الإثنين  23  أكتوبر  2017
  • من نحن
  • راسلنا
  • اعلن معنا
  • ادعمنا
  • عَاقِبَةُ وَضْعِ السِّياسَةِ مَوْضِعَ القَانُون!

    August 11, 2017 · لا يوجد تعليق  

    كمال الجزولي

    شهدت أروقة القضاء الأمريكي، في 28 يوليو 2017م، كارثة حقيقيَّة على حكومة السُّودان، وبالتَّبعيَّة، على شعبه، للأسف. فقد أيَّدت محكمة الاستئناف الفيدراليَّة لدائرة واشنطن دي سي قراراً كانت أصدرته، العام الماضي، محكمة أمريكيَّة أدنى درجة، في عقابيل إجراءات مطوَّلة استغرقت 15 عاماً، بتحميل السُّودان مسؤوليَّة التَّفجيرات المتزامنة التي زلزلت، صباح 7 أغسطس 1998م، بسيَّارتين مفخَّختين، كلاً من سفارتي الولايات المتَّحدة فى نيروبي بكينيا، ودار السَّلام بتنزانيا، وأسفرت عن مقتل 213 شخصاً في نيروبي، وأحد عشر شخصاً في دار السَّلام، بينهم 12 أمريكيَّاً. قضى الحكم بتكبيد السُّودان 7,3 مليار دولار على سبيل التَّعويض لأسر الضَّحايا الأمريكيين، بعد أن ألغت محكمة الاستئناف التَّعويضات العقابيَّة، وأسقطتها من أصل جملة مبلغ الحكم الصَّادر، ابتداءً، بمبلغ 10.2 مليار دولار، مكتفية بمبلغ الـ 7.3 مليار دولار، بالإضافة لاستيضاح لمحكمة استئناف مقاطعة كولومبيا حول ما إن كانت أسر الضَّحايا غير الأمريكيين، وعددهم 210، مستحقة لجزء من هذا التَّعويض أم لا، باعتبار أن الحكـم مؤسَّـس على قوانين الولايـة، لا القوانين الاتِّحاديَّة. وقد تداولت وسائل الإعلام، في وقت لاحق، خبراً عن تخفيض مبلغ الـ 7.3 مليار دولار نفسه بقرار من قضاء أمريكي أعلى.

    طال الاتِّهام، في البداية، 22  شخصاً، كان أوَّلهم أسامة بن لادن، زعيم تنظيم القاعدة، وقتها، والذي كان يقيم، حتى 1996م، في الأراضي السُّودانيَّة. ورغم أن الحكومة دفعت بأنها كانت قد أبعدته، تاريخئذٍ، من أراضيها، بل وحاولت تسليمه لواشنطن، إلا أن الأخيرة كانت قد أدرجت إسم السُّودان، عام 1993م، عن طريق وزارة خارجيَّتها، ضمن قائمة الدُّول الراعية للإرهاب، كما فرضت عليه، منذ العام 1997م، عقوبات اقتصاديَّة تشمل حظر التَّعامل التِّجاري والمالي معه، فضلاً عن شهادة الخبراء التي غابت الحكومة، في ما سنرى لاحقاً، عن تحدِّي صدقيَّتها، بأنَّها واصلت دعمها لتنظيم القاعدة الذي نفَّذ تلك التَّفجيرات، والذي كان يقوده بن لادن، الأمـر الذي امتدَّ بألسنة لهب الاتِّهام لتنشِب في ثوب الحكومـة أيضاً.

    وفي 20 أغسطس 1998م، وبأسلوب أقلُّ ما يمكن أن يوصف به هو أنه (قصاص إمبريالي)، ردَّت واشنطن على التَّفجيرين بقصف عدة أهداف، بصواريخ كروز، في السُّودان وأفغانستان، حيث دمَّرت، في السُّودان، مصنع (الشِّفاء) الذي كان ينتج 50٪ من احتياجات البلاد للأدوية، بزعم وجود أدلة كافية على تورُّطه في إنتاج أسلحة كيميائيَّة، لولا أن تحقيقاً أجري بعد القصف أثبت عدم دقَّة تلك المعلومات.

    لقد حقَّ لستيوارت نيوبرغر، محامي أسر الضحايا الأمريكيين، أن يعبِّر، بطبيعة الحال، عن سعادته، وسعادة موكليه، بقرار محكمة الاستئناف المؤيِّد لحكم محكمة الموضوع، قائلاً: “نأمل فى أن تقترب هذه الأسر من علاج نهائي لمأساة حياتها، كما نأمل في أن تواصل الحكومة السُّودانيَّة إغلاق الباب على ماضيها الإرهابي، ومعاودة الانضمام إلى أسرة الدُّول المتحضِّرة”.

    وكان الحكم المؤيَّد قد صدر تتويجاً لإجراءات قضائيَّة أسَّستها سبع أسر، عام 2001م، دون أن يظهر، خلال السَّنوات الثَّلاث الأولى، ممثلون للحكومة في التَّقاضي أمام المحكمة. وحتَّى المحامين الذين عيَّنتهم الحكومة عام 2004م، لتمثيلها قانونيَّاً، ما لبثت أن توقفت، في العام التالي، عن سداد أتعابهم، أو مجرَّد الاتِّصال بهم، ومن ثمَّ سُمح لهم، بعد أربع سنوات، بالانسحاب من القضيَّة. وهكذا بقيت الحكومة غير ممثَّلة حتَّى العام 2015م، حين قرَّر القاضي أنها فشلت فى الظهور، وأن المحكمة بصدد إصدار حكمها. عندها فقط تحرَّكت الحكومة، وعيَّنت، في تلك السَّاعة الخامسـة والعشـرين، مكتب المحامـاة الأمريكي الكـبير (وايت وكيس) ليتولى التَّرافع عنها!

    رفض دوغلاس جينسبيرج، قاضي الاستئناف الذي كتب القرار المؤيِّد لحكم محكمة الموضوع، الحُجَّتَين اللتين أسَّس عليهما محامو الحكومة الجُّدد، مؤخَّراً جدَّاً، طلبهما بإلغاء الحكم، وفحواهما أن المحكمة أخذت، من ناحية، بـ “أدلة غير مقبولة”، ومن ناحية أخرى بـ “تفسير خاطئ لقانون حصانة السَّيادة الأجنبيَّة”. أمَّا عندما حاولوا التَّوكُّؤ على حجَّة شكليَّة مفادها أن الحكومة لم تكن لديها دراية بالاجراءات القضائيَّة الأمريكيَّة (!) وأنها كانت مشغولة بحروب واضطرابات محليَّة (!) كتب جينسبيرج قائلاً: “إن بعضاً من تلك الحروب والاضطرابات كان من صنع الحكومة نفسها؛ لكن، بصرف النظر عن اللوم، لا يمكن أن يكون عذراً مقبولاً أنها، على مدى 6 سنوات، لم ترسل ممثلاً واحداً للمحكمة”!

    لا شكَّ أن حُجَّة خرق القانون الدَّولي بالنِّسبة لمبدأ (حصانة السَّيادة)، وليس (الحصانة الدِّبلوماسيَّة) كما ورد، خطأ، في بعض التَّقارير الخبريَّة، من أهمِّ الحُجج التي استند إليها دفاع الحكومة، مؤخَّراً جدَّاً، لطلب إلغاء الحكم. سوى أن هذه المسألة لم تكن لتكفيها (كلمة وغطاؤها)، بل كانت تتطلب قدراً كبيراً من الجِّديَّة، ومنعة الظَّهر، والاستعداد الفكري والنَّفسي لصراع قانوني قد يطول، خاصَّة عند مجابهة الحقيقة الفقهيَّة المتعلقة بما لحق مبدأ (السَّيادة) من تغيير، وبالأخصِّ حين تتداخل مع حجاج آخر لم يفتر، منذ العام الماضي، حول القانون الأمريكي الموسوم بـ (العدالة ضدَّ رعاة الإرهاب لسنة 2016م ـ Justice Against Sponsors of Terrorism Act)، وهو ما بات يُعرف اختصاراً بـ (قانون جاستا JASTA). على أن الحكومة كفت الاتِّهام المشقَّة، عندما لم تُبدِ، من جانبها أيَّ قدر من تلك الجِّديَّة، أو منعة الظَّهر، أو الاستعداد للصِّراع القانوني، حيث أن ما صدر عنها، طوال الإجراءات، يشير، بأكثر من إصبع، إلى إصرارها، رغم كلِّ نصح النَّاصحين، على اتِّباع ذات النَّهج الذي ظلّت تستكبر، من خلاله، وتستغشي ثيابها، متوهِّمة أن بإمكانها تحدِّي إجراءات ذات طبيعة (قانونيَّة) بوسائل (السِّياسة) الصِّرفة، ولغتها المجرَّدة، فلا تحصد، في كلِّ مرَّة، والنَّماذج ماثلة، غير الخسران المبين لـ (القانون) و(السِّياسة) معاً، ولا ترث، في نهاية المطاف، غير تقطُّع الأنفاس إزاء ملاحقات تكاد لا تهدأ!

    وكان القضاء الأمريكي قد أصدر، العام الماضي، حكماً بسداد السُّودان مبلغ 300  مليون دولار تعويضاً لضحايا المدمِّرة الأمريكيَّة (كول)، التي اتُّهمت الحكومة بالضُّلوع، عام 2000م، في الهجوم عليها قبالة السَّواحل اليمنيَّة، فاكتفت الحكومة، في تلك المرَّة أيضاً، بمحض التَّعبير (السِّياسي) عن عدم اعترافها، لا بالحكم، ولا باختصاص المحكمة الأمريكيَّة، عالمة بأن ثمَّة أموالاً سودانيَّة محجوزة لدى أمريكا، ويمكِّنها التَّنفيذ عليها!

    والآن، إذا استبعدنا (حكم المدمِّرة كول)، واقتصرنا، فقط، على (حكم السَّفارتين)، وأخذنا بمبلغ الـ 7.3  مليار، فإن على كلِّ سوداني وسودانيَّة تحمُّل250  دولاراً، جزاءً وفاقاً على وضع (السِّياسة) موضع (القانون)، دَعْ أن البلاد مثقلة، أصلاً، بدين خارجي يناهز، مع فوائده، مبلغ خمسين مليار دولار، وأن الحكومة ما تزال تلهث، مبهورة الأنفاس، خلف أملها (السِّياسي) برفع العقوبات الأمريكيَّة عن كاهلها في أكتوبر القادم!

     

    هذا هو الفرق : عندما يُكافح الفساد في إثيوبيا ويسرح في السودان

    August 11, 2017 · لا يوجد تعليق  

    خالد التيجاني النور

    أعاد نبأ اعتقال وزير الدولة للمالية والتنمية الاقتصادية وعشرات المسؤولين ورجال الأعمال في إطار حملة مكافحة تشنها الحكومة الإثيوبية على الفساد، والذي تداولته وسائل الإعلام والتواصل الإجتماعي السوداني بكثافة، أعاد إلى ساحة الجدل في الفضاء العام طرح الكثير من التساؤلات والمقارنات بين الأوضاع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية في البلدين، وبالضرورة امتد الجدل إلى تقويم سلوك وأداء قيادة الحزبين الحاكمين في كل من الخرطوم وأديس أبابا.

    ما بدا حدثاً مثيرا للانتباه في السودان أن تقدم سلطة عالمثالثية حاكمة في الجوار في مكافحة الفساد حد تجريد وزير رفيع من حصانته البرلمانية والقبض عليه تحت طائلة المحاكمة، فضلاً عن أن يمتد الإجراء ليشمل قرابة الخمسين مسؤولاً تنفيذياً ورجال أعمال متورطين في ممارسات فاسدة جرى فيها الاعتداء على الأموال العامة، هذا الحدث الذي بدا لافتاً، وربما مثيراً للحسرة عند الكثرين هنا، لم يكن كذلك هناك بكل هذه “الحمولة الدرامية”.

    ببساطة لأن هذا هو ديدن السلطة الحاكمة للجبهة الثورية للشعوب الإثيوبية في أديس أبابا بقيادة “الجبهة الشعبية لتحرير التقراي”، ولم تكن هذه الحملة الجديدة الحاسمة في مواجهة الفساد التي بدت لنا هنا جريئة للغاية سوى ممارسة معهودة في سجل هذا السلطة الحاكمة وقيادتهت التي طالما اتسمت بقدر كبير من الرؤية المبصرة والجدية والاستقامة على تحمل مسؤولية في إدارة بلد في حجم إثيوبيا بكل تعقيداته.

    لذلك فإنه من قبيل التبسيط المخل اختصار قراءة هذا الحدث وتقزيمه في جانبه المثير أو كيف تحارب هذه الدولة المسؤولة جرائم فساد ليست بدعاً وتحدث في كثير من بلدان العالم، وليس هذا من قبيل تقليل أهمية شأن هذا الحدث، بل من باب أن المنظور الأشمل كمدخل لتحليل ما وراء هذه الخطوة يشير إلى هذه مناسبة أخرى لللتعرف على نمط إدارة الدولة الإثيوبية تحت حكم تحالف الجبهة الثورية للشعوب الإثيوبية، وإلى أي مدى نجح في قيادة هذا البلد الذي يحل ثانياً في القارة الإفريقية من حيث عدد السكان، وبنسبة عالية لتفشي الفقر، ليكون في مقدمة الدول الأسرع نمواً ليس في القارة فحسب بل كذلك على مستوى العالم.

    ولعله من المهم أن نسلط الضوء على طبيعة وحيثيات الحدث الراهن قبيل أن نمضي قدماً، فوزير الدولة للمالية والتنمية لاقتصادية آلمايوغوجو الذي طالته حملة مكافحة الفساد الإثيوبية، ليس مسؤولاً عادياً، فهو من أركان الحكومة منذ أن تم تعيينه في المنصب في آخر حكومة شكلها الزعيم الإثيوبي الراحل ملس زيناوي في أكتوبر 2010، قبيل عامين من رحيله المفاجئ، واحتفظ بمنصبه في عهد خلفه رئيس الوزراء الحالي هايلي مريام ديسالين.

    لم تأت إقالة واعتقال آلمايو غوجو اعتباطاً، بل حدث ضمن سلسلة سياسات إصلاحية قادتها الحكومة من بينها تحقيقات طويلة قادها النائب العام أعقبت الاضطرابات العنيفة التي شهدتها إثيوبيا العام الماضي، لا سيما في مناطق الأرومو والأمهرا احتجاجاً على اتهامات للحكومة بالتهميش السياسي والاقتصادي, واجهتها السلطات بقوة أدت لمقتل المئات واعتقال الآلاف، وأعلنت حالة الطوارئ في البلاد لستة أشهر. بيد أن ما حدث هو أن الحكومة في أديس أبابا لم تكتف بالقبضة الحديدية في مواجهة المحتجين، والاكتفاء بإنكار أن هناك أسباباً حقيقية لهذه الاحتجاجات تقتضي الحكمة معالجتها، حيث سارعت إلى تقصي جذور الأزمة والتعامل مع مسببات الاحتجاجات بخلفياتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وكانت أول إجرءاتها هي التراجع عن مشروع توسيع العاصمة أديس ابابا الذي أثار احتجاج المناطق المحيطة التي ستتأثر بذلك التي يقطنها الأرورمو، ثم جرى إعادة تشكيل الحكومية بما يضمن تمثيلا أكثر شمولاً واستيعاباً لمكونات التركيبة الإثيوبية المتنوعة.

    غير أن المهمة التي كانت أكثر أولوية هي تنظيف البيت من الداخل والتي هدفت بشكل أساسي لمحاربة الفساد في أوساط منسوبي الحكومة الذي أدى إلى تبديد الأموال العامة المرصودة للمشروعات التنموية لتذهب إلى تحقيق مصالح ذاتية ضيقة لأفراد على حساب المصلحة العامة، قاد النائب العام هذه التحقيقات التي استغرقت أشهراً قبل أن تسفر عن توجيه الاتهامات إلى لائحة طويلة من المسؤولين الحكوميين المتواطئين مع رجال أعمال ومقاولين لتنفيذ مشروعات إنمائية بطرق غير مشروعة أفقدت الخزينة العامة موارد ضخمة.

    أثبتت تحقيقات النائب العام جديتها حين طالت الشبهات مسؤولاً يتولى منصب الوزير الحساس في وزارة المالية والتنمية الاقتصادية، ليست المسؤولة عن الولاية على المال وحمايته فحسب، بل هي المعنية أيضاً بقيادة التنمية الاقتصادية في البلاد والتي تشكل عصب رؤية وروح سياسة الحكومة الإثيوبية. إذاً ما الذي جرى هل اكتفت السلطات بمحاسبة صغار المسؤولين في حملتها على الفساد، واعتبارهم كباش فداء لفساد الكبار، هل تحايلت على الوقائع باللجوء إلى تغطية تورط مسؤول في درجة وزير خشية أن يشوه ذلك صورة السلطة والحزب الحاكم، هل عمدت إلى حمايته من المساءلة والمحاسبة باختراع مبررات تعفيه من المسؤولية؟.

    ما حدث ببساطة أن السلطة الحاكمة في إثيوبيا لم تخادع نفسها بإدعاء محاربة الفساد، ثم ترك المفسدين يمرحون ، أكدت جديتها التامة ومسؤوليتها الأخلاقية والوطنية حيث التزمت بترك القانون يأخذ مجراه، وجعلت المواطنين يرون بأعينهم العدالة وهي تطبق، وليست مجرد شعارات للزينة، والأهم منذ ذلك أن مكافحة الفساد تتم في إطار مؤسسي وليس بإجراءات فردية اعتباطية أو بمجرد تصريحات صحافية لا يترتب عليها أي فعلي حقيقي على أرض الواقع، أو بإدعاء مكافحة الفساد بإنشاء هيئات بلا صلاحية ولا دور، فالتحقيقات التي جرت في إثيوبيا قام بها النائب العام في سياق مهامه وصلاحياته المعتادة.

    إذاً ما هو الجُرم الذي ارتكبه الوزير آلمايو غوجو وقاده إلى هذا المصير؟، كشفت تحقيقات النائب العام أن وزير الدولة للمالية والتنمية الاقتصادية أرسى لشركتين من القطاع الخاص تنفيذ مقاولتين يبلغ مجموع قيمتهما ستة وعشرين مليون دولار دون أن تتقدما بطلب للمشاركة في عطاء كان مفتوحاً لهذا الغرض، واشتبه بأن تلقى رشوة مقابل ذلك، ولما كان الوزير محل الاشتباه عضواً في البرلمان، فقد عرض النائب العام على البرلمان حيثيات الاتهام الموجه للوزير طالباً رفع الحصانة البرلمانية عنه حتى يتمكن من اتخاذ الإجراءات اللازمة بحقه، وهو ما حصل عليه فقد صوت كل النواب برفع الحصانة عن الوزير الذي كان حاضراً للجلسة الطارئة التي عقدت خصيصاً لهذا الغرض، وامتنع عن التصويت، قائلاً إنه يؤمن بأن الحصانة الوحيدة هي العدالة.

    هذا المشهد بكل هذه التفاصيل قد لا يكون مثار استغراب في أي نظام ديمقراطي راسخ التقاليد، ولكنه بالتأكيد ليس حدثاً عابراً في بلد لا يزال يتلمس طريقه للتحول السياسي والاقتصادي والاجتماعي، ولا تزال قيادته تعمل على تجاوز التحديات الكبيرة في بلد تكتنفه الكثير من المشكلات لا سيما الاجتماعية مع تفشي الفقر، والواقع أن القيادة الإثيوبية التي تسنمت إدارة البلاد منذ العام 1991، أثبتت جدارتها على مدار ربع القرن المنصرم ، لا سيما في ظل التأسيس للنظام الجديد الذي تعهده الراحل ملس زيناوي بقيادة بصيرة وحكيمة ورؤية ثاقبة، وبقدر عال من الحس بالمسؤولية الوطنية والأخلاقية، وما التصدي لمظاهر الفساد على ضآءلة حجمها مقارنة بما نشهده في كثير من بلدان المنطقة إلا أحد مظاهر هذه القيادة المسؤولة بحق عن مصير شعب يتطلع للخروج إلى آفاق جديدة.

    وفي الحقيقة فإن هذه الحملة التي قادتها الحكومة الإثيوبية على الفساد ليست طارئة ولا جديدة، بل هي امتداد لإرث عريق لثوار الجبهة الشعبية منذ أن آلت لهم السلطة في مطلع التسعينات من الإلتزام الحقيقي بنظافة القيادة، وتقشفها، وحرصها على عدم الوقوع في براثن إغراءات السلطة وغوايتها، ذلك أنها لم تتردد منذ أوائل عهدها من تقديم أي مسؤول مهما ارتفع شأنه إلى العدالة، إذا حامت حوله شبهات مهما صغرت، ولعل أبرز الأمثلة في هذا الصدد محاكمة أول رئيس لوزراء العهد الجديد تامرات لايني بسبب ممارسات فاسدة، وإن لم تكن كبيرة في حمها، إلا أنها كانت كفيلة لأن يقضي جراءها سنين عدداً سجيناً، لم تشفع له سابقته ولا مكانته من الخضوع للمساءلة والحساب، لم تكن المسألة تتعلق بحجم ما اقترفه من فساد، بل بقيمة القدوة والمثال القيادي.

    لم تنجح إثيوبيا في تسجيل نجاحات اقتصادية باهرة في السنوات الماضية جعلتها في مقدمة الاقتصادات الأفريقية الناهضة، ومن بين الاقتصادات الأسرع نموا في العالم، من فراغ بل كانت نتيجة مباشرة لثمرة النمط القيادي والواعي والمسؤول الذي توفر لها، فقد تبنت سياسة الدولة الإنمائية التي تقود التحول الاقتصادي والاجتماعي في واحدة من أكثر التجارب نجاحاً، لم تتخل الدولة عن مسؤوليتها تجاه مواطنيها بالهروب للاختباء وراء سياسة “السوق الحر” بلا مقومات موضوعية، بل تحملت المسؤولية كاملة في تبني نظام اقتصادي مرن جمعت فيه بين أفضل ما في سياسات التخطيط المركزي وتدخل الدولة المحسوب في إدارة الاقتصاد، وبين تحريك القطاع الخاص في توازن كفل لإثيوبيا أن تسجل معدل نمو بنحو عشرة في المائة طوال العقد الماضي، ولم يكن نمواً يعتمد على مؤشرات بلا حس اجتماعي، بل كان سبيلاً لتحقيق تنمية أخرجت ثلث السكان من دائرة الفقر في فترة عقد واحد من الزمان.

    ومحاربة الفساد بهذا المعنى ليست مجرد إجراءات لاعتبارات أخلاقية، بل هو جزء اساسي من مكونات نجاح هذا النموذج الإنمائي الذي يعني حقاً ضمان أن تذهب كل الأموال العامة والموارد إلى تحقيق التنمية التي تسهم في الحد من الفقر، وتؤكد على مشاركة عامة الناس لثمرات النمو، وليس ان تستأثر بها الطبقة الحاكمة وحاشيتها، وليس الغرض هناك القول إن النموذج الإثيوبي مثالي أو انها واحة من الديمقراطية، بل يواجه في الحقيقة الكثير من القصور والعثرات، ولكن المؤكد أنه يتوفر على إرادة سياسية حقيقية وقيادة فاعلة ومسؤولة، وآليات حاسمة لمعالجة اختلالاته، ولذلك يستطيع تصحيح الأخطاء، والتفاعل مع التحديات المتجددة.

    لا نحتاج هنا لإيراد أمثلة للمقارنة بين النموذج الإثيوبي القيادي الحاكم، وقد آتينا آنفاً على طائفة من ملامحه، وبين ما نشهده في السودان في ظل العهد الإنقاذي الذي يماثل في عمر الوجود للسلطة نظيره الإثيوبي، ولعل النتائج واضحة على أكثر من صعيد لا يتسع المجال هنا للتفصيل فيها، ويمكننا الإشارة فقط إلى كيفية التعاطي مع الفساد، كيف تجتهد القيادة الإثيوبية على مواجهته باعتباره معوقاً لحق الشعب في التنمية، وبين ما من نشهده هنا من اجتهاد حكومي على حماية المفسدين من أن تصلهم سلطة القانون ويد العدالة، وكم شهد الناس كيف تجتهد السلطات بما في ذلك البرلمان المنوط به الرقابة على أداء الحكومة في التحايل على تقارير المراجع العام، بكل مكانته الدستورية والقانونية وحيدته، وبدلاً من أن يساق الفاسدون إلى العدالة، تعمل السلطات بكل قوة لتؤمن لهم التحلل من جرائهم، والهروب من مواجهة العدالة، فهل يمكن لأي نظام حكم أن يستقيم عندما تغيب فيه سنة إقامة العدل، دعك من أن يكون رافعاً لشعارات باسم الإسلام.

    لذلك تتقدم إثيوبيا نحو أهدافها بكل عزيمة وإصرار مع كل مشكلاتها، ولا يزال السودان يقبع ليس في مكانه، بل يزداد الفقراء فقراً، وينضم إليهم المزيد من الفقراء، وأسألوا الحكومة لماذا تصر على إخفاء نتائج أحدث تقرير أجرته السلطاته عن معدلات الفقر في البلاد؟ّ؟

    السودان … محافظة سعودية

    August 11, 2017 · لا يوجد تعليق  

    د. أمل الكردفاني

    في تعليقي على خطاب محافظ البنك المركزي السوداني (وهو بالمناسبة من قيادات الاخوان المسلمين الكبار) حول الدعم السعودي المليارديري للنظام ؛؛تساءلت : لماذا لا تحكمنا السعودية بعد كل هذا الدعم؟ وكان هذا مجرد تساؤل ساخر إلا انني فوجئت بتلقي الكثير من السودانيين لهذا الاقتراح بالقبول وسرورهم بأن نكون محافظة سعودية ، ربما يكون دافع هؤلاء دينيا بحيث يكونون على قرب وسهولة من الأماكن المقدسة ، وربما لشعورهم برابطة ثقافية ذات جذور عربية ، المهم أن التساؤل تحول الى مقترح والمقترح حصل على نسبة تصويت ايجابية عالية جدا..

    وان كان ذلك ليس أساس الموضوع ولكني احب ان اشير الى حكومة المملكة العربية السعودية بعدة ملاحظات..

    أولا لابد ان نوفي المملكة الشكر الجزيل على هذا الدعم المتواصل والعطاء بأياد بيضاء بلا من ولا اذى ؛ ولكن : وآه من لكن هذه ؛ ألا تعلم المملكة أن هذا النظام الحاكم المراد دعمه هو نظام قائم على فكر الاخوان المسلمين ، وأنه طبق مفاهيم سيد قطب وحسن البنا بحذافيرها علينا عبر سياسة ما اسموه بالتمكين الاقتصادي والتمكين السياسي والتمكين في الخدمة المدنية ؛ هذا التمكين الذي عنى احتكار الدولة لجماعة الاخوان المسلمين بدءا من رئاسة الدولة الى أصغر موظف بالدولة.. الا تعرف المملكة ؛ أن كل البنوك والقطاعات الاقتصادية الأخرى من شركات ومصانع بمختلف انشطتها صارت منذ 1989 ملكية خاصة لتنظيم الأخوان المسلمين والذي يدعم ويتلقى الدعم من التنظيم العالمي للاخوان المسلمين؟

    قال محافظ البنك المركزي أن السعودية ستدعم وتشارك في عملية التصدير واعادة تصدير كل الصادرات السودانية الى المملكة؟ هل تعلم المملكة ان قيادات الاخوان المسلمين هم من يحتكرون كل الصادر بل والوارد الى ومن السودان؟

    طيب ونحن الشعب ماذا سنستفيد؟

    قال المحافظ بأن السعودية ستمد السودان بالجازولين بقرض حسن لمدة خمس سنوات ؟ الا تعلم المملكة ان كل قطاع الطاقة والبترول والتعدين مملوك ملكية خاصة لقيادات تنظيم الأخوان المسلمين؟ طيب وانا كشعب غلبان ..ماذا استفدت؟

    قال محافظ البنك المركزي أن السعودية ستقوم بتمويل السودان لشراء القمح ….لمدة عشر سنوات ؟؟؟ الا تعلم المملكة ان كل المؤسسات الزراعية بمافيها البنك الزراعي نفسه تحت سيطرة تامة من قيادات الاخوان المسلمين؟؟؟

    قال المحافظ بأن السعودية ستمنح للسودان وديعة بعشرة مليارات دولار بحساب البنك المركزي ؟؟؟ ألا تعرف السعودية أن سوق العملات الحرة كله تحت يد الاخوان المسلمين؟؟؟

    إذا فهذا الدعم السعودي الهائل انما هو في حقيقته دعم لنظام الأخوان المسلمين.. وهذا ورب الكعبة لشيء عجاب ، فلماذا اذا تطالب المملكة قطر بعدم دعم نظام الأخوان المسلمين مادامت المملكة نفسها تقوم بهذا الدعم الذي لم تجرؤ قطر على تقديم مثيله لنظام الأخوان المسلمين في السودان.

    الا تعلم المملكة ان نظام الاخوان منذ ان انقلب على الديموقراطية في السودان قام بايواء الارهابيين من شتى انحاء العالم..وحاول اغتيال بعض رؤساء الدول العربية ودعم الحركات المتطرفة في مصر وليبيا ..بل وزعزع استقرار الجزائر في بداية التسعينات وجاء ببن لادن وكارلوس وغيره من كافة دول العالم .. والآن بعد الأزمة القطرية ذهبت قيادات منه الى قطر لتأكيد دعمها لقطر ضد الحصار ، وذهبت قيادات أخرى الى تركيا لتؤازر أردوغان عقب الانقلاب الفاشل؟؟؟

    الا تعلم السعودية انها تنهى قطر عما تقوم به هي نفسها ؟؟؟

    اوجه رسالتي للحكومة السعودية: نظام الاخوان في السودان يرتبط بتنظيمه العالمي ومصالحه مرتبطة بمصالح التنظيم العالمي ومهما فعلت السعودية فلن يرضى عنها هذا التنظيم حتى ولو اتبعت ملتهم … الا هل بلغت ..اللهم فاشهد ..

    [email protected]

    (الإرهابيون) وتخفيض الغرامة..!

    August 11, 2017 · لا يوجد تعليق  

    عثمان شبونة

    * من أخبار راديو دبنقا: (قالت الحكومة السودانية إن فريقاً من المحاميين الأميركيين الذين استعانت بهم؛ تمكنوا من تخفيض غرامة أقرتها محكمة إستئناف تنظر في قضية تفجرات وقعت بنيروبي ودار السلام وطالت سفارتى واشنطن هناك خلال التسعينات. وأيدت محكمة الاستئناف الأميركية لدائرة العاصمة واشنطن قراراً قضائياً يحمِّل حكومة السودان مسؤولية التفجيرات التى وقعت بسفارتى الولايات المتحدة فى كينيا وتنزانيا، كما قررت تغريمها 7.3 مليار دولار تدفع لأسر ضحايا التفجيرات. وقال وزير الخارجية ابراهيم غندور في تصريح صحفي؛ إن الخرطوم استعانت بمكتب محاماة أميركي تمكن من خفض الغرامة إلى ملياري دولار).

    * غندور وقطعان حكومته؛ جردهم الله من الإحساس بالوطن والمواطن؛ وضرب على قلوبهم (أقفالاً) فقد أصبحوا من فرط الإنحطاط لا يشعرون بوقع كلماتهم على شعب يدفع لهم حتى ثمن السلاح الذي يقتلونه به..! فلو كان غندور (وزير الهُلام والغفلة)؛ لو كان شخصاً مثل سائر البشر لسكت خجلاً ولم يدلي بمثل هذا التصريح؛ لكونه لا يزيده (طولاً) بل يزيد المؤكد تأكيداً؛ وهو أنهم بعد كل (اللولوة) والمماطلات بشأن المحكمة الأمريكية يظهرون للعالم بوجههم الإرهابي (الصريح) دون حياء؛ ويقرون بالغرامة.. ولشدة غباء غندور وحكومته يحاولون القفز على الحدث الرئيسي المجلجل بخسة (يحسدون عليها) ويهتمون بالتفاصيل!! فذِكرهم لتخفيض الغرامة وكأنه إنجاز تاريخي لا يغيِّر كُره العالمين لـ(المسخ الإرهابي ــ الإجرامي) الذي كان يسيطر على أرواحهم في زمن التفجيرات والضحايا؛ بل في مختلف سنوات هوسهم وطغيانهم.. ولا أظن أن هذا المسخ غادر مزبلة الإسلامويين الحاكمين وبقية إخوانهم.. فمن رضع (شطر الإخوان) بعنف؛ سيموت وبداخله إرهابي يتململ..!

    * لا تعنينا الإدانة.. كما لا تعنينا الغرامة للفصيل الإرهابي المستعمِر للسودان اليوم؛ فهم يستحقون ما هو أقسى منها، ولكن المؤثر بحق أن هؤلاء الانتهازيين الفجَرة سيقتطعونها من قوت الشعب السوداني ولحمه ودوائه.. ورغم أن المحكمة أظهرتهم على (قِيحهم) المعروف؛ إلّا أنهم ــ كما ترون ــ يحاولون تجميل قبحهم بوهم (تخفيض الغرامة) ولا يبالون بالشعب..!

    خروج:

    * لماذا يستعين غندور وحكومته المأفونة بمحامين من ذات (الطاغية الأمريكان) الذين كان وضعاء الحركة الإسلاموية (يتدربون لهم) حسب نشيدهم الأرعن؟! لقد عرفت الدنيا جميعها أنه لم يكن تدريباً لشيء بخلاف الإنحناء و(ما هو أشنع منه)؛ فالإرهابيون لا دين لهم ولا كرامة..!

    أعوذ بالله

    الجريدة

    أين ذهبت ال 16 مليار دولار ؟

    August 11, 2017 · لا يوجد تعليق  

    بابكر فيصل بابكر

    خبرٌ خطير أوردته صحيفة “الصيحة” في عددها الصادر يوم الثلاثاء 25 يوليو يقول أنَّ وزارة التعاون الدولي كشفت عن إحصائية توضح تلقي السودان حوالى ” 16 مليار دولار” في الفترة بين 2005 و 2015م بواقع 1,5 مليار دولار سنوياً ضمن العون الأجنبي للبلاد, وأكدت الوزارة أنَّ هذا المبلغ لم ينفق في إطاره.

    وأضاف الخبر أنَّ وزير التعاون الدولي, إدريس سليمان, قال خلال مخاطبته الإجتماع التنسيقي لنظام معلومات العون للسودان والمتابعة والتقييم و بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أنَّ ( هذه المبالغ لم تنفق في الطريق الصحيح، واعتبرها إهداراً للمال ) وتساءل : ( أين هذا الدعم، وفيم أُنفق ؟ ) وأضاف في حسرة وحيرة : ولا تجد من يُجيب عن هذا السؤال !

    مرَّ هذا التصريح الخطير دون أن ينبري مسؤول حكومي واحد للرَّد عليه, ودون أن يستدعي البرلمان وزير التعاون الدولي بصفة مستعجلة لإستفساره عن هذا القول الثقيل الذي يكشف عن العلة الكبيرة التي يُعاني منها الإقتصاد السوداني – ضمن عللٍ أخرى – وهى “الفساد” الهيكلي الذي إستوطن في جهاز الدولة و قضى على الأخضر واليابس, وأضحى المُهدِّد الأساسي بفشل أية خطة إصلاح إقتصادي.

    معلومٌ أنَّ تدفق مثل هذه الأموال (منح وقروض) تحكمه شروط مُعينة, وأنَّ أوجه صرفها ترتبطُ بعقود مُلزمة تنصُّ على عدم التصرُّف فيها إلا بعد أخذ الإجراءات القانونية المطلوبة, وذلك بعد أن يتم التصديق عليها من قبل ممثلي الشعب “البرلمان”, ذلك لأنَّ عبء سداد هذه الأموال يقع على عاتق الأجيال الحالية و القادمة, وبالتالي فإنه يتوجب التأكد من صرفها في الأوجه الصحيحة المخصصة لها وبشكل دقيق ومحدد.

    يبدو أنَّ هذه القواعد البديهية والنظم الأساسية لم يعُد لها وجود في هياكل الدولة ومؤسساتها التشريعية والتنفيذية, بحيث يعجز وزير مُختص عن الحصول على إجابة حول البنود التي تم فيها صرف هذه المبالغ الكبيرة, وهو وضع مثير للرثاء, ولكنه للأسف الشديد أضحى “ثقافة” سائدة في التعامل مع الأموال “العامة” منذ حقبة إكتشاف البترول.

    تعاملت الحكومة مع أموال النفط بعقلية “الغنيمة”, وأحاطت “الأرقام” الخاصة بعائدات البترول بالكثير من الغموض والتعتيم والسرية, بحيث أنه لم يتم النظر إليها بوصفها ثروة قومية يحق لكل مواطن أن يتعرف على تفاصيلها, بل أضحت كنزاً هبط على “فئة” معينة من أهل الحكم وأتباعهم, ولذلك لن تجد جهة رسمية تمدَّك بالأرقام الحقيقية التي تحصلت عليها البلاد من عائدات النفط في الفترة التي سبقت إنفصال جنوب السودان.

    المبلغ الذي لا يعرف وزير التعاون الدولي “16 مليار دولار” فيم تم صرفه يُعادل حوالى أربعة أضعاف ميزانية السودان, وأكثر من ثلاثة أضعاف العجز في الميزان التجاري, وهو كذلك يُمثل ثلث إجمالي ديون السودان الخارجية البالغة حوالى 51 مليار دولار !

    إنَّ شكوى الوزير من عدم وجود إجابة على سؤاله حول البنود التي صُرف فيها هذا المبلغ الكبير يوضح عدم جدية الحكومة في محاربة ظاهرة الفساد, وهى ظاهرة لا تقتصر على مجرَّد نهب المال العام, بل تتعدى ذلك لتأخذ الكثير من الأشكال التي من بينها “إهدار” ذلك المال وصرفه في غير مواضعه المخصص لها.

    في إطار سعيها الدؤوب لتسويق “الأماني العذبة” للمواطنين, ظلت الحكومة تُرسل إشاراتها بأنَّ الرفع الكامل للعقوبات الأمريكية المفروضة على السودان سيكون بمثابة “العصا السحرية” التي ستقلب حال الإقتصاد, وستؤدي إلى تحسن الأوضاع المعيشية وإنخفاض الأسعار بين عشيَّة وضحاها, وهذه بالطبع مجرَّد أوهام لن تتحقق في أرض الواقع ذلك لأنَّ أكبر أدواء الإقتصاد لا ترتبط بآثار تلك العقوبات بل بأمور أخرى كثيرة.

    فبالاضافة لأزمة تراجع نمو القطاعات الإنتاجية الحقيقية ( الزراعة والصناعة), والحروب الأهلية المستعرة في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق, و البيئة الإستثمارية غير المواتية, فإنَّ الفساد الهيكلي الذي تعاني منه البلاد يقف سداً منيعاً في وجه الإستفادة القصوى من قرار رفع العقوبات أو سياسات وخطط الإصلاح الإقتصادي.

    قد أوضح تقرير منظمة الشفافية العالمية الذي صدر في 25 يناير من هذا العام أنَّ السودان يقع ضمن أكثر عشر دول فساداً في العالم بسبب إنعدام الإستقرار السياسي والحكم الرشيد والنزاعات.

    إنَّ أثر رفع العقوبات سيكون محدوداً إذا لم تصحبه تحولات حقيقية تعالج القضايا أعلاه وفي مقدمتها محاربة الفساد, فعلى سبيل المثال فإنَّ 70 % من سكان دولة نيجيريا ( ثامن أكبر مُصدِّر للبترول في العالم و عاشر أكبر إحتياطي بترول ) يعيشون على “دولار واحد” في اليوم, وهى دولة لا تعاني من حصار إقتصادي خارجي, ولكن الفساد المستشري وغياب الحكم الراشد كان هو السبب وراء الأوضاع الإقتصادية البائسة في ذلك البلد, وهى أوضاع شبيهة بالحالة السودانية.

    ويُمكننا في هذا الإطار الإشارة للعديد من الدول التي تتمتع بعلاقات جيدة مع أمريكا ومع العالم الغربي, ومع ذلك فإنها لم تستطع الإنتقال من خانة “الدول الفاشلة” بسبب الإستبداد الطويل وغياب الحكم الراشد, وهذا هو الحال الذي يعيشه السودان منذ حوالى ثلاثة عقود, وهو الأمر الذي لا يُمكن أن يُحل بواسطة قرار رفع العقوبات.

    ختاماً نقول : يحق لأي مواطن سوداني أن يعرف مصير هذه الأموال الطائلة, ذلك لأنها قد جُلبت من المؤسسات المانحة بإسمه, وكذلك لأنَّ عبء سدادها سيقع عليه وعلى أبنائه في المستقبل, ومن باب أولى أن يتحرك البرلمان ويستدعي الوزير بذات السرعة التي تصرَّف بها مع وزير الإعلام في خصوص تصريحاته حول قناة الجزيرة, وكذلك يتوجب على الجهاز التنفيذي في أعلى مستوياته أن يُجيب على تساؤلات الوزير !

    [email protected]

    هل اللحوم والفواكه والخضروات السودانية صالحة للاستخدام البشري ؟؟؟ سوق الخرطوم المركزي نموذجا

    August 11, 2017 · لا يوجد تعليق  

    هاشم علي السنجك

    لقد حبانا الله تعالى بنعم عديدة منها موارد وثروات زراعية وحيوانية متنوعة حيث تتوفر الموارد المائية من انهار واودية وامطار ومياه جوفية  واراض زراعية خصبة وواسعة وماشية واغنام وجمال ومراع طبيعية ممتدة ولذلك تكاد تكون منتجاتنا من اللحوم والخضروات والفاكهة صحية وبعيدة عن الملوثات البيئية والصناعية ومياه الصرف الصحي التي تروى بها المنتجات الزراعية كما هو حاصل في بعض الدول . ولكن المشكة الكبرى هي ثلوث هذه المنتجات الزراعية من خضروات وفواكه  وحيوانية من لحوم حمراء وبيضاء في الاسواق المحلية وذلك بسبب سوء الحفظ والتخزين او التلوث بمراكز البيع والاسواق المركزية وأخص هنا السوق المركزي للخضر والفواكه واللحوم بالخرطوم والذي يعتبر اكبر مركز لذلك في السودان حيث يضم اكثر من 620 ثلاجة . ان ما حدث لسوق الخرطوم المركزي خلال هذه الايام من تلوث نتيجة لانفجار مياه الصرف الصحي واختلاطها بمياه الامطار يعتبر كارثة كبرى و مهدد خطير لصحة وحياة المواطنين بتناولهم لهذه المنتجات الملوثة او توالد الذباب والبعوض والحشرات ومن ثم انتقال الامراض وانتشار الاوبئة  . لكن المصيبة الاكبر هي اللامبالاة وعدم الاهتمام وعدم الاكتراث من قبل المسؤولين الحكوميين للتصدي لهذه المشكلة ومعالجتها حيث كانت استجابتهم للتعامل مع هذا الحدث اقل ما يوصف به انه دون المستوى ولو كان لدينا نظام يحترم حقوق وصحة المواطن السوداني لتم اقالة وتقديم المسؤلين بولاية الخرطوم الى المحاكمة ولكن هل يمكن ان يحدث ذلك وبالطبع واقولها وبكل تأكيد لن يحدث ذلك لأن الحكاية كلها ( جايطة ) من أعلاها الى أسفلها وهذه الحادثة ما هي جزء مما لحق بالبلد من كوارث وتدهور في كل أنواع الخدمات على مستوى البلاد والى الله المشتكى . وبالطبع فان تلوث هذه اللحوم والخضروات والفاكهة لا تهم  المسؤولين في الحكومة الاتحادية او الولائية ولن يتأثروا بذلك لان اللحوم والخضر والفواكه تأتيهم من الثلاجات العالمية من خارج الحدود أو مزارع داخلية خاصة بهم تربى فيها الخراف و( العجول ) وتزرع فيها الكثير من انواع الخضر والفواكه . وأكاد اجزم بان بعض المسؤولين يمكن ان يكون قد نسى تماما قصة السوق المركزي ومحاها من ذاكرته  بسبب طول مكوثه في المنصب الحكومي الرفيع وتمتعه واسرته بامتيازاته اللامحدودة وكان الله في عون المواطن السوداني البائس الفقير .

    [email protected]

    رسالة إلى الحركة الإسلامية السودانية:أين مواقفكم المثالية؟ولمن توجهون مفاهيمكم الرسالية؟

    August 11, 2017 · لا يوجد تعليق  

    د/يوسف الطيب/المحامى

    بسم الله الرحمن الرحيم

    يقول الله تعالى:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ(3) سورة الصف

    منذ 30يونيو 1989م وحتى تاريخ اليوم ،لم يشهد الشعب السودانى عافيةً تذكر سواء كان فى مجال الإقتصاد أو حقوق الإنسان التى أقرتها الشرائع السماوية وأخرها الشريعة الإسلامية ،والتى تدعى الحركة الإسلامية زوراً وبهتاناً تمسكها بها والعمل على هديها ،أضف لذلك لم يسلم تراب الوطن من التقسيم والتفتيت(حتى التنظيم العالمى للاخوان المسلمين إنتقد التفريط فى جنوب السودان)،ومابقى من المليون ميل مربع، يحكم وتتم إدارته بواسطة الحركة الإسلامية وحزبها المدلل المؤتمر الوطنى،بالكيفية التى تتسق مع مصالحهم الضيقة،لا مصالح الشعب الواسعة،والتى كان يجب أن تعطى الأولوية وذلك حسب مبادئ الإسلام السمحاء من عدلٍ ومساواة وحرية،بدلاً من وضعها فى مؤخرة أجندة الحزب الحاكم،أو بالأحرى تذييلها فى برنامجهم التمكينى،وإعطاء الأسبقية والأولوية للتمكين والتشبث بالسلطة لأطول فترة ممكنة،وبغض النظر عن النتائج الكارثية التى يحدثها هذا السلوك القبيح والذى يتعارض مع قيم الإسلام ،وكذلك السيطرة على كل مؤسسات الدولة بصورة ميكافيلية،وذلك عن طريق الإقصاء للأخر أى غير الموالى للتنظيم،سواء كان عن طريق فصله من الخدمة أو تهميشه داخل المؤسسة،عن طريق تخفيض وظيفته او نقله لمؤسسة أخرى،ليحل محله صاحب الولاء غير المؤهل والذى سيكون حتماً وبالاً على المؤسسة،وهذا مايحدث الأن فى جميع مؤسسات الدولة ،حيث الأولوية لأهل الولاء والتنظيم بالإضافة لمعيار القبيلة والذى أصبح جنسيةً قائمة بذاتها تعلو على الجنسية السودانية،أو بالأحرى القبيلة أصبحت كلمة المرور أو كلمة السر من أجل الظفر بالوظيفة،حتى ولو اردت أن تعمل حارساً فى إحدى مؤسسات الدولة،أقول هذا الكلام ،عندما أقرأ شعارات الحركة الإسلامية السودانية،والتى تصفها بالرسالية والمثالية ،وأقارنها بسلوكها فى الحكم ،حيث تجد التناقض والتعارض ،بين تلك الشعارات والأفعال داخل دواوين الحكومة ،أو خارجها،فالأن الفشل الذريع فى إدارة الدولة أصبح ظاهر للعيان لا يحتاج لدليل،,ويخيم على كل أرجاء وطننا الحبيب ،فتدنى الخدمات الأساسية من(تعليم،صحة،ماء،كهرباء،ونظافة وغيرها)اصبح هو السلوك أو الفعل الذى يؤكد،على سير شعارات الحركة الإسلامية فى إتجاه،وسير أفعالها فى إتجاهٍ مغاير بالكلية.

    أضف لذلك أن أعضاء الحزب الحاكم يعيشون حياةً مخملية،فى حين أن غالبية الشعب السودانى لا يجدون حد الكفاف من أجل إعاشة أنفسهم أو أسرهم،وهذا بالطبع فى جميع مجالات الحياة ،وخاصةً  الإحتياجات الضرورية ،من مسكن ومأكل ومشرب وصحة وتعليم ،فالحركة الإسلامية،كما ذكر بعض قادتها،أنهم جاءوا لينقذوا الشعب السودانى من الفاقة والجوع والسقم والسغم،ولكن فات على هولاء الذين يجهلون كثيراً من تعاليم ديننا الإسلامى الحنيف،وكذلك من تجارب الشعوب الأخرى أياً كانت شرائعهم،مادامت تصب فى مصلحة الانسانية،ولا تتعارض مع شرعنا الحنيف،فات عليهم ،أن يتعلموا من مبادئ الاسلام السمحاء،أن الإسلام غايته نبيلة،وبالتالى لابد أن تكون الوسيلة للوصول لهذه الغاية السامية أن تكون شريفة،لا يشوبها غش اوتدليس أو (دغمسة)،فهم لم يطبقوا فى أنفسهم أو على غيرهم مبادئ الإسلام،حتى يجد مبدأ العدل مكانه فى المجتمع ،ولا نرى مواطناً مهضوم الحقوق وهو يطارد المسئول من مكان لخر من أجل إسترداد حقوقه المسلوبة ،وكذلك تجد العدالة فرصتها لتقول لكل السودانين أن لا ظلم إجتماعى بعد اليوم سواء كان فى الوظيفة العامة أو غيرها من حقوق المواطن التى يجب أن تتكفل الدولة بها تُجاه مواطنها،أضف لذلك تمسكهم بمنهجهم القديم والذى أثبت فشله،وخاصةً فى 1999م حيث الأنقسام الكبير ،بين القصر والمنشية،ومازال الفشل يتجول ويتبختر فى ردهات الحزب الحاكم وفى جميع ربوع السودان،والأدهى والأمر لم تستفيد الحركة الإسلامية من إصلاحات وإشراقات أحزابٍ عربية ذات صبغة إسلامية،يجمعها معها تنظيم واحد،فمثلاً حزب النهضة فى تونس وزعيمه الغنوشى،فقد إستطاع هذا الرجل من إحداث إصلاحات داخل حزبه تتماشى مع واقع المجتمع التونسى،من غيرأن يغير سلوك أعضاء حزبه وهم فى السلطة،وخاصة السلوك الرفيع والمتمثل فى أدب الإستقالة من المنصب الحكومى فى حالة فشل المسئول فى أداء مهامه او القيام بمسئولياته على الوجه الأكمل ،والسؤال الذى يدور فى ذهن أى مواطن سودانى :كم ياترى عدد المسئولين الذين يتبعون للحركة الاسلامية وللمؤتمر الوطنى قاموا بتقديم إستقالاتهم منذ 1989م وحتى تاريخ اليوم لفشلهم فى إنجاز مهامهم؟وللمقارنة بين الحركة الإسلامية السودانية وبين حركة النهضة الإسلامية التونسية ولكى نرى تباعد الأفكار وتطبيقاتها بين التنظيمين،هذه مقتطفات أومبادئ أو مرتكزات من أقوال الأستاذ/راشد الغنوشى زعيم حزب النهضة التونسى وهو فعلاً يطبقها على أرض الواقع:-

    نحن لسنا من المتطرفين ولسنا بالإسلام السياسي بل نصنّف أنفسنا من المسلمين الديمقراطيين

    مشاركة النهضة في الحكم أمر طبيعي

    الاسلاميون هم جزء من المكون المجتمعي و يجب أن تتعامل كل الأطراف مع بعضها البعض

    “إلي عندو مشكل مع النهضة يمشي لدائرة المحاسبات”

    نحن من الاحزاب القليلة إن لم نكن الوحيدين الذين قدمنا تقاريرنا إلى دائرة المحاسبات .

    حركة النهضة متماسكة لكنها ليست قالبا واحدا. . هناك نقاشات داخلها وقرارات تناقش وتمرر بالأغلبية

    ليس هناك تعطيل في النهضة

    حركة النهضة حزب وطني يعمل ضمن القانون الأحزاب وليس عليه أي سلطة خارجية من طرف أي بلد في العالم

    نحن تصدينا لقانون تحصين الثورة والعزل السياسي بعدما رأينا ماذا فعل الاقصاء والاستئصال في ليبيا وغيرها.إنتهى.

    وأيضاً لنأخذ مقتطفات من برنامج حزب العدالة والتنمية المغربى:-

    أعلن حزب العدالة والتنمية اليوم الاثنين، خلال ندوة صحفية بمقر الحزب بالرباط، عن برنامجه الانتخابي للاستحقاقات التشريعية المقبلة.

    البرنامج الذي أعده منتدى أطر حزب العدالة والتنمية، بمشاركة خبراء الحزب في مختلف المجالات، والذين اشتغلوا على مدى 10 أشهر، جاء برؤى وأفكار تروم مواصلة مسلسل الإصلاحات التي دشنها الحزب خلال الولاية الحكومية الحالية، تماشيا مع الشعار الذي اختاره الحزب لهذه الاستحقاقات وهو “صوتنا فرصتنا لمواصلة الإصلاح”.

    هذا ويهدف “المصباح” من خلال برنامجه إلى “توطيد الانتقال إلى مصادر جديدة للنمو وتعزيز تنافسية الاقتصاد، وتثمين الثروة البشرية وصون كرامة المواطن، وتعزيز العدالة الاجتماعية، وتكريس الحكومة الجيدة عبر ترسيخ الإصلاح، وتعزيز الإشعاع الدولي للمغرب”.

    يذكر أن الحزب وضع خمس أولويات في برنامجه الانتخابي، وهي إصلاح التعليم، وتشجيع التشغيل، ومحاربة الفقر والهشاشة، وتعزيز الحكامة الجيدة، ومحاربة الفساد والريع.إنتهى

    وختاماً:الكل يلاحظ أن الحركة الإسلامية السودانية تعتبر نفسها رائدة فى الوطن العربى والعالم الإسلامى للحركات والأحزاب الإسلامية ،وما علمت المسكينة،أن حصيلة سنوات حكمها ال28سنة،كان صفراً كبيراً،وكانت هذه السنوات خصماً على الإسلام فى المقام الأول،ووبالاً على أهل السودان فى المقام الثانى،وإنتقاصاَ من رصيدها (البرنامج والأفكار والعضوية) فى المقام الأخير،كما ذكر مؤسسها المرحوم الدكتور الترابى فى كثير من ندواته وتصريحاته وكتاباته.

    وبعد كل هذه الإخفاقات التى حدثت من الحركة الإسلامية السودانية وحزبها الحاكم ،سواء كان فى إدارة الدولة أو إدارة حزبها الحاكم نفسه (بغير رشد)،ألم يأن لهذه الحركة وحزبها الحاكم ،أن تخشى الله فى أهل السودان أولاً،والتعلم من شعوب الدول الأخرى فن إدارة الدولة،وأدب الإستقالة ثانياً؟.

    وبالله الثقة وعليه التُكلان

    [email protected]

    فوضى! فوضى! فوضى! الفوضى انفلتت بعيدا عن قبضة البشير!

    August 11, 2017 · لا يوجد تعليق  

    عثمان محمد حسن

    • كان النظام يقيد الفوضى و يطلقها بمزاج.. ثم يقيدها و يفعل بها ما يحلو له بمزاج.. لكنها انفلتت من قيدها.. وسرحت تبرطع في الانحاء بمزاج!
    • و لا حديث لكل من يلتقيك في المدينة سوى الحديث عن الفوضى الخرافية التي تجلت في قفزات متتالية في أسعار السلع في الأسواق.. والتجار يتحدثون عن القوة الشرائية المتهالكة لدى الزبائن.. و الغضب يجمح في المدينة و أطرافها.. و اليأس من حدوث انفراج في المستقبل يدفع الشارع إلى المطالبة بإلحاح لإسقاط النظام.. و كلمة ( حرامية! حرامية!) تجري على كل لسان..!
    • الجوعى يذهبون للتسوق و يأكلون ما لذ و طاب من طعام بعيونهم.. بعيونهم فقط .. لكن البعض يرتادون السوق و يعودون إلى بيوتهم و قفافهم ضامرة الأحشاء ” ليس لهم طعام إلا من ضريع.. لا يسمن و لا يغني من جوع”!
    • ” الحرامية ديل خرَّبوا كل شيئ طيب في السودان! ” يختتم البعض بعد أن أخذه الحنين إلى الزمن الجميل حيث لم يكن الجوع كافراً بقدر ما هو عليه من كفر و نفاق الآن..
    • إنتشر الكذب بصورة مرضية.. و فقد البعض الثقة حتى في أقرب الأقربين إليهم.. و رئيس الجمهورية يكذب وبطانته تكذب و الشعب يسمع و ” يضحك مما يسمع”.. و انعدمت الثقة بين المشتري و البائع.. و افتقدها التلميذ في المعلم.. و الرئيس و المرؤوس في المكاتب و المصانع و في كل مواقع العمل!.. ضاع العمل فهرب الانتاج! و أصبحت المكاتب الحكومية أماكن يدخلها صاحب الحاجة و يخرج منها وهو مجروح في دينه .. و ” الراشي و المرتشي في النار! “
    • و كثيرة هي مباهاة المتنفذين بإنجازاتهم مثلها وعود عديدة لا تسد الرمق.. و الجوعى لا تهمهم الانجازات التي يتباهى بها النظام في كل محفل.. مغتربون هم الجوعى و الفقراء في جمهورية ( بشيرستان).. و الاغتراب داخل الوطن أشد مضاضة من أي اغتراب خارجي..!
    • الأسعار نار تشتعل في الأحياء الشعبية.. حريق رهيب.. و فوضى.. و النظام لم يحاول كبح جماح فوضى الاسعار التي اصطنعها لأنها كانت تمول وجوده المترف.. لكنه، وقد خرجت الفوضى من حدود سلطته، نراه يجاهد لإعادتها الى حظيرته دون جدوى!!!
    • نعم! لقد خرجت فوضى الأسعار عن طوع النظام، تماماً كما خرجت فوضى انتشار السلاح عن طوعه!
    • وعن فوضى انتشار السلاح يتحدث الناس في المدن والقرى بدارفور.. و إلى هناك ذهب حسبو محمد عبدالرحمن و في معيته مكيالان مكيال للزرقة و مكيال للحمرة لكنه سوف يكتشف أن حساب الجمع و القسمة لم يعد بيده و أن فوضى انتشار الأسلحة قد خرجت عن طوع النظام كله، تماماً، و سوف يُفاجأ بالفوضى تصيح في وجهه:- ” كريت أبت الرجوع إلى البيت.. و أنا أبيت!”
    • و يقف النظام كله، كما حمار الشيخ في العقبة! و الفوضى العامة المضمخة بفساده تتحداه.. و مع أنها من صنع يديه الملطختين بالدماء.. إلا أنها غدت غير مقدور عليها بعد أن تسنمت كل مراكز صنع القرار.. ترتع حيثما تشاء و كيفما تشاء.. و ليس بمقدور أحد أن يحدد لها المسار بعد أن انفلتت انفلاتاً لا رجعة بعده..!
    • فوضى ..! فوضى ..! فوضى ..!
    • أيها الناس، من منكم يقول للمعارضة أن الثورة قد أينعت وحان قطافها.. من يقول لها أن أوان تنظيم صفوفها و تنظيم غضب الجماهير في بوتقة واحدة قد آنَ لإحداث ملحمة سودانية أخرى بما لا يسمح باختطاف الديمقراطية المنتجة عنها عند المنعرج؟!
    • من يوقظ المعارضة من سُبات أهل الكهف؟ من؟!
    • هذا، و في جمهورية ( بشيرستان) لا تقتصر الفوضى على الأسعار و السلاح فقط .. فأنت تراها تتبختر في الطرقات و الحواري الشعبية، بل، و الأحياء الراقية، في شكل نفايات و برك مياه نتنة.. و تلمسها كذلك في مكاتب الخدمات العامة، و الرشوة تتحرك عارية من مكتب إلى آخر..
    • النظام فشل.. و جمهورية ( بشيرستان) دولة فاشلة!
    • و تتأكد من ذلك حين تمد لك الفوضى لسانها في الأسواق اسعاراً تحلق في سماوات لا محدودة.. و حين تصطدم بالفوضى عند دخولك قنوات التلفزيونات السودانية و إذاعات الاف ام.. و تعكر عليك الحياة أكثر و أكثر متى سعيت للحصول على خدمات شركات الاتصالات في جمهورية الفوضى، جمهورية ( بشيرستان) ..
    • فوضى ..! فوضى ..! فوضى ..! وبيع و شراء الذمم في المحاكم.. و فوضى في الصحة.. و فوضى في التأمين الصحي.. و المرض يتجول في البيوت و الأدوية كلها برَّه التأمين!
    • لا تتعجب! أنت في جمهورية ( بشيرستان) .. جمهورية تأسست على الفساد و الافساد و الفوضى.. و كانت الفوضى منظمة بتخطيط متقن بغرض ( التمكين).. و استمرت هكذا لما يقترب من ثلاثة عقود، فكان لا بد لها من أن تشب عن الطوق، و أن تبلغ قمة لا يطالها أحد.. حتى من خلقوها!
    • لا جدال في أن من خلقوها نجحوا في الجلوس طويلاً على كراسي السلطة و أكوام الثروة بفضلها.. و لا جدال كذلك في أنهم نجحوا في تدمير السودان كما نجحوا في إحداث خرابٍ غائر في النفوس و لا يمكن استعادة براءتها القديمة إلا بعد إحداث تدمير كامل لآثار النظام و البناء من جديد..
    • أيها الناس، من منكم يقول للمعارضة أن الثورة قد أينعت وحان قطافها.. من يقول لها أن أوان تنظيم صفوفها و تنظيم غضب الجماهير في بوتقة واحدة؟!
    • أيها الشباب، أيقظوا المعارضة من سباتها، يرحمكم الله!

    [email protected]

    المواطنة ومنهجية التحول الديموقراطي (22)

    August 11, 2017 · لا يوجد تعليق  

    المواطنة ومنهجية التحول الديموقراطي .. الحلقة الثانية العشرون

    عبدالله محمد أحمد الصادق

    الاسلام هو الحل:

    كلمة حق أريد بها الباطل لأن الاسلام جوهره التوحيد وغايته العدل والرحمة وتكريم الانسان الذى كرمه الله وميّزه بالعقل للتفكير في خلق السموات والأرض والحرية شرط في التفكير وكيف يكون هذا الكون اذا لم يخلق الانسان ليكون شاهدا علي عظمة الخالق، لذلك كانت الحرية في القرءان الكريم هي الأصل في الايمان والثواب والعقاب لأن الانسان كما قال حنا لوك بدون الحرية عبد للضرورة، فلا وصاية ولا وساطة بين الانسان وخالقه، فالاسلام دين ودولة أكذوبة أطلقها فقهاء السلاطين الذين أفتوا ليزيد بن عبد الملك بأن القلم رفع عنه باختياره خليفة للمسلمين لتبرير القهر والاستبداد ومصادرة الحرية باسم الدين بدليل ان القلم كان هاجسا مخيفا ينتاب عمر بن الخطاب آناء الليل وأطراف النهار وبدليل أنه كان يقول ليت أم عمر لم تلد عمر، والتدين ورع يدفع الانسان الي البعد عن السلطة لأنها كالراعي حول الحمي يوشك أن يقع في الظلم وحساسية زائدة ضد الظلم أكبر الكبائر بعد الشرك بالله، وشرع الله في الأرض هو العدل والمساواة والعدالة الاجتماعية واحقاق الحقوق وحلم البشرية منذ أفلاطون وهدفها المحورى، وقال علي بن أبي طالب أهلك الذين من قبلكم لأنهم منعوا الحق حتي اشترى وبسطوا الباطل حتي أفتدى،وقال أبو بكر القوى عندى ضعيف حتي آخذ الحق منه والضعيف عندى قوى آخذ الحق له فان زغت فقوموني، بمعني ان الناس شركاء في اختيار حكامهم يشكرونهم ان أحسنوا ويعزلونهم ان أساءوا وخان الأمانة وان أهل الحل والعقد آلية اخترعها الفقهاء، ومن يختار أهل الحل والعقد ومن أين يستمدون أهليتهم؟ وقال عمر بن الخطاب ان الله استخلفنا قي الناس لنسد جوعتهم ونضمن حرفتهم فان لم نفعل فلا طاعة لنا عليهم وهذا يعني ان الدولة مؤسسة تكافلية وان الناس كأفراد شركاء مؤسسون ومتساوون في الحقوق والواجبات، وقال بن تيمية ان السياسة تقترب أو تبتعد عن الاسلام بقدر اقترابها من العدل وقد تكون عادلة في مجتمع غير مسلم وقد لا تكون عادلة في مجتمع مسلم ووصفها الامام الغزالي بالتعاون والتكاتف علي سبل الحياة وضبطها وان الحج شيء وحراسة الطرق المؤدية الي الحج شيء آخر، والدين كمال يسعي الناس في مضماره تقربا الي الله والدولة اجتهاد بشرى ينقصه الكمال، لذلك دعا المرحوم الملك حسين الي الاقتراب من الاسلام، وحاولت دراسة اجرتها مجموعة من الباحثين ترتيب الدول في عصرنا هذا من حيث قربها وبعدها من الشريعة الاسلامية كما جاءت في القرءان الكريم وجاءت النرويج في المرتبة الأولي وتلتها دول غربية وجاءت دولة الاسلام المزعومة في السودان في ذيل القائمة، وكذلك ايران والسعوية، ولدينا ما يكفي للاعتقاد بأن رموز الفكر السياسي في أوربا استعانوا بالقرءان في معركتهم ضد سلطة الكنيسة الزمنية وصكوك الغفران والتحالف بين رجال الدين والملوك ورجال الاقطاع لكنهم لم يعلنوا ذلك خوفا من اتهامهم بالزندقة والترويج للاسلام وكانت أول ترجمة لمعاني القرءان في القرن الحادى عشر، ولا يختلف التحالف القائم الآن في السودان بين قوى الفساد والتورط والمصالح الخاصة ورجال الدين عن التحالف بين الملوك ورجال الدين والاقطاع الذى كان قائما في أوربا علي حساب الشعوب الأوربية التي كانت تعاني الأمرين، وكان الترابيون يقولون بحاكمية الله التي أنكرها علي بن أبي طالب في حواره مع الخوارج وقال انها كلمة حق أريد بها الباطل لأن الناس هم الذين يحللون الوقائع ويصدرون الأحكام ومن ذلك موجهات بعثة معاذ بن جبل الي اليمن ، وكان الدين كلمة حق يراد بها الباطل في الصراع علي السلطة منذ مقتل الخليفة الثالث الي حسن عبدالله الترابي والي يومنا هذا، لكن الترابي وحيرانه تراجغوا وأصبحوا يتحدثون عن الديموقراطية ويعني ذلك أن الشعوب السودانية كانت فيرانا للتجارب وحقولا للمختبرات لصالح الاسلام السياسي، ومفهوم أهل الحل والعقد والراغي والرعي يفترض ان الناس أطفال قصر للترابي وحيرانه حق الوصاية والقوامة عليهم أو قطيعا من الأغتام لا يدرى الي أين يقوده الراعي الي المرعي أم السوق أم السلخانة وكنا ولا نزال أغناما في سلخانة الترابي وحيرانه وسلعة في سوق السياسة الاقليمية والدولية، وأذكر أن الاستاذة رحاب عبدالله بجريدة الصحافة نقلت عنهم مقولات أخرى منها ان الأخوة في الدين تعلو قوق الأخوة في الوطن ويعني ذلك ان الوطن قيمة ثانوية والتمييز والنازية الدينية فكيف نأتمنهم علي الوطن وهو الشيء الذى لا يعدله شيء سواه كما قال أمير الشعراء، وكيف نكون بلا وطن في عالم يتزايد سكانه وتتناقص موارده عاما بعد عام وللحيوانات في الغابة أرض تدافع عنها ضد الغرباء الطامعين.

    العلمانية هي الحل:

    عندما اجتاح العرب العراق فوجئوا بوجود الأكراد في شمال العراق، وقاتل الأكراد الي جانب العرب ضد الفرس الذين كانوا يستعمرونهم مئات السنين لكنهم سرعان ما أصبحوا مواطنين من الدرجة الثانية في بلادهم جزاء سمنار واستبدلوا سيدا بسيد واستعمارا باستعمار وان اعتنقوا الاسلام وتسموا بأسماء عربية وارتدوا العباءات العربية، وحاول صدام حسين تعريبهم بالقوة وجرب اغراقهم في محيط عربي وابادتهم بالأسلاحة الكيمائية مثلما فعل الترابي وحيرانه في دارفور، وكيف يزعمون بأن صدام حسين لم يكن يملك شيئا من أسلحة الدمار الشامل؟ والأحزاب الطائفية في العراق لا تريد استقلال اقليم كردستان ولا تريد الاعتراف بدولة المواطنة والديموقراطية وما لله لله وما لقيصر لقصر، وكذلك الأحزاب الطائفية في السودان لم تكن تقبل باستقلال جنوب السودان وتعارض دولة المواطنة لأن االنفوذ الطائفي في الحالتين يقوم علي الدين والجهل بالاسلام والوصاية الدينية والسياسية، وتعارض تركيا وايران استقلال اقليم كردستان في العراق خوفا من انضمام الأكراد في جنوب تركيا وايران، أما الترابي وحيرانه فقد ضحوا بثلث السودان وثلثي موارده الطبيعية عن طيب خاطر واحتفلوا بالانفصل وذبحوا الذبائح، واستقوى الاخوان المسلمون في تركيا بالقوميين الترك الذين يحلمون بعودة أمبراطوريتهم التركية باسم الخلافة الاسلامية التي كانوا قد ثاروا ضدها مع كمال مصطفي أتاتورك ضيقا بالدولة الدينية فقد كانت الأمبراطوري العثمانية التي تعرف بالخلافة والاسلامية في حقيقتها أمبراطورية تركية كانت تستعمر السودان ومصر والعالم العربي، واستعان الترابي وحيرانه بأدعياء العروبة الذين يعانون من النظرة الدونية في بلاد العرب وينظرون الي غيرهم من السكان الذين يعرفون بالرطانة كنظرة دونية والدعي اللصيق أكثر تعصبا في عنصريته لشعوره بالدونية واحساسه بعدم الانتماء، أما النازية في ايران فتريد استعادة الأمبراطورية الفارسية باسم الخلافة الاسلامية وتريدها شيعية وتستسعين بالشيعة العرب، ولن يتحقق الحلم في الحالتين الا بالاستيلاء علي مكة المدينة، وكان الفاطميون شيعة أيضا واحتلوا مصر وصولا الي مكة والمدينة وحاولوا ذلك أكثر من مرة لكن محاولاتهم فشلت الي أن أصبحوا في ذمة التاريخ، وتمكن الأخوان المسلمون في تركيا من تصفية القوات المسلحة وأدلجتهامثلما فعلوا ي السودان وكتائبهم الآن في قطر علي أعتاب السعودية، ولن يكون من الممكن فك الاشتباك بين تركيا وايران حول سنية الخلافة الاسلامية وشيعيتها الا بالحرب، ولا خيار لنا في السودان سوى الارتماء في أحضان أمنا أفريقيا فنحن أفريقيون أرضا وشعبا وليس لنا في تناقضات العالم العربي ناقة ولا جمل، ولولا العلمانية ودولة المواطنة وما لله لله وما لقيصرلقيصر لما توحدت أوربا وهي شتات من القوميات واللغات، والعلمانية ليست كفرا ولا اقصاءا للدين من الحياة كما يزعمون فهل انتهي دور الكنيسة في أوربا والعالم الحر؟ وكان قانون المناطق المقفول هدفه منع تجار الرقيق من الوصول الي مناطق صيد العبيد في جبال النوبة والنيل الأزرق وبحر الغزال وأعالي النيل وليس محاربة انتشار الاسلام كما يزعمون بدليل ان الادرة البريطانية ألغت القانون بعد أن استنفد أغراضه وأصدرت قانون المدارس غير الحكومية ووحدت المناهج التربوية وأصبحت الحكومة تشرف اشرافا تاما غلي مدارس الارساليات ولم تلتفت لاعتراضات رجال الارساليات وبعض الاداريين البريطانيين الذين كانوا يتعاطفون معهم وما لله لله وما لقيصر لقيصر

    شعارات الانتفاضة:

    المحبوب عبد السلام من حيران الترابي المقربين منه وفي لقاء أجرته جريدة الصحافة قال ان دبلوماسيا أميركيا قال له ان الحركة الترابية ستستلم السلطة لأن تنظيمها أقوى من الدولة، ولم يكن ذلك يخفي علي المراقبين بالداخل الذين كانوا علي يقين بأن الترابي وحيرانه لن يتقبلوا الهزيمة في أبريل بعد أن احتوائهم القوات المسلحة مثلما احتووا نميرى وأصبح خاتما في أصبغهم وكانوا الحاكم الفعلي منذ منتصف السبعينات، وكانت القيادة الرشيدة وبنك فيصل الاسلامي مقدمات لقوانين سبتمبر، لذلك كانت الجماهير في أبريل تهتف ضد الجبهة الاسلامي وتهاجم دورها بالطوب والحجارة وتتهمها بافقار الناس وتجويعهم والمتاجرة بالدين، والمال أقوى من السيف والقلم وبالمال تشترى السيوف والأقلام والعقول والضمائر، فقد باع الترابي وحيرانه السودان والسودانيين للتنظيم الدولي للأخوان المسلمين وأباطرة البترول الذين لا يريدون محيطا من الديموقراطية وكل جمل من الصحراء لم يلجم بعد أن انتهت سكرة الشباب في حانات أوربا وآسيا ويريد أن يكفر عن سيئاته ومن جهز غازيا فقد غزا والجهاد بالمالكما يقول لتابيون كالجهاد بالسيف، وقد استطاع الترابي وحيرانه احتواء حكومة الانتفاضة وطمس شعاراتها بالتآمر مع الأحزاب الطائفية الأخرى التي تخشي من شبح الحزب الشيوعي والحركة النقابية والقوى الحديثة والطبقة الوسطي التي تقود الجماهير وتصنع الأحداث، وكانت قوانين سبتمبر الشرارة التي أشعلت الانتفاضة، وكانت حكومة الانتفاضة مايو تو كما قال جون قرنق أما حكومة الصادق المهدى فقد كانت مايو الثالثة عندما أصدرت قانون الدفاع الشعبي لتقنين ملشيات الترابي وحيرانه ومراكز التدريب التي كانت تعمل علنا في العاصمة والأقاليم ومناطق التماس القبلي، وسرعان ما فوجيء الناس بجلاديهم الذين ثاروا ضدهم يصولون ويجولون في الساحة السباسية ومنهم قتلة محمود محمد طه رائد الديموقراطية وحاديها وشهيدها الأول، فقد سرقت الانتفاضة التي كانت استفتاء ضد لترابي وحيرانه وقواانينهم القمعية وأصبحت قوانين سبتمبر مسمار جحا في جدار السياسة السودانية، ويفترض أن تحرص الأحزاب الطائفية علي التجاوب مع شعارات الانتفاضة لكنها تلتقي مع الترابي وحيرانه في الوصاية الدينية والسياسية ولا تريد شعوبا حرة ومجتمعا حديثا، ولا تزال ملشيات الترابي وحيرانه التي قننتها حكومة الصادق المهدى قائمة وتعددت أسماءها ومسمياتها كعقدة وعقبة في طريق التحول الديموقراطي وحماية النظام بالتضامن مع قوى الفساد والتورط والمصالح الخاصة والهوس والتطرف الديني.

    [email protected]

    يا هلالاً لم يستدر بدراً

    August 11, 2017 · لا يوجد تعليق  

    محـمـود دفع الله الشيـخ/ المحامى

    من نكدِ الدُنيا على المرءِ أن تتداوى أحزانُه بأتراحٍ أُخريات ، فتنسيه فجيعةً فى موتٍ أليمٍ، شاغلةً إياِّه بآخرٍ فُجائىٍّ عظيم !

    هذا التدافعُ المحمومُ المتوالى الذى دأب عليه الحِبَّان والخِلان نحو الموت، أو هو نحوهم ( لا فرق)، وتشهيِّه الشَبِق لهم ، وطَّنَ نفسى على تجنب الحُزن حد الإمتلاء ، تاركاً فيها مُتَسعاً لحزنٍ جديد، وذلك بتقبل أى رحيلٍ عن قناعةٍ رسخت ، أن ذات الكأس الذى منه قد ارتشفوا لهو دائرٌ ، تتوزع رشفاته بين الأنام ، ولنا أيضاً فيه نصيبٌ محفوظٌ فى قرارٍ مكين وميقاتٍ معلوم ….ورغم ذلك ، تجتاحنى الظُنُونُ ذات غفلةٍ بالنسبة لبعض خواص الناس، أن حُكم المنيًة لا يجرى عليهم ، وأن الدنيا لهم دارَ قرارٍ … ولذا عند رحيلهم يبكيهم القلب من كمدٍ ، ويتصدع ما بداخله من حجر أصم ، وكأنه على قول (أبى تمام ) ماعلم قبل موتهم أن النجوم فى التراب تغورُ …. أمثال هؤلاء عادةً ما يرحلون هانئين ضاحكين مستبشرين ، ويخلفون لنا النواح وأكبادٍ متفطِّرة ،وقلوباً ترثُ حزناً لا انقطاعَ له.

    رحل عن دنياىَّ – بعد أن سكن فيها حبيباً، طاهراً، عفَّاً ، نقى- أخى وابن عمى وصديقى ( طارق الشيخ) وهو طارق محمود حاج الشيخ، فصار ممات كُلَّ العالمين مماته… كان كوكباً قصيرَ العُمرِ شأن كواكب الأسحارِ، وهلالاً لم تتكرم عليه الليالى أن يستدير بدراً… تعجَّلهُ الخُسوفُ قبل مظنةِ الإبدارِ، وتلقفتهُ يدُ المنون دون أن يستوفى حظه من شبابٍ، فجادت أعينُ عارفيه بدمعٍ غير ممنون جراء هذا الرزء.

    كان ابناً لرجلٍ نبيلٍ وكريم ، حكيم أُسرته وفخرها وموطن عزها وحادى ركبها ، ولذا ..ودون اتفاقٍ مسبق، إرتضى الجميع أن يردوا له جميلَ صنعه وحُسن معروفه فى نجله الوحيد، مؤازرةً ومعاونةً، فى السراء والضراء.

    لقد تحلى طارق بأدبٍ جمً، وروحٍ وثَّابةٍ مرحة، وسنٍ ضحوك، وثغرٍ باسم القسمات طلِقاً، وبراءةٍ كست ملامحه ولازمت قوله ، وقدرةٍ على جذب علائق الصداقة والمودة حتى مع الأطفال زُغب الحواصل. كل هذه الصفات عرفتها فيه وعايشتها كابن عمٍ وزميلِ دراسةٍ جامعيةٍ وعملٍ، وصديقٍ حفظ له عهداً وسراً ووداً. وعلى الرغم من تعاملنا واحتكاكنا بعضنا البعض بصورة شبة يومية خلال سنوات ليست بالقصيرة، إلا أننا لم نختلف يوماً واحداً إلا فى الرأى ، وقد نتجادل فيه وحوله ، لكن دون أن يرتفع لنا صوتٌ أو يتقطَّب منا جبينٌ. كان ديدننا أن احترام الصغير واجبٌ ، وتوقير الكبير فرضُ عينٍ … لعلها خصيصةٌ أسريِّةٌ نحملها، وعليها نحافظ.

    أفهم أن فى طُولَ العُمرِ شقاءٌ وكدر، وأنه إذا زاد عمرُ المرءِ قلَّ نصيبه من العيشِ ، لأن النقيصة آفةَ من نَما . لكنى طيلة الأيام السابقة ما شغل بالى شيئٌ وعطَّلَ منى عقلاً سوى سؤالٍ وحيد… تُرى ما هى الحكمة المرتجاة من زوال (وحيد لأبويّه) فى شرخ شبابه وعنفوانه و(تَيّتُم) أيفاعٍ نواضِرٍ انتظر الناس مقدمهم بفارغ الصبر، ونحر فؤاد (أمًّ) باقتلاع ركيزتها الوحيدة فى هذه الدنيا؟!!غفر الله لى تشككى وأجلى نظرى وصوَّب بصيرتى نحو الحق .

    يا طارق..أنا من مات ، ومن مات أنا..لقىَ الموت كلانا مرتين.

    العزاء للجميع.

    محــمود ،،،،،،

    [email protected]

    الكهرباء تدخل التموين: الخطة (1000 يوم) تحت شعار زيرو فاقد على نسق زيروعطش

    August 10, 2017 · لا يوجد تعليق  

    محمد وداعة

    لا نريد التعليق على زيرو عطش هل يمكن تحقيقة أم أنه شعار خادع ” قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَن يَأْتِيكُم بِمَاءٍ مَّعِينٍ”

    ولكن نقول أنه لم يتمكن العلماء فى مجال الكهرباء حتى الأن من إختراع موصلات بدون فاقد فنى وربما لا يتمكن العلم من ذلك قريبا .

    ورد فى عدة وسائط اعلامية ان السيد مدير الجهاز الفني لرقابة وتنظيم الكهرباء قد إعترف بعجز الطاقة الكهربائية اللازمة لإستقرار الإمداد بشكل كامل ، ودعا لإنتهاج ترشيد الإستهلاك، وأعلن عن توصية لإستيراد الأجهزة الكهربائية وتحديد سقف إستهلاك معين يجب ألا يزيد عنه المواطن، بالرغم من أنه قد تم تحاشى لغة الارقام فى كثير مما ورد إلا انه فى مجمله تقنين لحجم استهلاك الكهرباء و ادخالها فى التموين و آخر المعلومات تفيد بتحديد سقف اعلى للعداد single phase ب (5) kva .. واى زيادة يفتح العداد بواقع (1000) جنيه kva الاضافى

    .. و ما زاد عن 20 kva فى العداد 3 phase تضاف (1000) جنيه لفتح العداد لكل kva. اضافى .

    بالنظر للمستند الذى سمى ( خطه 1000 يوم) فإنه من المعلوم بالضرورة لدى المخططين أن من أهم مواصفات الخطة أن يكون للخطة التي ستُنفّذ هدفٌ واقعيّ وواضح، ويقصد بواقعي إمكانية التحقق وأن لا يكون الهدف من المستحيلات و أن تكون الخطة سلسةً وسهلة التنفيذ وبعيدة عن التعقيدات و. ملائمة مع الإحتياجات من حيث الزمان والمكان.

    انتهجت “الخطة” فى فقراتها لغة لا تمت بصلة للمفردات المتعارف عليها فى لغة التخطيط ، حيث لم يفرق من كتب هذا المستند فى مجال التوليد بين السعة المركبة والسعة الفعالة والسعة المتوفرة والحمل الأقصى ،وذكرت “الخطة” فى سياساتها العامة المحافظة على استقرار التوليد الكهرباء دون ذكر استقرار المنظومة بأكملها، و ورد فى الفقرة 4 أزالة الفاقد فى شبكتى النقل والتوزيع وهو أمر غير قابل للتطبيق بل يستحيل تحقيقه علميا وعمليا كما ذكر أعلاه وقد يكون مستنبطا من شعار زيرو عطش.

    من أين تم إستنباط هذه “الخطة” حيث أننا نعرف أن وزارة الموارد المائية والرى والكهرباء لا تملك حتى الآن خطة طويلة المدى لقطاع الكهرباء وأن كل الأنشطة التى نفذتها خلال السبعة سنوات السابقة لا تعدوعن كونها إجراءات إسعافية فقط وفشلت حتى فى إستكمال المشروعات التى كانت تحت التنفيذ عند توليها أمر الكهرباء مثل محطة توليد كهرباء بورتسودان وخطوط النقل المصاحبة لها ومحطة توليد الفولة والتى قطعت شوطا مقدرا فى التنفيذ ثم بيعت معداتها خردة.

    الأهداف التى وردت فى “الخطة” غير واقية من ناحية فترة تنفيذها حيث أن مداها 1000 يوم، فقط، وهى فترة لا تكفى لتنفيذ أهداف إستراتيجية فى مجال صناعة الكهرباء بل هى بالكاد كافية لتنفيذ أنشطة إسعافية كما تعودنا من القيادة الحالية للكهرباء.

    نواصل

    الجريدة

    جلسة مع الرئيس !!

    August 9, 2017 · لا يوجد تعليق  

    سيف الدولة حمدناالله

    لا بد أن يذكر أبناء جيل السبعينات حلقة البرنامج التلفزيوني الذي كان يقدمه الأستاذ عبدالباسط سبدرات التي إستضاف فيها الرائد زين العابدين محمد أحمد عبدالقادر عضو مجلس قيادة مايو ووزير الشباب والرياضة، وكان حديث الحلقة عن الشعر والأدب والفن، وزين العابدين “رحمه الله” لمن لا يعرف، كان بارعاً في عزف العود وصاحب صوت شجيّ ورخيم، وفي الحلقة تغنّى “الزين” كما يفعل المطرب المُحترف، وأثناء سير الحلقة فوجئ المشاهدون بشخص يعترض كادر الكاميرا ويتجه صوب مقدم الحلقة وضيفه، ثم سحب كرسي وجلس إلى جانبهما، ليعرف الناس أنه الرائد أبوالقاسم محمد إبراهيم نائب رئيس الجمهورية.

    إرتبك سبدرات للحظات قبل أن يُبادر أبوالقاسم بتفسير حضوره المفاجئ فقال: “أنا كنت قاعد في البيت بعاين في التلفزيون، ومما شفت صاحبي “الزين” طوالي دوّرت عربيتي وجيت محصلكم” ثم إلتفت إلى سبدرات وهو يقول له مُعاتباً: “إنت ليه بتعزم الزين وما بتعزمني؟”.

    حاول سبدرات الخروج من الورطة بتوجيه سؤال للرائد أبوالقاسم يعيد به الحلقة إلى مسارها، فقال له: “نحن كنا نتكلم عن أغاني الفنانين الكبار، فمن يُطرِبك منهم؟” أجاب أبوالقاسم في سرعة وكأنه كان يتوقع السؤال: “أنا لا تقول لي الكاشف ولا أبوداؤود ولا عشة الفلاتية، أنا فناني أهو ده” قال ذلك وهو يُشير إلى زين العابدين بأصبعه وقد كاد أن يلمس أرنبة أنفه، ثم مضى يقول: “الزين ده فناني من نحن في الكلية الحربية”.

    عند إذاعة الحلقة (كانت على الهواء)، كان النميري في زيارة خارج السودان، ولما عاد وجد هذا الموضوع وقد أصبح حديث الشارع الذي كان يقول بأن أبوالقاسم لم يكن في حالة طبيعية. في تلك الفترة كان للرئيس النميري برنامج تلفزيوني يُقدّم شهرياً بإسم “بين الشعب والقائد” يتلقى فيه الرئيس أسئلة المواطنين ويُجيب عليها على الهواء، وفي أول ظهور للنميري في البرنامج قال أنه سمع بما يتردد حول الموضوع، وأنه شاهد تسجيل الحلقة عدة مرات، ولم يجد شيئاً يؤخذ على نائبه أبوالقاسم وجزم بأن الأخير كان في حالة طبيعية ولكن المشكلة هي أن الناس لم يعتادوا رؤية المسؤولين الكبار في مثل هذه البرامج الخفيفة وهم يتحدثون على سجيتهم.

    الخطأ يكمن في الجزء الصحيح من تفسير النميري، ذلك أن الإنسان لا تظهر حقيقته إلاّ إذا كان على سجيته بغير أن يرسِم لنفسه صورة غير التي يراها الناس، فصاحب التفكير السليم والذهن المُرتّب يكون في هذه الحالة وهو يُمارس عمله الرسمي في الوزارة أو السفارة ويبقى على ذات الحالة وهو يجلس للسمر مع أقربائه وأصدقائه.

    خلال هذا الإسبوع شاهدت مقطعين مُصوّرَيْن لا يزال يجري تبادلهما على “الواتساب” يظهر فيهما الرئيس البشير على طبيعته وهو يتسامر مع من حوله، الأول طريف ولا غبار عليه، وهو مقطع جرى تصويره أثناء زيارة الرئيس للمطرب حمد الريح في منزله، وحوى المقطع لقطة يظهر فيها الرئيس وهو يرفع صوته عالياً بالغناء بعد أن أخذ به الطرب مبلغاً أثناء وصلة غنائية قدمها أحد الشباب، وهذا شيئ طبيعي مما إعتاد عليه الناس، فليس هناك خبر في أن يُغنّي أو يرقص الرئيس، فالخبر لو أن الذي كان يُغنّي أو يرقص مسئول آخر مثل غندور أو إبراهيم أحمد عمر.

    أما المقطع الثاني، فهو الذي يستلزِم النظر، وقد جرى تصويره في زيارة يبدو أن الرئيس قد قام بها لرجل الأعمال وتاجر العملة السابق المعروف بابكر ودالجبل في منزله، والذي يرى الأريحية التي يجلس بها ود الجبل في حضرة الرئيس والطريقة التي يتحدث بها إليه يعتقد أنهما أبناء دفعة أو أصدقاء طفولة، في الجلسة، قال الرئيس وهو يُخاطب ود الجبل: “تتذكر يا ودالجبل زمان لما كنا بنجيك أنا وكمال في السوق العربي” ثم إلتفت ليُسمِع الحديث لبقية الحضور فواصل يقول: “علي الأيمان القروش دي كانوا مربطنها بالحبال، حبال العناقريب” ثم قهقه الحضور قبل أن يلتقط الحديث ودالجبل ويحكي قصة رتيبة عن ضابط برتبة لواء كان هو الآخر قد حضر إليه في المحل.

    الذي يُفهم من الحديث أن ذهاب البشير وصاحبه كمال إلى ودالجبل في دكانه كان بالصفة التي عُرِف بها الأخير كتاجر عملة، أي لبيعها أو شرائها، وليس صحيحاً أن بيع وشراء العملة الصعبة كان مشروعاً قبل أن تقوم الإنقاذ بمنعه والمعاقبة عليه بالإعدام، ذلك أن بيع وشراء العملة لم يكن فعلاً مشروعاً منذ صدور قانون تنظيم التعامل بالنقد الأجنبي في 1979، والذي ينص على عدم جواز التعامل بالنقد الأجنبي خارج نطاق الصرافات المصرّح لها بذلك والبنوك، بما في ذلك نقل الحيازة الشخصية للنقد الأجنبي من شخص لآخر (المادة 10 ب) ويقرر القانون عقوبة السجن لمدة عام مع جواز المصادرة في حالة المخالفة.

    هذه نقطة جوهرية تُقرأ مع إجابة للعقيد صلاح كرار اعن السؤال الذي توجّهت به إليه صحيفة “الإتحاد” الإماراتية عقب إعدام الشهيد مجدي محجوب محمد أحمد، وكان السؤال عمّا إذا كان العقيد يجزم بأنه كان يقوم بإجراء تحويلاته المالية عبر البنوك خلال فترة إغترابه في دولة الإمارات ولم يكن يبيعها في السوق الأسود؟ أجاب كرار بأنه في تلك الفترة لم يكن هناك وجود لقانون يمنع من تحويل العملة الأجنبية في السوق الأسود، وهو ما يعني أنه كان يفعل، وهو زعم غير سليم وفق ما ورد.

    يُمكن للمرء، برغم مرارة ذلك، أن يفهم حدوث الأخطاء التي يرتكبها ضباط إنقلابيون نتيجة “الهوشة” التي تنتابهم في بداية الحكم، ولكن الذي يستعصي على الفهم أن تمر ثلاث عقود على أحكام الإعدام التي نُفّذت في عدد من المواطنين بسبب حيازتهم لأموال مملوكة لهم بالمخالفة للشرع والقانون دون أن يعترف الذين أزهقوا أرواحهم بخطئهم أو يطلبوا الصفح من ذويهم، ثم يأتي اليوم الذي يعترف فيه الرأس الذي صادق على تنفيذ تلك الإعدامات بأنه كان هو الآخر يتعامل مع أكبر تاجر عملة خارج نطاق القانون، لا وإيه، أن يروي الحكاية بما يجعل من حوله يقهقون من طرافتها.

    رحم الله شهداء العملة،،،،

    رابط مشاهدة الفيديو

    [email protected]

    حكاية سيدة سقط فوقها باب مجمع الخدمات بام درمان

    August 9, 2017 · لا يوجد تعليق  

    ابو بكر الرازي

    من كثرة الفساد والفوضي وموت حس المسئولية بين المسئولين في السودان اصبحت حياة  الناس في خطر حقيقي,بل ان موت مواطن  بصعقة كهرباء, او في حادث سقوط لوحة اعلان, او السقوط في مرحاض مدرسة كما حدث  للمعلمة  بمدرسة الثورة الحارة 13 للبنات مرحلة الأساس صار امرا عاديا لايحرك مسئولا بل ان الناس اصبحوا يطالعون مثل هذه الاخبار بلا مبالاة  كأنما هي احداث يومية واجب وقوعها ,واخر صيحات الإهمال او اخر هذه الكوارث  قصة سيدة  ذهبت الي مجمع الخدما ت بأم درمان  يوم الأثنين الماضي  لإجراء معاملة لها هناك , والمجمع  الجديد كما اشيع عنه مبني علي احدث النماذج الهندسية , غير ما حدث  لهذه السيدة  هو سقوط  الباب اللكتروني الغربي المخصص للضباط  عليها عندما حاولت الدخول  منه , فتصور  منظر امرأة  يفاجاؤها  هذا الحديد الساخن وهي من وقع الصدمة  لاتدري ما ذا  حدث لها بالضبط ولو لا  لطف الله عليها حيث سارع اهل المرؤة لإنقاذها  من تحت هذا الباب  الحديدي لكان احتمال موتها محققا ولكن شاء القدر ان يكتب لها عمرا جديدا,

    المهم في هذا الموضوع ان لا احد من المسئولين تحرك  ليقف علي حقيقة ماجري أومن المتسبب  في ذلك ,وكيف يسقط  الباب اللكتروني و يخرج من مجراه  في مجمع قيل ان  من احدث  المباني  ولم تقدم لها اي مساعدة حتي اضطرت المسكينة ان  تستغل ركشة  تنقلها الي المستشفي  حيث اسعفت  واجريت لها  سبعة قرز في وجهها ورأسها  , كما لم تجر  محاسبة العسكري المسئول عن  حراسة الباب بل عملوا علي تغطيته  من المسئولية حتي لايحاسب علي اهماله , ليس هذا فقط بل حتي الان لم نسمع بان لجنة قد تكونت  للتحقيق  في الحادث الذي كاد ان يودي  بحياة هذه المواطنة,وهذا يثير الشكوك  في  إحتمالية فساد  تمت في هذا المبني  اذ لايعقل ان يخرج الباب من مجراه لو كان تركيبه  حسب المواصفات  المطلوبة , الجدير بالذكر ان حادثة مثل هذه  اذا جرت في اي بلد   يحترم حقوق مواطنيه لأستقال المسئول فورا اذا لم يستقل وزير الداخلية نفسه, وانا  من هنا  نطالب وعلي اعلي المستويات ان تتكون لجنة  فورا  لمعرفة  الحقيقة , ومحاسبة الجهة المسئولة عن هذا الحادث, ومن حق هذه السيدة  ان ترفع  قضية ضد المسئولين في المجمع , وان تطالب بتعوض للتشويه الذي حدث في وجهها والكسور والرضوض التي  اصيبت بها.

     

    تعليق على حكم الدستورية فى سلطة الأمن فى الاعتقال

    August 9, 2017 · لا يوجد تعليق  

    محمد حسن عربي

    فى نوفمبر 2016م واثر إقرار النظام لزيادات باهظة فى أسعار السلع والخدمات ، وبدلا من قيام حزب المؤتمر الوطني الحاكم بمواجهة موجة الرفض الشعبي الواسعة لتلك الزيادات، قام جهاز أمن النظام بهجمة شرسة ضد قيادات حزب المؤتمر السودانى إذ تم اعتقال كل من عبدالقيوم عوض السيد رئيس المجلس المركزى، عمر يوسف الدقير رئيس الحزب ، إبراهيم الشيخ عبدالرحمن الرئيس السابق، مستور أحمد محمد الأمين العام،خالد عمر يوسف نائب الرئيس، أبوبكر يوسف الأمين السياسي، جلال مصطفى أمين العلاقات الخارجية، عبدالله شمس الكون نائب أمين الإعلام، نورالدين صلاح الدين رئيس الحزب بولاية الخرطوم، سليمان دينارى نائب رئيس الحزب بولاية الخرطوم، نورالدين بابكر أمين إعلام الولاية،أحمد أبوزيد رئيس فرعية الحزب بشرق النيل، عبدالرحمن مهدى رئيس فرعية الحزب بالخرطوم بحرى، المليح خالد رئيس الحزب بولاية النيل الابيض، طه أبو طاهر عضو الحزب بولاية البحر الأحمر أبو على محمد عضو الحزب بولاية البحر الاحمر، يس صلاح عضو الحزب بولاية الخرطوم، عبدالناصر عوض فضيل و ياسر عبد الرؤوف وأحمد الشايقى وآخر أعضاء الحزب بالولاية الشمالية وعبدالله عضو الحزب بولاية غرب دارفور. قام جهاز الأمن أيضا باعتقال عدد من أعضاء مؤتمر الطلاب المستقلين من دار الحزب بشمبات بالخرطوم بحرى ومن ضمنهم الأمين العام مستور أحمد محمد ، وتعرض دار الحزب لرقابة أمنية حملتنا على تقديم شكوى لمجلس الأحزاب وبعد رد جهاز الأمن على الشكوى بإنكار الرقابة رفض مجلس الأحزاب الشكوى المقدمة من حزب المؤتمر السودانى.

    من ضمن تدابير سياسية متعددة لمقاومة الاستهداف الأمنى للحزب تقدم الأستاذ كمال محمد الأمين بالنيابة عن عمر يوسف الدقير رئيس الحزب وآخرين هم الأعضاء المعتقلين بدعوى طعن دستورى ضد الاعتقال على أساس انتهاك هذا الاعتقال للحق فى التجمع والتنظيم وتكوين الأحزاب، و إهدار الحق فى التعبير و الحرية والسلامة من الاعتقال ونظرا لأن المادة 25 من قانون جهاز الأمن وهى المادة التى تمنح جهاز الأمن سلطة الاعتقال لمجرد الاشتباه دون رقابة قضائية من النيابة أو المحكمة عند إصدار أمر القبض، بالنظر إلى أن هذه لم يترك الطاعنون من قبل إقامة هذه الدعوى فى جسدها شبرا إلا ورموها بعدم الدستورية و المخالفة للمواثيق والأعراف الدولية إلا أن قضاء المحكمة الدستورية الموقرة كان قد استقر على قانونية ودستورية سلطات الأمن فى الاعتقال وان المادة 25 التى تأخذ بالشمال ما تمنحه يمين الدستور من حقوق وما ترعاه من حريات لا غبار عليها لذلك عزف الطاعنون عن رميها بسلاح عدم الدستورية لحصانتها بأحكام دستورية سابقة.

    قبل هذه الدعوى كنا قد قذفنا أمام المحكمة الدستورية الموقرة وإلى ولاية غرب كردفان بعدم دستورية اعتقال الدكتور صديق نورين عبدالرحمن الأستاذ الجامعى الذى اعتقل بمدينة النهود حيث يعمل أستاذا بالجامعة بموجب قانون الطوارئ فى يناير 2014 وقد كان وقتها يشغل منصب الأمين العام لفرعية حزب المؤتمر السودانى بمدينة النهود، وبعد اعتقال تجاوز العام تم الإفراج عنه وكانت أيضا المحكمة الدستورية قد امتنعت عن قبول الطعن الدستورى بعد نظرها وأمرت بشطب الطعن على هدى اتساق سلطة الاعتقال الواردة فى قانون الطوارئ مع الدستور وعدم مخالفة الحكومة للدستور وللقانون فى اعتقال الأستاذ الجامعى تحت مظلة قانون الطوارئ.

    بالعودة إلى الطعن الدستورى المقدم من عمر يوسف الدقير وآخرين، شاءت إرادة المولى عز وجل أن يستلم الأستاذ الدكتور كمال محمد الأمين محامى الطاعنين قرار المحكمة الدستورية فى الطعن المقدم قبل أيام قليلة من داخل مكاتب المحكمة الدستورية نفسها وهو يستعد لتقديم طعن دستورى جديد ضد اعتقال كل من إبراهيم الشيخ عبدالرحمن الرئيس السابق لحزب المؤتمر السودانى وابوبكر يوسف الأمين السياسي للحزب اللذين اعتقلا بواسطة جهاز الأمن يوم 19 يوليو بجبل أولياء وهما فى طريق العودة للخرطوم بعد زيارة تفقدية وتضامنية لطلاب دارفور المستقيلين عن الدراسة بجامعة بخت الرضا هروبا من جحيم عنصرية النظام وسلطاته بالمدينة التى جعلتهم أهدافا دائمة لكافة أشكال الانتهاكات المادية والمعنوية.

    جاء قرار المحكمة الدستورية الموقرة فى أمرها النهائي بشطب دعوى الطعن الدستورى وتقرير سلامة الاعتقال من الناحية الدستورية لأن جهاز الأمن قد استخدم سلطاته وفقا للضوابط المنصوص عليها فى قانون الأمن ومن ثم لا مكان لتدخل المحكمة الدستورية لحماية الحقوق الواردة على سبيل الصراحة ولأن حكم المحكمة الدستورية الموقرة نهائي فإن التعليق على أحكامها تكون للتاريخ أولا لأنه الأحكام وان كانت نهائية وملزمة فى الدعوى موضوع الحكم إلا أن المحكمة نفسها غير ملزمة بالتمسك بسابق قضائها فى الدعاوى اللاحقة، كما أن التعليق عليها يكون لاعمال النظر فى النصوص الدستورية والقانونية السارية خاصة وأنه بصدور الأحكام التى قررت دستورية المادة 25 من قانون جهاز الأمن و دستورية الاعتقال وفق ضوابط المادة 50 ودستورية الاعتقال وفق أحكام قانون الطوارئ فإن وثيقة الحقوق فإن وثيقة الحقوق بالدستور تكون قد (اتبلت) وعلى المتمسكين بها شراب  (مويتها).

    1. جاء بالحكم فى قضية عمر يوسف الدقير ضد حكومة السودان أن الاعتقال لم ينتهك الحق فى حرية التجمع و التنظيم السياسي لأنه لن يتم اعتقال الطاعنين من داخل دار الحزب. حسنا هذا صحيح إذ تم اعتقال عبدالقيوم عوض السيد فى الثالثة صباحا من منزله، وعمر الدقير من منزله فى ذات التوقيت، و اعتقال حوالى 6 من منزل بالخرطوم 3 بعد منتصف الليل وخالد عمر من منزله نهارا ولكن مستور أحمد محمد و عمر كمال تم اعتقالهم على ما أظن من داخل دار حزب المؤتمر السودانى. هذا التبرير لم يخطر على باب مستشارو وزارة العدل وجهاز الأمن اللذين مثلوا الدفاع أمام المحكمة الدستورية ولم يتم تقديمه كدفاع حتى يتسنى للادعاء بذل دفوعاته القانونية حولها أو تقديم دفوعاته الموضوعية على أساس أن الاعتقال قد تم من داخل وحول وخارج دار الحزب وتقديم البينة على ذلك وهو أمر فوجئ به الادعاء فى الحكم ، وأيا ما تكن وجهة النظر حول مكان الاعتقال فإن هذا التسبيب من شأنه اعتقال الأحزاب داخل دورها والحيلولة دونها والجماهير فدور الأحزاب ليست اوكارا لممارسة العمل السياسي المعارض بقدر ما هى مكاتب إدارية فى المقام الأول لإدارة شأن الحزب من حيث التنظيم و الاجتماعات أما مكان الحزب الطبيعى هو الميادين العامة والقاعات العامة و صفحات الصحف والتلفزيون وأماكن الالتقاء بالجماهير. إن من المرعب أن تكون علاقة الحزب بالجمهور مساحة المقار المحدودة لذلك فإن الدستور لم يقيد حرية التنظيم والتجمع بأن تكون فى مقار الأحزاب، ولم يقيد اى قانون سارى المفعول سواء كان قانون الأحزاب أو غيره ممارسة حق التنظيم والتجمع بأن تكون داخل مقار الأحزاب وبالتالى أعتقد أن المحكمة الدستورية الموقرة لم توفق فى إقرار دستورية العمل المطعون ضده وعدم مساسه بالحق فى التنظيم والتجمع على أساس أن الاعتقال تم من الفراش وليس من مقر الحزب.
    2. قررت المحكمة الدستورية الموقرة أن الطلب المقدم من الادعاء لحثها على ممارسة سلطاتها وإلزام جهاز الأمن بإحضار الطاعنين أمام المحكمة الدستورية قد تجاوزته الأحداث لأنه تم الإفراج عن المعتقلين بعد أيام قليلة من الاعتقال وأنه بالتالى لم تعد هناك مسألة صالحة للفصل فيها فيما يتعلق بالطلب. لاحظت فى أكثر من موقع بالحكم ورود عبارة الإفراج عن المعتقلين بعد أيام قليلة من الاعتقال وهو قول يستدعى البحث فى مفهوم الأيام القليلة وفقا لما هو وارد بالطعن. الثابت أن فترة اعتقال الطاعنين تراوحت بين 30 إلى 45 يوما اذا بدأ سيل الاعتقالات فى نوفمبر يوم 4 نوفمبر باعتقال خالد عمر يوسف والثابت أن الإفراج عنهم تم في يناير ونهاية ديسمبر، فهل تعد هذه الفترة أياما قليلة؟.لقد قررنا الذهاب إلى المحكمة الدستورية الموقرة وتحمل نفقات التقاضى الباهظة على مضض بعد أن تطاول ليل الاعتقال، ووفقا لمتابعتنا فإن جهاز الأمن بعد إعلانه طلب مهلة للرد ومنح 15 يوما ولم يتم خلال هذه المدة ممارسة سلطة الاحضار. نحن نعتقد أن يوم واحد فى الاعتقال التعسفي أياما كثيرة ولكن بحساب الأيام العادية لم يتم الإفراج عن الطاعنين بعد أيام قليلة بل أيام كثيرة.
    3. قالت المحكمة الدستورية الموقرة أن الأحزاب من حقها التعبير عن رأيها فى سياسات الحكومة مدحا أو قدحا، وقالت المحكمة أيضا أن الأمن لم يستطيع إثبات ضلوع الحزب فى التخريب وإثارة النعرات وتهديد أمن المجتمع. أعتقد أن المحكمة قد توصلت بصورة واضحة إلى أن الغرض من الاعتقال هو منع الحزب من ممارسة حقه فى التعبير فى مسألة زيادة الأسعار قدحا أو مدحا وهو استخلاص من جملة السطور التى تناولت هذا الحق و التنبيه إلى عدم تعسف السلطات فى استغلال السلطات الممنوحة لها قانونا ولكن نعتقد أن نتيجة الحكم لا تنسق مع هذا الوجه من النظر. إن هناك خيطا واضحا يفصل الدولة عن الحكومة، فالسلطات الممنوحة للأمن حال ارتكاب فعل أو الاشتباه فى ارتكاب فعل يبرر الاعتقال مرتبطة بالأمن القومى والمصلحة العليا للدولة ولا علاقة لها على الإطلاق بحماية الحكومة من شعبها فمن يدافع عن بقاء الحكومة وسياساتها هو حزبها وللاحزاب مطلق الحق فى التعبير السلمى والحشد ضد الحكومة والعمل على ممارسة الضغوط السلمية لاجبارها على التراجع عن السياسات أو حتى إسقاطها وانتخاب حكومة جديدة . وفقا لهذا الرأى فإن معيار موافقة الاعتقال للقانون وسلامته الدستورية هو الغرض من وراءه وهذا الغرض لن يتبرع به مستشارو وزارة العدل بل واقعة تستخلص من الوقائع.

    هاهى المحكمة الدستورية الموقرة تستقبل مجددا دعوى دستورية من اثنين من ذات الطاعنين فى الدعوى السابقة، وهذا تأكيد على استمرار التمسك بالحق فى التعبير و التنظيم والسلامة من الاعتقال كحقوق مرعية دستورا وهو باب لن نمل طرقه ولن نصاب باليأس حتى نصل إلى الغاية منها وهو وطن يسع الجميع ويسعد فيه الجميع.

    تصدِّق ؟! عيَّنوا الصادق المهدي قائداً للإخوان المسلمين !

    August 9, 2017 · لا يوجد تعليق  

    عثمان محمد الحسن

    تصدِّق؟! عيَّنوا الامام/ الصادق المهدي قائداً للإخوان المسلمين.!

    • لا بد و أنك، مثل سودانيين آخرين، قد تحسست رأسك و أنت تقرأ العنوان أعلاه، كما تحسستُ أنا رأسي و أنا أقرأ مقالاً نشرته صحيفة ( الراكوبة الاليكترونية) بتاريخ 5 أغسطس 2017 نقلاٌ من الصحيفة السعودية ( الاخبارية نت) تحت عنوان: ( كشف خطة لتأليب الرأي العام ضد السعودية دعماً لقطر بعد لقائه بسفيرها في الخرطوم؟!.) و يشير المقال إلى أن الامام الصادق المهدي هو قائد المؤامرة الاخوانية المزعومة,.
    • المعروف، في عموم السودان، أن الصادق المهدي أنصاري، و ليس انصارياً عادياً، بل إمام عموم الانصار.. و المعروف كذلك أن الانصارية تُصنَّف ضمن الطرق الصوفية التي يعاديها الاخوان المتأسلمون كما يكفر الوهابيون أتباعها…. فلا يعقل أن يكون الصادق إماماً للأنصار ( المتصوفة) و قائداً للإخوان المسلمين ( خصوم المتصوفة) في آنٍ معاً!
    • ” كل أنصاري حزب أمة لكن ليس كل حزب أمة أنصاري”.. قول شائع بين العارفين ببواطن الأمور السودانية.. و ربما كان هدف الآباء المؤسسين لحزب الأمة من الانصار هو النأي ب( الخط) الديني عن أجواء السياسة لما في السياسة من ممارسات لا تتسق مع الاخلاق أحياناُ و لا تتفق مع مقاصد الدين في كثير من الاحايين.. حتى وسط أدعياء ( الاسلام دين و دولة)
    • و ربما هذا ما جعل الامام الصادق ينصح الطرق الصوفية، قبل أيام، الى عدم خلق كيان حزبي ( سياسي) انتوى بعض أفراد من الصوفية خلقه بسبب التضييق و العنت الذي تلاقيه تلك الطرق من النظام السوداني في المساجد و غيرها. و هو النظام الذي يفسح المجال واسعاً للوهابيين في المساجد و القاعات العامة..
    • و قد تكون خبرة الصادق في عالم السياسة هي التي أملت عليه أن يتكرم على المتصوفة بتلك النصيحة.. خاصة تجربته المريرة مع الاخوان السلمين.. إذ تحالف معهم سياسياً مراتٍ و مرات، أثرت كل تجربة منها سلبياً على العملية الديمقراطية في السودان.. و كان حل الحزب الشيوعي السوداني ” أقواها مكسراُ” للديمقراطية و القانون معاً!
    • و اتفق الامام الصادق مع الاخوان السلمين على عدم الاعتراف بالاتفاقية المعروفة باسم ( اتفاقية الميرغني- قرنق) بعد ثورة أبريل 1985.. و تلك الاتفاقية كانت كفيلة بحقن دماء ملايين السودان. وربما كانت ستقود السودان إلى وحدة حقيقية تجعله رقماً مهماً في أفريقيا و العالم العربي..
    • و قصم الاخوان المسلمون ظهر ثقة الامام الصادق عندما أتوا بانقلابهم عليه في 30 يونيو 1989 وتلك كانت قاصمة ظهر حزب الأمة أيضاً و قاصمة ظهر جميع الأحزاب السياسية العريقة في السودان العملاق الذي أصبح في قبضة أقزام نعرفهم حق المعرفة! أقزام باعوا السودان و قبضوا الثمن ريالات سعودية و دعماً سعودياً متواصلاً لإبقائهم على السلطة..
    • لم يتوانَ النظام، بعد أن تمكن، من أن يصطنع أحزاباً قزمة قميئة تعتاش على فُتاته من القمامة..
    • و نراه يكيل هنا للمتصوفة بمكيال و للوهابيين بمكيال مختلف.. بينما الاعلام السعودي يكيل هناك ( للصادق و للبشير) بمكيالين حسب الزبون و حسب الظروف و الطوارئ!
    • و تناقض صحيفة ( الاخبارية نت) نفسها حين تذكر أن الصادق هو رئيس حزب الأمة ثم تأتي لتنعته ب(الإخواني) الذي يحرض الرأي العام السوداني ضد مشاركة السودان في تحالف دعم الشرعية في اليمن بعد اتفاقه مع السفير القطري في الخرطوم!
    • إن جهل الصحيفة السعودية بما يجري في السودان جهل مركَّب.. إنها لا تعلم مدى نقمة غالبية السودانيين على اشتراك النظام و جعل أبناء السودان مرتزقةً لحرب عبثية في اليمن لا تهم السودان إطلاقاً..
    • إن الشعب السوداني الأبي، بحق و حقيق، أكثر وعياً من ( جمال من الصحراء لم يٌلجموا) حتى الآن!
    • و يتخذ الاعلامُ السعودي السودانَ حديقةً خلفيةً و مصدر تمويل للرجال ( المرتزقة) في حروب السعودية العبثية في اليمن و الوقوف بجانبها في خصوماتها التقليدية مع إيران، كما تتخذه مصر حديقةً خلفيةً لها و سنداً في الوقوف أمام دول منبع حوض النيل عند التداول حول أنصبتها من مياه النيل!
    • ( هانت الزلابية) خلاص! ( هانت الزلابية
    • هذا، و قد دامت العلاقات حميمة للغاية بين السعودية و اخوان السودان سنين عددا.. و السعودية هي التي خلقت للإخوان المسلمين كينونة اقتصادية مهولة في السودان لا قبل لهم بها. لكن الذئب يظل ذئباً حتى النهاية.. إذ أقبلوا عليها مستهدفين العرش عبر منظمة القاعدة و ربيبتها داعش،
    • و ( على نفسها جنت براقش!)
    • أيها الناس، إذا قيل لكم: هذا أو هؤلاء من الاخوان المسلمين فتحسسوا دينكم.. تحسسوا دينكم!

    عثمان محمد حسن

    [email protected]

    رئيسنا رئيس الهنا !!!

    August 9, 2017 · لا يوجد تعليق  

    صفيه جعفر صالح

    رئيسنا رئيس الهنا متفسح ومبسوط ومن بلد لبلد  وعلي حساب البلد وناس البلد رئيس يفتقد كل الانتمائات والدبلوماسية وحتي الانسانيه والإحساس الوطني  والانتماء لبلد لا يعرف عنه شي  سوي عقد الصفقات والترفل في نعيم مفقود قريبا باذن الله …

    رئيسنا رئيس الهنا في اجازه واسترخاء هو والمدام والبلد طافحه  وغرقانه من انسداد المجاري والنَّاس في جحيم السيول والأمطار التي تحولت الي كارثه نتيجه لأهمال متعمد وعدم وجود مسؤول يتحمل ما حدث ويحدث كل عام للأسف وهم في إجازات وعطلات خارج البلاد باموالنا ….رئيس اصم وأعمي وأبكم مما يحدث للبلد وأهل البلد رئيس يهتم بالقشور والزيارات التي لن تفيد احد وهومبسوط ومطورب  بالغناء مع احترامي وتقديري للفنان حمد الريح ربنا يشفيه لكن مثل تلك الزياره كان احق بها اهلنا المنكوبين العاجزين الذين تهدمت منازلهم وفقدوا كل شي بسبب الاهمال وعدم إنزال العقوبات علي المتسببين في الأضرار التي لحقت بالناس جراء التسيب والاهمال وكان ارواح وممتلكات الناس عبث غير مهم لان اصلا لا يوجد حساب ولا عقاب وكل علي هواه يفعل والحساب يجمع قريبا في الدنيا والاخره التي نسوا حسابها هؤلاء الشرزمه من الرعاء االحفاه الذين تطاولوا في البنيان والإعمار من عرق وتعب العباد الذين أصبحوا لا حول ولا قوه لهم ..

    رئيسنا رئيس الهنا رئيس الغفله الذي جاء في غفله زمن واستغلال سيئ لظرف ما في تاريخ بلادي تاريخ قد يكون ندم عليه الكثيرين  بعد ماحكم هؤلاء لغرض محدد لم ينتهي بعد حتي يأتي صلاح الدين السوداني ليحررنا من هذا الوباء والبلاء ….

    رئيس غير مشرف داخليا ودوليا وسياسات كارثية في كل الاتجاهات ومع كل الدول والمصيبه من يتحمل كارثية هذه السياسات والغلاء الفاحش وانهيار الجنيه وكل البلاوي التي يفعلها رئيسنا الرقاص رئيسنا الذي اخطاء طريقه من الغناء والرقيص الي السياسه والحكم الذي اصبح رقاصا تتمايل سياسته وفقا للمزاج الطربي السياسات التي يدفع ثمنها الغالي المواطن المغلوب علي أمره المواطن الذي تقع كل اعباء واخطاء هؤلاء الظلاميين علي أكتافه التي انحنت من عبء الفقر والمرض والجوع والغلاء والقهر والحاجه والظلم  والحال يغني عن السؤال ؟؟

    رئيسنا رئيس الهنا البلد غرقانه ووحلانه وفقرانه ومرضانه وجيعانه وهو ولا علي باله معقول رئيس لا يقطع فسحته وبلده تمر بهذا الظرف وحتي اذا ما عندوا خبر في المغرب وطنجه  مافي تلفزيون ؟؟؟

    سوْال موجهه لرئيسنا عليك ما بتخجل من وضع بلدك وانت تري كيف الدول التي تزورها كيف بلاد تفتح النفس من نظام ونظافه واقتصاد مستقر الا تستحق بلادنا ان تنعم بالقليل من الرفاهية مجرد سوْال ؟؟؟؟

    مطار الخرطوم غرقان كيف حتنزل ولا عندكم مطار مخصوص لا يعرف عنه شي كما الكثير  من الأسرار والخفايا التي تدور في الخفاء وصراع المصالح الذي تتم صفقاته في الظلام  ولكن قريبا كل الأوراق سوف تنكشف ويطلع المحظور ولكل حادث حديث حينذاك!!!

    رئيسنا رئيس الهنا ممثل السودان في المحافل الدوليه اسوء تمثيل وأقلها انعدام الاتكيت والدبلوماسية التي انهارت مع انهيار كل مقومات الدوله السودانيه التي أصبحت محل تحسر علي الزمن الأصيل والجميل الذي كان يشار اليه السودان بالبنان والاحترام والاعتبار….!؟

    رئيس لا يريد ان يتنحي لا بالذوق ولا بالغصب  ولا نعرف له وعد ولا قول وكما أقول دايما انه ونظامه يعيشون في غيبوبه كامله لا تنتهي الا بازاله الأجهزه عنها حتي تعلن موتها ودورنا القادم هو إزاله هذه الأجهزه عن كل هذا النظام  باكمله بدا برئيس الهنا الأرجواز في مولد واهله غائبين !!!!!

    اين مستشاري وطاقم الدبلوماسية ووضعي سياسه البلد مما يحدث لنا ورئيسنا غائب في نزهات واسترخاء من ماذا لا ندري ؟؟ لماذا لم يتحرك احد لإرجاعه والبلاد تمر بهذه الظروف وأين نائبه لم يظهر في المناطق المنكوبه ووسط الأحداث نيابه عن الرئيس ؟؟

    اختم بطلب من الرئيس  ياريت بعد العوده من الهنا خروج نهائي من خانه الرئيس !!!

    هي دولة الظلم..فمتى ساعة العدل..!

    August 9, 2017 · لا يوجد تعليق  

    نعمة صباحي

    سيدة ليست من مواطني تلك الدولة بل من إحدى الدول المجاورة أخذت تصرخ بأعلى صوتها محاولة شق الجموع المحتشدة بصعوبة وهي تنادي بتحقيق العدالة ..حاولت أجهزة الحراسة أن تبعدها عن الطريق المؤدي الى المنصة حيث يجلس رئيس جمهورية تنزانيا الذي لا حظ الجلبة والهرج فاستفسر عن الأمر ..فما لبث أوتردد حتى أمر بأن تصل اليه السيدة لتعرض مظلمتها على الهواء مباشرة وفي حضور كبار المسؤولين وعلى مسامع الجماهير الغفيرة!

    هدأ الرئيس من روع السيدة ومسح دمعاتها بأن أصغى لها حتى نهاية قصتها ..وفوراً أمر مدير عام الشرطة المعني بقضيتها بأن يتولى الأمر بنفسه ويتواصل معها وأن يعطيها هاتفه الخاص ..ويبلغه أولا بأول عن حل مشكلتها !

    النائب الأول ورئيس الوزراء المسمى قومياً عندنا التفت الى صرخة الجندي حسان بلة وسمع مظلمته بالكاد من خلف صوته المخنوق الذي حاول عسس المجلس التشريعي كتمه منعا لإحراج الوالي الرسالي .. فلم يأمر النائب بأن ينزل المتظلم الى باحة الجلسة على الأقل ليفتح فجوة في جدار الظلم الأصم ..فلن نتعشم أن يقتص له في تلك اللحظة من رفيقه في صناعة كارثة الإنقاذ!

    فالرجل المتظلم لو أن النائب الأول قد أمر أحدهم بمتابعة مظلمته وموافاته بالنتيجة .. لما كان لأحد أن يتعرض له بالإعتقال أووصمه بالجنون ولا قطع رزقه الوظيفي بعد أن منع من عصم نفسه عن الرشوة و التلاعب بايصالات التحصيل ..فتم إزالة كشكشه الذي يدر عليه مائة جنيه حلالاً تدخل حواصل عصافيره الأبرياء!

    بالأمس ذات الرجل الثاني في مسلسل دولة ىالحكم الطويل يتشدق بمثاليات الكلام ..قولا ..لافعلاً.. بان دولة الظلم ساعة ..ودولة العدل الى قيام الساعة .. ورئيسه الذي يطوي هذه الدولة كلها في جيب سلطاته الواسع ..لم يكلف مكتبه الصحفي بالرد ولو نفياً كاذباً على مدير مكتبه السعودي حاليا الذي قال لشيوخ الحركة الإسلامية الذين طالبوه بالتحلل عما سرقه وقد لاحقوه حتى وطنه الجديد ..بأنه قد سجل الفلل الخليجية الفاخرة بأسماء عدد من أفراد اسرة الرئيس شخصياً.. فعاد شيوخ التوسط الذي منيّ بالخيبة وهم منكسي اللحى و يتحسسون غرر الصلاة التي نقشوها على الوجوه للتظاهر بالصلاح!

    فلا يوجد بالتالي إلا تفسير واحد هنا لصمت الرئيس.. تجاه تلك الإفادة الخطيرة قانونا والعادية إنقاذياً.. وهو أن ظلمه و فساد أسرته خارج ساحة تلك العدالة المفترى عليها وهم أكبر من مجرد الإتهام وإن كان ما اشيع حقيقة !

    وعلى ذكر الإشاعات ..فليت كانت خطى الدولة حثيثة في تتبع قضايا الناس و ملاحقة المفسدين بذات السرعة التي اقتفت بها مصادر الإشاعة التي صاحبت أنباء حوادث الإختطاف ..!

    فالدولة التي تحاول أن تغسل ريشها من وحل ما تعتبره مساً بهيبتها ..ليست مؤهلة لقيادة وطن و شعب لا يعنيها هيبتهما في شيء !

    فالكلام سهل ومباح على العواهن طالما أنك تملك القلم ومكبر الصوت يا سيادة النائب الأول ورئيس الوزراء القومي مجازاً .. وانت الخارج من ذات رحم السفاح الإنقلابي. إلا أن محك التنفيذ العملي هو المقياس الحاكم للقول..وقد تجاوز ظلم نظامك الذي أنجبك كل القياساتً التي باتت اثقالها مستعصية على ميناء ساعة المحاسبة وفائضة أحمالها عن محوري كفتي ميزان العدل الدنيوي !

    [email protected]

     

    (هيئة علماء السلطان).. الإفك مستمر..!

    August 9, 2017 · 1 تعليق  

    عثمان شبونة

    * أمس قرأنا بياناً للجهة التي تسمِّي طغمتها هيئة علماء السودان.. البيان جاء فيه: (لقد درجت بعض الجهات على نشر وإذاعة بعض الأخبار التي تسئ إلى بعض الناس وبخاصة أهل العلم والدعوة إعتماداً على الأخبار والبيانات المضللة والاشاعات المغرضة مما يخالف ما أمر الله به من التثبت في القول والتبين للحقيقة كما جاء في محكم التنزيل. والمقصد من ذلك ليس الإساءة وحدها لأهل العلم والدعوة بل تنفير الناس عنهم وتحجيم نشاطهم الدعوي والعلمي كما فعل ويفعل أهل الباطل وإتباع الهوى والشبهات في وسائل التواصل الاجتماعي والقنوات.. وآخر ماصدر من ذلك ما تناقلته الصحف والقنوات من حديث أن فضيلة الشيخ الدكتور عبدالحي يوسف من قادة تنظيم داعش المنبوذ أو من الجماعات التكفيرية وكل ذلك إختلاق وباطل وكذب مذموم، والذي نحب أن نؤكده أن فضيلة الشيخ الدكتور عبدالحي يوسف من دعاة الاعتدال والتوسط في فهم الدين والدعوة لهذا المنهج الرباني وقد كتب وخطب في ذلك وكل ذلك محفوظ ومعلوم ويشهد له بذلك القاصي والداني) .

    * أعلاه مقتطف من البيان الطويل الأجوف الركيك؛ الذي أصدرته الهيئة الموالية للباطل (كما أثبتنا مراراً بالدلائل).. لكن ما يعنينا الآن جرأتها التي تنفي عنها جميع الفضائل؛ وتوحلها أكثر مما هي موحلة في الضلال.. فالبيان كما هو واضح يستنكر المنهج التكفيري.. وهذا مضحك بالنظر إلى السلطة التي (تحتضن؛ تفرخ؛ تصدِّر التكفيريين) وفي أصلها (إرهابية) قبل أن تعرف الدنيا (داعش).. أعني السلطة التي تزود الهيئة بالمصاريف..! كل هذا معلوم؛ إنما المهم وقوع هيئة علماء السلطان في شر أعمالها بالتناقض الصارخ؛ فقبل يومين ظهر أحد كوادرها ويدعى عبدالوهاب واصفاً معارضي النظام الحاكم بالكفار.. هكذا ببساطة..! وليس في حديثه غرابة طالما هو ينتمي لهيئة بينها وبين الدين والعلم كالذي بين السماء والأرض.. لقد جاء حديثه صريحاً يعبِّر عن الهيئة (التكفيرية) في هذا الجزء من الخبر: (إنه يرفض بشدة معارضة الحكومة الحالية، وأطلق فتوى شرعية أكد فيها كفر من يعارض الانقاذ لأنها تحكم بشرع الله).

    ــ ما بين القوسين هراء أطلقه المذكور عضو الهيئة المتنطِع.. والرد على مثل هذه الشخصيات الجهولة الباحثة عن الشهرة بالسقوط سيجعل لها قيمة..! فما يعنينا أكثر ليس الأشخاص؛ إنما وجوب نبذ الهيئة المنسلخة عن الحق تِكراراً.. ولن نمل من تعريتها كلما داهمتنا بإفكٍ يخصها..! قد لا تدرك الهيئة التائهة أن قادة هذه الحكومة التي تدافع عنها أحط بكثير ممن تسميهم (الكفار)؛ بل أحط من الأبالسة (في هذا تطول الأسانيد)! والمقارنة تظلم (الكفار) بلا شك..! أما الذي لا يقبل الجدل فإن حكومة إنقاذهم لا تعرف الشرع حتى تحكم به؛ والخروج على أراذلها واجب (ديني؛ وطني؛ وإنساني).. كذلك مقاومتها بكافة السبل والوسائل من الفضائل الكبرى والمفاخر..!

    * الهيئة تختم بيانها المفضوح بشأن عبدالحي يوسف وتخطئ في بعض الآيات (بالرجوع إلى ما نشرته وكالة سونا)! ثم تحذر من عاقبة الإساءات إلى رموزها.. وفي حقيقة الأمر فإن علماء السلطان يسيئون لذواتهم مع سبق الإصرار.. لن يتذكرهم أحد لولا هذا الإصرار!! ولو تمعنّا بيانهم (شكلاً وموضوعاً) بتأنٍ؛ لأدركنا أنهم لا يثيرون في النفوس المقت لكيانهم والتنفير منه فحسب؛ لكنهم يثيرون الرِثاء أيضاً..!

    * يا لبؤسهم.. يتحدثون عن (الإعتدال) ويوالون السلطان (الأعوج) لدرجة الإنكسار..!!

    أعوذ بالله

    الجريدة (الصفحة المحظورة).

    تيارات الفكر وأثرها في مشروع النهضة في السودان (1-6)

    August 9, 2017 · لا يوجد تعليق  

    تيارات الفكر و أثرها في مشروع النهضة في السودان ” 1- 6 “

    تيار القومية العربية و دوره في نهضة السودان

    زين العابدين صالح عبد الرحمن

    تأثرت النخبة السودانية في بدايات تكوينها الثقافي  و السياسي في الربع الأول من القرن الماضي بتيارات فكر القومية العربية، و التيارات الريديكالية في أوروبا و الماركسية، و أرتبطت تنظيماتها الناشئة بمشروعات التحرر و النهضة في المنطقة العربية، و من خلال بعض الكتابات القادمة من مصر، و ظلت تتابع بشقف رغم ضيق مصادر المعرفة بإنتاج هذه التيارات القومية و الاشتراكية. لقد بدأ التحصيل المعرفي فرديا و ساعد علي إنتشاره التعليم الحديث الذي أسسته الإدارة الاستعمارية، ثم أخذ طابعا جماعيا بعد تكوين الجمعيات الأدبية، التي شكلت بدايات الوعي الوطني المعاصر، حيث أتاح التعليم الحديث توسيع دائرة الوعي الفردي، إضافة لاستيعاب لغة أخرى جديدة علي المجتمع، جعلتهم يتعرفون علي تيارات الفكر العالمي “الفابية و الماركسية و الوجودية و غيرها” و في الجانب الأخر بدأت تصل كتابات “ساطع الحصري و صلاح البيطار و ميشيل عفاق و آخرين” ثم التيار الإسلامي بعد تكوين حسن البنا في مصر تنظيم الأخوان المسلمين عام 1927، و إن كانت النخبة التي أرتبطت أسمائها بالنهضة العربية و الإسلامية من خلال دراستهم و وجودهم في الغرب، و خاصة في فرنسا، أغلبهم ينتمون إلي مرجعيات إسلامية، أمثال “الأفغاني و محمد عبده و الطهطاوي إلي جانب أجتهادات رشيد رضا و عبد الرحمن الكواكبي” ظل التأثير الخارجي مسيطرا علي عملية التحصيل المعرفي و كيفية التجاوب مع تطوراتها.

    في الثلاثينيات من القرن الماضي، و بعد ثورة 24 التي شكلت بداية اليقظة الوطنية المعاصرة في السودان، و أيضا قد طرحت تساؤلات عديدة علي النخبة السودانية ، والتي بدأ وعيها الوطني يتشكل، كانت الثورة و البحث عن المعرفة حافزا لهجرات الطلاب السودانيين، و التي بدأت تطرق أبواب دور التعليم في مصر و غيرها، و هؤلاء لم يجعلوا التعليم هو المبتغي وحده، إنما كانوا أيضا يبحثون عن إجابات للتساؤلات التي طرحتها ثورة 1924، حول قضايا الهوية و التحرر و النهضة و غيرها، باعتبار إن ثورة 1924 تعتبر الثورة الأولي في السودان التي تتجاوزت الهوية الدينية إلي الهوية الوطنية، لذلك كانت أبواب السياسة هي مداخل للإجابة علي هذه التساؤلات، فمنهم من ذهب للتيارات الماركسية، و منهم من ذهب لتيار الأخوان المسلمين، و منهم من تأثر بالتيارات القومية، و الكل كان يبحث عن إجابة لتلك التساؤلات في هذه التيارات الفكرية المختلفة، إذا الحزبية السودانية قبل أن تتشكل في السودان، كانت قد تشكلت وسط الطلاب السودانيين المهاجرين، و خاصة في مصر، و هؤلاء الطلاب كان إنتمائهم لتلك التيارات الفكرية عن وعي و إدراك، لذلك بعد رجوعهم للسودان ارتبطت الإستنارة السودانية بهؤلاء، في ظل تيارات سياسية ناشئة في السودان، و لأول مرة يظهر التنوع و الإختلاف الفكري في الساحة السودانية بشكل واضح، و الحاجيات من مواد أولية التي كانت تحتاجها المكننة الأنجليزية، جعلت الاستعمار يشيد مشروعاته الاقتصادية تلبية لتلك الحاجيات، و توسيع رقعة التعليم الحديث تيسيرا و تسيرا لتلك المشروعات، و أيضا تلبية لمتطلبات الدولة، الأمر الذي خلق طبقة جديدة في المجتمع، ذات تفكير مغاير عن التفكير التقليدي، و استطاع أن ينقل عملية الوعي إلي درجة أعلي، و ظهر الصراع الفكري في الخطاب السياسي و الثقافي و الفنون و غيرها. و هنا يتأكد قول محمد أبو القاسم حاج حمد في كتابه ” السودان المأزق التاريخي و أفاق المستقبل” حيث يقول ص 120 ( فالسودان لم يتدامج قوميا أو وطنيا ليصبح الحكم الذاتي تتويجا لذلك التدامج) فهل ما تزال النخبة السودانية تبحث عن انموذج الأفضل الذي يمكن أن يتم علي ضوئه هذا التدامج؟ أم هي ماتزال تبحث عن الإجابة التي طرحتها ثورة 1924م؟

    إن تكوين الأحزاب السودانية، و خاصة الأحزاب الأيدولوجية ” القومية و الماركسية و الإسلامية” بدأ هذا التكوين للأحزاب هو الذي يحدد درجة و حدود التحصيل المعرفي، و التنظيم يتابع أن لا يخرج التحصيل المعرفي و الثقافي عن المنظمومة الفكرية التي يحددها التنظيم، و أية إجتهاد للعضو في هذه التنظيمات، أو محاولة منه أن يقدم تصور خارج دائرة المرجعية الفكرية، لا تخضعها القيادة للحوار الحزبي الداخلي، و لكن يتم تصنيفها من قبل القيادة بأنها خروج عن المنظومة الحزبية، ربما تؤدي بصاحبها أن يكون خارج أسوار الحزب، الأمر الذي بدأ يقلص مساحة الحرية و الممارسة الديمقراطية داخل هذه المؤسسات. في التيار القومي و خاصة المجموعة التي كانت تتبع ” للبعث العراقي” فقط ” للتعريف” و هي المجموعة التي قدمت أفرادا من النخب المنتجة في مجال الفكر ” الدكتور بكري خليل و محد بشير المعروف بعبد العزيز حسين الصاوي و محمد علي جادين” و الأخير وحده الذي ظل مرتبطا بالحزام الحزبي، أما خليل و الصاوي قد غادرا الإرتباط الحزبي فالأول حصر مجهوداته بقضية الهوية السودانية في آطارها الفلسفي، و الصاوي حصر مجهوداته في قضية الديمقراطية و الاستنارة. و معروف في بداية المسيرة السياسية السودانية إن النخب السودانية المنظمة، و خاصة في التيارات اليسارية كانت الأكثر إنتاج في مجال المعرفة و الثقافة، و في التيار القومي حاولت نخب التيار القومي أن تربط قضيتي النهضة و التنمية في السودان بتطور قضية الوحدة العربية، لأنها لا تستطيع أن تخرج من الإطار الفكري المرسوم لها، و لنا في كتابات الدكتور بكري خليل الأولي نموذجا لذلك.

    كتب الدكتور بكري خليل أستاذ الفلسفة بجامعة النيلين، و الذي كان يشغل منصبا قياديا في حزب البعث العربي الاشتراكي “منظومة العراق” في كتابه ” الفكر القومي و قضايا التجديد الحضاري” ص 173 تحت عنوان مشروع النهضة و منهج نقد الآخر. توصيف عن النهضة يقول فيه ( من مقدورنا توصيف العلاقة بين مشروع النهضة و تحققها، بإنها علاقة بين ذات و موضوع من جهة، و ترابط التصورات بالمحيط القومي و ممكنات استئناف الدور الرسالي للعرب المتصلة بالمؤثرات الواقعية المادية و المعنوية) فالدكتور خليل من خلال هذه الفقرة يؤكد إن مشروع النهضة و تحققها مربوط بالتصورات القومية، باعتبارها الرسالة العربية للعالم، فأية نهضة في قطر عربي لا تتم إلا إذا تم ربطها بقضية الوحدة العربية، لأن قضية النهضة عند الدكتور خليل هي مشروع قومي منبثق من تصورات كلية. و يقول الدكتور خليل في ذات الكتاب في فقرة أخرى ( فقد جالت حركة اليقظة العربية الحديثة في موضوعات الإقلاع الحضاري بين حدي الأحتكاك بالغرب و إندفاع قوى حداثية و انداح انتشارها الكوني من جهة، و ما أتاحه الاتصال المتجدد بالتراث و معاودة قراءته لدى الأجيال الصاعدة من جهة أخرى) و يضيف قائلا ( أمام أوضاع التخلف، اتخذ التفكير النهضوي المبكر تجاها لحاقيا تجاذبيا مثالا عبرا عن نزاع متعدد الأوجه بين الوعي و التاريخ، إي بين موجبات المعاصرة و مقدمات الهوية، فكانت مصادر المعرفة التي استنبط منها مشروع النهضة، هما المدنية الغربية و الحضارة العربية الإسلامية) في الفكر القومي إن الحضارة العربية مرتبطة رباطا قويا بالحضارة الإسلامية، ألتي كانت منتجا من المجتمع العربي، و فالحضارة الإسلامية أنجزت من خلال مجتمع كان موحدا، و بالتالي لا يمكن أن تشيد صروح حضارة في المنطقة إلا من خلال الوحدة، فالرجوع للتاريخ مسألة ضرورية في الفكر العربي و إلا فقد مقومات وجوده، باعتبار إن الوعي العروبي يكتمل من خلال ربطه بالتاريخ. و لكن الدكتور بكري خليل لا يعتقد أن الاتصال بأية حضارة أخرى و الأخذ منها و التفاعل معها، لا يتم إلا بوعي و كيفية المحافظة علي الخصوصيات و الاستقلالية، لذلك يقول ( يمكننا أن نلاحظ من خلال انتظام الحركات و المذاهب الفكرية اللاحقة أن تطلعات النهضة قد حافظت في خطها الرئيس علي مفهومي الاستقلالية الثقافية و العقلانية في تقدير الخيارات و تحديد ماهية اتصالها بروح العصر) لكن الدكتور بكرى لم يتحدث عن ما يقدمه المشروع القومي للحضارة المعاصرة في قضية التفاعل الحضاري العالمي، فالغرب استطاع أن يقدم حضارته للعالم، في كيفية يتم الاتصال معه من خلال وسائل الاتصال التي أنتجها، و الدراسات و البحوث التي تعرف الإنسان بهذه الحضارة، و إذا نظرنا إلي قضية الحرية و الديمقراطية، التي نتاجتها ثقافة المجتمع الغربي، إنهم قد استطاعوا في مجال تكنولوجية الاتصالات أن يغزو المجتمعات المغلقة، أي توفير المعلومة و تقديم الرآى حتى من قاع المجتمع من خلال وسائل الاتصال الاجتماعي، و هي كسر الاحتكارية، و لا يمكن أن نعزل التطور في وسائل الاتصال الاجتماعي عن فلسفة الغرب في ترسيخ عرى الديمقراطية و الحرية في مجتمعات دول العالم الثالث، و التي تعاني من الديكاتوريات و النظم الشمولية. و أيضا إن الدكتور خليل لم يوضح هل السودان يستطيع أن يقيم نهضة خارج آطار الوحدة العربية، أم ليس في مقدوره ذلك، و عندما كتب الدكتور خليل هذا الكتاب، لا يتوقع ذلك، لأنه كان مرتبط بالتصور التنظيمي و الفكري لحزب البعث، الذي لا يمنح الحرية للفرد أن يفكر خارج هذه الدائرة الحزبية، حيث يقول فيه ( فأصبح الإنتماء القومي و الاستقلال و الفكري قلبا للاستراتيجية الحضارية و الذي بدونه لا تتأهل النهضة، أو ترتفع إلي مستوى رسالتها. فلا نهضة إلا بالوحدة العربية إن كانت علي نطاق الوطن العربي، أو إن عنينا بالنهضة العالم الإسلامي) في هذه الفقرة حسم الدكتور بكري خليل إمكانية أية نهضة يمكن أن تتم خارج دائرة الوحدة العربية، و هنا لكي يؤكد إنتمائه الحزبي و العروبي و الثقافي، و لكن التحديات في المنطقة و أزمات البعث في كلا الدولتين العراق و سوريا، جعلت الدكتوربكرى يعيد ترتيب أوراقه الفكرية و الثقافية من جديد، خاصة عندما غادر حدود التنظيم، لكي ينطلق إلي رحاب الفكر بعيدا عن أية مقيدات و موانع، و بدا يكتب عن السودان كمشروع نهضوي بعيدا عن مؤثرات أخرى، حيث بدأها بقضية الهوية.  في بحثه ” الهوية في السودان إعادة للقراءة” و يقول فيها ( إن التنوع الثقافي و وجود هويات جهوية أو أثنية مختلفة لا يمثل عامل ضعف لوحدة السودان الوطنية، أنما يشكل عنصر قوة ينبغي استثماره في تفعيل دور مكوناتها لإثراء تجربة الجماعة السودانية) و يضيف قائلا ( مختلف النزاعات المفهومة كصراع هويات، هي في حقيقتها نتائج لمشكلات بناء الدولة الوطنية الحديثة، و ما يواجه مسارها نحو الأمام، مما يقتضي توضيح جوهر القضايا الأساسية، و تعميق الوعي بجدلية الوحدة و التنوع، و التي يؤدي تجاهلها إلي طغيان مظاهرها و احتجابها وراء أستار التشويش و الالتباس) هنا يتحدث الدكتور خليل عن وحدة السودان الوطنية و هو مصطلح يتعارض مع مصطلحات الفكر القومي الذي لا يعترف بالقضايا الوطنية خارج الدائرة القومية، و الثاني أن الاعتراف بالتنوع الذي أصبح عنصرا أساسيا في تكوين الشخصية، أيضا يعد تعارضا مع الفكر القومي، الأمر الذي يؤكد إن الاهتمام بالقضية الوطنية في الأطروحة الفكرية للدكتور بكري خليل بدأ يأخذ مكانه في كتاباته بعد هجرته لحدود الفكر القومي، و الارتباط بالمنهج الاكاديمي و الدراسات الفلسفية بعيدا عن المؤثر الأيدولوجي.

    أيضا هذا التحول تجده في كتابات كل من محمد علي جادين الذي لم يخرج من دائرة التنظيم الحزبي حتى وفاته، و لكنه مع بعض رفاقه بدأوا يعيدون قراءة الفكر القومي في السودان، إنطلاقا من منصة وطنية، لذلك أسسوا حزب البعث السوداني، كمؤسسة تنبئ إن هناك فكرا مغايرا بدأ يتخلق عند بعض القوميين العرب، و جادين واحد من مؤسسي حزب البعث في السودان، و يقول في إحدي حواراته الصحفية ( إن تقاعس الخطاب القومي في السودان في صيغته البعثية، ساهم في دخول الثقافة العربية في نفق الإتهام، بعدم القدرة علي التعايش مع الثقافات الأخرى، و أصبحت مدغومة بلإقصائية) و هنا يقدم جادين إدانة للخطاب البعثي الذي عجز عن تطور ذاته في مواجهة تصاعد الموجة الوطنية، ليس في السودان وحده إنما في عدد من الدول العربية، كما إن جادين كتب كتابه ” الديمقراطية” دون أن يحاول ربطها بالاشتراكية و قضية الوحدة العربية، لكي يقول إن الشعار البعثي القديم ممثل ” الوحدة و الحرية و الاشتراكية” ما عاد يعنيه في شيء، أنما المجتمع هو الذي يفرض علي الفكر عناوينه و شعاراته القادمة، كتاب الديمقراطية لجادين يشكل تمردا حقيقيا علي المنظومة البعثية التي عجزت أن تتصالح مع قضيتي الحرية و الديمقراطية عبر مراحل تاريخها الطويل، و الغريب في الأمر إن حزب البعث في منظومتيه العراقية و السورية قد دخل في نفقا مظلما في التحديات التي تواجه المنطقة الأول خسر سلطته في العراق، و الآخر ما يزال يقاوم و يدافع علي البقاء، و لكن في الإطار الفكرى؛ عجزت القيادات الحالية أن تقدم دراسات نقدية لتجربة البعث التاريخية في السلطة، و التي لم يستطيع أن يقدم فيها أية تجربة ديمقراطية أو يفشي فيها الحريات.

    و إذا رجعنا إلي تجربة المفكر عبد العزيز حسين الصاوي ” محمد بشير” إنه أول من بدأ ينقد الخطاب القومي و البعثي بصفة خاصة فيما يتعلق بقضية الحرية و الديمقراطية، و هذا النقد لا يمسح ذاكرته من المرجعية الفكرية القومية، و لكنه أعتبرها من التجارب التاريخية التي يجب إعادة قراءتها بموضوعية، من خلال معرفة العوامل التي ساعدت علي ابتعادها عن الحرية و الديمقراطية، و يقول في أحدى فقرات مقدمة كتابه ” السودان حوارات الهوية و الوحدة الوطنية” يقول ( إن إشكالية المسألة القومية العربية في المجال الفكري الأكاديمي السوداني، كمصدر لوجهة نظر في نهضة البلاد و تقدمها أنها عندما دخلته في أواخر الخمسينات فعلت ذلك كمظهر لاستعراب سطحي لتيار وحدة وادي النيل الوطني ، بعد حلول الناصرية في مصر مكان حلفائه التقليديين، و ليس كنتيجة لتفتحه عن ممكنات تجديدية إزاء تحديات ما بعد الاستقلال تستلهم النظريات الحديثة في بناء المجتمع وفق تفسير معين للعلاقة العضوية بين الوحدة العربية و النهضة الحضارية الجذرية بفسح مكانا رئيسيا لمصالح أغلبية المجتمع الشعبية) فالصاوي عندما كتب هذا الكتاب، كانت هناك بعض الخيوط التي تربطه بالعمل التنظيمي، رغم إن الكتاب نفسه كان يعد بداية للتمرد علي الروابط العضوية الحزبية، حيث يناقش قضية الهوية الوطنية في السودان، و قضية الديمقراطية، حيث كانت من قبل محسومة إن قضية الهوية في السودان مرتبطة بالهوية العروبية، و لكن تحديد محدداتها تعني تمردا و تحديا لثوابت القومية. و في كتاب الصاوي ” الديمقراطية المستحيلة معا نحو عصر تنويري سوداني” كان يعني مغادرة السجن الحزبي إلي فضاء واسعا لا تحكمه سوي المنهج العلمي، بعيدا عن الأيديولوجية، و أصبح هم الصاوي قضية الحرية و الديمقراطية، و البحث عن قضية النهضة السودانية من داخل المجتمع السوداني حيث يقول ( إنه لابد لأية إستراتيجية سياسية ترمي إلي تفكيكها من إفساح مكان لهدفين محورين مترابطين يتناسب و أهميتهما، هما الإصلاح التعليمي و المجتمع المدني) و بالفعل بدأ الصاوي يقدم إجتهادات فكرية في كيفية الإصلاح التعليمي و تطور المجتمع المدني، و هي  تعد بعض محاولات و اجتهادات الفكر القومي. و نسأل الله حسن البصيرة.

    العنوان القادم “تيارات الفكر و أثرها في مشروع النهضة في السودان 2 – 6”

    الحزب الشيوعي دوره في مشروع النهضة

    نشر في جريدة الجريدة الخرطوم

     

    دبي (بلووز)

    August 9, 2017 · لا يوجد تعليق  

    عوض محمد الحسن

    درجة الحرارة في دبي 45 مئوية، والرطوبة “رُكَبْ”، كما قال الحاج حين سئل عن فيضان نهر القاش، وهو يضع راحته على جبهته لتوضيح مستوى مياه الفيضان. رغم ذلك حسبت أن المشي بضعة مئات الأمتار لشراء شريحة تلفون أمرا ممكنا لا خطورة فيه. وحين خطوت خارج بهو الفندق المكيّف، صفعني صهد خانق، وشعرت وكأن ملابسي قد اشتعلت بفعل اشعة الشمس الحارقة.طافت بذهني عدة صور، أولها كلمة “تنّور” الغميسة، والأوصاف القرآنية لجهنم،وتذكرت صف الأفران في طرف سوق الأبيض الكبير في ستينيات القرن الماضي التي كنا نغشاها بعد نهاية الفترة المسائية في مدرسة الأبيض الأميرية الوسطى، والفرّانين نصف عراة، يتصببون عرقا. تذكرتُ أيضا الرواية التي راجت في الأسافير عن الوسطاء “أولاد الحلال” الذين يُحاولون  التدخل لإقناع الفرّان الذي بدأ في ارتداء ملابسه استعدادا للمغادرة وترك العمل بعد خلافه مع صاحب المخبز،قائلين: “كدي استهدى بالله والبس سروالك!”

    ورغم الصدمة الأولى، خرجت إلى الشارع محاولا تشجيع نفسي وتذكيرها بأننا “أولاد الشمس” مسترجعا رمضاء نوري ونحن حفاة، وحرارة شهور الصيف اللازمة لنضج التمور. بيد أنه بعد خطوات قلائل تحت الشمس اللاهبة، بدأ قميصي في الإلتصاق بظهري، وتجاذبتني رغبتات متعارضتان: أن أسرع الخطى لأصل إلى برودة المركز التجاريمما يزيد تصبب عرقي، أوأن أمشي ببطء لتجنب المزيد من الإجهادوتصبب العرق، مما يطيل بقائي تحت أشعة الشمس التي لا ترحم.

    غير أن من يرى مصيبة غيره تهون عليه مصيبته (أحيانا). في المسافة القصيرة بين الفندق والمركز التجاري، مررت بعدد  كبير من مواقع البناء التي لا يخلو منها شارع من شوارع دبي حيث تنبت الأبراج مثل الفطر في الغابات الإستوائية. أصابني الخجل من نفسي وشكواي من معاناتي بعد دقائق خارج المساحات المُبرّدة وأنا أرى مئات من العمال المهاجرين (من آسيا)، يعتمرون خوذات مواقع البناء وملابس العمل الواقية (الثقيلة لا شك)، ويكدحون تحت الشمس طوال اليوم في صمت وفي صبر عجيبين. أرى بعين عقلي عشرات، بل مئات، الآلاف الآخرين من هؤلاء العمال يمضون الصيف (والفصول الأخرى لاشك)، يكدحون في دبي وغيرها من بلدان الخليج، بعيدين عن أسرهم وأوطانهم، في ظروف عمل ومعيشة خشنة، ومعاملة قاسية، لأن “أكل العيش صعيب” والأبواب الأخرى، في بلدانهم وفي غير بلدانهم، موصدة، والخيارات محدودة أو معدومة.

    ما أتيت دبي إلا أصابني انقباض شديد وأنا أرى ما لا يراه زوار التسوق والسياحة واللهو البرئ وغير البرئ، ما وراء (أو بالأصح ما تحت) الأبراج البديعة الصنع، والشوارع الفسيحة، والمراكز التجارية، والحدائق العامة. أرى، بما أسميته من قبل “عيني الثالثة”، المعاناة البشرية للملايين من العمال المهاجرين التي أنتجت وسندت “معجزة” دبي. ورغم أنني أدرك حقيقة أن فرص العمل في دبي، وباقي بلدان مجلس التعاون الخليجي، تُمثل طوق نجاة للملايين من العمال المهاجرين ولأسرهم ولاقتصاديات بلدانهم، لا يخفف ذلك من انقباضي وأساي كلما قدمت لهذا الجزء من العالم، ورايت معاناة هؤلاء العمال.

    وأنا في دبي، صدر الإحصاء السكاني لدولة الإمارات العربية، موضحا أن جملة عدد السكان تبلغ نحو 10 ملايين، 90 المائة منهم من الأجانب، ومعظم هؤلاء من بلدان شبة القارة الهندية. وإلى حين قريب، كانت الإمارات وباقي دول مجلس التعاون الخليجي ملاذا آمنا،وواحة استقرار في عالم مضطرب، ومصدر رزق لملايين الأسر في أنحاء العالم. وقد لجأ إليه مئات الآلاف من السودانيين هربا من الفقر والقمع والياس وانسداد الأفق. وقد بدا للعديدن الذين أمضوا ما يُقارب الأربعة عقود أن بقاءهم سيطول رغم بلوغهم سن المعاش، وأن لا عودة هم لبلادهم خاصة وأن الوضع في السودان يزداد سوءا كل عام تحت نظام يبدو وكأنه جعل على رأس أولوياته إحالة السودان إلى بلد طارد لأبنائه. غير أن التطورات في داخل بلدان الخليج، وبينها، وحولها، منذ حرب الخليج الأولى في بداية التسعينيات، والأزمات الاقتصادية العالمية، وانهيار أسعار النفط، واتباع سياسات توطين الوظائف في ظل الضغوط الداخلية، واللجوء لفرض الضرائب على العمالة الأجنبية، وتخفيض المرتبات، وارتفاع تكاليف المعيشة المضطرد أضافت عنصرا جديدا هو التوجس من المستقبل وانتقال الإضطرار لمغادرة بلدان النفط من مرحلة الاحتمال إلى مرحلة اليقين (خاصة بعد التطورات الأخيرة في سياسات سوق العمل السعودية واضطرار آلاف السودانيين للعودة لبلادهم).

    أشعر بأن هاجس العودة يقضّ منام المغتربين السودانيين في بلدان الخليج، ليس فقط بسبب تردي الأحوال السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية في السودان، بل لأن النظام، كعادته، يواصل دعك الملح في جروح المغتربين النازفة بقوله، على لسان الأمين العام لجهاز المغتربين الذي شعاره (من دقنو وفتّلّو)، أن الحكومة ليست منظمة خيرية لكي توفر الوظائف للعائدين من الاغتراب! وما دري الدكتور السفير أن المغتربين (وعامة أهل السودان) لا ينتظرون من النظام أن يُساعدهم، لكن غاية ما يطمعوا فيه أن “يختاهم” النظام وأن يتركهم وشأنهم بعد أن مصّ دماءهم وهدّ حيلهم في العقود الثلاثة الماضية.

    [email protected]

    الحذر في سياق ـ القِرِد مع اللالوب

    August 9, 2017 · لا يوجد تعليق  

    مجدي عبد اللطيف

    الساعة 25

    الحذر في سياق ـ القِرِد مع اللالوب

    كثيرا ما تنتابني الشكوك وتتملكني الوساوس جراء تصريحات المسؤولين ـ غيرـ المسؤولة، فقد درج القوم على التلاعب بالألفاظ ربما لولع بهم بالمحسنات البديعية وفنون البلاغة من طباق وجناس وتورية، وكثيرا ما أقنع نفسي وانا أطالع تصريحا (خارِم بارِم) من تصريحاتهم إياها، وقد ترسخت عندي قناعة بان تصريحلت القوم يجب ان تقرأ معكوسة ليستقيم معنى بعيدا يرومه القوم… كنموزج قبل يومين سد مروي يبشر بدخول كم ميقا واط …الى الخدمة، وقبل ان يجف مداد التصريح أحياء ومدن وفرقان تخرج من النور الى الإظلام، وانالا عاكف على كتابة المقال حول التصريحات إياها يلهمني السد/ الماسورة بموضوع ملحاح ورغم الإلحاح و(المُلاح) بيني والقضايا الشائكة وشدة التيارـ (الطفا النور) إذا بالمقال يطير ( وهذي لغة شعبية لمستخدمي الكمبيوتر) ورغم الإصرارعلى الانتظار لمعاودة كتابته الا ان الغلبة كانت لي ـ (عِنقيدة)التيار.. ما علينا ودعكم عن هذه الحدوتة المزمنة ودعكم كذلك عن شكوكي حول التصريحات وما تحدثه من وساوس تحيلني الى التبرير العجيب،ـ ( أغالط نفسي في إصرار/ وأقول يمكن أنا الما جِيت) قبل يومين النائب الأول لرئيس الجمهورية رئيس مجلس الوزراء الفريق أول ركن بكري حسن صالح (أدوني فرصة إنجم من الجكة الطويلة دي).. خلال مخاطبته (ملتقى وزراء الإعلام ومديري الهيئات بالولايات) يقول النائب الاول.. (باقي الأوصاف عِرفتوها ترا) : خلو السجون و المعتقلات من الصحفيين، ومضى مؤكدا إلتزام الدولة ببسط الحريات! بالله عليكم ماذا تقولون فيما تسمعون! وهل يؤشر خلو المعتقلات من الصحفيين الى بسط الحريات ؟ بينما شامة بائعة الشاي بموضعها ذاك يتحلق حولها الصحفيون وهي تلتقط بعض همومهم المتعلقة بمحاربة الدولة للصحافة بمصادرة الصحف من المطابع!!! فكيف يستقيم خلو المعتقلات من الصحفيين بفضل بسط الدولة للحريات وهي ذات الدولة التي تعتقل الحف من المطابع مباشرة، ويمكن القياس على سياق التصريح بوفرة غاز الطبخ بمراكز البيع، بالضرورة لا تعني الوفرة هنا بان السلعة متاحة للمستهلك ويستطيع الوصول اليها فالوقرة هنا اقتصاديا تعني الكساد وفي الإقتصاد الشعبي/ بوار ووهو نتاج طبيعي لارتفاع اليعر اللا معقول بحال رغم أهمية السلعة الحياتية…مصادرة الصحف أحالتها الى حال الغاز المزري فلاذت بالحيط حذرا من أعتقالها فباتت تتخير الخبر الايجابي، للحكومة كما صارت معظمها كورساً يردد سجع القوم الخارٍم بارٍم فظفرت بالإعلانات ومن ثم (الترطيبة) لانها وعت الدرس وحزت حزو القِرد مع اللالوب، لو تذكرون الطرفة وبذلك لا يضيرها أطنان المرتجع طالما ان اللالوب يمضي الى نهاياته الطبيعية. ويقول النائب الأول و(ما تنسوا باقي الروشتة الطويلة) يقول وليته سكت: ما ينعم به السودان من حرية صحفية لا تكاد تجد شبيها لها في منطقتنا!!!

    ولعل النائب بـ(ملحقات الوصف الطويل) لم ينس انه صاحب شعار الحكومة النظيفة، وإصلاح الدولة، وقفة الملاح.. الخ…فلماذا لم يحدثنا حول ما تم في إتجاه الاصلاح والحكومة النظيفة ولماذا لم تنتصح الأسواق بإهتمامه بقفة الملاح!! ولماذا تتمرد الأسعارعلى توجيهاته ـ (الرئاس مجلسوزرائية) لعل النائب يخاطب شعبا غير الفضل هذا !أو ربما نحن من يستمع الى تائب رئيس دولةً ـ (كُتر) ورئيس مجلس وزراء دولة خلاف الدولة الرشيدة الإصلاحية هذي ولربما أغالط نفسي في إصرار/ وأقول يمكن أنا الما جِيت) …. تكاد تقتلنا تناقضات القوم وأغلوطات وتضارب تصريحاتهم!! وبالامس الدولة بكلكلها وكليلها تحمل الأسافير مسؤولية ما إصطلحوا عليه بالشائعات في ظل تصريحاتهم الشائعة الشائهة. فكيف لدولة تبسط الحريات وتفرغ معتقلاتها من السجون ثم تنقلب على الإعلام الإلكتروني ـ مواقع تواصل إجتماعي ومواقع إخبارية متهمة اياها بترويج الشائعات، وترغي بالتهديد والوعيد بملاحقتهم ومعاقبتهم بقانون المعلوماتية

    فأي قانون تعني وفي مسلكها طعن للقانون في مقتل وركل للدستور الذي يتيح حرية التعبير، ما لم تشوبها ضرر جنائي… من سذاجة اقوم انهم ـ هم من أشاع أجواء ومناخ توالد الشائعات بحجبها المعلومة وكفرها البواح بالشفافية، وبذلك تقف الدولة موقفا يرثى له، أذ هي الجاني والمجني عليه في آن، وربما أضافت شرطا (بنك) بذلك لرفع العقوبات عنها اكتوبر القادم، وربما أسهمت برعونتها وتهورها في باقة أخرى للتمديد ومن سذاجتهم انهم يطاردون اسفيرا فسيح الفضاءات رحيب الحريات شعاره وأنشودته الباذخةـ (والله نِحنا مع الطيور الما بتعرف ليها خرطة/ ولا في إيدها جوز سفر)! وفي هذا أيضا خرق للدستور!…. فما لكم كيف تصرِّحون!!

    وحسبنا الله ونعم الوكيل

    [email protected]

    للاوعي السياسي وسايكولجية الانسان المقهور

    August 9, 2017 · لا يوجد تعليق  

    عادل الامين

    للاوعي السياسي وسايكولجية الانسان المقهور

    من بين العناصر التي يتهاملها التحليل السياسي العنصر السيكولوجي , وكان السياسة هي مجرد آليات سلطه ,لا دخل للعنصر النفسي فيها في حين أن هذا البعد يلعب في السياسة دورا كبيرا في العديد من الحالات .يتجلى البعد السيكولوجي في السياسة كأقوى مايكون في حالات التوتر الاجتماعي والعلم الذي أولا هذا البعد أهميه قصوى هو التحليل النفسي وقد تجلى ذلك بوضوح لافقط في تحليل فرويد لشخصية الرئيس ولسون , بل أيضا في تحليل أسس وأسباب أي نظام سياسي وكذ لك في تفسير الثورة والتمرد والاستبداد , ودكتاتورية الفرد وسر ولاء الجماهير للزعيم وتعلقها باهدابه وفي تفسي التراكم ونشات الرأسمالية الى غير ذلك القضايا التي تمس السياسة من بعيد او قريب.تفسر التحليل النفسي كل اشكال التمرد ضد السلطه بانها تمر ضد سلطة الاب , وتفجير لرغبة دفينة في قتل الاب باعتباره ليس فقط رمز الحماية والامن والحدب بل باعتباره رمزا للقمع والكبت المنع والحرمان وكل اشكال الـ ( لا ) .والنموذج المعروف عن ذلك هو فرضية فرويد الانثروبولوجية التفسيريه حول قتل الاب في العشيرة البدائيه , كان الاب رمزا للسلطة القوية المتشددة حيث احتكر لنفسه كل الخيرات والذات وخاصة الخيرات الانثويه فاجتمع المحرومون ذات مساء وقرروا الثورة على ابيهم وانتزاع سلطته , ثم قاموا بالتهام لحمه في وجبة افتراسية فريدة , الا ان الخلاف ما لبثت ان دب بين الابناء حول اقتسام الخيرات والذات وعمت الفوضى , وشعر هؤلاء بعقدة الذنب وتولدت لديهم رغبة من جديد في اقرار السلم والامن بينهم واقامة سلطة رادعة قوية .ويعتبر فرويد ان هذا الشعور بالذنب المتوارث جيلا بعد جيل هو السر في استقرار ورسوخ مختلف المؤسسات والسلطة في المجتمع البشري .

    ينظر التحليل النفسي اذا الا الثورة على انها مجرد محاولة لقتل الاب من حيث هو رمز السلطة واستبدال سيد بسيد . الربيع العربي نموذجا ..حيث قدموها كثورة ضد الاب وكرغبة في قتله باعتبار انه يرمز للمنع والكبت والحرمان وسقوط نظام صدام حسين 2003. والاستمرار في تمجيد الطغاة ..

    اما الاستبداد الفردي فيكسره التحليل النفسي بانه الاشعاع الفكري والسياسي للشخص ينصب نفسه على انه مثال وان اعلى مشخص (بفتح الخاء المشدد او خفضها ) للجماعة كلها . والاستبداد او الدكتاتورية يصعدان من تحت اكثر مما يأتيان من اعلى .

    الدكتاتورية السياسية الفرديه تلبيها حاجة الناس الى اب ( سياسي ) قوي , يشعرهم عبر قوته وهيبته بانه حامي الجماعه ومصدر املها وفي مثل هذه الحالات تكون الجماهير بدورها قد عادة لا شعوريا الى المرحلة الطفولية أي الى حالة التبعية المطلقه الموفر للأمن والسلام والطمأنينة .

    وهكذا نجد ان العديد من العلماء النفس التحليلي فسروا النازية بانها تعبير عن رغبة الجماهير في الخضوع والامتثال وكذا عن البعد النرجسي للجماعة .

    فالعلاقة بين الحشود والزعيم ليست علاقة مبنية على العقل او على التعاقد او على الوعي الكامل بالحقوق والواجبات او على علاقة المواطنة بقدر ماهي علاقة وجدانية بين افراد هم بمثابة اطفال وزعيم هو بمثابة اب قوي .

    هكذا يرجع التحليل النفسي الاستقرار السياسي لا الى توافر الامن والقوة ولا الى الوعي بالتعاقد الاجتماعي الذي يتنازل فيه الفرد طواعي وبوعي عن جزء من حريته مقابل قيام الامن والنظام بل الى تلك العلاقة الوجدانيه الاواعية القائمة بين الفرد واستيهاماته حول الرئيس كاب او الجماعة كأم .

    ويسهم التحليل النفسي في تفسير نشات الرأسمالية بارجاع ظاهرة تراكم راس المال لا الى اديولوجيا دينية بروتستانية تدعو الى التراكم والتوفير والى العمل باعتبارهما واجبات دينية كما يذهب الى ذلك المفكر الاجتماعي الالماني ماكس فيبر بل يبرز الجوانب السيكولوجية الفردية المتمثلة في ترسخ عادات احتفاظية لدى الاطفال في المراحل الخمس الاولى من تكون الحياة الجنسية . وبالتالي فان التوفير والإنتاج والاستهلاك والتبذير كلها سلوكيات تضرب بجذورها في البنية النفسية للشخص في مراحل حياته الاولى والمتمثلة في تكون عادات وميول احتفاظية او تفرغيه خلال هذه الفترة .

    السياسة على العموم من منظور تحليل – نفسي , لاتعكس فقط وعيا سياسيا كما يعتقد ممارسها بل هي الى حد ما مرتبطة بنوع من اللاوعي السياسي والى حدما بلا وعي الفاعل السياسي ذاته .

    والجديد كل الجدة في هذا التناول التحليلي بالفعل السياسي هو موقف الحذر والتشكك تجاه الشعارات البراقة الجذابة التي يرفعها العديد من الممارسين السياسيين والدفع الى التساؤل عما اذا كانت الشعارات والمبادئ التي يرفعها الانصار والممارسون والمتحمسون السياسيون هي شعارات صادقة ومقصودة لذاتها ام انها مجرد مصائد لإيقاع الموهومين في حبائلها واصطياد ( او بالغة الحزبية استقطاب ) لصالح الشخص ” المروج ” لهذه الشعارات .يعلمنا التحليل النفسي شيئا واحد على الاقل في الميدان السياسي هو الحذر والريبه تجاه ضاره الممارسات والدعوات السياسية وعدم تصديقها والدعوه في الآليات السيكولوجية الواعية واللاواعية التي أنتجتها وعدم اعتبا رها – بالتالي – تعبيرا عن وعي سياسي بل من نوع من اللاوعي الساسي فالقيم والشعارات السياسية والايديولوجية هي شعارات يتباهى بها حاملوها في زهو بينما الامر لايخلو من استثمار سيكولوجي او حتى مالي لها .

    الاستثمار النفسي هو إيهام الذاتي بانها ظاهرة ومثالية وميالة لفعل الخير تجاه الاخرين وان صاحبها يستحق كل تبجيل وتكريم وكيف لا وهو حامل هذا المشاعر النبيلة والشعرات البراقة . اما الاستثمار الخارجي فهو السعي الااستجلاب اعجاب الناس وتصديقهم بهذه الصورة الذاتية المجملة مما يمهد الطريق الى استثمارات فعلية تحقق مكاسب سلطوية او مالية معلومة كما هي الناصرية وعبدالناصر 1952-1971

    لقد اصبح الانتباه الى هذا البعد السيكولوجي للاوعي لكل ممارسة سياسية ضرورة يفرضها الفهم الشمولي للظاهرة السياسية وهذا الانتباه يقلب في أذهاننا المثالية المزعومة للوعي السياسي الايديولوجي والتقدير المفرط والمجاني لحملته ودعاته كما يبرز لنا توظيف الذات والاستثمارات الواعية و غير الواعية للقيم وللمثل السامية في العملية السياسية التي هي في العمق شيئا مختلفا عن هذه المظاهر البراقة التي تقدم نفسها فيها …ودليل تهافت الكثيرين حول نظام الون ما شو القائم في السودان واللادولة واللامؤسسات من نخب يفترض ان تكون واعية ومحترمة ومتعلمة ولكن فصل المتعاطي السياسي”الاننهازي ” من البئية الاجتماعية المتدنية التي انتجت السياسي غير صحيح وهذه تدخلنا نطاق جديد علم النفس الاجتماعي السياسي وانظر بنفسك للاقليات الاجتماعية التي تهافتت على المشاريع الصهيومصرية في السودان والاثار المترتبة عليها الان وعبر ستون عاما من الاستقلال .. وقادت الى م دخول السودان في جحر ضب خرب واضحى كل شيء فيه للبيع وبي ابخس ثمن …

    وتلك على الأقل إحدى مزايا استثمار التحليل النفسي في المجال السياسي …لمعرفة ادوات المستعمر والسري واهل الخواء المزخرف المختلين الوعي والشعور..الذين تلفظهم الشعوب بفطرتها الطيبة ويفرضون عنوة بالقمع الدولي والاقليمي كما هي عاصفة الحزم ايضا في اليمن ..يجب على الشخص الواعي ان يمجد القيم المعاصرة الديمقراطية والفدرالية والاشتراكية والمحكمة الدستورية العليا والسكة الحديد وينظر الى نماذج الدول الناجحة في العالم دول بريكس وليس الاشخاص والايدولجيات الميتة سريريا ومنتهية الصلاحية ..والله من وراء القصد..

    عادل الامين

    [email protected]

    حرامية السودان (2)

    August 9, 2017 · لا يوجد تعليق  

    الطيب محمد جاده

    أن الشعب السوداني بات ضحية لهؤلاء المفسدين الذين جعلوا من الشعب اضحوكة لهم وباسم الدين سرقوا وما زالوا يلعبون اللعبة ذاتها بعد 28 عام في ظل الصمت الشعبي الرهيب وفشل المعارضة الذريع ، نعم هؤلاء الكيزان الذين يضعون لانفسهم اقنعة التقوى ما هم إلا لصوص وحرامية والدين الإسلامي بريء منهم ومن أفعالهم لأنهم أفقروا الناس وأمرضوهم وهجروهم وكل ما حدث بسبب فسادهم وعنصريتهم ، ولولا الكيزان الفاسدين لما وصل السودان الى هذا المستوى ، هؤلاء لصوص من الدرجة الأولى ، انا احمل الشعب المسؤولية كاملة فهو الذي سمح لهم بصمته وكذلك المعارضة التي قامت علي أساس عرقي بحت . والحرامي أو السارق هو الشخص الذي يتنقل من مكان لآخر لسرقة قوت الأبرياء وقد اختلفت التسميات منها ” الحرامي واللص والسارق ” وكلها تدل على فعاليات خسيسة ظاهرها النصب وسرقة الآخرين ومن أولئك الحرامية أواللصوص الذين يسرقون الشعب السوداني ويسلبون أحلامه  هم حكومة حوار الطرشان ، قبل كل شيئ فإن هناك سؤال لجميع المشاركين في حكومة حوار الطرشان مالذي قدمتوه لشعب السودان ؟ في الظروف التي يمر بها الشعب الآن ، وهنا علامة استفهام كبيرة يجب أن يجيب عليها كل مشارك في هذه المسرحية الهزلية يشعر أنه دخل هذه الحكومة ليس لغرض سرقة المال العام وعليه أن يثبت ذلك وإلا كان من الذين يطلق عليهم لصوص وحرامية السودان وسارقي قوت الشعب . فالعجب العجب ليس من حرامية السودان الذين يسرقون قوت الشعب باسم الدين والسلطة ، بل العجب كل العجب علي الشعب الذي يرضي علي سرقة قوته نهاراً جهاراً لم يتحرك ساكناً ، فأن حرامية السودان الذين أبتلى بهم الشعب المغلوب في أمره يحصدون الاخضر واليابس وملفات فسادهم قد طفحت في السطح واشتما عفنها ، يدعون محاربة الفساد بألسنتهم ويضعون تشريعات لا تخدم سوى مصلحتهم فهل هناك أغرب من لصوص وحرامية السودان في هذا الزمان ؟؟؟

    بالتغيير… سينطفئ وميض النار

    August 8, 2017 · لا يوجد تعليق  

    د. الشفيع خضر سعيد

    التغيير، سؤال يتصدر مجموعة الأسئلة الكثيرة التي تسبح في فضاءات المشهد السياسي السوداني. وهو سؤال فرض نفسه بصورة جلية، ولم يعد ممكنا تجاهله، حتى وسط دوائر النظام الحاكم. والسؤال يشق طريقه بقوة، متسلحا بعدد من العوامل والمعينات المتحققة على الأرض: روح الشعب وصلت «الحلقوم»، والنظام فشل فشلا ذريعا في اختبار الحكم، وفي تقديم حلول ناجعة لقضيتي الحرب والاقتصاد، وواقع البلاد يستمر طاردا لكفاءات المهنيين والعمال والموظفين والخريجين جدد، بحثا عن فرص العمل والملاذ الآمن في بلاد المهجر، والحكومة لا تستحي من استخدام القوة المفرطة في الرد على الاحتجاجات المطلبية والطلابية. ثم يبرز سؤال آخر: كيف يقبل المثقفون والمتعلمون والمتدينون في النظام بهذه الممارسات، وماذا فعلوا لإيقاف الحرب، ولمنع تكميم الأفواه، ولوقف «المسخرة» الاقتصادية والفساد الطافح؟.

    أعتقد، أمر طبيعي أن يحاول أي ديكتاتور، أو نظام شمولي، حماية نفسه باستخدام القوة وتجريب كل وسائل المنع والقمع والقهر والسيطرة على الإعلام. لكن، وعلى مر التاريخ، هل نجح كل ذلك في منع ثورات الشعوب؟. هل استطاعت استخبارات نظام النميري القوية، منع انتفاضة أبريل 1985 من الإطاحة به؟. هل نجح القمع غير المسبوق، وظاهرة بيوت «الأشباح»، أو مراكز التعذيب، المدروسة ومطبقة بعناية، في الحفاظ على صمود نظام الإنقاذ بنسخته الأصلية الأولى، أم أنها اضطرته لإعادة إنتاج نفسه في نسخ جديدة استجابة للضغوط؟ القوة الاستعمارية نفسها، بكل جبروتها، لم تستطع منع الشباب الشجعان من الانخراط في حركات التحرر من المستعمر، والمقاصل أبدا لم تهزم المناضلين من أجل الحق والحرية، وسلاح السجن والمحاكمات لم يرعب الصحافيات الجريئات من مواصلة تصديهن لقضايا الوطن والناس..، ولا البطالة والقمع والتخويف منع الشباب من قول كلمته!. أما الحرب، فهي أول علامات الفشل السياسي، وتحولت إلى مظهر قوة زائف مستفيدة من آلة الإعلام الموجه، ومستخدمة لغة تخويف الجماهير من البديل، بالاستفادة من معطيات كثيرة، في مقدمتها التوترات العرقية والإثنية. لذلك نجد أن سؤال لماذا الحرب في مناطق التوتر العرقي تحديدا، دارفور وجنوب كردفان وجنوب النيل الأزرق، بدلا من الإجابة عليه بتوضيح العجز في التنمية وفشل السياسات المتعاقبة وضرورة توزيع السلطة والثروة بشكل عادل، نجده يوظف لصالح بقاء النظام وتعزيز قبضته الأمنية.

    فخطاب النظام يصرخ بأن الحرب عنصرية، وإذا أتيح للحركات المسلحة أن تدخل الخرطوم، فسوف ترتكب مجازر أشبه بما حدث في رواندا، وسيضيع حق أبناء الوسط والشمال التاريخي في حكم البلاد. أي، أن الإنقاذ تواصل من جديد، تعيشها على أنها حامي حمى البلاد والدين واللغة العربية. ثم هنالك محاولات ربط الحرب، قسريا، بسلسلة تصل إلى إسرائيل والمخطط الإمبريالي تجاه السودان، والهدف من كل ذلك التشويش على حقيقة أنها حرب أهلية يقتل فيها أبناء الوطن الواحد بعضهم البعض بكل بشاعة، وتصوير المقاتلين من الطرف الآخر وكأنهم أذرع لأجندة خارجية تستهدف الوطن، في محاولة لطمس معالم الحقوق والقضايا المطلبية التي ينادون بها.

    صحيح، نحن لا نستبعد سعي الخارجي لاستثمار نزاعاتنا المحلية، لكنا لا نقبل بمحاولات الإنقاذ لتصوير ذلك وكأنه جوهر الحرب، ومن تم وصمها لكل من ينادي بوقفها بالخيانة، وكل من يتحدث عن تسوية سياسية عليه أن يبلع كلامه، مما يعني أن تسيطر الذهنية العسكرية التقنية الصرفة على مسألة سياسية بحتة، لينخفض صوت الحلول السياسية ويعلو صوت المعركة، ويضاف قرن استشعار آخر بغرض التحسس والتجسس على كل من يتحرك لوقف الحرب، تحركا يستدعي إجراء اتصالات بالحركات المسلحة وربما حكومة الجنوب، وعلى كل من يتحرك لكبح جماح النظام، حامي الحمى والمدافع الأول عن الوطن!. أما ادعاء أن خوض الحرب هدفه منع حدوث انفصال آخر، فهو ادعاء مردود.

    فالحرب الأهلية التي دامت عشرات السنين انتهت بانفصال جنوب السودان. طريق الحرب يختلف تماما عن طريق الحوار السياسي. فإذا فشل الحوار في الحفاظ على الوطن موحدا، فلن تخلق الحرب غير المزيد من الأحقاد وتقوية الشعور بعدم الانتماء وتشجيع الدوائر المتربصة.

    والملاحظ أن الدفوعات التي تقدمها الحكومة، هي نفسها منطلقات الحركات المسلحة لرشق الحكومة بتهم من نوع أن الحركات لها وزن شعبي كبير، لكن الحكومة انقضت عليه، والحكومة تستخدم علاقة الحركات مع دولة الجنوب ككرت للضغط على هذه الحركات.

    وأن الحركات أصحاب حق في الحكم، وهي لا تطالب بالانفصال أو تقرير المصير، حتى الآن على الأقل، لكنها تطالب بإعادة هيكلة الدولة السودانية، وأن البادئ بالحرب هي الحكومة، وهي بشنها الحرب في جنوب كردفان وجنوب النيل الأزرق، إنما تقود حربا عنصرية ضد أبناء النوبة والفونج، مما سيدخل البلاد إلى مغبة الفعل ورد الفعل العنصري بكل تعقيداته.

    تاريخيا، كانت الحرب الأهلية في السودان عاملا مساعدا في سقوط وتغيير الأنظمة الحاكمة، مثلما حدث في ثورة اكتوبر 1964 وانتفاضة أبريل 1985. فمن جهة، هي تهلك النظام ذاتيا، ومن جهة أخرى يتعمق الشعور الوطني المعارض للحرب ليتجسد تعبئة شعبية ضد النظام. نقول هذا، في نفس الوقت الذي نرفض فيه أي استنتاج يفترض ضرورة استمرار الحرب حتى يحدث التغيير.

    ومن زاوية أخرى، أعتقد أن الحرب الأهلية الدائرة الآن في البلاد، وبما لها من انعكاسات تسعى الحكومة للاستفادة منها في غير مناطق الحرب، أعتقد أنها تؤثر سلبا في حركة الشارع السياسي وهو يتجه نحو التغيير. ولكن هذا التأثير السلبي لن يدوم طويلا، بل سيتحول إلى وقود وطاقة محركة للتغيير حالما استشعر الجميع ضرورة الانتقال بالموقف ضد الحرب من مجرد شعار إلى التعبير عنه بتدابير عملية. فإذا ما توفرت الجدية لمجابهة المخاوف من الخطر العنصري، وتمت مخاطبة جذور المشكلة مباشرة، عندها ستتوفر إمكانية إطفاء وميض النار.

    نقلا عن القدس العربي

    يا وزير الدفاع (..كم عدد الضباط والجنود السودانيين الذين ماتوا في اليمن؟!!)

    August 8, 2017 · لا يوجد تعليق  

    بكري الصائغ

    ١-

    عـودة الي ثلاثة اخبار قديمة لها علاقة بالمقال  خبر قديم:

    (أ)-

    الخبر الاول:

    ********

    أوضح الرئيس السوداني، عمر البشير، في مقابلته مع “العربية” خلفيات قرار مشاركة بلاده في عاصفة الحزم، كاشفاً أنه التقى الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود عندما كان ولياً للعهد، وتحدثا حول الوضع في اليمن، وخطورته. وقال: “نحن في السودان نشعر بأن الوضع في اليمن خطر علينا”. وهي ذات وجهة النظر التي نقلها الرئيس البشير لمسؤولين سعوديين رفيعي المستوى، مبيناً أنه عندما أتت عاصفة الحزم، تمت المشاركة فيها مباشرة، عبر عدد من الطائرات، وأيضا قوات سودانية موجودة الآن على الأرض في “عدن”. كما أشار إلى أن هنالك “قوات تُجهز، لتنقل إلى المملكة وإلى اليمن”. -(الاثنين6 فبراير 2017م)-

    الخبر الثاني:

    *********

    (ب)-

    أعلن وزير الإعلام السوداني، الناطق الرسمي باسم الحكومة، أحمد بلال، أن الخرطوم وضعت 4 مقاتلات تحت تصرف السعودية لاستخدامها في عاصفة الحزم لمواجهة الانقلاب الحوثي ضد الشرعية في اليمن، وأن بلاده مستعدة لإرسال 6 آلاف جندي للعمليات البرية.  (السبت 28 مارس 2015م )

    الخبر الثالث:

    *********

    (ج)-

    قال الجيش السوداني، الخميس، أن قواته بدأت التحرك صوب مواقع العمليات في السعودية للمشاركة في “عاصفة الحزم” ضمن حلف عربي واسع للحد من سيطرة الحوثيين في اليمن، وبررت الخرطوم المشاركة بالدفاع عن أمن السعودية والسودان والمنطقة عموما. وأعلن وزير الدفاع السوداني عبد الرحيم محمد حسين، أن بلاده ستشارك بقوات برية إلى جانب الجوية في عملية “عاصفة الحزم” التي أطلقتها السعودية بمشاركة عربية وإسلامية ضد الحوثيين في اليمن. وقال في مؤتمر صحفي عقده الخميس، في مقر وزارته بالعاصمة الخرطوم، إن “السودان سيشارك بقوات برية وجوية في عملية عاصفة الحزم”. وأضاف حسين: “بدأنا الحركة الميكانيكية لمواقع العمليات إلى جانب القوات السعودية “. وفي رده على سؤال حول ما إذا كان قرار المشاركة سيؤثر سلباً على علاقة السودان بإيران (التي توجه لها اتهامات بدعم الحوثين باليمن)، اكتفى الوزير بالقول: “أمن السعودية بالنسبة لنا خط أحمر”.-(الخميس 26 مارس 2015)-

    ٢-

    ***- وهكذا بكل سهولة وبساطة، وبدون استشارة اي جهة رسمية في الدولة، بل ولا حتي المجلس الوطني، او حكومة (ال٧٩ وزير ووزير دولة) السابقة ، قام عمر البشير بمفرده واتخذ قرار اشراك السودان في حرب اليمن، التي هي حرب داخلية تخص أهل البلاد وحدهم دون اي جهات اخري سواهم ، حرب ضروس اندلعت بين الاخوة الاعداء في اليمن، هي حرب لا ناقة للسودان فيها ولا جمل، ولا تخص أهل السودان من بعيد او قريب.

    ٣-

    ***- القرار الذي اتخذه عمر البشير بشان ارسال قوات سودانية الي  اليمن، وجد امتعاض شديد من قبل كل السودانيين في الداخل والخارج، وصدمهم القرار صدمة شديدة ، خاصة ان البشير كان قد اعلن عنه وهو في السعودية وليس من داخل البلاد ، مما اعطي السودانيين انطباع قوي -(مازال يلازمهم حتي الان)-، ان هناك (صفقة) سرية ابرمت بين الجهات الرسمية في الرياض والبشير، مفادها ان يرسل السودان قوات سودانية لمحاربة “ملشيات” الحوثيين وجماعات الرئيس اليمني السابق علي صالح المسلحة المدعومة بقوات ايرانية، مقابل عرض نقدي ينقذ الخزينة السودانية من الافلاس التام!! ، وانه في العرف السعودي لا يوجد شيء بالمجان…(فكل شيء له ثمن، حتي وان كان ضابط او جندي سوداني)!!

    ٤-

    ***- أوضح وزير الخارجية  السابق علي كرتي “أن السودان يعلم تماماً أن مشاركته في هذه الحرب هي مشاركة للدفاع عن أمن السعودية وأمن السودان وأمن المنطقة عموماً.. القرار اتخذ بحسبان لكل هذه الأمور”!!

    ٥-

    ***- في يوم الخميس  ٢٦ مارس ٢٠١٥، قال الجيش السوداني، أن قواته بدأت التحرك صوب مواقع العمليات في السعودية للمشاركة في “عاصفة الحزم” ضمن حلف عربي واسع للحد من سيطرة الحوثيين في اليمن، وبررت الخرطوم المشاركة بالدفاع عن أمن السعودية والسودان والمنطقة عموما.

    ٦-

    ***- ولاول مرة في تاريخ السودان القديم والحديث دخلت القوات السودانية اليمن في شهر مارس ٢٠١٥، في سابقة ما عرفنا لها مثيل من قبل.

    ٧-

    ***- منذ ان دخلت القوات السودانية اليمن في عام ٢٠١٥ وحتي اليوم وطوال ٢٩ شهر -(مارس ٢٠١٥- اغسطس ٢٠١٧)- ، وهناك عمليات تعتيم مبالغ فيها عن اخبار الضباط والجنود السودانيين في مناطق القتال اليمنية!!، ترفض وزارة الدفاع نشر الحقائق في الصحف المحلية عن حال القوات السودانية، ولا تقوم كما هو الحال في الدول العربية الاخري المشاركة في حرب اليمن، باخطار شعوبها اول باول عن المستجدات في القتال، ولا تخفي اعداد القتلي والجرحي وسط قواتها.

    ٨-

    ***- تعرضت وزارة الدفاع في الخرطوم الي احراج شديد بسبب المواقع الالكترونية التي تهتم بالشأن السوداني،  وقامت في مرات عديدة بنشر الكثير عن حال القوات السودانية وعن وفيات ضباط وجنود في اليمن، وازاء التكثيف في نشر اخبار القوات السودانية من قبل المواقع السودانية اضطرت وزارة الدفاع عن الخروج من الصمت، واعلنت (ثلاثة مرات) فقط لاغير عن وفيات وسط القوات السودانية، كان اخرها في يوم ٤ ابريل ٢٠١٧، عن مقتل خمسة جرح ٢٢ جندي.

    ٩-

    ***- حتي الان لا احد من السودانيين سواء كان مواطن عادي، او مسؤول كبير نافذ في السلطة الحاكمة، او نائب في المجلس الوطني، او وزير في وزارة بكري حسن صالح يعرف كم عدد الضباط والجنود الذين قتلوا في معارك اليمن؟!!

    ١٠-

    ***- جرت العادة منذ سنوات طويلة ان تخفي وزارة الدفاع الحقائق عن قتلاها ، وتعتبر ان ارقام القتلي سر لا يجب االتصريح به حتي ان كانت هذه الوفيات قد وقعت في زمن بعيد!!، فعلي سبيل المثال:

    (أ)-

    ترفض وزارة الدفاع حتي اليوم -(رغم مرور ٢٨ عام علي اعدامات ضباط محاولة انقلاب ابريل -رمضان ١٩٩٠)- عن مكان مقابرهم التي دفنوا فيها!!

    (ب)-

    رفض الرئيس السابق جعفر النميري تسليم جثمان الراحل محمود محمد طه لذويه بعد اعدامه في يوم الجمعة ١٨ يناير ١٩٨٥، وتم دفنه في مكان غير معلوم – بحجة -(ان قبره قد يكون فيما بعد مزار لمريديه!!)- ، هناك رواية اخري افادت ان جثمانه قد القي في بعيدآ البحر الاحمر بواسطة جنود من سلاح الطيران!!

    (ج)-

    ***- اعدامات (مجزرة الشجرة) عام ١٩٧١، التي طالت الكثيرين من عسكر ومدنيين، تم دفنهم في سرية وتكتم شديد !!

    ١١-

    ***- في الحرب الفيتنامية التي اندلعت في الفترة من اول نوفمبر عام ١٩٥٥ وحتي ٣٠ ابريل ١٩٧٥، افادت احصائية امريكية دقيقة للغاية ، ان عدد الذين قتلوا في معارك فيتنام قد بلغ (٥٨،٢٢٠) الف ضباط  وجندي امريكي، كانت وزارة الدفاع الامريكية (البنتاغون) وقتها تنشر اول باول اخبار المعارك في الصحف المحلية وعبر باقي وسائل الاعلام الاخري،  ولا تخفي شيء عن الشعب، بل سمح (البنتاغون) وقتها للصحفيين والمراسلين مرافقة القوات الامريكية داخل الاراضي الفيتنامية، لكي ينشروا حقيقة الحرب التي دخلتها امريكا.

    ١٢-

    ***- بينما الشعب السوداني في غاية الاستغراب من دخول بلاده في حرب لا معني لها، وارسال ضباط وجنود غير مؤهلين لخوض معارك في مناطق واودية وجبال، وتضاريس غريبة لم يالفها من قبل، جاءت الاخبار (الاكثر غرابة من الاولي)، ان الرئيس عمر البشير قد قرر -(ايضآ بدون استشارة من احد، او موافقة من المجلس الوطني)- ارسال قوات من “ملـشيا” الجنجويد الي اليمن ليحاربوا هناك “ملشيات” الحوثيين وجماعات الرئيس اليمني السابق علي صالح المسلحة المدعومة بقوات ايرانية!!

    ١٣-

    ***- هنا في المانيا عندي صديق اليمني وهو لا ينتمي لاي طرف من الاطراف المتقاتلة في بلده، دائمآ ما يطلعني عن سير الاحداث في اليمن، في احدي المرات فاجأني وقال:

    (اليمن حتمآ ستكون مقبرة للغزاة سواء كانوا سعوديين او ايرانيين او سودانيين ، لانها قوات اجنبية مسلحة جاءت لليمن بدون اذن من أهلها لقتل سكانها بتوجيهات سعودية، مشكلة هذه الدول التي ارسلت جنودها لليمن، لم تقرأ تاريخ اليمن، ولم تتعظ من المعارك الخاسرة التي تكبدتها  القوات المصرية في زمن جمال عبد الناصر لمناصرة النظام الجمهوري بعد انتهاء الملكية، حرب اليمن التي استمرت خمسة اعوام – “من عام ١٩٦٢ – ١٩٧٠”، وكلفت مصر اكثر من ٥٠ الف ضابط وجندي، واكثر من ١٠٠ الف مصاب، بجانب الخسائر المادية التى وصلت بالمليارات، ان شعب اليمن شعب ابي صلد يرفض  الوصاية، او ان يدخل احد في شؤونه الخاصة).

    ١٤-

    (أ)-

    *** – حتي الان لا احد من السودانيين يعرف ما السر في ارسال قوات من “ملشيا” الجنجويد الي اليمن، والتي  هي اصلآ قوات من غرب البلاد، بالكاد تعرف تضاريس وجغرافية السودان؟!!

    (ب)-

    ***- بعض السياسيين في السودان لمحوا الي وجود احتجاجات وسط الضباط والجنود في القوات المسلحة ضد قرار البشير المشاركة في حرب اليمن!!

    (ج)-

    ***- صحفي صرح قال، ان ارسال جنود وضباط من  قوات “الدعم السريع”، هي رسالة من حزب المؤتمر الوطني للعالم ، انه يملك قوة مسلحة “غير الجيش”، تعادل في قوتها نفس القوة التي عند الدول المشاركة في “قوات الحزم” العربي!!

    ١٥-

    ارجع الي عنوان المقال مرة اخري ، واسال:

    (أ)-

    يا وزير الدفاع “..كم عدد الضباط والجنود السودانيين الذين ماتوا في اليمن؟!!”

    (ب)-

    لماذا لم تعلق علي وجود “قوتين سودانيتيين” في اليمن، وهو امر لم يحدث من قبل في مكان؟!!

    [email protected]

    المبادئ التي تعرقل محاكمة الفاسدين والمجرمين من أعضاء النظام الحاكم مستقبلا

    August 8, 2017 · لا يوجد تعليق  

    د.أمل الكردفاني

    عدم رجعية القانون وخاصة الجنائي على الجرائم التي لم تقع في ظله .. هذا مبدأ هام يتصل بمبدأ المشروعية حيث لا جريمة ولا عقوبة الا بنص نافذ قبل اقتراف الفعل الاجرامي. تكمن الاشكالية في هذا المبدأ عندما يحدث تغيير للأنظمة الحاكمة.. ويتم محاولة محاكمة أنصار النظام السابق على الجرائم التي اقترفت في ظل حكمهم ولم يكن القانون يجرمها ؛ مثلا لدينا قانون الشراء والتعاقد والتخلص من الفائض لسنة 2010 وهو قانون هزيل جدا بل حتى عقوباته عقوبتين فقط الغرامة بما لا يتجاوز عشرف الاف جنيه او السجن لثلاثة أشهر .. وصياغة قواعده فضفاضة جدا .. ولا يحظر الكثير من الأفعال التي تعتبر ماسة بهيبة الوظيفة العامة او مبدأ المساواة في العقود الادارية أو مبدأ الشفافية فمثلا المادة 56 الزمت  الموظف المختص بالافصاح عن أي مصلحة له في العطاء المقدم وألا يقوم بأي عمل من اعمال فض العضاءات وتقييمها أو التأثير فيها. وهذه المادة اضافة الى أنها لا تتفق و أغلب القوانين المقارنة التي تمنع أي موظف من القيام بأعمال تجارية سلعية كانت أو خدمية خلافا للوظيفة العامة التي يشغلها.. بالاضافة الى منع الموظف بعدم المشاركة بأي عطاء له فيه مصلحة أو لأحد أقاربه حتى الدرجة الرابعة على الأقل .. فضلا عن كل ذلك فهي لم توقع أي جزاء جنائي على مخالفتها اللهم الا وفقا  للمادة 82 والتي تكون عقوبتها فقط الغرامة عشرة الاف جنيه بغض النظر عن قيمة ما ربحه او تلقاه من مصلحة او السجن مدة لا تجاوز ثلاثة اشهر او العقوبتين معا.والمادة 57 تجيز تطبيق القانون الجنائي لسنة 1991 ومع ذلك فهذا القانون ليس فيه اي اشارة لتجريم عدم الافصاح عن المصلحة او  تجريم ما يكون من مصلحة تم الافصاح عنها من قبل الموظف في العطاء المقدم للمناقصة.

    أغلب عمليات الفساد التي تمت كانت تعتمد على الفساد في العقود الادارية.. هناك مثلا موظفون يقومون بانشاء شركات قبل أشهر فقط من طرح المناقصة ورغم ذلك يقع العطاء  لمصلحة هذه الشركات الوهمية . فسواء افصحوا أم لم يفصحوا فلا تثريب عليهم قانونا . وفي أسوأ الفروض سيكون جزاؤهم الغرامة التي لا تتجاوز عشرة الاف جنيه او السجن أو العقوبتين معا.

    إذن وبالعودة لمبدأ عدم رجعية القانون الجنائي فلا تستطيع أي حكومة ديموقراطية أن تعاقب هؤلاء عبر سنها لقانون جديد لأن القانون الجديد لن يسري بأثر رجعي . وسيقف القانون عاجزا وسيفلت الجناة من العقاب..نفس الحال ما استحدثه تعديل القانون الجنائي لسنة 1991 من جرائم حرب ، فهذا القانون أيضا لن يسري بأثر رجعي على جرائم الحرب التي اقترفت في دارفور وغيرها من مناطق وأقاليم قبل هذا التعديل .

    فما هو الحل؟

    في الواقع هذه المشكلة واجهت فقهاء القانون الجنائي الدولي خاصة في محاكمات نورمبرج وطوكيو بعد الحرب العالمية الثانية . فلم تكن هناك قوانين تجرم جرائم الحرب .. غير أن الحلفاء تحايلوا على هذا المبدأ فهم المنتصرون بالطبع بالاضافة الى أن المجتمع الدولي كان مكونا اما من دول الحلفاء أو دول المنهزمين أو دول عبارة عن مستعمرات ودول بدائية لم تعرف شيئا عن مبدأ الأثر الفوري والمباشر للقانون الجنائي.

    لكن ما سبق لا يعني أن من ارتكبوا جرائم الفساد أو جرائم الحربى في السودان سيفلتوا بسبب هذا المبدأ من العقاب ؛ فيجب أن نضع في الاعتبار أن من قاموا بهذه الجرائم انما هم أتباع للنظام وأن النظام امتنع رغم علمه عن استنان قوانين تجرم سلوك أفراده والتابعين للحزب الحاكم ، أو وضعها بعد فوات الأوان بحيث افقدها قيمتها القانونية . هذا الامتناع يعني أن هذه الجرائم ارتكبت واقترفت بعلم النظام وتحت نظره وهو من مهد لها الطريق عبر قوانين فضفاضة وتعاني من فراغ موضوعي. فإذا كان الحال هو كذلك فإننا نكون بتطبيق مبدأ عدم رجعية القانون الجنائي قد منحنا النظام وانصاره ثمنا لاستغلال سلطة الدولة وسيادة القانون للافلات من العقاب وأعتقد أن هذا لا يجوز أبدا بل ان سن قوانين جديدة وتطبيقها على حالات لاحقة يعد عدم مساواة أمام القانون حين يستفيد انصار النظام الذي وضع القانون من الفراغ الموضوعي الذي عمد ذات النظام إلى تحقيقه في حين تتم معاقبة أفرادا آخرين على ذات الجرائم لمجرد اختلاف زمن وقوع الجريمة ونوع النظام الحاكم.

    هناك أيضا معضلات قانونية كثيرة جدا كمبدأ عدم جواز محاكمة المتهم عن جريمة مرتين.. هذا المبدأ يتيح للفاسدين من النظام الخضوع لمحاكمات صورية تفضي الى براءتهم ومن ثم غل يد القضاء النزيه في فترة حكم أخرى لاحقة عن محاكمتهم مرة أخرى تحت هذا المبدأ. القضاء الألماني واجه كل هذه الاشكاليات والصعوبات والمبادئ بعد سقوط النظام النازي وكان له حلول مهمة الى حد كبير . ولكن بالتأكيد ستبقى المبادئ الجنائية محل تقديس بعد ذلك .. فالضرورات تبيح المحظورات.

    ملخص البرنامج الإقتصادي – الإجتماعي لفريق (سودان المستقبل) (1من2)

    August 8, 2017 · 1 تعليق  

    عادل عبد العاطي

    مقدمة :

    يقوم برنامج “سودان المستقبل” الاقتصادي الاجتماعي على اعادة الاقتصاد السوداني للانتاجية بحل ما يعطله من اسباب سياسية واقتصادية ( الحروب ، ضعف الاستثمارات الراسمالية في القطاعات الانتاجية ، الدين الداخلي والخارجي ، عدم الاستقرار الماالي ، الفساد ، ضعف التقنيات الحديثة في الانتاج، هجرة الخبرات والعقول / الخ) وزيادة الدخل القومي مرتين على الاقل  في خلال 10 سنوات من تطبيق البرنامج .

    سيتم انهاض الاقتصاد عبر تطوير خمسة قطاعات رئيسية تتوفر لنا مواردها ومدخلاتها الاساسية (الزراعة والرعي الحديث / الصناعة وخصوصا الغذائية والتحويلية والطاقة / النقل واللوجستيك والتشييد  / التعدين/ السياحة الحديثة المتخصصة) وادخال استثمارات ضخمة فيها عبر مشاربع بنيوية كبيرة وخصوصا في مجالات البنية التحتية والزراعة والتعدين والسياحة. الاموال المتوفرة من القطاعات سريعة العائد (التعدين) سيتم استثمارها في القطاعات الانتاجية الاخرى ( البنية التحتية والزراعة) .

    هذا كله سيزيد من موارد الدولة التي يجب ان تذهب لاشباع حقوق وحاجات الناس الملحة من ماء نقي وطعام صحي وسكن وصحة وتعليم.  في هذا المجال سيتم سيتم تخطيط وتوزيع 10 مليون قطعة سكنية في خلال 10 سنوات ( بمعدل مليون قطعة سنويا) وبناء 3 مليون وحدة سكنية شعبية (بمعدل 300 الف وحدة في العام) كما سيتم تخطيط وانشاء عاصمة جديدة ومدن جديدة وإنفاذ الاحياء العمراني والحضري للمدن والتجمعات العمرانية القديمة. الاستثمار في قطاع السكن والعمران ايضا سيساهم في نمو الاقتصاد وتنوعه وحل مشاكل اجتماعية وتشغيل وامتصاص العطالة .

    الاشكالات الحالية للإقتصاد السوداني :

    تعتبر الأزمة السياسية والحروب ووجود النظام الراهن  الفاشل من  الاسباب الرئيسية لأزمة الإقتصاد السوداني ومن ثم للأزمة الإجتماعية. ذلك إن الحروب تستهلك جزءا كبيرا من الفائض الإقتصادي ومن مقدرات الدولة المالية فوق تعطيلها للانتاج حتى في القطاع التقليدي مما يسبب المجاعات الخ . ايضا يعاني الاقتصاد السوداني من كونه اقتصاد زراعي رعوي متخلف التقنيات حيث يسود الانتاج الصغير لسد حاجات المزارع او الراعي دون تطوير لتقنيات الانتاج ولا ادخال المكننة مما يقلل من فرص المنتج التنافسية ويجعله في حالة دائمة من الاملاق. ضعف الاستثمارات الراسمالية الكبيرة وضعف التمويل عموما للقطاعات الانتاجية هي من اهم اسباب ازمة الاقتصاد السوداني وتخلفه (مثلا 6% فقط من المزارعين في الجزيرة عندهم امكانيات التمويل الذاتي ) . عدم الاستقرار المالي وكذلك عدم التوازن في الميزانية هي ايضا من اسباب ( ونتائج ) ازمة الاقتصاد السوداني (يذهب 70% من الميزانية للصرف على الأمن والجيش ويأكل جهاز الدولة الباقي مع صرف صفري على القطاعات الأنتاجية والخدمية) . ايضا تعرض اقتصادنا لضربة كبيرة منذ منتصف السبعينات حيث تمت هحرة واسعة للعقول في مختلف المجالات ( مهندسينن اداريين زراعيين ) الخ . عموما الاقتصاد السوداني حاليا اقتصاد غير منتج وقطاعاته المهمة منهارة عبر عقود من سوء التخطيط وعبر 3 عقود من الافشال المنظم الذي قام به نظام الانقاذ (في أغلبه لاسباب ايدلوجية ولكن أيضا لانعدام الخبرة ولسيادة الفساد)

    هذه وغيرها من الاسباب معروفة للإقتصاديين والخبراء ولكنها مجهولة لدى اهل الحكم الذي افشلوا الاقتصاد السوداني ووصلوا به الى الحضيض وتخلوا عن الواجبات الاجتماعية للدولة واوصلوا المواطن السوداني الى حد الإملاق.  لذلك يكون ضربة لازم تغيير القيادة السياسية الحالية الفاشلة للدولة واستبدالها بفريق سودان المستقبل في انتخابات عام 2020 العامة وتطبيق برنامج سودان المستقبل للإنهاض الإقتصادي والنمو الإجتماعي.

    تغيير العقلية الإقتصادية والأدارية وإنهاء الدولة الجبائية :

    طبعا تغيير قيادة الدولة لا بد أن يصاحبه تغيير في العقلية الاقتصادية والادارية للدولة. فكما نعلم كان الاقتصاد السوداني اقتصاد ريعي – جبائي منذ الاستقلال ( بل وربما قبل ذلك ) حيث كانت الدولة تتحكم في الفائض الأقتصادي وتوزعه على منتسبيها دون ان تساهم في انتاجه ناهيك عن تطويره . لهذا كانت وزارة التجارة اهم وزارة في زمن حكم الاحزاب الطائفية ووزارة النفط اهم وزارة في زمن الانقاذ ( وحتى 2010 حيث تحول اهتمامهم للذهب). هذه الدولة الجبائية لم تهتم ابدا بزيادة الانتاج وتطوير الثروة لانها كانت فعلا مفصولة عن المواطنين وكذلك كانت قياداتها تفتقد للعلم والمعرفة والخيال كما قال صادقا عبد الخالق محجوب. اخواننا الشيوعيين من جانبهم ورغم انهم طرحوا مسالة تطوير الانتاج وتحويل السودان الى بلد صناعي زراعي متقدم ( راجع وثيقة حول البرنامج لعبد الخالق محجوب) لكنهم ايضا وقعوا في اسر التفكير الدولتي ( اذا صح التعبير) ووقفوا مع بيروقراطية الدولة المسماة زورا بالقطاع العام والتي سار فيها نميري وخرج منها كل الفساد وبدأت منها أزمة الأقتصاد السوداني الحقيقية منذ عام 1977. الطريف ان وثيقة “حول البرنامج” لم تطرح اي برنامجا شيوعيا وانما برنامج تطور راسمالي معقلن واراها قريبة من طرح اقتصاد السوق الاجتماعي وبرنامجي الذي اطرحه والقائم على احداث نقلة تكنلوجيةفي عمق الاقتصاد السوداني وقطاعاته الاهم. عموما وباختصار لا بد من القطع مع عقلية الجباية وان يتحول دور الدولة لدور رشيد يتمثل في دعم القطاعات والفئات والعناصر المنتجة وتحفيزها دون ان تصبح الدولة نفسها تاجرا او سمسارا او صاحب مصنع او مزرعة . مهمة الدولة هي بناء البني التحتية وتخطيط وتمويل المشاريع الكبرى واطلاق الطاقات الاجتماعية الهائلة للمواطنين واستغلال جوعهم للعمل والسكن والحياة الافضل ( اكثر من 40% من الشباب السوداني عاطل عطالة كاملة او مقنعة).

    القطاعات الخمسة للتركيز  :

    لم يتطور اي بلد  في العالم  بتشغيل كل قطاعات الاقتصاد الممكنة وانما باستغلال أهم الموارد المتوفرة له سواء كانت مواردا طبيعية او بشرية) . واذا كان الخبراء والمتخصصون  مجمعون على سوء اعتماد الاقتصاد على مورد واحد ( ما يسمى بلعنة المورد الواحد او المرض الهولندي)،  فهناك اتفاق بين دارسي نظريات التنمية ان النمو لا يمكن ان “ينشرّ” في عشرات القطاعات.

    بعد إجراء تحليل سووت (SWOT) وتحليل بيستل (PESTLE) على الإقتصاد السوداني وواقعه توصلنا الى ان هناك خمسة قطاعات يمكن ان تنهض بالاقتصاد السوداني لأن لنا مواردها المادية والبشرية . هذه القطاعات كما ذكرتها  في المقدمة اعلاه هي 1/ الزراعة الحديثة الكثيفة والرعي  الحديث 2/ الصناعة وخصوصا الصناعات  الغذائية والتحويلية والطاقة  3/  النقل واللوجستيك والتشييد  4/ التعدين  5/  السياحة الحديثة المتخصصة؛ دون ان ننسى قطاعات الخدمات على اختلافها والتي ستنشا وتتطور على هامش هذه القطاعات الرئيسية .

    التعدين  :

    التعدين في السودان ممكن وواجب حيث تحتوى الاراضي السودانية على كل قائمة مندلييف من المعادن (الحديد الذهب النحاس الزنك المانجنيز الاسبستوس البترول اليورانيوم الاسمنت الرخام الجرانيت الخ ).  حتى الان تم استغلال البترول والذهب فقط بشكل تجاري. هذه المعادن سهلة وسريعة الاستخراج وتحقق عوائد عالية يمكن ان تستغل في تمويل العمليات الانتاجية في بقية القطاعات وفي تمويل البرامج الاجتماعية وكذلك يمكن أن يذهب جزء منها للاجيال القادمة عبر انشاء صندوق استثماري ( يمكن أن يذهب  40% من عوائدها لتمويل المشاريع الانتاجية القديمة والجديدة و30% لتمويل البرامج الاجتماعية و30% للصندوق الاستثماري أو كاحتياطي) . هذا الأمر يحتاج لسياسة تفاوضية قوية للحصول على اكبر نسبة من الرويالتي ؛ كما يحتاج لجهاز محاسبي فعال للدولة وفي نفس الوقت مدرك لدور هذه العوائد التعدينية في التنمية وفي مجمل البرنامج الإقتصادي – الإجتماعي. لذلك سنقوم بدمج وزارتي المالية والاقتصاد في وزارة واحدة منعا للترهل ولضبط الايقاع والاستخدام الافضل للموارد.

    نتوقع ان يقوم قطاع التعدين وبنهاية العام الاول لتنفيذ البرنامج بادخال حوالي 10 مليار دولار للميزانية ترتفع ل25 مليار بنهاية العام الثاني وتكون حوالي 30 -35 مليار سنويا بنهاية الدورة. هذه إضافة الى  التوفيرات التي ستتم بايقاف الحروب وتخفيض الميزانية الامنية العسكرية من 70% الى 20% ( في الدول المتقدمة لا تتعدى ال2%) مع استعادة 5-10 مليار سنويا من المال المنهوب ولمدة 5 سنوات سيحقق لنا حوالي 25 مليار سنويا بالمتوسط (125 مليار في 5 سنوات ) هي كافية لتنفيذ تمويل النشاط الانتاجي وتمويل المشاريع الاجتماعية. اتوقع ايضا ان يرتفع الاستثمار الاجنبي في البلاد بصورة مضطردة وساكون سعيدا لو بلغ مجمله ال30 مليار دولار بنهاية الدورة الانتخابية . ايضا اتوقع الحصول على منح وقروض ميسرة طويلة الامد من خلال برامج الاسناد الدولية وهذه ايضا سنعمل عليها خلال السنتين القادمتين حتى لا نضيع الكثير من الوقت بعد النصر . هناك ايضا المشاريع القارية او التي هي جزء من مشاريع دولية ( مثلا طريق الحرير ) والتي سنأتي بتمويلها من الخارج.

    القطاع الزراعي / الرعوي:

    في السودان  نمتلك حوالي 220 مليون فدان من الاراضي الخصبة مزروع منها اقل من 20 مليون فدان يعني اقل من 10% كما نملك وفرة من المياه السطحية والجوفية. ايضا نمتلك ثروة رعوية هائلة ولكن غير مستغلة جيدا؛ يعني مثلا نمتلك حوالي 15 مليون راس من الماشية بينما هولندا تملك اقل من 4 مليون وتحقق اضعاف عوائدنا. هناك ايضا ثروة بشرية من المزراعين والعمال ممن لهم خبرة معقولة قي الانتاج الزراعي وكذلك الاف الزراعيين المؤهلين الذين لا يجدون عملا اليوم . كل هذا يشكل اهداراً هائلاً للموارد ؛ كما إن التخلف في الانتاج الزراعي الرعوي يشكل  ايضا مصدراً  للعديد من المشاكل الاجتماعية ( المشاكل بين الرعاة والمزارعين؛ مشكلة الكنابي والعمال الزراعيين ”الجنقو“ ؛ مشكلة الهجرة من الريف للمدينة ؛ الخ ) .

    لقد  اثبتت الدراسات منذ عام 1977 ان الانتاج التقليدي لم يعد يتجاوب لا مع الازدياد السكاني ولا مع امكنيات البيئة. لذلك لا بد من تحويل الزراعة السودانية الى زراعة مُمكّننة والرعي لانتاج حيواني حديث ومستقر. في الحقيقة يمكن بل ويجب ادخال الحيوان في الدورة الزراعية. لقد ورثنا مشروع جزيرة واحدا (بحجم اجمالي 2 مليون فدان ) ولكن ما المانع ان يكون هناك خمسة أو حتى عشرة مشاريع جزيرة اخرى ؟ لذلك سنركز  في التنمية الزراعية / الرعوية على ما نسميه بالهلال السوداني الخصيب وهي المناطق الممتدة من ولاية القضارف وعبر النيل الازرق والجزيرة والنيل الابيض وجنوب كردفان وجنوب دارفور.

    عموما ولكي لا اطيل يمكن الاطلاع على ملامح البرنامج الزراعي ( قيد التطوير) في هذا الرابط :

    القطاع الصناعي :

    لقد  كانت لنا في السودان  تجارب جيدة في الصناعة  بدأتها الراسمالية السودانية ( المفترى عليها) – حيث كانت لنا صناعات نسيج وغزل وصناعات غذائية وصناعات صابون وورش وحرف الخ وكنا نصدر لدول الجوار (تشاد / افريقيا الوسطى الخ) . حاليا هناك مبادرات صناعية جيدة  مثل مجموعة دال . برنامجنا  في هذا الصدد يركز على تطوير الصناعات التحويلية والغذائية وكذلك صناعة الطاقة .

    جل عمل هذا القطاع سيقوم به رأس المال الخاص ( عدا الاستثمارات في الطاقة) ولكن سيتم دعمه برفع الجبايات المتعددة والغاء الجمارك والضرائب الباهظة على مدخلات الانتاج. توفير الطاقة الرخيصة الخضراء  وتطوير البنية التحتية وتنشيط الانتاج الزراعي / الحيواني وتنشيط قطاع البناء والتشييد سيقدم لهذا القطاع الشروط الضرورية والموارد اللازمة لتطوره. سيتم تطوير الصناعات الغذائية وصناعات الحديد والصلب وصناعات الاكسسوارات المنزلية بل اتوقع صناعة العجلات والركشات وقطع الغيار للمكائن الزراعية الخ من الصناعات الممكن انجازها بحجم التكنولوجيا المتوفرة في السودان ( المكنات يمكن ان ننشي ء لها مصانع خاصة بدعم من خبرة اجنبية وتكنولوجيات مستوردة) .

    يرتبط هذا القطاع ايضا بتطوير التعليم المهني ونقل التكنولوجيا وتوطينها والاهتمام بسلامة البيئىة الخ . صناعة الطاقة ستعمل على توفير الطاقة لاهل السودان اولا ثم تصدير الفائض للخارج. حاليا نعاني من نقص هائل في الطاقة وهذا سبب اضافي لتعطل قطاع الصناعة .سيتم الاهتمام بتوفير الطاقة خصوصا من الموارد المتجددة. عموما الطاقة والصناعة متكاملتان ولذلك ستدمج مهامهما (فضلا عن التعدين)  في وزارة واحدة.  ستكون هذه الوزارة مع وزارة الشؤون الزراعية واحدة من اهم الوزارات في حكومة سودان المستقبل.

    قطاع النقل واللوجستيك والتشييد :

    يشكل قطاع النقل واللوجستيك والتشييد  قطاعا هاما جدا في سودان المستقبل وخططنا التنموية. لقد كان  النقل في السودان  سابقا يعمل بشكل جيد نسبيا وكان يحتكم الى بنية تحتية معقولة وخبرة مقبولة ( خطوط السكة الحديد ومرافقها ، النقل النهري ، النقل البحري ؛ الخطوط الجوية السودانية ؛ النقل الميكانيكي الخ ) كما كانت بعض المشاريع تحتكم لانظمة نقلها الخاصة ( سكة حديد الجزيرة ) .

    مشكلة السكة حديد في السودان كانت في استخدامها للخط الواحد وعدم وصولها لعمق جنوب السودان (جوبا) بينما كان هناك ولا يزال قصور كبير في الطرق البرية. هذا القطاع هام جدا بالنسبة للنمو الاقتصادي كونه يربط السوق الداخلي ومناطق الانتاج بمناطق الاستهلاك والتصدير. هنا لا بد من اكمال شبكة الطرق البرية وتطوير وترميم شبكة الطرق الحديدية واعادة كل من النقل البحري والنقل النهري والخطوط الجوية للعمل. شبكة الطرق البرية و/او الحديدية يجب ان تصل لكل منطقة انتاجية او عمرانية في البلاد. في الوقت الحالي هذه الشبكة متطورة نسبيا في الشمال النيلي بينما هي منعدمة او ضعيفة في وصولها لمناطق الانتاج (خصوصا الزراعي والحيواني الا ما ندر) . هنا نحتاج الى استثمارت راسمالية عالية وربما لدعم عبر برامج اسناد من البنك الافريقي للتنمية وكذلك من المنح والصناديق التنموية والمالية المختلفة. ايضا يمكن ان تلعب بعض الدول المستثمرة في الانتاج الزراعي دورا في التمويل ( السعودية ودول الخليج).

    اذا اردنا ايضا ( ونحن نريد) بعد اشباع السوق الداخلي ان ننتج للتصدير وان يكون تصديرنا للدول المجاورة لا بد من مد خطوط النقل واللوجستيك عبر الحدود. هنا لا بد من اعادة الدخول لاسواقنا التقليدية ( جنوب السودان ؛ تشاد ؛ افريقيا الوسطى ) والامتداد منها لمنطقة الساحل ومناطق وسط وشرق وجنوب افريقيا . مصر واثيوبيا ونيجيريا تشكل ايضا اسواقا جيدة لمنتجاتنا لكثافتها السكانية العالية وضمور الانتاج الزراعي فيها. من الضرورة بمكان ان يقود السودان بقوة مشروعي ممري النقل الافريقيين ( القاهرة كيب تاون وبورتسودان – داكار) . كان هناك ايضا مقترح لمشروع جيبوتي – الكاميرون وذلك بالمرور عبر جمهورية افريقيا . قيادة هذه المشاريع سيؤدي لأن يصبح السودان نقطة الربط للوجستيات نصف القارة الافريقية كما ستتيح له سيطرة على جزء كبير من الاموال المخصصة لهذين المشروعين.

    اي تجاهل او تاخير للانخراط في تلك المشاريع القارية يمكن ان يؤدي الى تاخرنا عن الاقتصاد الكوني وعن ان تتجاوزنا تلك المشاريع باختيار معابر اخرى لها ( حاليا ادخل الصينيون كينيا في مشروع طريق الحرار والحزام رغم ان السودان هو الأفضل تأهيلا ) كما يمكن ان يتم خط جيبوتي الكاميرون عبر جنوب السودان ويتجاهلنا. مهمة أن يصبح السودان دولة ترانزيت يحتاج ايضا الى بناء خطوط نقل النفط والغاز وخطوط الاتصالات والانترنت ؛ لهذا يجب ان تكون كل خطوط النقل واللوجستيك مبنية وفقا لنظام ممرات النقل (transport corridors) – حيث يتم انشاء بنى نقل واتصالات متعددة داخل نفس الممر ومما يقلل من تكلفة مشاريع الانشاء ( نفس المكائن التي تحفر الطريق البري يمكن ان تحفر طريق السكة حديد وخط انابيب النفط الخ)

    في هذا المجال من المهم جدا ان ننخرط في المشروع الصيني الكبير ( طريق الحزام وطريق الحرير) . ورغم اعتراضنا على بعض الاستثمارات الصينية القديمة الا ان هذا المشروع واعد. هذا يستدعي تطوير البنية التحتية للمؤاني والنقل البحري وذلك بأن يصبح السودان واحدا من اهم معابر نقل البضائع من والى الصين عبره. يجب غير تطوير المؤاني القائمة وفي اهمها ميناء بورتسودان ان يتم بناء وتطوير مؤاني جديدة ومن بينها ميناء لترميم السفن. الشاهد ان السعودية الان تهتم بالامكانيات الكامنة في البحر الاحمر وتطور عددا من المشاريع على ساحلها الغربي من بينها مدينة الملك عبد الله الاقتصادية وتطوير ميناء ومدينة جبيل واخرها مشروع البحر الاحمر السياحي الذي تم اطلاقه مؤخرا من طرف الأمير محمد بن سلمان . تطور الجزء المقابل من البحر الاحمر يستدعى تطوير الساحل السوداني له مما يمكن ان ينتج عنه تعاون استراتيجي مع المملكة ودول البحر الاحمر لتحويله لبحيرة سلام وتجارة وسياحة عالمية.

    عودا لممرات النقل فهناك خطوط عديدة مقترحة لها. فيما يلينا يمكن ان ننخرط في الممر غرب – شرق الأقصر ( جيبوتي – الكاميرون) وهو خط اقصر وأقل تكلفة ولكن هذا سينشط ميناء جيبوتي اكثر من تنشيط المؤاني السودانية؛ لذلك اقف مع خط بورتسودان – داكار ( كان رئيس النظام  قد دعمه ثم نساه ضمن هواجسه واهتمامه بتأمين حكمه ونفسه). طريق القاهرة – كيب تاون نقترح ان يسير وفقا للخطوط البرية والحديدية الموجودة وان يتجاوز جنوب السودان ليمر باثيوبيا وذلك لإهميتها الاقتصادية المتزايدة. جنوب السودان سيتم ربطه بهذا الممر وممر بورتسودان – داكار عن طريق تطوير خط سكة حديد بابنوسة – واو وتطوير النقل النهري كوستي – جوبا ومن ثم الإلتحام بالممرين. ايضا ضربة لازب ان يتم الاتفاق مع جنوب السودان على اسعار مخفضة لنقل النفط الجنوبي عبر خط الانابيب السوداني وفي هذا نلتزم بالوصول الى اتفاق مع قيادة جنوب السودان في هذا الصدد وبما لا يتجاوز قيمة ال10 دولار عن ترانزيت البرميل الواحد ( وليس 36 كما طالبت به الأنقاذ زندية وفي مخالفة لكل الأعراف واسعار الترانزيت الدولية)

    في مجال التشييد  سيتم  في اطار برنامج  توفير السكن كحق للمواطن تخطيط وتوزيع 10 مليون قطعة سكنية في خلال 10 سنوات ( بمعدل مليون قطعة  سنويا) وبناء 3 مليون وحدة سكنية شعبية (بمعدل 300 الف وحدة في العام)  كما  سيتم تخطيط وانشاء عاصمة جديدة ومدن جديدة وإنفاذ الاحياء العمراني  والحضري للمدن والتجمعات العمرانية القديمة. الاستثمار في قطاع السكن  والعمران سيساهم في نمو الاقتصاد وتنوعه وحل مشاكل اجتماعية وتشغيل  وامتصاص العطالة .

    قطاع السياحة المتخصصة :

    تبقى القطاع الاخير وهو قطاع السياحة وهو قطاع واعد جدا في السودان وذلك لتعدد المناخات السودانية واحتواء السودلن على مناطق سياحية آثرة في كل اقاليمه تقريبا وآثار تاريخية قديمة الخ .   قمنا في برنامجنا بطرح قيام خمسة مجمعات سياحية قي اقاليم السودان المختلفة وهي 1/ المجمع السياحي لشرق السودان ( بالتركيز على ساحل البحر الاحمر وجزره والقرى السياحية في اركويت وعروس ومدينة كسلا) و2/ مجمع غرب السودان السياحي ( بما يشمله من  السياحة الجبلية في جبل عوينات و جبل مرة والميدوب  والسياحة المتنقلة في مدن ومراكز وقرى دارفور السياحية وبحيرة وغابة المردوم) و4/ مجمع الشمال الأثري السياحي ( الاثار في البجراوية والبركل الخ) و5/ مجمع الوسط للسياحة الاقتصادية والمحميات (الخرطوم الجزيرة والنيلين الابيض والازرق) . و6/ مجمع  كردفان السياحي (بما يشمله من  السياحة الجبلية في جبال النوبة والسياحة  المتنقلة في مدن وقرى ومراكز شمال وجنوب كردفان المتنوعة).

    نطوير هذا القطاع يحتاج الى بناء وتطوير  البنية السياحية من فنادق وخدمات سياحية وعمل التسويق اللازم لها ، كما يستدعى تطوير وسائل النقل والمواصلات وفي أولها النقل الجوي الصغير والنقل البري الفاخر . في هذا الصدد سيتم اعفاء كل الشركات العاملة في مجال السياحة من تكاليف الجمارك على معداتها  وتقديم كافة التسهيلات لها . ايضا لا بد من الاهتمام بالعنصر البشري وتدريبه على اسس الخدمة السياحية الحديثة .

    اهمية هذا القطاع انتبهت له دولة غنية بالموارد مثل السعودية حيث أعلن ولي عهدها محمد بن سلمان في مطلع هذا الشهر مشروع البحر الأحمر السياحي وهو مشروع ضخم يتوقع ان يبدأ الشروع في تنفيذه في عام 2019. مشروع البحر الاحمر السياحي ليس منافسا لمجمع شرق السودان السياحي وانما يمكن ان يكون مكملا له ؛ تماما مثلما مجمع شرق السودان السياحي ليس منافسا للسياحة المصرية على البحر الاحمر وانما مكملا لها . إنجاز هذه المشاريع ( السعودية والسودانية) سيجعل منطقة البحر الاحمر منطقة جذب سياحي ويزيد من جاذبيتها ويرفع ويدعم من لوجستيات الوصول اليها. ايضا يمكن ان يتم التعاون بين هذه المجمعات لتنويع واثراء العرض السياحي للسياح بما فيه سياحة الرحلات البحرية عبر السفن السياحية الفاخرة (Cruise Ship) المنعدمة في هذه المنطقة وان تكون محطاتها هي (ports of call) مؤاني المنطقة حيث يمكن ان تسافر السفن من ميناء سعودي لميناء سوداني ثم ميناء مصري الخ ( خصوصا المؤاني ذات الطبيعة المعمارية المتشابهة مثل جدة وسواكن الخ).

    قضايا أخرى :

    سنهتم ايضا في فريق “سودان المستقبل” ولإنجاز كل المذكور أعلاه بالغاء كل الديون الخارجية وفتح ابواب الاستثمار وخصوصا في المجالات الانتاجبة واستيعاب الاستثمارات الصغيرة والمتوسطة والكوادر و الطاقات السودانية وخصوصا من السودانيين المقيمين بالخارج. هذا كله سيؤدي لتحريك الطاقات الكامنة في الاقتصاد السوداني وعبر قوانين مرنة للاستثمار ونظام ضريبي مرن وبسيط وتحت دولة خفيفة الهيكل ولكن فعالة يمكن ان نحقق نموا اقتصاديا سنويا في حدود 20-25% سنويا .

    عادل عبد العاطي

    المرشح المستقل للإنتخابات الرئاسية السودانية 2020 تحت برنامج “سودان المستقبل”

    5/8/2017

    www.sudanf.net

    حل الأحزاب بات وشيكاً … والكلام دخل الحوش

    August 8, 2017 · لا يوجد تعليق  

    صلاح الباشا

    لم يكن مفاجئا ان يقرر مجلس تنظيم الاحزاب اصدار قراره الجريء بتهديد الاحزاب الفوضوية بان مصيرها بات هو الحل .

    وذلك لعدة اسباب نفصلها في الحيثيات التالية :

    اولا : إن مجلس تنظيم الاحزاب ظل مرارا وتكرارا يوجه التنبيه تلو الآخر لكافة الاحزاب التي انحازت للسلام ووافقت علي ممارسة حقها الطبيعي في الحراك السياسي المفتوح و منذ توقيع اتفاقية السلام في نايفاشا في العام 2005م ومابعدها بان تقوم بتوفيق اوضاعها التنظيمية وبناء هياكلها التي تقوم بدورها في قيادة العمل السياسي وحتي الاجتماعي في البلاد من خلال تاسيس مؤتمراتها القاعدية في المركز والولايات وصولا الي المؤتمر العام الذي يقرر اختيار القيادات التي يتكون منها المكتب السياسي ثم اللجنة المركزية او القيادية حتي تنشأ حياة ديمقراطية معافاة.

    ثانيا : كان مجلس تنظيم الاحزاب يمد حبال الصبر في كل مرة خاصة لحزبي الاتحادي الاصل بزعامة الميرغني والاتحادي المسجل بقيادة د. جلال الدقير ، غير ان الحزبين كانا في كل مرة ( يضربان طناش) وكان الامر لايهمهما ، ولعلهما كانا يعتمدان علي خاصية مشاركتهما في الحكومة علي مدار الست سنوات الماضية .. فضلا علي اعتماد الحزبين علي كريزما القيادات التي بدات جماهيرها في الانفضاض من حولها  بعد أن سجلت الديمقراطية غياباً تاماً بداخلها .

    ثالثا: لعل مجلس تنظيم الاحزاب قد لاحظ غياب رئيسا الاتحادي الاصل والاتحادي المسجل لفترة طويلة عن البلاد بعد ان ظلا يطلقان بالونات الهواء بان خطوات قيام المؤتمرات لحزبيهما تجري علي قدم وساق ، ولاندري هل قيادة الحزبين تعتقدان ان مجلس الاحزاب ليس لديه الادراك والوعي الكامل بحقائق الاشياء وباسرار اللعبة؟ .  الي ان فاجأهم المجلس بقراره الحاسم الذي نقلته الصحف بالامس .. كا أن قرار حل الاحزاب له مابعده .. مما يشكل اشارات قوية و كاملة لشاغلي المناصب الوزارية من الحزبين ولغيرهما من ( أحزاب الفكة )  بان ميقات اعفائهم قد ازف  لانهم في حالة حل الأحزاب سيصبحون لايمثلون الا انفسهم .. اي بلا غطاء حزبي أو زخم جماهيري يمثلونه مثلما كان في الماضي القريب .

    رابعا: ظلت قيادات الاحزاب الفوضوية في حالة تعالي واضح الملامح عن نلبية رغبات جماهيرها مها كان حجمها وعن كوادرها القيادية الفاعلة، دعك عن قواعدها الجماهيرية التقليدية والتي كانت ( تسد عين الشمس)- حتي وقت قريب.   وبالتالي تصبح قيادة الدولة في حالة اندهاش تام وقد ادركت ان هذه الاحزاب بلاجماهير ، بل وبلا افكار تفيد الوطن .. خاصة حين شهدنا بانفسنا حجم الصراع البئيس في التنافس لشغل المناصب الوزارية .. الي ان ادركت قيادة الدولة تماما ان مشاركة تلك الاحزاب الكرتوتية ليست ذات جدوي .. انما هي تعميق للازمة السياسية والاقتصادية.

    وانطلاقا من كل تلك الحيثيات المذكورة آنفا فان علي الاحزاب المعنية اما ان تنزوي بعيدا عن ميدان السياسة بعد ان تكلست عظامها وفقدت القدرة علي الخلق والابتكار والديناميكية في ميدان العمل العام حيث كانت كل ممارساتها داخل عضويتها قد ادت الي هذا التشرزم الذي تعيشه العضوية حتي كادت ان تفقد الامل في تعافي احزابها  ، أو ان تواجه الواقع الأكثر إلحاحاُ لتكوين مؤتمراتها والبحث عن عضويتها التي خرجت من جلابيبها ولم تعد والحسرة تقطع أكبادها.

    ولكل ذلك سيظل المؤتمر الوطني هو الذي يحدد مع من يشارك ومع من يصنع سلاما ومع من يحاصص في الحكومات القادمة  إلي أن تنشأ أحزاب قوية فاعلة تعيد للحياة السياسية سؤددها وألقها الفاعل القديم .

    ولحين اشعار اخر … فان قرار حل الاحزاب قادم لا محالة بعد أن اصبحت واجهات كرتونية فقط بحيث أنها لن تستطيع قيام ليلة سياسية واحدة في القوت الراهن لأن ليس لديها ماتقوله للجماهير.

    وعند حل تلك الأحزاب ستتغير الخارطة السياسية للسودان في الزمان القادم ..

    ونواصل ،،،،،،،

    – الخرطوم

    المواطنة ومنهجية التحول الديموقراطي

    August 8, 2017 · لا يوجد تعليق  

    عبدالله محمد أحمد الصادق

    الحلقة الحادية والعشرون

    المتهم حسن عبدالله الترابي:

    السودان وطن ودولة مستقلة يعترف المجتمع الدولي بسيادتها وحدودها الجغرافية وتركيبتها السكانية وهوية المواطن السوداني في سودانيته، والدولة تنظيم سياسي يكفل سيادة القانون ولأمن والاستقرار لمواطنيها وصولا الي العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة وحياة أفضل، والناس كأفراد شركاء مؤسسون متساوون في الحقوق والواجبات ومسئولون بالتضامن والانفراد عن حماية أرضهم ودولتهم والدفاع عنها ضد الغرباء الطامعين والطغاة الجبارين الذين يستغلون الناس ويستعبدونهم والعبودية السياسية شكل من أشكال الاسترقاق، وتقوم الدولة علي الأر ض والتاريخ والمصير المشترك ولا تقوم علي العرق أو الدين لأن ذلك غير ممكن فقد خلق الله الناس أمما وشعوبا ولم يخلقهم مسلمين وغير مسلمين وعرب وغير عرب، وهذه حقائق قائمة بذاتها ولا تحتاج لبرهان وكيف يجوز في الأذها ن حكم اذا احتاج النهار الي دليل وهل تخفي السماء علي بصير وهل للشمس طالعة خفاء؟ فهل كان الترابي وحيرانه يجهلون ذلك؟ ولا تختلف عمليات الترانسفير في جبل مرة و جبال النوبة  عن عمليات الترانسفير في كركوك في عهد صدام حسين، لكن صدام حسين لم يطرد الأكراد والتركمان من كركوك وانما حاول أن يضاعف نسبة العرب، والشيخ حسن عبدالله الترابي مواطن سوداني وليس له صفة تزيد علي ذلك أمام الدولة والقانون مهما كان وزنه ومركزه الاجتماعي، لكنه استعان بالأجانب وتلقي منهم المال والسلاح واستقوى بهم وتواطأ معهم علي مصادرة الدولة وتسخيرها في أهداف خارجية وأعلن صراحة عدم اعترافه بحدودها الجغرافية وواقعها التعددى وصنف السودانيين الي مسلمين وغير مسلمين وعرب وغير عرب واستغل غواطف المسلمين ومشاعرهم الدينية لتعطيل عقولهم وتزوير ارادتهم وكون الملشيات المسلحة وأعلن الجهاد ضد ثلث السودان وثلثي موارده الطبعية واستغل أموال الأجانب في الرشوة السياسية فأخل بتوازناتنا الاثنية وأفسد حياتنا السياسية والذمم والضمائر وأضعف احساسنا الوطني وشعورنا القومي، ولم يحدث هذا لأى أمة من الأمم في عصرنا هذا، وانتحر هتلر ومات الترابي علي سريره في قصره بالمنشية دون أى احساس بالذنب نحو ملايين الضحايا والثكالي والأرامل والأيتام والمشردين في الأرض، ولا يحتاج قاضي السماء للمحامين والشهود لأنه يعلم السر وما تخفي الصدور لكن قاضي الأرض لا يحتاج أيضا للشهود لأن أقوال الترابي وأفعاله تكفي، ولا تزال تداعيات جرائمه واسقاطاتها تتوالي علي يد حيرانه وتلاميذه، ولا يمكننا استعادة الدولة القومية والتخلص من آثار الترابي وحيرانه الا بلائحة اتهام ضد الترابي ونشرها بكل الوسئل المتاحة بصفته رأس الفتنة في السودان ، وهذه مؤشرات لتيم من المحققين الشباب  والفتنة نائمة لعن الله من أيغظها، ويذكرني الترابي بالمختار بن أبي عبيد الثقفي الذى كان يدعي بأن الملائكة تقاتل معه، وجيء اليه بالشاعر العراقي عباس بن مرداس أسيرا فحاول عباس النجاة بنفسه فقال مخاتلا ما هولاء الذين رأيتهم بين السماء والأرض في ثياب بيض علي خيل بلغ وأبي أخبرني ان دمشق تفتح لك حجرا جرا، فعفي عنه وأطلق سراحه ليحدث الناس بما رأى وسمع ولكي لا ننسي يجب أن نعرف الحقيقة.

    شريعة الأقوى:

    وفي منبر الأيام حول دارفور قال ابرهيم منعم منصور ان الحرب لا تكون أبدا أساسا لاكتساب الأرض كما في القانون الدولي وقال ان ذلك معروف لدى رجال الادارة الأهلية، لكن الحروب القبلية لا تعترف بأى قانون ديني أو أخلاقي والنزاع في دارفور نزاع سياسي بقرارات سياسية أصدرها الترابي ونفذتها ملشياته العربية المسلحة، والحروب القبلية قانونها ونشرب ان وردنا الماء صفوا ويشرب غيرنا كدرا وطينا، وكان الترابي يصب الزيت علي النار عندما قرر ترحيل الفور والزغاوة من جبل مرة وتوطين العرب في المراعي الخصبة  بجبل مرة وصولا الي قاعدة عربية اسلامية ضاربة تنفيذا لنبوءة الترابي بأن الاسلام سينطلق من الصحراء الافريقية مثلما انطلق من صحراء الجزيرة العربية أول مرة واستغلالا لأدعياء العروبة في السودان الذين يعانون من النظرة الدونية في العالم العربي والترويج للحركة الترابية واستجداء الريالات والدولارات البترولية

    بدليل ان انشودة أميركا روسيا قد دنا عذابها علي ان لاقيتها ضرابها كانت انشودة لمقاتل عربي في مواجهة الروم والفرس والأمريكان في أدبيات الترابيين هم الروم في عصرنا هذا،

    والحركة الترابية حركة نازية لا تختلف عن النازية في ألمانيا وكان الترابي هتلر السودان، ويعني ذلك عزل المسلمين من القبائل غير العربية وان اعتنقت الاسلام وتكلمت العربية وتسمت بأسماء عربية وارتدت العمائم والجلاليب، أما فيما يتعلق بالحروب القبلية فانها لا تخضع للقانون الجنائ العام بمعني ان المشاركة في الحروب القبلية ليست جريمة يعاقب عليها القانون، واعتقلت حكومة حيران الترابي زعماء المعاليا والرزيقات خارج القانون وهو في نظرهم لحكم المحكومين وليس لحكم الحكام، ويتطلب ذلك الغاء قانون الادرة الأهلية وتعديل القانون الجنائي، وهذا ما نادى به محمود حسيب محافظ مديرية جنوب كردفان في الجلسة الافتاحية لمؤتمر الصلح بين الدينكا والمسيرية في سنة 1976، كما طالب بحاميات عسكرية ودوريات متحركة بمناطق التماس القبلي والتماس بين المزارعين والرعاة وحضور المؤسسات العدلية، وكان لمسارات العرب الرحل منذ عهد الادارة البريطنية خرائط  ومسارات محددة، وكانت اللوائح والمنشرات الادارية تشترط أن يكون العمد والمشايخ في صحبة المراحيل، وكان بابونمر يغادر المجلد الي أبيي ويبقي في ضيافة دينق ماجوك الي أن تتحرك المراحيل شمالا بانتهاء فصل الصيف وبداية فصل الخريف.لكي لا ننسي يجب نعرف الحقيقة.

    حزب الأمة في دارفور:

    في منتدى الأيام حول دارفور قال أمين بناني نحن أول من أسس المركز السياسي والمهدية أول دولة وطنية ونحن ثوارها ونحن بطانها وكان لنا وجود في أكبر الأحزاب السياسية التي لعبت دورا في الاستقلال، لكن المهدية مرحلة من مراحل التاريخ مضت وانفضت بخيرها وشرها وليس لها مكان في الحاضر والمستقبل، وبدأت حركة وطنية ضد الاستعمار التركي المصىرى والقهر والاستبداد في القرن التاسع عشر لكن السودانيين استبدلوا قهرا بقهر واستبدادا باستبداد وظلم ذوى القربي أشد مضاضة، وما كل الذبن قاتلوا في صفوف المهدية كانوا يؤمنون بمفومها الديني وهو في الأصل عقيدة مجوسية دخيلة علي الاسلام، وجاء في بعض المصادر ان المهدى نفسه لم يكن يتقبل ذلك ولم يزعم بأنه المهدى المنتظر  وأنه تبرأ من المهدية قبل وفاته واتهمها بالانحراف عن أهدافها مثلما تبرأ الترابي من حيرانه، أما حزب الأمة كما أسسه عبد الرحمن المهدى بطل الاستقلال  تحت شعار السودان للسودانيين بمعني دولة المواطنة فمؤسسة وطنية وليس ملكا للأنصار وآل المهدى، وفي عهد السيد عبد الرحمن وابنه الصديق كان يقال ما كل أنصارى حزب أمة وما كل حزب أمة أنصارى وكان الأقباط السودانيون ينتمون الي حزب الأمة الي أن جاء الصادق المهدى فكان كاسماعيل الأزهرى بهلوانا سياسيا يحاول اللعب علي كل الحبال فحزب الأمة الآن حزب طائفي أكثر من أى وقت مضي، ويحتاج ذلك لبعض الحلقات لكن الأولوية لجرائم  الحرب في جبال النوبة وهي أشد فظاعة قياسا بجرائم الحرب في دارفور، وكان حزب الأمة مستهدفا لأنه كان حبلا يربط القبائل العربية والأفريقية في دارفور وكردفان، وادعي الترابي وحيرانه بأنهم الورثة الشرعيون للمهدية لسحب البساط من تحت أقدام الصادق المهدى والنيل من نفوذ حزب الأمة في دارفور وربما كان لوصال المهدى يد في ذلك انحيازا الي زوجها، وكان أمين بناني من الذين انحازواالي الترابين ضد حزب الأمة وتراث السيد عبد الرحمن والسودان للسودانيين ودولة المواطنة طمعا في المناصب والمخصصات والريالات والدولارات البترولية، ولولا فشل حزب الأمة وتذبذب مواقف الصادق المهدى لما كنا في هذا النق المظلم والمصير المجهول نكون أو لانكون، والأنصار برلوتاريا لأنهم المزارععون الرعاة والعمال وضحايا البرجوازية الاسلامية التي أفقرت الشعب وأجاعته وأرهقته بالضرائب وأنهكته بالفتن والصراعات وكبلته بالديون ولكي لا ننسي يجب أن نعرف الحقية.

    اللا دينية الثالثة بعد المسيحية والاسلام

    August 8, 2017 · لا يوجد تعليق  

    د.أمل الكردفاني

    تزايد مضطرد لعدد اللا دينيين في العالم ومن ضمنهم العالم الاسلامي..اللادينية في المرتبة الثالثة بعد المسيحية والاسلام.. العراق يتصدر وتسعة في المأئة من عدد سكان السودان لا دينيون ..

    أوردت قناة اسكاي نيوز الخبر التالي”كشفت دراسة عن حجم أتباع الأديان في العالم، أن من لا ينتمون لأي دين يمثلون ثالث أكبر مجموعة بعد المسيحيين والمسلمين، وقبل الهندوس مباشرة.”.

    وبالرجوع الى الإحصائيات العالمية يمكننا أن نتبين ان عدد المسيحيين بلغ 2.2 مليار مسيحي وعدد المسلمين قد بلغ 1.6 مليار مسلم  في حين بلغ عدد اللادينيين 1.1 مليار لاديني حول العالم.. بعض الدول في الشرق الأوسط سجلت ارتفاعا ملحوظا في نسبة عدد اللا دينيين جاءت اسرائيل في المرتبة الاولى تلتها العراق ثم لبنان .. والمفاجأة ان نسبة 4% من سكان السعودية لا دينيين اما المفاجأة الأكبر فهي أن نسبة اللادينيين في السودان بلغت 9%  بارتفاع مضطرد وملحوظ.

    ولا يغيب عن عين الملاحظ هذا التسارع في ارتفاع حالات الارتداد عن الدين في العالم الإسلامي .. وهناك خبر أوردته الجزيرة قبل سنوات يشير الى خروج مئات الالاف سنويا من الاسلام .

    ومن يتابع المواقع الالكترونية النشطة ووسائل التواصل الاجتماعي سيجد أن المروق من الدين ونقده صار ظاهرة واضحة بلا أدنى شك.

    بل أننا لو قارنا نسبة المواقع والصفحات اللادينية بما يشمل الالحاد والربوبية واللا أدرية واللا اكتراثية وغير ذلك لوجدناها أكبر من نسبة مواقع وصفحات الحركات الدينية المتطرفة ..

    في الواقع ادى فشل كل حركات التجديد الاسلامي الى شعور الكثيرين بأن الدين غير قابل لمجاراة الواقع الحاضر.. بعض المفكرين الاسلاميين تم تكفيرهم وترهيبهم كنصر ابو زيد واركون وحسن حنفي وغيرهم وبعضهم تم اعدامه واغتياله فعلا كمحمود محمد طه وفرج فودة وغيرهما ، وأخير بدأ تبادل التكفير بين الطوائف والمذاهب الاسلامية المختلفة بشكل عنيف جدا ودموي أفضى الى قتل الآلاف  بدون وجه حق وبدون تمييز بين طفل وامرأة وشيخ ومقاتل وغير مقاتل . العراق كدولة عانت أيما معاناة من هذه اللعنة..لعنة التكفير والتكفير المقابل والقتل والمجازر جاءت في المرتبة الأولى عربيا في عدد اللا دينيين ، لبنان التي عانت من حرب أهلية ولا زالت في حالة قلق وتوترات طائفية ومذهبية في المرتبة الثالثة السودان الذي بدأت الحركات الوهابية والسلفية التكفيرية فيه بالظهور واعلانات التكفير المتواصلة والمكثفة للطرق الصوفية بالاضافة الى استغلال الدين لتحقيق مصالح سياسية جاء في المرتبة الرابعة. اذن فإشكالية التراجع الديني والتقدم اللا ديني تكمن في الخطاب الديني المعاصر نفسه، والذي يشوه الدين الى درجة كبيرة مما يخلخل مبدأ الثقة الذي كان لازما عند الانسان المسلم تجاه دينه.

    الخطاب الاسلامي المعاصر صار خطابا تقليديا إلى حد بعيد ، في حين تطور الخطاب اللا ديني بشكل ملفت للنظر وصارت له نظريات علمية كالانفجار العظيم ونظرية التطور وغير ذلك بالاضافة الى علماء كثر بدأوا في تأصيل اللا دينية وربطها علميا بكوننا الفسيح مثل ستيفن هوكينز  وريتشارد دوكينز  وبرتراند راسل وغيرهم .

    خطاب اللا دينيين صار حداثويا جدا في حين تصلب الخطاب الديني خلف حوائط التاريخ والماضي. شيوخ الدين يجترون ذات الآثار بذات الشخوص والأسماء مع قلة احتمالهم وصبرهم لأي واقعة حديثة ، وكثرة تحريمهم لكل ما هو جديد مما فرض قيودا شديدة على المسلمين ، وبات تصور المسلم لنفسه وللعالم وكأنه مليء بالآثام والخطايا ، ولم يتم الاكتفاء بتحريم الاستماع للقنوات الفضايية او الموسيقى أو الرسم والنحت او التعامل مع البنوك بل حتى الوظائف الحكومية تم تحريمها باعتبار أن المرتب الذي يتقاضاه الموظف من الحكومة مشكوك في طهارته لأن مصدره دولة تتعامل بالربا ، وبالتالي صار الفرد معبئا ضد العالم بأسره إن اقتنع بفتاوى الشيوخ حقا ، أو معبئا بالشك في الدين نفسه إن تعارض الدين بشكل مفصلي مع مصالحه ؛ وبالتالي انتج الخطاب الديني ثلاث فئات: إما متطرف ، أو لا اكتراثي، أو لا ديني.

    لقد ادت ثورة المعلومات إلى إماطة اللثام عن الكثير من الحقائق الدينية حول التراث والخطاب الديني ، فمثلا قصة تحريم شرب القهوة من قبل شيوخ الدين في مصر وبعض الدول العربية قديما لم تكن قصة معروفة قبل ظهور الانترنت ، ولكنها ظهرت الآن بعد مئات السنين ، وقد أصبح شيوخ الدين أنفسهم يشربون القهوة ، وبالتالي فإن المسلم البسيط حينما يستمع لمثل هذه القصة الحقيقية سيثور في نفسه الشك حول حقيقة فتاوى التحريم التي يتلقاها الآن وكل يوم من قبل هؤلاء الشيوخ ، هذا الشك الذي يضطرم به قلبه فيتابع ويتابع حتى يصل الى مرحلة الشك في حقيقة الدين نفسه.

    وعالم المعلومات الرقمية الهائل اتاح فرصة الحصول على معلومات عن التراث الاسلامي لم تكن متوفرة الا للصفوة والعلماء فقط . قام اللا دينيون بإخراجها بعد نفض التراب عنها ، وأحيوها لمستوى العقل المسلم الحالي أي بعد ان خبر الانسان المسلم تجارب حضارية كثيرة من حوله بما يجعله في حالة رفض طبيعي لما يخالف ما تورده المخطوطات التراثية القديمة.. مما دفع الكثير من الأوفياء للدين للمناداة بنقض كل كتب التراث ورفضها كوثائق يمكن أن يحاجج المرء بمضامينها .. بل أن رفض هؤلاء لم يتوقف على كتب التراث فقط بل حتى كتب الصحاح كالبخاري ومسلم والترمذي وخلافه. كل ذلك منهم كان محاولة وفية ومخلصة لتجاوز أزمة الضخ المعلوماتي الكثيف الذي يقوم به اللادينيون عبر الوسائل الرقمية الحديثة .

    في بداية عهد الانترنت قامت العديد من الدول الإسلامية بحجب المواقع اللا دينية ، ولكن بمضي الوقت صار بامكان اي طفل ان يخترق هذا الحجب بكل سهولة ، وهكذا فشلت الحكومات تماما في تأمين شعوبها من التعرف على هذه المعلومات التاريخية الخطرة باعتبار أن الجهل أحيانا أكثر فائدة من المعرفة لاستقرار الدين في نفوس العوام كما قال الغزالي ذلك وحرم على العوام الاشتغال بعلم الكلام والفلسفة. فشلت جهود الحكومات وبدأ الشباب المسلم يحاول أن يدافع عن دينه بذات وسائل اللا دينيين فأنشأوا مواقع وصفحات لمواجهة التمدد اللا ديني الرهيب ، وبدأت مناظرات جيدة بين الطرفين ، لكن بحسب اطلاعي على هذه المناظرات وجدت أنها تدور حول نظريات لا يمكن تفنيدها الا عبر علماء متخصصين وخبراء لهم باع كبير ، ولذلك جاء الجدال بين اللا دينيين والدينيين وكأنه جدال بين صم وبكم ، بالاضافة الى ذلك فإن الشباب المسلم أو حتى المسيحي لم يستطع أن يقاوم موجات البث التراثي الضخمة التي يقذفها اللا دينييون أمام مراكبهم . ، ووقع المدافعون عن الدين في اشكالية كبيرة وهي : هل يرفضوا كل التراث ام يقبلوا به كجزء مفسر وموضح للدين. لو رفضوه كله فعلى أي أساس معرفي سيقفوا؟ ولو أخذوا به فعلى أي أساس معرفي سيدافعوا عن دينهم في مواجهة الحضارة؟

    هذا المأزق يمكن لانسان متوسط المعرفة او حتى قليلها ان يلاحظه إذا تابع مناظرات المسلمين مع اللا دينيين ، وهذا ما سيدفعه -بدون أدنى شك – إلى الحذر الشديد من كل ما يتلقاه في الخطاب الديني التقليدي ؛ أي ذلك الخطاب الذي يستمع اليه في المساجد أو المذياع أو يقرأوه في الصحف والمجلات .

    ارتفاع  وتسارع وتيرة اللا دينية في العالم تفرض على الدينيين ان يحاولوا التفكير بعمق أكبر وجدية أكثر حول اعادة منهجة وتخطيط الخطاب الديني المعاصر .

    لقد جاء بابا الكاثوليك الحالي بخطاب ديني شديد الانفتاح ليقاوم به الهجوم على المسيحية ، ومع ذلك فخطابه المنفتح هذا جاء بعد فوات الأوان . بعد أن صار العالم المسيحي رغم كثرته عالما محايدا جدا .. وصارت المسيحية دينا شديد البرودة كالقطب الشمالي.

    « Previous PageNext Page »