؤسسة مدنية.

    وكانت الخطوة الأبرز قبيل قرار رفع العقوبات، والتي فُهمت بزوايا متعددة، أن قانوناً قضى بتبعية قوات الدعم السريع إلى القوات المسلحة، وتقنين القوات المثيرة للجدل، ليس- بالضرورة- يعني مساواتها مع القوات المسلحة- كما فُهم.

    الشهر الماضي أنهى مدير جهاز الأمن والمخابرات محمد عطا زيارة إلى واشنطن، بعد دعوة من وكالة المخابرات الأمريكية (CIA).. وبدا من الخبر المقتضب الذي تم توزيعه على الصحف أن آفاقا جديدة سوف تنفتح في علاقات البلدين، ثم يُنتظر أن تزور الخرطوم مسؤولة رفيعة من ذات الوكالة.

    إن صحت تسميتها بـ (شروط) طلبتها واشنطن من الخرطوم مقابل رفع الحظر كلياً فقد كانت، وها هي الخرطوم تسابق الزمن، وتمضي باتجاه حل وتفكيك الأجهزة الموازية للأجهزة الرسمية، لم يتبق أمام قيادة السودان إلا إعلان رسمي لوفاة الأم.. وإعلان التحلل الكامل.

    التيار

    المال العام في الجيب الخاص

    April 26, 2017 · لا يوجد تعليق  

    كمال كرار

    في البلاغات الشخصية،وخاصة المتعلقة بالشيكات أو المعاملات التجارية،تظهر من حين لآخر إعلانات صحفية يوقعها وكيل النيابة،موجهة للمشكو ضده ومفادها أنك يا فلان متهم في البلاغ رقم كذا وتحت المواد كذا وكذا،وأن هنالك ما أقنعني بأنك تخفي نفسك،وبهذا أطلب منك تقسيم نفسك لأقرب مركز شرطة،ويطلب الإعلان من الجمهور المساعدة في قبض المتهم.

    وغالباً ما يدفع الشاكي ثمن الإعلان،مهما كلف، فالإعلان في حد ذاته يقضي على الأعمال التجارية للمشكو ضده،ولا يعرف القارئ بعد ذلك هل تم القبض على صاحب الصورة المنشورة في الإعلان أم لا،وإن خرج بريئاً فمن سيعوض سمعته التي تعرضت للاهتزاز؟!

    تذكرت هذه الإعلانات وأنا أطالع في تقرير المراجع العام لولاية الخرطوم،عن عشرات الأسماء التي رصدها التقرير في مسألة الفساد ونهب المال العام،وفيهم مدراء بالوزارات،ومسؤولين في الادارات المالية،ومقاولين وغيرهم،وجلهم إن لم يكونوا كلهم من منسوبي المؤتمر الوطني.

    ولكن تلك الأسماء تقبع بين صفحات تقرير لا يتم توزيعه للجمهور،وإن عرض على المجلس التشريعي بالخرطوم،فإنه يكون مختصراً وبدون تفاصيل،ويمر مرور الكرام لأن(الزيت في البيت).

    ولو تكرم أي وطني شهم بنشر اعلانات مدفوعة القيمة تطلب من هؤلاء المسؤولين إرجاع المال العام الذي نهبوه،فإنه حتماً سيساق إلي السجن بتهمة التشهير،ولو حمل أي زول التقرير للنيابة لفتح بلاغ لقالوا له أن المشكو ضدهم من أصحاب الحصانات.

    ولو طلب من وزارة العدل أو النائب العام رفع الحصانة عن بعض المسؤولين الواردة أسماؤهم في التقرير،لقيل له أنك لست المتضرر،وبالتالي لا حق لك في الشكوى.

    ولو استأنف للمحاكم العليا وأثبت انه متضرر نظراً لأن المال العام المسروق كان يجب صرفه على الخدمات العامة للمواطنين،وأنه مواطن،وبالتالي فهو متضرر،لو أثبت ذلك بعد عمر طويل،فإن رفع الحصانات سيكون يوم القيامة العصر وبالتالي ليست هنالك قضية ولا يحزنون.

    المليارات من الجنيهات تسرق كل عام من الخزينة العامة،دون أن يتم استردادها،ونتيجة هذه السرقة العجز الواضح ما بين النفقات والايرادات،والحكومة تغطي العجز بطبع النقود الإضافية،وهذا يؤدي لانهيار سعر الجنيه،وإن لم تطبع الحكومة القروش استدانت من الخارج بفوائد عالية،وعجزت عن التسديد لاحقاً فاضطرت للتنازل عن الأراضي والمصانع لفائدة الدائنين،أنظر كم هي خطورة الفساد وسرقة الأموال العامة،ولكن تبقى الأمور كما هي لأن منظومة الفساد تحت الحماية الرسمية.

    أما أين يذهب المسروق من المال العام،فانظر للشركات والبنايات الفخمة،واسأل عن ملاكها فتجدهم من موظفي الدولة ذوي الولاء للحزب الحاكم،واسأل عن مركز الحزب الحاكم وبنيانه العالي في مكان النادي الكاثوليكي القديم،ولا تصدق أن التكلفة من تبرعات الأعضاء واشتراكاتهم،بل فتش في وثائق أخرى فربما ينكشف المستور..ويصيح أحدهم(أنا ما عيان جيبو لي بخور)

    [email protected]

    قيادة الحركة الشعبية فى لقاء مع الخارجية الأمريكية تؤكد دعوتها بضرورة تمديد فترة رفع العقوبات لستة اشهر

    April 25, 2017 · 1 تعليق  

    (حريات)

    وفد قيادي من الحركة الشعبية يلتقي بالآلية الرفيعة وبمبعوث الأمين العام للأمم المتحدة وبوفد أمريكي وأطراف أخرى، وينادي بتأجيل المفاوضات حتى يوليو القادم، ويدعو الآلية للقاء نداء السودان ويؤكد إن حوار الوثبة ونتائجه لا تعني الحركة الشعبية وحلفائها في شئ

    وصل وفد رفيع المستوى من قيادة الحركة الشعبية الي العاصمة الأثيوبية أديس أبابا في يوم الأحد المواقف 23 أبريل 2017م، وضم الوفد الرئيس والأمين العام وعضو المجلس القيادي القومي للحركة ونائب رئيس هيئة الأركان – إدارة اللواء عزت كوكو أنجلو والناطق الرسمي باسم ملف السلام، وأتي الوفد تنفيذاً لقرار المجلس القيادي للحركة الشعبية ولتحقيق الأهداف الآتية:-

    1- تأجيل أي جولة للمفاوضات تدعو لها الآلية الرفيعة الحركة الشعبية مع حكومة المؤتمر الوطني حتى يوليو القادم، لتمكين الحركة من معالجة أوضاعها الداخلية ولأن شهر رمضان الكريم على الأبواب وثالثاً فإن الحركة الشعبية تود أن تجد إجابات حول المقترح الأمريكي ومناقشة ما طرحته الحركة من قضايا تهمها ترى أن يأخذها المقترح الأمريكي في الإعتبار.

    2- حكومة المؤتمر الوطني تقوم بدعاية مسمومة وفبركات وحملة دبلوماسية بغرض توسيع شقة الخلاف وتعميق تباين وجهات النظر داخل الحركة الشعبية وعزلها وتحميلها نتائج تعنت النظام وعدم رغبته في معالجة القضية الإنسانية والوصول الي اي حل سلمي شامل، وقد تمكن الوفد من عقد لقاءات واسعة مع الأطراف الإقليمية والدولية المهتمة بعملية السلام وأوضح لها موقف الحركة ورغبتها في الوصول الي سلام وإنهاء الحرب التي فرضت على شعبنا في المنطقتين ودارفور. ولذا فإن الحركة في الوقت الذي تعالج فيه قضاياها الداخلية يجب أن تلتفت الي علاقاتها مع المجتمعين الإقليمي والدولي وواجباتها تجاه إنهاء الحرب وتحقيق السلام الشامل.

    وإلتقى الوفد بالأمس بالرئيس ثابو أمبيكي وفريق عمله وحضر الإجتماع مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوث الإيغاد وممثل الإتحاد الإفريقي بالخرطوم، وإتفقت قيادة الحركة مع الرئيس أمبيكي على تأجيل الدعوة لأي جولة قادمة للمفاوضات حتى يوليو 2017م  لتحقيق الأهداف المذكورة أعلاه، وأكدت الحركة الشعبية إستعدادها للجلوس مع الآلية الرفيعة وقوى نداء السودان في أي زمان ومكان يتم تحديده، وطلبت من الرئيس أمبيكي الإنتظار عن تقديم أي أفكار جديدة وتقرير لمجلس السلم والأمن الإفريقي حتى يلتقي بقوى نداء السودان ويأخذ موقفها في الإعتبار، وقد سلم وفد الحركة رسالة رسمية للرئيس أمبيكي سيتم تبادلها مع حلفائنا.

    كما إلتقى الوفد بمبعوث الأمين العام للأمم المتحدة فينك هايثوم عشية تقديمه لتقريره لمجلس الأمن الدولي حول الأوضاع في السودان، وطالبته الحركة بأن يضع القضايا الإنسانية وإنها الحرب والتحول الديمقراطي وإنتهاكات حقوق الإنسان نصب إهتماماته.

    وفي ذات السياق إلتقي وفد الحركة الشعبية بوفد من الخارجية الأمريكية للمرة الأولى منذ لقاء باريس في يناير الماضي، ودار نقاش صريح حول المقترح الأمريكي وحول الأهداف النهائية لعملية السلام وخصوصيات مناطق الحرب والعقوبات الأمريكية على السودان، وطلب الوفد الأمريكي عقد لقاء آخر لمواصلة النقاش، كما طالبت الحركة الشعبية الإدارة الإمريكية بتمديد فترة رفع العقوبات لستة شهور أخرى وربطها بشكل محكم بالقضايا الإنسانية ووقف الحرب ووقف إنتهاكات حقوق الإنسان والحريات والتحول الديمقراطي ووقف التعدي على المسيحيين السودانيين وحقوقهم وإطلاق سراح المعتقلين، وإن قضايا الهجرة والإرهاب والإستقرار الإقليمي لن تخاطب الا بإجراء تحول حقيقي ينهي الحروب ويضع السودان تحت نظام جديد لا يرعى الإرهاب ولا يشرد شعبه .

    وسيواصل وفد الحركة الشعبية لقاءاته بأطراف أخرى من ضمنها بعض المسؤولين الإثيوبيين ومجموعة العمل الألماني وآخرين.

    تود الحركة الشعبية أن نؤكد بأنها لن تقبل بنتائج حوار الوثبة، وغير معنية بتنفيذه، وستلتزم بالبحث عن معالجة فورية للقضايا الإنسانية، ومن هنا يأتي إعادة فتح النقاش على نحو شفاف وجاد مع الإدارة الأمريكية والذي سيتواصل.

    كذلك إن أي حل سياسي جزئي مرفوض ونحن نسعى للحل الشامل ولحوار متكافئ لا علاقة له بنتائج حوار الوثبة ينهي الحرب ويوفر الحريات ويخاطب خصوصيات المنطقتين ودارفور.

    نتوجه بالدعوة لكافة قوى المعارضة المدنية والسياسية ولاسيما قوى نداء السودان وقوى الإجماع الوطني بالإتفاق على برنامج مشترك وعلى آلية للتنسيق لتعديل موازين القوى لمصلحة شعبنا، ووضع حد لعربدة النظام.

    مبارك أردول

    المتحدث بإسم ملف السلام

    الحركة الشعبية لتحرير السودان

    ٢٤ أبريل ٢٠١٧م.

    كمال الجزولى : ليس فى التعديلات جديد سوى مشروع الدمج مجدداً بين المؤتمرين الوطني والشعبى

    April 25, 2017 · لا يوجد تعليق  

    (حريات)

    فى مواصلة لاستطلاع آراء الخبراء حول التعديلات الدستورية والقانونية الاخيرة , استطلعت (حريات) الاستاذ / كمال الجزولى – القانونى والمدافع البارز عن حقوق الانسان.

    وقال كمال الجزولى ( المؤتمر الوطني يقدم من التعديلات إلى البرلمان ما يهمه بوجه خاص، ويؤخر ما لا يهمه. لذا تتخذ إجازة التعديلات شكل تجارة القطاعي. ما يحدث الآن في ما يتعلق بمناقشة وإجازة التعديلات لهو أكبر دليل على أن ما يسمى بحوار الوثبة، وكذلك مخرجاته التي يراد لما يسمى بحكومة الوفاق أن تنفذها ليس سوى مسرحية سيئة الإخراج ستنتهي في أفضل الأحوال إلى محاصصة يلتهم فيها المؤتمر الوطني النصيب الأكبر من كعكة السلطة، في تحالف مع أحزاب كثيرة من حيث الكم، وديكورية من حيث الكيف).

    وأضاف (وما يحدث، خصوصاً، داخل لجنة التعديلات، ومن ثم داخل المجلس الوطني، لهو أيضاً أقوى دليل على أن من رفضوا المشاركة في أعمال اللجنة، حين دُعوا إليها، كانوا محقين، إذ استنكفوا مزاعم الإصلاح الدستوري في ظروف اكتظاظ الزنازين بالمعتقلين والسجناء السياسيين، وتمسك النظام بالقوانين المقيدة للحريات. من رفضوا كانوا محقين لأنهم طرحوا جملة شروط تشكل أساس الحوار العادل المفضي إلى التسوية السياسية الشاملة، ورفضوا، بدون ذلك، أي حوار آخر، سواء باسم الوثبة أو خلافه).

    وقال ( بالنتيجة التي خلص إليها حوار الإنقاذ مع ظلها، وما تمخضت عنه تعديلاتها الدستورية، فإنها تبعث برسالة إلى الشعب السوداني، وقواه المعارضة، وفحواها إن أردتم بعض السلطة فنحن على استعداد أن نمنحكم إياها، أما في ما عدا ذلك فالحريات ستبقى منتهكة، طالما أن جهاز الأمن سيبقى مسيطراً على كل أوجه النشاط السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي، وطالما أن الصحافة ستبقى مكممة بقيود هذا الجهاز، وطالما أن حق التنظيم لن ينفرج قدر قلامة ظفر عما كان الترابي يسميه حق التوالي) .

    وأكد كمال الجزولى ( باختصار، وبلا توحل في لغة المختصين، ليس في ما تمخضت عنه لجنة التعديلات جديد سوى مشروع الدمج مجدداً بين المؤتمرين الوطني والشعبي (لاحظ موافقة الأخير على هذا المشروع دون أن تؤخذ ورقة الترابي وملاحظاته في الاعتبار لا جملة ولا تفصيلاً)، وإلى ذلك محاولة كليهما تذويب ماء السكر لحزب الأمة القومي للالتحاق بهذا الاندماج؛ فإن حدث هذا فخير وبركة، وإن لم يحدث فليس أقل من اجتذاب أي أحزاب أمة (إصلاح وتجديد ـ قيادة جماعية .. الخ) لتحل محله!!!).

    فى الذكرى العاشرة ، (حريات) تنشر نص إعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الشعوب الأصلية

    April 25, 2017 · لا يوجد تعليق  

    (حريات)

    بمشاركة أكثر من ألف شخص، افتتحت الجمعية العامة الدورة السادسة عشرة لمنتدى الأمم المتحدة الدائم المعني بقضايا الشعوب الأصلية أمس 24 ابريل .

    والمنتدى الدائم المعني بقضايا الشعوب الأصلية هو هيئة استشارية تابعة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي ومكلفة بمهمة مناقشة قضايا السكان الأصليين المتصلة بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافة والبيئة والتعليم والصحة وحقوق الإنسان.

    وسيركز موضوع هذا العام على الذكرى السنوية العاشرة لإعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الشعوب الأصلية، وهو الصك الدولي الأكثر شمولا بشأن حقوق الشعوب الأصلية الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2007.

    (وبهذه المناسبة تنشر (حريات) نص الاعلان أدناه):

    http://www.un.org/esa/socdev/unpfii/documents/DRIPS_ar.pdf

    أمين محمد إبراهيم : التحالف القضائي للحصانة المطلقة والنجاة من العقاب !!

    April 25, 2017 · لا يوجد تعليق  

    (حريات)

    التحالف القضائي للحصانة المطلقة والنجاة من العقاب !!

    أمين محمد إبراهيم

    تداعى إلي الخرطوم في مفتتح شهر إبريل الجاري رؤساء القضاء في الدول الإفريقية لمؤتمر خاطبه رئيس دولة المؤتمر الوطني وانتهى في مخاطبته إلي الدعوة لتحالف قضائي إفريقي. و حول ذاك المؤتمر أجرت الأستاذة لينة يعقوب حواراً في إحدى الفضائيات السودانية مع زميلة المهنة والدراسة سعادة )مولاتنا( القاضية سوسن سعيد شندي، لها التحية والاحترام. تركز حوار التلفزيوني المذكور على أهداف لقاء القضاة المؤتمرين في الخرطوم، و تميزت أسئلة المحاورة النابهة في بالموضوعية و العمق والرصانة. و قد فطنت إلي غرابة شعار المؤتمر (التحالف القضائي) فسألت ضيفتها عن المقصود بالتحالف القضائي بحسبان أن لفظة التحالف، كما أشارت محقة، أقرب إلي دلالة الفعل السياسي منه إلي دلالة الفعل القضائي. فنفت “مولاتنا” سوسن شندي قصد دلالة التحالف المتبادر إلي الذهن للوهلة الأولى، و– بحسها المهني – أوضحت لمضيفتها بأن المرتجى هو وقوف القضاة على تجارب بعضهم البعض و تبادل الخبرات النظرية والتطبيقية فيما بينهم، لترقية وتطوير المهنة … إلخ. وهو أمر مشروع ومطلوب بالطبع. و يجدر بي ذكر أن التشديد على لفظ التبجيل “مولاتنا” مقصود بقرينة تمسكي به، استقباحاً و استنكاراً للفظ التذكير “مولانا” المستخدم، رغم استبطانه الانتقاص من حقوق النساء و انطوائه على استكثار حقهن في ولاية الوظائف العامة ومنها القضاء بدلالة مخاطبة الواحدة منهن بلفظ ينفي كينونتها الجندرية، و في تقديري أنه مستفز و مشحون بعنف معنوي، بل يعتبر (نابي) عند إطلاقه، على من تشغل كرسي القضاء من النساء.

    بيد أن فرط احتفاء أبواق دعاية النظام الإعلامية، بالمؤتمر القضائي، و مدى تكثيفها الدعاية له على شاشات تلفزة فضائياتها الحزبية المعلومة، مصحوبةً بإعلان من سيخاطبون جلسته الافتتاحية، قد أثار ظنون وهواجس و شكوك المراقبين الخبيرين بسلوك حكام السودان اليوم، المعروف بنزوعه دائماً لدس وإخفاء خبث نواياه و أهدافه التآمرية، تحت ركام فرقعات التهريج الغوغائي، وصخب ضجيج الخطب الإنشائية عديمة المعنى. و كمواطن و مهني معاً، معني بأمر تطبيق القانون و حسن أداء الجهات المختصة بتدابير إدارة العدالة، بالدرجة الأولى، تساءلت أولاً: عما إذا كانت الهيئة القضائية السودانية هي حقاً الداعية لانعقاد مثل هذا المؤتمر ؟؟. وثانياً: عما ترومه فعلاً بالدعوة لمثله و ما تقصده بشعاراته؟؟. و لم يطل عجبي كثيراً، فسرعان ما بطل مفعوله، بمجرَد معرفة السبب، وذلك حين دعا رئيس دولة المؤتمر الوطني، المؤتمرين عند مخاطبته جلستهم الافتتاحية، لضرورة تأسيس محكمة عدل افريقية بديلة للمحكمة الجنائية الدولية، التي وصفها بأنها أداة استعمارية!!. اذن فالمحكمة الجنائية الدولية، هي مربط فرس، الداعين للمؤتمر، سواء كانوا، سياسيين متنكرين، في ثياب قضاة، أم العكس. و هب أننا قبلنا افتراضاً حجة أن المحكمة الجنائية أداة استعمارية فكيف يريد صاحبها اقناعنا بتطهره من التعامل مع أدوات الاستعمار ونظامه يولى وجهه شطر مركز الاستعمار نفسه (أمريكا و وكالة مخابراتها المركزية)، وتحج وفوده إلي عاصمته ليل نهار؟! و لا تدري إذا كانوا يعتبرون مثل هذا الحج أداة تقرب إلي الله!!

    في تقديري أن ما ترومه الشعوب الإفريقية في القضاء، سواء كان وطنياً أو دولياً، هو العدل والحيدة والاستقلال والاستقامة والنزاهة، والالتزام الصارم بحكم القانون ومرجعيته، وخضوع الجميع له على قدم المساواة دون تمييز. ولا شك أن انعقاد المؤتمر في بلد هو صاحب أسوأ سجل في انتهاكات حقوق الانسان، وفريد و لا مثيل له، في تسيس كامل جهاز الدولة بشقيه العسكري والمدني بما في ذلك الأجهزة العدلية ينفي نفياً قاطعاً أن يكون انعقاد المؤتمر لأي مما ترومه شعوب اقريقيا. و من حيث العموم، فإنه ليس من المتوقع في ظل أنظمة الحكم الإفريقية السائدة الأخرى والقائمة أغلبها على القهر والاستبداد والطغيان والفساد، أن يسمح قادتها بنشوء إدارات قضائية عادلة ومحايدة و مستقلة ونزيهة، وهذا ما يغري سماسرة نظام الخرطوم لشراء ذمم رؤساء القضاء الأفارقة، إذا ما استطاعوا لذلك سبيلا، في صفقة شبيهة بشرائه قادتهم السياسيين لتسخيرهم لخدمة مصالحه و مواقفه السياسية الداخلية والخارجية.

    بيد أنَ ما فات على نظام الخرطوم هو أن تحكم وطغيان تلك الأنظمة لا ينفي وجود قضاة أفارقة شجعان وذوي ضمائر حية و استقامة مهنية و خلقية رفيعة تدفعهم إلي التمسك بقيم العدل و سيادة حكم القانون واستقلال القضاء في كل الأحوال ومهما كلفهم ذلك من ثمن وتضحيات. و تُعول شعوب افريقيا، التواقة إلي العدل والنصفة والمساواة، على أمثال هؤلاء – ونماذجهم هم قضاة جنوب إفريقيا وكينيا ونيجيريا وبوركينافاسو غيرها – و هم بالطبع غير القضاة صنائع أنظمة الاستبداد والظلم و القمع الذين ارتضوا أن يكونوا أدوات في أيدي أولياء نعمتهم الحكام (محض رقيق مهني مجلوب) في سوق النخاسة ومعروض للبيع والشراء، و مبذول (برخصة التراب) لمن يدفع أكثر، و هم من يعول عليهم الحكام الطغاة لا الشعوب التي علمتها التجارب ألا ترمي بسهم أفوق ناصل أو تراهن على الجواد الأخسر.

    طعن بعض الحكام في المؤسسات العدلية الدولية عامة، والمحكمة الجنائية الدولية خاصة، و اتهامها بعدم الحياد و بالانحياز إلي أجندة سياسية و غيرهاً، ليس جديداً. وبما أن المؤسسات العدلية الدولية هي جزء من أجهزة منظمات الرقابة الأممية، فإن من حق الشعوب – لا الحكام الضالعين في تسيس قضاء بلادهم – أن تطالبها بل وتلزمها بالحيدة والنزاهة والاستقامة، والتجرد لمحض خدمة متطلبات العدالة والانصاف دون أدنى درجة من الخضوع لاعتبارات فكرية أو معتقدية أو مذهبية أو سياسية. و تعرف الشعوب جيداً أن نوايا ومقاصد الحكام الطاعنين في نزاهة الجنائية ليست خالصة لسيادة حيدتها والنزاهة و استقلالها و عدالتها بل لالتماس الحصانة من المساءلة، كما أسلفنا القول. ولذلك فإن طعنهم بعدم الاختصاص أو التسيس وفقدان الحياد هو رد فعل لمجرد اتهامها لهم بالتجاوزات والانتهاكات الفظة لحقوق بعد أن طالتهم يد العدالة الدولية. علاوةً على ذلك فإن الطاعنين أنفسهم ضالعون في تسيس أجهزة القضاء والعدالة في بلادهم. و إذا أخذنا دولة المؤتمر الوطني مثالاً فإن خضوع إدارة القضاء والنيابة العامة للنظام الحاكم وتنفيذها لمشيئة و رغبات جهازيه السياسي والتنفيذي مما سار بخبره الركبان و لا سبيل لإنكاره أو نفيه. و يكفي أن قد أعلنته من قبل لجنة شكلها النظام بنفسه برئاسة تابو مبيكي. وكان ذلك حينما اضطر رئيس دولة المؤتمر الوطني، بعد طول إنكاره و نفيه المتطاول لوقوع تجاوزات ومجازر في دارفور، لتشكَيل لجنتين بدعوى التحقيق و التحري في جرائم وفظائع دارفور، إحداهما برئاسة رئيس القضاء الأسبق مولانا دفع الله الحاج يوسف، والثانية برئاسة رئيس جنوب إفريقيا الأسبق تابو مبيكي، فتوصلت اللجنتان إلي نتيجة واحدة هي ثبوت وقوع جرائم وفظائع في دارفور، لذا انتهتا إلي توصيات بتقديم المسئولين عنها إلي المحاكمة والمحاسبة. و ذهبت لجنة تابومبيكي لأبعد من ذلك فوصت بتكوين محاكم هجين من قضاة سودانيين و أجانب وسببت ذلك بأن قضاء السودان فاقد للحياد بسبب خضوعه للسلطة السياسية والتنفيذية. و ثبت عملياً ما ذهبت إليه لجنة مبيكي عملياً فلم تطل المحاكمة و الجزاء أحدا من المسئولين عن قتل آلاف المواطنين، وبدلاً من تقديم الضالعين في التجاوزات التي رصدتها اللجنتان، درج النظام لمحض ذر الرماد في العيون، على إعلان تشكيل نيابات ومحاكم، بين الفينة والأخرى، ليس لمحاكمة من زهقوا أرواح المواطنين، بل لمحاكمة أفراد وعصابات نهب وقطع طريق واتجار بالبشر وسرقة مواشي أو خطف مواطنين أو أجانب لابتزاز ذويهم بمطالبتهم بدفع الفدية… إلخ.

    لم يعرف السودان في تاريخه من قام مثل حكام الخرطوم اليوم بتسيس كامل جهاز الدولة بما في ذلك القضاء. و من العار – بمعيار الانسان السوي الذي يستحي من أن يلحق بنفسه النقص و الصغار – أن تعيب وتستنكر على الآخرين سلوكاً، تداوم على فعله أنت بنفسك ليل نهار. وهو ما نهت عنه عبارة بسيطة مأخوذة من حكمة شاعر عربي قال:

    لا تنه عن خُلقٍ وتأتي مثله عار عليك إذا فعلت عظيم

    و من حيث مبادئ العدل و الانصاف فإن أبسط قاعدة في مبادئ الانصاف والعدالة والوجدان السليم، الذائعة في القانون العام، تقرر أنه لا يجوز لمن كانت يده ملوثة بآثامه أن يلجأ إلي حماية العدالة و الانصاف، و تقرأ في أصلها الانجليزي: (He who comes to equity must come with clean hands ) و ترجمتها هي (أنه يجب على من يلجأ لقواعد الإنصاف والعدالة أن يأتيها بأيدي نظيفة).

    أسفر دستور السودان الانتقالي لسنة 2005م عن وثائق برتوكول مشاكوس و اتفاقية نيفاشا و الموضوعة و المجازة كلها بواسطة النظام الحاكم في السودان اليوم لمفرده، ( إذا أخذنا في الاعتبار أن الحركة الشعبية، شريكته في صنعه وإجازته قد انفصلت بجنوب السودان عام 2011م)، وقد انتهى إلي صفقة تحاصص بموجبها طرفا الاتفاقية حزب المؤتمر الوطني والحركة الشعبية لتحرير السودان (الأصل) السودان أرضاً وحكماً وثروةً وموارداً و وظائفاً بنسب اتفقا عليها في نصوص الدستور المذكور، شكَلت أبرز نقاط عيوبه وقصوره الكثيرة. و رغم ذلك فلا ننكر أن دستور 2005م قد اشتمل على باب كامل عرف بوثيقة الحقوق لا مثيل له في تاريخ التشريع الدستوري في السودان، من حيث كفالته نظرياً أفضل الحقوق الدستورية والقانونية، كما نص في ختامه على الزامية الأخذ بكل المعاهدات والوثائق الدولية الكافلة و الحامية لحقوق الانسان. ومع ذلك فإن الحقوق الدستورية المكفولة بموجبه، وقعتْ منعدمة الأثر عملياً، و ظلتْ ملغية في التطبيق، إلغاءً مطلقاً، بفعل فاعل هو النظام الحاكم، ليس هذا فحسب، بل هي مجرَمة – ويتعرض كل من تسول له نفسه التمسك بتلك الحقوق لأقصى درجات العنف، بما في ذلك إطلاق النار الحي على مقاتله بقصد محق حياته. فمصير من يتمسكون بحق التظاهر والتعبير عن رفضهم سياسات النظام هو محق حيواتهم بواسطة مليشيات حزبية قتلت طلاب و مواطنين بعد أن اختطفتهم بليل من جامعاتهم ومعاهدهم و من مساكنهم ومن شوارع المدن كما أطلقت الرصاص الحي لحصد أرواح متظاهرين سلميين في أمري و الحامداب والمناصير وكجبار وفي الخرطوم في هبة سبتمبر 2013م. و كل ما تقدم ذكره أصبح من البديهيات التي يمكن أن تأخذ به أية محكمة في السودان، او غيره، علماً قضائياً (Judicial Notice) دون أي حرج أو تردد. و أخذ العلم القضائي ( Taking of Judicial Notice) مبدأ معروف في أحكام وفقه قانون الإثبات السوداني استمده من نظريات القانون العام (الأنجلوساكسوني) و مفاده أن المحكمة لا تحتاج لتلقي البينات حول وقائع ظاهرة و معروفة بداهةً. وتماثلها في البداهة كل وثائق برتوكول مشاكوس واتفاقية نيفاشا ودستورها الانتقالي لسنة 2005م والتي قد تداولتها الدوريات الدولية والاقليمية بل وشاركت في مفاوضاتها المنظمات الدولية والافريقية وممثلين للدول الإفريقية التي شارك قضاؤها في المؤتمر. و لذا فمن العسير على المرء، أن يُصَدِقَ جهل رؤساء إدارات قضاء إفريقيا المؤتمرين في الخرطوم بمحتوى و مضمون تلك الوثائق الدستورية، وأن يُصَدِقَ جهل رؤساء إدارات قضاء إفريقيا المؤتمرين في الخرطوم بسجل نظام السودان في تجاوزات القانون و انتهاكاته الفظة لأبسط حقوق الانسان و حجره و مصادرته الحقوق المنصوص عليها في وثيقة الحقوق في دستوره.

    فإذا كان النظام بهذا القدر من عدم احترام دستوره و المواثيق الدولية الكافلة والحامية لحقوق مواطنيه، وكان حريصا كل هذا الحرص على اضطهادهم و إذلالهم بانتهاكاته الفظة لحقوقهم الأساسية، لدرجة استرخاص حيواتهم، والترخص في إزهاق أرواحهم لأتفه الأسباب و فيما (لا يستحق قتل خروف) فما الذي يجعل قضاة إفريقيا يأتمرون في عاصمة بلد أقر رئيسه بسقك دماء بعض بنيه فيما لا يستحق سفك دماء حيوان ذبيح؟؟!. وما الذي يجعلهم يهرعون لبلد حازت تجاوزات حكامه قصب السبق طوال ثمانية وعشرين عاما في أجندة كل المنظمات الدولية المعنية بحقوق الانسان؟!. وما الذي يجعل قضاة إفريقيا يهرعون إلي بلد أقرَ قضاته، علانيةً و على رؤوس الأشهاد، بعجزهم عن اخضاع أجهزة دولته ومسئوليه لسلطته الرقابية ناهيك عن إخضاعهم لولايته القضائية و تطبيق القانون عليهم؟!. و هل سأل المؤتمرون من قضاة إفريقيا أنفسهم قبل أن يأتوا لمؤتمرهم في الخرطوم عما الذي أوقع مسئولي السودان في حبائل المحكمة الجنائية الدولية؟؟!. أفلا يعلمون أن مسئولي دولة المؤتمر الوطني، يعتصمون بحصانة مطلقة تجعلهم فوق القانون و لا يخضعون له مهما ارتكبوا من جرائم و فظائع و كبائر و موبقات؟؟.

    و يلحظ أن مسئولي النظام السوداني المتهمين دولياً بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية و أفعال إبادة جماعية و تطهير عرقي و اغتصاب، وغيرها من الفظائع في إقليم دارفور وإصدار أوامر قبض في حقهم في العام 2009م لم يتقدَموا أصالةً أو وكالة، منذ اتهامهم وحتى اللحظة بأي دفع موضوعي وقائعي أو قانوني، يتعلق بدحض ونفي وقائع الأفعال المنسوبة إليه بل تركز كل ما أثاروه من دفوع على دفع يتيم إجرائي شكلي ملخصه أن السودان لا يخضع لولاية المحكمة بحسبانه لم يوقع على ميثاق ولم يصادق عليه ويخلص إلي أنها غير مختصة بمحاكمة المتهمين السودانيين. و يفهم ممن يثير مثل هذا الدفع عدم ، بأسبابه وأسانيده اُقِراره ضمنياً خضوعه للقضاء المختص، وطنياً كان أم أجنبياً، و لكن ما نراه هو أنه يتمسك بدفعه، على ضعفه و تهافته وعواره، و يبذل ما استطاع من قوته ونفوذه وجهوده لحجب ولاية القضاء الوطني المختص، ويحول بذلك دون محاكمة المتهمين بالمخالفات والتجاوزات أمام القضاء الوطني المختص، مستغلاً ومسخِراً سلطاته المطلقة. ولا يستنتج من ذلك إلا أمرٌ واحد، هو أنه يقصد بدفع حجب اختصاص الدولية، حجب اختصاص أية محكمة أخرى أيضاً. إذن فهو دفع بحصانته المطلقة، و بالتالي فإنه يعتبر نفسه غير محكوم بأي قانون، محلي أو دولي، و من ثم، غير خاضع لأية سلطة قضائية، محلية كانت أم دولية، و مفاد ذلك، هو أنه يرى نفسه فوق القانون و أنه معفي تماماً عن تبعات أعماله بالمطلق، فلا يسأل أو يحاسب أبداً. وهكذا فإن (الذي يكذب بالدين) يخالف صريح نص الحديث النبوي الشريف (والله لو أن فاطة بنت محمد سرقت لقطعت يدها) ليس هذا فحسب، بل يضع نفسه فوق مرتبة الرسول عليه الصلاة والسلام الذي لم يدع حصانة بل طالب في المسجد من له مظلمة من المسلمين ضده بالقود منه وأرسل سيِدنا بلال لإحضار السوط من بيت السيدة فاطمة بنت سيِدنا محمَد رسول الله (ص).

    منذ العام 2003م، تصدرت تفاصيل تجاوزات النظام السوداني و جرائمه و فظائعه التي ارتكبها ضد شعبه عموماً وفي دارفور خاصةً، أبرز عناوين الأخبار في وسائط الميديا المقروءة والمشاهدة والمسموعة، وتضمينها في كل تقارير و اصدارات ونشرات المنظمات الدولية، المعنية بالحقوق عامةً، حتى صارت في علم كافة المهتمين بالشأن العام ناهيك عن الحقوقيين المتخصصين كرؤساء القضاء الأفارقة. و من فرط ذيوع و انتشار أخبار تلك التجاوزات يستعصي علينا أيضاً، فهم و استيعاب الافتراض بأنها خافية على قضاة إفريقيا. و يضاف إلي ذلك أن القاصي و الداني، يعلم اليوم، أن الحكم القائم في السودان منذ 30 يونيو 1989م هو النقيض المطلق لمبادئ العدالة والمساواة و سيادة حكم القانون و أنه ينتهك قواعد الفصل بين السلطات و ضمان استقلال القضاء على مدار الساعة و يهدر أبسط حقوق الانسان بإصراره على تطبيَقَ نظام صارم للتمييز الأيديولوجي لا يقل سوءا أو بشاعة عن نظام التمييز الديني والعنصري القائم في إسرائيل اليوم أو نظام التمييز العرقي الذي كان سائداً في جنوب إفريقيا قبل إلغائه في عام 1990م، قسم بموجبه السودانيين إلي فئتين: الأولى هي منتسبي الحزب الحكم ومؤيديه و رغم أنهم أقلية، لا تتجاوز في أفضل الفروض، ثلاثة في المائة “3%” من تعداد السكان فإنهم يحتكرون بقوة السلاح كل السلطة والثروة والوظائف العامة، و يتمتعون علاوةً على ذلك بأكثر من الحقوق الأساسية مع ضمانة الحصانة عن الخضوع لحكم القانون. و الثانية وهي أغلبية الشعب السوداني التي كتب عليها بموجب قانون ترسيخ الأبارتايد الأيديولوجي هذا تحمل كافة التزامات و واجبات المواطنة مع تجريدها من أبسط حقوقها حتى أصبح أفرادها أغراباً و أجانب في بلدهم. وهي الظاهرة التي لم يألفها شعب السودان حتى عندما تسلط عليه حكم الأجنبي.

    إن على رؤساء القضاء في إفريقيا، من كل بد، أن يسألوا أنفسهم، هل يأتمرون في الخرطوم لمناصرة مثل هذا النظام و مؤازرته لتمكينه من المزيد من اضطهاد وقمع الشعب والتنكيل به وهروب الجناة بعد ذلك، بفظائعهم من المساءلة والمحاسبة أمام أجهزة العدالة الوطنية والدولية؟؟. إذن فليعلموا اليوم قبل الغد، أن شعب السودان الذي مد أياديه البيضاء لكل شعوب إفريقيا وتضامن معهم ضد مستعمريهم في مرحلة التحرر الوطني، ثم ضد حكامهم الطغاة، وناصر حقوقهم في العدل والعيش الكريم سوف يرصد كل من أعان جلاديه – فرداً كان أم جماعة – و سيجعله يدفع الثمن غالياً و يحاسبه حسابياً عسيراً ويعاقبه جزاء وفاقاً لما ارتكبت يداه الآثمتان.

    حول مرافعة سيدة الأعمال على الفيديو !!

    April 25, 2017 · 1 تعليق  

    سيف الدولة حمدناالله

    الجانب الذي يستحق النظر في موضوع السيّدة التي إستنجدت بمدير جهاز الأمن عبر مقطع مُصوّر نشرته بمواقع التواصل الإجتماعي لحمايتها من ضابط أمن مُتسلِّط، ليس موضوع الشكوى في ذاته، فالذي تقول السيدة أنها تعرضت له من وراء هذا الضابط من مضايقات وإستدعاءات وحبسها لنصف يوم وإهانتها والتعدي البدني على إبنها .. إلخ، مثل هذه المظلمة (رغم خطورتها) تُعتبر نزهة مقارنةً بمظالِم أخرى تعرض لها آخرون فقدوا بسببها أرواحهم وبُتِرت أعضاؤهم وهُتِكت أعراضهم ومن نجى منهم قُطِع رزقه أو فقد عقله. فالزاوية التي تستحق النظر منها في الموضوع هي: لماذا أصبح المواطن يلجأ إلى مخاطبة عامة الشعب ليُوصِل صوته عبرهم للمسئولين بالدولة؟ وما الذي يجعل الفرد يحتمي بغيره من المواطنين لينقذوه من أيدي رجال القانون والمسئولين بالدولة !!

    أثبتت التجربة أن هذه وسيلة ناجِعة تحمي صاحبها وترفع عنه الظلم بأيسر طريق، فقبل شهور قليلة لجأ المهندس أحمد أبوالقاسم إلى نفس هذه الوسيلة وعرض مَظلمته على الشعب عبر وسائط التواصل الإجتماعي قبل أن يتقدم بها للسلطات، وروى قصة خطفه من منزله بواسطة ثلاثة أشخاص لا يعرفهم ولا تربطه بهم صلة، قال أنهم أخذوه جبراً على عربة إلى مزرعة بجنوب الخرطوم، وهناك قاموا بضربه وتعذيبه ثم ألقوا به وهو بين الموت والحياة في منطقة خلوية، ونشر صوراً لجسده توضّح بشاعة التعذيب، وذكر أنه يتهم في ذلك مسئول صاحب سلطة ونفوذ كان قد دخل معه في الليلة السابقة للحادث في مخاشنة بسبب تعرّض المسئول لزوجته، ثم تقدم الضحية ببلاغ في قسم الشرطة بعد أن حصل على تقرير طبي بما تعرض له من أذى.

    هدف المهندس أحمد أبوالقاسم من وراء النشر كان هو الإستِنجاد بالرأي العام لحمايته من بطش المسئول بأكثر من حصوله على العدل والقصاص منه، وقد كان، فقد حصل على ما يريد بالقدر الذي جعله يُنكِر حصول الحادثة من الأساس وكأن الذي خطفه وتسبّب له في الأذى عفريت هبط من السماء، ثم أقُفِلت القضية ولم يأتِ لها ذكر على لسان منذ ذلك التاريخ برغم أنها جريمة مُطلقة تتصل بالحق العام كان ينبغي السير فيها حتى نهايتها حتى لو تنازل المتهم عن الضرر الشخصي الذي طاله من ورائها.

    في أي دولة تعرف معنى سيادة حكم القانون، مثل هذه المظالم يتوجه صاحبها بعريضة شكوى بخط يدوي لأقرب وكيل نيابة ضد الجاني مهما كان مركزه ومقامه، ولا يعني تمتّع المشكو ضده بحصانة أن يرفض وكيل النيابة الشكوى من الباب للباب، فالحصانة لا تمنع النيابة من قبول الشكوى والتحقق من صحة الوقائع بإستجواب الشاكي وشهوده وفحص المستندات والأدلة الأخرى، ومتى تحققت النيابة من جدية الشكوى، يتعيّن عليها وجوباً أن تطلب رفع حصانة المشكو ضده لإكمال التحريات معه وتقديمه للمحاكمة إذا توفرت البينات الكافية لذلك.

    ليس صحيحاً، كما يعتقد كثيرون، أن رفع الحصانة من عدمه سلطة تقديرية للجهة التي تملكها، فالحصانة (فيما عدا الديبلوماسية) بما في ذلك الرئاسية ليست مطلقة، فالحصانة عبارة عن نقطة تفتيش تهدف إلى تمكين من بيده سلطة رفعها للتثبّت من عدم إتصال الجريمة موضوع الشكوى بالأفعال التي قصد القانون حمايتها بالحصانة، ومن أمثلة ذلك التأكد من عدم إتصال الشكوى ضد القاضي بقضية نظرها أو معروضة أمامه (في حال الحصانة القضائية) أو رأي أدلى به عضو البرلمان (في حال الحصانة النيابية) … إلخ، ولكن، إذا تعدى قاضٍ بالضرب على جاره أو هتك عضو نيابة عرض فتاة مثلاً، فإن رفع الحصانة هنا يكون وجوبياً ولا يملك رئيس القضاء أو رئيس البرلمان (بحسب الحالة) سلطة تقديرية في رفعها من عدمه.

    في ضوء هذه القواعد، السؤال الذي ينبغي أن يطرحه النائب العام على نفسه ومستشاريه ووكلائه: لماذا لا يستغيث المظاليم بالنائب العام وهو صاحب الإختصاص حين يكون المشكو ضده صاحب مركز أو نفوذ ؟ وما الذي يجعل المواطن يُطلِق نداء إستغاثة للجمهور على الهواء بدلاً عن التوجه لمبنى النيابة ؟ فإذا نجح المهندس أبوالقاسم وسيّدة الأعمال (إنتهت قضية هذه السيدة نهاية سعيدة بالتوقف عن ملاحقتها ومضايقتها) في الإفلات من بطش أصحاب المراكز والنفوذ الذين تشملهم الحصانة بتيسّر هذه الوسائل في محيطهما، فما الذي يحمي البسطاء والعوام وبينهم من يتعرض لما هو أقسى من هذا الظلم ولا حيلة لهم بهذه الوسيلة حتى يُوصِلوا أصواتهم لمن يسمعها !!

    الإجابة على هذه الأسئلة هي التي حملتنا على تناول موضوع هذه السيدة، أما القضية التي قامت بطرحها، فهي لم تُلامس قلوب كثير من الذين إطلعوا عليها، فالذين جاءت السيدة تشتكي إليهم مِحنتها من عامة الناس إعتبروا أن أحداث قضية هذه السيدة تتصل بصراع جبابرة يجري في ميدان غير المناحي التي تعنيهم، ذلك أن الصراع الذي أدّى لبروز هذه القضية وهو يتصل بإستقدام صاحبة الشكوى لعاملات من دول مثل الفلبين وأندونيسيا لأثرياء ورجال أعمال في مقابل خمسة ألف دولار (حوالي 90 مليون جنيه) للرأس تُدفع عند الإستلام، في بلد من يقبض فيه مثل هذا المبلغ من الآباء المعاشيين والمعلّمين والأفندية يُفكّر في شراء منزل شعبي، فالنشاط الذي تمارسه هذه السيدة نفسه محل نظر، ويتصل بما يشكو الشعب منه لا أن يشتكي إليه صاحبه.

    برافو الطاهر ساتي

    شاهدت اللقاء التلفزيوني الذي عرض فيه الصحفي الطاهر ساتي قصة إحتجازه عند وصوله مطار القاهرة ثم إيداعه الحراسة وإبعاده بعد ذلك من الأراضي المصرية ، عند مطلع رواية الطاهر ذكر أنه أثناء وقوفه في طابور الجوازات بمطار القاهرة، لاحظ أن سلطات الأمن قد أخذت سوداني يقف أمامه في الطابور، وفيما بعد وجده الطاهر ساتي قابعاً في ركن بالحراسة التي وضعوه بها وعلم منه أنه أستاذ جامعي جاء إلى مصر لحضور مؤتمر بدعوة من جهة علمية.

    طول اللقاء التلفزيوني، تركز الحديث عمّا حدث للطاهر ساتي، وقد ذُكرت في ذلك الجهود التي قام بها السفير السوداني ومعه القنصل لإطلاق سراح الطاهر ساتي، ولم يأتِ ذكر لما حدث للأستاذ الجامعي الذي تعرض لنفس المحنة وجاء معه على نفس الرحلة، حتى تنبه الطاهر ساتي وأطلق مناشدة للسفير ليقوم مع هذا المواطن بالواجب كما فعلوا معه.

    يُشكر الطاهر على هذه الإنتباهة التي تجعل المرء يتساءل: لماذا لم يسعَ السفير لفك كربة المواطن السوداني الذي جرى حجزه مع الطاهر ساتي أثناء وجود السفير بالمطار وهو واجب قانوني وأخلاقي من جانب شاغل هذا المنصب لكل المواطنين السودانيين، فالسفير مهمته حماية ومساعدة حامل الجواز السوداني لا حامل البطاقة الصحفية وحده.

    سيف الدولة حمدناالله
    [email protected]

    من قصص الابعاد والحظر: نميري منع دخوله السودان..والبشير تم ارجاعه من السعودية!!

    April 25, 2017 · لا يوجد تعليق  

    بكري الصائغ

    ١-

    ***- جاء في الصحف المحلية بلامس الاحد ٢٣ ابريل الحالي، ان  (السلطات المصرية بمطار القاهرة الدولي، منعت الصحفي السوداني، الطاهر ساتي، الكاتب بصحيفة “الانتباهة”، من دخول أراضيها واحتجزته لساعات بحراسة المطار، قبل أن تقرر إبعاده إلى الخرطوم عبر أديس أبابا تحت الحراسة، فيما وصل ساتي للخرطوم نهار الأحد).

    ٢-

    ***- تابعت بعد ذلك ردود الفعل عند قراء “الراكوبة” حول حدث الابعاد، فلمست ان هناك غضب كبير قد انصب علي السلطات المصرية، وجنح البعض في الهجوم علي الحكومة السودانية بشدة وطالبوا بقطع العلاقات فورآ مع مصر، مجموعة ثالثة من القراء اساءوا لمصر شعب وحكومة بمنتهي القسوة، اما المجموعة الرابعة من القراء فقد حملوا مسؤولية الابعاد الي الصحفي المبعد نفسه علي اعتبار انه سافر الي القاهرة وهو يعلم حق العلم مدي كراهية السلطات الامنية المصرية لصحيفة “الانتباهة” التي يعمل فيها الصحفي المبعد الطاهر ساتي، هذه الصحيفة التي ما تركت كلمة بذيئة في القواميس العربية الا وسبت بها شعب مصر والحكومة والاحزاب !!

    ٣-

    ***- اما فيما يتعلق بوجهة نظري في قرار ابعاد الصحفي الطاهر ساتي من القاهرة، فهو في رائي قرار اكثر من عادي يحدث كل يوم في كل المطارات العربية بلا استثناء، هو “قرار اداري” بحت ما كان يستحق كل هذه الانفعالات التي اقل ما توصف بها انها (زوبعة في فنجان)، ولا اقول هذا التعليق كنوع من التقليل للحدث، او اساءة للاخ الطاهر ساتي وعدم التضامن معه في محنته الحالية، ولكن لانني عاصرت وقرأت وسمعت عن الكثير جدآ من حالات الابعاد والطرد والاعتقالات التي تعرضوا لها سودانيين في مطارات كثيرة هي اسوأ بكتير من حالة الطاهر ساتي ،فعلي سبيل المثال لا الحصر كانت هناك حالة اعتقال المواطنة السودانية نسرين الامين في مطار نيويورك بتاريخ يوم ٢٩ يناير الماضي ٢٠١٧، ورغم انها كانت  تحمل إقامة قانونية في الولايات المتحدة تم توقيفها وخضعت لاستجواب وتم تفتيشها وتكبيل يديها.

    ٤-

    ***- وبما ان (الشـي بالشي يذكر) كما قالوا في المثل، فقد رايت وبمناسبة ابعاد الصحفي الطاهر ساتي ان افتح ملف اشهر حالات الابعاد التي طالت سودانيين، وتم حجزهم في المطارات، ومنعوا من الدخول، وتم ارجاعهم الي السودان او دول اخري.

    ٥-

    ***- اشهر حالات رفض عرفها السودان، هي حالة منع الرئيس عمر البشير من زيارة نيويورك للمشاركة في اجتماعات رؤساء الدول بمقر الامم المتحدة، ومنذ عام ٢٠٠٨ وهو ينتظر ان تمن عليه حكومة واشنطن بتاشيرة دخول ترفع قليلآ من هيبته!!

    ٦-

    ***- ان اسوآ موقف محرج للغاية ما تعرض مثله سوداني من قبل، كان موقف الرئيس عمر البشير في شهر اغسطس عام ٢٠١٣، عندما قامت المملكة العربية السعودية بعدم السماح لطائرته الرئاسية بعبور اجواء المملكة ، واجبرتها علي العودة الي الخرطوم!!

    ٧-

    ***- في نفس يوم ٦ ابريل عام ١٩٨٥ والانتفاضة في اوج قوتها، اصدر المشير عبدالرحمن سوار الذهب قرارآ بعدم السماح للرئيس المخلوع جعفر النميري بدخول البلاد، وهدد سوار الذهب النميري الذي كان متواجدآ في مطار القاهرة ويستعد للرجوع الي الخرطوم، انه في حال ظهور طائرة النميري فوق سماء السودان، فستقوم القوات المسلحة بنسفها علي الفور، وبقي النميري بعدها في القاهرة حتي يوم ٢٣ مايو ١٩٩٩، بعد نفي استمر  ١٤ عامآ.

    ٨-

    ***-  قام الرئيس جعفر النميري في لحظة غضب عارمة، بمنع الشاعر الراحل محمد مفتاح الفيتوري من دخول السودان، وسحب منه ايضآ الجنسية السودانية، كل ذلك لان الشاعر الفيتوري هجاه بقصيدة ووصفه بالديكتاتور!!، بل والاسوأ من كل هذا، انه وبعد سقوط نظام النميري ظل الشاعر بلا جنسية، عمر البشير ماطل طويلآ في ارجاع الجنسية للشاعر ومنعه من دخول الخرطوم رغم المرض الشديد الذي الم بفيتوري في المملكة المغربية، ولم يتم استرجاع الجنسية وجواز السفر الا بعد شهور قليلة من وفاته!!

    ٩-

    ***- بل والاغرب من كل هذا، ان جعفر النميري ابان حكمه للبلاد، منع عشرات المعارضين لنظامه من دخول البلاد، ووضعهم في قوائم سوداء وابقاهم في لندن ونيروبي، وقام بابعاد قسري عبدالخالق محجوب والصادق المهدي.

    ١٠-

    ***- بعد نجاح انقلاب ٣٠ يونيو ١٩٨٩، قام (المجلس العسكري العالي لثورة الانقاذ) بتكوين (لجنة الامن والعمليات)، وكانت مكونة من:

    ١-عميد الزبير محمد صالح، (رئيسآ).

    ٢-  نائب رئيس الاركان للعمليات (عضـوآ).

    ٣- عميد ابراهيم نايل ايدام (عضـوآ).

    ٤- مقدم اركانحرب بكري حسن صالح. (عضـوآ).

    كانت من اولي مهام اللجنة، وضع قوائم سوداء تضم رؤساء الاحزاب السياسية، والمعتدلين، ومن هم في الخارج، علي ان لا تتساهل في السماح بدخول اعضاء التجمع الوطني من دخول البلاد باي شكل من الاشكال، وان تراقب تحركات اعضاء المعارضة في القاهرة، من الذين حرموا من دخول البلاد: محمد عثمان الميرغني، البروفس ر اسامة عبدالرحمن النور، فاروق ابوعيسي.

    ١١-

    ***- ابدت الحكومة المصرية في عام ٢٠١٤ عدم رغبتها في استمرار عمل الدكتور كمال حسن علي سفير السودان في مصر لانه يتدخل في الشأن المصري، وادلي بتصريحات اغضبت الحكومة المصرية، طلبت الحكومة المصرية من الحكومة بابعاده، وبالفعل تم نقله للخرطوم مطرودآ من القاهرة، الا ان البشير اعاده عن طريق اخر للقاهرة طريق الجامعة العربية!!

    ١٢-

    ***- جاء في سياق خبر نشر بصحيفة “الراكوبة” بتاريخ يوم ٢١ ديسمبر٢٠١٤، مايلي:

    ***- اكدت مصادر خاصة ان السلطات المصرية ابلغت وليد سيد مدير مكتب المؤتمر الوطنى بالقاهرة انه غير مرغوب في وجوده بالاراضي المصريه لإسباب تتعلق بتمويل جماعة الاخوان المسلمين بمصر وذلك على حد تعبير السلطات المصرية ، وكانت السلطات المصرية قد استدعت المسؤول الامني بالسفارة السودانية بالقاهرة العميد عبد القادر حسان وابلغته بالقرار، وكانت السلطات المصرية قد اغلقت في وقت سابق كل مكاتب الاحزاب والحركات المسلحة السودانية بالقاهرة.

    ١٣-

    خبر جاء بالصحف في يوم الجمعة ٢٤ مارس ٢٠١٧، تحت عنوان:

    ***- السودان يرفع “كارت أحمر” فى وجه عبد المنعم أبو الفتوح..

    ***- الخرطوم تمنع رئيس “مصر القوية” من دخول أراضيها لحضور حفل تأبين “الترابى”.. وسلطات المطار للقيادى الإخوانى: “أنت شخص غير مرغوب فيك”!!

    (منعت السلطات السودانية المرشح السابق للرئاسة المصرية عبد المنعم أبو الفتوح من دخول أراضيها، لحضور تأبين حسن الترابى، الزعيم الإسلامى السودانى المحسوب على جبهة محمود عزت القائم بأعمال مرشد الإخوان، والذى من المقرر أن يحضره عدد كبير من قيادات الإخوان حول العالم، ومن بينهم راشد الغنوشى رئيس حركة النهضة التونسية، وقيادات الحزب الإسلامى الماليزى التابع للتنظيم الدولى، وعدد من قيادات الإخوان بالخرطوم، وأعادت السلطات السودانية أبو الفتوح إلى مصر، بعد وصوله مطار الخرطوم مساء الخميس..وطبقاً للمصادر، فإنه تم إبلاغ أبو الفتوح، بعد دقائق من وصوله، بأنه ممنوع من دخول السودان، دون توضيح الأسباب، وأن الرجل أعيد على الفور فى الرحلة التالية، بعد أن تلقى اعتذارا من مسئولى المؤتمر الشعبى).

    ١٤-

    منع صحفية سودانية من دخول مصر وإعادتها للخرطوم

    *************************************

    المصدر:- “سودان تربيون”

    الخرطوم 24 أبريل 2017-

    للمرة الثانية خلال 24 ساعة أوقفت السلطات المصرية بمطار القاهرة، صحفية سودانية ، وأمرتها بالعودة الى البلاد. وتجئ الخطوة بعد إبعاد السلطات المصرية للكاتب الصحفي الطاهر ساتي وإعادته للخرطوم بعد ساعات من وصوله مطار القاهرة ليل الأحد، تحت ذريعة وجود إسمه على لائحة الممنوعين من دخول مصر.

    علمت (سودان تربيون) إن الصحفية بصحيفة (السوداني) إيمان كمال الدين ، منعت أيضا مساء الاثنين من دخول مصر حيث كانت تستعد للمشاركة في دورة تدريبية هناك، وأمرت بالعودة الى السودان.

    وينتظر أن تصل إيمان العاصمة السودانية في وقت متأخر من ليل الإثنين. يشار الى أن صحيفة (السوداني) كانت نشرت الإثنين، معلومات نقلتها عن مصادر تشير الى أن السفارة السودانية في القاهرة تدرس وضع لائحة بأسماء صحفيين مصريين لمنعهم من دخول السودان، وذلك ردا على ابعاد القاهرة للكاتب الصحفي الطاهر ساتي. وقالت الصحيفة ” إن السفارة تعمل مع الجهات المختصة على إعداد قائمة بأسماء الإعلاميين والصحفيين المصريين الذين يسيئون للسودان في الإعلام المرئي والمقروء وعدم منحهم “تأشيرة دخول” أو توقيفهم في المطار وإعادتهم إلى وجهتهم حال كانوا من فئة النساء أو فوق الخمسين عاما”. ونقلت عن مصادرها أن القرار يأتي من باب “التعامل بالمثل” وسيشمل حتى الصحفيين الذين يرافقون الوزراء والمسؤولين المصريين في زياراتهم إلى السودان.

    ١٥-

    منعت سلطات مطار القاهرة الدولي في يوم الخميس، 30 مارس 2017، 3 مواطنين سودانيين وآخر نيجيرى من دخول البلاد لعدم حصولهم على التأشيرات المسبقة والموافقات الأمنية، وعدم امتلاك بعضهم النقد المشروط لدخول البلاد. وأفاد مصدر بالمطار، أن 3 ركاب سودانيين وصلوا المطار وبمراجعة مواقفهم تبين عدم حصولهم على الموافقات الامنية والتأشيرات اللازمة، فتم اتخاذ قرار بمنع دخولهم البلاد وترحيلهم على متن طائرات أخرى إلى بلادهم.

    ١٦-

    “العربية.نت” تلتقي سودانيين أعيدوا من أميركا

    ****************************

    – 30 يناير 2017م-

    لم يتوقع الطبيب السوداني المتخصص في طب الباطنية أن يداهمه قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وهو على متن طائرة الخطوط الجوية القطرية في طريقه إلى الولايات المتحدة الأميركية. لحظة توقيع الرئيس الأميركي الجديد على اللأمر التنفيذي 13769 في البيت الأبيض كانت مصائر أشخاص في سبع دول تتشكل على نسق لم يخططوا له أبدا.

    الترمذي محمد صالح، المقيم في الولايات المتحدة منذ 3 سنوات، واحد من هؤلاء الأشخاص، فبعد أن أكمل تخصصه في طب الباطنية في إحدى الجامعات الأميركية، عاد إلى السودان لزيارة الأهل والأحباب، قبل أن يشد رحاله مرة أخرى لاستلام وظيفته الجديدة في أحد المستشفيات الأميركية، لكنه وجد نفسه على ذات الطائرة عائداً إلى وطنه. “العربية.نت” التقت الترمذي لحظة عودته إلى مطار الخرطوم، قادماً من مطار الدوحة مع ثمانية من السودانيين الذين شملهم قرار الحظر.

    يقول الترمذي: “ذهبت إلى أميركا منذ ثلاث سنوات للتخصص في طب الباطنية وبعد إكمال التخصص عثرت على وظيفة في أحد المستشفيات وعدت للخرطوم لزيارة الأهل وإكمال إجراءت العمل القانونية”. ويضيف الترمذي: “تحصلت على تأشيرة الدخول إلى الولايات المتحدة بعد معاينات عديدة بالسفارة الأميركية بالخرطوم، وبعد إكمال كافة الإجراءات سافرت مساء السبت على متن الخطوط القطرية متجها للولايات المتحدة، لكن موظفاً من إدارة الجوازات والهجرة الأميركية طلب مني مغادرة الطائرة بعد أن شرح لي حثيات القرار”. لم يخفِ الترمذي خيبة أمله وصدمته من القرار الذي قلب حياته رأساً على عقب، لكنه، ومثل الكثيرين الذين استطلعتهم “العربية.نت”، لم يخفوا دهشتهم من حظرهم من السفر رغم أنهم يحملون تأشيرة سفر صادرة عن السفارة الأميركية، ولم يكن يدور بخلدهم أن يتم منعهم لمجرد أنهم يحملون جوازات سفر سودانية. ينتظر الترمذي بريق أمل يعيد إلى مستقبله التوازن الذي خطط له على أساس وظيفته الجديدة في الولايات المتحدة، ويضع آماله على تدخل المستشفى الأميركي ليشفع له عند إدارة الجوازات والهجرة الأميركية.

    ١٧-

    إرجاع الطبيبة السودانية “سهى” من مطار نيويورك

    ****************************

    -يناير 29, 2017-

    قال المتحدث الداخلي في مستشفى كليفلاند بالولايات المتحدة الأمريكية عن مواطنة من السودان احتجزت في نيويورك يوم السبت عندما كانت تحاول العودة إلى ولاية أوهايو بعد رحلة من المملكة العربية السعودية  ووضعت على متن طائرة متجهة إلى منطقة الشرق الأوسط. غادرت الدكتور سهى ابو شامة، التي تعمل في كليفلاند كلينك منذ يوليو بتأشيرة عمل، بعد أمر تنفيذي أصدره الرئيس دونالد ترامب. وتضمن الأمر حملة على الهجرة من اللاجئين والمواطنين من سبع دول ذات الأغلبية المسلمة.

    سهى ابو شامة (26 عاما) من كليفلاند هايتس، عاشت في المملكة العربية السعودية قبل أن يتم التعاقد معها في أميركا. وهي امرأة مسلمة ومواطنة من السودان. وقالت في حديث هاتفي من نيويورك في وقت لاحق على الطائرة ، أنها كانت من المفترض أن تكون في منطقة الشرق الأوسط لمدة ثلاثة أسابيع ولكنها قطعت رحلتها القصيرة بعد الاستماع لأمر تنفيذي مقترح آنذاك من ترامب. الذي وقعه يوم الجمعة، يتضمن حظرا لمدة 90 يوما على السفر إلى الولايات المتحدة من قبل مواطني العراق، سوريا، إيران، السودان، ليبيا، الصومال واليمن. وقالت سهى انها حصلت على تأشيرة عمل لها جديدة في السفارة الأمريكية هذا الأسبوع وإتجهت في رحلة إلى الولايات المتحدة في وقت مبكر السبت. بعد أن وصلت نيويورك، قالت انها أخذت من قبل موظفي الجمارك الامريكية وحماية الحدود إلى غرفة مع بضع عشرات آخرين. وقالت ان سلطات الهجرة لم تقابلها، وكانت محتجزة لمدة 10 ساعات في غرفة. وقالت ان هناك مياه شرب لكنها لم تكن قادرة على تناول الطعام. وقالت انها كانت ممنوعة من استخدام هاتفها الجوال ولكن تمكنت من إخفائه في حقيبتها. قبل حوالي 20:30، قالت انها وضعت على متن طائرة عائدة إلى المملكة العربية السعودية. وقالت في مقابلة على متن الطائرة انها تشعر أنها بخير. “عندما ذهبت على متن الطائرة صرخت صرخة قوية” وقالت سهى “إنها المرة الأولى التي تبكي فيها كل اليوم.

    ١٨-

    ***- واخيرآ، ان عمليات ابعاد المسافرين الاجانب الغير مرغوب في دخولهم البلاد لن تتوقف، وهي ليست بدعة او موضة انما اجراءات وضعت بعناية من قبل الاجهزة الامنية في كل البلاد وتزداد كل يوم حده في ظل عوامل كثيرة منها عامل الارهاب او التهريب او اللجوء السياسي، تعتبر دولة تركيا هي اكثر الدول في القارة الاوروبية تشددآ في اجراءات المطارات.

    [email protected]

    لا يحاكمون إلا الصغار في قضية شركات الأدوية الوهمية ؟

    April 25, 2017 · 1 تعليق  

    عثمان محمد حسن

    • المنافسة محمومة بين منسوبي المؤتمر الوطني للحاق بركب مستجدي النعمة.. حلالاً كان أو حراماً أو ما بينهما..
    • و لا تخلو حارة في مدينة أو قرية أو مضرب قبيلة في البوادي من مجموعة حرامية نظام الانقاذ مستجدي النعمة و طالبيها.. و لا يخلو مكتب من مكاتب الخدمة من مساندين لهم متى دعا داعي النهب إلى نهب ما أو تزويغ ملف ما..
    • سماسرة و كشافين و متابعي الكشوفات و المعاملات.. و الكل رهن اشارة الكل.. و الكل يفاخر بعضوية المؤتمر الوطني..
    • و تنامى الثراء مجهول المصدر.. تزويرات.. و اختلاسات.. و سرقات.. و لا محاسبة إلا بغرض ذر الرماد في عيون المراقبين..
    • شركات وهمية استخدمت مستندات مزورة في تحويل عملة صعبة مخصصة لدعم الأدوية .. و لا صلة للشركات بالأدوية.. كما أن بعض الأدوية المرصودة غير مسجلة بالمجلس القومي للأدوية والسموم..
    • تسعة من المتهمين يقوم أحدهم بمتابعة تنفيذ جميع العمليات المصرفية من البنك المعني.. و كان يوقع على المستندات ويسلمها و يتسلم دفاتر الشيكات و الاستمارات نيابة عن (6) شركات وهمية خاصة ببقية المتهمين..
    • إتخذوا مكتباً بالسوق العربي بالخرطوم لإدارة العمليات المصرفية بأسماء الشركات الوهمية.. و قد أقر التسعة بالأقوال التي تلاها عليهم المتحري أمام المحكمة.. كما سجل بعضهم اعترافات قضائية و منهم المتهم الأول الذي يعمل فني أسلحة بهيئة التصنيع الحربي و معه أحد السماسرة وبعض الموظفين رفيعي الدرجات ببنك الشمال الاسلامي..
    • و لو تتبعنا السيرة الذاتية للمتهمين، من موظفين و سماسرة، لوجدناهم جميعهم تحت قبة المؤتمر الوطني.. و ليس تحت القبة فكي!
    • و لن نجد أي موظف ( مهم) في الدواوين الحكومية حالياً إلا و هو من منسوبي المؤتمر الوطني.. و لا أحد، سوى منسوبي المؤتمر الوطني، يجرؤ على تكوين شبكة إجرامية تتحرك بين مؤسسات الدولة و دواوينها دون خشية.. فالحرامية الكبار يعملون من وراء الكواليس..
    • و المتهمون التسعة الذين تجري محاكمتهم، ليسوا سوى حرامية صغار أو متوسطي الحجم.. و لا أحد يجرؤ على جر الحرامية الكبار إلى ساحات القضاء و العدالة.. لا أحد، حتى وزير العدل و معه النائب العام!
    • صرحت الصحفية / آمنة خليفة، في مقال لها بصحيفة الراكوبة قائلة:- ” رويداً رويداً بدأت تتكشف الشركات الوهمية العاملة في مجال الدواء.. لكن من هو المتهم؟ “
    • لقد ظهر رأس الجليد أمام المحكمة قبل أيام حين.. بينما الجسم كله مغمور في المحيط.. و لا نراه..
    • و زعم المجلس القومي للأدوية و السموم أن المتهمين قدموا أوراق و مستندات مزورة و تسلموا مبالغ بملايين الدراهم الإماراتية من العملة الأجنبية المخصصة لاستيراد الأدوية…!
    • وذكر المحقق أن المتهم الرابع رجل أعمال لديه اسم عمل وحول مبلغ (195) ألف يورو لخارج البلاد على دفعات، وأن شركة الصراط الممثلة بأحد المتهمين قد أخذت مبلغ (495) ألف درهم إماراتي بغرض جلب محاليل كيميائية.. و… و …
    • كل هذا رأس الجليد فقط..
    • حين انعدمت بعض الأمصال من الصيدليات في أواخر عام 2016.. و اختفت بعض الأدوية المنقذة للحياة.. تحدثت الصحف عن أموال خصصها البنك المصرفي لدعم الدواء، و أن الأموال المخصصة لشراء الأدوية تضل طريقها بفعل فاعلين لتصب في جيوب تجار يوجهونها لاستيراد سلع لا علاقة لها بصحة الانسان..
    • هذا، و كانت جريدة ( حريات) الاليكترونية قد أثارت موضوع الشركات الوهمية في تلك الفترة.. و ذكرت أن دعم الدواء يحتاج إلى مبلغ يتراوح بين 300 – 400 مليون دولار.. و كشف لها ( مصدر موثوق) تورط أسرة عمر البشير ، وبعض أقربائه ، في الاستيلاء على مبلغ (230) مليون دولار من بنك السودان المركزي من الأموال المخصصة لدعم شراء الأدوية..
    • و تصدى الشرفاء ( و هم أقلية) في المجلس الوطني للأمر يتقدمهم النائب برطم.. و استُدعي وزير العدل للتحقق من الأمر.. و تحدث الوزير عن ( أشخاص) دون ذكر ما يفيد عن هوياتهم.. و اعتقد المراقبون أن حديث الوزير حديث مبهم..
    • و قالت جريدة حريات:- “… إن الأشخاص الذين قصدهم الوزير في حديثه أمام المجلس ، ولم يسمِّهم ، هم عبد الله البشير شقيق المشير عمر البشير وبعض أنسبائه وأقاربه مستغلين الحصانة التي يوفرها لهم عمر البشير..”
    • و ذكرت ( حريات) أن مصدرها أشار إلى أن السيد/ عوض الحسن النور ، وزير العدل ، لم يقل الحقيقة كاملة، أمام المجلس الوطني.. وأنه حاكَم المُسَهلين والوسطاء ولم يحاكم الفاسدين الحقيقيين…
    • وكشف مصدر ( حريات)عن تورط بعض كبار الموظفين بالمسجل التجاري والمجلس القومي للأدوية والسموم في تسهيل عملية استيلاء أسرة عمر البشير على الأموال المخصصة للأدوية ، و لم يشر إليهم الوزير في مرافعته أمام المجلس الوطني..
    • إذن، لماذا يتسترون على الفاسدين الحقيقيين.. و أصابع الاتهام تشير إلى ضلوع أكثر من جهة في عملية النصب و الاحتيال على حساب صحة الشعب؟
    • كانت وزارة العدل قد كشفت عن تورط (34) شركة في الاستيلاء على (230) مليون دولار مخصصة لاستيراد الأدوية.. و ضربت مثلاً بشركة ( البسملة) و شركة (سمهار العالمية) المملوكة لسيدة (زينب حسن) رئيسة إتحاد سيدات الأعمال والتي تضم بداخلها أربعة شركات لا علاقة لها بالعمل في مجال الأدوية وإنما هي شركة مياه صحية وعصائر و ملبوسات جاهزة ، ولكنها حصلت على تمويلات مصرفية لغرض إستيراد الدواء.
    • أين بقية الشركات ال (34 ) و من هم أصحابها، بالاسم، يا سعادة وزير العدل؟

    [email protected]

    آخر مستجدات التنكيل بالاطباء

    April 24, 2017 · لا يوجد تعليق  

    (حريات)

    اقتادت الاجهزة الامنية د.محمد يسن – رئيس لجنة اطباء السودان المركزية – أمس الاحد الى نيابة ما يسمى بالجرائم الموجهة ضد الدولة .

    وأوضحت لجنة الاطباء فى بيان اليوم الاثنين ان عناصر من اتحاد الاطباء الحكومى قيدوا بلاغا فى مواجهة رئيس لجنة الاطباء د. محمد يسن تحت تهم نشر الاخبار الكاذبة والازعاج العام واثارة الشغب والتزوير فى المستندات !

    وسبق واقتيد د. حسن كرار – رئيس لجنة الاطباء السابق – الى ذات النيابة يوم الخميس بدعوى نسف (الأمن الصحى) ، ولا يزال محتجزا لليوم الخامس على التوالى .

    وقال ناشط حقوقى لـ(حريات) ان السلطة الحاكمة منزعجة من قدرة الاطباء على التنظيم المستقل فى مستوى القواعد ، وتخشى من عدوى هذه التجربة لبقية المهنيين ، وتعتقد بان اللحظة قد آنت الآن بعد الانفراج مع الخليج والمخابرات الامريكية لتصفية الحساب والتنكيل بالاطباء كعظة وعبرة ، وأضاف الناشط ان المسار القانونى الذى اتخدته لجنة الاطباء مهم ، من باب (سيد الرايحة يفتح خشم البقرة) ، ولكنه غير كافى ، حيث تستخدم الاجهزة الامنية الاجراءات القضائية كاجراءات عقابية فى حد ذاتها , كما اكدت تجارب اطالة احتجاز فاروق ابو عيسى وامين مكى مدنى ومعتقلى تراكس وعاصم عمر ود.مضوى ابراهيم , فبعد شهور من الاحتجاز التعسفى يمكن الحكم بالبراءة او الادانة ولكن فى الحالتين تكون تحققت رغبة جهاز الامن فى التنكيل بالمعارضين ، اضافة الى ان الجهاز القضائى الحالى خاضع للسلطة التنفيذية واجهزتها الامنية ، وهو لا ينصف مظلوما الا تحت ضغط حملات التضامن المحلية العالمية ، ولذا فانه يقترح على لجنة الاطباء ان تدعو جمعياتها العمومية للتفاكر فى أشكال التضامن الفعالة مع قياداتها .

    (بيان لجنة الاطباء أدناه):

    لجنة اطباء السودان المركزية‏

    بسم الله الرحمن الرحيم

    لجنة أطباء السودان المركزية

    تقريــــــــر عمــــــــل

    حول ((آخر مستجدات قضية نسف الأمن الصحي))

    الأطباء الأماجد :

    بلاشك أنكم تابعتم هذه الأحداث التي تمثل قلة حيلة لمن صعب عليه مواجهة المهنية و الأخلاقية فلاذ بمثل هذا العبث الصبياني ، فلا حق في مواجهة شرعية المطالب أو مأخذ يمكن أن تواجه به أخلاقية الوقفات والإضرابات التي تمت ، فطيلة فترة الإضراب بشهري أكتوبر و نوفمبر من العام المنصرم لم تسجل أي حالة ضرر مباشر تجاه مريض جراء الإضراب .

    كما ذكرنا سابقاً فإن المسار القانوني بدأ فور حدوث إعتقال دكتور حسن كرار و هو الحال للدكتور محمد يس الرئيس السابق و الحالي توالياً للجنة أطباء السودان المركزية و في جلسات يوم الأحد كشف فريق الدفاع عن الأطباء من الأساتذة المتطوعين ((كما عودونا في كافة قضايا الوطن والمواطن بمواقفهم القانونية المشرفة )) فتم الكشف عن البلاغ و المواد الموجهة في الاتهام و التي كانت كالتالي :

    * رقم البلاغ 74/2017

    و المواد :

    (( 66 نشر الأخبار الكاذبة))

    (( 77 الإزعاج العام))

    ((67 الجريمة المتعلقة بالطمأنينة و الشغب))

    ((25 التحريض))

    ((123 التزوير في المستندات))

    الأدهى و الأمر أن البلاغ الصادر من إتحاد أطباء السودان تم فتحه بواسطة :

    ((د. دفع الله – الأمين الإعلامي لإتحاد أطباء السودان و الذي لم نجد له أي صفة في الحقل الطبي غير ذلك))

    ((د. أحمد زكريا – عضو إتحاد أطباء السودان والمدير السابق لمستشفى بحري والجميع يذكر مواقفه الوضيعة مع الأطباء فهو من أمر بإغلاق أبواب مستشفى بحري أمام إجتماع جموع أطباء السودان و الذي تم تحويله الى ميز أطباء الخرطوم – و قام بإغلاق هاتفه – و الذي كان يأمر الأطباء بإخلاء الحوادث أيام الإضراب عن الحالات الباردة)) .

    كــــل ذلك كان ممهوراً بتوقيع بروفيسور عشميق رئيس إتحاد أطباء السودان و على مرأى منه و مسمع و الذي نفى مراراً وتكراراً أي صلة له بهذا الأمر في الصحف و في شبكات التواصل الإجتماعي مع العلم بأنه رئيس الجهة صاحبة البلاغ و التي يبدو فقدانها للمؤسسية كما فقدانها للشرعية، الدرجات العلمية محفوظة و لكن نجد أنفسنا أمام شقاق أخلاقي عظيم و قد وضع البروف نفسه في موقف لايحسد عليه ، فالإتحاد و قيادته الذي كان منوطا” به أن يكون المعبر عن آمال و طموحات و تطلعات الأطباء أصبح هو مصدر تعاستهم و إحباطهم و سوطا” مسلطا” على ظهورهم .

    الأطباء الأنقيـــــاء :

    إن معركة الحقوق هي معركة طويلة وقودها الصبر و سلاحها الوعي وجنديها الطبيب الواعي ، و بالضرورة إستصحاب وعي كل أصحاب المصلحة في إصلاح النظام الصحي ، في لجنة أطباء السودان المركزية لطالما عولنا على الوعي ولازلنا و أجتهدنا في تقديمه على طول فترات الحراك فالوعي يعني وقف نزيف فقدان الحقوق و إسترداد ما سلب منها .

    إننا في لجنة أطباء السودان المركزية نتمسك بالمسار القانوني وحتى بعد إنتهاء الإجراءات القضائية فإن معركة المهنة و الأخلاق ستستمر ، وحسب إفادة فريق الدفاع فإن الموقف القانوني سليم لا تشوبه شائبة والآن نحتاج لأن نخرج القضية من طابعها الشخصي الي قضية رأي عام فإن المذكرة التي تم رفعها كانت مذكرة الجميع حملت هموم الجميع و يجب على الجميع الوقوف خلفها ..

    إعلام اللجنة

    24 أبريل 2017م.

    ……………………..

    بسم الله الرحمن الرحيم

    لجنة أطباء السودان المركزية

    في صبيحة اليوم و مواصلة” لمسلسل البلاغات المفتوحة من قبل إتحاد الأطباء ونقابة المهن الطبية والصحية في مواجهة أعضاء المكتب التنفيذي للجنة أطباء السودان المركزية تم إقتياد :

    د.محمد يس

    رئيس لجنة أطباء السودان المركزية الحالي إلى نيابة أمن الدولة .

    إعلام اللجنة

    23 ابريل 2017م.

    (المصدر أدناه):

    https://m.facebook.com/Sudandoctorscommittee

    الصحفى الذى تحدث عن سعى المصريين لتجنيده سبق واطلق على مولودته اسم موزا تيمنا بالشيخة موزا

    April 24, 2017 · 3 تعليقات  

    (حريات)

    الصحفى/ عزمى عبد الرازق الذى تحدث عن مساعى المصريين لتجنيده سبق واطلق على مولودته الجديدة اسم موزا تيمنا بالشيخة موزا بنت ناصر !!.

    (المصدر أدناه):

    http://www.alnilin.com/12854298.htm

    نقابة شركة شيكان للتأمين : تجربة ملموسة تؤكد عبثية أى حوار مع هذا النظام الشمولى الفاسد

    April 24, 2017 · 1 تعليق  

    (حريات)

    فازت مجموعة من تيار الإصلاح والتغيير ( مؤتمر وطني) مع بعض الشعبيين بانتخابات نقابة شركة شيكان للتأمين ولما طالبوا النقابة السابقة بعملية التسليم والتسلم والأصول والمشروعات ومنها شركة تجارية اسمها شركة المعاقل التجارية رفضت المجموعة القديمة (الفاسدة) واستقووا بمدير الشركة وبعض النافذين بالحزب وفصلوا الأمين العام للنقابة وهو شعبي وأمين المشروعات وهو مؤتمر وطني وشردوا الآخرين بالنقل التعسفي وفككوا النقابة .

    هذه هى عقلية النظام الشمولى الفاسد مع أبناء مدرسته الفكرية الواحدة ، فى النقابات ، فكيف مع تداول السلطة والتحولات الدستورية والسياسية العميقة ؟! ان مثل هذه الممارسات الملموسة لتؤكد بما لايدع مجالا لشك عبثية اى حوار مع هذا النظام .

     (بيانات النقابة أدناه):

    تحرير الخلاف بين النقابة وإدارة شركة شيكان للتأمين

    قال تعالى:( قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا حتى إذا رأوا ما يوعدون إما العذاب وإما الساعة فسيعلمون من هو شر مكانا وأضعف جندا)

    الإخوة والأخوات العاملين في شركة شيكان:

    1.

    لعلكم تابعتم تداعيات الحراك النقابي الحضاري، والذي أفرز  نقابة منتخبة ومعبرة عن إرادة العاملين وذلك لأول مرة في تاريخ الشركة،وتكلل ذلك بأن حازت النقابة شخصيتها الاعتبارية  في 18/5/2016.

    2.

    بدأت النقابة فتح الملفات الساكنه (ترقيات,حوافز ,سن المعاش,فوائد مابعد الخدمة,حقوق العمال المسلوبة) كما نفذنا عددا من المشاريع (كرتونة رمضان, خراف الأضاحي،المشاريع الإنتاجية الصغيرة) وقد اجاز المكتب التنفيذي خطة متكاملة وطموحة لكل الامانات خاصة مكتب المشروعات،تصب كلها في زيادة الانتاج للعاملين،تحقيقا للرضا وتعظيما للولاء للشركة.

    كما انعقدت عددا من الاجتماعات البناءة والمثمرة لملف فوائد ما بعد الخدمة وقد تحددت لها جمعية عمومية للمزيد من الاستنارة بالاراء الفنية من المختصين في هذا المجال ،كما تابعت النقابة ملف سن المعاش مع اللجنة المختصة،وكل هذا الحراك المتصل هدفه تحقيق الرضا والأمان الوظيفي للعاملين.كما شرعنا في تكوين لجنة لتنظيم ورشة  لمناقشة هموم ومشاكل الشركة في مجالات( التسويق،التحصيل،الموارد البشرية،انسحاب عملاء الشركة اسباب التدني المريع لحصة الشركة في سوق التأمين السوداني).

    3.

     كما حركت النقابة أخطر الملفات (التسليم والتسلم،أصول النقابة،البيان التفصيلي للمشروعات السابقة وكذلك ملف شركة المعاقل التجارية) حيث شددنا على ضرورة أن تتم هذه الإجراءات بمنتهى الدقة والشفافية والمعيارية ولكن لم نر غير التلكؤ والمماطلة والتسويف والذي ينم ( أن الاكمة وراءها ما وراءها)،والمؤسف أن الإدارة العليا رفضت إنفاذ قرارات المكتب التنفيذي والهادفة لتكريس مرجعية النقابة على كل الواجهات ذات الصلة بقضايا العاملين، بل وكثفت من الضغوط لشل فاعلية النقابة وتشتيتها وبلغت الهجمة الشرسة ذروتها بنقل عدد (‘7) من كوادر النقابة وفي طليعتهم الأمين العام وأمين المشروعات في يوم  6/12/2016 .وتم التشديد على مدراء الفروع بعدم خروج المعنيين بتاتا ،ولان هذا يعني تصفية وتفكيك النقابة،تمت مخاطبة مسجل عام تنظيمات العمل والذي أبطل قرار النقل،ولكن رفضت الإدارة العليا انفاذه. واستأنفت القرار لدى المحكمة العليا،وقبل صدور قرار المحكمة العليا قامت ادارة الشركة بمخاطبة مكتب العمل وذلك لفصل الأمين العام للنقابة وأمين المشروعات،ورفض مكتب العمل طلب الفصل لعدم تطابق المادة المعنية،وكذلك نسبة لصدور قرار مسجل عام تنظيمات العمل .

    4.

    وفي خضم هذه الازمة توالت المبادرات لاحتواء الأزمة ورأب الصدع،والتي تصدى لقيادتها الاتحاد العام لنقابات عمال السودان، وبعض قيادات الشركة وكوادر النقابة  والهيئة النقابية ،وفي كل هذه المبادرات وعد العضو المنتدب بإنهاء الأزمة ،وأقسم قسما مغلظا بأن لا يلجأ إلى سيف الفصل التعسفي ولكنها كانت مواعيد عرقوب والانكى والاخذى ان كل من قادوا هذه المبادرات توصلوا إلى نتيجة واحدة وجوهرها ان العضو المنتدب لا يملك الشجاعة وإرادة اتخاذ القرار حيال هذه الأزمة،واعترف بذلك أمام قيادات الاتحاد العام مما يعني (إن القرار بيد عمرو لا بيده) حتى اكتملت الملهاة يوم  2017/3/19 بصدور قرار تعسفي يحكي عن أزمة الضمير والاخلاق قضى بفصل الأمين العام للنقابة وأمين المشروعات في تجاوز لقرار المسجل ومكتب العمل ودون انتظار قرار المحكمة العليا ،وفي تحدي صريح لقانون النقابات الذي يكفل الحصانة للنقابي بعدم فصله طالما أنه يؤدي مهامه النقابية وفق القانون والنظام الأساسي.

    5.

    الإخوة والأخوات العاملين في الشركة

    ونحن إذ نحيطكم علما بهذه الحقائق لأننا نستمد منكم القوة والشرعية فأنتم من وضعتم أمانة التكليف على أعناقنا، وسنظل أوفياء وعلى العهد مهما تكسرت النصال على النصال ونؤكد لكم اننا سنناهض هذا القرار الفطير الظالم والباطل اولا بوقفتكم الصلبة مع نقابتكم الشرعية وثانيا بقوة القانون والعدالة،وايماننا العميق بأن شجرة الباطل تهيج وتصفر وتذبل وتموت، وشجرة الحق تنمو وتؤتي أكلها كل حين بإذن ربها،كما ندعوكم اخوتي واخواتي العاملين على مواصلة الحفز والمثابرة في خدمة الشركة لتحافظ على ريادتها في سوق التأمين السوداني تعميقا لتجربة التأمين الإسلامي ووصولا إلى الرؤية العظيمة التي وضعها الخبراء المؤسسون لهذا الصرح الشامخ وهي الريادة والتميز في خدمات التأمين الإسلامي في العالم.

    وسوف نبقى مثل نجم السعد

    نحيا في الدواخل

    ريثما تصفو السماء

    عائدون بإذن من نهوى

    هلالا في سماء

    يا شمس عودي أو لا تعودي

    فلا خيار سوى البقاء

    عبد المحمود قسم الله

    الأمين العام.

    ………………….

    بسم الله الرحمن الرحيم

    تعقيب على البيان الضرار

    قال تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا اماناتكم وأنتم تعلمون)

    الإخوة والأخوات في شركة شيكان:

    لعلكم طالعتم البيان الضرار والمزور والمخزي، والذي صدر باسم الهيئة النقابية بينما الأصل هي الهيئة الفرعية للعمال،ولأن الأيادي المرتجفة لا تصنع التاريخ فقد صدر البيان دون توقيع،وبتواطؤ حفنة من اعضاء المكتب التنفيذي اغدقوا فيه الإطراء على السيد العضو المنتدب وهم الذين وقفوا من قبل ضد مقترح مخاطبة جهة الاختصاص لتثبيته وفي اجتماع رسمي ،ولكن هكذا هو حال المتنقلين من اليسار إلى اليمين، ومن اليمين إلى اليسار والآكلين من فتات كل مائدة،والمشين ان تتواطأ حفنة من النقابيين ضد زملائهم وتشرعن للفصل التعسفي الظالم والغير اخلاقي ، وتقف مع الجلاد ضد الضحية في سلوك يتنافى مع أخلاقيات وقيم العمل النقابي المتوارثة عبر التاريخ ولكن حقا(إذا لم تستحي فاصنع ما شئت )،بل ويتنافى مع قيم المروءة والشهامة والنخوة، والتاريخ ينبئنا بأن بني هاشم وبني عبد المطلب دخلوا الشعاب،مسلمهم على ايمان،وكافرهم على حمية وعصبية،ولعمري ما ضاقت بلاد بأهلها ولكن أخلاق الرجال تضيق.

    الاخوة والاخوات في شركة شيكان:

    إن الرائد لا يكذب أهله،وهذا عهدنا معكم فأنتم مصدر قوتنا وشرعيتنا ولذلك نود احاطتكم بالآتي:

    البيان الصادر يوم الخميس 2017/3/23 غير قانوني وغير أخلاقي فلم تتم إجازته في اجتماع رسمي،أو طاري بموافقة الضباط الثلاثة،والختم لا يخص الهيئة الفرعية،وستتم اتخاذ الاجراءات القانونية عبر مكتب مسجل عام تنظيمات العمل،اما بالنسبة لكشف التنقلات المثير للجدل،فقد تمت إحاطة السيد العضو المنتدب مسبقا  بضرورة عدم نقل أي نقابي خاصة من الرئاسة لأن ذلك يتعارض مع قانون النقابات وأمن على ذلك ،،خاصة أن العضو المنتدب  أكد في لقاء المكتب التنفيذي مع رئيس مجلس الإدارة السابق إلمامه بفكر العمل النقابي وانه صاحب تجربة نقابية ثرة،وكما تعلمون فإن عملية التنقلات بكل جوانبها الإدارية والفنية والمهنية من اختصاص إدارة الموارد البشرية ، ولكن تم تكوين لجنة لهذه العملية وطلبت من كل مساعد عضو منتدب ومدير إدارة تحديد الأسماء التي لا يرغب استمرارها في إدارته فأين المعيارية والمهنية في ذلك??

    عقب صدور كشف التنقلات بصورته المعيبة تواصلت مع السيد العضو المنتدب وقال لي بلسانه أنه وقع الكشف دون الاطلاع عليه!!

    إزاء هذه التطورات عقدت الهيئة الفرعية بالشركة اجتماعا طارئا فور صدور كشف التنقلات الضرار وبحضور ( 18) من كوادر المكتب التنفيذي،وأصدر قرارات جوهرها كتابة مذكرة ملاحظات فنية ومهنية حول كشف التنقلات وتم رفعها للسيد العضو، ووعد بالمعالجات ومن ضمنها اعادة النقابيين للرئاسة ولكن للأسف لم يصدر شي حيال النقابيين??? وسنوافيكم بهذه المذكرة اعمالا لمبدأ الشفافية،كما تمت مخاطبة الهيئة النقابية، ومسجل عام تنظيمات العمل،وكانت رؤية السيد العضو المنتدب هي تكوين  لجنة للمعالجات ومن ضمنها إعادة النقابيين ،والتزم بإعادة النقابيين إذا صدر قرار من مسجل عام تنظيمات العمل وعند صدور القرار تم تسليمه لسيادته ومكثنا في أماكن نقلنا أسبوعا ولكن العضو المنتدب لم يلتزم بانفاذ قرار المسجل!!

    في إطار الود والعلاقة التاريخية التي تجمعني بالسيد العضو المنتدب سعيت لرأب الصدع،واجتمعت معه بمنزله حتى الساعات الأولى للصباح واتفق معي على حل الأزمة نهائيا وإعادة النقابيين إلى الرئاسة وإيقاف التصعيد المتبادل ،والتزمنا بذلك،ولكن للأسف فوجئنا بتصعيد الإدارة وذلك بإيقافنا عن العمل وإيقاف مخصصاتنا ،وإحالة القضية لمكتب العمل بغرض الفصل،وذهبت للسيد العضو المنتدب لمعرفه دواعي التصعيد الدراماتيكية،والمؤسف فقد ذكر لي كفاحا بأنه لم يوجه بهذه القرارات ،وسيوجه بإيقافها ولكن لم يحدث ذلك مما عزز لي بأن هنالك (مرجعية في الظل لإدارة الازمة وربما الشركة) وعند صدور قرار مكتب العمل بإبطال طلب الفصل، عقد المكتب التنفيذي اجتماعه الدوري خارج الشركة بعد أن رفض السيد العضو المنتدب طلب التصديق بالقاعة،وقرر الاجتماع انفتاحه مع كآفة المساعي الهادفة لبناء جسور الثقة، وترميم العلاقة مع الإدارة العليا،وصدور بيان لتنوير القاعدة بتداعيات الأزمة سلبا ام إيجابا، كما أكد الاجتماع إمكانية عودة الأمين وأمين المشروعات للفروع لإزالة الردم النفسي العالق في صدر السيد العضو المنتدب رغم عدم قانونية الخطوة، مع ضرورة تحديد أجل زمني محدد لاعادتهم للرئاسة وذلك لمصلحة فاعلية العمل النقابي،وتم تكوين لجنة لإدارة الأزمة إداريا وقانونيا وإعلاميا واجتمعت اللجنة مع السيد العضو المنتدب في منزله وأقسم قسما مغلظا بعدم لجوئه لخيار الفصل التعسفي خاصة أن القضية نقابية بالدرجة الاولى وهدفها فاعلية العمل النقابي ومصلحة العاملين، وأن القضية في الأصل برمتها لا زالت طرف المحكمة العليا في انتظار الاستئناف ومتى ما صدر قرارها نحن ملتزمون بتنفيذه، ولكن كعادة العضو المنتدب في التمادي في نقض المواثيق والعهود أصدر قراره الذي قضى بالفصل التعسفي، بعد أن استدعاني ومعي الأخ أمين المشروع وأمرنا بالعودة للفروع فورا دون ادنى التزام باعادتنا للرئاسة حسب اتفاقه مع قيادات الاتحاد العام لنقابات عمال السودان، ووضعنا بين خيار إهانة وانتقاص النقابة أو الانصاف لكرامتها وقيمها، وفي ذلك انتصار لقيم الحركة النقابية السودانية الموروثة فاخترنا قرار العزة والكرامة

    نحن اليواقيت خاض النار جوهرنا

    ولم يهن بيد التشتيت غالينا

    ولا يحول لنا صبغ ولا خلق

    إذا تلون الحرباء شآنينا

    الإخوة والأخوات في شركة شيكان:

    وتتواصل الملهاة العبثية إذ صدر خطاب مزور يحمل توقيع رئيس الهيئة الفرعية وهو خارج السودان وبختم مزور، موجه لجهات الاختصاص يطلب إسقاط عضوية الأمين العام، وأمين المشروعات وهو خطاب ينم عن جهل مريع وفاضح بأبسط قانون النقابات،وثالثة الاثافي فإنه ينم أيضا عن ضعف إداري حيث أشاروا جهلا ان الفصل التعسفي بني على لائحة أعمال الشركة، بينما الأصل أن الفصل بني على المادة (51 ) والمادة (55) وهذه مواد فصل تعسفي لا تنطبق على النقابيين طالما يؤدون مهامهم وفق القانون والنظام الأساسي ،ونؤكد لكم بأننا سنناهض هذا الظلم بالقانون والعدالة انتصارا لعزة وكرامة الحركة النقابية السودانية العظيمة، ونطمئن قاعدتنا بأن الهاربين من عملية التسلم والتسلم للنقابة السابقة واصولها ومشروعاتها  وشركة المعاقل ستتم ملاحقتهم عبر القنوات القانونية، كما نؤكد على قانونية وشرعية استمرارنا في الهيئة الفرعية حتى تصدر مؤسسات العدالة السودانية قرارها حول القضية وكلنا ثقة في نزاهة هذه المؤسسات.

    وستظل وقفتنا بخط النار رائعة

    عبد المحمود قسم الله

    الأمين العام.

    علاقات اليد السفلي

    April 24, 2017 · لا يوجد تعليق  

    د.هاشم حسين بابكر

    *يخبط النظام الحاكم في سياساته الداخلية والخارجية,ففي الداخل يستخدم اليد البوليسية الباطشة,أما في سياسته الخارجية,فاليد الباطشة داخليآ تتحول الي يد سفلي…!!!

    *ومن المعلوم بداهة أن السياسة الخارجية لأي دولة,انما هي انعكاس لسياستها الداخلية,اذ لا يستقيم ان تتعامل مع أهل البيت بطريقة تناقض تعاملك مع خارجه,وخاصة اذا كان ذلك الخارج يطمع فيما بداخل ذلك البيت,الذي حتمآ ستفقده مهما طال الزمن,فقهر الداخل والخنوع للخارج,يحمل في طياته عواقب وخيمه علي مستقبل البيت السودان وبقاؤه علي الخارطة السياسية العالمية,كما أن الخارج يستفيد فائدة عظمي من تململ الداخل جراء الكبت والبطش الذي يعانيه,بل ويستخدمه للضغط علي النظام حتي يستجيب لمطالبه,وتصبح يد النظام مغلولة تجاه الخارج بسبب ذات سياساته الداخلية التي ارتضاها لنفسه وحول يده الي طريق لاتجاه واحد نحو الأسفل,فخسر الداخل ولم يكسب الخارج الذي بدوره استمال الداخل بدفاعه الكاذب عن حقوق الانسان وتقديم قيادة النظام للمحكمة الجنائية الدولية…!!!

    *كما أن هذا التضارب في السياسة الداخلية مع الخارجية أدي الي تفكيك النسيج الاجتماعي وضياع الهوية,الأمر الذي فتح الحدود علي مصراعيها,وما نتج عن ذلك تدافع مواطني دول الجوارمن كل حدب وصوب,مما يشكل تهديدآ مباشرآ علي النسيج الاجتماعي والهوية,هذا بالاضافة الي أن الذين يفدون الي السودان من دول الجوار ليسوا من ذوي خبرات يستفاد منها,بل علي العكس يحملون أمراضآ غريبة علينا وجريمة لم نعهدها من قبل وثقافة مغايرة لثقافتنا,ولا تشاهدهم الا في الشوارع واشارات المرور يسألون الناس ويدهم دائمآ السفلي,وتستوي في ذلك كل الجنسيات الوافدة للسودان…!!!

    *ان أوروبا وأمريكا في أشد الحوجة للمهاجرين,ولكن بمواصفات خاصة لا تنطبق علي المهاجرين عبر بلادنا,وكلاهما في حوجة الي العقول والايدي العاملة,هؤلاء تنتقيهم أمريكا وأوروبا معززين مكرمين وليسوا في حاجة الي المخاطرة لقطع الصحاري والموت عطشآ أو ركوب الزوارق المطاطية والموت غرقآ,ومن لا يريدونهم نطالب نحن باحتجازهم في بلادنا,لتمزيق نسيجها الاجتماعي وطمس هويتها…!!!

    *من القرارات الغريبة والسيئة النية قرار المجموعة الاوروبية تسليح قوات الدعم السريع كي تحد من الهجرة الي اوروبا,ولكنها لم تتطرق الي أمر في غاية الأهمية,وهو ما مصير هؤلاء بعد منعهم من الهجرة الي أوروبا؟هل سيقوم السودان بارجاعهم الي أوطانهم الي هجروها,أم سيبقون في السودان؟وهل يملك السودان امكانية ارجاعهم الي اوطانهم؟أم ان السودان سيستوعبهم في أراضيه؟ففي الاولي لا يملك الامكانيات المادية لارجاعهم لأوطانهم أما في الثانية فالنظام الذي تخلي عن شعبه الذي من دمه ولحمه لا اظن يهتم بغريب هجر وطنه…!!!

    *وهؤلاء سيضعون اللوم كل اللوم علي السودان والسودانيين الذين كانوا سببآ في حرمانهم من الوصول الي أوروبا ويتحولوا داخل السودان الي أداة تقلق امن البلاد الاجتماعي بالجريمة,والأمن القومي باستغلالهم من ذات الغرب في عمليات تهدد أمن البلاد وليس لهم ما يخسرونه…!!!
    *وقد يتحول هؤلاء الي نواة لثورة الغوغاء وهي الاحتمال الأقرب حدوثأ في ظل الجو السياسي المضطرب,وضعف كلأ من المعارضة ونظام الحكم,واضعاف الجيش الوطني الذي هو صمام أمن البلاد وهو المؤسسة الوحيدة القادرة علي حفظ الأمن…!!!

    *لماذا لم تدعم المجموعة الأوربية القوات النظامية التي تمثل حرس الحدود,ألم يكن من الاجدي منعهم من دخول السودان بدلآ من منعهم الخروج منه..!؟
    *وما دور الدولة السودانية في هذا الأمر الخطير,أما كان بامكان الدولة في السودان أن تفرض شروطها علي المجموعة الاوروبية وهي التي تحميها من هجرة ترفضها؟

    *والمجموعة الأوروبية تصرف مئات المليارات في جهودها للحد من الهجرة اليها,بينما نسبة صغيرة من هذه الاموال تكفي لانشاء مشاريع منتجة في تلك الدول التي يهجرها مواطنوها,وهذه المشاريع ذات عائد لكل من اوروبا والدول التي يهجرها مواطنوها وهو أمر يوفر الأمن والفائدة لكل من اوروبا والدول التي تفرخ الهجرة الي اوروبا…!!!

    *تركيا كان نقطة انطلاق الهجرة الي اوروبا,تعاملت مع الأمر ويدها كانت العليا,فرضت شروطها التي قبل بها الجانب الاوروبي,وأي تنصل من الجانب الأوروبي تعرف تركيا كيف تتعامل معه,فهي ببساطة يمكنها فتح الحدود امام اللاجئين الأمر الذي تخشاه اوروبا أكثر ما تخشي,لماذا لأن يد تركيا هي العليا…!!!
    *منذ حوالي ثلاثة عقود قررت أمريكا مصير السودان وقد سمته السودان الجديد,وقد تم تفسير السودان الجديد بأنه يتم بالاحلال والابدال,وانا اري ان هذا يجري تنفيذه,من قبل النظام الحاكم دون ان تخسر امريكا دولارآ واحدآ,كل هذا ابتغاء مرضاة أمريكا,وصاحب اليد السفلي دائما ما يقدم اكثر مما ياخذ,ويدفع مقابل الفتات كرامة شعب بأكمله…!!!

    *والشعب السوداني لا يفرط في أمر الكرامة مهما كان الثمن…!!!

    [email protected]

    الدكتور مضوى.. رمز الصمود !!

    April 24, 2017 · لا يوجد تعليق  

    زهير السراج

    * لا يزال الناشط الحقوقى والاستاذ بكلية الهندسة جامعة الخرطوم الدكتور (مضوى ابراهيم آدم) قيد الاعتقال لدى جهاز الأمن منذ ديسمبر الماضى (2016) ، بدون توجيه أية تهمة له أو حتى التحقيق معه، وهو ما يعد انتهاكا كبيرا لحقوقه كانسان، وللدستور والقانون السودانى وكافة المواثيق الدولية والاخلاق، وكل ما تعارف عليه الناس وأمرتْ به الأديان منذ قديم الازمان، بكفالة حرية الانسان وحمايتها من كل اشكال الانتهاكات!!

    * مرة أخرى أقول، حتى لا ننسى الظلم الشديد الذى ظل يتعرض له الرجل وصموده البطولى، بأن هذه ليست هى المرة الأولى التى يعتقل فيها بدون أية تهمة، إلا إذا كان ما يقوم به من الدفاع عن حقوق الانسان السودانى والمستضعفين هو جريمة فى نظر السلطات، وفى هذه الحالة يجب أن تفصح الجهة التى اعتقلته عن القانون الذى يُجرِّم المدافعين عن حقوق الانسان فى السودان ويضعهم فى المعتقلات، إذا كان سرا عسكريا لا يجوز إفشاءه أو الكشف عنه، وحسب علمى المتواضع فليس هنالك قانونا بهذه الصفة حتى فى أسوأ الدول انتهاكا لحقوق الانسان، إلا إذا كانت تحكمها الأشباح !!

    * أذكر أننى كنت معتقلا فى نيابة الجرائم الموجهة للدولة قبل حوالى إثنى عشر عاما بسبب ممارستى للكتابة الصحفية بدون توجيه تهمة لى، وإلتقيت فى المعتقل عرضا بالدكتور (مضوى) الذى أخبرنى أنه ظل معتقلا شهورا طويلة بدون توجيه تهمة له أو اطلاق سراحه، ثم تكررت مرات اعتقاله واطلاق سراحه بنفس الطريقة، ولم يحدث أن وُجهت له أية تهمة، إلا مرة واحدة شطبتها المحكمة التى نظرت قضيته، وقضت ببراءته ولم تجد انه يستحق الاعتقال او حتى السؤال بواسطة السلطات، إلا إذا كان الدفاع عن حق الانسان فى الحياة الكريمة هو مخالفة فى مفهوم نظام الانقاذ، ويبدو انه بالفعل كذلك مع الاعتقالات والانتهاكات الكثيرة التى تعرض لها كثيرون فى السودان، بسبب المطالبة باحترام حقوقهم أو دفاعهم عن حقوق الآخرين !!

    * دكتور (مضوى) هو أحد أكثر الذين دافعوا عن حقوق الانسان السودانى، وناله ما ناله من أذى مستمر طيلة 27 عاما بسبب ذلك، ولكنه لم يتقاعس أو يتنازل عن مبادئه، وظل مدافعا شرسا عن حقوق الانسان، وهو ما يستحق عليه الاحترام والتوقير من الدولة السودانية ، وليس الأذى والاعتقال ومصادرة الحرية والآلام التى لحقت بأسرته، ومما يفخر به المرء أن الدكتور نال من التقدير الدولى الكثير، ومن ذلك فوزه بجائزة ( فرونت لاين ديفندرز) فى عام 2005 ، وهى جائزة دولية مرموقة تمنح لأميز المدافعين عن حقوق الانسان فى العالم، فضلا عن الاحترام والتقدير الكبير الذى يجده من شعبه وطلابه بكلية الهندسة جامعة الخرطوم، وكل الذين ظل يدافع عنهم بلا كلل او ملل او خشية من أحد!!

    * يعانى الدكتور مضوى من أمراض مزمنة، فضلا عن كبر السن، ولقد أضرب عن الطعام فى معتقله عدة مرات احتجاجا على اعتقاله التعسفى، وهنالك مخاوف كبيرة بشأن صحته وسلامته، وهو ما يستدعى وقوف الجميع معه، وإدانة ما يحدث له، ومطالبة السلطات باطلاق سراحه فورا، أو تقديمه للعدالة، أما تركه هكذا يعانى المرض ومصادرة الحرية ومكابدة ظروف الاعتقال الصعبة، والحالة النفسية السيئة التى تعانى منها أسرته، فهو جريمة كبرى، وانتهاك صريح لحقه فى الحرية والحياة الكريمة، الأمر الذى لا يرضاه دين، أو قانون، او أخلاق!!

    * أكرر المطالبة والنداء باطلاق سراح الدكتور مضوى وكل المعتقلين السياسيين، وهى مطالبة لن أكف عن الافصاح بها، ما دام فىَّ عرق ينبض بالحياة، وأضم صوتى لأسرته بتحميل السلطات مغبة هذا الانتهاك الجسيم لحقوقه، وحقوق كل المعتقلين الذين يقبعون فى معتقلات النظام، بدون ذنب أو سبب سوى مطالبتهم بالحياة الكريمة لشعبهم والدفاع عن حقوقه!!

    مناظير زهير السراج
    الجريدة الالكترونية
    [email protected]

    ولاة البشير.. الأرواح قبل السلاح..!

    April 24, 2017 · لا يوجد تعليق  

    عثمان شبونة

    * حكام ولايات دولة الإنقاذ الإسلاموية في السودان من طينتها؛ فلا عجب إن ظلت عقول بعضهم بذات انعدام الأفق المسيطر على قياداتهم في الخرطوم؛ الذين يقتلون القتيل ولا يمشون في جنازته فقط؛ بل ينوحون أيضاً..! وأمامنا نموذج دارفور التي حوّلها الإسلامويين إلى الوضع المأساوي الماثل؛ إذ أشعلوا الحريق في كافة أنحائها ولم يقتنعوا ببث الفرقة بين القبائل فحسب؛ إنما جعلوها تتناحر في الشيء و(اللا شيء)..! ومعروف أن طغاة الخرطوم بقيادة البشير لعبوا على أوتار التفرقة بتقريب مجموعات بعينها لكيانهم المأفون؛ على حساب مجموعات أخرى؛ في أبشع صور التمزيق للمكونات القبلية السوانية..! والآن بدأ نواحهم في دارفور من أجل جمع آلات الدمار التي سفكت الدماء؛ شحنت الأنفس بالضغائن؛ وأشعلت الفتن.. كل ذلك (بأيدي النظام الحاكم ومعرفته ومباركته).. أي أن النظام هو من قتل دارفور ويحاول المشي والنواح في جنازتها كلما حانت له فرصة..!

    * الحكومة التي حولت إقليماً عزيزاً إلى كتل جبارة من النازحين وقتلت وشردت وعذبت الملايين؛ من غيرها جعل السلاح منتشراً في دارفور (على قفا من يشيل)؟! ثم تريد ببساطة أن تجمع سلاحاً كدسته بسياساتها الخرقاء ولا مبالاتها واستهانتها بالإنسان؛ ليس في دارفور وحدها بل في جميع أنحاء الوطن.. هذا الواقع الكئيب المصنوع بحقد القادة وأتباعهم يحاولون رتقه عبثاً؛ ولا رتق إلاّ برحيلهم؛ لقد اتسع الفتق خلال عقود من تخريب السودان.. فها هي بعض ولايات دارفور تلجأ لسن قانون لجمع السلاح؛ ويبدو أن النداءات الكثيرة لم تجدِ نفعاً لكي يستجيب حملة السلاح؛

    فهم يحتقرون الصوت الحكومي ولا يثقون به سواء كان فحيحه باسم القانون أو بالعُرف..! وحقاً فإن حكومة معروفة بالغش والغدر وتهيئة أجواء الصراعات يلزمها الاحتقار.

    * في هذا الشأن قرأنا أمس بصحيفة (الجريدة) الخبر التالي وأنقله بتصرف: (شرعت ولاية جنوب دارفور في سن قانون لجمع السلاح من القبائل والمدنيين سيتم إيداعه منضدة المجلس التشريعي للولاية قريباً، وحذرت الولاية أنه بمجرد سن القانون كل من يخالفه سيعرض نفسه لمساءلة قانونية مشددة. وقال والي جنوب دارفور إن حكومته بدأت جادة في انفاذ قرار رئاسة الجمهورية الخاص بجمع السلاح من جميع القبائل والمليشيات المسلحة ومنع حمله لغير القوات النظامية. وأشار حسب “سودان تربيون” الى أن الاستقرار الأمني الذي تشهده الولاية ينتفي معه أي مبرر بعد اليوم لحمل السلاح. من جانبه شدد رئيس المجلس التشريعي للولاية صالح عبد الجبار؛ على ضرورة تطبيق المزيد من الإجراءات الأمنية لوضع حد لظاهرة الانفلات الأمني بالولاية خاصة فيما يتعلق بنهب السيارات نهاراً جهاراً من وسط المدينة).

    * لننظر إلى التضارب بين ما قاله الوالي عن الاستقرار الأمني وبين تصريح رئيس المجلس التشريعي عن الإنفلات الأمني ونهب السيارات من وسط المدينة (يقصد نيالا)..!

    * باعتبار ما كان؛ يعترف الوالي بأن هنالك مبرراً دعا لتسلّح المدنيين.. لكن لو تجاوزنا كل الحجج التي تبرر أن المكان غير آمن؛ وتأملنا كلام الوالي لوجدنا أمره عجبا.. فمعنى كلامه باختصار (أنه لا مانع من حمل المواطنين للسلاح إذا كانت الأوضاع غير مستقرة) وهذا تفكير مليشاوي بائس يشجع أي مواطن للتمسك بسلاحه؛ ومع المواطن كل الحق في هذا التصرف حماية لنفسه..! أليس هذا اعتراف بأن الوالي وأجهزته لا يستطيعون حماية المواطنين؟! فما هي مهمتهم؟! إن الحكومة الحقيقية المحترمة ستكون مهابة دائماً وصوتها مسموع.. فلا لوم على المواطنين في دارفور إذا احتفظوا بسلاحهم لأن الأنفس غالية؛ إلى حين يكرمهم الرب بسلطة محترمة بوسعها بسط الأمن على الأرض؛ وليس عبر الجرائد..!

    * ولاة البشير في دارفور لا يقدرون على حسم ما يسمونه التفلتات؛ أو لا يرغبون في حسمها (هذا وارد) لعدة أسباب لا تخفى على لبيب..! والتفلتات اسم مخفف من (البشاعات)؛ هكذا اعتادوا التدليس في التوصيف..! مع ذلك.. أمَا كان الأجدى أن تنجح حكومة الأمر الواقع في جمع (الأرواح) قبل جمع السلاح؟!

    أعوذ بالله

    الجريدة (الصفحة المحظورة)

    أنغيًر ما بأنفسنا .. أم نظل على ما نحن عليه ( مكانك سر )..

    April 24, 2017 · لا يوجد تعليق  

    مصطفى عمر

    تخيًل أنًك فقير بائس رث الثياب يتملكك الجوع و تحاصرك الأمراض .. تمكن منك الإحباط وخيبة الأمل … تعاني سوء التغذية الحاد و لا تجد ما يسد رمقك … كيف تجده وحتًى لحم الميتة أصبح يباع علناً في الأسواق و يحتاج المال…؟.. في يومِ عادي من أيًام حياتك البائسة و أنت شاخص البصر، تدعو الله أن يفرج كربتك كما تفعل كل يوم بلا كلل… فجأة دخل عليك شخص تبدو عليه آثار النعمة و الطمأنينة و سألك.. ماذا تريد.؟…(احتفظ بالرد لأنًه معلوم….)..أوفى منقذك بوعده …مرًت الأيًام و أصبحت سليماً معافى شبعان ترتدي ملابساً لا بأس بها، لديك مأوى… لكن…ظهرت مشكلة جديدة لم تكن ضمن حساباتك، حتًى أنًها لم تكن جزءاً من ابتهالاتك لربك المتكررة لأنًها لم تكن تشغل بالك.. (بالأحرى كانت موجودة لكنًك لا تحسها و أنت ممكون بالجوع و المرض) زال الجوع و حل مكانه الخوف …يتربصك مصير مجهول، النًاس من حولك يحصدهم المحتوم بسبب ما كنت تعانيه بالأمس…، تعيش في قلق دائم ..كيف سيكون حالك إذا ارتد بك الحال مثلهم… الحروبات و الفوضى و الاقتتال القبلي و الفساد السياسي يحيط بك من كل حدب و صوب، ما هى إلاً مسألة وقت حتًى يغطي تسونامي الفوضى الشًاملة منطقتك التي تسكن فيها.. ، جاءك نفس الشخص ليسألك ماذا تحتاج فماذا ستكون إجابتك؟ أيضاً احتفظ بها…

    هذه المرًة استمع إليك جيداً و أجابك قائلاً: لا أستطيع أن أفعل هذا دون مساعدتك، أريدك أن تفكر معي في الحلول الممكنة لأنًني لا أمتلك الحل وحدي …هل ستساعده أم تجبيه أنًك لا تستطيع؟

    الأمر ليس خيالاً كما تظن إنًما واقع يعيشه الملايين داخل السودان…أمًا المعرفة فتقول: تتدرج احتياجات الانسان حسب أهميتها كما وردت في القرآن الكريم في سورة قريش الآية 4 و النحل 112و البقرة 155،.. و كما صنفها عالم النفس الأمريكي/ ابراهام هارولد ماسلو في نظريته الشهيرة “التسلسل الهرمي للاحتياجات”، و حتًى أمثالنا الشعبيًة تعكس هذا الأمر “حلم الجيعان عيش”، “الخوف فكًةجبارة” ..

    لذلك، التغيير الحقيقي يبدأ دائماً بفهم احتياجات النًاس و ترتيبها بحسب الأولويًة ، يقول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله عنه “ولينا على النًاس لنسد جوعتهم و نوفر حرفتهم فإن عجزنا اعتزلناهم” كل هذا يؤكد أنً النًاس يهتمون بتلبية احتياجاتهم الأساسيًة و لا يمكن أن يفكروا في سواها دون اشباعها أوًلاً ، لا أحد يتضور جوعاً و في نفس الوقت يشغله التفكير في اقتناء سيًارة لأنًها مرحلة لا يمكن الانتقال إليها أو مجرد التفكير فيها طالما ظل الجوع و الخوف قائمان..و هذه قاعدة ثابتة لا تخضع لأي استثناء.

    الطغاة لا يقرؤون التاريخ، و لا يتعظون من سابقيهم، لكنًهم يفكرون بنفس الطريقة… إذاً من الطبيعي أنً تكون أول اهتماماتهم تجويع شعوبهم لأنً الجائع لا يفكر في شيء غير الطعام ..لا يمكن للجائع أن يثور لأنًه خائر القوًة…حتًى أنًه لا يمكنه البحث في أسباب جوعه و من تسبب في معاناته لأنً أولويًة البشر اشباع الحاجات الفسيولوجيًة المتعلقة بوظائف أعضاء الجسم مثل الأكل و الشرب و الملبس و ما في حكمها أوًلاً و قبل التفكير في أي شئ آخر..، ثمً بعدها يمكن الحديث عن احتياجات المرحلة الثانية “الحاجة للأمان” مثل السلامة الشخصية و سلامة الممتلكات و الأمن الوظيفي، أمن الموارد، و كلها ضرورية لكى يستطيع الانسان ان يحيا حياة طبيعية ، هتين الأولويًتين أهمً ما يحتاجه الانسان على الاطلاق لدرجة أنًه لا يمكنه التفكير في أي شيء آخر ما لم يشبع حاجته منهما..

    مقولة كارل ماركوس أنً الفقر لا يصنع ثورة و إنًما وعى الفقر هو الذي يصنع الثورة ..،صحيحة و أظنه قصد منها أنً تفشي الفقر هو مثبط الثورة و الحليف الأوفى للطغاة في السيطرة على الشعوب..، لذلك الأكثر صحًة منها أنً الجوع أكبر مثبط للثورة لأنًه أدنى درجات الفقر (الجوع) أدركت الأنظمة الديكتاتوريًة هذا الأمر فطبقت مبدأ “جوٍع كلبك يتبعك” حرفيًاً و سخًرت نصف إمكاناتها لتحقيقه و سخًرت النصف الآخر في نشر الرعب و زعزعة الأمن ..، عندما يجوع النًاس و يتزعزع أمنهم لا يفكرون في الثورة أبداً ، لديهم أولويًات أهم…أمًا الديكتاتور فهو بارع في التحكم بخيوط اللعبة، يقيم الخطب و اللقاءات و يطلق الوعود الكاذبة بحل مشكلات النًاس- لا خيار أمامهم سوى أن يحمل الأعمى المقعد على ظهره و هو يئن، و يهرول جميع الجوعى من كل حدب و صوب للحضور لسماع ما يقوله عسى أن يحظوا بأي شئ و لو وعداً بفتات قطعة خبز – علمتهم التجربة الطويلة أنًه في كل مرًة يطلق لهم الوعود بحل مشكلاتهم و على رأسها الجوع لكنًه في كل مرًة يعمل على تعقيدها أكثر حتًى يدركون في كل مرًة أنهم بحاجة إليه..،يجبي إليه من يشاء و يوفر له ما يحتاج ليسلطه على رقاب الآخرين ليضمن بقاء الحال كما هو عليه…

    دعونا نرجع للبداية: ماذا يحدث إن لم يأتيك شخص يساعدك؟ الإجابة أيضاً معلومة…، و هذا هو الواقع الذي يعيشه الكثيرون حالياً داخل السودان و تتزايد أعدادهم كل يوم جديد…، إلى متى يستمر هذا الوضع؟ إلى أن يأتيهم الشخص المذكور في المثال و يقدم المساعدة …، بعدها ستظل المشكلة الثانية لا تزال قائمة “الأمن” ، الفرق بينها و المشكلة الأولى هو أنً المنقذ لا يستطيع مساعدة الضحيًة في حلها بمفرده ، و أنً الضحيًة يمكنه المساعدة فعلاً و المساهمة في الحل… على عكس الأولى “الجوع”…

    دائماً ما أتحدث في كتاباتي عن ضرورة التكافل بين فئات مجتمعنا و محاربة الجوع و توفير المأوى لمن يفتقرونه و محاربة الجوع كأولويًة قصوى، من يقوم بجزء من هذا الدور في السودان حالياً المنظمات الدوليًة العاملة في المساعدات الانسانيًة، تواجهها عقبة رئيسية هى أنً النظام لا يرغب في وجودها لأنًها إن نجحت جهودها سيفتقد مقوم البقاء الأساسي، لذلك يشترط عليها التنسيق معه في كل عملياتها، و ثانياً أنً مواردها لا تكفي لأكثر من 40% من الاحتياجات كما ثبت هذا في بعض تقاريرها التي تحدثت عنها في أكثر من مقال سابق…. (خلال العام السابق وحده قدمت الأمم المتحدة مساعدات انسانيًة لعدد 3.9 مليون سوداني بقيمة 566.8 مليون دولار جميعهم نازحين) بالتالي لا بد لجهة ما أن تغطي مناطق السودان الأخرى التي لا تصلها الأمم المتحدة لأنًها ليست أولويًة في برنامجها، و كذلك على نفس الجهة أن تغطي ما عجزت عنه الأمم المتحدة في مناطق النزوح، هذه الجهة يجب أن تكون كياناً سودانيًاً خالصاً يعي ما يفعل و يعرف أهدافه جيداً…

    مشكلتنا الأولى جوع….ما لم نتصدًى لها فإنً الحديث عن اسقاط النظام لا يعدو أن يكون خبالاً (بالباء و ليست خطأ مطبعي كما تخيلتم، لذلك ارجعوا مرًة أخرى للبداية و تخيًلوا المشهد) …، هل خطر على بالك عندما كنت جائعاً التفكير في اسقاط النظام؟ حتماً لا..، إن لم يطرح عليك الشخص في المثال سؤالاً من أساسه، لكنًه قال لك “أريد منك أن نعمل سوياً و نسقط النظام لأنًه سبب مشاكلنا و هو من تسبب في الواقع الذي أراك غارقاً فيه…الخ، هل ستهتم لما يقوله؟ قطعاً لا لأنًك لا تفكر إلاً في أمر واحد “ما يسد رمقك و يعالج مرضك عاجلاً و ليس آجلاً” و إن لم تجده حتماً ستظل تبحث عنه “وحده” إن كانت لديك القوًة الكافية “التي تفتقر إليها لأنًك منهك من شدًة المرض” ، (لا أحد هنا يقرأ هذا المقال يعاني الجوع أو يشعر بالخوف، لذلك يصعب أن يدرك حجم المشكلة الحقيقية التي يعانيها الملايين في الخرطوم وحدها مهما تخيًل لذا فلتبذلوا قصارى جهدكم حتًى لو دعا الحال للتجربة العمليًة لأنً الأمر يستحق العناء…).

    بعدها فقط يمكن للانسان أن ينتقل للمستوى الثالث “الاحتياجات الاجتماعيًة” ، و هذه تحدث بمجرًد انتفاء الجوع و الهلع ..، ثم تأتي بعدها مرحلة الحاجة للتقدير والاحترام و يرتقي سعىيه لمرحلة الحصول على مكانة اجتماعية محترمة, و الشعور بأن الآخرين يعاملونه بشكل جيد ..، الشعور بالقوة ثمً بعدها يبلغ المستوى الرابع و يبدأ في تطوير تفكيره ليرتقي لمسألة التغيير و الحياة التي يريدها و معاقبة من تسبب في معاناته…، و أخيراً يدخل من تخطوا جميع المراحل السابقة بالترتيب إلى المستوى الخامس… مرحلة الحاجة لتحقيق الذات ، فعندما يشبع الانسان جميع احتياجاته المذكورة أعلاه بالترتيب يبدأ التفكير في الابداع و الابتكار و تغيير نمط حياة المجتمع و الاهتمام بالأمور الفلسفية و الأفكار الخلاًقة و تطويرها و السعي لإظهار بصمته في حياة النًاس و طريقة تفكيرهم و أن يأتي بكل جديد و مفيد..”تماماً كما فعل معك المنقذ عندما كنت جائعاً”…

    من يساعد النًاس في تأمين الطعام و الشراب و الملبس و العلاج و الأمن سيكون محور تقديرهم، هذه في الأصل من صميم مهام الحكومات، أمًا أن تكون الحكومات معوقاً رئيسيًاً يحول دون مثل هذه الاحتياجات الأساسيًة هذا دليل قاطع أنًها تستمد طاقتها من تجويع النًاس و زعزعة أمنهم…هذه في الواقع مقومات البقاء الأساسيًة التي تمتلكها و ليس صحيحاً أنًها فاقدة لمقومات البقاء و الأصح أنًها فاقدة لمقومات بقاء الحكومات الحقيقيًة التي تهتم لأمر شعبها …،

    الأمر الذي يقودنا لأهميًة وجود منقذ ليس فرداً أو أفراد قليلون إنًما كياناً بحجم المشكلة..يجب أن يضم في عضويته أشخاص من المستوى الخامس و حتى المستوى الثاني بهدف نقل الموجودين في المستوى الأوًل للمستوى الثاني و بمساعدة من هم في المستوى الثاني يمكن نقلهم للمستوى الثالث، إن نجحنا في هذا عندها فقط يمكننا الحديث عن التغيير لأنً الغالبيًة أصبحت فاعله و اختلفت أولويًاتها و ارتقت للمستوى المطلوب لانجاز التغيير..

    ما هى طبيعة هذا الكيان و شروطه؟ يجب أن يكون حزباً سياسيًاً قائماً لديه الأساس السليم يتقدمه منقذون حقيقيون خالي من الأمراض التي أقعدت منظمات المجتمع المدني و الأحزاب السياسيًة التقليديًة ، ما أفكٍر فيه لا يزال بعيداً من مستوى المنقذ بوضعه الرًاهن…لكن بمساعدة من هم في المستوى الثاني، و تحالف أو انضمام المهمومين بالتغيير ممًن هم في المستويات من الثالث و حتًى الخامس ستكون المهمًة ممكنة…

    يتهمنا أجلاف الأعراب و من يدورون في فلك العروبة و هم ليسوا عرباً بأنًنا شعب كسول ، إن سألتهم .. لا يمتلكون دليلاً فقط يتهكمون و لديهم دوافعهم التي يمليها عليهم عقلهم الباطن و هؤلاء يجب أن لا نقف عند هذيانهم الغاشم، أمًا المقولة نفسها فليست عارية من الصحة .. يحكمنا عمر البشير و هو الآخر – و أولياء نعمته التي لا مصدر لها إلاً جوعنا- يتهموننا بالكسل..، هل بمقدورنا الرد العملي على هذه المذمًة التي أتتنا من ناقص … و رغم ذلك فهى ليست صكاً بكمالنا … بدليل أنًنا ننام شبعانين و أقرب أقرباؤنا ينامون جوعى؟ هل سنكون قدر المسؤوليًة أم نظل على ما نحن عليه “مكانك سر” إلاً من رحم ربٍي…،

    ما أنا متأكد منه: كل من استطاع قراءة هذا المقال يمتلك المقدرة على التغيير…أمًا الارادة فهى الأساس، المقدرة بلا إرادة لا قيمة لها..تأكًد أنًك تمتلك إرادة التغيير فهى تبدأ بما لا يتم الواجب إلاً به..إذا كان التغيير واجباً و إطعام الجائع واجباً لا يمكنك أن تتقاعس عنه لأنك مستطيع ، يظل أداء واجبك الفردي غير مؤثر و أنت تعمل بمفردك، لذلك العمل الجماعي تحت كيان أنت عضو فاعل فيه لينجز المهمًة واجب…

    للحديث بقيًة..

    مصطفى عمر

    [email protected]

    حاجات تفقع المرارة

    April 24, 2017 · لا يوجد تعليق  

    عبدالله علقم

    هي كثيرة بلا شك، نقف في هذه السطور على بعض منها.

    • جاء في الأخبار أن اسرائيل قد اكملت تشييد أطول برج لتوليد الطاقة في العامل بارتفاع 250 مترا على مساحة 300 هكتار في صحراء النقب. البرج يوفر الكهرباء لمائة وعشرين ألف اسرة في اسرائيل. غيرهم ما زال واقفا في ظلال برج خليفة.
    • لفتت نظري اعلانات أصبحت متكررة على القنوات المصرية. تستهل هذه الاعلانات عادة بكلمة بشرى شارة.. مقابر ولحود (شرعية) في مواقع ممتازة في القاهرةجاهزة للبيع وبأسعار مناسبة نقدا وبالتقسيط المريح. فقط اتصل علينا..ويذكر الاعلان ارقام الهواتف ( حوالينا ولا علينا).
    • تتداولشبكات التواصل الاجتماعي هذه صورة بائسة لوالي النيل الابيض وهو يتوسط  عددا من المرضى داخل مبنى أكثر بؤسا يفترض أن يكون مستشفى(المصور ليها شنو؟). يذكر أن نفس الوالي الطيب زف البشرى قبل سنوات مضت لمواطني ولايته،حينما كان واليا لولاية  لجنوب دارفور، بأنه قد اكتمل استيراد وتركيب مشنقة حديثة في سجن نيالا مؤهلة تماما لتنفيذ أحكام الاعدام، ولم تعد هناك من حاجة لاقتياد المحكومين بالاعدام من نيالا للخرطوم لتنفيذ الاحكام في الخرطوم.(ترى هل في جعبة الوالي الطيب بشريات جديدة لمواطني النيل الأبيض؟)
    • لابد للمتابع للمخاشنة والملاسنة بين طرفي الحزب الاتحادي الديمقراطي المسجل (أو فرع الحكومة) مجموعة الأستاذة اشراقة من جهة، ومجموعة الدكتور أحمد بلال من جهة أخرى، والمتابع للصراع داخل الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل،وتحول ذلك الحزب العريق لشأن خاص بالسادة آل الميرغني، لابد للمتابع من أن يتحسر على الحال البائس الذي اصبح عليه حزب الحركة الوطنية  والجبهة العريضة التي كانت ترفع في الماضي راية الحداثة والتنوير، وتضم كل مكونات المجتمع السوداني. يبدو أن ذلك الحزب العريق بمختلف مسمياته يعيش مرحلة التلاشي التام.(ودوام الحال من المحال)

    (عبدالله علقم)

    (كلام عابر)

    [email protected]

    الأمريكان في ضواحي بورتسودان

    April 24, 2017 · لا يوجد تعليق  

    كمال كرار

    من ضمن الموضوعات التي ناقشها الأمريكان مع قادة الجيوش الأفريقية في اجتماع شتوتغارت بألمانيا قبل(كم يوم)،إنشاء قوة التدخل السريع التي ستحمي مصالح أمريكا في القارة الافريقية.

    وبحكم العلاقة الوطيدة التي تربط الآن ما بين الجيش الامريكي ومخابراته،والأجهزة الأمنية والعسكرية في بلادنا،فإن السودان ودول ديكتاتورية أخرى سيكلفون بحراسة المصالح الأمريكية.

    والجنرال توماس وولدوسر قائد قوة (الأفريكوم)،سيزور الخرطوم لإبلاغ المعنيين هنا بخطط الولايات المتحدة في هذا الشأن.

    ومن ضمن ما سيطلع عليه التجهيزات والمعدات والخطط الموجودة،وسيقترح عليهم تحديث الترسانة الموجودة عن طريق اتفاق عسكري مع واشنطون.

    وكما هو الحال مع معظم الدول اللي زي حالتنا فإن الإتفاق سيشمل توريد مروحيات من طراز بلاك هوك،وصواريخ (باك3)،وانظمة انذار مبكر،ورشاشات،ودبابات،وطائرات.

    وحالما يوقع السدنة هنا على الصفقة،فإن ثمنها سيأخذه الأمريكان عيناً في شكل امتيازات،وصمغ عربي وأراضي زراعية.

    وتوزيع الأراضي الزراعية على الأجانب،يقضي على المحاصيل الغذائية الرئيسية لأن الحرامية ولقبهم المستثمرين لا شأن لهم بالدخن ولا العيش ولا القمح،واهتمامهم بالبرسيم والشمام والبطيخ وربما الموالح والتي يصدرونها ويحصلون على المال بسببها.

    ومعناها(طرقة)الكسرة ح تكون بي 10 جنيه،ومديدة الدخن ستصبح في خبر كان،والرغيفة بي 50 جنيه..وسيصبح الآبري من مخلفات الماضي،وقس على ذلك الباكمبا والبليلة.

    وفي كل سنة سيقترح الأمريكان المزيد من الأسلحة،بحجة تعزيز القدرات الدفاعية للنظام،وسترسل الوفود لأمريكا بغرض التدريب،ويغرق السودان في فخ الدين الأمريكي.

    ومطلوب من بلادنا بعد كدة أن تكون مواقفها السياسية متطابقة مع الموقف الأمريكي،وألا يرفع المندوب السوداني يده للتصويت في الامم المتحدة إلا بعد معرفة موقف الولايات المتحدة.

    ويجب ألا تنسى الخارجية السودانية تهنئة الرئيس الأمريكي كل عام بعيد الشكر،والهالووين ويوم العلم.

    وفي الزمان الماضي مكث السفاح نميري 40 يوماً يطوف في الولايات الأمريكية،ثم خرج علينا باتفاق التوأمة بين السودان وولاية تينيسي ،وبما أن الانتفاضة لم تلغي قوانين سبتمبر ولا اتفاقات نميري،فيمكن للسدنة والحرامية أن يقلبوا جوانب الإتفاق القديم عسى ولعل أن تنهمر الدولارات .

    وللعلم فإن في الولاية المذكورة أكبر استوديهات تسجيل الأغاني الريفية الأمريكية،وبالقليل من الفهلوة يمكن (أمركة)دخلوها وصقيرها حام لتصبح النشيد الوطني الأمريكي ذات يوم.

    نذكر السدنة الحالمين بالقاعدة العسكرية الأمريكية في الخرطوم أو بورتسودان بما يحدث في القاعدة الأمريكية باليابان،والتي جلبت استياء اليابانيين بشكل عام وسكان جزيرة أوكيناوا على وجه التحديد من مشاكل التلوث والجرائم والتحرش الجنسي المتعلقة بوجود القوات الأمريكية في المنطقة،ومقتل فتاة عمرها 20 عاماً طعناً على يد أمريكي بعد اغتصابها.

    من أولي مهام حكومة ما بعد الانتفاضة إغلاق القواعد الأمريكية في بلادنا وامهال السفير الأمريكي 48 ساعة للمغادرة لأنهم ساندوا ودعموا النظام المعادي للشعب وراهنوا(على الفطيسة)وسمعوا نصيحة الكديسة .

    [email protected]

    في إنتظار 2020 محاولة للقراءة في ذهن المؤتمر الوطني

    April 24, 2017 · لا يوجد تعليق  

    نبيل أديب عبدالله / المحامي

    “بعافيتم” الأستاذة سارة نقدالله، في تعليق على قول أحدهم بأن الناس ينتظرون ما يأتي به العام 2020

    كثر الإعداد في دوائر حزب المؤتمر الوطني للعام 2020 وهذا يبدو من عدد من التصريحات ولكنه يظهر بشكل واضح من التعديلات الدستورية الأخيرة. الواضح هو أن تلك التعديلات الدستورية قُصِد منها ان تحكم الفترة التي تفصلنا عن ذلك العام، حيث سينتهي سريان بعضها في ذلك العام، مثل التعديل الخاص بتعيين عدد من أعضاء المجلس الوطني، فالمفهوم ضمنا، وإن لم يتم الإفصاح عن ذلك صراحة، أن سلطة تعيين عدد من النواب في المجلس الوطني لن تتكرر في العام 2020 والبعض الآخر ستتم مراجعته في ذلك العام.

    إذا فالفترة التي تفصلنا عن ذلك العام، هي فترة مختلفة عن ما سبقها من فترات، ويفترض أن يتم الإعداد فيها لما سيأتي بعدها. الفترة التي نتحدث عنها هي فترة تشكل مرحلة في التطور الدستوري للبلاد لم يتم تسميتها بشكل قاطع، وسيتم حكم البلاد فيها بشكل مختلف، وإن كانت ملامح ذلك الشكل لم تتحدد بعد بشكل قاطع. وهذا هو كل مايسمح به المؤتمر الوطني من معلومات حتى الآن عن الفترة التي ستبدأ بتشكيل الحكومة الجديدة، وتنتهي بالعام 2020 . يحاول هذا المقال إستجلاء ما يمكن أن تحدث تلك الفترة من تغييرات.

    لماذا العام 2020 ؟

    السبب في أنتهاء الفترة التي نحن مقبلون عليها في 2020 هو أن التفويض الإنتخابي الذي حصل عليه المؤتمر الوطني سينتهي في ذلك العام. ورغم أن الكثيرين يعتقدون في المبدأ، بأن المؤتمر الوطني يحكم بموجب الغلبة، وليس بموجب أي تفويض إنتخابي، إلا أن كون المؤتمر الوطني يعتقد ذلك، أو على الأقل يعلن ذلك في كل التصريحات التي تصدر عنه، سواء من الحرس القديم أو الجديد، يمثل تطوراً يحسن بنا قبوله، والتمسك به. فلاشك أن إعتقاد المؤتمر الوطني  أنه يحكم بتفويض إنتخابي، وأن ذلك التفويض الإنتخابي سينتهي في العام 2020، يعكس تطوراً إيجابياً لما عهدناه من الحرس القديم للمؤتمر الوطني، والذي لم  يكن يقبل مجرد التفكير في ذلك، دعك من قوله، حتى ولو كان ذلك القول مطلوباً لأغراض المظاهر فحسب. لقد كانت كافة التصريحات التي تخرج من ذلك الركن لا تشير إلى السند الإنتخابي كأساس لإستحقاق المؤتمر الوطني للسلطة، رغم تكرار الإنتخابات في فترة حكمه المتطاولة، وتكرار الفوز بشكل يدعو للملل. رغم ذلك فإن الحديث كان  يقتصر على(( الزارعنا غير الله يجي يقلعنا )) و(( الإنقاذ أتت لتبقى)) وذلك دون أي مجاملة للذين صوتوا لهم في تلك الإنتخابات، فلم يكُف الحرس القديم أبداً عن ترديد تلك التصريحات التي تعني بوضوح أن تفويض الإنقاذ لا يأتي من أي إنتخابات، بل من الله سبحانه وتعالى مباشرة، وهو ما تم التعبير عنه في دستور 1998بمبدأ الحاكمية لله. وعندما إحتدم الحديث عن الفترة الإنتقالية داخل الحوار الوطني كانت التصريحات تقول (( واهم من يظن أن الحوار سينتهي بإلاطاحة بالانقاذ )) ولذلك فكون أن المؤتمر الوطني يتحدث عن تفويض إنتخابي، فهذا في حد ذاته  يعكس أنه على الأقل مظهرياً قد تخلى عن حقه الإلهي في حكم السودان إلى أن يرث الله الأرض، وليس هنالك ما يدعونا لأن نجادله في ذلك.

    ماهي طبيعة الفترة التي تسبق 2020

    الواضح أن الفترة التي تسبق 2020 في نظر المؤتمر الوطني فترة تختلف عن الفترات السابقة. وهذا يتضح من أن  إستقبالها قد إحتاج لتعديل دستوري، شمل تكوين المجلس الوطني، وسلطاته، وتكوين الحكومة، ومسؤوليتها، واستحدث منصباً دستورياً، وعدل في بعض الاحكام الدستورية، بالإضافة لمشاورات مازالت تجري على قدم وساق، تشمل احزاب وتكوينات من خارج المؤتمر الوطني، على الأقل من الناحية التنظيمية البحتة، من أجل إستيعابها في الحكومة. قد يكون الأسهل لمعرفة رأي المؤتمر الوطني في طبيعة هذه الفترة هو التعريف السلبي، بمعنى أنه أسهل أن نعرف ما لا تمثله هذه الحكومة من ان نعرف ما تمثله. فلنبدأ بذلك.

    هذه ليست حكومة إنتقالية

    أثناء مداولات المتحاورين في قاعة الصداقة، برز إتجاه يدعو لقيام فترة إنتقالية لوضع دستور دائم يتماشى مع مخرجات الحوار الوطني، وقد رأى أصحاب ذلك الإتجاه أن الفترة الإنتقالية يجب أن تحكم بواسطة حكومة قومية إنتقالية تشرف على صياغة الدستور الدائم. ولكن سريعاً ماتصدى الإنقاذيون  الأقحاح  لهذه الدعاوي وقالوا أن ذلك دونه خرط القتاد، بشكل لايتيح مجالاً لتفسير مخالف. وإذا لم يكن المؤتمر الوطني يعرف ما تمثله الحكومة الجاري تشكيلها فمن؟

    إذا فالحكومة  الجاري تكوينها الآن هي ليست حكومة إنتقالية، ولكنها أيضاً لايجب أن تكون حكومة مؤتمر وطني، رغم كل مايقال عن التفويض الإنتخابي، لأن فكرة أن يقوم المؤتمر الوطني وهو طرف وحيد في الحوار، بمهمة تنفيذ مخرجاته دون أن يشاركه في ذلك المحاورون الآخرون من أطراف الحوار، تبدو من الشذوذ بحيث يصعب تبنيها بدعوى التفويض الإنتخابي، لأن المطلوب تنفيذه من مهام يستمد شرعيته من الحوار وليس من الإنتخابات. لذلك فلقد كان لابد من إختيار إسم يتلاءم مع هذه الشرعية، ومن هنا جاء، حلاً لذلك، إسم حكومة الوفاق الوطني.

    حكومة الوفاق الوطني

    لا يعني مصطلح حكومة الوفاق الوطني  نفس الشئ لدى جميع الفاعلين السياسيين، بما فيهم المشاركين فيها. ولكن المُعلن هو أن حكومة الوفاق الوطني هي حكومة مكونة من المتحاورين في قاعة الصداقة، بغرض تنفيذ مخرجات الحوار الوطني، أو الوثيقة الوطنية لوشئت. ولكن هذا لا يقربنا كثيرا من معرفة مهام حكومة الوفاق الوطني، بالنظر للخلافات الشديدة حول تحديد معنى تلك المخرجات، وكيفية ترجمتها إلى نصوص دستورية أو قانونية. فالواضح هو أن  بين المتحاورين بحور من الخلافات حول ذلك. وقد ظهر عمق الخلاف بين أقرب الأقربين من المتحاورين، حين طرح المؤتمر الشعبي على قريبه الوطني، مافهمه من محور الحريات في الحوار الوطني، في شكل تعديلات دستورية، فما كان من هذا الأخير إلا  أن صعر خده وأسقطها بعضويته الغالبة في لجنة التعديلات الدستورية، واحدة تلو الأخرى بحيث لم يبق منها مايمكن للشعبي معه أن يدعي أن هنالك أي شبهة لإتفاق بين الطرفين على مفهوم الحريات .

    وإذا كان التعديلات الدستورية التي قدمها الشعبي قد أظهرت خلافاً بين الوطني وأقرب المحاورين له ايديولوجياً، فلك أن تستخلص، أيها القاريئ، كمية الخلافات المتوقعة بين المتحاورين الذين تفرقهم عن بعضهم البعض أيديولوجيات مختلفة. ولكن مايهمنا هنا هو أن طريقة حل المؤتمر الوطني للخلاف مع قريبه الشعبي، لا تدعو للقول بأنها طريقة وفاقية، خاصة وأنه لم يترك للشعبي سوى أن يقبل الأمر الواقع متنازلاً عن كل التعديلات مضمونا إن لم تكن شكلاً، أو يستبعد نفسه من مشاورات تشكيل حكومة الوفاق، وباقي القصة معروف للقراء.

    يبدو لنا من ذلك أن الاسهل هو أن نلجأ مرة أخرى للتعريف السلبي لتحديد المطلوب من حكومة الوفاق الوطني، وفي تقديرنا أن حكومة الوفاق الوطني بحكم تكوينها غير مؤهلة للإشراف على صناعة الدستور الدائم. وهذا يعود لانه من المتفق عليه ضرورة إشراك جميع القوى الفاعلة في صناعة الدستور قبل طرحه للهيئة التأسيسية لإخراجه في شكله النهائي. وهذا وحده يستبعد أن تتولى حكومة الوفاق الوطني عملية صناعة الدستور، لأنه حتى يومنا هذا فإن أغلبية المعارضين، بما في ذلك أكثرهم تاثيراَ على الساحة السياسية، لم يقبلوا بالوثيقة الوطنية بإعتبارها تمثل وجهة نظرهم حول علاج المشاكل التي أقعدت بالبلاد، ولا بكونها تحمل مشروعا يقبلونه للوفاق الوطني.

    خط عدم المساس بالوضع الراهن

    “يوم ما سيكون كل شيء على ما يرام، هذا هو أملنا. كل شيء على ما يرام الآن، هذا هو وهمنا “- فولتير

    لايبدو لي أن المؤتمر الوطني  على قلب رجل واحد حول هذا الموضوع. وهذا لايعود لأي معرفة بدواخل ذلك الحزب  اللغز بالنسبة لي، فلست خبيراً بدروبه، ولكن  هذا مايظهر من التصريحات التي ترشح هنا وهناك، والتي تدل على أن موقفين على الأقل يتنازعان الحزب الحاكم، حول المطلوب من حكومة الوفاق الوطني.

    الصوت الأعلى في التصريحات – وهذا لا يعني بالضرورة أنه الاقوى داخل  أروقة الحزب – يرمي إلى إبقاء الحال على ماهو عليه، وقد كان هذا هو  الخط الأقوى تاريخياً، والذي قابل به الحزب في الماضي، كل التقلبات الدستورية التى مرت  عليه  وهو ممسك بزمام السلطة . وهذا الخط  لم يتبدل منذ أن كان الحزب هو مجموعة قيادات تحكم من خلف الستار في الأعوام الأولى للإنقاذ، مروراً بالتحالفات التي أتت بأتفاق الخرطوم للسلام،  ودستور 98 ، ومن بعدها إتفاقية السلام الشامل، ودخول الحركة الشعبية ومن ثم خروجها من الحكم، حاملة معها ثلث المساحة الجغرافية والعددية السكانية من البلد. عبر كل تلك التقلبات  الدستورية كان خط الحزب الغالب هو الإمساك بالسلطة بيد من حديد، والسماح للمتحالفين بحظ من السلطة، في بعض من حواشيها دون أي جزء من قلبها. طوال تلك الفترات لم يسمح الحزب أصلاً بأي مشاركة في الهيمنة على جهاز الدولة، ولا في إتخاذ القرارات الأساسية، فظل كل ذلك في قبضة القابضين على الجهاز الحزبي دون غيرهم من شاغلي المناصب الرسمية. وهم الآن يريدون حكومة تتسع في حواشيها فتشمل الملتحقين، دون أن يكون لذلك أثر على مراكز إتخاذ القرار. فكل التغييرات مقبولة طالما أنها في إطار ان الإنقاذ أتت لتبقى. ملخص القول هو أن هذا الخط يطمح في إبقاء الحال على ماهو عليه حتى تأتي إنتخابات 2020 والتي يعلم الحزب جيداً كيف يتعامل معها.

    إذا كُتِب  لهذا الخط أن يسود داخل المؤتمر الوطني،  وهو أمر لا يمكن إستبعاده، رغم التغيرات العديدة داخل الحزب والتي شملت عدداً من  أساطين ذلك الخط، فإن حكومة الوفاق الوطني ستظل مجرد إسم تدعو به الحكومة نفسها، ولكنها ستكون في نظر الشعب نفس الحكومة التي ظلت تحكمه خلال العقود الثلاث الماضية.

    خط الإصلاح

    من الجانب الآخر، فهنالك من يرى أن الخط القديم قد وصل إلى نهاية الطريق، وبالتالي فلابد من الإصلاح وإلا  فستسوء العاقبة. وإذا قيض لذلك الإتجاه الغلبة فإنه سيقود حكومة الوفاق الوطني في إتجاه يقود إلى تغيير محدود. ما يمكن لحكومة الوفاق الوطني أن تنجزه هو بعض الإصلاح على صعيد الحريات، وهذه الإصلاحات ستطال  بمقادير مختلفة، سلطات جهاز الأمن، والحريات الصحفية، وحرية التنظيم. وهذا الإصلاح لا يتوقع أن يكون جذرياً بالنسبة لما سيواجهه من معارضة من داخل الحزب، والأجهزة المعنية، وهو أمر في سيتحدد في نهاية الأمر داخل المراكز الضيقة لإتخاذ القرار فإذا مالت نحو  قوى بقاء الحال على ماهو عليه، لن تفلح قوى التغيير في أن تحدث أكثر من إصلاحات محدودة وشكلية وهي في الغالب لن تتخطى عتبة التعديلات اللفظية، إلى التعديلات الفعلية المطلوبة.

    اما إذا مالت المراكز الضيقة لإتخاذ القرار نحو الإتجاه الإصلاحي، فهنالك فرصة حقيقية لأن تنجح الحكومة في أن تحول نفسها لحكومة وفاق وطني حقيقي. وهذا سيتم عبر قبول خارطة الطريق بشكل فعلي وليس لفظي، وضم القوى المعارضة الفعالة إلى الحكومة. وهذا سيتطلب فتح الحوار الوطني الذي من شأنه أن يؤدي إلى إنهاء الحرب ووضع السودان على درب الوفاق الوطني الحقيقي .

    لا يبدو من كل هذا الإستعراض أن هنالك مانرجوه من 2020. فليس هنالك ما يجعل من ذلك العام لحظة فارقة في التاريخ الدستوري السوداني. وواقع الأمر فإن إنتظار ذلك العام لا يعني أكثر من محاولة تجميد التاريخ وهي مهمة مستحيلة، فماهو مطلوب الآن هو العمل وليس الإنتظار. ونعني بالعمل، إصلاح حقيقي وجذري للواقع القانوني القائم وبشكل أهم للسياسات القابضة التي أفرزته. هذا الإصلاح من الناحية النظرية يمكن إجراؤه الآن، والظروف التي تدعو إليه قائمة ومعروفة، ولا حاجة لأحد لأن ينتظر أي تاريخ في المستقبل. وهذا الإصلاح يتطلب الشروط الأتية

    الشرط الأول الإرادة السياسية لدى الحزب الحاكم في تبين أنه لا وقت قد تبقى للمناورة، فماهو مطلوب هو الإصلاح الحقيقي الذي ينهي إحتكار السلطة، ويقبل بفتح الحريات العامة، وإدارة التنوع السياسي، والعرقي، والديني، في الإطار الديمقراطي المقبول للجميع.

    الشرط الثاني أن تقبل المعارضة الفاعلة أن تشارك في الحوار. وهذا لن يتم إلا إذا رأت من الحزب الحاكم ما يقنعها بأنه يقبل المشاركة بديلاً عن المناورة بغرض الإحتفاظ بإحتكار السلطة.

    الشرط الثالث أن تقبل المعارضة المسلحة أن تضع السلاح، وتندمج في الحياة السياسية السلمية. وهذا لن يتم إلا اذا تم الإتفاق على إصلاح حقيقي يمكن  الهامش من الخروج من الحالة الإقتصادية المزرية التي  يعيشها، وان يقتنع أيضاً بأنه  لن يحصل من الحرب على ما لا يمكن الحصول عليه بالسلام.

    كل هذه الشروط لا صلة لها بأي تفويض إنتخابي، وأهم من ذلك لا صلة لها بالغلبة، بل هي تنهي الحاجة لها. والشروط الموضوعية لإنجازها موجودة ومتحققة، وبالتالي فإما أن تعمل حكومة الوفاق الوطني لإنجازها  الآن، أو لا تعمل على الإطلاق.

    في إنتظار 2020 محاولة للقراءة في ذهن المؤتمر الوطني

    April 24, 2017 · لا يوجد تعليق  

    نبيل أديب عبدالله / المحامي

    “بعافيتم” الأستاذة سارة نقدالله، في تعليق على قول أحدهم بأن الناس ينتظرون ما يأتي به العام 2020

    كثر الإعداد في دوائر حزب المؤتمر الوطني للعام 2020 وهذا يبدو من عدد من التصريحات ولكنه يظهر بشكل واضح من التعديلات الدستورية الأخيرة. الواضح هو أن تلك التعديلات الدستورية قُصِد منها ان تحكم الفترة التي تفصلنا عن ذلك العام، حيث سينتهي سريان بعضها في ذلك العام، مثل التعديل الخاص بتعيين عدد من أعضاء المجلس الوطني، فالمفهوم ضمنا، وإن لم يتم الإفصاح عن ذلك صراحة، أن سلطة تعيين عدد من النواب في المجلس الوطني لن تتكرر في العام 2020 والبعض الآخر ستتم مراجعته في ذلك العام.

    إذا فالفترة التي تفصلنا عن ذلك العام، هي فترة مختلفة عن ما سبقها من فترات، ويفترض أن يتم الإعداد فيها لما سيأتي بعدها. الفترة التي نتحدث عنها هي فترة تشكل مرحلة في التطور الدستوري للبلاد لم يتم تسميتها بشكل قاطع، وسيتم حكم البلاد فيها بشكل مختلف، وإن كانت ملامح ذلك الشكل لم تتحدد بعد بشكل قاطع. وهذا هو كل مايسمح به المؤتمر الوطني من معلومات حتى الآن عن الفترة التي ستبدأ بتشكيل الحكومة الجديدة، وتنتهي بالعام 2020 . يحاول هذا المقال إستجلاء ما يمكن أن تحدث تلك الفترة من تغييرات.

    لماذا العام 2020 ؟

    السبب في أنتهاء الفترة التي نحن مقبلون عليها في 2020 هو أن التفويض الإنتخابي الذي حصل عليه المؤتمر الوطني سينتهي في ذلك العام. ورغم أن الكثيرين يعتقدون في المبدأ، بأن المؤتمر الوطني يحكم بموجب الغلبة، وليس بموجب أي تفويض إنتخابي، إلا أن كون المؤتمر الوطني يعتقد ذلك، أو على الأقل يعلن ذلك في كل التصريحات التي تصدر عنه، سواء من الحرس القديم أو الجديد، يمثل تطوراً يحسن بنا قبوله، والتمسك به. فلاشك أن إعتقاد المؤتمر الوطني  أنه يحكم بتفويض إنتخابي، وأن ذلك التفويض الإنتخابي سينتهي في العام 2020، يعكس تطوراً إيجابياً لما عهدناه من الحرس القديم للمؤتمر الوطني، والذي لم  يكن يقبل مجرد التفكير في ذلك، دعك من قوله، حتى ولو كان ذلك القول مطلوباً لأغراض المظاهر فحسب. لقد كانت كافة التصريحات التي تخرج من ذلك الركن لا تشير إلى السند الإنتخابي كأساس لإستحقاق المؤتمر الوطني للسلطة، رغم تكرار الإنتخابات في فترة حكمه المتطاولة، وتكرار الفوز بشكل يدعو للملل. رغم ذلك فإن الحديث كان  يقتصر على(( الزارعنا غير الله يجي يقلعنا )) و(( الإنقاذ أتت لتبقى)) وذلك دون أي مجاملة للذين صوتوا لهم في تلك الإنتخابات، فلم يكُف الحرس القديم أبداً عن ترديد تلك التصريحات التي تعني بوضوح أن تفويض الإنقاذ لا يأتي من أي إنتخابات، بل من الله سبحانه وتعالى مباشرة، وهو ما تم التعبير عنه في دستور 1998بمبدأ الحاكمية لله. وعندما إحتدم الحديث عن الفترة الإنتقالية داخل الحوار الوطني كانت التصريحات تقول (( واهم من يظن أن الحوار سينتهي بإلاطاحة بالانقاذ )) ولذلك فكون أن المؤتمر الوطني يتحدث عن تفويض إنتخابي، فهذا في حد ذاته  يعكس أنه على الأقل مظهرياً قد تخلى عن حقه الإلهي في حكم السودان إلى أن يرث الله الأرض، وليس هنالك ما يدعونا لأن نجادله في ذلك.

    ماهي طبيعة الفترة التي تسبق 2020

    الواضح أن الفترة التي تسبق 2020 في نظر المؤتمر الوطني فترة تختلف عن الفترات السابقة. وهذا يتضح من أن  إستقبالها قد إحتاج لتعديل دستوري، شمل تكوين المجلس الوطني، وسلطاته، وتكوين الحكومة، ومسؤوليتها، واستحدث منصباً دستورياً، وعدل في بعض الاحكام الدستورية، بالإضافة لمشاورات مازالت تجري على قدم وساق، تشمل احزاب وتكوينات من خارج المؤتمر الوطني، على الأقل من الناحية التنظيمية البحتة، من أجل إستيعابها في الحكومة. قد يكون الأسهل لمعرفة رأي المؤتمر الوطني في طبيعة هذه الفترة هو التعريف السلبي، بمعنى أنه أسهل أن نعرف ما لا تمثله هذه الحكومة من ان نعرف ما تمثله. فلنبدأ بذلك.

    هذه ليست حكومة إنتقالية

    أثناء مداولات المتحاورين في قاعة الصداقة، برز إتجاه يدعو لقيام فترة إنتقالية لوضع دستور دائم يتماشى مع مخرجات الحوار الوطني، وقد رأى أصحاب ذلك الإتجاه أن الفترة الإنتقالية يجب أن تحكم بواسطة حكومة قومية إنتقالية تشرف على صياغة الدستور الدائم. ولكن سريعاً ماتصدى الإنقاذيون  الأقحاح  لهذه الدعاوي وقالوا أن ذلك دونه خرط القتاد، بشكل لايتيح مجالاً لتفسير مخالف. وإذا لم يكن المؤتمر الوطني يعرف ما تمثله الحكومة الجاري تشكيلها فمن؟

    إذا فالحكومة  الجاري تكوينها الآن هي ليست حكومة إنتقالية، ولكنها أيضاً لايجب أن تكون حكومة مؤتمر وطني، رغم كل مايقال عن التفويض الإنتخابي، لأن فكرة أن يقوم المؤتمر الوطني وهو طرف وحيد في الحوار، بمهمة تنفيذ مخرجاته دون أن يشاركه في ذلك المحاورون الآخرون من أطراف الحوار، تبدو من الشذوذ بحيث يصعب تبنيها بدعوى التفويض الإنتخابي، لأن المطلوب تنفيذه من مهام يستمد شرعيته من الحوار وليس من الإنتخابات. لذلك فلقد كان لابد من إختيار إسم يتلاءم مع هذه الشرعية، ومن هنا جاء، حلاً لذلك، إسم حكومة الوفاق الوطني.

    حكومة الوفاق الوطني

    لا يعني مصطلح حكومة الوفاق الوطني  نفس الشئ لدى جميع الفاعلين السياسيين، بما فيهم المشاركين فيها. ولكن المُعلن هو أن حكومة الوفاق الوطني هي حكومة مكونة من المتحاورين في قاعة الصداقة، بغرض تنفيذ مخرجات الحوار الوطني، أو الوثيقة الوطنية لوشئت. ولكن هذا لا يقربنا كثيرا من معرفة مهام حكومة الوفاق الوطني، بالنظر للخلافات الشديدة حول تحديد معنى تلك المخرجات، وكيفية ترجمتها إلى نصوص دستورية أو قانونية. فالواضح هو أن  بين المتحاورين بحور من الخلافات حول ذلك. وقد ظهر عمق الخلاف بين أقرب الأقربين من المتحاورين، حين طرح المؤتمر الشعبي على قريبه الوطني، مافهمه من محور الحريات في الحوار الوطني، في شكل تعديلات دستورية، فما كان من هذا الأخير إلا  أن صعر خده وأسقطها بعضويته الغالبة في لجنة التعديلات الدستورية، واحدة تلو الأخرى بحيث لم يبق منها مايمكن للشعبي معه أن يدعي أن هنالك أي شبهة لإتفاق بين الطرفين على مفهوم الحريات .

    وإذا كان التعديلات الدستورية التي قدمها الشعبي قد أظهرت خلافاً بين الوطني وأقرب المحاورين له ايديولوجياً، فلك أن تستخلص، أيها القاريئ، كمية الخلافات المتوقعة بين المتحاورين الذين تفرقهم عن بعضهم البعض أيديولوجيات مختلفة. ولكن مايهمنا هنا هو أن طريقة حل المؤتمر الوطني للخلاف مع قريبه الشعبي، لا تدعو للقول بأنها طريقة وفاقية، خاصة وأنه لم يترك للشعبي سوى أن يقبل الأمر الواقع متنازلاً عن كل التعديلات مضمونا إن لم تكن شكلاً، أو يستبعد نفسه من مشاورات تشكيل حكومة الوفاق، وباقي القصة معروف للقراء.

    يبدو لنا من ذلك أن الاسهل هو أن نلجأ مرة أخرى للتعريف السلبي لتحديد المطلوب من حكومة الوفاق الوطني، وفي تقديرنا أن حكومة الوفاق الوطني بحكم تكوينها غير مؤهلة للإشراف على صناعة الدستور الدائم. وهذا يعود لانه من المتفق عليه ضرورة إشراك جميع القوى الفاعلة في صناعة الدستور قبل طرحه للهيئة التأسيسية لإخراجه في شكله النهائي. وهذا وحده يستبعد أن تتولى حكومة الوفاق الوطني عملية صناعة الدستور، لأنه حتى يومنا هذا فإن أغلبية المعارضين، بما في ذلك أكثرهم تاثيراَ على الساحة السياسية، لم يقبلوا بالوثيقة الوطنية بإعتبارها تمثل وجهة نظرهم حول علاج المشاكل التي أقعدت بالبلاد، ولا بكونها تحمل مشروعا يقبلونه للوفاق الوطني.

    خط عدم المساس بالوضع الراهن

    “يوم ما سيكون كل شيء على ما يرام، هذا هو أملنا. كل شيء على ما يرام الآن، هذا هو وهمنا “- فولتير

    لايبدو لي أن المؤتمر الوطني  على قلب رجل واحد حول هذا الموضوع. وهذا لايعود لأي معرفة بدواخل ذلك الحزب  اللغز بالنسبة لي، فلست خبيراً بدروبه، ولكن  هذا مايظهر من التصريحات التي ترشح هنا وهناك، والتي تدل على أن موقفين على الأقل يتنازعان الحزب الحاكم، حول المطلوب من حكومة الوفاق الوطني.

    الصوت الأعلى في التصريحات – وهذا لا يعني بالضرورة أنه الاقوى داخل  أروقة الحزب – يرمي إلى إبقاء الحال على ماهو عليه، وقد كان هذا هو  الخط الأقوى تاريخياً، والذي قابل به الحزب في الماضي، كل التقلبات الدستورية التى مرت  عليه  وهو ممسك بزمام السلطة . وهذا الخط  لم يتبدل منذ أن كان الحزب هو مجموعة قيادات تحكم من خلف الستار في الأعوام الأولى للإنقاذ، مروراً بالتحالفات التي أتت بأتفاق الخرطوم للسلام،  ودستور 98 ، ومن بعدها إتفاقية السلام الشامل، ودخول الحركة الشعبية ومن ثم خروجها من الحكم، حاملة معها ثلث المساحة الجغرافية والعددية السكانية من البلد. عبر كل تلك التقلبات  الدستورية كان خط الحزب الغالب هو الإمساك بالسلطة بيد من حديد، والسماح للمتحالفين بحظ من السلطة، في بعض من حواشيها دون أي جزء من قلبها. طوال تلك الفترات لم يسمح الحزب أصلاً بأي مشاركة في الهيمنة على جهاز الدولة، ولا في إتخاذ القرارات الأساسية، فظل كل ذلك في قبضة القابضين على الجهاز الحزبي دون غيرهم من شاغلي المناصب الرسمية. وهم الآن يريدون حكومة تتسع في حواشيها فتشمل الملتحقين، دون أن يكون لذلك أثر على مراكز إتخاذ القرار. فكل التغييرات مقبولة طالما أنها في إطار ان الإنقاذ أتت لتبقى. ملخص القول هو أن هذا الخط يطمح في إبقاء الحال على ماهو عليه حتى تأتي إنتخابات 2020 والتي يعلم الحزب جيداً كيف يتعامل معها.

    إذا كُتِب  لهذا الخط أن يسود داخل المؤتمر الوطني،  وهو أمر لا يمكن إستبعاده، رغم التغيرات العديدة داخل الحزب والتي شملت عدداً من  أساطين ذلك الخط، فإن حكومة الوفاق الوطني ستظل مجرد إسم تدعو به الحكومة نفسها، ولكنها ستكون في نظر الشعب نفس الحكومة التي ظلت تحكمه خلال العقود الثلاث الماضية.

    خط الإصلاح

    من الجانب الآخر، فهنالك من يرى أن الخط القديم قد وصل إلى نهاية الطريق، وبالتالي فلابد من الإصلاح وإلا  فستسوء العاقبة. وإذا قيض لذلك الإتجاه الغلبة فإنه سيقود حكومة الوفاق الوطني في إتجاه يقود إلى تغيير محدود. ما يمكن لحكومة الوفاق الوطني أن تنجزه هو بعض الإصلاح على صعيد الحريات، وهذه الإصلاحات ستطال  بمقادير مختلفة، سلطات جهاز الأمن، والحريات الصحفية، وحرية التنظيم. وهذا الإصلاح لا يتوقع أن يكون جذرياً بالنسبة لما سيواجهه من معارضة من داخل الحزب، والأجهزة المعنية، وهو أمر في سيتحدد في نهاية الأمر داخل المراكز الضيقة لإتخاذ القرار فإذا مالت نحو  قوى بقاء الحال على ماهو عليه، لن تفلح قوى التغيير في أن تحدث أكثر من إصلاحات محدودة وشكلية وهي في الغالب لن تتخطى عتبة التعديلات اللفظية، إلى التعديلات الفعلية المطلوبة.

    اما إذا مالت المراكز الضيقة لإتخاذ القرار نحو الإتجاه الإصلاحي، فهنالك فرصة حقيقية لأن تنجح الحكومة في أن تحول نفسها لحكومة وفاق وطني حقيقي. وهذا سيتم عبر قبول خارطة الطريق بشكل فعلي وليس لفظي، وضم القوى المعارضة الفعالة إلى الحكومة. وهذا سيتطلب فتح الحوار الوطني الذي من شأنه أن يؤدي إلى إنهاء الحرب ووضع السودان على درب الوفاق الوطني الحقيقي .

    لا يبدو من كل هذا الإستعراض أن هنالك مانرجوه من 2020. فليس هنالك ما يجعل من ذلك العام لحظة فارقة في التاريخ الدستوري السوداني. وواقع الأمر فإن إنتظار ذلك العام لا يعني أكثر من محاولة تجميد التاريخ وهي مهمة مستحيلة، فماهو مطلوب الآن هو العمل وليس الإنتظار. ونعني بالعمل، إصلاح حقيقي وجذري للواقع القانوني القائم وبشكل أهم للسياسات القابضة التي أفرزته. هذا الإصلاح من الناحية النظرية يمكن إجراؤه الآن، والظروف التي تدعو إليه قائمة ومعروفة، ولا حاجة لأحد لأن ينتظر أي تاريخ في المستقبل. وهذا الإصلاح يتطلب الشروط الأتية

    الشرط الأول الإرادة السياسية لدى الحزب الحاكم في تبين أنه لا وقت قد تبقى للمناورة، فماهو مطلوب هو الإصلاح الحقيقي الذي ينهي إحتكار السلطة، ويقبل بفتح الحريات العامة، وإدارة التنوع السياسي، والعرقي، والديني، في الإطار الديمقراطي المقبول للجميع.

    الشرط الثاني أن تقبل المعارضة الفاعلة أن تشارك في الحوار. وهذا لن يتم إلا إذا رأت من الحزب الحاكم ما يقنعها بأنه يقبل المشاركة بديلاً عن المناورة بغرض الإحتفاظ بإحتكار السلطة.

    الشرط الثالث أن تقبل المعارضة المسلحة أن تضع السلاح، وتندمج في الحياة السياسية السلمية. وهذا لن يتم إلا اذا تم الإتفاق على إصلاح حقيقي يمكن  الهامش من الخروج من الحالة الإقتصادية المزرية التي  يعيشها، وان يقتنع أيضاً بأنه  لن يحصل من الحرب على ما لا يمكن الحصول عليه بالسلام.

    كل هذه الشروط لا صلة لها بأي تفويض إنتخابي، وأهم من ذلك لا صلة لها بالغلبة، بل هي تنهي الحاجة لها. والشروط الموضوعية لإنجازها موجودة ومتحققة، وبالتالي فإما أن تعمل حكومة الوفاق الوطني لإنجازها  الآن، أو لا تعمل على الإطلاق.

    العودة لانسداد الأفق

    April 24, 2017 · لا يوجد تعليق  

    خالد التيجاني النور

    بالأمس تأكدت أسوأ ظنون الذين كانوا يشككون ابتداءً في جدوى “الحوار الوطني” الذي دعا له الرئيس السوداني عمر البشير في يناير 2014 في خطاب شهير بغرض وضع حد لاستدامة الحرب في البلاد وتحقيق السلام والاستقرار بالتوافق عبر حوار يشارك فيه جميع الفرقاء لوضع أسس جديدة لبناء الدولة السودانية تعهد مراراً بتنفيذها.

    الجديد التي حدث بالأمس أن المجلس الوطني، البرلمان الذي يسيطر عليه حزب المؤتمر الحاكم، أثبت أنه يملك حق الفيتو على مخرجات الحوار مع كل تلك التعهدات، مما يثير سؤالاً عن جدوى الدعوة له أصلاً، حيث أسقط بناءً على توصية لجنة التعديلات الدستورية توصيات حاسمة تتعلق بكفالة الحريات العامة.

    المهم في هذا التطور الحاسم أنه أعاد للأضواء الجدل حول صدقية الدعوة للحوار الوطني التي كانت سبباً أساسياً في مقاطعة أغلب القوى السياسية الفاعلة في المعارضة الانخراط فيه في غياب ضمانات تؤكد جديته، في حين اكتفى من انخرط فيه بتعهدات الرئيس البشير بضمان تنفيذ المخرجات التي يتوصل إليها المشاركون فيه. ويأتي هذا التطور أيضاً في ظل تعثر تشكيل حكومة جديدة لعدة أشهر بسبب التنازع على الحصص من بين مائة وستة عشر حزباً وجماعة متمردة شاركت فيه.

    إذاً ما الذي يجري في الكواليس؟، لا أحد يعرف على وجه التحديد إلى أين تمضي الأمور حول هذا الموضوع الذي شغل الساحة السياسية السودانية لثلاث سنوات حسوماً، سوى أن أكثر الناس حيرة في مآلاته هم أنفسهم الذين انخرطوا فيها بحماسة وأمل من أول يوم رجاء أن يثمر طريق خلاص سلمي يجنّب البلاد مخاطر التغيير العنيف بكل تبعاته وتداعياته.

    تململ القوى السياسية المعتبرة التي شاركت فيه على قلتها، لا سيما المؤتمر الشعبي الذي انفرد في موقفه المتمسك بالحوار بلا سقف معلوم من الشروط ولا حيطة حذر عدم وفاء السلطة بعهودها، ينبئ أن أسوأ ما كان يحذر منه معارضو مسار الحوار على النحو الذي تحكّمت السلطة في مصائره قد تحقّقت بالفعل.

    النتيجة العملية في الوقت الراهن بالنسبة للذين شاركوا في “حوار السلطة بشروطها”، أنها خلصت إلى “تسليم” الطبقة الحاكمة “صك على بياض” لتقرر في الطريقة التي تنفذ بها مقررات “الحوار” قفزاً على التعهدات السابقة بتفصيل يناسب مقاس حساباتها بما يضمن استمرار قبضتها على مفاصل السلطة والثروة، مع وعود بوظائف لردف من يسعفه الحظ بذلك.

    وتتالت الإشارات إلى الطريقة الانتقائية التي تعمّدت السلطة أن تقرّر بها التعامل مع توصيات الحوار، هي التأكيد على أنها وحدها من تملك تحديد أولويات ما تختاره للتنفيذ، فمضت إلى تقديم مشروع تعديلات دستورية للمجلس الوطني بـ”سقف منخفض للغاية” بمقياس “مخرجات الحوار” استبعد المس بالقضايا الجوهرية التي يمكن أن تنبئ بأن تحولاً نوعياً في بنية السلطة الحاكمة وتغييرا باتجاه عبور جسر الأزمة الوطنية على وشك أن يتحقق.

    ولم تأبه هذه التعديلات الدستورية لإحداث تغيير نوعي كان يراهن عليه لتدشين مرحلة سياسية جديدة في البلاد، بل مضت باتجاه معاكس حين عمدت إلى منح المزيد من الصلاحيات لرئيس الجمهورية، وإلى تكبيل منصب رئيس الوزراء المقترح الأكثر حضوراً في توصيات الحوار، والذي كان يعوّل عليه في إدخال تغيير على بنية السلطة بما يساعد على تحقيق المحاسبة والمساءلة على أداء الجهاز التنفيذي.

    وجاءت ثالثة الأثافي في التجاهل التام في مسودة التعديلات وانصرافها بالكامل عن ما يتعلق بقضية الحريات العامة، وهي مسألة مفصلية وأساسية لابتدار أي مناخ جدي من أجل تحول أو انتقال لمربع جديد، ومع أن الأمر لم يكن يحتاج لتأكيدات جديدة سوى المطالبة بالتقيد التام بتنفيذ وثيقة الحقوق والواجبات في الدستور الساري حالياً، وهي تعهدات قاطعة بيّنت الحقوق على نحو لا لبس فيه، ولا يغير من حقيقته تشريع قوانين تسلب باليسار ما أثبته الدستور باليمين، جاءت التأكيدات في توصيات الحوار على مسألة الحريات كشرط أساسي ولازم لتحقيق مقتضيات الحوار.

    في ظل هذه التطورات التي أفرغت الحوار من مضمونه حتى أصاب اليأس من تحمسوا له وشاركوا فيه، فضلاً عن أنه أكد للقوى السياسية المعارضة الرئيسية وحركات المعارضة المسلحة التي قاطعته صحة موقفها، فإن السؤال ما هي الرهانات التي تطلقها عودة الأمور إلى انسداد الأفق مرة أخرى بعد تبدد فرصة الحوار، من المؤكد أن الاحتمالات ستبقى مفتوحة على الخيارات كافة، حتى تلك التي تستدعي المغامرين.

    الجريدة

    المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً : التأمين الصحي وتسليع صحة المواطن(ة)

    April 23, 2017 · لا يوجد تعليق  

    (حريات)

    المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً

    مبادرة الشفافية السودانية

    التأمين الصحي وتسليع صحة المواطن(ة)

    19 ابريل 2017

    ظلت الدولة السودانية، ومنذ استقلال البلاد في العام 1956 تقدم الخدمات الطبية مجاناً. وفي سبعينات القرن الماضي ارتفعت تكلفة الخدمات الصحية، وأصبحت تشكل عبئاً على الدولة مما أدى إلى تدهورها، فتم اقرار نظام العلاج الاقتصادي والذي يعنى تقديم العلاج بالمستشفيات الحكومية للقطاعات المنظمة من العاملين بالدولة وذلك بعد استقطاع مساهمة مالية من مرتباتهم لصالح وزارة الصحة، من اجل تخفيف هذه الأعباء على الدولة، والمحافظة على جودة الخدمات. الا ان نظام العلاج الاقتصادي لم يوقف تدهور الخدمات الطبية، بل ادى إلى زيادة العبء العلاجي على الدولة والمواطن.

    وفي العام 1984 طرحت نقابة أطباء السودان مقترح التامين الصحي عبر وزارة الصحة، والتي تحمست للفكرة وطلبت من هيئة الصحة العالمية ابتعاث كوادر مؤهلة لوضع أسس علمية لنظام التامين الصحي في السودان. وبالفعل أوفدت هيئة الصحة العالمية البروفيسور كاليمو الخبير في مجال التامين الصحي، والذي قام بإجراء الدراسات اللازمة وأعد تقريراً كان بمثابة اعلان نهاية عهد مجانية الخدمات الصحية وبداية ما أصبح يعرف بالتامين الصحي.

    وقد عرف نظام التامين الصحي بانه من أهم الواجبات التي تضطلع بها الدولة من أجل صحة المواطن، وهو أحد أشكال الضمان الاجتماعي، تتكامل فيه إمكانيات الدولة مع قدرات المجتمع لتوفير الرعاية الصحية لكافة قطاعات المجتمع، لا سيما تلك التي تواجه صعوبات في تلقي الحد الأدنى من الرعاية الصحية اللازمة لاستمرار الحياة والمساهمة في التنمية.

    وجاء في تقرير هيئة الصحة العالمية حول تصورها لإطلاق عملية التامين الصحي في السودان خلال حقبة الحكم الديمقراطية ما يلي:

    وجود ارتفاع في الوعي الصحي قاد إلى زيادة الطلب على الخدمات الطبية بحيث لا تستطيع الدولة وحدها تغطية تكاليفها، مما يتطلب فرض رسوم معقولة لتلقي تلك الخدمات.

        زيادة الإنتاج تحتاج إلى قوى عاملة صحيحة البدن، كما أن القطاع الخاص يعاني من نقص واضح في الخدمات الطبية المقدمة للعاملين به.

    هناك مستشفيات كثيرة تصلح لأن تكون نواة للتامين الصحي في السودان.

    التأمين الصحي هو أحد المؤشرات لتطبيق رعاية صحية جيدة.

    تطبيق نظام التامين الصحي سيؤدي إلى إيقاف هجرة الكوادر الطبية المؤهلة.

    انسب نظام للتامين الصحي يتطلب ان يكون تحت إدارة حكومية ويقدم خدمات طبية شاملة تعتمد في تمويلها على مساهمات الدولة و اشتراكات المستفيدين، على أن تكون تلك الاشتراكات ذات معدلات مئوية مستقطعة من المخدمين والمستخدمين.

     وعلى الرغم من التصور التدريجي، والمعقول نسبيا، في الانتقال من نظام مجانية العلاج الى نظام التامين الصحي، عبر توصيات ومراحل واضحة حددها خبير هيئة الصحة العالمية البروفيسر كاليمو الا ان ذلك التصور لم يجد حظه في التنفيذ بسبب التحولات السياسية الكبيرة التي شهدها السودان بعد الانقلاب العسكري للجبهة الاسلامية القومية في 1989، والذي قام بدوره بدق اخر مسمار في النظام الصحي السوداني بتحويل الخدمات الصحية الى سلعة تجارية تميز بين المواطنين، واضعة الملايين من السودانيين فريسة للأمراض.

    في بداية التسعينات تم الإعلان عن سياسة التحرير الاقتصادي التي تم بموجبها رفع الدعم الحكومي عن الخدمات الطبية، وقامت الحكومة السودانية في العام 1991 بفرض رسوم على دخول المستشفيات العامة وعلى تلقي الخدمات العلاجية فيها. وفي محاولة للحد من الآثار السالبة لهذا القرار، تم تطبيق نظام العلاج الاقتصادي والتكافلي بالمستشفيات وإنشاء دائرة العلاج الاقتصادي. إلا أن هذا المشروع واجه عقبات عديدة، أهمها صعوبة تقديم الخدمات الطبية لغير القادرين من ذوي الدخل المحدود وأرباب المعاشات، لذلك لجأت الحكومة السودانية إلى تطبيق نظام التأمين الصحي المجتمعي الذي يقوم على فكرة توزيع الخطر على أوسع نطاق مجتمعي والاستفادة من مساهمات الأعداد الكبيرة المؤمن لها لتغطية تكاليف العلاج.

    أدت هذه التحولات الي زيادة عبء الصرف على الصحة من قبل المواطنين، حين حوَلت الحكومة السودانية بعد انقلاب 1989 الخدمات الصحية من خدمات عامة تقدمها الدولة في اطار مسئولياتها الي سلعة يتحصل عليها المواطن بشكل شخصي، و يتضح هذا الامر عند النظر الى تناقص صرفها على هذه الخدمات، حيث بلغت نسبة صرف المواطنين على تلك الخدمات(64.3) % بحسب تقرير اقتصاديات الصحة الصادر في العام 2008، الذي قدر متوسط الصرف الكلي على صحة المواطن الواحد بحوالي (111) دولار سنوياً، يدفع منها المواطنون (71) دولار، هذا إضافة الى عدم المساواة في توزيع ميزانية الصحة الحكومية على المحليات في الولايات المختلفة، فعلى سبيل المثال يبلغ نصيب محليات ولاية الجزيرة من الصرف الحكومي الكلي على الصحة نسبة 25.5%، وبولاية الخرطوم تبلغ النسبة 24.8%، بينما تصل هذه النسبة في الولاية الشمالية وولاية النيل الأزرق وولاية غرب دارفور الي 0.3% و 0.5% و 0.7% على الترتيب، الرسم البياني ادناه يوضح نسب توزيع ميزانية الصحة على المحليات في الولايات المختلفة.

    أدى كل ذلك الي تزايد الاعتماد على التأمين الصحي خصوصاً وسط القطاعات المنظمة، مثل موظفي الدولة والمزارعين، وقامت الدولة بمحاولات لتنظيم التأمين الصحي فأصدرت قانون الهيئة العامة للتأمين الصحي لسنة 1994 لحل مشكلة العلاج بالبلاد، وشرعت في التنفيذ بمساعدة من منظمة الصحة العالمية، وتم تقديم أول خدمة طبية بولاية سنار العام 1995، ثم اتسعت دائرته بعد ذلك ليغطي بنسب محدودة معظم ولايات السودان.

     وفي العام 2001 تم إصدار قانون التأمين الصحي الذي تم تعديله في العام 2003، والذي بموجبه تم تعديل اسم الهيئة العامة للتأمين الصحي لتصبح الصندوق القومي للتأمين الصحي.

    سلبيات قانون التامين الصحي

    تعرض قانون التامين الصحي للعام 2001 المعدل في العام 2003 إلى الكثير من الانتقادات، وأبرزها تلك التي أوردها البروفيسور محمد عثمان خلف الله أستاذ قانون العمل والتأمينات الاجتماعية بجامعة النيلين، في الدراسة التي أجراها عن سمات قوانين التامين الصحي في السودان حيث أعاب على هذا القانون الآتي:

    لم يحدد نسبة الحد الأدنى للاشتراك في القانون، ومنح مجلس إدارة الصندوق الحق في تعديلها وسلطة تطبيق التأمين على الفئات الفقيرة.

    لم يحدد نسبة الاشتراك المئوية للتأمين الصحي، وتجاهل الأطراف المعنية بالاشتراك وهي (صاحب العمل – العامل – الحكومة)، ومنح صلاحيات التعديل لمجلس الوزراء بالتشاور مع مجلس إدارة الصندوق.

    لم يحدد التزام الدولة المالي للتامين الصحي بنسب مئوية من الأجور، وجعل حجمها يحدد سنوياً في الموازنة العامة، مما جعل هذا الالتزام متفاوتا حسب الوضع الاقتصادي للدولة وتوفر السيولة.

    أفرط هذا القانون في منح السلطات للولايات.

    منح الولايات الحق في إصدار تشريعات ولائية للتامين الصحي، مما مكنها من إصدار قوانين ولائية ربما تكون متناقضة مع القانون القومي.

    جعل العلاقة بين الصندوق القومي للتامين الصحي والولايات علاقة تنسيق وليس علاقة إدارية، مما أزال سلطة الإشراف والرقابة من المركز.

    جعل إلزامية الخضوع للقانون شاملة، مع إعطاء الحق في إدارة نظم تامين صحي خاصة لا تتعارض مع أسس ومبادئ التامين الصحي، إلا أن هذه الإلزامية تنقصها سلطة التطبيق

        قصر حق استخدام العاملين في الصندوق القومي للتامين الصحي وفي الإدارات التنفيذية بالولايات على مدير عام الصندوق القومي.

    لم يحدد الأمراض التي لا يغطيها التأمين الصحي في صلب القانون.

    جعل نسبة المساهمة المالية التي تفرض على الولايات لصالح الصندوق بالمركز غير محددة سلفاً، ومنح سلطة تحديدها لمجلس الوزراء.

    ميزانية التأمين الصحي:

    تعتبر أوجه صرف أموال التأمين الصحي أحد اكبر مناحي القصور في تطبيق هذا النظام في السودان، حيث يتم صرف حوالي ثلث الميزانية على الجانب الدوائي، بينما تبلغ نسبة الصرف الإداري على نظام التأمين الصحي حوالي 23.3% من ميزانية التأمين الصحي الحكومي الكلية، بالمقارنة مع نسبة الصرف الإداري في شركات التأمين الصحي الخاصة والتي تبلغ حوالي 9.6% فقط.  الرسم البياني ادناه يعكس توزيع ميزانية التأمين الصحي.

    صاحب تنفيذ فكرة التأمين الصحي بالسودان الكثير من السلبيات، منها قلة الوعي بالتامين الصحي، والقصور الإداري والبيروقراطية التي لازمت اغلب أجهزة الدولة الرسمية، والتي لم تسلم منها الأجهزة الرسمية المناط بها إدارة التامين الصحي في البلاد، في مقابل نمو مطرد لشركات التأمين الصحي الخاصة، مما يتسق تماما مع سياسة الدولة في تحويل الخدمات الصحية من خدمة عامة الي سلعة في السوق، وكانت ابرز سلبيات التأمين الصحي ما يلي:

    أولاً: محدودية انتشار التامين الصحي وسط الفئات غير المنظمة والفقراء

    من الملاحظ بان نسبة التغطية التأمينية في السودان ضعيفة جداً ولا تتناسب مع حجم السكان، وبحسب الورقة التي قدمها الأستاذ محمد إبراهيم الزبير مدير إدارة التغطية السكانية بالصندوق القومي للتامين الصحي، في الدورة التدريبية التي عقدت لمناقشة النظم التطبيقية لقوانين الخدمة العامة والتأمينات الاجتماعية في ديسمبر من عام 2014، فقد بلغت هذه النسبة (32.1)% من جملة عدد سكان السودان، وتفاصيل توزيعها على الولايات على النحو الآتي:

    الولاية       النسبة       الولاية       النسبة

    ولاية الخرطوم     61.7%    ولاية شمال كردفان 22.3%

    ولاية سنار 29.5%    الولاية الشمالية    36.3%

    ولاية الجزيرة      26.5%    ولاية كسلا 22.5%

    ولاية القضارف    38.2%    ولاية جنوب كردفان 24%

    ولاية البحر احمر 26.4%    ولاية جنوب دارفور 15.5%

    ولاية نهر النيل    34.1%    ولاية غرب دارفور 23.4%

    ولاية النيل الأبيض       25.1%    ولاية وسط دارفور 37.5%

    ولاية النيل الأزرق       34.7%    ولاية شرق دارفور 18%

    ولاية غرب كردفان      35%       ولاية شمال دارفور 21.1%

    وبرغم دخول القطاع الخاص فى التأمين الصحى فقد ارتفعت هذه النسبة في العام 2015 إلى (37)% فقط من جملة عدد سكان البلاد، بحسب إفادات وزيرة الرعاية الاجتماعية مشاعر الدولب التي نشرت بموقع وكالة السودان للأنباء (سونا) بتاريخ 30/8/2015، خلال مخاطبتها لملتقي المديرين التنفيذيين للتامين الصحي بقاعة الصداقة بالخرطوم، وهي تغطية تشمل أقل من نصف عدد سكان البلاد، وأضافت الوزيرة في ذات المخاطبة بأن وزارة المالية التزمت بسداد اشتراك (750) ألف من الأسر الفقيرة في التأمين الصحي، وهذا العدد لا يتناسب مع حجم الأسر الفقيرة بالبلاد، في ظل المعاناة الاقتصادية وتمدد الفقر.

    ثانياً : أغلب الأدوية غالية الثمن خارج قائمة أدوية التأمين

    يقوم التأمين الصحي بإصدار قائمة تتضمن الأدوية التي تصرف عبر التامين الصحي، يتم إعدادها بواسطة لجنة محايدة تتكون من كبار الاختصاصيين في التخصصات المختلفة والصيادلة، لتحديد الأدوية الأساسية التي يحتاجها المريض، وتعتمد هذه القائمة عبر ورشة عمل تعقد خصيصاً لهذا الأمر، كما تتم مراجعتها سنوياً بحذف وإضافة بعض الأدوية. ولكن برغم هذه الإجراءات التنظيمية ظلت السياسة الدوائية للتأمين الصحي منذ نشأته، تتعرض إلى الكثير من الانتقادات، خاصة فيما يتعلق بعدم شمولها للأدوية الجيدة، والغلاء النسبي للثمن الذي تصرف به عبر التامين الصحي، والاستعاضة عنها ببدائل غير جيدة ورخيصة الثمن.

    و لتأكيد هذا القصور، انتقد مدير التامين الصحي بولاية الخرطوم عمر حاج حسين في تصريحاته التي نشرت بصحيفة الطريق الالكترونية بتاريخ 22/2/2014 السياسة الدوائية للتامين الصحي، حين أشار إلى تراجع نسبة قائمة الأدوية في التامين الصحي من (90)% إلى (63)%، نتيجةً لارتفاع أسعار الدواء، وذكر بأن الأدوية المقدمة في التأمين الصحي أقل جودة من تلك التي تباع في الصيدليات التجارية.

    ثالثاً: الكثير من الأمراض والخدمات الطبية خارج تغطية التأمين الصحي

    حددت المادة (31) من قانون الصندوق القومي للتامين الصحي لعام 2001 تعديل 2003 الخدمات الطبية التي يقدمها التامين الصحي في الآتي :

    الخدمات الطبية على مستوى الممارسة العامة.

    الخدمات الطبية على مستوى الأخصائيين، والعلاج بالمستشفيات.

    الفحص بالأشعة والفحوصات المعملية والمختبرية.

    صرف الأدوية اللازمة.

    العلاج والرعاية الطبية أثناء الحمل والولادة.

    علاج الأورام الخبيثة.

    علاج طب الأسنان في حالات (الأشعة – الخلع – الحشو – علاج اللثة).

    ولا يوجد تفصيل للأمراض والخدمات التي لا تشملها تغطية التامين الصحي في القانون، ولكن من الممارسة العملية فالتامين الصحي يقدم لمنسوبيه الخدمات التشخيصية المجانية الآتية :

    الكشف الطبي .

    مساعدات التشخيص (الفحوصات المعملية العادية والخاصة)، مثل فحص الهرمونات والايدز والرنين المغنطيسي ومناظير الجهاز الهضمي والتنفسي.

    كل العمليات الجراحية العامة والمتخصصة بالليزر مثل تفتيت الحصاوي وعمليات الشبكية، ويستثنى من ذلك العمليات التي لا تندرج ضمن الممارسة العامة على سبيل المثال ( جراحة المخ والأعصاب – جراحة القلب المفتوح – زراعة الكلى وغيرها من العمليات الكبيرة ).

    خدمات غسيل الكلى.

    علاج الأسنان في حالات ( الخلع – الحشو – علاج الجذور – وعلاج اللثة ).

    ورغم الفلسفة التي استند عليها التامين الصحي في إخراج بعض الأمراض والخدمات الطبية من مظلة التامين الصحي، بتصنيف تلك الخدمات كخدمات خاصة وتكميلية، إلا أن هذا الأمر ينطوي على الكثير من الإجحاف، فحامل بطاقة التأمين يرغب في تجنب دفع تكلفة المخاطر المرضية التي قد يتعرض لها عبر اشتراكه في هذا البرنامج التكافلي، وهو لا يختار الأمراض التي تصيبه، فعلى سبيل المثال فإذا فقد أسنانه نتيجةً لأي مرض أو حادث فالتأمين الصحي لا يغطي زراعة وتركيب الأسنان والأطقم رغم أهميتها الصحية القصوى بالنسبة للإنسان، كأول خطوة في عمل الجهاز الهضمي وفي النطق، وكذلك لا يغطي التأمين الصحي علاج جذور الأسنان، ومن المعلوم عالميا إن تكلفة علاج الأسنان هي الأعلى مقارنة مع غيرها من الخدمات الطبية على مستوى الممارسة العامة، فلماذا يواجه المواطن الموجود داخل مظلة التأمين الصحي هذه التكلفة العالية.

    أيضا ما معنى أن يتمكن المواطن عبر التامين الصحي من مقابلة طبيب العيون ويشخص حالته ويقرر له ارتداء نظارة طبية بمقياس معين حتى يتمكن من الرؤية بشكل جيد، دون أن يستطيع الحصول عليها عبر التأمين الصحي.

    كما أن تصنيف العمليات الجراحية الكبرى مثل (جراحة المخ والأعصاب وجراحة القلب المفتوح وزراعة الكلى وغيرها من العمليات الكبرى)، كخدمات طبية ذات ممارسة خاصة، وإخراجها من تغطية التامين الصحي، ينسف الفكرة الرئيسية للتامين الصحي التي تقوم على استفادة المواطن من التامين الصحي في تجنب خطر مواجهة التكلفة العلاجية العالية، عبر توزيع هذه التكلفة على نطاق واسع من المواطنين، فكان الأجدى البحث عن وسائل خاصة لمعالجة أمر هذه الخدمات الطبية ذات التكلفة العالية، بدلاً عن إخراجها بالكامل من مظلة التغطية التأمينية.

    رابعاً : بعد المسافات  الجغرافية لمراكز الخدمة وعدم توفر الاختصاصيين وصعوبة مقابلتهم

    اشتكى الكثير من المواطنين من بعد مراكز الخدمة المحددة لهم لتلقي الخدمات العلاجية، أو لتسجيل وصرف الأدوية دائمة الاستعمال شهرياً، بالإضافة إلى عدم تقديم الخدمات التأمينية في بعض المراكز خلال العطلات الأسبوعية، اضافة الى أن أغلب هذه المراكز لا يوجد بها أطباء اختصاصيين، ويتم تقديم الخدمة الطبية داخلها بواسطة نواب الاختصاصيون والأطباء العموميين، والمراكز القليلة التي يتواجد بها الاختصاصيين مزدحمة للغاية، وعيادات الاختصاصات الطبية موزعة على أيام الأسبوع، الأمر الذي يتطلب انتظار  المريض زمنا أطول حتى يستطيع مقابلة الاختصاصي.

    الدكتور مصطفى صالح في ذات التصريحات المشار إليها سابقاً، أقر بان هناك مشكلة في توزيع المراكز الصحية، وهي جزء من مشكلة الخارطة الصحية في السودان عموماً، وذكر بأنه وبحسب وزارة الصحة فان (14)% من مناطق السودان لا توجد بها مرافق صحية.

    خامساً البيروقراطية في الإجراءات والاستخدام الكثيف للمستندات الورقية

    يعتمد التامين الصحي بالسودان في إجراءات تنظيم  الخدمات الصحية التي يقدمها لمنسوبيه على استخدام الكثير من المستندات والاستمارات الورقية، فضباط التأمين الصحي بمراكز الخدمات الصحية، تجدهم يقبعون خلف مجموعة ضخمة من الاستمارات المطبوعة بمختلف الألوان، والمخصصة لمختلف الخدمات الطبية التي يغطيها التأمين الصحي، ويقومون بتعبئتها يدوياً بإدراج معلومات المؤمن عليهم وتفاصيل بطاقاتهم العلاجية، ومن ثم يعتمدونها بختم التأمين الصحي وبتوقيعهم وختمهم، لذلك تجد الكثير من طالبي الخدمة مصطفين أمام هؤلاء الضباط للحصول على تلك الاستمارات، وتزداد المعاناة من هذه البيروقراطية عند إجراءات صرف الأدوية دائمة الاستعمال التي خصص لها التامين الصحي سجل  معين يتم تعبئته شهرياً بواسطة الطبيب، ويشترط حضور المريض شخصياً لإكمال هذا الإجراء، وهناك إجراءات طويلة ومعقدة تتم في الإدارات التنفيذية للسماح بصرف هذه الأدوية إذا تعذر حضور المريض، بعد إثبات عجزه أو كبر سنه وصعوبة حركته.

    وتمتد هذه المعاناة عند تحويل المواطن لشراء الأدوية من الصيدليات التجارية لعدم توفرها في صيدليات التامين الصحي، حيث تخصص الإدارات التنفيذية للصندوق يوم معين لاسترداد قيمة تلك الأدوية، وتشترط على المريض أن يحضر كافة المستندات التي تم بموجبها السماح له بشرائها من الصيدليات التجارية مصحوبة بالبطاقة العلاجية والفاتورة، ليبدأ دورة طويلة من الإجراءات الإدارية والمالية والمراجعة، وأحيانا كثيرة لا يتمكن من استرداد المبلغ في نفس اليوم لعدم توفر السيولة لدى أدارات التأمين الصحي.

    والسؤال الذي يطرح نفسه لماذا يصر القائمين على قيادة التامين الصحي على عدم تطوير إجراءاته، والاستمرار في العمل بهذه الطريقة البدائية التي تعتمد على استخدام هذا الكم الهائل من الاستمارات؟ رغماً عن الاتجاه العام في الدولة يتجه إلى حوسبة كافة المعاملات، وماهي الصعوبة في إعداد برنامج الكتروني يستوعب كافة الخدمات التي يقدمها التامين الصحي وربطها مع بيانات المؤمن عليهم ؟، بحيث يستطيع الموظف انجاز مهامه وتقديم خدمات التأمين في زمن أقل، ولا يحتاج الطبيب إلى تدوين قائمة الأدوية الدائمة يدوياً، فيكفي فقط إدراجها في المكان المخصص للمريض في البرنامج الالكتروني.

    سادساً : عدم سداد التامين الصحي لالتزاماته المالية لبعض المؤسسات الصحية

    يقدم التامين الصحي خدماته التأمينية عبر الكثير من المراكز العلاجية بخلاف تلك التي تتبع له، فهو يتعامل مع كافة المستشفيات الحكومية والمراكز المتخصصة مثل مراكز أمراض وغسيل الكلى وأمراض القلب والأورام الخبيثة.

     يوفد التأمين الصحي موظفيه لتنظيم وحصر الخدمات التي يحصل عليها منسوبيه بتلك المراكز، على أن يقوم بسداد قيمة تلك الخدمات في الفترة التي يحددها تعاقده مع تلك المراكز والمستشفيات. ويحدث كثيراً أن يعجز الصندوق عن سداد التزاماته المالية في الفترة المقررة، متعللاً بعدم توفر السيولة أحياناً، وبعدم حصوله على الاشتراكات الشهرية من المؤسسات المتعاقدة معه أحياناً أخرى، مما يقود إلى إيقاف تقديم الخدمات الطبية إلى منسوبيه بتلك المراكز والمستشفيات.

    هذه المبررات شأن إداري يخص الصندوق والمؤسسات المتعاقدة معه، ولا تعني المؤمن عليهم من الذين سبق ان استقطعت اشتراكاتهم سلفاً من مرتباتهم، ولا ذنب لهم في الحرمان من الحصول على الخدمات الطبية نتيجة لعجز الصندوق عن الإيفاء بهذه الالتزامات، بسبب مماطلة المؤسسات المتعاقدة معه في سداد اشتراكات سبق ان تم تحصيلها من المشتركين ولم تسددها لسبب تعلمه هذه المؤسسات.

    الفساد المصاحب لنظام التامين الصحي

    صاحب تنفيذ نظام التامين الصحي بالسودان العديد من حالات الفساد، بسبب ان نجاح التجربة سيقود الى الاضرار بالمصالح الذاتية للكثير من الافراد والمؤسسات التي تستثمر في تسليع الخدمات الصحية، وفيما يلي نورد بعض حالات الفساد التي صاحبت التامين الصحي:

     (العنابر) العامة بالمستشفيات الحكومية التي يحجز بها مشتركي التامين الصحي، غير نظيفة ومكتظة بالمرضى ومتسخة الأثاثات وتعج بالقطط الضالة، مما يشير الى أن هذا الأهمال من قبل إدارة المستشفيات مقصود به دفع المواطن إلى مغادرتها الى العنابر الخاصة المدفوعة القيمة، رغماً عن ارتفاع تكلفتها وتصنيفها كخدمات خارج تغطية التامين الصحي.

    التلاعب في تنظيم قوائم انتظار إجراء العمليات الجراحية بالمستشفيات الحكومية. فنظراً للأعداد الكبيرة من المرضى، درجت تلك المستشفيات على إعداد قوائم لتحديد أولوية إجراء العمليات الجراحية للمرضى الذين تقرر لهم إجراء تلك العمليات، وقد تمتد مدة الانتظار لفترة قد تمتد أحيانا شهوراً عديدة، مما يدفع المرضى ومرافقيهم لتقديم رشوة إلى الموظفين المسئولين عن تلك القوائم حتى يتم تعديل ترتيبهم المتأخر، أو التخلي عن التغطية التأمينية واجراء العمليات الجراحية بالمستشفيات الخاصة.

    إهمال كبار الاختصاصيين تقديم خدماتهم الطبية عبر عيادات التشخيص العامة بالمستشفيات الحكومية ومراكز التامين الصحي، و ترك المهمة لنوابهم وللأطباء العموميين، كما أن تواجد الاختصاصيين في تلك العيادات  مرتبط بأيام محدده خلال الأسبوع  لرؤية عدد محدود من المرضي، مما يدفع المرضى الراغبين في الاستشارة الطبية للاختصاصيين إلى التخلي عن تغطية التامين الصحي والتوجه إلي العيادات الخاصة.

    تشمل كذلك حالات الفساد، إخفاء الأدوية التي يقررها الطبيب المعالج للمريض وبيعها بأسعار أعلى للصيدليات، رغم أن هذه الأدوية، حسب وثيقة التأمين الصحي، يجب أن يتم توفيرها عبر صيدليات التأمين الصحي. ففي حلالات عديدة يفاجأ المريض بأن الأدوية المقررة له قد نفذت و أن لا خيار للمريض إلا أن يلجأ للصيدليات التجارية لشراء الدواء ثم التقديم للتأمين الصحي لاسترداد قيمتها.

    يطالب العاملين بالمستشفيات الحكومية والخاصة التي تقدم خدمات التامين الصحي، بمقابل مالي بشكل علني، على سبيل المكافأة نظير قيامهم بمهامهم الوظيفية، فعلى سبيل المثال تطالب القابلات بمستشفيات التوليد آباء المواليد بمبلغ مالي على سبيل (البشارة) نظير إخطارهم بقدوم المولود الجديد، وهو عرف سائد ويتم بشكل علني وأمام أعين المسئولين، وفي حالة عدم الدفع ستتعرض المريضة إلى الإهمال والمعاملة القاسية والتجهم والعنف اللفظي، ويمتد هذا الامر ليشمل عمال النقالات والنظافة والخفراء حتى يسمحوا بزيارة المريض في غير الأوقات المخصصة للزيارة.

    ولمواجهة سلبيات تجربة نظام التامين الصحي، وللتصدي لحالات الفساد المصاحبة يمكن القيام الخطوات التالية:

    مقاومة عملية تسليع عملية تقديم الخدمات الصحية وتحويها الى سلعة تجارية، بما فيها مقاومة عمليات الخصخصة في القطاع الصحي.

    العودة الى نظام مجانية العلاج بصورة مدروسة لدعم قطاعات معينة من المجتمع السوداني، تتكامل مع نظام التامين الصحي بعد اصلاحه.

    على الدولة أن تزيد من مساهماتها المالية لصندوق التأمين الصحي وذلك لتمكينه من توسيع تغطيته لتشمل جميع قطاعات المجتمع.

    بذل الجهد الإعلامي عبر كافة وسائل الإعلام للتعريف بالتأمين الصحي وحقوق المؤمن لهم و كيفية الحصول على الخدمات التى وعدهما بها نظام التأمين الصحي.

    يجب على وزارة الصحة الاتحادية ووزارات الصحة الولائية إصدار قوانين و لوائح حازمة لمراقبة عمل التأمين الصحي بهدف تقديم خدمات طبيبة عالية الجودة و تسهيل إجراءات الالتحاق بالتأمين الصحي.

        على منظمات المجتمع المدني العمل مع المواطنين و مساعدتهم فى الحصول على الخدمات التي وعدهم بها الصندوق و الدفاع عنهم أمام المحاكم فى مواجهة الصندوق، ومراقبة اداء نظام التامين الصحي عموماً.

        تسهيل الإجراءات الإدارية بالصندوق، مثل استخراج البطاقة العلاجية واسترداد المبالغ التي تدفع لشراء الأدوية من خارج صيدليات التامين الصحي.

        تأهيل وتطوير كفاءة مراكز تقديم الخدمة والاهتمام بها، ومراجعة خريطة توزيعها بحيث تحقق أكبر قدر من الانتشار، حتى تنتهي ظاهرة التكدس في المراكز التشخيصية.

        تقديم الخدمات التأمينية على مدار الأسبوع وخلال العطلات الأسبوعية، وعلى مدار ساعات اليوم بتوفير الخدمات التأمينية بأقسام الحوادث والطوارئ.

        توسيع دائرة الأمراض والخدمات الصحية التي يغطيها التامين الصحي، فبالرغم من أن التامين الصحي يغطي الحزمة الأساسية للخدمات الصحية، إلا أن هناك الكثير من الأمراض والخدمات الطبية ذات التكلفة العالية مازالت خارج التغطية التأمينية.

    حوسبة إجراءات ومعاملات الصندوق القومي للتامين الصحي، بإعداد برنامج الكتروني يستوعب كافة الخدمات التي يقدمها التامين الصحي، وربطها مع معلومات بطاقات المؤمن عليهم، حتى تتحقق السرعة في انجاز المعاملات، والاستغناء عن العدد الكبير من المستندات والاستمارات الورقية المستخدمة حالياً في انجاز تلك المعاملات.

    ***

    https://www.youtube.com/watch?v=Pu8dat_YVQA&feature=youtu.be

    http://arabic.democracyfirstgroup.org/healthinsurancesudan/

    [email protected]

    خبراء يوضحون مغزى التعديلات الاخيرة

    April 23, 2017 · لا يوجد تعليق  

    (حريات)

    أجاز المجلس الوطني تقرير اللجنة الطارئة للتعديلات الدستورية. احتوت التعديلات على بنود عديدة تعرض بعضها لنقاش حامٍ مثل صلاحيات جهاز الأمن، وصلاحيات رئيس الجمهورية، وحق الزواج بالتراضي بين البالغين بدون اشتراط ولي ، وحد الردة.. (حريات) اتجهت لرقمين قانونيين هما مولانا محمد الحافظ محمود والأستاذ نبيل اديب عبد الله لإلقاء الضوء على مغزى التعديلات وموقف المجلس الوطنى منها .

    ورأى مولانا محمد الحافظ أن الأخطر في هذه التعديلات الذي أبقى على صلاحيات جهاز الأمن بدون أي تغيير بما يجافي كل ما اتفق عليه في عملية الحوار الوطني، ورأى الحافظ أن ذلك ربما كان الأكثر إحباطاً للذين ترقبوا مخرجات الحوار، وأن (الجهاز خرج كمنتصر مما يزيد في غلوائه وتعسفه، فهو يعتقد انه منتصر انتصارا كبيرا جداً)، كما رأى أن أبرز المخرجات كذلك (صلاحيات رئيس الجمهورية الزائدة، حيث تم إلغاء ما ورد في التعديلات المقترحة من مراقبة البرلمان وتوازنه check مع الرئيس) وقال (المجلس وهو الهيئة التشريعية اصبح فاقداً لاية قدرات ولا رأي له، وصار أحد أذرع السلطة التنفيذية)، وأضاف (صار هناك تماهٍ كامل بين السلطة التشريعية والتنفيذية، ضيعت فكرة الفصل بين السلطات، المبدأ الراسخ الذي وصلت له الانسانية بعد معاناة كبيرة). ثم استدرك بالقول (صحيح هذا كان موجود أصلا ولكنه اصبح أكثر وضوحا).

    ويرى الأستاذ نبيل أديب المحامي أن التعديلات الدستورية في أغلبها كان ينبغي أن توجه نحو القانون، فالدستور ليست فيه نواقص لكن القوانين تخرق الدستور. ثم قال (لكن على أي حال هم اختاروا ان تكون تعديلات دستورية، وكلها لن تغير شيء إلا ربما مادة واحدة التي تتكلم عن حق الحرية ومصاغة بلغة “عربيها تقيل” فقد استخدم شيخ الترابي تعبيرات لا يعرفها ناس القانون، تحدثت عن حق الطلاقة، المادة كانت مفصلة وتتحدث عن عدم اعتقال أي شخص لأكثر من يوم واحد بدون ان يعرض على قاضٍ، وفيها تحديد دقيق، لكنهم رفضوها باعتبار ان فيها تفصيلات تحال للقانون)، ثم أضاف (ولكن لم يكن هناك اتفاق على تعديل القانون ليكون بهذا الشكل، فهذه مجرد “مَطْوَحة”). وشرح أديب كيف أن التعديلات لم تسفر عن شيء قائلاً (الحصل انهم  لم يقبلوا اي تعديل، حتى التعديلين الذين كانا بصدد تغيير شيء ملموس، وهما التعديل المتعلق بالحرية الدينية، وحق الحرية أو حق الطلاقة، وهما كان فيهما تغيير حقيقي، تم رفضهما).

    وذهب مولانا محمد الحافظ إلى أن مسألة الردة ظلت ذات طابع سياسي واضح جداً وتستخدم كسلاح للسلطة لإرهاب المعارضين، وقال إن (جملة ما هو معلوم بالدين بالضرورة غامضة ويمكن أن يدخل تحتها اي شيء لو واحد تحدث عن اي شيء مثلاً مستحبات أو مكروهات الوضوء ممكن يدخل تحت المعلوم من الدين بالضرورة) مؤكداً أن النظام ظل يستخدم الردة دائماً في وجه معارضيه يلوح بها حيث يشاء.

    وبشأن مسألة حق الزواج للمرأة بدون ولي والتي أثيرت حولها (زوبعة) بتعبير الأستاذ نبيل فقد قال إن حق الزواج وارد في المادة 15 وهي جزء من المباديء الهادية، وهي لا تنفذ بنفسها في المحكمة ولا بد من صدور قانون لتعمل به المحكمة، فالكلام لو ترك او أخذ ما كان سيجدي أو يغير شيئا، فهذه زوبعة لا معنى لها، وفي النهاية لم يقبلوها).

    وأضاف نبيل (التعديل بخصوص قوات الأمن ما كان سيحدث فرقاً، فالتعديل الذي جرى في 2015 صيّر الأمن قوى عسكرية، والدستور كان ينص على أن الأمن جهاز مهني لجمع المعلومات لكن حتى أثناء سريان دستور 2005م وأثناء وجود الحركة الشعبية تم اصدار القوانين المنتهكة للدستور بما فيها قانون قوات الامن الوطني 2009م، فالتعديلات ما كانت حتغير كثير سوى المادتين اللتين ذكرتهما اللتان احتوتا على تغيير، لكن التعديلات رفضت كلها والاجزاء التي قبلت تم تعديلها، وهي لا تفرق كثيراً عن الموجود، ورغم ذلك يبدو ان المؤتمر الشعبي حيدخل الحكومة)، ثم عقّب بالقول (في رأيي المسألة كلها إثبات لشيء محدد وهو: ان الداير يخش يخش بشروطنا وهذا نجح اثباته بشكل واضح) !

    وفيما يتعلق بكثرة التعديلات على الدستور منها تعديلات يناير 2015م، ثم تعديلات آخر العام الماضي إثر إجازة وثيقة الحوار، والآن التعديلات التي اقترحها المؤتمر الشعبي، ومتى يتم الوصول لدستور دائم ؟ علق مولانا محمد الحافظ بقوله (لهذا السبب الآن يتكلم الناس عن ترزية الدستور، فقد أصبح الدستور مطية السلطة في الوصول لأغراضها وكل ما استجدت حالة يتدخلون عن طريق الدستور، وهذه المسالة لن تقف عند حد فكلما احتاجوا لما يرسخ اقدام النظام فإن الديكتاتور والشمولية نهمة لا ولن تكتفي بل تتفتح شهيتها لكل أنواع السيطرة والضغط على الناس وتكريس السلطة، وهدفهم أن يسدوا كل منافذ العمل الشعبي والجماهيري، فيتم التدخل في الدستور ولوي الدستور وضرب المباديء والقواعد والنصوص التي يمكن أن توازن بين السلطة الحاكمة والمحكومين، وأمثال هذه الأنظمة لن تصل لدستور دائم حتى أن احداهن قالت في ندوة “الدائم الله” في الإشارة لأنه لن يكون هناك دستور دائم. وهم يتكلمون عن حقوق الإنسان بمخاتلة فقط، وحتى لو كانت القوانين والدستور في أفضل صياغة وكان لدينا أجمل دستور فشتان ما بين التطبيق والنظرية، فهم ما شغالين بدستور ولا قانون ولا مباديء ، ومبدأ سيادة حكم القانون تحت أحذيتهم لأن القانون تم خرقة وانتهاكه)، وقال الحافظ إن الدولة الآن مرجعيتها (لا هي فكرية ولا عسكرية ولا برلمانية بل (أمنية) بالكامل) مقترحا وضع كلمة أمن بين قوسين (لأن الامن حاجة مختلفة)، وأضاف (القانون والدستور الآن وسائل للتمكين. من ناحية قانونية الصورة قاتمة جداً وكل يوم تزداد قتامة، والتغول على الحرية وحقوق الإنسان مستمر ومستفحل كل يوم كل ساعة، لا ترتخي اجهزتهم الا من الخوف من الأجانب والعالم الخارجي، ولديهم القدرة ان يخدعوا حتى العالم ويتحدثون عن مكافحة الإرهاب مثلما يفعلون الآن مع أمريكا بينما في الداخل يمارسون ما يشاءون من  الارهاب). ثم علق على هذا الوضع بقوله (الدستور الآن صار مثل صنم سيدنا عمر بن الخطاب فى الجاهلية كل ما جاع اكل منه جزءا، فالدستور بتاعنا هنا كلما وجدوا ثغرة تخرج منها حقوق انسان يعدلوها)، (الدستور هو الوثيقة الحاكمة بين الحاكم والمحكوم ولكنهم يعتقدوا أنه لا قدسية له وكل مرة يقتطعوا منه حتى يصير عقد اذعان وليس عقد تراضٍ وتصير الحرية وكل الحقوق منحة من الحاكم).

    وقال الأستاذ نبيل أديب إن ظاهرة التعديلات المستمرة للدستور طبعاً سيئة، وهي (تعكس عدم استقرار أصلاً، ولا تسمح للناس ان يتعاملوا مع الدستور بالاحترام اللازم طالما أنه يتم تعديله كل مرة)، وأضاف (لكن من زاوية ثانية مسألة دستور دائم لا يمكن يتم التوصل لها في هذا المناخ لأن الدستور الدائم يحتاج لتوافق، ويحتاج لنقاش مفتوح وفي مختلف المجالات، والآن الحريات العامة في حالة ضيق شديد لا تسمح بصناعة الدستور. فمجرد عمل ندوة او ورشة مشكلة ولم تعد هناك امكانية لهذه التجمعات او الاجتماعات العامة الا بشكل محدود في دور الأحزاب أو ان تنظمها الحكومة أو الحزب الحاكم. المجتمع المدني ليست لديه قدرة لتنظيم منابر وبالتالي لا يوجد جو لمناقشة دستور للوصول دستور دائم، والوضع يحتاج لإصلاح القوانين الموجودة، ليتم رفع المعيقات التي تمنع التعبير عن الراي وتلقي المعلومات والاجتماعات العامة وبدونها لا يتم الوصول لدستور دائم).

    وحول مشروع اصلاح القوانين الجنائية الذي تبنته جهات عديدة في المجتمع الدني وإلى أين وصل؟ قال الأستاذ نبيل أديب (مشروع إصلاح القانون الجنائي كان بتعاون بين منظمات سودانية ومنظمة بريطانية وتقدم بمقترحات كثيرة وكان جزء منه تدريب لمستشارين في وزارة العدل لكن كل هذا لم يصل لشيء)، وأضاف (لقد كنت عضوا في لجنة تعديل قانون الإجراءات الجنائية لكن هذه القوانين حينما تناقش في غرف مغلقة لا نصل لشيء. لازم تناقش بشكل مفتوح لتبادل الآراء، مشاريع اصلاح القانون الجنائي موجودة ومطبوعة لكن لم يعمل بها، واي تعديل على القانون الجنائي يكون اكثر قمعية وليس في اتجاه رفع العوائق، مثل التعديل على مادة الشغب، وكذلك ما حصل في حد الردة، فالتعديل تم تقديمه بعد قضية مريم أبرار، ولكن ازدادت المسألة بدلا ما كان الحد على إنكار ما هو معلوم من الدين بالضرورة تضمن كذلك سب الصحابة  مدخلا خلافات مذهبية في الاسلام كسبب للردة، والاتهام أصلا موجه للشيعة بزعم أنهم يسبون الصحابة، فصارت المسألة فيها إخضاع لمذاهب إسلامية ، فالقانون بدلا عن إزالة الحد توسع في التجريم)، وقال مؤكداً (الحقيقة أنه لا يحدث تعديل يتماشى مع رغبة الناس بوضع حدود للانفلات في التجريم الحالي ، وكل تعديل يكون للأسوأ).

    في الذكري السابعة والعشرين على : (يا سيادتك وقِّعْ..الناس ديل نِحْنا خلاص أعدمناهم)!!

    April 23, 2017 · 4 تعليقات  

    (حريات)

    في الذكري السابعة والعشرين علي : (يا سيادتك وقِّعْ..الناس ديل نِحْنا خلاص أعدمناهم)!!

    بكرى الصائغ

    اليوم الاحد ٢٣ ابريل الحالي ٢٠١٧ تمر الذكري السابعة والعشرين علي محاولة الانقلاب الفاشلة التي جرت في عام ١٩٩٠ التي قاموا بها ثمانية وعشرين من الضباط برتب عسكرية مختلفة. ان الهدف الاساسي من كتابة هذه المقالة اليوم تنشيط ذاكرة من نسي واقعة الانقلاب في يوم ٢٣ ابريل- رمضان عام ١٩٩٠ وما وقعت بعدها من احداث مؤلمة عملآ بقوله تعالي:({وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ} -سورة الذاريات: 55]، وايضآ هدف المقال تعريف والمام ابناء وبنات الجيل الجديد الذين لم يعاصروا احداثها ليعرفوا قصة محاولة هذا الأنقلاب العسكري واسباب فشلها وتبعاتها، وكيف انتهت سريعآ؟!!..وان يعرفوا قصة تشكيل المحكمة العسكرية العاجلة ، ثم صدور الاحكام بعد ساعتين من انعقاد جلسات المحكمة، وكيف نفذت الاعدامات؟!! ودفن الجثث في مقابر جماعية مازالت مجهولة حتي الان ومنذ عام ١٩٩٠.

    نبدأ في السرد المختصـر للاحداث:

    ***********************

    ١-

    قرر عدد من ضباط القوات المسلحة وكان عددهم ثمانية وعشرين ضابط في رتب عسكرية مختلفة، القيام بانقلاب عسكري ضد السلطة الحاكمة التي تحكم البلاد وقتها (المجلس العسكري العالي لثورة الانقاذ)، الذي ترأسه عمر حسن أحمد البشير أحد كوادر الجبهة الإسلامية القومية ، الضباط الذين فكروا في الاطاحة كانوا:

    -الفريق الركن طيار خالد الزين علي نمر.

    – اللواء الركن عثمان ادريس صالح.

    – اللواء حسين عبدالقادر الكدرو.

    -العميد الركن طيار محمد عثمان حامد كرار.

    – العقيد محمد أحمد قاتم.

    العقيد الركن عصمت ميرغني طه.

    العقيد الركن صلاح السيد.

    العقيد الركن عبدالمنعم بشير مصطفى البشير.

    – المقدم الركن عبدالمنعم حسن على الكرار.

    – المقدم بشير الطيب محمد صالح.

    – المقدم بشير عامر ابوديك.

    – المقدم محمد عبدالعزيز.

    -رائد طيار أكرم الفاتح يوسف.

    – نقيب طيار مصطفى عوض خوجلي.

    – الرائد معاوية ياسين.

    – الرائد بابكر نقد الله.

    -الرائد أسامة الزين.

    الرائد سيد أحمد النعمان حسن.

    – الرائد الفاتح الياس.

    – النقيب مدثر محجوب.

    – الرائد عصام أبو القاسم.

    – الرائد نهاد اسماعيل.

    – الرائد تاج الدين فتح الرحمن.

    -الرائد شيخ الباقر.

    – الرائد الفاتح خالد.

    ٢-

    ***- قام العميد عصام الدين ميرغني (أبوغســان) بتاليف كتاب توثيقي قيم وشهير عن القوات المسلحة جاء تحت عنوان (الجيش السوداني والسياسة)، كتب فيه معلومات عن الرئيس عمر البشير ومحاولة انقلاب ٢٣ ابريل، نقتطف منها ما يلي:

    ***- اما رئيس النظام، الفريق عمر حسن أحمد البشير، فهو كقائد عام وقائد أعلى للقوات المسلحة تقع عليه مسئولية تحقيق العدالة والالتزام بالقانون العسكري واللوائح في كل قضايا القوات المسلحة. وهذا ما لم يحدث طوال مراحل إجراءات التحقيق مع ضباط «حركة أبريل» وحتى تنفيذ أحكام الإعدام، ومن غرائب الأمور أن القائد العام للقوات المسلحة قام بالهروب إلى العيلفون عند بدء التحركات ليختبئ في منزل عضو الجبهة الإسلامية «الطيب النص».. ترك كل مسئولياته القيادية ليديرها ضباط أصاغر، ولم يعد إلا في اليوم التالي.. بعد فشل المحاولة!!).

    ٣-

    كتب العميد عصام الدين ميرغني (أبوغســان):

    ***- فشلت محاولة الأنقلاب لانها افتقدت اهم عناصر نجاحها الا وهي الترتيب المنظم والدقيق، ضمان تاييد القطاعات العسكرية كلها وعدم وجود قوة عسكرية مضادة، سرعة اعتقالات الضباط المناؤيين والقادة السياسيين واعضاء الجبهة الاسلامية وجنرالات (المجلس العسكري العالي لثورة الانقاذ ).

    ٤-

    عن ما حدث بعد فشل الانقلاب كتب العميد غسان:

    ***- وما كانت هناك مقاومة تذكر من قبل الضباط، فقبيل اعتقالهم تلقوا وعدآ بمحاكمة عادلة. وقعت حادثة واحدة مؤسفة عندما اشتد الجدل بين اللواء طيار محمد عثمان حامد كرار الذي كان اعزلآ تمامآ من السلاح مع العقيد محمد الأمين خليفة، فقام العقيد محمد وبكل خسة ودناءة طعنه ب(السونكي) في جانبه الأيمن في التاسعة من صباح يوم الاثنين 23 أبريل، عندما رفض اللواء كرار استسلام المدرعات وطالب اللواء الكدرو بالاستمرار في المقاومة. وظل ينذف بلا علاج او تقديم عون!!

    ٥-

    ويقول العميد عصام الدين ميرغني (أبوغســان) في كتابه ( الجيش السوداني والسياسة ):

    ( أما الأدهى والأمر، فهو أن رئيس النظام عمر البشير لم يكن يعلم عن تنفيذ أحكام الإعدام حتى صباح اليوم التالي، حين دلف إليه حوالي الساعة التاسعة صباحاً من يوم الثلاثاء 24 أبريل 1990 العقيد عبد الرحيم محمد حسين والرائد إبراهيم شمس الدين في مكتبه بالقيادة العامة، وهما يحملان نسخة من قرارات الإعدام ليوقع عليها بصفته رأساً للدولة (كما ينص القانون العسكري)، ويقول أحد الشهود أن الرائد إبراهيم شمس الدين قال للفريق عمر البشير حينما تردد في التوقيع بالحرف الواحد: «يا سيادتك وقِّعْ..الناس ديل نِحْنا أعدمناهم خلاص».. فوضع الفريق ـ الذي يُحكَمُ ولا يَحكُم ـ يديه على رأسه للحظات، ثم تناول القلم وهو مطأطئ الرأس، وقام بمهر قرارات الإعدام التي تم تنفيذها بالفعل قبل ست ساعات مضت على أقل تقدير!!).

    ٦-

    كتب غسان:

    ***- جرت محاكمة عاجلة للضباط بعد فشل انقلابهم، وتشكلت لهم محاكم (صورية) بكوادر الجبـهة الإسلامية في السجن الحربي ب(كرري) وعلي رأسها:

    1- محمد الخنجر، عضو المجلس الأربعيني ورئيس المحكمة الصورية الأولى.

    2- سيد فضل كنّه، عضو المجلس الأربعيني ورئيس المحكمة الصورية الثانية.

    3- صديق الفضل،عضو المجلس الأربعيني، وعضو المحكمة الصورية الأولى.

    4- سيف الدين الباقر، عضو المجلس الأربعيني وعضو المحكمة الصورية الثانية.

    5- الجنيد حسن الأحمر، عضو المجلس الأربعيني وعضو المحكمة الصورية الثانية.

    6- محمد علي عبدالرحمن، ضابط الاستخبارات العسكرية ممثل الاتـهام في الصورية الثانية.

    ٧-

    ***- صـدرت الاحكام بالاعدامات، وتم التنفيذ فور صدورها،

    ***- أما مجموعة التنفيذ التي قامت بإطلاق النار، فقد كانت تحت قيادة الرائد محمد الحاج من أمن النظام، ومعه مجموعة مكونة من عشر كوادر، تم اختيارهم بعناية، ويتبعون جميعاً لأمن الجبهة الإسلامية، وكانوا يعملون في ذلك الوقت في جهاز أمن الدولة تحت القيادة المباشرة للدكتور نافع على نافع.

    ٨-

    كتب غسان:

    ***- هنالك حدث جدير بالتسجيل والتوثيق، وهو الحالة التي كان عليها المقدم بشير الطيب حينما أُعدم، فكل القوانين العسكرية على نطاق العالم لا تجيز تنفيذ حكم الإعدام في أي مصاب يحتاج إلى علاج، خاصة إذا كانت الإصابة من جرح ناتج عن معركة أو اشتباك مسلح.. برغم ذلك أُعدِمَ المقدم بشير وهو مصاب بطلق ناري إصابة بالغة، ونورد أدناه ما كُتب في إحدى المجلات العربية: «أصيب المقدم بشير الطيب بجراح بالغة بعد أن أطلق عليه النار سائق الرائد إبراهيم شمس الدين أمام بوابة القيادة العامة. رغم ذلك، فقد تُرِكَ ينزف ولم يرسل إلى المستشفى العسكري لعلاجه. وقد اقتيد إلى ساحة الإعدام وهو شبه ميت من النزيف الحاد».

    ٩-

    ***- اما عن عمر البشير فانه لم يتدخل بأي شكل كقائد عام وقائد أعلى للقوات المسلحة.. لم تتدخل قيادة القوات المسلحة بدءًا برئيس هيئة الأركان ونوابه.. لم يكن هنالك أي دور لفرع القضاء العسكري المناط به التحقيق القضائي وصياغة لوائح الاتهام في أي جريمة تقع داخل القوات المسلحة.. أما الأدهى والأمر، فهو أن رئيس النظام لم يكن يعلم عن تنفيذ أحكام الإعدام.

    قصاصات قديـمة تحكي عن وقائع

    واحداث انقلاب ابريل رمضان 1990

    ************************

    ١-

    فى ذلك اليوم قطع التلفزيون القومى برامجه ليذيع بيانا قصيرآ انه قد تم التحقيق مع الضباط المشتركين فى المحاوله الأنقلابيه وتمت ادانتهم والحكم عليهم جميعآ بالأعدام وتنفبذ الحكم.

    ٢-

    ***- نزل خبر الاعدامات علي الناس كنزول الصاعقة ، وراحوا يتلفتون بذهول واستغراب شديدين في كل الاتجاهات عسي وان يجيئهم من يبشرهم وينفي الخبر الشـؤم. لكن بعد تاكيد الخبر بشكل رسمي ، نسي الناس امور الاستعدادات للعيد، وتركوا كل سؤال عن احتياجات الاسر ومتطلباتها والنزول للاسواق لسترة الاهل ومظاهر العيد. كان كل بيت سـوداني في كل الارجاء يعتبر بيته محل عزاء علي ارواح الشهداء.

    ٣-

    ***- كان باقيآ علي إنتهاء شهر رمضان اقل من ٤٨ ساعة ، راحوا فيها الناس يبتهلون لله تعالي في الشهر الكريم ان ينزل جام غضبه وسخطه علي القتلة الذين لم يراعوا ابسط حقوق المتهمين المعتقلين في محاكمة عادلة، خصوصآ ان الانقلابيين لم يطلقوا طلقة واحدة في اتجاه ضباط وجنود السلطة، وإرتضـوا بالاستسلام بعد اتفاق (جنتلمـان) مابينهم وسوار الدهب.

    ٤-

    ***- توجهت الملايين في هذين اليومين ما تبقي من شهر رمضان للصلاة بالجوامع كالعادة في كل شهر رمضان وحتي الانتهاء من صلاة التراويح، الا انهـم خصصـوا كل دعواتهم في ان يقتص الله تعالي من الانقاذ، ويـحرق نسلهم ويوقف نطفتهم، ويذيقهم في الدنيآ عذاب الأخرة ويجعل نهاية كل واحد فيهـم اسوآ من نهايـة هتلر وجنرالاته.

    ٥-

    ***- راح الرائد شمس الدين يطوف بحرسه الـمدججين بالسلاح علي منازل اسـر الشهداء ليمنعهـم من اقامة اي عزاء او اي مظهر من مظاهر الحزن، ارهب الناس لا بقوته او بشخصـيته العسكرية وانـما بالعشرات من حرسه وبحجم وكثافة عربات القوات المسلحة التي كانت تحت امرته وترافقه في شكل مظاهرة عسكرية تجوب الشوارع طولآ وعرضآ بشكل استفز كثيرآ مشاعر الاسر المكلومة.

    ٦-

    ***- لـم يـكن عـيد الفطر في ذلك العام ١٩٩٠ عيــدآ، بل يعتبـر -ومازال يعتبر منذ ذلك اليوم والي الأن- واحدة من أسوأ الاعياد التي مرت في تاريخ السودان بعد الاستقلال (بجانب يوم وقفة يوم الأضحي عام ١٩٩٨ “مجزرة العيلفون”). كان عيــدآ مـر الا عنـد أهل الأنقاذ القتلة.

    ٧-

    ***- تم دفن الضباط بعد تنفيذ احكام الاعدام فيهم بمنطقة جبل (المرخيات) في مقابر جماعية مجهولة المكان، وترفض وزارة الدفاع منذ عام ١٩٩٠ حتي اليوم اخطار أهالي الشهداء باماكن قبورهم ذويهم!!، قامت هذه الأسر المكلومة بتقديم عرائض للمسؤولين الكبار في الدولة ووزارة الدفاع لمساعدتهم في معرفة القبور، الا ان كل هذه العرائض لم تجد الاهتمام من احد، وقاموا ايضآ بمظاهرات امام الامانة العامة لمجلس فقمعت المظاهرة بعنف!!

    ٨-

    ***- الشكر وكل الشكر لبعض المواقع الالكترونية السودانية التي وثقـت اجزاء كثيرة وهامة من هذه الاحداث التي وقعت في ابريل رمضان ١٩٩٠، ومازلنا نجري خلف الجديد المثير الذي لم يستكشف بعد من اجل صياغة تاريخ سوداني جديد.

    نقابة أطباء السودان الشرعية : الرفض التام للمساس بأى طبيب والتعدي على حقوقه الدستورية

    April 23, 2017 · لا يوجد تعليق  

    (حريات)

    بسم الله الرحمن الرحيم

    نقابة أطباء السودان الشرعية

    بيان هام

    الى كل الأطباء الشرفاء داخل وخارج الوطن الحبيب . .

    الى جماهير شعبنا الصامدة . . والمقاومة لكل محاولات تركيعها واخضاعها .

    تتابعون ما يقوم به النظام هذه الأيام فى المجال الطبى ومحاولاته لهدم وتجفيف ما تبقى من مؤسسات الصحة العامة وتخريب التدريب وتجريده من محتواه وهو لا يستهدف النواب وحدهم . . ولكن استهدافه يشمل العموميين وأطباء الامتياز . . واستهدافه للأطباء لكسر شوكتهم وتدجينهم لتمرير سياساته العرجاء .

    أطباء بلادي الشرفاء

    جماهير شعبنا الصامدة

    نما الى علم نقابتكم استدعاء الدكتور حسن كرار الرئيس السابق للجنة الاطباء المركزية بواسطة جهاز الامن والمخابرات الوطني وترحليه الى نيابة أمن الدولة ، إثر فتح بلاغ ضده من قبل اتحاد الاطباء بتهمة تكوين جسم غير قانوني مما يهدد الامن الصحي القومي .

    اننا في نقابة الاطباء الشرعية نؤكد على الآتي ؛

    1- رفضنا التام للمساس باي طبيب والتعدي على حقوقه الدستورية بالاعتقال او الاستدعاءات التعسفية او البلاغات الكيدية ، فدستور السودان الانتقالي الذي تحكم به الحكومة وجهاز أمنها لا يتعارض مع حق اي افراد في تنظيم انفسهم باي شكل يرونه . .

    المادة من دستور40-12 تقول

    0- «1» يكفل الحق في التجمع السلمي، ولكل فرد الحق في حرية التنظيم مع آخرين، بما في ذلك الحق في تكوين الأحزاب السياسية والجمعيات والنقابات والاتحادات المهنية أو الانضمام إليها حماية لمصالحه. «2» يضمن هذا الدستور الحق في إنشاء الأحزاب السياسية والجمعيات والنقابات والاتحادات المهنية وينظم القانون ممارسة هذا الحق وفقا لما هو ضروري في مجتمع ديمقراطي.

    2- مناهضة اتحاد الأطباء (اتحاد عشميق) وتأكيد عدم دستوريته وتمثيله للأطباء فهو يثبت مرارا وتكرارا أنه ليس الا أداة في يد السلطة لقمع الأطباء وملاحقتهم..

    3- تدعو نقابة أطباء السودان الشرعية جميع الأطباء للوحدة فهى صمام الامان امام اى محاولات لاضعاف ألاطباء وكسر شوكتهم وتشتيتهم مما يسهل تمرير أجندة أعداء المهنة والإنسانية .

    من أجل حقوق دستورية مصانة

    من أجل بيئة صحية سليمة

    من أجل تدريب جيد

    نقابة أطباء السودان الشرعية

    21 ابريل 2017.

    حلايب (الحب والظروف)!!

    April 23, 2017 · 3 تعليقات  

    (صلاح عووضة)

    بالمنطق

    حلايب (الحب والظروف)!!

    صلاح الدين عووضة

    *رجعت العلاقات إلى طبيعتها مع مصر..

    *وبقي الذين (شالوا وش القباحة)- نيابة عن حكومتنا- في حيرة من أمرهم..

    *والصحافيون منهم على وجه التحديد..

    *فكل الذين جهروا بما همست به الحكومة باتوا في قوائم مصر السوداء..

    *لن يدخلوا مصر- من الآن فصاعداً-آمنين..

    *ولن يتسنى لهم طلب العلاج هناك كحال الألوف من السودانيين..

    *ولن تشفع لهم في ذلك حكومتهم التي أعجبتها مواقفهم..

    *أعجبتها إبان نشوب الأزمة (المفتعلة)..

    *ولا تعجبها الآن بعد الاتفاق على وقف التراشق الإعلامي..

    *وبالفعل بدأ البعض يشتكي- منذ الآن- من عراقيل السفر..

    *قالوا إن القنصلية المصرية- بالخرطوم- اعتذرت عن منحهم تأشيرات الدخول..

    *فقد ظنوا أن ابتسامات (غندور/ سامح) ستنعكس عليهم..

    *سوف تبتسم لهم سلطات مصرية عند منحهم إذن الدخول و(معاه بوسة)..

    *ولا أدري سبب (تعجل) بعض هؤلاء في السفر لمصر..

    *فهم (مستعجلون) جداً ولما يجف بعد مداد ما كتبوه في حقها من غليظ القول..

    *وهي غلظة تبدو على (حقيقتها) عند تجريدها من ثياب الحجج..

    *فلا حلايب هي الحجة، ولا الحريات الأربع، ولا (الكاتشب) الملوث..

    *وإنما السبب الحقيقي-المستتر- هو مرسي و(إخوانه)..

    *فهم (مش هاين عليهم)- إلى الآن- زوال حكم (المرشد) في مصر بهذه السرعة..

    *وجراء ذلك انقلبوا- في غمضة عين- ديمقراطيين حتى النخاع..

    *وتباكوا على ديمقراطية مجهضة هناك وقد كانوا فرحوا لزوال (أخت) لها هنا..

    *وشجبوا انقلاب السيسي هناك وقد كانوا أيدوا (أخاً) له هنا..

    *ويبدون- من ثم- غير صادقين مع أقلامهم، وضمائرهم، والناس، وإله الناس..

    *ونحن انتقدنا مصر- مثلهم-عقب تطاول سفهاء إعلامها علينا..

    *ولكنا صوبنا نحو أهداف (ظاهرة) نعلم أنها ستزول بزوال مسبباتها، فنسكت..

    *فما من شيء يدعونا لمواصلة التصويب نحو أهداف (مخفية)..

    *وقلنا أن أزمة حلايب لا حل لها سوى في إطار (التعايش) مع أمر واقع..

    *أمر صنعه المستعمر، ثم تركه إلى (الحب والظروف)..

    *فإن غلب عامل (الحب) فستصير حلايب منطقة (تعايش) ترمز لوحدة المصير..

    *وهذا هو الحل الذي تشير إليه كل المؤشرات الآن..

    *وإن كره الذين كرهوا انقلاب السيسي- بافتراض أنه كذلك- وأحبوا انقلاب الإنقاذ..

    *وإلى ذلك الحين عليهم (التعايش) مع حكاية القوائم السوداء..

    *وصديقي (الأخ) النجومي بشرى- زميل الماجستير- كان يعاني عند سفرنا لمصر..

    *يعاني جواً وبراً وبحراً، وقد كان اسمه في هذه القوائم..

    *ففي كل مرة يجد من يصيح في وجهه (النقومي؟ والله لو جيت من تحت الأرض)..

    *ثم يكون الختام (سماحاً) في غالب الأحيان..

    *والآن- وبعد ابتسامات (سامح)- نرجو من مصر قليلاً من (التسامح)..

    *وعلى مخابراتها التحلي ببعض (الزهايمر!!!).

    (نقلا عن الصيحة).

     

    مسوحات رسمية : ارتفاع مستوى خط الفقر في السودان إلى (48,5%)

    April 23, 2017 · لا يوجد تعليق  

    (الجريدة)

    كشفت مسوحات رسمية أجراها المركز القومي للأحصاء، أن مؤشر مستوى الفقر بين السكان أرتفع إلى (48,5%) بدلاً عن (46,5%) في عام 2009، وأكد مصدر من وزارة المالية أن المركز القومي للأحصاء سلم الوزير بدر الدين محمود نتائج مسوحات الفقر الأخيرة إلا أنهم طلبوا عدم إعلانها.

    وأقر مدير الجهاز المركزي للاحصاء، كرم الله عبد الرحمن بتسلمهم نتائج مسوحات الفقر لكنه رفض إعلان الأرقام، وقال: “تسلمنا نتائج المسوحات ولدينا ملاحظات حولها لذا لم نعلنها”. وأشار إلى أن النتائج الأخيرة لا تتحمل جهة مسئولية إعلانها، قبل التحقق من سلامتها، مؤكداً أن تأخير إعلانها تسبب في تأخير كثير من المشاريع في مقدمتها إستراتجيات الفقر، وخطط وزارة المالية، وأوضح أنهم في إنتظار خبير إحصاء من البنك الدولي لحسم الخلاف، وأنهم سيعلنون عن نتائج المسوحات بعد توضيح ملاحظاتهم عليها، معتبراً أن المنهج الذي استخدم في مسوحات الفقر غير صحيح.

    ومن جانبه تمسك خبير الإحصاء، الأستاذ بجامعة الخرطوم، د.صديق شاهين، والذي شارك في وضع منهج المسح وإختيار العينات، بأن المنهج الذي استخدم في المسوحات صحيح، وقال : “لا أرى أي مشكلة في المنهج وهو صحيح”، وأكد أن المركز القومي للإحصاء لم يخبرهم بخطأ، وتابع: “لم يبلغونا رسمياً بوجود خطأ ولم نسمع بخطأ محدد في المنهج”.

    وأظهرت نتائج المسح وهو الأول للفقر بعد انفصال الجنوب، ولايات دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق الأكثر فقراً، غير أن النتائج الشاذة التي ظهرت بحسب المصادر ارتفاع مستوى الفقر في ولايات منتجة وفي مقدمتها ولاية سنار والجزيرة، وبدء المسح الأخير في 2014، بدعم من بنك التنمية الأفريقي، وظهرت النتائج في سبتمبر 2016،

    يذكر أن عبد الرحمن المدير الحالي للأحصاء تسلم موقعه قبل فترة وجيزة من ظهور مستوى الفقر الجديد، خلفاً لدكتور يسين الحاج عابدين الذي رفض التعليق على موقف عبد الرحمن من مناهج المسوحات وقال: “الخبراء الذي وضعوا المنهج لم يخبروني بخطأ، وأسألوا من يقول هنالك خطأ أن يحدده بالضبط”. وأجرى الإحصاء النيروجي التابع للحكومة النريويجية تحليل البيانات ، التي استغرق جمعها ثلاث سنوات، بتكلفة تزيد على مليون دولار.

    (شوقي عبد العظيم – الجريدة).

    « Previous PageNext Page »