الإثنين  24  إبريل  2017
  • من نحن
  • راسلنا
  • اعلن معنا
  • ادعمنا
  • السودان بين مرض الاحزاب السياسيه وفشل الحركات المسلحة وأستياء الشعب

    April 1, 2017 · 1 تعليق  

    الطيب محمد جاده

    إن الاحزاب السياسيه في السودان كسيحة وغير قادرة علي فعل اي شيئ تجاه هذا الوطن بل أكتفت بالتنظير و رفع الشعارات وتركت الكلاب تنهش جسد الوطن المهلهل ، السودان زيادة في الاحزاب وقلة في العقول ، اما الحركات المسلحة حدث ولا حرج في دارفور ألفين حركة والشعبية علي خطي حركات دارفور سائرة ، أما الشعب فهو مغلوب علي أمره ومطحون بالحياة في ظل ظلم الكيزان و فشل المتطفلين ، في ظل هذا الوضع يعيش السودان في حالة فريدة من التخبط السياسى ، حيث تفتقر الساحة السياسية الي الحياة الحزبية السليمة وأن المناخ السياسي مريض ، ولم يعد هناك لا أحزاب قديمة ولا وليدة أو حتى كيانات سياسية تتمتع بشعبية فى الشارع لها صوت سياسى عالٍ مسموع ومؤثر نظرا لفقدان الشعب الثقة عقب ثورة سبتمبر التي لم يظهر فيها أي حزب فى المشهد ، ولم يستطيع أي حزب من الأحزاب السياسية أن يقنع الشعب ببرنامجه ، لم يكن للأحزاب السياسية أى تأثير علي الشعب ، فقد ماتت الأحزاب وتم تكفينها ودفنها فى مقابر المجهول ، وعلى أنقاضها ظهرت عبادة وتقديس الأفراد والقبائل  وأصبح لكل فرد وقبيلة أتباع يدافعون عنه وتناسوا هؤلاء السودان أما عن تقديس الأفراد أو تقديس القبيلة فهناك اتباع السبابي حميدتي والدرويش الكاذب المهدي والمسطول بكري والسفيه البشير والمتخلف الميرغني وغيرهم من الضلالين واجتمع المطبلين على تقديس هؤلاء ، هؤلاء أصبحوا يمثلون خطرا على السودان الذي أصبح يتمزق ، هؤلاء لا ينظرون لمصلحة الوطن وأنما ينظرون لمصلحتهم الشخصية ، سوف يأتي يوماً وتقولون فيه كان في دولة أسمها السودان ، وأنا أقولها من الان كان في دولة أسمها السودان ولكن أختفت بين مصلحجية هذا الزمان والكيزان  .

    السودان ليس شقة مفروشة

    April 1, 2017 · لا يوجد تعليق  

    بدرالدين حسن علي

    عندما جرت محاولة إغتبال حسني مبارك كنت في القاهرة ، حضرت إجتماعا تنويريا دعى له التجمع الوطمي الديمقراطي حاطبه فاروق أبوعيسى بحصور حسني مبارك ، شرشح أبوعيسى النظام السوداني متهما إياه بتدبير المؤامرة ، نفخ مبارك صدره وقال لأكثر من ألف سوداني أنه بإمكانه أن يحتل السودان في ظرف 24 ساعة ، ضجت الصالة بالتصفيق ـ بينما أنا فغرت فاهي مندهشا : كيف تصفق لرجل يشتمك ويحتقر بلدك ؟

    تلك هي نظرة الكثير من المصريين للسودان ، في اليوم الثاني رد البشير قائلا : هو نحن ساكنين في شقة مفروشة !!!وأيضا صفق الكثير من السودانيين ، وكانت زوجتي بجواري ، حدجتني بنظرة قاسية قلت لها : ما عليك إنه يوم التصفيق العالمي ، وانفجرت ضاحكا ، فها نحن أما م الشعب السوداني النبيل الطيب وشعب يرأسه رجل يبحث عن مصالحه ، فقلت في نفسي ما هو الفرق بين حسني وناتينياهو ؟ تساءلت  ما هو الفرق بين الإحتلال الإسرائيلي لفلسطين والإحتلال المصري لحلايب ؟

    على مر التاريخ العلاقات المصرية السودانية فيها خلل تشبه تماما العلاقات بين الهلالابي والمريخابي ، العلاقات المصرية السودانية على الرغم من خروج السودان من بيت الطاعة إلا ان المخابرات في البلدين  ما تزال هي سيدة الموقف ، والمشكلة ان النظام الحالي في السودان ” عينو للفيل ويطعن في ضلو ” وهذا  هو  ملخص سياساته مع مصر خاصة !!!!!

    الشعب السوداني يهتف ويغني : مصر يا أخت بلادي سوف نجتث من الوادي الأعادي !

    ويظل السوداني في نظر المصري  هو ” البواب ” كما في فيلم ” البواب ” بتاع أحمد زكي  ، أو في فيلم علي الطرب بالتلاته عندما يأتي حجاج عبدالعظيم من بعيد مرتديا  جلابية وعمة ومركوبا سودانيا ليقول أحد المصريين لرفاقه : أسكتوا أبو ريحة عفنة جاي !!!!!

    السودان يصدر لمصر   خراف سمان ومصر تصدر للسودان برتقال عفنان !!!!!

    اليوم، وحتي لا ننسي ذكراها التاسعة عشر: مجزرة معسكر (العيلفون)..

    April 1, 2017 · لا يوجد تعليق  

    بكري الصائغ

    ١-

    ***- اليوم الاحد ٢ ابريل ٢٠١٧ والذكري التاسعة عشر علي مجزرة معسكر “العيلفون” المعروفة محليآ وعالميآ ، التي وقعت في يوم الخميس ٢ ابريل عام ١٩٩٨ وطالت ارواح ١٧٧ من طلاب التجنيد الاجباري، مجزرة حاولت السلطات الحاكمة وقتها اخفاء حقائقها بكل الطرق والاساليب الا انها خرجت للعلن وانتشرت كالنار في الهشيم ووصلت الي الصحف العربية والاجنبية والمحطات الفضائية العالمية، وبصورة خاصة في الصحف العربية التي صدرت وقتها في لندن، ومن غرائب الامور ان حادث وقوع المجزرة رغم التكتم الشديد عليه خرج في البداية من شخصيات سيادية في النظام ثم بعدها عم القري والحضر.

    ٢-

    ***- صحيفة “الراكوبة” كانت واحدة من الصحف الالكترونية التي ساهمت بقدر كبير في القاء الضوء عليها وتنوير المواطنين بالمجزرة المروعة، منذ عام ٢٠٠٥ (تاريخ ميلاد الصحيفة) و”الراكوبة” تعيد نشر في كل عام ذكرها، وتذكر الناس بها عملآ بالقول الكريم:{وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ}.

    ٣-

    ***- بمناسبة مرور ١٩ عامآ علي المجزرة ، ومن ارشيف مكتبة “الراكوبة”، ابث مرة اخري مقالة كتبها الأخ هلال زاهر الساداتى، ونشرت في الصحيفة بتاريخ 12-09-2015 – وجاءت تحت عنوان:( لكى لا ننسي _ مجزرة معسكر العيلفون لطلاب الدفاع الشعبي).

    ٤-

    ***- نشرت الراكوبة مقالا” بتاريخ 7122015 يتضمن مقابلة وحوار مع كمال حسن علي وزير التعاون الدولي أجرته معه في القاهرة صحفية مجهولة واطنبت في تعداد مواهبه وقدراته والتطبيل والنعوت الكبيرة التي اطلقتها عليه أما عن جهل بالرجل أو لهوى وانحياز لغرض ما ، ولكن أكثر ما يغيظ ويفجر الغضب هو ما ذكره ذلك الشخص عن عزمه علي اصلاح ذات البين بين السودان ومصر حول القضايا العالقة وبلغت به الجسارة والافترآء حد التنديد بالسياسيين والسياسة في السودان منذ الاستقلال وفي كل الحكومات وتطوع باسدآء النصح وايجاد الحلول لمشاكل السودان والنقآئص التى يعانى منها ، ويذكرنا قوله هذا بقول الشاعر _أذا أتتك مذمتى من ناقص _فهي الشهادة لي بانى كامل ، وأيم الحق انها هزلت !! ليهدينا هذا الشخص المجرم السفاح قائد معسكر العيلفون لطلاب الدفآع الشعبي وأصداره الأمر باطلاق الرصاص عليهم في مجزرة كان ضحيتها مائة واربعين شهيدا” منهم لا لسبب سوى محاولة هروبهم من المعسكر الرهيب لقضاء ايام عيد الاضحي مع أهلهم بعد منعهم من ذلك !! وحدثت المجزرة كما أوردتها الصحف وكما رواها القلة الذين كتبت لهم النجاة .

    في ليلة عيد الأضحي عام 1998وفى عشية يوم العيد في ىوم 2 أبريل حصد رصاص حراس معسكر العيلفون الخاص بالتجنيد الألزامى أرواح 140 من طلاب المعسكر ودفنوا سرا” بليل دون أبلاغ ذويهم ، وأقيم المعسكر أصلا” لتدريب المجندين قسرا” قبل ارسالهم الي مناطق العمليات العسكرية في جنوب وغرب البلاد ، وكان الطلاب يعاملون أسوأ معاملة وبالقهر والأذلا ل في هذا المعسكر وغيره من المعسكرات وكان كل من يحاول الهرب يتعرض لعقوبات أشد قسوة وعنف وكل من يتعرض لحالة مرضية تستوجب العناية الطبية اتهم زورا” بالتهرب من الخدمة .

    طلب الطلاب المجندين من ادارة المعسكر السماح لهم بثلاثة أيام أجازة يقضون فيها العيد مع ذويهم ، ورفضت الادارة الطلب بشدة وانذرتهم باطلاق النار اذا حاولوا عصيان الاوامر . غالبية الطلاب أستنكروا القرار وتجمعوا في جماعات لمحاولة الهروب من طرف المعسكر ، عندها اصدر قائد المعسكر كمال حسن علي اوامره باطلاق الرصاص الحي غلي المجندين الفارين . قتل في الحال ما يزيد من مائة طالب مجند واستمر اطلاق الرصاص حتى لمن قفزوا في النهر للنجاة فكانوا صيدا” سهلا لرصاص الحرس ومن لم يمت بالرصاص مات بالغرق .

    قائد المعسكر كمال حسن علي أبعد ته الحكومة الي القاهرة وعينته مديرا” لمكتب حزب المؤتمر الوطني الذي فتحته خصيصا” له ثم عينته لاحقا” سفيرا” للسودان في مصر وعينته وز يردولة بوزارة الخارجية بعد ذلك واخيرا” عينه البشير وزيرا”للتعاون الدولي . واسدل الستار علي المجزرة ولم يعلنواعن اسمآء الضحايا ولا اماكن دفنهم لأهلهم ، وأما هذا السفاح المدلل الذي يكافئه زعيمه المجرم الدولي البشيرالهارب من محكمة الجنايات الدولية والذي قال علي رؤوس الأشهاد في رمضان بدار التيجانى السيسي في كافوري أن يديه ملطخة بدمآء أهل دارفور ،وهو قد حصد منهم ثلثمائة ألف” بتقدير الأمم المتحدة وما زال يحصد في الأرواح في جبال النوبة وجنوب النيل الأزرق ، فلا غرو ولا عجب لأن السفاح كمال سار علي خطى زعيمه ، فينقله من منصب لمنصب أعلي منه . وهذا نموذج لحكم الاخوان المسلمين اشبآه داعش ولكن يوم الحساب آت ولا ريب في ذلك .

    هلال زاهر الساداتي 8122015

    [email protected]

    ٥-

    ***- اللهم نسالك ان تشمل موتانا برحمتك، وترحمهم رحمة كبيرة، وتضعهم في المكان المحمود الذي وعدت به الشهداء والصديقين.

    ***- اما القتلة الذين ينعمون بحياة هادئة، فان الله تعالي يمهلهم الي حين ولا يهملهم طال الزمان او قصر، وقال في كتابه العزيز: “وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ”.

    [email protected]

    امريكا تحذر رعاياها من السفر إلى السودان بسبب مخاطر إرهابية محتملة

    March 31, 2017 · 1 تعليق  

    (حريات)

    جددت الولايات المتحدة الامريكية تحذير مواطنيها من السفر الى السودان بسبب مخاطر إرهابية محتملة ، أمس 30 مارس.

    وذكرت وزارة الخارجية الامريكية في تحذيرها انه ينبغي على المواطنين الامريكيين تجنب السفر الى دارفور ، النيل الازرق وجنوب كردفان ، مع الاخذ في الاعتبار خطورة السفر الى مناطق السودان الأخرى بسبب استمرار التهديدات الارهابية والصراعات المسلحة وجرائم العنف والاختطاف.

    وحذرت الخارجية الأمريكية من إستمرار وجود جماعات ارهابية في البلاد تستهدف الاضرار بالاجانب والمصالح الغربية ، مشيرة الى ان الاعمال الارهابية قد تشمل هجمات انتحارية او تفجيرات او اطلاق نار او عمليات اختطاف.

    وأضافت انه يجب على المواطنين الامريكيين تجنب مخاطر الوقوع ضحايا لاعمال ارهابية من خلال توخي الحذر واليقظة خاصة في التجمعات والمواقع التي يرتادها الاجانب والالتزام بالحيطة في كافة الاوقات.

    واكدت الوزارة ان السفارة الامريكية في الخرطوم اتخذت اجراءات أمنية مشددة لحماية العاملين الحكوميين الامريكيين تشمل ضرورة التنقل بعربات مدرعة في كافة الاوقات ، كما انه من غير المسموح لهؤلاء العاملين الامريكيين بالسفر الى خارج الخرطوم بدون اذن مسبق او التوجه الى مناطق في دارفور بدون اتخاذ الاحتياطات الامنية اللازمة.

    (اضغط لقراءة التحذير)

     

    فتحي الضو : (بيت العنكبوت) يحل جهاز الأمن الشعبي

    March 31, 2017 · 4 تعليقات  

    (حريات)

    فتحي الضَّو

    بَيْت العنكَّبُوت يَحِلُّ جِهازَ الأمن الشعبَي

    حققت الصحافية اليقِظة شمائل النور كشفاً صحفياً متميزاً، على الرغم من أجواء التجهيل والتعتيم والتدجين، القابضة على خِناق الصحافة السودانية في نسختها السلطوية، والرازحة تحت حِرَاب العُصبة ذوي البأس لما يناهز الثلاثة عقود زمنية، تحكَّمت خلالها على مصائر البلاد والعباد. إذ كتبت الصحافية النابهة في صحيفة التيار الغراء، العدد 1842 بتاريخ 29 مارس 2017 خبراً منسوباً لمصادرها عن حل جهاز الأمن الشعبي. ونسبة لأهميته لم تدخر الصحيفة جهداً لوضعه في صدارة صفحتها الأولى كعنوان رئيس، وبصياغة تكاد تستنطق الصخر العصي، طمعاً في جذب انتباه القراء في خضم ركام من الغث الذي تطفح به صحف تشاركها الضراء، أو لربما بحثاً عن رواء تبتل به عروق الظميئ الذي يكاد يقتله حب الاستطلاع في معرفة خبايا وخفايا جهاز استخباراتي ماثل بيت العنكبوت في الدناءة والاهتراء والانحطاط الأخلاقي. ولربما هناك قلَّة من المتابعين والراصدين ممن يعلمون أن الجهاز الذي اعتمدت عليه الحركة الإسلاموية ردحاً من الزمن لتقوية شوكتها، منذ تأسيسه منتصف السبعينات تحت مسميات متعددة، وحتى بسط نفوذه وفرض هيمنته بعد الانقلاب الكارثي في العام 1989 من خلال القيام بأدوار قذرة لتثبيت أركان الدولة الغاصبة… سنامها زهق أرواح معارضين وموالين معاً، وقوامها ممارسة التعذيب الذي قطف من كل مُستبدٍ منهجاً وفكرة.!

    (2)

    إن ما قامت به الصحافية المثابرة شمائل النور، هو بالضبط ما خلصنا إليه في مقدمة كتابنا الأخير والموسوم بعنوان (بيت العنكبوت/ أسرار الجهاز السرِّي للحركة الإسلاموية السودانية) والذي صدر قبل عام ونيف، وتحديداً في يناير 2016 وهو الكتاب الذي كشف الكثير من أسرار الجهاز العنكبوتي الذي حكم الدولة الفاسدة من وراء ستار، بنفوذ يعلو على السلطات الثلاث فيها، ويشمل القوات النظامية بمختلف أفرعها، ويناط به وضع الخطط الاستراتيجية الكبرى بما في ذلك العلاقة بين الدول وإدارة رحى الحروب الداخلية، كما تتنزل توجيهاته مقرونة بالتنفيذ دون تلكؤ أو استدراك حتى من قِبل الرئيس “الضرورة”. وذلك كله هو ما حدا بنا لسبر غوره، والغوص في كواليسه، وإزالة غموضه. فكشفنا عن هيكله الإداري التنظيمي ممثلاً في ثلاث عشر دائرة، كل منها مختصة بأنشطة معينة، وبعضها تتفرع منه إدارات عديدة. وبنفس القدر كشفنا أيضاً عن مدراء تلك الدوائر، والذين يعملون في وظائف تمويهية، وكذلك تعرفنا على المناطق الجغرافية التي تتواجد فيه مقار تلك الدوائر في العاصمة السودانية، ومضينا إلى أبعد من ذلك في إزاحة النقاب عن جرائم قتل تمت بدم بارد، وذكرنا أسماء الضحايا وأسماء الجلادين كذلك، من أمثال عبد الغفار الشريف وعمار باشري ومجدي حمد وهمام عبد الكريم وسيف الدين خالد فضل المولي والماحي سعد الماحي وعمار إبراهيم أحمد عمر وآخرين.

    (3)

    ولتأكيد المصداقية والشفافية لم نصمت عن جرائم قتل قام بها هذا الجهاز في أوساط منسوبي العصبة الحاكمة أنفسهم، من منطلق حرمة الدم بغض النظر عن هوية الضحية، وهو ما يستوي فيه المعارض مع أزلام السلطة بدرجة سواء. ثمَّ أوردنا أمثلة شملت تفاصيل دقيقة لضحايا من كوادر

    النظام، وبخاصة تصفية بعض الضالعين في محاولة اغتيال الرئيس المصري حسني مبارك في أديس أبابا صيف العام 1995 وكذلك مقتل المهندس علي البشير وعبد الكريم حسين التوم وآخرين كثر. كذلك حصرنا بعض أسماء الذين اختفوا قسراً وذهبوا خلف الشمس دون أن يتركوا أثراً. ومن هؤلاء محمد الخاتم موسى يعقوب والبروفسير عمر هارون محجوب. هذا إلى جانب جرائم أخرى، تعددت طرائقها وتنوعت وسائلها، ولن تجد لها مثيلاً سوى لدى العنكبوت وسيرته.

    (4)

    بيد أننا خلصنا في ختام مقدمة الكتاب إلى نتيجة الحل التي كشفت عنها النقاب الصحافية المتميزة شمائل النور، إذ جاء في صفحة 22 ما نصه (زبدة القول لن أجد أفضل من التعبير عن سعادتي بهذا الاختراق، فأنا فخور بما توفر لي وعجز عنه أصحاب الحول والطول.. اختراقان لأعتى الأجهزة الأمنية في دول العالم الثالث، اتَّضح – رغم الإمكانيات المهولة – أنهما مجرد نمرين من ورق. ولعله بعد أن انكشف المستور وظهرت الهيبة المصطنعة – كما وصفها غوستاف لوبون في كتابه سايكلوجية الجماهير – لن يكون أمام القائمين على أمر “جهاز الأمن الشعبي” سوى عض أصابع الندم على الأموال الطائلة التي أهدروها في تشييد بنائه فوق جماجم أهل السودان. ولكن بعد أن يضحك أهل السودان أنفسهم على الفرعون وهو يسير عارياً، ستبدي الأيام للعصبة ما يجهلونه في ضآلة الخيارات، فإما الإقدام ساعتئذ على حلِّ الجهاز بعد أن فككناه طوبة طوبة، وإما الإبقاء عليه بتلك العورة المكشوفة إلى حين حدوث الطامة الكبرى!)

    (5)

    هل قلت اختراقين؟ نعم، فبما أن الشيء بالشيء يذكر لم تكن تلك هي زيارتنا الأولى لدهاليز هذه الأجهزة القميئة، إذ سبقتها زيارة أخرى، وثقنا لها في الكتاب الذي صدر قبل العنكبوت بعنوان (الخندق/ أسرار دولة الفساد والاستبداد في السودان) مطلع العام 2012 ومن جملة الأسرار التي أمطنا عنها اللثام آنذاك، كانت وقائع تداعيات محاولة اغتيال الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك في أديس أبابا. فكشفنا عن الاجتماع الخطير الذي عقده أرباب العصبة الحاكمة، وأوردنا أسماءهم، يتصدرهم الرئيس المشير عمر البشير ويتزعمهم كبيرهم الذي علمهم المكر السئ علي عثمان محمد طه، بالإضافة إلى الزبير محمد صالح وعلي الحاج وبكري حسن صالح وإبراهيم السنوسي وعوض الجاز وعبد الرحيم محمد حسين وإبراهيم شمس الدين والطيب إبراهيم محمد خير وغازي صلاح الدين. وهو الاجتماع الذي شرح فيه علي عثمان خفايا اشتراكهم في العملية، وختمها بقوله إنه يملك كل المبررات الشرعية لإزهاق أرواح المصريين الثلاثة الذين هَربوا أو هُرِّبوا لإخفاء الأثر. وهو الاقتراح الذي وجد تأييداً فورياً من البشير واعتراضاً بلغ حد الزجر من الترابي لشيء في نفسه. والغريب في الأمر أن الأخير هذا ذكر الرواية ضمن الحلقات المسجلة التي بُثت بعد مماته في قناة الجزيرة الفضائية، بصورة أقل توثيقاً مما ذكرنا، وبعد أربع سنوات مما نشرنا، ومع ذلك تلجلجت الألسنة واضطربت الأوصال كأنه قال شيئاً جديداً!

    (6)

    ثمة أسئلة تطرح نفسها في أعقاب حل جهاز الأمن الشعبي، وفي مقدمتها ترى ما هي دواعي الإقدام على هذه الخطوة؟ وهل هناك ما يفسر توقيت هذا الحل في الوقت الراهن؟ إلى أي جهة سيؤول إرث الجهاز بقضه وقضيضه؟ هل هي خطوة استباقية لأمر قادم؟ هل ثمة أصابع خارجية فرضت حل

    هذا الجهاز؟ بما أن للجهاز أصولاً واستثمارات وأموالاً ضخمة، هل ستدمج مع جهاز الأمن والاستخبارات الرسمي كما يقال عنه؟ هل هذا الإرث سيشمل الموبقات التي ارتكبها جلاوزة الجهاز؟ وعلى هذا المنوال تتداعى الأسئلة المماثلة والكثيرة، ولكننا نكتفي بالإجابة على بعضها تلميحاً وتصريحاً، وفق ما نضح من مصادرنا العليمة التي أكدت أن حل الجهاز كان شرطاً في أجندة الحكومة الأمريكية ممثلة في جهاز الاستخبارات (السي أي أيه) للتأكد من دخول النظام بيت الطاعة، في إطار مهلة الستة أشهر التي حُددت في أعقاب رفع العقوبات الاقتصادية. ولم يكن ثمة مناص من أن يثقل بها الفريق محمد عطا أحماله في زيارته الأسبوع الماضي للولايات المتحدة ولقاء مايك بومبيو مدير جهاز الاستخبارات. غير أنه على الضفة الأخرى من النهر، فالخطوة لم تكن سوى إشارة في إطار ما تقوم به العصبة في الإيحاء بتغيير جلد الثعبان!

    (7)

    وتمضي المصادر ناثرة معلوماتها من إناء لا ينضب معينه. وتؤكد بأن الأدارة الأمريكية ممثلة في جهاز استخباراتها ذائع الصيت قد تسلم إرث جهاز الأمن الشعبي المعلوماتي، والخاص بمعلومات عن كل ما يتصل بحركات الإسلام السياسي، صغيرها وكبيرها، تفاصيلها وخباياها، في جميع أركان الكرة الأرضية، وخصوصاً غرب وشرق القارة الأفريقية، وليبيا، وحماس في غزة، وبعض دول جنوب شرق آسيا وهلمجرا. ويُذكر أن جهاز الأمن الشعبي يملك أضخم معلومات في أجهزة الحركات العقائدية في المنطقة. وهي معلومات تراكمت عبر السنين منذ تأسيس الجهاز. بتأكيد أن الملفات التي سلمت لجهاز الاستخبارات الأمريكية تعد أكبر صفقة في التاريخ بين جهازين أمنيين. ولم لا يا صاح، فقد صرح أحد سدنة جهاز الأمن والاستخبارات الوطني (الفريق حنفي عبد الله / السوداني

    1/2/2017) وقال متباهياً حد الزهو أن مكتب وكالة الاستخبارات الأمريكية في السودان يعد من أكبر مكاتبها في الشرق الأوسط، ويعد واحداً من أهم مكاتبها. وبالطبع لمثل هذا تفرد بعض الدول عضلاتها وآذانها الطويلة!

    (8)

    في واقع الأمر ذلك طريق سبق أن عبره نظام الخرطوم نفسه من قبل. لعل البعض يذكر رحلة تاريخية حمل فيها براق وكالة الاستخبارات الأمريكية الفريق صلاح قوش عندما كان مديراً لجهاز الأمن والاستخبارات الوطني، ونزل ضيفاً على الوكالة في مقرها الكائن بضاحية لانغلي بولاية فرجينيا، وهناك أفرغ كل ما في جوفه وصدره ورأسه وحقائبه بصورة رسم فيها أحد عملاء الوكالة مشهداً درامياً وقال لصحيفة نيويورك تايمز وقال (يا إلهي لقد منحونا أكثر مما كنا نحلم به) كان ذلك في العام 1996 بعد أن رفعت الإدارة الأمريكية العصا بدون جزرة، والمفارقة أنه رغم الكرم الحاتمي لنظام الخرطوم فإنها لم تنزلها إلا بعد عقدين من الزمن. والآن ما أشبه الليلة بالبارحة، فمن قبل أن تفصح الإدارة الأمريكية عن مكنون رغباتها وتطرح معيناتها، كان المشير البشير يمارس هواية (الاستبرتيز السياسي) بالانبطاح الابتدائي لدولة الأمارات، حيث تحدث لإحدى صحفها (الاتحاد 24/2/2017) وانتقد التنظيم الدولي للإخوان المسلمين وقال إنه يهدد استقرار الدول العربية، وزاد بما يمكن أن يسقط الأجنة في الأرحام، من قبل أن يرتد طرف ناقل الرسالة إلى “لانغلي” والسلام!.

    (9)

    يشكك بعض المراقبين في أن خطوة حل جهاز الأمن الشعبي، تبدو أشبه بلعبة (الاستغماية) تلك التي يمارسها نظام الخرطوم دوماً، فكلما حُوصر نهض وآوى إلى جبل يعصمه من الكذب. أى أن

    الخطوة التي قام بها وذاع سرها ما هي إلا خدعة الخروج من الباب والعودة بالشباك. واقع الأمر تقول المصادر إن ذلك أمر محتمل ولكن بصورة أخرى. فأمريكا لا تستبعد أن تلجأ سلطة العصبة لسلاح الكذب للمرور في امتحان الستة أشهر المضروب شروطها الخمسة سلفاً، ومن ثمَّ تعود لممارستها التي جُبلت عليها من قبل. باعتبار أن مثل هذه الحماقات كثيراً ما بدرت في مواقف معينة. لكن من جهة ثانية فإن المصادر ترجح أن يقوم نظام الخرطوم بتكوين جهاز آخر يستخرجه من أحشاء جهاز الأمن الشعبي المنحل، وتلك فرضية تستند على أن كوادر جهاز الأمن الشعبي هي الكوادر العقدية الملتزمة، وأن منظومة الحركة الإسلامية التي تمثل المرجعية للنظام لا يمكن أن تعيش دون وجود جهاز أمني يحرسها كما (كلاب الصيد) مع راعيها. كما تستند الفرضية أيضاً إلى أنه ثمة خطورة على النظام من قبل كوادر جهاز الأمن الشعبي إذا لم تستوعب في كيان يكبح شهوتها في الانتقام والثأر في حال تُركت دون مهام تشغلها.

    (10)

    لأن النار بالعودين تذكي، غير أن الأهم الذي نود أن نخلص إليه في سياق هذا التحليل الذي يحاول أن يتقصى مالآت الجهاز بعد حله، فإنني أستعين أيضاً بما أشرنا إليه في الكتاب وما تزال فرضياته قائمة في إمكانية احتدام صراع محتمل (إن انهيار الأجهزة الأمنية، ومن ثمَّ انهيار النظام، وكذا انهيار الحركة الإسلاموية، ليس أمراً يمكن أن يمر مرور الكرام، أي بسلاسة تجرع الظمآن ماء. يقول العالمون بحركة تاريخ الشعوب، إن تلك جراحات لن تتم إلا في سياق ما ذكرناه كثيراً في كتاباتنا وسميناه بـ “ليلة السكاكين الطويلة” من باب إعادة وقائع تاريخ إنساني مضى في غياهب الذاكرة. فإعادة تكرار السيناريو بين “أصدقاء الأمس أعداء اليوم” تقترب علاماته رويداً رويداً..

    الخطوة الأولى في النفق المظلم تمت بـ “المفاصلة” التي أورثت البعض ضغائن دفينة، وقد يلاحظ البعض حجم ما صار يمور في نفوس هؤلاء كالحمم البركانية، ويخرج بين الفينة والأخرى شواظاً ترمي بشرر).

    يا أيها الشعب الصابر على جمر اللظى لن يطول انتظاركم.

    آخر الكلام: لابد من الديمقراطية وإن طال السفر.

    كاريكاتير للفنان عمر دفع الله

    March 31, 2017 · 4 تعليقات  

    (حريات)

    أردوغان: سلطان إمبراطوريّة عثمانيّة وهميّة

    March 31, 2017 · لا يوجد تعليق  

     (وكالات)

    د. ألون بن مئير

    هذه المقالة الرابعة من سلسلة من المقالات تعتمد إلى حدّ ما على روايات شهود عيان حول الظروف الإجتماعية – السياسيّة التي تتدهور بسرعة في تركيا وماذا قد يخبئ المستقبل لهذا البلد.

    في محادثات ومقابلات عديدة أجريتها على مدى سنوات مع رئيس الوزراء التركي السابق أحمد داوودأوغلو، كان هذا يردّد بشكل  قاطع رؤية رئيسه إردوغان العظيمة بأنّ تركيا – بحلول عام 2023 (في الذكرى المئوية لتأسيس الجمهورية التركية) – ستصبح قويّة ومؤثرة كما كانت الإمبراطورية العثمانية في ذروة مجدها. وفي ظلّ أفضل الظروف، تركيا لن تستطيع تحقيق حلم أردوغان البعيد المنال. فلو بقي على مساره بإصلاحاته الإجتماعيّة والسياسيّة والقضائيّة وتطوراته الإقتصاديّة كما كان يفعل خلال التسعة أعوام الأولى من فترة حكمه، لكان باستطاعة تركيا أن تصبح فعلا  لاعبا أساسيّا على الساحة الدوليّة وقوّة إقليميّة.

    للأسف، لقد أقلع أردوغان عن الكثير من إصلاحاته الديمقراطية المثيرة للإعجاب والتي كان بطلها وشرع في أسلمة منهجيّة للبلاد وفي نفس الوقت بدأ يفكّك أعمدة الديمقراطية. لقد كدّس لنفسه صلاحيات غير مسبوقة وحوّل تركيا من دولة ديمقراطية إلى بلد  بحكم إستبدادي، ضامنا  أنّ له الكلمة الأخيرة في جميع شؤون الدولة.

    وبنظرة رجعيّة على الماضي، يبدو أنّ أردوغان لم يلزم نفسه أبدا  بشكل  ديمقراطي من الحكم. فالإصلاحات التي أجراها خلال التسعة أعوام الأولى من فترة حكمه كان سببها إلى حدّ كبير متطلبات الإتحاد الأوروبي من أية دولة تسعى إلى عضوية الإتحاد والتي استغلّها هو كوسيلة لدفع نفسه نحو هدفه النهائي. ويكشف بدقّة إقتباس يُعزى له في عام 1999 عن نواياه الحقيقيّة من اليوم الذي صعد فيه إلى السلطة. قال: “الديمقراطيّة مثل الحافلة. عندما تصل إلى هدفك، تترجّل (تنزل) منها.”

    قدوته مصطفى كمال أتاتورك (أتاتورك لقب ويعني “أب الأتراك”) الذي أسس الجمهورية التركية في عام 1923. يشترك كلاهما بسمات وصفات شخصيّة مماثلة حيث أنهما سعيا لقيادة البلد بقبضة حديديّة في حين كانا يتجاهلان أي فصل للسلطات. ولكن أتاتورك كان، على أية حال، مصمّماً على تأسيس دولة ديمقراطية علمانية على الطراز الغربي، في حين ذهب أردوغان في الإتجاه العكسي.

    لقد تحرّك أردوغان بثبات لإنشاء حكومة دينيّة تسيطر عليها التقاليد والقيم الإسلاميّة، هذا في حين يتخذ لنفسه صورة أتاتورك الموقّرة من معظم الأتراك. ويقدّم أردوغان نفسه على أنه من يقود البلاد بتصميم وهدف، مولدا سلطة وصلاحيات من الدّعم الشعبي له، وساعيا  في نهاية المطاف إلى أن يحلّ محلّ أتاتورك. وبالتعديلات الجديدة على الدستور سيتمّ منحه سلطات وصلاحيات حتى أكبر من تلك التي كانت في يد أتاتورك.

    ومع نموّ شعبيته والتقدم الإقتصادي المثير للإعجاب، إحتلّ أردوغان بنجاح مكانة القائد القوي والحازم، أي “أب” الجمهورية التركية العصريّة، وتوغّل بحذاقة ودهاء في وعي ووجدان الشعب التركي في حين أنه يستغلّ الإسلام كالنهج الذي لا نزاع فيه والذي سيقود تركيا إلى العظمة. وهو مصمّم أن يكون في الذكرى المئوية لتأسيس الجمهورية التركية رئيسا لدولة قوية تكون من ضمن أكبر الإقتصاديات العشرة في العالم ويمتدّ نفوذها شرقا وغربا  أقرب إلى النفوذ المذهل الذي كانت تتمتع به الإمبراطورية العثمانيّة.

    ولتحقيق رؤيته العظيمة، فقد اتخذ أردوغان العديد من الإجراءات والخطوات لترسيخ سلطته المطلقة.

    أولا ، تنظيف الطريق: لقد شرع أردوغان في التهميش التامّ والقضاء على أيّ شخص – داخل وخارج حزب العدالة والتنمية الحاكم – تحدّى سلطته أو قدّم أفكارا جديدة لحلّ مشاكل البلاد. هذا ولم يستثنِ أيضا أولئك الذين لم يدعموا سياساته وتجرّأوا على أن يشكّكوا في أحكامه وقراراته. والتجأ في ذلك لنظريات المؤامرات متهما خصومه السياسيين بأنهم أعداء الدولة وأنهم يستهدفون الإطاحة بحكومته، وذلك لكي يستمرّ بدون معارضة في تحقيق رؤيته للبلد بما يماثل تأثير وامتداد الإمبراطورية العثمانيّة. لقد طرد حتّى صديقه الحميم وكاتم أسراره داوودأوغلو لأنّ هذا الأخير اختلف معه فيما يتعلّق بالمشكلة الكردية، وبالأخصّ بسبب تردّد داوودأوغلو في دعم الإصلاحات الدستوريّة التي ستمنح الرئيس سلطات كاسحة وغير مسبوقة.

    ثانيا ، الحاجة لمتهم: كان أردوغان بحاجة إلى كبش فداء يضع عليه اللوم لتقصيراته، فوجد حركة غولن لتكون المتهم المثالي لتوفّر له التغطية اللازمة لتلقي بظلالها على الفساد المستشري الذي اجتاح حكومته. وهذه أيضا قدّمت له “المبرّر” لقمع العديد من الكيانات الإجتماعية والسياسيّة والمؤسسية وإسكات وسائل الإعلام ومراقبة القضاء وإخضاع الجيش.

    وقد أعطته الفترة ما بعد محاولة الانقلاب العسكري في شهر تموز/يوليو 2016 الذخيرة المطلوبة للقيام بمطاردة “العملاء وأعداء الدولة” على نطاق  واسع  من المجتمع موفرة له المبرّر للتخلّص من عشرات الآلاف من الأشخاص الأكاديميين والرموز في المجتمع المدني والقضاء والجيش والأمن الداخلي، الأمر الذي سمح له ببسط سيطرته الكاملة على جميع الدوائر في الحكومة وفي القطاع الخاصّ. وقد وصف قيامه بهذا التطهير على أنه شرّ لا بدّ منه لتنظيف المجتمع من “السرطان” الذي استشرى في البلاد. وقد ضمن بفعله هذا بأن يدور النظام السياسي حول الرئاسة تاركة  إياه بدون منازع تماماً لمتابعة حلمه الإمبراطوري لإعادة إحياء مكانة الإمبراطورية العثمانية في الوقت الذي تستعدّ البلاد فيه للتصويت في الإستفتاء على الدستور الذي سيجري يوم 6 نيسان/أبريل القادم.

    ثالثا ، خلق نظام عثماني من الرموز: ولعرض رؤيته العظيمة والمتسمة بالمبالغة، فقد كان لزاما على أردوغان أن يغرس صورا عثمانية في الوجدان الشعبي، شاملةً بناء “القصر الأبيض” المكوّن من 1100 غرفة كمقرّ له بتكلفة باهظة على دافعي الضرائب. وأحدث مشروع  له كان مسجد كاميلكا الذي يعتبر أضخم جامع في إسطنبول متربعا على التلّة التي تحمل إسمه والتي تشرف على المدينة بأكملها.

    لقد شرع أردوغان حديثا ببناء مسجد  آخر في ميدان تقسيم، وهو الموقع الذي شهد أعنف الإحتجاجات ضدّ أردوغان طيلة فترة حكمه، مع كامل نمط وطراز العصر العثماني. لقد أمر أردوغان حتّى أن يُعزف النشيد الوطني على طبول وآلات نفخ نحاسيّة معدّلة لجعل صوت الموسيقى يبدو وكأنه عُزف من قبل فرق موسيقيّة في عهد الإمبرطوريّة العثمانيّة. هدفه هو تلقين الشعب بطريقة مموّهة لرؤيته للحقبة العثمانية المجيدة.

    رابعا ، الجزم في السياسة الخارجيّة: أصبحت تركيا تحت حكم أردوغان حازمة وقوّية على نحو متزايد في سياساتها الخارجية في المنطقة. فأوردغان مصمّم على أن يعقد في قبرص صفقة إلى حدّ بعيد حسب شروطه. وفي العراق وضع قوات تركية رغما عن اعتراضات الحكومة العراقيّة وذلك لكي يحافظ على حربه التي لا ترحم ضدّ الأكراد. وفي سوريا سمح لآلاف المقاتلين الأجانب، بما في ذلك الكثيرين الذين انضموا لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، بعبور الحدود لتعزيز القتال ضدّ نظام الأسد، في حين أنه يقاتل الأكراد السوريين لمنعهم من إقامة حكم ٍ ذاتي خاصّ بهم خوفا من أن يطالب الأكراد الأتراك بحكم ذاتي مماثل.

    لقد عزّز أردوغان سياسة “صفر المشاكل مع الجيران”. وبالرّغم أنّ تركيا تعاني في الوقت الحاضر من مشاكل مع كلّ الدول المجاورة لها تقريبا، وأنّ إمكانية قبولها عضوا في الإتحاد الأوروبي تقلّصت كليّا ، فإنه ما زال يدّعي بأن تركيا تتمتّع بعلاقات حسنة دوليّا . وما زال أردوغان يستغلّ عضوية تركيا في حلف الشمال الأطلسي (الناتو) كإشارة للعظمة. وواقع أنّ لتركيا ثاني أكبر عدد من القوات البريّة في الناتو يقوّي انخداعه بأن أنقرة تتمتّع بقوة عسكريّة لا تُضاهى في المنطقة وتُحظى من المجتمع الدولي بالاحترام والاهتمام الذين كانا ممنوحين للإمبراطورية العثمانية.

    خامسا ، تعزيز الإسلام كأداة قويّة: يستغلّ أردوغان أيضاً الإسلام السنّي للرفع من شأن البلد كجمهوريّة بمثل إسلامية عليا مدعومة بجهاز دولة مخلص. إنه يعرض نفسه كزعيم للعالم الإسلامي السنّي الذي قد يعيد حقبة النفوذ العثماني في حين يرسّخ حكمه الإستبدادي بشكل سلطان جديد. وللتأكيد، فإن أردوغان يعزّز بحيوية ونشاط – بدعم من حزبه – القوميّة الإسلامية بصورة منهجيّة وبدقّة. يقول مصطفى أكيول، محلّل تركي للسياسات والثقافة ومؤلف الكتاب الجديد “يسوع الإسلامي”: “الدعاية السياسيّة في وجهك كلّ يوم، في كلّ لحظة. إن شغّلت التلفاز أم تصفّحت الجرائد.”

    وفي عام 2015 قال رئيس الوزراء السابق داوودأوغلو بأن تركيا “ستعيد تأسيس الدولة العثمانيّة”. وبالرّغم من إزاحة داوودأوغلو من منصبه، فإنه – مثل معظم المسؤولين الأتراك – يصف الحكومة كالوريث الشرعي للتركة العثمانية. ولهذا الغرض يستغلّ أردوغان الإسلام كالقضية الموحّدة التي قد تدفع تركيا إلى العظمة التي كانت تتمتّع بها الإمبراطوريّة العثمانية. وبالفعل، فالزعماء الأتراك الدينيّون كانوا دائما  يرون أنفسهم بأنهم حاملو لواء الحضارة الإسلامية. وبالرّغم من أنّ هذا قد فشل مع انهيار الإمبراطوريّة العثمانية، فإنّ هذا الأمر بالنسبة لهم يجب الآن تصحيحه. إنهم يرون بأن “الأتراك ينبغي أن يقودوا مرة ثانية الأمة بصفة العثمانيين الجدد.”

    للأسف، أردوغان الذي ما زال في أعين نصف الشعب التركي تقريبا  بطلا ، يقود البلد على مسار  خادع. إنّ لدى تركيا وشعبها الموارد والإبداع والمؤسسات لجعل تركيا قوّة كبيرة. وأردوغان الذي أظهر قدرة  خارقة لاستغلال موارد بلاده الطبيعية والبشريّة كان بمقدوره أن يجعل من تركيا تلك القوّة على الساحة الدوليّة. وبالفعل، كان بمقدوره أن يكون أتاتورك الحقبة الجديدة لو استمرّ بكلّ بساطة بإصلاحاته التاريخية وفي نفس الوقت يحمي حقوق كلّ فرد ويخلق نموذج حقيقي للديمقراطية الإسلاميّة.

    يعود سبب انهيار الإمبراطوريّة العثمانية إلى حدّ كبير، بين أمور  أخرى، إلى انحطاطها السياسي الداخلي وممارسة السلطة بشكل  تعسفي والإنتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي قوّضت بشكل  جذري الأساس الذي بُنيت عليه الإمبراطوريّة.

    ومهما كان الشكل الذي سيبعث من خلاله أردوغان الإمبراطوريّة العثمانية من جديد، فإنه سيفشل، لأنه لا تستطيع أي بلد أن تبقى على قيد الحياة، ناهيك عن أن تصبح عظيمة، طالما الحكومة تمشي على ظهر الشعب وتكبت حريته في الفعل والكلام والحلم.

    أجل، هناك ما تعتمد عليه عظمة أية أمّة وبقاؤها – غير أنّ الإمبراطوريّة العثمانية لم تقدم أبدا  نموذجا يستحقّ هذا التشبيه.

    د. ألون بن مئير

    أستاذ العلاقات الدولية بمركز الدراسات الدولية

    بجامعة نيويورك ومدير مشروع الشرق الأوسط

    بمعهد السياسة الدولية

    خالد مسعود .. من الإجرام إلى الإسلام فالتطرف

    March 31, 2017 · لا يوجد تعليق  

     (وكالات)

    قال محققون بريطانيون إن منفذ هجوم لندن كان مجرما عنيفا قبل أن يعتنق الإسلام ويبتعد عن المشكلات لأكثر من عشر سنوات ثم تحول إلى التشدد من خلال مواد منشورة على الإنترنت وإنه استهدف البرلمان في “هجوم منفرد”.

    وتقول الشرطة إن خالد مسعود الذي حاول وضع ماضيه المضطرب وراء ظهره من خلال اللجوء إلى الدين قلد هجمات محدودة التكاليف والإمكانيات التكنولوجية التي يتبناها تنظيم الدولة الإسلامية. لكن المحققين لم يجدوا أي شيء يربطه بجماعات متشددة في الداخل أو متشددين في الخارج.

    وقال مصدر أوروبي مطلع على التحقيق “السؤال المهم هو لماذا تحول هذا الرجل إلى قاتل. وهذا هو أصعب سؤال تتعين الإجابة عليه لأن التطرف شديد التعقيد ومليء بالفروق الدقيقة. أحد خطوط التحقيق الجادة هو أنه فعل ما فعل بسبب شيء رآه على الإنترنت.”

    وفي اليوم التالي لهجوم الأربعاء الماضي على البرلمان قالت رئيسة الوزراء تيريزا ماي إن المهاجم البالغ من العمر 52 عاما دخل دائرة اهتمام جهاز الأمن الداخلي (إم.آي5) كشخصية ثانوية في تحقيق بشأن متطرفين يمارسون العنف، مما أثار مخاوف من أن السلطات كان عليها أن تعرف أنه تهديد محتمل.

    لكن مصادر مطلعة على التحقيق رفضت تلك المخاوف. وقالت إن جهاز المخابرات رصده وهو يبحث في “مؤامرات عديدة” في لوتن التي تبعد 55 كيلومترا إلى الشمال من لندن حيث كان يعيش قبل نحو خمس سنوات.

    وقال مصدر حكومي أوروبي إن اسم مسعود ظهر خلال تحقيق في شبكة يشتبه في مساعدتها لأفراد على السفر من بريطانيا للانضمام لجماعات متشددة في أفغانستان وباكستان لكن لم يربطه شيء مما خلصوا إليه بأي جماعة أو فصيل أو رجال دين متطرفين.

    وبدلا من ذلك يشتبه محققون في أن قراءة ومشاهدة مواد تحض على التطرف على الإنترنت قادته لدهس مارة بسيارة مستأجرة على جسر وستمنستر في لندن الأسبوع الماضي مما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص قبل أن يقتحم ساحة البرلمان ويطعن شرطيا حتى الموت.

    وقتل مسعود بالرصاص بعد الهجوم الذي دام 82 ثانية.

    وقال نيل باسو المنسق الوطني لشرطة مكافحة الإرهاب في المملكة المتحدة “لا أدلة لدي على أنه بحث هذا مع آخرين. وعلى الرغم من أنني لم أجد أدلة على صلته بتنظيم الدولة الإسلامية أو القاعدة فإن هناك اهتماما واضحا بالتشدد.”

    ويشير تحقيق الشرطة بقوة أيضا إلى أن مسعود كان ما يطلق عليه “مهاجم منفرد” ينفذ نوع الهجمات الذي دعا له المتحدث باسم الدولة الإسلامية أبو محمد العدناني عندما كان التنظيم في أوج قوته في أواخر عام 2014.

    ومنذ الأربعاء الماضي احتجزت الشرطة 12 شخصا من المقربين لمسعود فيما له صلة بالهجوم. ولم يبق منهم إلا شخص واحد رهن الاحتجاز فيما قيل للباقين عدا واحدا إنهم لا يواجهون أي إجراءات قانونية أخرى.

    لكن تقارير إعلامية تقول إن مسعود استخدم خدمة الرسائل النصية لتطبيق واتساب قبيل الهجوم مما ترك احتمالا مفتوحا بأن شخصا آخر قد يكون متورطا معه.

    وقال كريج ماكي القائم بأعمال قائد شرطة لندن الأربعاء “بينما نعتقد في تلك المرحلة أن مسعود تصرف منفردا في تنفيذه للهجوم فتحقيقنا مستمر لمعرفة ما إذا كان هناك آخرون متورطون بأي شكل من الأشكال وأؤكد أن هذا التحقيق مفتوح.”

    وقال فاراسات لطيف وهو مدير سابق لمدرسة لتعليم اللغة الانكليزية في لوتن عمل فيها مسعود مدرسا إنه لم ير ميلا لديه نحو التشدد في وقت كان فيه في دائرة رصد (إم.آي5) في عام 2012 تقريبا.

    وقال لطيف “كان بعيدا عن السياسة أكثر من أي مسلم أعرفه. لم يكن هناك اهتمام على الإطلاق. أتذكر فقط أنه كان مهذبا وودودا وشغوفا (بمعرفة) الإسلام.”

    وقال باسو “أعلم متى وأين وكيف ارتكب مسعود فظائعه لكن الآن احتاج لأن أعرف لماذا. يجب علينا جميعا أن نتقبل أن هناك احتمالا أننا لن نفهم أبدا لماذا فعل ذلك. هذا السبب ربما مات معه.”

    10 أطعمة تخفض نسبة الكوليسترول بالدم

    March 31, 2017 · لا يوجد تعليق  

    (وكالات)

    الكوليسترول من الدهون الضارة التي تصيب الجسم وتسبب تصلب الشرايين مما يزيد من فرص الإصابة بأمراض القلب والمخ والكبد، وللأسف تزداد نسبة الكوليسترول بالدم نتيجة العادات الغذائية الخاطئة.

    ويقدم الدكتور محمد العوضي، استشاري أمراض الجهاز الهضمي والكبد، 10 أطعمة تساعد في خفض نسبة الكوليسترول بالدم، منها:

    1- الشوفان، لاحتوائه على البيتاجلوكان الذي يساعد في امتصاص الكوليسترول النافع في الجسم، مما يساعد في حماية القلب من الأمراض.

    2- سمك السلمون، فهو يحتوى على الدهون غير المشبعة كأحماض الأوميجا، وهي تحمي الجسم من مخاطر الكوليسترول.

    3- عين الجمل، وهو من الأطعمة التي تخفض نسبة الكوليسترول الضار بالدم.

    4- اللوز والكاجو، يعملان على تحسين الكوليسترول النافع بالجسم.

    5- الفاصوليا، فهى تعزز صحة القلب وتخفض نسبة الكوليسترول الضار بالدم.

    6- ثمرة الأفوكادو، تعتبر من أفضل الأطعمة التي تساعد في الحفاظ على صحة القلب وتخفض نسبة الكوليسترول الضار.

    7- الشوكولاتة الداكنة، وهي ضرورية لمرضى القلب وتقلل نسبة الدهون بالجسم.

    8- الثوم، وهو من أفضل أنواع العلاج الطبيعي الذي يقضي على الكوليسترول، حيث يفضل تناوله مجروش مع اللبن الدافئ.

    9- عسل النحل، وهو يحتوى على مركبات تساعد في خفض نسبة الكوليسترول بالدم.

    10- زيت الزيتون، وذلك لأنه يحتوي على الدهون الأحادية غير المشبعة التي تتحكم في الكوليسترول وتخفض معدلات النوع الضار منه.

    كيف تتجنب آلام أسفل الظهر

    March 31, 2017 · لا يوجد تعليق  

    (وكالات)

    يعاني كثير من الأشخاص من آلام مزعجة أسفل الظهر، متجاهلين الإجهاد الذي يتعرض له العمود الفقري من أوزان ثقيلة، أو جلوس لفترات طويلة، أوالضغط النفسي وغيرها من العوامل التي لا نعيرها انتباهاً وتكون سبباً رئيسياً لهذا الألم.

    هل تعلم أنه إذا رفعت دلواً ممتلئاً بعشرة لترات من المياه من على درجة سلم تقع أسفلك مباشرة – منحني الظهر- فأنت بهذا تضع 750 كغ من الضغط على المنطقة الواقعة بين الفقرات القطنية والعصعص؟ ولن يتحمل العمود الفقري مثل هذا الوضع السيئ لفترة طويلة. تعد آلام أسفل الظهر أحد أكثر الشكاوى الصحية شيوعاً في مختلف أنحاء العالم. ومن بين الأسباب، الوضعيات السيئة ورفع الأشياء بالظهر بدلاً من الساق.

    وفيما يتعلق بالسبب وراء معاناة الكثيرين من آلام أسفل الظهر، يشير الخبراء إلى أن أحد الأسباب هو أن متوسط العمر المتوقع أطول هذه الأيام، ما يعني أن العمود الفقري أصبح عرضة لفترة أطول من الإجهاد.

    ويقول الطبيب برند كلادني، رئيس الرابطة الألمانية لجراحة تقويم العظام، إن: «الجلوس لفترات طويلة وقلة ممارسة التمارين يلعبان دوراً أيضا». بالإضافة إلى ارتفاع عدد الأشخاص ذوي الوزن الزائد وهو ما يشكل ضغطاً إضافياً على العمود الفقري، بحسب الطبيب بيتر باوم، مدير عيادة لتقويم العظام.

    فضلاً عن الضغط النفسي، إذ يقول ميشائيل بفينجستين، طبيب نفسي متخصص في الأسباب النفسية للألم، إن الأشخاص الذين يتعرضون غالباً لمواقف مثيرة للضغط النفسي، مثل الإستقواء عليهم، يكونون عرضة أكبر للإصابة بآلام مستمرة في الظهر. وينتج عن المعاناة من الضغط النفسي، توتر مجموعة العضلات المحيطة بالعمود الفقري.

    وتساعد ممارسة التمارين الرياضية في تخفيف التوتر. وإذا كان الجسد عرضة على نحو مستمر للضغط النفسي، فإن العضلات ستظل متوترة على نحو مستمر وهو نتاج عن الشعور بالألم. ويحذر بفينجستين: «يمكن أن يصبح الألم مزمناً وينتشر». طرق الوقاية وعن نوع التمرينات التي ينصح بها الخبراء، يقول باوم إنه يجب أن يختار المرء نوع الرياضة التي يحبها، سواء كانت سباحة، أو ركوب الدراجات، أو يوغا، أو أي شيء. ويشير «لكن لا تفعل أي شئ يؤلمك حقا»، مضيفاً أن مزيجاً من تدريبات التحمل والقوة تكون مثالية.

    الأمر المهم الآخر هو اختيار نوع المرتبة (الفراش) الذي يريحك، وهناك بعض المتاجر التي تسمح بتجربتها في المنزل قبل اتخاذ قرار بشرائها. هل هناك شيء آخر مهم من أجل ظهر صحي؟ نعم، الحذاء الجيد. يقول باوم إن الشخص الذي يعاني من مشاكل في الظهر للمرة الأولى يجب عليه ابتياع حذاء ركض جيد. «إنها عادة ما تكون مبطنة على نحو جيد» وهو ما يمتص الصدمات خلال السير.

    بَيْت العنكَّبُوت يَحِلُّ جِهازَ الأمن الشعبَي

    March 31, 2017 · لا يوجد تعليق  

    فتحي الضَّو

    حققت الصحافية اليقِظة شمائل النور كشفاً صحفياً متميزاً، على الرغم من أجواء التجهيل والتعتيم والتدجين، القابضة على خِناق الصحافة السودانية في نسختها السلطوية، والرازحة تحت حِرَاب العُصبة ذوي البأس لما يناهز الثلاثة عقود زمنية، تحكَّمت خلالها على مصائر البلاد والعباد. إذ كتبت الصحافية النابهة في صحيفة التيار الغراء، العدد 1842 بتاريخ 29 مارس 2017 خبراً منسوباً لمصادرها عن حل جهاز الأمن الشعبي. ونسبة لأهميته لم تدخر الصحيفة جهداً لوضعه في صدارة صفحتها الأولى كعنوان رئيس، وبصياغة تكاد تستنطق الصخر العصي، طمعاً في جذب انتباه القراء في خضم ركام من الغث الذي تطفح به صحف تشاركها الضراء، أو لربما بحثاً عن رواء تبتل به عروق الظميئ الذي يكاد يقتله حب الاستطلاع في معرفة خبايا وخفايا جهاز استخباراتي ماثل بيت العنكبوت في الدناءة والاهتراء والانحطاط الأخلاقي. ولربما هناك قلَّة من المتابعين والراصدين ممن يعلمون أن الجهاز الذي اعتمدت عليه الحركة الإسلاموية ردحاً من الزمن لتقوية شوكتها، منذ تأسيسه منتصف السبعينات تحت مسميات متعددة، وحتى بسط نفوذه وفرض هيمنته بعد الانقلاب الكارثي في العام 1989 من خلال القيام بأدوار قذرة لتثبيت أركان الدولة الغاصبة… سنامها زهق أرواح معارضين وموالين معاً، وقوامها ممارسة التعذيب الذي قطف من كل مُستبدٍ منهجاً وفكرة.!

    (2)

    إن ما قامت به الصحافية المثابرة شمائل النور، هو بالضبط ما خلصنا إليه في مقدمة كتابنا الأخير والموسوم بعنوان (بيت العنكبوت/ أسرار الجهاز السرِّي للحركة الإسلاموية السودانية) والذي صدر قبل عام ونيف، وتحديداً في يناير 2016 وهو الكتاب الذي كشف الكثير من أسرار الجهاز العنكبوتي الذي حكم الدولة الفاسدة من وراء ستار، بنفوذ يعلو على السلطات الثلاث فيها، ويشمل القوات النظامية بمختلف أفرعها، ويناط به وضع الخطط الاستراتيجية الكبرى بما في ذلك العلاقة بين الدول وإدارة رحى الحروب الداخلية، كما تتنزل توجيهاته مقرونة بالتنفيذ دون تلكؤ أو استدراك حتى من قِبل الرئيس “الضرورة”. وذلك كله هو ما حدا بنا لسبر غوره، والغوص في كواليسه، وإزالة غموضه. فكشفنا عن هيكله الإداري التنظيمي ممثلاً في ثلاث عشر دائرة، كل منها مختصة بأنشطة معينة، وبعضها تتفرع منه إدارات عديدة. وبنفس القدر كشفنا أيضاً عن مدراء تلك الدوائر، والذين يعملون في وظائف تمويهية، وكذلك تعرفنا على المناطق الجغرافية التي تتواجد فيه مقار تلك الدوائر في العاصمة السودانية، ومضينا إلى أبعد من ذلك في إزاحة النقاب عن جرائم قتل تمت بدم بارد، وذكرنا أسماء الضحايا وأسماء الجلادين كذلك، من أمثال عبد الغفار الشريف وعمار باشري ومجدي حمد وهمام عبد الكريم وسيف الدين خالد فضل المولي والماحي سعد الماحي وعمار إبراهيم أحمد عمر وآخرين.

    (3)

    ولتأكيد المصداقية والشفافية لم نصمت عن جرائم قتل قام بها هذا الجهاز في أوساط منسوبي العصبة الحاكمة أنفسهم، من منطلق حرمة الدم بغض النظر عن هوية الضحية، وهو ما يستوي فيه المعارض مع أزلام السلطة بدرجة سواء. ثمَّ أوردنا أمثلة شملت تفاصيل دقيقة لضحايا من كوادر

    النظام، وبخاصة تصفية بعض الضالعين في محاولة اغتيال الرئيس المصري حسني مبارك في أديس أبابا صيف العام 1995 وكذلك مقتل المهندس علي البشير وعبد الكريم حسين التوم وآخرين كثر. كذلك حصرنا بعض أسماء الذين اختفوا قسراً وذهبوا خلف الشمس دون أن يتركوا أثراً. ومن هؤلاء محمد الخاتم موسى يعقوب والبروفسير عمر هارون محجوب. هذا إلى جانب جرائم أخرى، تعددت طرائقها وتنوعت وسائلها، ولن تجد لها مثيلاً سوى لدى العنكبوت وسيرته.

    (4)

    بيد أننا خلصنا في ختام مقدمة الكتاب إلى نتيجة الحل التي كشفت عنها النقاب الصحافية المتميزة شمائل النور، إذ جاء في صفحة 22 ما نصه (زبدة القول لن أجد أفضل من التعبير عن سعادتي بهذا الاختراق، فأنا فخور بما توفر لي وعجز عنه أصحاب الحول والطول.. اختراقان لأعتى الأجهزة الأمنية في دول العالم الثالث، اتَّضح – رغم الإمكانيات المهولة – أنهما مجرد نمرين من ورق. ولعله بعد أن انكشف المستور وظهرت الهيبة المصطنعة – كما وصفها غوستاف لوبون في كتابه سايكلوجية الجماهير – لن يكون أمام القائمين على أمر “جهاز الأمن الشعبي” سوى عض أصابع الندم على الأموال الطائلة التي أهدروها في تشييد بنائه فوق جماجم أهل السودان. ولكن بعد أن يضحك أهل السودان أنفسهم على الفرعون وهو يسير عارياً، ستبدي الأيام للعصبة ما يجهلونه في ضآلة الخيارات، فإما الإقدام ساعتئذ على حلِّ الجهاز بعد أن فككناه طوبة طوبة، وإما الإبقاء عليه بتلك العورة المكشوفة إلى حين حدوث الطامة الكبرى!)

    (5)

    هل قلت اختراقين؟ نعم، فبما أن الشيء بالشيء يذكر لم تكن تلك هي زيارتنا الأولى لدهاليز هذه الأجهزة القميئة، إذ سبقتها زيارة أخرى، وثقنا لها في الكتاب الذي صدر قبل العنكبوت بعنوان (الخندق/ أسرار دولة الفساد والاستبداد في السودان) مطلع العام 2012 ومن جملة الأسرار التي أمطنا عنها اللثام آنذاك، كانت وقائع تداعيات محاولة اغتيال الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك في أديس أبابا. فكشفنا عن الاجتماع الخطير الذي عقده أرباب العصبة الحاكمة، وأوردنا أسماءهم، يتصدرهم الرئيس المشير عمر البشير ويتزعمهم كبيرهم الذي علمهم المكر السئ علي عثمان محمد طه، بالإضافة إلى الزبير محمد صالح وعلي الحاج وبكري حسن صالح وإبراهيم السنوسي وعوض الجاز وعبد الرحيم محمد حسين وإبراهيم شمس الدين والطيب إبراهيم محمد خير وغازي صلاح الدين. وهو الاجتماع الذي شرح فيه علي عثمان خفايا اشتراكهم في العملية، وختمها بقوله إنه يملك كل المبررات الشرعية لإزهاق أرواح المصريين الثلاثة الذين هَربوا أو هُرِّبوا لإخفاء الأثر. وهو الاقتراح الذي وجد تأييداً فورياً من البشير واعتراضاً بلغ حد الزجر من الترابي لشيء في نفسه. والغريب في الأمر أن الأخير هذا ذكر الرواية ضمن الحلقات المسجلة التي بُثت بعد مماته في قناة الجزيرة الفضائية، بصورة أقل توثيقاً مما ذكرنا، وبعد أربع سنوات مما نشرنا، ومع ذلك تلجلجت الألسنة واضطربت الأوصال كأنه قال شيئاً جديداً!

    (6)

    ثمة أسئلة تطرح نفسها في أعقاب حل جهاز الأمن الشعبي، وفي مقدمتها ترى ما هي دواعي الإقدام على هذه الخطوة؟ وهل هناك ما يفسر توقيت هذا الحل في الوقت الراهن؟ إلى أي جهة سيؤول إرث الجهاز بقضه وقضيضه؟ هل هي خطوة استباقية لأمر قادم؟ هل ثمة أصابع خارجية فرضت حل

    هذا الجهاز؟ بما أن للجهاز أصولاً واستثمارات وأموالاً ضخمة، هل ستدمج مع جهاز الأمن والاستخبارات الرسمي كما يقال عنه؟ هل هذا الإرث سيشمل الموبقات التي ارتكبها جلاوزة الجهاز؟ وعلى هذا المنوال تتداعى الأسئلة المماثلة والكثيرة، ولكننا نكتفي بالإجابة على بعضها تلميحاً وتصريحاً، وفق ما نضح من مصادرنا العليمة التي أكدت أن حل الجهاز كان شرطاً في أجندة الحكومة الأمريكية ممثلة في جهاز الاستخبارات (السي أي أيه) للتأكد من دخول النظام بيت الطاعة، في إطار مهلة الستة أشهر التي حُددت في أعقاب رفع العقوبات الاقتصادية. ولم يكن ثمة مناص من أن يثقل بها الفريق محمد عطا أحماله في زيارته الأسبوع الماضي للولايات المتحدة ولقاء مايك بومبيو مدير جهاز الاستخبارات. غير أنه على الضفة الأخرى من النهر، فالخطوة لم تكن سوى إشارة في إطار ما تقوم به العصبة في الإيحاء بتغيير جلد الثعبان!

    (7)

     

    وتمضي المصادر ناثرة معلوماتها من إناء لا ينضب معينه. وتؤكد بأن الأدارة الأمريكية ممثلة في جهاز استخباراتها ذائع الصيت قد تسلم إرث جهاز الأمن الشعبي المعلوماتي، والخاص بمعلومات عن كل ما يتصل بحركات الإسلام السياسي، صغيرها وكبيرها، تفاصيلها وخباياها، في جميع أركان الكرة الأرضية، وخصوصاً غرب وشرق القارة الأفريقية، وليبيا، وحماس في غزة، وبعض دول جنوب شرق آسيا وهلمجرا. ويُذكر أن جهاز الأمن الشعبي يملك أضخم معلومات في أجهزة الحركات العقائدية في المنطقة. وهي معلومات تراكمت عبر السنين منذ تأسيس الجهاز. بتأكيد أن الملفات التي سلمت لجهاز الاستخبارات الأمريكية تعد أكبر صفقة في التاريخ بين جهازين أمنيين. ولم لا يا صاح، فقد صرح أحد سدنة جهاز الأمن والاستخبارات الوطني (الفريق حنفي عبد الله / السوداني

    1/2/2017) وقال متباهياً حد الزهو أن مكتب وكالة الاستخبارات الأمريكية في السودان يعد من أكبر مكاتبها في الشرق الأوسط، ويعد واحداً من أهم مكاتبها. وبالطبع لمثل هذا تفرد بعض الدول عضلاتها وآذانها الطويلة!

    (8)

    في واقع الأمر ذلك طريق سبق أن عبره نظام الخرطوم نفسه من قبل. لعل البعض يذكر رحلة تاريخية حمل فيها براق وكالة الاستخبارات الأمريكية الفريق صلاح قوش عندما كان مديراً لجهاز الأمن والاستخبارات الوطني، ونزل ضيفاً على الوكالة في مقرها الكائن بضاحية لانغلي بولاية فرجينيا، وهناك أفرغ كل ما في جوفه وصدره ورأسه وحقائبه بصورة رسم فيها أحد عملاء الوكالة مشهداً درامياً وقال لصحيفة نيويورك تايمز وقال (يا إلهي لقد منحونا أكثر مما كنا نحلم به) كان ذلك في العام 1996 بعد أن رفعت الإدارة الأمريكية العصا بدون جزرة، والمفارقة أنه رغم الكرم الحاتمي لنظام الخرطوم فإنها لم تنزلها إلا بعد عقدين من الزمن. والآن ما أشبه الليلة بالبارحة، فمن قبل أن تفصح الإدارة الأمريكية عن مكنون رغباتها وتطرح معيناتها، كان المشير البشير يمارس هواية (الاستبرتيز السياسي) بالانبطاح الابتدائي لدولة الأمارات، حيث تحدث لإحدى صحفها (الاتحاد 24/2/2017) وانتقد التنظيم الدولي للإخوان المسلمين وقال إنه يهدد استقرار الدول العربية، وزاد بما يمكن أن يسقط الأجنة في الأرحام، من قبل أن يرتد طرف ناقل الرسالة إلى “لانغلي” والسلام!.

    (9)

    يشكك بعض المراقبين في أن خطوة حل جهاز الأمن الشعبي، تبدو أشبه بلعبة (الاستغماية) تلك التي يمارسها نظام الخرطوم دوماً، فكلما حُوصر نهض وآوى إلى جبل يعصمه من الكذب. أى أن

    الخطوة التي قام بها وذاع سرها ما هي إلا خدعة الخروج من الباب والعودة بالشباك. واقع الأمر تقول المصادر إن ذلك أمر محتمل ولكن بصورة أخرى. فأمريكا لا تستبعد أن تلجأ سلطة العصبة لسلاح الكذب للمرور في امتحان الستة أشهر المضروب شروطها الخمسة سلفاً، ومن ثمَّ تعود لممارستها التي جُبلت عليها من قبل. باعتبار أن مثل هذه الحماقات كثيراً ما بدرت في مواقف معينة. لكن من جهة ثانية فإن المصادر ترجح أن يقوم نظام الخرطوم بتكوين جهاز آخر يستخرجه من أحشاء جهاز الأمن الشعبي المنحل، وتلك فرضية تستند على أن كوادر جهاز الأمن الشعبي هي الكوادر العقدية الملتزمة، وأن منظومة الحركة الإسلامية التي تمثل المرجعية للنظام لا يمكن أن تعيش دون وجود جهاز أمني يحرسها كما (كلاب الصيد) مع راعيها. كما تستند الفرضية أيضاً إلى أنه ثمة خطورة على النظام من قبل كوادر جهاز الأمن الشعبي إذا لم تستوعب في كيان يكبح شهوتها في الانتقام والثأر في حال تُركت دون مهام تشغلها.

    (10)

    لأن النار بالعودين تذكي، غير أن الأهم الذي نود أن نخلص إليه في سياق هذا التحليل الذي يحاول أن يتقصى مالآت الجهاز بعد حله، فإنني أستعين أيضاً بما أشرنا إليه في الكتاب وما تزال فرضياته قائمة في إمكانية احتدام صراع محتمل (إن انهيار الأجهزة الأمنية، ومن ثمَّ انهيار النظام، وكذا انهيار الحركة الإسلاموية، ليس أمراً يمكن أن يمر مرور الكرام، أي بسلاسة تجرع الظمآن ماء. يقول العالمون بحركة تاريخ الشعوب، إن تلك جراحات لن تتم إلا في سياق ما ذكرناه كثيراً في كتاباتنا وسميناه بـ “ليلة السكاكين الطويلة” من باب إعادة وقائع تاريخ إنساني مضى في غياهب الذاكرة. فإعادة تكرار السيناريو بين “أصدقاء الأمس أعداء اليوم” تقترب علاماته رويداً رويداً..

    الخطوة الأولى في النفق المظلم تمت بـ “المفاصلة” التي أورثت البعض ضغائن دفينة، وقد يلاحظ البعض حجم ما صار يمور في نفوس هؤلاء كالحمم البركانية، ويخرج بين الفينة والأخرى شواظاً ترمي بشرر).

    يا أيها الشعب الصابر على جمر اللظى لن يطول انتظاركم.

    آخر الكلام: لابد من الديمقراطية وإن طال السفر.

    [email protected]

    ليس هناك من يحسد الترابي يا زعيم الأنصار

    March 31, 2017 · 1 تعليق  

    صلاح شعيب

    كال زعيم حزب الأمة الصادق المهدي التمجيد لزعيم الحركة الإسلامية الراحل حسن الترابي رغم ما أوصلتنا إليه دولته. حسنا، ولكنه أضاف في كلمته أمام أعضاء حزب المؤتمر الشعبي في مؤتمرهم العام أن للفقيد خمس خصال “لا ينكرها إلا حاسد أو حاقد أو جاهل، هي:· أنه مؤمن بربه وبالدور الخاص والعام للمرجعية الإسلامية.· أنه وطني غيور على بلاده.· أنه عالم موسوعي.· أنه مجتهد.· أنه مجدد..”. وبادئ ذئ بدء كان يتوجب على رجل مثل زعيم حزب الأمة ألا يشخصن الرؤى الناقدة لقياداتنا السياسية حتى يخرجها من سياقها السجالي العام، ويكسبها البعد الذاتي المتعلق بمعطبات النفس العمارة بالسوء أحيانا. فليس بالضرورة أن كل وجهة نظر قيمية يبذلها الناس تجاه زعيم طائفة، أو شيخ طريقة، أو قيادي من الموظفين في العمل العام، أو مثقف وطني، تضمر تلك التصورات النفسية التي جزم بها المهدي، وأضاع بها إمكانية تلمس الحكمة في مراجعة وطنية الناس للترابي، أو تجديده الفكري، على الأقل. وهو ذات الترابي الوطني الذي دعا المهدي الأنصار لحمل البندقية ضده، وإعلان الحرب على “نظامه الوطني” بالضرورة من أسمرا إبان عقد تسعينات القرن الماضي. ولا أدري ما الذي ينبغي أن يقوله مقاتلو حزب الأمة الذين ماتوا في قرورة لو أنهم عادوا للحياة، وسمعوا بمدح وطنية الترابي من على لسان زعيمهم؟. بل كيف يكون وقع هذا الحديث الوطني على أرامل شهداء رمضان الذين يحتفل الحزب بذكراهم في داره بأمدرمان، ثم ماذا عن بقية شهداء الثورة السودانية الذين قاوموا نظام “الترابي الوطني” أثناء العشرية الأولى؟. وما دام الأمر كذلك وأصبح الترابي وطنيا فيما صرنا نحن المعارضين الذين نقول بالنقيض أصحاب حسد، وحقد، وجهل، فإنه ينبغي على الزعيم الصادق المهدي تقديم اعتذار للحركة الإسلامية التي شن الحرب المسلحة على تخطيط زعيمها، وألب عليها دول الجوار، والعالم، وتعاون مع تجمع الاتحاديين، والشيوعيين، والحركة الشعبية، لتغيير نظام هذا الشيخ الوطني من حدوده الشرقية.

    الحقيقة التي لا تغيب عنا هي أن هذه التقييمات التي يضخها الناشطون لتطال سياسيينا نسبية، ولا تخضع للانتهائية. وفي مجال الفكر، والسياسة، والتفقه الديني، لا توجد أفكار صمدية. فكل رؤية، أو تجربة، أو قراءة، لسيرة بطل وطني، أو شاعر، أو زعيم، أو فنان، خاضعة بالحتمية للنقض برصيد العقل، لا سخائم النفس. ولذلك تظل هناك مراجعات مستمرة إلى أن يرث الله الأرض لأدوار القادة، والمفكرين، والزعماء الناشطين، بالمزيد من الدرس، والحوار، لمعرفة إخفاقاتهم في التجربة التي بذلوها. ولكن زعيم الأنصار بهذه الأحكام التي أصبغها على الترابي بدا كأنه قد هددنا استباقيا بألا نتجرأ على فحص وطنيته من عدمها، بناء على معطيات تجربته، أو بحث تراثه بناءً على المقاربات لنرى إن كان صاحب المشروع الحضاري مفكراً أم لا، أو نتلمس قدراته التجديدية السياسية والفقهية التي أنجزها لنتيقن إن كانت قد حمته بجانب تلاميذه أم لا من إقامة الديكتاتورية الإسلاموية، وتعميق أهوال التعذيب، وإعدام تجار العملة، وإحلال أهل الولاء والبراء محل أهل التخصص الناجز، والقائمة طويلة.

    ولا يخيل إلينا أن هذا القطع من الأحكام الذي مارسه الزعيم المهدي من شيم المتواضعين من المفكرين والزعماء، فإذا كانت القاعدة الذهبية تقول: “رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب” فكيف فات على الزعيم، على سعة قدراته الاطلاعية، التمثل بقيم التواضع العلمية هذه. وهذا يعني ضمنيا أنه لو تمثل الحكمة لترك لغيره الفرصة للاختلاف معه، بدلا من وضع السلة على الشبكة على طريقة الـ”Slam Dunk”. فهذه الطريقة التقيمية في هيكلها، بصرف النظر عن موضوعية، أو خطأ الأحكام الخاصة التي تم بها تمجيد المهدي لسيرة الترابي، واستباق أي نقض لها، ينبغي أن ترفض من أكثر القريبين لزعيم حزب الأمة، وأنصاره. ذلك لأنها تتشبع بالحسم الشمولي لما هو قابل للأخذ والرد. ولكونها تنهي السجال حول تاريخ الرموز السياسيين بصورة لا تسمح بعدها لأي إمكانية لتنزيه أنفسنا عند مخالفة الزعيم، والقول بغير ما قال. فبناءً على حديثه يفهم ضمنيا أنه لو قلنا عبر دراسة، أو كتيب، إن الترابي ليس بمفكر فمعنى هذا أن لا وقت للزعيم لقراءة مرافعتنا ما دام قد حسم هو الأمر سلفا، وقفل الباب بأن عدنا من الجهلة. وعندها سيكون جهدنا في تخير منهجية المراجعة، والتحليل، والرصد، والتدقيق في ثبت المراجع، ليس سوى اعتباط في مقام الشيخ الراحل، ومناطحة لحبر الأمة. بل أكثر من ذلك أننا سنكون مجرد حاقدين ليس إلا.

    ومن غرائب الأمور أنه في الوقت الذي يكفر الإسلاميون واحدا من شيوخهم القطريين، بل في الوقت الذي يقول أثناءه رئيس البلاد الذي خبر الراحل الترابي إنه لا علاقة له بالدين، ينبري زعيم حزب الأمة للدفاع عن وطنية زعيم الحركة الإسلامية، وفكرانيته، وفقهيته. ذلك رغم أننا لم نر وجها وطنيا واحدا في كل المشروع الحضاري غير تقسيم السودانيين إلى فسطاطين قبل فصلهم إلى دولتين. فئة تضيع كل خيرات البلاد بالفساد، وتهجر السودانيين إلى الخارج بالملايين، لتستمع هي بالنهب، والاستثمار الطفيلي، وأخذ عمولات من بيع أراضي الوطن. ولو راجعنا اجتهاد الترابي الفقهي فنجد أن مادة درسنا تكمنا في تلافيف مقولات القريبين منه. فتلاميذه أنفسهم قد وصفوا اجتهاده بأنه أدى إلى منتهى الإجرام في حق السودانيين. فعبد الوهاب الأفندي يدلنا، هذا الأسبوع، على أن الإسلاميين أصبحوا أسرى تجربتهم الفاشلة. ويضيف بقوله: “أعتقد أن هذه التجربة قد أضرت بالإسلام ضرراً قد يصعب إصلاحه، وأكاد أقول إنها مثلت جريمة في حق الإسلام والمسلمين. وقد يحتاج الأمر إلى عقود قبل إصلاح هذا الخلل. لم يكتف من يسمون نفسهم الإسلاميين بتضييع فرصة قد لا تتكرر، ولكنهم ضيعوا على من بعدهم، وعلى أجيال قادمة، تماماً كما شوهت داعش الإسلام ونفرت الناس منه. أعتقد أن أول كفارة لهذا الفعل هو أن يعترف هؤلاء بأن بينهم وبين الإسلام بعد المشرقين، وأن يعيدوا السلطة إلى أهلها، ويقضوا ما بقي من حياتهم في الاستغفار والتوبة ورد الحقوق إلى أهلها، عسى ولعل..”

    إن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل يعقل أن يكون دفاع المهدي عن وطنية وفكرانية الترابي أكثر صدقا من هجوم تلامذته عليه أنفسهم والذين يقفزون الآن من مأزق سفينة الاجتهاد الغارقة التي تركها لهم شيخهم، وبعضهم يتوسم الإصلاح، وآخر ما يزال يلوي عنق الحقيقة؟ ثم ما قيمة هذه الوطنية، أو التجديد الفقهي، أو التفكير السياسي، إذا كانت البلاد تدفع اليوم ثمناً باهظاً لهذه الوطنية المدعاة التي يهددنا الزعيم بألا ننقص من قدرها حتى لا نكون حاقدين. إن قيمة التجديد الفكري، والفقهي ليست نتاج لولبية أو ضبابية في التعبير، واعتماد الميكافيلية، وإنما في القدرة على تثوير المجتمعات، وإصلاح تجاربها، وتفجير طاقتها الخلاقة، وتوطيد سمح الدين، وزيادة سانحات التدين الذي ينعكس على أرض الواقع. وبهذا المستوى لم تكن سيرة الترابي إلا الذرائعية السياسية التي جردته من كل قيم الإسلام لصالح الوصول إلى السلطة، وتمكين نفسه وتلاميذه، إذ كان مجايلليه، وزملاؤه، وما برحوا يرفعون كرباج الطغاة في وجه كل من لم يسايرهم، ويجعلون من الدولة غنيمة حرب خاصة بعضويتهم، والأحط من ذلك أنهم دمروا نسيج البلاد الاجتماعي المتوارث حتى يتحكم الاستبداد الإسلاموي، ومن ثم ليكون آية من آيات اجتهادات الفقيه الوطني الراحل.

    لقد قال البشير، ولم نقل نحن الحاسدين، إن الترابي “قضى عمره كله يغش في الناس باسم الشريعة واسم الدين، وأضاف: كان ينادي بتطبيق الشريعة الاسلامية واليوم يرفضها وينادي بفتح البارات في الخرطوم والتي أغلقها الرئيس الاسبق النميرى، وتابع البشير: بل إن الترابي قال إن مدينة الرسول كانت فيها خمرة. وقال البشير: الترابي كان شيخنا نثق به ولكن وجدناه رجلاً كذاباً ومنافقاً ويغش باسم الدين..”. أوليس هو ذات الترابي، الفقيه، والمجدد، والمفكر، الذي يحذرنا المهدي من مغبة النيل من سيرته، أم هو ترابي آخر يريد أن يعيد المهدي إنتاج سيرته، مخالفا كل تلامذته الذين عملوا معه، وخبروه من قرب، ووقفوا على خطل مشروعه الفكري؟. ومن هو الحاقد الذي يهيل التراب على أفكار الترابي، أهم نحن، أم البشير الذي يصفه بأنه يغش باسم الدين، أم الأفندي الذي يقدم اعتذارا متأخرا للشعب السوداني عن ما أقترفه مخ الترابي التجديدي تجاه شعب السودان، ومن ثم يحذر من كارثة ستهل البلاد، أم هم أولئك قادة التنظيم الكثر الذين خرجوا إلينا بمشاريعهم الإصلاحية، أم بعضهم الذي انزوى وقال إنه عاصر كل الحكومات السودانية ولم ير أفسد من هذه الحكومة الإسلاموية؟.

    إننا هنا لا نستخدم حجج المعارضين في مراجعة وطنية الترابي، وقدراته الاجتهادية، ومقاماته الفقهية التي مجدها المهدي. فهناك تراث هائل أنتجه مفكرون، وسياسيون سودانيون، رافعوا ضد وطنية الترابي، وأفاضوا في تبيين اجتهاداته الكارثية. بل إننا هنا لسنا بحاجة إلى العودة إلى الإرشيف لنستدرك تناقض رؤية الإمام حول الترابي. فهناك مقولات كثيرة تناقض ما توصل إليه الزعيم في أحكامه القيمية الأخيرة، والتي لم تراع ضحايا عشرية الترابي الأولى وهو المسؤول منها تماما، هذا إذا أعفينا ثمار تلاميذه بعد الإطاحة به، والتي لم تكن إلا عشريتين احتوت على أشكال جديدة من الأفعال الإجرامية التي استباحوا بها البلاد. إننا هنا، في الحقيقة، نتساءل عن المنهجية التي يتبعها المهدي في تحليله لظاهرة الإسلام السياسي بعد كل هذه السنين الممتدة في العمل الوطني إن كان هكذا يبرئ زعيمه من الخيانة الوطنية لانتهاك قومية القوات المسلحة التي أطاح مغامروها بحكمه هو نفسه. إذن أنت لست خائنا لقسمك يا أيها البشير ما دامت وطنية شيخك الذي أمرك بالتحرك للإطاحة بحكومة رئيس الوزراء محروسة ضد الحاقدين، والحاسدين، والجهلاء، من أمثالنا المعارضين.

    إن شيب، وشباب، حزب الأمة دفعوا ثمنا غاليا في العشرية الأولى في نضالهم ضد سلطة الترابي، ومنهم من قضى نحبه في الحضر، وفي الحدود، ومنهم من تعرض للتعذيب، والإحالة للصالح العام، ولهذا ينبغي أن تجد نضالاتهم مكانا في ذهن زعيم الحزب، هذا إن لم يقدر مشاعر الأسر السودانية التي فقدت أعز فلذات كبدها نتيجة للاجتهادات التي قامت عليها دولة الترابي الذي انتهى اليوم فقط إلى كونه وطنيا، وأن كل من يعارض هذه الوطنية الغيورة تلتصق به تلك الصفات المزمومة. وما ينبغي أكثر يا أيها الزعيم أن نحرر مشهدنا الوطني من شخصنة الاختلافات التي تصدر من موقع التعقل لا موقع العاطفة. فالمعارضون للترابي يصدرون من مواقع عقلانية بناءً على مرجعياتهم الفكرية وليس النفسية، وبالتالي تكون رؤاهم حول الترابي وحولك أنت أيضا، انطلاقا من موقع المسؤولية الوطنية، والأخلاقية. وليس من موقع الهوى النفسي الذي لا ينتج إلا تلك الصفات التي تقفل باب الحوار أمام آخرين حول الأحكام القاطعة المتعلقة بشخصية الترابي.

    بعد مهزلته في الاردن: هل يدخل غندور في تشكيلة الحكومة القادمة؟!!

    March 31, 2017 · لا يوجد تعليق  

    بكري الصائغ

    ***- ما ان طالعت ذلك الخبر السوداني الغريب العجيب الذي نشر وبث علي نطاق واسع في الصحف وبالمحطات الفضائيات العربية والاجنبية بالامس الاربعاء ٢٩ مارس ٢٠١٧ ومفاده:

    (ان وزير الخارجية البروفيسور إبراهيم غندور وجد نفسه في موقف محرج؛ وذلك حينما انشغل بهاتفه الجوال اثناء كلمة الرئيس البشير في القمة العربية في الأردن، الامر الذي جعل احد افراد اللجنة المنظمة يأتي ويخبر غندور بان الخطاب منقول على الهواء مباشرة؛ وان صورته تظهر في الشاشة. فما كان من غندور سوى الاستجابة لنصيحة الموظف؛ وقام بوضع الهاتف في الطاولة التي امامه، وظهر وزير الخارجية ابراهيم غندور منهمكا في هاتفه، وبدأ غندور بشكل واضح وهو يقرأ سطور رسالة، قبل أن ينهمك أكثر في هاتفه لكتابة الرد)!!

    حتي وجدت نفسي اردد في غضب وبلا وعي:( هؤلاء؟!! من هم؟!! ومن اين جاءوا؟!! الله لا يكسبهم محل ما يمشوا يفضحونا)!!

    ***- الغريب في الامر، ان هذا الحادث المخجل وقع في الاردن ليصادف تمامآ مرور ذكري عام بالتمام والكمال علي حادث ضبط الطلاب الاردنيين والمصريين الذين استعانوا اثناء جلوسهم في امتحانات السودان باجهزة تكنولوجية متطورة للغش في الامتحانات، وانكشف امرهم وتم اعتقالهم في جهاز الامن مما ادي وقتها الي توتر في العلاقات بين السودان والبلدين، وهاهو وزير الخارجية قد ارتكب جرمآ بموبايله اكثر فداحة من جريمة الطلاب، علي اعتبار ان الوزير وهو شخصية سيادية قد احرج سمعة بلده جهارآ نهارآ وبالصوت والصورة!!

    ***- انقسمت اراء وتعليقات القراء الذين طالعوا الخبر المحبط الي ثلاثة مجموعات:

    المجموعة الاولي:

    ***********

    اصحاب المجموعة الاولي اكدوا ان الخطأ الفادح الذي ارتكبه غندور يقع اولآ واخيرآ علي (ادارة مراسم وزارة الخارجية في الخرطوم) التي لم تعلم الوزير اصول البروتوكول وتلقنه كيفية التعامل والجلوس في المؤتمرات الدولية، وتدربه علي اسلوب لقاءته مع الدبلوماسيين والسفراء، كان الواجب علي (ادارة مراسم الخارجية) ان تذكر غندور انه وزير خارجية وليس رئيس اتحاد عمال السودان، وان تعامله مع الاجانب يختلف عن لقاءاته مع عمال النقابات في السابق، كان المفروض علي (ادارة مراسم الخارجية) ان تصقل غندور لا ان تتركه يتصرف كما يتصرف الرئيس رونالد ترامب!!

    المجموعة الثانية:

    ************

    اصحاب هذه المجموعة حملوا الرئيس البشير مسؤولية المهزلة التي حدثت في الاردن، لانه لم يحسن اختيار معاونيه ووزراء حكومته، وعليه،(علي نفسها جنت براقش).. و(التسوى كريت فى القرض..تلقاه فى جلدها)!!

    المجموعة الثالثة:

    ************

    اصحاب هذه المجموعة قالوا:( ما الغريب في ان تكون هناك مهزلة سودانية في الاردن وكل المؤتمرات السابقة قد شهدت مهازل لا تحصي ولا تعد، ولا جري حولها محاسبة او تحقيق؟!!)، وهاكم ثلاثة عينات منها:

    ***- كانت هناك محاولة اعتقال البشير في جوهانسبرج عام ٢٠١٥ وهروبه سرآ للخرطوم،

    ***- من منا لا يعرف مهزلة سفر البشير الي نيجيريا اثناء زيارته لها وكيف هرب في سرية بالغة الي السودان!!،

    ***- وفي المؤتمر الاقتصادي الذي انعقد في شرم الشيخ عام ٢٠١٥ انسحب أمير ووفدي الامارات والكويت اثناء كلمة البشير في شرم الشيخ!!

    ***- وتبقي الاسئلة مطروحة بشدة:

    (أ)-

    هل سيدخل غندور في تشكيلة الحكومة القادمة علي اعتبار انه (بسمع الكلام، وينفذ كل توجيهات البشير بلا تاخير او مماطلة، ولا بهش ولا بنش، ولا يفك ولا بربط؟!!)!!

    (ب)-

    ***- ام انه سيلحق بعلي عثمان محمد طه ونافع وحاج ساطور الذين احالهم البشير عام ٢٠١٣ للصالح العام، وحرم عليهم المناصب الدستورية بحجة انهم قد اصبحوا (عجايز) وعليهم ان يفسحوا المجال للشباب؟!!

    (ج)-

    ***- ام سيتم تعيينه سفيرآ في الخارج تمامآ كما تم من قبل تعيين وزير الخارجية السابق مصطفي اسماعيل سفيرآ في جنيف، وتعيين الوزير السابق كمال حسن علي أميناً مساعداً لأمين الجامعة العربية؟!!

    ***- حسب ما جاء في الاخبار المحلية اخيرآ، ان عمر البشير سيقوم بالاعلان عن تشكيلة الحكومة القادمة في يوم الاثنين القادم ٣ ابريل، وحتي ذلك التاريخ لا نتوقع اي مفاجأت في التشكيلة الوزارية، فكلهم في نهاية المطاف مؤتمر وطني حتي وان كانوا شخصيات من حزب المؤتمر شعبي او من احزاب الفكة!!

    بكري الصائغ

    [email protected]

    السودان الأن:بين معارضةٍ مسلحةٍ غير مدركةٍ لمتطلبات المرحلة،وحكومةٍ أصبح شغلها الشاغل التشبث بالسلطة

    March 31, 2017 · لا يوجد تعليق  

    د/يوسف الطيب محمدتوم/المحامى

    بسم الله الرحمن الرحيم

    يقول الله تعالى:(ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ )سورة الأحزاب الأية(41)

    فى السودان أصبح من الأشياء المسلم بها أن تسمع أو تقرأ تصريحاً أو حديثاً من الحكومة أو المعارضة ،لا علاقة له البتة بمصالح الوطن أو المواطن ،فكل طرف يريد أن يحقق أهدافه التى الذاتية أو سمها الشخصية،وقطعاً هذه الوسائل الميكافلية بعيدة كل البعد عن تحقيق النفع للمواطن المغلوب على أمره، وحقاً يصاب المرء بالذهول من تقلبات الساسة السودانيين بشقيهما الحاكم والمعارض،فتارةً تجدهم يتكلمون عن الديمقراطية وحقوق الانسان وكأنهم يبزون او ينافسون ساسة الدول ذات الديمقراطيات العريقة،من حيث عفة اليد واللسان ونظافة السجل من اى نوعٍ من أنواع الفساد،والشفافية والإتقان في الأداء الوظيفى أو الحكومى،وذلك وفقاً للبرنامج الإنتخابى الذى قدمه للناخبين،ومن أجله قام الناخبون بالتصويت لصالحه وفاز على منافسيه،وتارةً اخرى تجد ساستنا يتمرقون في وحل العنصرية النتنة،ويتخذون منها ذريعةً لكى يحركوا مشاعر أبناء مناطقهم ضد أبناء وطنهم في رقعةٍ جغرافية بعيدة عنهم أو مجاورة لهم.

    فالحكومة السودانية أو الحركة الاسلامية والتى وصلت الى سدة الحكم بوسيلة ميكافيلية ملتوية ، أصبحت خبيرة في فن كسب الوقت وتفتيت الأحزاب المعارضة والحركات المسلحة،وماعلمت هذه المسكينة ان مثل هذا المسلك المنطوى على عدم حكمة ووعى ،سيكون عليها وبالاً،وسينقلب السحر عليها لا محالة،فالتفكير المحدود الذى تنتهجه الحكومة السودانية في ادارة الدولة أثبت فشله منذ أكثر من ربع قرنٍ من الزمان،وحال مؤسسات الدولة الراهن يغنى عن السؤال،فعلى سبيل المثال لا الحصر ،بعد فصل كل الخبرات والكفاءات من مختلف مؤسسات الدولة بحجة أنهم ضد مايسمونه  المشروع الحضارى ،أصبح الأداء في كل هذه المؤسسات متدنى للغاية،أما إذا كنت ترغب في التقديم للوظيفة العامة فلا تفكر في ذلك إن لم تكن من أتباع المؤتمر الوطنى وتحمل تزكية من أحد قياداته،وبكل صدق نجد أن  المؤتمر الوطنى الأن يحكم السودان بقوة السلاح لا بأفكاره وإنجازاته ،وهمه الأول هو المحافظة على السلطة ،حتى ولو توفى معظم أهل السودان مرضاً أو جوعاً أو عن طريق الحرب الأهلية التى مازالت نارها تقضى الأخضر واليابس،ويرفض المؤتمر الوطنى إبداء المرونة الكافية لإيقافها.

    وبالمقابل نجد المعارضة وخاصةً المسلحة ،تتجاهل الكثير من متطلبات المرحلة ،وكذلك تتغافل عن المتغيرات المحلية والاقليمية والدولية،فالسلاح وحده لا يحقق الأهداف التى تنشدها هذه الحركات ،وتضعها كبرنامج أو منفستو عندما تصل الى سدة الحكم،فالمتغير المحلى هو ان المواطن العادى أياً كان موقعه قد ملَ الحرب وكثرت عليه ،متطلبات الحياة،وقل دخله بالرغم من إنعدام الوظيفة المناسبة له،وذلك لأن الوظيفة تحتاج لمواصفات معينة يحددها الحزب الحاكم كما ذكرنا أنفاً،أضف لذلك فإن نجد جيلاً كاملاً في المناطق المأزومة بالحروب قد أصبح فاقداً تربوياً،إذاً من أجل تقاتل الحركات المسلحة؟وللإجابة على هذا السؤال يمكننا الرجوع للبيان الذى أصدره عبدالعزيز الحلو والخاص بإقالة عرمان وعقار من الوفد المفاوض للحكومة في محادثات السلام،والأدهى من ذلك مطالبته بحق تقرير المصير لجبال النوبة،وألحق ذلك بشتائم عنصرية للعنصر العربى بصفة عامة والذى يحكم السودان بصفة خاصة،وهذا عن دل إنما يدل عل ضحالة التفكير،وغياب الحكمة،والإعجاب بالنفس والذى يقود صاحبه للهلاك،فمطالبة الحلو بحق تقرير المصير،حتى ولو كان من أجل المناورة للكسب السياسى او ترجيح كفته في مفاوضات مقبلة مع الحكومة،هذا السلوك يدل على انانية متأصلة في نفس هذا الرجل،تقوده هو لراحة نفسه وعلى حساب أتباعه وحتى ولو هلكوا جميعاً،فالزعماء الأفذاذ الذين سطروا أسماءهم بمدادٍ من ذهب  في تاريخ البشرية،كانت  نظرتهم كلية شاملة لمصلحة العامة،بعيدة عن الدائرة الضيقة،وبعيداً عن إستخدام المصطلحات الجهوية والعنصرية والتى تفرق الأمة أكثر مما تجمعها.

    إذاً:المعارضة المسلحة ،ينقصها المعرفة بفنون السياسة،وعدم ادراك المتغيرات المحلية ،فهنالك الكثيرمن الوسائل السلمية والتى يمكن عن طريقها الضغط على الحكومة من أجل الاستجابة لبعض المطالب،وهذا  قطعاً بعد انتهاء مرحلة السلاح ،وأحسب أن أوانها قد أزفَ،واخشى من فواته والعواقب

    الوخيمة التى ستترتب على ذلك وكما يقول د/عزمى بشارة: أن السياسة فن الممكن. وقد يكون هذا صحيحا، لا أدري. ولكن ما أنا متيقن منه هو أنه ما من ممكن صار ممكنا، لولا وجود من أقدموا على تحدي المستحيل. إن مواجهة ما يبدو في لحظة تاريخية مستحيلا هو الذي يجعل الممكن واقعًا. وهذا هو الفرق بين السياسة كنضال من أجل قضية عادلة وبين السياسة كفن إدارة، بما في ذلك إدارة الظلم).ونقول لقادة المعارضة المسلحة وخاصةً عبدالعزيز الحلو:إنك لا تضع قدمك في النهر مرتين كما قال الفيلسوف اليوناني هرقليطس (Heraclitus)(واهل اليونان أهل حكمة ودراية و)الذى عاش

    في فترة ما قبل سقراط،(Pre-Socratic Era) صاحب نظرية التغيّر الدائم ومن هنا جاءت هذه الجملة الشهيرة نسبة للنظرية ( إنك لاتضع قدمك فى النهر مرتين ) وقد عنى الفيلسوف اليوناني بأن النهر متغير متحرك عندما تضع قدمك المرة القادمة لن تكون نفس المياه ولا انت نفس الشخص ، وهي عبارة بنيت عليها حضارة بكاملها كما يشير الفيلسوف العربي زكي نجيب محفوظ فى أحد مؤلفاته ، ويقصد بها حضارة الغرب. حضارة التغيير ، وما حملته من أنجازات ، وما ستجىء به للبشريه من أنجازات هائله وغير متوقعه فى الصناعة والتقنية الدقيقة والطب والأتصالات ….الخ . تلك الحضارة التى نقف أمامها اليوم فى صدمة وذهول . وهرقليطس هو أيضاً من قال ( أن أملك فكرة أغير بها شيئاً خير عندي من كنوز العالم ).

    فنسأل الله الكريم ان يؤتى الحكمة والعقلانية للحكومة والمعارضة المسلحة معاً،فعلى الحكومة أن تراعى المصلحة العامة للشعب السودانى ،وتقوم بتقديم تنازلات جدية من أجل توحيد الجبهة الداخلية وقيام دولة المؤسسات ،وعلى الحركات المسلحلة ،ألا تشطط في مطالبها ،وعلى قادتها الابتعاد عن الغرور وحب الذات ،فقد ملَ أهل السودان الحرب وأصبحوا في ذيل الأمم ، وضاقت عليهم ارض وطنهم الفسيحة.

    وبالله الثقة وعليه التُكلان

    [email protected]

     

    التوطين والمستوطنين الجدد قنبلة موقوتة في دارفور

    March 31, 2017 · لا يوجد تعليق  

    محمد نور عودو

    يبدو ان اقليم لم ينعم بالامن والاستقرار في القريب العاجل بسبب سياسات حكومة المؤتمر الوطني الخاطئة في ادارة مشكلة دارفور هذا الاقليم المسالم.

    ما جري وما يجري في دارفور ينذر بكارثة يهدد امن السودان باكمله في المسقبل.

    دارفور ارض مساحتها مساحة دولة فرنسا تقريبا وكانت سلطنة مستقلة قبل ما يضمها الانجليز قسرا لدولة السودان ويتعارف اهل دارفور فيما بينهم بلقبايل والحواكير المفرد حاكورة والحاكورة يعني ارض خاص بقبيلة ويقوم كل سلطان او ملك القبيلة بتوزيع اراضي الحاكورة الى قبيلته او قبايل اخري يقيمون معه في دائرة حاكورة ويكون السلطان او الملك مسئولاً عنهم . كل قبيلة في دارفور لها حاكورتها .

    بعد اندلاع الثورة في دارفور سلحت حكومة المؤتمر الوطني مليشيات الجنجويد لقد قامت هذ المليشيات عمليات قتل وحرق وتهجير المدنيين الابرياء العزل من حواكيرهم .

    بعد ان قامت هذه المليشيات بتفريغ القري من سكانها الاصلين قامت الحكومة السودانية بتوطين هذه الميلشيات في حواكير واراضي النازحين وسلمت ادارة الاقليم لهذه المليشيات اداريا وعسكريا مما شجعت هذه المليشيات تذهب الي حواكير القبايل المستقرة التي لم تنزح ابان الحرب ليوطنوا مليشيات بمساعدة الحكومة من دون اذن او علم الادارة الاهلية وسلاطين في تلك الحواكير .

    هذه المليشيات الان اصبحت صاحبة الكلمة العليا في الاقليم واصبحوا مسيطرين علي الاقليم بقوة السلاح ويتحدون الجيش والشرطة لقد استقال وزير الداخلية السابق بسبب هذه المليشيات .

    حكومة السودانية هي المسؤلة عن هذه المليشيات وماضية في خطتها لتوطين هذه المليشيات في جميع اراضي دارفور بالتهديد بقوة السلاح وتمويح سلاطين وملوك الحواكير المستقرة .

    توطبن هذه المليشيات يهدد امن وستقرار السودان في المستقبل وامن الاقليمي لدول الجوار.

    لماذا اتت حكومة المؤتمر الوطني بهذه المليشيات وتوطنهم في دارفور اذا كان الحكومة تريد خيرا لاهل دارفور؟

    لماذا في حواكير سودانيين نزحوا من الحرب؟

    ما الغرض من توطين هؤلاء المليشيات في دارفور تحديدا؟

    كل هذه الاسئلة تؤكد التهديد المباشر لانسان دارفور والسودان وسوف تكون هذه المليشيات القنبلة الموقوتة التي تنفجر وتفتت السودان وربما دول الجوار

    فلسفة الحياة اللاّفلسفية

    March 31, 2017 · لا يوجد تعليق  

    د زهير الخويلدي

    ” كل سبل الحياة الفلسفية هي أنماط حياة طباع متعددة حددها العقل والعادة وكلها منعطفة نحو ملذات الحياة ونحو تحقيق الكينونة”1[1]

    في البدء تبدو الفلسفة philosophie على خلاف تام مع الحياة، فهي تمكن المرء من الانتماء إلى دائرة التفكير وترتبط بحب الحكمة وتحتل مكانة بارزة في نطاق المعرفة وتشتغل على الاستدلال البرهاني، في حين ظل المرء يتحرك ضمن غريزة الحياة وينتج تصورا للعالم وينمي مقدرة ذاتية للتصرف وفق جملة من التوجيهات الحياتية ويرهن التقدم الاجتماعي بالمعرفة العلمية ضمن رؤية علمانية للوجود تعتمد على الإنسانوية ومبادئ الأنوار وتناهض الدين. ترتبط الفلسفة بمحب الحكمة الذي يظل في مرتبة وسطى بين الجاهل الذي يعتقد في المعرفة والحكيم الذي يمتلك علم المطلق ويدرك الغايات النهائية والعلل القصوى.

    كما يمكن التمييز بين الحياة البديهية التي تمثل ميدان عمل رغبات الجسد وتحقق الحاجات المادية والمصالح الدنيوية والحياة الفكرية التي تتغذى من استعمال العقل والتدرب على طرح الأسئلة وتتحول إلى مغامرة فكرية ورحلة وجودية تبحث من خلالها عن المعنى والقيمة وتراجع البديهيات وتحرك السواكن.

    من هذا المنطلق يدخل الفيلسوف في صراع مع الحياة البديهية ويصمم على الذهاب نحو الحقيقة والمعنى بالإعراض عن الجزئي والارتفاع إلى المطلق والتجاوز نحو القيمة ويترتب عن ذلك نفورا ومعارك. وبالتالي “يزداد صراع الفيلسوف البطولي حدة بظهور عدو آخر ويبدو حقا أن العالم كله يتحدد لينكر على الفيلسوف حقه في التفكير الحر…ولم يسمح للفيلسوف بالتفكير الحر إلا في فترات قصيرة فحسب… وموقف الفيلسوف لم يكن آمنا يوما فإنه لا يستطيع أن يطمئن لاستقلاله وإنما يبقى دائما هدفا للنفور”2[2]

    أما الحياة vie في معناها البيولوجي فهي مجموعة من الأنشطة التي يتميز بها الكائن الحي عن المادة الجامدة وتتمثل في وظائف التغذي والحركة والإنتاج والنمو وتقترن بالدوافع والبواعث والنوازع والغرائز وتتصف بالديمومة والأسلوب والبرنامج والنسق وتقتضي من الكائنات التسلح بالأمل والعمل والإرادة والعزم والزيادة في الرغبة وتفترض التخلص من الألم والحاجة والعوز وجلب المنفعة وابتغاء الأحسن. بهذا المعنى ليست الحياة zéo بالمعنى البيولوجي أي نمو ونشاط وإنماbios  هي بالمعنى الوجودي أي إرادة وخلق ولا تسير على نحو خطي وسكوني وإنما تدفق بصورة غير منظمة وتتطور بشكل مثير.

    هكذا تكون الحياة بطبعها المادي غير فكرية وبلا روح وتكون الفلسفة بحسها الإشكالي وروحها الثائرة معاندة لكل بداهة ومداهمة لكل عادة ويكون التدرب على الحياة أبعد غاية يمكن أن يسعى الفيلسوف إليها.

    لكن من حيث المبدأ نجد الفلسفة التي تمثل شكلا من التراث الفكري بصفة خاصة تهتم بتدبير أنماط الحياة وتتحول الحياة عند البعض الآخر إلى منبهات على التفلسف والدافع الأبرز على التفكير وإرادة الاقتدار. كما تتحول الفلسفة إلى مجال من المعرفة المختصة التي تهتم بتوجيه جملة من المناهج والتقنيات بغية الإقامة في العالم وخدمة تصور معين للحياة وتساعد الناس على استخدام عقولهم في اتجاه نيل سعاداتهم.

    جملة القول أن” الفلسفة تقوم إذن على تجربة للوجود الإنساني في أشد حالات امتلائه ، وهذه التجربة تتكامل فيها حياة الإنسان العقلية والوجدانية والإرادية”3[3] فهل سيظل موقف الفيلسوف مناهضا للسائد؟

    ألم يقل فلاديمير يانكلفيتش:” طالما أننا نبحث عن “ماهو نفسه هذا”، فلن نكون قد عثرنا عليه لأننا لما نزل نبحث عنه، وما أن نجده حتى لا نعود نمتلكه، لأنه بحصر المعنى ما يمكن لقاؤه، لأنه ليس وجودا… لقد أضعنا بالإجمال ما لم نجده على الإطلاق، أو بالأحرى لا، لقد أضعناه عند العثور عليه”4[4]؟

    الإحالات والمراجع:

    [1] فريدريك نيتشه ، إنسان مفرط في إنسانيته، كتاب العقول الحرة، ترجمة محمد الناجي، طبعة أفريقيا الشرق، الجزء الثاني، طبعة 2001. شذرة 86، ص 148.

    [2]  نيقولاي برديائف ، العزلة والمجتمع، ترجمة فؤاد كامل، دار الشؤون الثقافية العامة ، بغداد، العراق، طبعة ثانية، 1986، ص25.

    [3]  نيقولاي برديائف ، العزلة والمجتمع، مرجع مذكور، ص30.

    [4]   فلاديمير يانكلفيتش، فلسفة أولى، ترجمة سعاد حرب، مؤسسة مجد، بيروت، طبعة أولى، 2004، ص144

    المراجع:

    فريدريك نيتشه ، إنسان مفرط في إنسانيته، كتاب العقول الحرة، ترجمة محمد الناجي، طبعة أفريقيا الشرق، الجزء الثاني، طبعة 2001. شذرة 86، ص 148.

    نيقولاي برديائف ، العزلة والمجتمع، ترجمة فؤاد كامل، دار الشؤون الثقافية العامة ، بغداد، العراق، طبعة ثانية، 1986،

    فلاديمير يانكلفيتش، فلسفة أولى، ترجمة سعاد حرب، مؤسسة مجد، بيروت، طبعة أولى، 2004،

    كاتب فلسفي

    [1] فريدريك نيتشه ، إنسان مفرط في إنسانيته، كتاب العقول الحرة، ترجمة محمد الناجي، طبعة أفريقيا الشرق، الجزء الثاني، طبعة 2001. شذرة 86، ص 148.

    [2]  نيقولاي برديائف ، العزلة والمجتمع، ترجمة فؤاد كامل، دار الشؤون الثقافية العامة ، بغداد، العراق، طبعة ثانية، 1986، ص25.

    [3]  نيقولاي برديائف ، العزلة والمجتمع، مرجع مذكور، ص30.

    [4]  فلاديمير يانكلفيتش، فلسفة أولى، ترجمة سعاد حرب، مؤسسة مجد، بيروت، طبعة أولى، 2004، ص144

    الأمم المتحدة تطالب بتسليم عمر البشير للمحكمة الجنائية خلال مشاركته بقمة الأردن

    March 30, 2017 · لا يوجد تعليق  

     (وكالات – حريات)

    طالبت الأمم المتحدة اليوم الأربعاء بتسليم عمر حسن البشير، للمحكمة الجنائية الدولية، وذلك بالتزامن مع مشاركته في القمة العربية الـ28 المنعقدة بالأردن.

    وقال نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة فرحان حق إن موقف الأمم المتحدة (ثابت ولم يتغير إزاء الرئيس السوداني عمر البشير).

    وأكد حق، خلال مؤتمر صحفي بمقر المنظمة الدولية بنيويورك، ضرورة تقديم البشير للمحاكمة أمام المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي بتهمة (ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية) في إقليم دارفور.

    وأوضح ان (الأمم المتحدة تدعو جميع الدول الأعضاء بنظام روما المؤسس للمحكمة الجنائية الدولية إلى الوفاء بالتزاماتها بضرورة تسليم الرئيس السوداني للمحكمة الجنائية).

    وحول عضوية الأردن في نظام روما وضرورة التزامه بالقبض علي البشير وتسليمه للمحكمة، اكتفي فرحان حق بقوله (موقفنا لم يتغير إزاء هذا الموضوع)، من دون تأكيد أو نفي التقدم بطلب للأردن بهذا الشأن.

    (المصدر أدناه):

    http://aa.com.tr/ar/

    دون تحقيق ، و دون عقوبات : منظمة العفو الدولية توثق انتهاكات حقوق الطلاب الدرافوريين

    March 30, 2017 · لا يوجد تعليق  

    (حريات)

    نشرت منظمة العفو الدولية النسخة العربية من تقريرها (دون تحقيق، ودون عقاب انتهاكات حقوق إنسان ضد الطلبة الدارفوريين في السودان).

    ويورد التقرير (منذ بدء النزاع في دارفور عام 2003 ، اعتقلت الشرطة والأجهزة الأمنية، واحتجزت بشكل تعسفي، مالا يقل عن 10 آلاف طالب دارفوري. وفي عام 2015 وحده ، اعتقلت الشرطة وأجهزة الأمن، واحتجزت تعسفياً، أكثر من 200 طالب دارفوري. وخلال نفس الفترة، وثقت منظمة العفو الدولية مقتل ما لا يقل عن 13 طالباً من دارفور في مختلف الجامعات في أنحاء السودان، ربما على يد رجال شرطة، وعملاء جهاز الأمن الوطني والمخابرات الوطني السوداني و/أو على يد طلبة مرتبطين بالحزب الحاكم.).

    ويؤكد التقرير (أصبح الصراع المسلح ذريعة وقناعًا، في آنٍ معًا، لارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان ليس في دارفور وحدها، بل أيضًا في بقية أرجاء البلاد).

    ويضيف ان الحقوق التي تتعرض للانتهاك تشمل حرية تكوين الجمعيات والانضمام إليها، والتجمع السلمي، وحرية التعبير، إلى جانب التحرر من الاعتقال التعسفي، والتعذيب وسوء المعاملة، أو العقاب أثناء الاحتجاز والقتل غير المشروع.

    وأوصى التقرير بعدد من التوصيات ، من بينها (تعديل قانون الأمن الوطني) لعام 2010 من أجل ضمان الإصلاح المؤسسي والسلوكي للمخابرات، وتجريدها من صلاحياتها التي تخولها القيام بعمليات الاعتقال والاحتجاز، وإنشاء آلية لمراقبة قضائية ؛ وإلغاء جميع الحصانات التي يتمتع بها أفراد المخابرات بموجب المادة 52 من “قانون الأمن الوطني” لعام 2010 . وحظر التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة في التشريعات الوطنية وفي الممارسة، وإدراج جريمة التعذيب في التشريعات الوطنية، بما يتماشى مع المعايير الإقليمية والدولية ؛ والتحقيق في جميع ادعاءات التعذيب والمعاملة السيئة والوفاة أثناء الاحتجاز، اضافة الى التطبيق الكامل للإعفاء من دفع الرسوم التعليمية ، كما هو منصوص عليه في اتفاق وثيقة الدوحة للسلام في دارفور، واتفاق دارفور للسلام؛ وأن يعامل الطلاب الدارفوريون دون تمييز بناء على العرق واللغة والانتماء السياسي.

    (نص التقرير أدناه):

    https://www.amnesty.org/en/documents/afr54/4848/2017/ar/

    بالفيديو ، وزير خارجيته يتسبب في موقف محرج لعمر البشير بالقمة العربية

    March 30, 2017 · 2 تعليقات  

    (وكالات – حريات)

    عندما كان عمر البشير يلقي كلمته في القمة العربية في الأردن، يوم الأربعاء، ظهر وزير خارجيته إبراهيم غندور، منهمكا في هاتفه امام شاشات التلفزة ، ولم ينتبه إلى الأمر إلى أن تقدم إليه أحد المنظمين وهمس في أذنه بعض الكلمات، دفعته لترك هاتفه مباشرة.

    منظمة العفو الدولية : ينبغي على الأردن القبض على عمر البشير وتسليمه إلى المحكمة الجنائية الدولية

    March 30, 2017 · لا يوجد تعليق  

    (حريات)

    قالت منظمة العفو الدولية أمس بمناسبة وصول الرئيس السوداني إلى عمان للمشاركة في قمة الجامعة العربية، إنه يجب على الأردن القبض فوراً على عمر البشير وتسليمه إلى المحكمة الجنائية الدولية ليواجه تهماً بارتكاب جريمة الإبادة الجماعية وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

    وقالت لين معلوف، رئيسة مكتب بيروت الإقليمي ومديرة البحوث، إن ( الأردن ملزم، بصفته دولة موقعة على نظام روما الأساسي الذي أنشئت بموجبه ‘المحكمة الجنائية الدولية’، بالقبض على عمر البشير وتسليمه إلى المحكمة).

    واضافت (ومن شأن عدم القيام بذلك أن يشكل خرقاً فاضحاً للمعاهدة وخذلاناً لمئات الآلاف من ضحايا الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية في دارفور. ويتعين على المجتمع الدولي أن لا يسمح لهذا بأن يحدث).

    وكانت المحكمة، التي تتخذ من لاهاي مقراً لها، أصدرت مذكرتي قبض بحق عمر البشير، استناداً إلى وجود أساس معقول للاعتقاد بأنه قد ارتكب جريمة الإبادة الجماعية ضد قبائل “الفور” و”المساليت” و”الزغاوة” ، إلى جانب جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية، بما في ذلك القتل العمد والتصفية الجسدية والاغتصاب.

    وبناء عليه، فقد بعثت منظمة العفو الدولية برسالة إلى وزير خارجية الأردن، في ينايرالماضي ، لتذكير الحكومة الأردنية رسمياً بواجبها المطلق بالقبض على عمر البشير.

    د.نافع .. ما وراء الدموع!

    March 30, 2017 · لا يوجد تعليق  

    محمد وداعة

    ليست المرة الأولى التي يشاهد فيها د. نافع وهو يذرف الدموع، لا شك أن مقربين من الرجل تملكتهم الدهشة، والبعيدون منه في حيرة و صدمة مما آل اليه حال الرجل القوى الى قبل بضع سنوات، وفي قول بعضهم إنهم حزانى لما يعتري د. نافع من مشاعر وإحاسيس أطلق لها العنان، وقصد أن يرسل رسالة من خلال الدموع الى من يهمه الأمر، دليلهم أن الرجل كان متاحاً له اخفاء مشاعره، مثل ما يفعل الطيب مصطفى الذي اعترف مرات عديدة أنه يبكى سراً، محللون يرون في دموع الرجل حالة إنسانية (نادرة) انتابته أثناء جلسة مؤتمر الشعبي، سالت دموع الرجل غزيرة، والكل يذكر دموع الرجل خلال مؤتمر الحركة الإسلامية الأخير، حين سارعت دكتورة سعاد الفاتح ومسحت الدموع براحة يدها من وجهه ،

    من ناحية إنسانية، ومن دون شك لا أحد غير الدكتور نافع يستطيع تفسير أسباب هذه الدموع، لأن المناسبة نفسها تعج بإحاسيس ربما اختلجت لها النفوس، والحقيقة أن العواطف والدموع كانت أهم القرارات غير الرسمية التي اتخذها الحضور، ولكن يلاحظ أن رجال الصف الأول في الشعبي لم يظهروا تأثراً مثلما فعل ضيفهم الدكتور نافع، لاسيما وأن الحاضرين كثر من قيادات الصف الأول في المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية، لم يذرفوا دموعهم بمثل ما ذرفها د. نافع، و عليه فهي ليست دموع عابرة ولا يمكن اعتبار أن سببها هو فقدان المنصب ،

    شخصياً لم أر أو أسمع كيف استقبل أهل الشعبي د. نافع.. المهم إن كانت الدموع دليل ضعف فقد بدا الرجل ضعيفاً، وإن كانت اختلاط للمشاعر فربما أوجزت ولخصت الحالة، كان منظراً فريداً و مؤثراً حقآ،ً فأشد أهل الإنقاذ غلظة وقسوة، فإذا به رقيقاً (كأنه ولي حميم) تترقرق دموعه ولا يستطيع إيقافها ولو أراد، اختلف المهتمين بالصحة النفسية في تفسير دموع الرجال، أغلبهم ذهب الى أنها حالة إنسانية مغالبة، والبعض اعتبرها مظهراً للضعف، ومنهم من يعتقد أنها تعبير عن اختلاط المشاعر، الحالة ليست مرادفاً للحزن فقط، في الفرح أحياناً تذرف الدموع وفي لحظات الندم واليأس في الدنيا، وحتى من رحمة الله، ليس من شك أن الدكتور نافع ذرف الدمع (السخين) وهو جالس لاحولة له ولا قوة، يستمع الى من ينعي دوره وتاريخه، فهو ضيف على من انقلب عليهم، وهم يقررون المشاركة في سلطة فارقوها كرهاً أو طوعاً قبل اثنين وعشرين عاماً، السنوسي وعلي الحاج كانا من أعضاء المكتب الخاص الذي اتخذ قرار الانقلاب في العام 1989م، كانوا قيادات أعلى للدكتور نافع، طاردتهم حكومة د. نافع، التي ترقى فيها نافع حتى أصبح الرجل الثاني أو الثالث، مع حفظ مكانة شيخ علي، التي تعلو وتنخفض بمعايير الثقة مع الرجل الأول، وكل حسب كسبه في إيغال الصدور، وكشف المستور، وعظائم الأمور، صورة سريالية تصلح أن تكون فلماً من أفلام السينما الهندية، البطل لابد أن يأتي بفعل خارق يعيد التوازن للمشهد، ولعل العبرة خنقته وهو يرى حاله فيما يرى من حال الشعبي، إن كانت لله فقد حان قطافها وإن كانت لدنيا قد عملنا، فقد انتصر الصبر على التي حان قطافها، وبعد أن (نضجت فلا الطير البغاث يأكلها)، وقطعاً هو يقارن بين وقت كان فيه يأمر فيطاع، وبين جلوسه من غير احتفاء ،

    ما أن جاء اتفاق نافع – عقار حتى بدأت أسهم الرجل في التراجع.. والقصة معروفة، وتلت ذلك شعارات التجديد والتغيير فكاد كعب الرجل يعلو لولا مفاجأة خطبة التجديد، بجرد بسيط فإن ما يبكي نافع كثيراً، وربما عرف الندم طريقاً الى قلبه ،

    كان أكثر احتراماً لو أن الرجل قدم اعتذاراً لما يبكيه، وربما اعترافاً بأي خطأ ارتكبه، في حق الشعبي أو المعارضة التي كان يطلب منها (أن تلحس كوعها)، أو حتى لنفر من أهل الوطني، لعل هذا أفضل من البكاء، وإن كان البكاء (بيحرروه) أهله، فما أعادت كثرة البكاء ميتاً، أخيراً الحمد لله الذي جعل أهل الوطني يبكون ويندمون أو هكذا هو حالهم، اللهم أهدنا وإياهم سواء السبيل،،

    الجريدة

     

    مزارعو القضارف (أزمات فوق بعض)..!

    March 30, 2017 · لا يوجد تعليق  

    عثمان شبونة

    * تكاد هذه الرسالة أن تكون (بانوراما) للزراعة ولحال المزارعين في ولاية القضارف ما بين عسر وآخر وما بين المتاح والمأمول.. كاتب الرسالة الزميل الصحفي عبدالماجد محمد السيد (مدير إذاعة القضارف سابقاً) وأحد مثقفي الولاية.. ظل الرجل مهموماً بمختلف القضايا داخل ولايته المشابهة لغيرها من أقاليم السودان في النكسات والوكسات.. فمعاً نقرأ ما جاد به قلمه المخلص.

    النص:

    * ظل مزارعو الزراعة المطرية الآلية ومزارعو القضارف علي وجه الخصوص ولسنوات خلت يدورون في دائرة إعسار الندرة وإعسار الوفرة، فهم معسرون في حالة وفرة الإنتاج لضعف الطلب ومعسرون في حالة قلة الإنتاج والقاسم المشترك بين الإعسارين ارتفاع كلفة الانتاج وثبات السعر وأشياء أخرى نسوقها معنا في هذا السياق الذي نسلط من خلاله الضوء علي أزمة مزارعي القضارف ووقوفهم على حافة الإنهيار والخروج من دائرة الإنتاج.

    (2)

    * منذ العام 2012 حددت الجهات المختصة مبلغ 500 جنيهاً سعراً لأردب الذرة (الأردب يساوي جوالين) ويمر العام تلو العام والسعر لايراوح مكانه، تزداد مدخلات الإنتاج في كل عام والسعر كما هو، بل حتى زيادة المحروقات الأخيرة لم تشفع لمزارعي الزراعة الآلية في أن تتدخل الجهات المعنية لإعادة قراءة الأسعار ومقارنة كلفة الانتاج بسعر “السَّلم” أو سمِّه سعر التركيز كما اصطلحت الدولة علي تسميته. أما المحصول الرديف للذرة وهو السمسم؛ كان من المتوقع أن يجد عناية واهتمام.. فوجئ المزارعون بأن الجهات المعنية بتحديد سعر السلم قامت بتخفيض سعره إلى (350) جنيهاً بدلاً عن (600) في وقت كان المزارعون يتوقعون ارتفاع سعره باعتباره محصولاً نقدياً مهماً؛ وأن الدولة ستركز على إنتاجه انعاشاً للصادر.

    (3)

    * رغم الجولات المكوكية التي قامت بها القيادات التقليدية للمزارعين في ظل غياب اتحادهم المحلول لمحاولة اقناع المسؤولين بأن السعر المطروح لايساوي التكلفة ويعرِّض المزارع لخسائر كبيرة؛ إلاّ أن كل الجهات أصرت على ما أقرّته (المكاتب المكيفة) من أسعار لا تقترب من الواقع، ولم تجد محاولاتهم نفعاً رغم التعاطف والتطمينات التي يعودون بها لرفاقهم حتى فوجئوا بزيادة سعر تركيز القمح وبقاء حالهم على ماهو عليه؛ في رسالة واضحة تقول فحواها إن الذرة ليس محل اهتمام الدولة؛ رغم أن الواقع الذي سنسرده أدناه يناقض هذه الرسالة أو الفرضية..!

    (4)

    * الموقف الذي يقفه المزارعون اليوم وهم يتجرعون خسارة موسم ناجح كأنما تريده الدولة وتمهد السبل لحدوثه؛ وهي تعمل على تسهيل تمويل الذرة وتعلم تماماً أنه لم يعد محط اهتمام أهل السودان في ظل (المتغير الثقافي)! هذا المتغيِّر أبعد الذرة عن المائدة السودانية مما يعني ضعف الطلب عليه كغذاء رئيس لأهل السودان.. ويقول كثير من المزارعين أنهم يواجهون صعوبة في تمويلهم لزراعة محاصيل ذات عائد مجزي وسريع كالسمسم وزهرة الشمس بينما يتم تمويلهم بسهولة لزراعة محصول الذرة، وبعضهم أعرب عن دهشته من مسلك الدولة التي لم تفتح أبواباً لصادر الذرة ولا تعمل على فتح آفاق لإعادة تصنيعه وتعلم أنه أصبح عقبة أمام المزارعين وبعد كل هذا تعمل علي تسهيل أمر تمويله وتتكبد عناء تخزينه بالطرق التقليدية التي شهدها العام السابق والحالي حيث تم طمر أكثر من 800 مليون جوال من الذرة (أي أدخلوها المطامير) عبر ما يعرف بالمخزون الاستراتيجي وكان الأجدى بالدولة لو كانت تريد حقاً إخراج المزارع من دائرته المفرغة أن تعمل على تشجيع زراعة محاصيل ذات جدوى اقتصادية؛ وتعمل على تسهيل تمويلها لينصرف المزارع الى زراعتها والخروج تدريجياً من حلقة الذرة المفرغة.. ويرى بعض المزارعين أن الشروط التي وضعها البنك الزراعي من أجل التمويل؛ من سداد لقيمة التأمين الزراعي وغيرها؛ تعتبر شروطاً تعجيزية في ظل الظروف التي يعيشها المزارع.

    (5)

    * واحدة من العقبات الكؤود التي وضعتها الدولة أمامها هي جهاز المخزون الاستراتيجي الذي أصبح (حيطة مايلة) للمزارع الذي يعلم أنه ينتج بسعر أعلى مما يحدده الجهاز ومع ذلك ينتظره ليفك ضائقة يعلم تكرارها كل عام.. والدولة بهذه السياسة جعلت من المزارع منتجاً لها وليس للسوق الذي كان حرياً بالدولة أن تفتح آفاقه؛ وتروج لمحاصيلها المرغوبة عالمياً وتعمل على إعادة المنتج الزراعي بالصورة المطلوبة عالمياً؛ لا أن تعتمد أسلوب التخدير السنوي للمزارعين الذين باتوا في كل عام ينتظرون دخول هذا الجهاز ليعمل علي تركيز الأسعار في السوق المحلي؛ فيدخل متأخراً ويخرج مبكراً ليترك المزارع عاضاً على إبهامه ندماً.. غير أن هذا العام شهد بدعة جديدة؛ وهي سداد المزارع لديونه لدى البنوك بنسبة لا تقل عن 70% مما أثار حفيظة المزارعين وتهكمهم وهم المثقلون بالديون والمنتظرون لهذا الجهاز أن يعمل علي سداد بعض دينهم؛ لا أن يرغمهم على سداد الديون.

    (6)

    * ينادي المختصون الزراعيون ــ كلما سنحت الفرصة ــ بزيادة الانتاجية عبر الحزم التقنية المختلفة.. والواقع يقول إن كل مزارع بالقضارف وغيرها من مناطق الزراعة المطرية الآلية قد اقتنع بجدوى التقانة في زيادة الإنتاجية وتقليل النفقات.. لكن لأي محصول تستخدم التقانة؟ سؤال كهذا يجيبك عليه أصغر مزارع بقوله: إذا كان استخدام التقانات لزراعة الذرة فأين هي منافذ التسويق..! فمعضلة الذرة ليست معضلة إنتاج بقدر ما هي معضلة طلب وسوق مفتوح ومضمون يعمل المنتج من أجله، فضلاً عن صعوبة الحصول علي الآليات الخاصة بالتقانة وخلو المنطقة من شركات بيع الخدمة التي يمكن أن تيسِّر علي المزارع الدخول للموسم بأقل تكلفة؛ في وقت تحصر الشركات الزراعية الموجودة نفسها في بيع المبيدات أو عرض الآليات الضخمة التي يرغب المزارع في اقتنائها ولا يجد سبيلاً اليها حتى عبر البنوك؛ التي كان من المنتظر ان تقدم تسهيلات كبيرة في اتجاه امتلاك المزارعين لآليات حديثة بشروط ميسرة وفترات سماح وتسديد معقولة.

    (7)

    * يظل الحديث أعلاه حديثاً للاستهلاك مالم تشهد الزراعة الآلية ثورة حقيقية في الاستفادة من التقانات بعد تسهيل الحصول عليها؛ واعادة قراءة خارطة الانتاج الزراعي بالقضارف حسب مناخ كل منطقة؛ وربط التمويل بهذه الخارطة التي تحدد أي المحاصيل أكثر نجاحاً في المنطقة المعنية؛ والتركيز على المحاصيل المرغوبة عالمياً.. إن القراءات الصحيحة من شأنها أن تعالج أزمة الزراعة بالقضارف من خلال التشخيص السليم الذي يقودنا للدواء الناجع بالتركيز على زراعة محاصيل بعينها في كل منطقة؛ الأمر الذي يعمل على خفض المساحات المزروعة بالذرة؛ وبالتالي تركيز سعره دون الحاجة الى تدخل الدولة؛ فسيكون الإنتاج في حدود الطلب داخلياً كان أو خارجياً، وهذه الرؤية يمكن أن تعضَّد بسياسة تمويلية تشترِط تمويل محصول بعينه في منطقة بعينها.. وهناك محاصيل محددة أثبتت نجاحا منقطع النظير في كل المواسم رغم تفاوت معدلات الأمطار.

    (8)

    * مما لا شك فيه أن ارتباط المزارع بأرضه ارتباط وجداني قبل أن يكون ارتباطاً اقتصادياً.. ولتعزيز القيمة الاقتصادية لدى المزارع لابد من تشجيعه وإشراكه في وضع السياسات الزراعية المختلفة؛ باعتباره المكتوي بالجمرة والعارف بخفايا مهنته بحكم الخبرة والممارسة، وأن لا يوكل أمر تخطيط السياسات الزراعية (للأفندية) وأصحاب النظريات التي تجافي واقعاً يكابده المزارع.. كما لابد للدولة أن تعمل على تشجيع الاستثمار في مجالات الصناعات التحويلية لتعظيم القيمة المضافة للمنتج الزراعي والعمل علي توطين صناعة الأعلاف والنشا؛ خاصة وأن الذرة معروف بقيمته الغذائية العالية.. وعلى ولاية القضارف خاصة إعادة البصر كرتين في سياساتها الاستثمارية وقوانينها ولوائحها الطاردة.

    * ولأهل الشأن أقول: المزارعون بالقضارف مر عليهم عامان (عجيفان) غاب فيهما الكلأ وجف الضرع وكسدت السوق وفتحت السجون أبوابها، ولايزالون على أعناقهم أغلال العسرة وغلبة الدين وقهر الرجال؛ فانظروا لهم نظرة تساويهم بأصحاب (القمح) حتى لا تصبح جنانهم كالصريم.

    عبدالماجد محمد السيد ــ القضارف

    (الجريدة الالكترونية).

    انفجار بمنزل رئيس دائرة المحكمة العليا بمدنى

    March 29, 2017 · 1 تعليق  

    (حريات)

    حدث انفجار بمنزل رئيس دائرة المحكمة العليا بالولايات الوسطى والقضارف بمدينة ودمدنى أمس 28 مارس .

    وأورد اعلام القضائية فى بيان (تعرض منزل رئيس دائرة المحكمة العليا بالولايات الوسطى والقضارف بمدينة ود مدني لحادث إنفجار سخان مياه داخلي في الحمام نتيجة لخطأ فني في التركيب والضبط ممانجم عنه حدوث تلف وأضرار بالغرف دون خسائر في الأرواح بحمد الله ولطفه.  وقد نقل رئيس الدائرة مولانا / أزهري مبارك الفاضل وأسرته إلى مستشفى الإصابات بود مدني والتي غادروها بعد تلقي العلاج من الإصابات الطفيفة التي تعرضوا لها جراء الحادث).

    ومع التعطاف مع القاضى وأسرته الا ان عزو الحادث الى (انفجار سخان مياه) ، رغم الاضرار الكبيرة التى تعكسها الصور ، أثار شكوكا بمواقع التواصل الاجتماعى .

    وعلق احد الاسلاميين بالفيسبوك (اسئلة إمتحان الشهادة. سؤال مادة العدالة والقضاء. المعطيات: 1- البيت جدييييد 2- إنفجرت كفتيرة فانهار السقف.السؤال: المقاول منو؟).

    الحكم بالمؤبد لثالث مرة على كارلوس في قضية اعتداء بباريس

    March 29, 2017 · لا يوجد تعليق  

    (اف ب – حريات)

    وافقت محكمة الجنايات الخاصة في باريس على توصيات المدعي العام الذي طالب بالحكم بعقوبة المؤبد على كارلوس (67 عاما)، وهي أقصى عقوبة في القانون الفرنسي، في قضية الاعتداء على متجر “دراغستور بوبليسيس”، وقد سبق أن حكم عليه مرتين بالسجن المؤبد، وهو مسجون في فرنسا منذ 1994.

    وشهدت جلسات المحاكمة جدلا بين الدفاع والادعاء. فقد كان المدعي ريمي كروسون دو كورمييه قد طلب الاثنين بالحكم على كارلوس بعدما خلص إلى أن “جميع الأدلة التي جمعت في إطار هذا التحقيق تشير إليه”.

    بينما من جهتها كانت هيئة الدفاع عن كارلوس قد طلبت تبرئته لأن لا أدلة في الملف تسمح بتأكيد مسؤولية المتهم على حادث الاعتداء.

    وبين الشهود الذين فقدوا ذاكرتهم والضحايا المتوفين والخبراء الذين تم استبدالهم، كشفت المحاكمة مدى صعوبة النظر في قضية بعد مرور 43 عاما على وقائعها.

    ورأت محكمة الجنايات أن التقادم المحدد بعشر سنوات بعد وقوع الاعتداء، قطع في هذه القضية بسبب أعمال إجرائية مرتبطة بملفات أخرى لكارلوس، بينما تندرج الوقائع في إطار “الإصرار على المشاركة في الإرهاب”.

    ويمضي كارلوس حكمين بالسجن المؤبد لقتله شرطيين في 1975 في باريس وبأربعة اعتداءات بالمتفجرات أسفرت عن سقوط 11 قتيلا وحوالى 150 جريحا في 1982 و1983 في باريس ومرسيليا وفي قطارين.

    وقال المدعي العام”يتهموننا بالتنكيل به قضائيا وبإهمال الحق في النسيان. لكن باسم الحقيقة وتكريما للضحايا (…) المقاضاة واجبة حتى بعد هذه الفترة الطويلة”، رافضا اتهامات الدفاع بأن المحاكمة سياسية.

    يشكل الاعتداء على متجر “دراغستور بوبليسيس” العملية الأقدم التي يحاكم عليها كارلوس أمام القضاء الفرنسي، والأخيرة التي سيحاكم بسببها في هذا البلد حيث يمثل أمام المحكمة منذ 13 مارس.

    وتشير (حريات) الى ان كارلوس اعتقل بالخرطوم بعد صفقة بين جهاز الأمن السودانى والمخابرات الفرنسية .

    وكان دخل السودان بجواز سفر أردني ، وظل يقيم بالخرطوم باسم عبد الله بركات .

    وأكد كارلوس فى مقابلة صحفية ان جهات رسمية سودانية رتبت دخوله البلاد ، (السلطات السودانية كانت على علم بمجيئي. وحتى وزير الخارجية السوداني الذي سافر معي على الرحلة ذاتها كان على علم بالأمر.).

    وتم تخديره من قبل جهاز الأمن السودانى وكبل بالحديد وسلم لجهاز المخابرات الفرنسية 14 اغسطس 1994 وتم نقله من الخرطوم إلى باريس علي متن طائرة خاصة.

    وقال وزير الداخلية الفرنسي للصحافة حين القى القبض على كارولس مقابل خمسين مليون دولار للحكومة السودانية ، (نحن لا نترك من يهدر الدم الفرنسي).

     

    المؤتمر السوداني يعلن عن اطلاق حملة الأرض لنا

    March 29, 2017 · لا يوجد تعليق  

    (حريات)

    أعلن حزب المؤتمر السوداني عن إطلاقه لحملةٍ شعبية  تعني بقضايا الأرض على مستوى ولاية الخرطوم .

     واورد الحزب فى بيان أمس 28 مارس ان الحملة تهدف إلى رفع الوعي بقضايا الأرض والوقوف ضد المصادرات وعمليات النزع التي تتعرض لها الميادين والساحات العامة في مدن الولاية، بالاضافة إلى مناصرة المتضررين من الإجراءات الحكومية التي قضت بالاستيلاء على الأراضي والحيازات الأهلية .

     وأضاف الحزب أن الحملة ستشمل العديد من الفعاليات التوعوية عبر أنشطةٍ إعلامية وميدانية وتشكيل حلقة من التحالفات الواسعة في مواجهة هذه التعديات.

    وقال نورالدين صلاح الدين رئيس الحزب في ولاية الخرطوم ان حكومة الولاية تستغل القوانين في غير ما يحقق المصلحة العامة لتحقيق مكاسب لمجموعاتٍ بعينها من المتنفذين ولحل ضوائقها الاقتصادية عبر البيع والتلاعب بهذه المساحات وخلق أوضاع بالقوة الجبرية تحت مظلة القانون، لتفقد الولاية بعض الحدائق العامة ومن أشهرها حديقة الحيوان التي تم تحويلها لفندق وميدان حي المعمورة الذي تم تحويل غرضه لمدارس خاصة وميدان الصحراء بالصحافة على سبيل المثال لا الحصر.

    وأضاف ان هذه الظاهرة إن لم تجد الحسم والردع فإنها ستؤدي إلى خنق العاصمة، (خصوصاً في ظل الأزمة الاقتصادية التي يعيشها النظام وفي ظل حالة الفساد التي تستشري في أوصاله والكم المهول من الصرف البذخي على أجهزته الأمنية وعلى أجهزة الحكومتين الإتحادية والولائية المترهلة، ودوننا التصريحات الشهيرة لوالي النظام على ولاية الخرطوم عبدالرحيم حسين والتي قال فيها أنه وجد جميع الأراضي المملوكة لحكومة ولاية الخرطوم قد تم بيعها، ولذلك فلن يكون مستبعداً بل من المتوقع أن تلجأ الحكومة إلى نزع الميادين والمساحات العامة وإعادة تخصيصها في ظل انعدام حالة الشفافية في التعاطي مع الشأن العام وفي ظلٍ نظامٍ فاشل وموغلٍ في الفساد والذي عودنا على أن مصالح المواطن لا تأتي في مقدمة أولياته، هذا في حال أنها أتت).

    وأكد رئيس الحزب في الولاية بأن الحملة ستنهض على عدة مسارات، منها المسار القانوني والسياسي بالدعوة والضغط إلى تشكيل مفوضية الأراضي المنصوص عليها في دستور جمهورية السودان الإنتقالي لسنة 2005م باعتبارها المفوضية الوحيدة التي لم تر النور من بين المفوضيات التي نص عليها الدستور، بالإضافة إلى تعديل نص المادة 4 من قانون ملكية الأراضي غير المسجلة لسنة 1970م بإضافة عبارة ( وتعتبر المساحات والميادين العامة داخل الأحياء كما لو كانت سُجلت بأسماء الأحياء التي تقع بداخلها وأن أحكام قانون تسوية الأراضي لسنة 1925م قد روعيت بشأنها).

    وأضاف بأن الهدف من الحملة تشجيع المواطنين بالسعي لتسجيل المساحات والميادين العامة في أسماء الأحياء التي تقع فيها وتنبيههم إلى أن الميدان الذي في حيهم ربما يكون هو الهدف القادم للجشع والفساد الحكومي، وان (هذه دعوةٌ منا لكل مواطني حي أن ينتظموا في حيهم وأن يقوموا بحصر المساحات والميادين العامة، وأن يشكلوا لجاناً تقوم بمهام التأكد من كونها مسجلةً باسم الحي أو باسم حكومة جمهورية السودان، وأن يسارعوا إلى تسجيلها باسم الحي حتى لا تقوم الحكومة عبر التعسف في استغلال القانون بالتعدي عليها).

     وأكد نور الدين انه عبر المذكرات ومساءلة اللجان الشعبية والوقفات الإحتجاجية وكل أدوات الضغط الشعبي السلمي (يمكننا تحقيق الكثير، مشيراً إلى انخراط جميع أعضاء الحزب في الولاية في هذه الحملة).

    رسالة للدكتور علي الحاج

    March 29, 2017 · لا يوجد تعليق  

    حسن الجزولي

    * نهنكم أولاً بسلامة الوصول لأرض الوطن بعد طول غياب عن الأهل والأحباب، ونتمنى لكم إقامة طيبة ومستقرة. كما نهنئكم بالثقة التي أولاها لكم أعضاء حزبكم كقيادي إسلامي في الحركة الاسلامية. حيث قالت الأنباء بنيلكم اعلى الأصوات في الانتخابات التي أجريت لمنصب الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي، خلال مؤتمره الذي عقده مؤخراً، وأن الحزب نفسه قد قرر الانتقال لمرحلة تنظيمية أخرى يبطل فيها العمل بصيغة حزب المؤتمر الشعبي ليؤسس الحزب الخالف كأحد أهم التوصيات التي تركها لحزبكم الراحل د. حسن الترابي.

    * وبهذه المناسبة نود مناقشة بعض القضايا المتعلقة بهذا الأمر معكم قبل أن نطرح عليكم طلباً بسيطاً نوعاً.

    * معلوم أن المعنى البسيط والواضح للحزب الخالف هو في المختصر المفيد مشروع يقوم على ضم كافة التنظيمات والأحزاب ذات التوجه والخلفية الاسلامية داخل جسم تنظيمي واحد يكون بمثابة الحزب المعبر عن رؤيتكم مجتمعين. أي تجميع سياسي لتنظيمات ما يسمى بأهل القبلة.

    * هذا باختصار مفيد ما هدف إليه المشرع في فكرة النظام الخالف، لا أكثر ولا أقل.

    * ولسنا هنا يا سيادة الدكتور في معرض الدخول في تفاصيل ومناقشة المشروع من زوايا تنظيمية أو فكرية، فهو مشروع يحق لكم وللقائمين عليه طرحه بالصيغة التي تروق لكم طالما أنكم ترون فيها محققاً لأشواقكم وطموحاتكم.

    * ولكن ما يهمنا هو أنكم لم تأتوا بجديد على مستوى بنية التجديد إن كنتم تستهدفون التجديد، ونظنكم كذلك، وإلا ما تنكبتم الصعاب لتغيير الصيغة التنظيمية القديمة التي كان معمولاً بها داخل أطر حزبكم في المؤتمر الشعبي.

    * فقد شهد الناس قبل أكثر من نيف وعشرين سنة ما قبل إنقلاب الانقاذ، صيغة الجبهة الاسلامية القومية التي عملت على تجميع كل التيارات الاسلامية في محاولة لمواجهة قوى الانتفاضة المتحالفة، والتي استطاعت هزيمة النظام المايوي واسقاطه، وعملت على المضي قدماً من أجل تحقيق كافة شعارات الانتفاضة، وأولها ملاحقة سدنة مايو والاقتصاص منهم على ما اقترفت أياديهم طيلة ستة عشر عاماً وفي مقدمة كل هؤلاء جماعات الأخوان المسلمين، الذين تحالفوا مع النميري منفردين واستخدموه كمخلب قط لتطبيق ما يسمى بالشريعة الاسلامية، وارتكاب أعظم الفظائع بالتالي في حق شعبنا باسم الدين وكتابه الكريم.

    * ولم تثمر تجربة الجبهة الاسلامية القومية عن أي جديد، حيث كان تأسيسها شكلياً، فقط وما انفكت في ممارسة نفس النهج القديم للتنظيم السابق لها، بل بأشكال وصور أفظع، تكشفت فيها للجماهير مرامي وخدع وتناقضات مشروعها الفكري المطروح باسم الاسلام، دون تقديم برنامج إسلامي معقول ومقنع تستشف عن طريقه الجماهير بأن الاسلام هو الحل لمشاكلها على كل الأصعدة، بل كانت ممارسة ميكيافيلية للسياسة، لا فرق فيها بينهم وبين أي حزب آخر، علمانياً كان أم غيره.

    * نعود لأمركم يا سيادة الدكتور علي الحاج لنشير إلى أنكم خرجتم من البلاد غاضبين، بعد تضييق الخناق عليكم وعلى كوادركم النشطة، معلنين أنكم بخروجكم من بنية النظام الحاكم والبلاد بأسرها، إنما تسجلون قطيعة معرفية عن أفكار الانقاذ وحزب المؤتمر الوطني.

    * والآن وقد عدتم منتظمين حزبياً وفكرياً نود لو تقنعوننا، بأن ما شهدته أروقة مؤتمر حزبكم الذي انتخبكم أميناً عاماً، إنما هي ممارسة جديدة كماً ونوعاً وأن صيغة “النظام الخالف” فيها خير وبركة للجماهير المغلوب على أمرها، كما صرحت كوادركم، خاصة تناولكم لذلك في أول كلمة لكم عند تأكيدكم على تحقيق السلام والاستقرار والتوافق السياسي في السودان. مضيفين “يجب أن تتوقف الحرب وأن يعم السلام السودان”.

    * عليه نرى أن أسهل هذه الطرق إقناعاً هو أن يشهد العالمين على صدق توجهكم نحو خير الجماهير وبركتها، وأن القطيعة مع الماضي الذي نبذتموه علناً وإعلامياً، وخرجتم عنه تنظيمياً وفكرياً ما يزال يسري بعد عودتكم الميمونة من المنفى الاختياري الذي كنتم تبشرون منه الناس بممارسة “إسلامية” جديدة ومتقاطعة مع الممارسة السابقة لحزب المؤتمر الوطني والذي نعتموه بكل الصفات السالبة وأدرتم ظهركم عنه.

    * فإن كنتم سيادة د. الحاج على استعداد لذلك، فإننا نرشح لكم أن تتحدثوا بكل شفافية حول موضوع ظل يشغل أذهان الجماهير منذ واقعة خروجكم للمنفى غاضبين.

    * الشفافية تتلخص في ضرورة الكشف عن أصل المقولة التي صرحتم بها قبل خروجكم ربما بأيام قلائل ومافادها “خلوا الطابق مستور”.

    * تود الجماهير المغلوب على أمرها ـ ومن حقها ذلك ـ أن تتعرف على طبيعة ذاك “المستور” الذي ولابد سيادتك على علم بأبعادة وتفاصيله، فما انفكت جماهير شعبنا يا سيادة الكتور تعيش في واقع من الغش ومضايرة الحقائق وغياب الشفافية والصدق الذي ظل يمارسه عليها أهل الانقاذ والنظام، حول كثير من الموبقات وممارسة أشكال الفساد الذي تتحدث عن حقائقه مجالس السودانيين والسودانيات بما يرغم السامعين على وضع أكفهم على أنوفهم!

    * عليه ،، نحن في انتظار أن تتحدثوا بكل شفافية لتضعوا عالم السودانيين في صورة ما جرى، ،، علكم بذلك تتطهرون من موبقات ورجس الانقاذ الذي كنتم فيه والغون ،، وأنتم العائدون لجماهير الشعب السوداني بمشروع وجب عليكم قبل أن تشرعوا في تطبيقه، ضرورة أن تبعدوا عنها الاحساس بأن الاسلاميين في كل منعطف إنما يعاملون هذا الشعب كفئران تجارب ،، وبعدها مرحباً بك في وطن من المفترض أن يسع الجميع.

    [email protected]

    سذاجة مصرية أخرى..!

    March 29, 2017 · 2 تعليقات  

    عثمان شبونة

    * في نظرتنا الغاضبة لمصر بكل ما يصدر من إعلامها الغبي ضدنا؛ لابد من التريث أمام أصوات مصرية انحازت إلينا في رفضنا لمنتجاتهم الملوثة.. وقد رأيت هذا الانحياز عبر شاشاتهم ووصلني من آخرين مكتوباً؛ فالانحياز للحق فوق الوطنية.. لا أعني الوطنية المزيفة التي يبديها إخوان السودان الحاكمين في هذه الأيام…! وبمناسبة القمامة المصرية؛ أزيد القارئ ببعض ما شاهدته أمس الأول في برنامج العاشرة مساء على قناة دريم وهي تدق ناقوس الخطر مرة أخرى عن تلوث الأسماك في (مكبّات) مصر وخطورتها على صحة البشر.. وبعض فضائيات أم الدنيا حوّلتها إلى (أم الدنايا) بتدليسها وهجمتها المتطاولة على السودان إفكاً وبهتاناً.. أما قنواتنا الفضائية ــ وللأمانة ــ لا فضل لها في ما يتعلق بصحة الشعب السوداني الذي أرادت القاهرة حصاره بأمراضها؛ فهي قنوات تبث بهوى جهاز الحزب الحاكم (العدو النوعي للشعب السوداني).. كل الفضل للإعلام الالكتروني وبعض الصحف في مواجهة الهجمة المصرية.. لكن يُحمد لقناة (سودانية 24) دخولها المتأخر بتسليط الضوء على المَهالِك المصرية ووجوب الحذر منها..!

    * كذلك شاهدتُ قناة القاهرة والناس أمس الأول؛ وهي تطرح سؤالاً (عويراً بجد) عبر برنامج (المصري أفندي 360) السؤال: (ماذا يأكل السفير وطاقم السفارة السودانية في مصر)؟! السؤال محاولة باهتة لتزييف الحقيقة حول منتجات مصر التي (تعافها) حتى البهائم؛ وكأن مقدِّم البرنامج يريد القول: (إن منتجاتنا التي تزعمون تلوثها يتناولها سفير النظام السوداني وجماعته).. بلا شك أن مثل هذا السؤال الساذج لا يهمنا البتة..! هل يضيرنا شيء إذا أكل سفير النظام السوداني وطاقم سفارته الحنظل ذاته؟ فنحن معنيون بشعب السودان وليس حكومة السودان التي لم ننتخبها وأصابتنا بالضر.. ولن نقبل أن يجتمع علينا الضر من المصريين أيضاً بسبب وجود هذه الحكومة الصورية.. ومهما تشدق بعضنا بأزلية العلاقات لا يمكن محو كلمات برلمانيي القاهرة المدَّعين عنوة بمصرية أراضينا المحتلة.. ولا يمكن محو إعلام القاهرة من ذاكرتنا (أعني الساذج العبيط فقط) فكأنه يطلب منا إغماض أعيننا عن فساد منتجاتهم وتمرير ادعاءاتهم..! لو كان ما يثيرونه بعيداً عن صحة شعبنا وعزته لما تفرغنا لأقاويل الأقذار في الإعلام المصري.. سنكون لسان شعبنا في وجه منافقي الإعلام المصري وفي وجه المسؤولين المصريين الذين يعلمون أن حلايب سودانية أكثر من علمهم بما يدور حولهم.. لكن جينات الطمع والشح تجعلهم وضعاء بحب الذات؛ على حسابنا..!

    خروج:

    * الذي قدَّم حلايب لقمة سائغة للمُحتل هو البشير وإخوانه في التنظيم..! حلايب نقطة توحُّد السودانيين حيال العدو المصري الذي يحتلها الآن.. وليست نقطة توحد الشعب السوداني مع النظام الذي احتل السودان قاطبة ودمّر أعز ما فيه.. حلايب قضية شعب وسيستردها؛ لا قضية عصابة تؤمن بأن الوطن كرسي..! على البعض ألا يخلطوا الأمور بين كيانين متنافرين (شعب.. و.. سلطة مستبدة).

    أعوذ بالله

    الجريدة (النسخة الممنوعة).

    الآثار الكوشية وتنامي الشعور الوطني في السودان

    March 29, 2017 · 2 تعليقات  

    د. عمر بادي

    إرتفعت هذه الأيام وتيرة الإهتمام بالآثارالكوشية في السودان و التي قبعت نسيا منسيا لعدة قرون إلا من فئآت قليلة مستنيرة داخل السودان , أما خارج السودان فلم يتم الإلتفات إليها إعلاميا إلا قريبا من خلال أطروحات عالم الآثار شارل بونيه و من خلال زيارة الشيخة موزة للأهرامات السودانية و وقوفها على عمليات الترميم الجارية للأهرامات التي تقوم بها دولة قطر و قد أكملت حتى الآن ترميم 60% من الأهرامات التي تفوق الثلاثمائة هرم . كان رد الفعل قويا من الإعلام المصري الذي إعتبر في إبراز الآثار السودانية تنافسا للآثار المصرية خاصة الأهرامات فنكروا أن الآثار السودانية هي الأقدم و هي الأصل , بل و وصل الأمر إلى السخرية من الأهرامات السودانية و من ثم من الشعب السوداني ! النتيجة الفورية لذلك كانت تكتل السودانيين و رفضهم لتلك الإهانات بل و الرد عليها بالأدلة و البراهين .

    رب ضارة نافعة , أقول هذا لأنه لم يكن هنالك إهتمام كبير بالآثار و التاريخ الكوشي في الإعلام الرسمي و في المناهج الدراسية في السودان , و قد كتبت قبل هذا بعض المقالات عن التاريخ الكوشي و أبرزت بعض الأطروحات و لكن كانت آراء بعض المعلقين أن ذلك التاريخ لا يجب الإهتمام به لما به من أصنام و أننا يجب أن يبدأ تاريخنا مع بداية السلطنة الزرقاء ( مملكة سنار ) العربية الإسلامية في عام 1504 . لا أنكر هنا الدور الرسمي لوزارة السياحة و الآثار و دور المتحف القومي في نقل و إنقاذ آثار شمال السودان من الغرق و لكنه دور محدود . في ندوة من ضمن ندوات لتدشين الكتاب القيّم ( الكشر – مفتاح اللغة النوبية ) لمؤلفه علي حسن علي قيلي بالأمس في مسرح حديقة الحي الرابع بحلفاية الملوك شاركت ببعض الإضافات التي أوجبت متابعتها لغويا للتأكيد على الدور النوبي فيها , و قد رأيت أن أشرك القراء الكرام في ما ذكرته لأن ما ذكرته هو حديث الساعة , فإليكم به ..

    كلمة ( النوبة ) أشار المؤلف أنها تعني الذهب و صارت تطلق على المنقبين عن الذهب في ذلك العصر القديم , و لا زال المنقبون عن الذهب يعملون في التنقيب حتى الآن ! أما كلمة ( السودان ) فقد أشار المؤلف أن أصلها بالنوبية ( أسي دان ) و تعني بلاد المياه , و قد ذكر بعض المعلقين أن السودان كلمة عربية نسبة إلى سواد اللون , و أنا أرى أن كلمات نوبية عدة قد إنتقلت إلى العربية و ربما أخذ العرب لون السواد من لون قاطني بلاد المياه . أما كلمة ( كوش ) فقد ذكر المؤلف أن أصلها بالنوبية ( كوش قل ) بمعنى أسد الغابة , و لذلك كان الكوشيون يصففون شعور رؤوسهم على شكل اللبد التي على الأسود , و هذا أعتبره دليلا على كونهم الملوك الأوائل الذين تبعهم الآخرون في ذلك ! كوش هو إبن حام بن نوح و كان لحام أربعة أبناء هم : كوش و مصرايم و فوط و كنعان , و قد إنحدرت منهم شعوب الكوشيين و المصريين و الليبيين و الكنعانيين في أرض الشام . يرد العلماء و المؤرخون الطوفان العظيم في زمن سيدنا نوح إلى العام 5 ألف ق.م , و هذا التاريخ هو نفسه الذي تعود إليه حضارة كرمة و هذا يثبت أن حضارة كوش عمرها 7 آلاف عام , و قد شاهدت في متحف مدينة أكسفورد في بريطانيا بعض آثار حجرية و فخارية و نقوش تعود إلى حضارة النيل الأوسط و كتبوا أن عمرها 10 آلاف عام ! مع تحاليل الحمض النووي للنساء و نتائج الفحص الكربوني تبين أن منطقة شمال السودان بها أصل الإنسان و قد تم إثبات ذلك بنظرية الخروج للجنس البشري من افريقيا .

    حضارة كرمة تعود إلى عام 5 آلاف ق.م و هي المرحلة الأولى من حضارة كوش ثم تلتها حضارة نبتة ثم حضارة مروي التي إستمرت حتى عام 300 ميلادية . طيلة هذه المدة صارت اللغة النوبية حية مع الممالك المسيحية نوباتيا و المقرة و علوة و إلى اليوم و ظهرت حديثا معاجم لمفردات اللغة النوبية كما هو الحال في المنتدى النوبي في الإنترنت , لكن رغم ذلك نجد أن رموز اللغة النوبية خاصة المروية لم يتم التوصل لفكها , كما حدث للغة الهيروغليفية التي فك رموزها شامبليون بعد عثوره على حجر رشيد , و لا بد لعلماء التاريخ السودانيين أن يبذلوا جهودهم في ذلك , لأنه من المؤكد عند حل رموز اللغة المروية سوف تظهر حقائق تاريخية عدة تعزز من الدور الريادي للحضارة الكوشية .

    الملك الكوشي نارماري ( نا أر مري ) و يعني إسمه بالنوبية القاطع للرؤوس , يقال أنه نفسه هو الملك مينا في التاريخ المصري الذي وحّد الوجهين القبلي و البحري و كون بداية الأسر في مصر الفرعونية في عام 3150 ق.م و التي إستمرت إلى 31 أسرة حتى عام 332 ق.م , عندما إحتل مصر اليونانيون البطالمة و إعتبروا أنفسهم خلفاء للفراعنة و تعتبر كيلوباترا اليونانية البطليمية آخر ملكة مصرية و قد هزمها الرومان في عام 30 ق.م و جعلوا مصر مقاطعة لروما , ثم أتى المسلمون بقيادة عمرو بن العاص و جعلوا مصر ولاية إسلامية في عام 642 . فرعون هي كلمة نوبية أصلها ( فري أوون ) و تعني الطائر في السماء كما جاء في كتاب ( الكشر ) و لكنه صار لقبا يطلق على ملوك مصر , حتى و إن لم يكن الحكام مصريين , ففي زمان حكم الهكسوس و حكم الليبيين و النوبيين و الأشوريين و الفرس  تم إعتبار كل هؤلاء الحكام فراعنة و أدخلوهم في نظام الأسر . مثلا الأسرة 15, 16 , 17  كونها الهكسوس و الأسرة 24 كونها الليبيون و الأسرة 25 كونها النوبيون و الأسرة 26 , 28 كونها الأشوريون والأسرة 27 كونها الفرس . لقد غزا ملك النوبة بعانخي مصر في عام 727 ق.م و خلفه شبكا و شبتكا و ترهاقا (أو تهارقا ) و إستمر حكمهم قرابة ال 100 عام , و في عهد ترهاقا تمدد حكم النوبيين إلى منطقة الشام و صار حاميا للعبرانيين من هجمات الأشوريين و الذين مع الزمن تكتلوا ضده بينما خذله الأسرى الذين كانوا يحاربون معه مما أدى إلى تراجعه جنوبا .

    توجد أسطورة كنت قد ذكرتها آنفا , و هي أن النوبيين كانوا قد تحالفوا مع الفينيقيين في منطقة الشام و المشهورين بركوب البحر و التجارة و ركبوا معهم في سفنهم إلى قرطاجنة ( تونس حاليا ) و التي كانت تابعة للفينيقيين و إزدهرت حتى غزا قائدها هانيبال روما برا بعد عبور جبل طارق و هزمها شر هزيمة . تقول الأسطورة أن النوبيين كانوا يبحثون عن مصادر جديدة لمعدن الحديد الذي إكتشفوا طريقة صهره , و قد واصلت السفن سيرها عبر مضيق جبل طارق إلى إيرلندا و استقروا فيها لمدة من الزمن و الإيرلنديون حتى اليوم يقولون أنهم شرقيون ! وعند عودتهم ضلت بعض السفن طريقها و تاهت في المحيط الأطلنطي حتى وصلت إلى جزيرة جمايكا في البحر الكاريبي . لقد أورد ذلك الكاتب الديبلوماسي عبد الهادي صديق عندما عمل ديبلوماسيا في سفارة السودان في جمايكا و وجد في متحف العاصمة كينغستون وثيقة تحكي عن ذلك و أن أصلهم من النوبة . لقد تأكد ذلك من زيارات مغني الريقي الأول جيمي كليف قبل بوب مارلي للسودان و لخلاوي حمد النيل في نهاية السبعينات و تسجيله للإيقاعات الصوفية و إدخالها في الأغاني الغربية الحديثة , كذلك الأميرة ذات الأصل النوبي التي حضرت من ترينداد و زارت أرض الأجداد في شمال السودان قبل سنوات مضت !

    السيدة هاجر أم سيدنا إسماعيل كانت أميرة نوبية , و هذه حقيقة أقر بها العلماء المصريون . جراء ذلك إنتقلت كلمات عدة من اللغة النوبية إلى اللغة العربية المستعربة . أيضا فقد تمدد النوبيون منذ زمان سحيق شرقا فكونوا البجا و الأكسوميين و تدل بعض الأبحاث أنهم قد عبروا البحر الأحمر عند مضيق باب المندب و دخلوا جنوب الجزيرة العربية , و بنفس الطريق خرجت قبيلة حبش العربية في هجرة معاكسة بعد إنهيار سد مأرب من اليمن إلى الساحل الأفريقي للبحر الأحمر , و بذلك صار هذا الساحل الأفريقي يعرف عند العرب بأرض الحبشة . من هنا أتى تأكيد الدكتور عبد الله الطيب أن هجرة الصحابة إلى أرض الحبشة كانت لدولة المقرة و ليست لأثيوبيا , فالنجاشي كلمة نوبية تعني الملك كما ورد في كتاب ( الكشر ) , و يقيني أن هذا الكتاب سوف يفتح منافذ كثيرة للبحث في أصول الكلمات التي تعود إلى اللغة النوبية , فهل من باحثين .

    [email protected]

     

    هل دموع نافع Made in Taiwan؟!!

    March 29, 2017 · 1 تعليق  

    بكري الصائغ

    ***- لا عيب في ان يبكي المرء ويذرف الدمع المدرار، بشرط ان تكون دموع حقيقية صادرة من قلوب مكلومة مليئة بالكمد والحزن، وليست دموع تماسيح، ان تكون دموع حقيقية نزلت علي الخدود بصورة طبيعية لا زيف فيها ولا رياء، دموع هطلت بصورة عفوية دون ان يتم لانزالها استعمال اي مادة ما تهيج العيون وترغمها علي الجريان.

    ***- لم استغرب اطلاقآ من دموع نافع علي نافع التي سكبها قبل ايام قليلة مضت في مناسبة انعقاد المؤتمر العام لحزب المؤتمر الشعبي حيث رصد الصحفيون المشاعر الجياشة للدكتور نافع علي نافع.. الذي انخرط في نوبة بكاء حرى حزناً على غياب الدكتور حسن الترابي!!، لم استغرب تصرف نافع، فهي ليست عملية بكاء حزنآ علي الترابي بقدر ما هي عملية مقصودة كان الهدف منها سحب البساط من تحت اقدام كل الشخصيات الصغيرة والكبيرة المشاركة في المؤتمر الشعبي، خطته تمركزت في ان يكون هو الشخصية الوحيدة في دائرة الضوء ومحط انظار الصحفيين ورجال الاعلام…(وشوفوني انا ببكي)!! وبالفعل نجحت خطته الجهنمية، واحتل بكاءه مكانة في الصحف اليومية علي حساب المؤتمر الشعبي، وانشغل البعض كثيرآ بهذا البكاء كانما السودان ما فيه من احداث هامة الا هذا الحدث الترجيدي!!

    ***- انها ليست المرة الاولي التي بكي فيها نافع، فقد نشرت صحيفة الراكوبة في يوم ٢٨ اكتوبر٢٠١٠ خبر جاء تحت عنوان:(نافع يجهش بالبكاء ويقول: سنزيل الحواجز أمام الوحدة ولو بـ (المخاشنة)، جاء في سياق الخبر:

    (في مشهد تاريخي ووطني غير مسبوق تحوّلت القاعة الدولية بقاعة الصداقة أمس خلال “ملتقى المرأة للسلام والوحدة” الذي نظّمه الاتحاد العام للمرأة السودانية إلى ساحة للحزن والبكاء انفعالاً مع حديث القيادية بالحركة الشعبية إخلاص قرنق حول الوحدة ومخاطر الانفصال الذي كان ممزوجاً بالبكاء ولاحظت “التيّار” أنّ مساعد رئيس الجمهورية الدكتور نافع علي نافع قد انهمرت دموعه أثناء حديث ممثلة الحركة الشعبية في اللقاء، معتبراً حديثها بارقة أمل لوجود أعداد كبيرة تريد وحدة السودان والحفاظ على أراضيه)!!

    ***- ظاهرة البكاء والعويل وذرف الدموع بمناسبة او بلا مناسبة عند أهل المؤتمر الوطني، هي ظاهرة اصبحت كثيرة في السنوات الاخيرة اشهرها بكاء كمال عبداللطيف وزير المعادن السابق والذي دخل التاريخ باسم (كمال البكاي)!! ودموع البروفيسور ابراهيم غندور التي سببت الحيرة عند الصحفيين، فقد نشرت جريدة “الرأي العام” السودانية في يوم ٢٥ يوليو ٢٠١٠، خبر جاء تحت عنوان:(دموع غندور.. البكاء من أجل الوحدة!!)، وجاء في سياقه:

    (بمنديل ناصع البياض، مسح البروفيسور ابراهيم غندور أمين العلاقات السياسية بالمؤتمر الوطني الدموع التي إنسربت من عينيه يوم الثلاثاء الماضي على نحوٍ مباغت أثناء حديثه العاطفي عن الوحدة. غير أنه فشل في مقابل ذلك، في وقف سيل الكثير من التساؤلات التي دارت في فضاء تلك الدموع النادر ذرفها في قضايا سياسية. …. الكثيرون إنقسموا في تكييف تلك الدموع بإختلاف الزوايا التي نظروا منها إلى وجه غندور. فهم إما متعاطفون معها بشدة، أو مشككون في صدقيتها كذلك، ولم يكن هناك مجال للرمادية بينهما. وهو ما جعل هناك حاجة لمعرفة مبعث تلك الدموع المفاجئة التي أعقبها إجهاش بالبكاء إقتسمه معه بعض أعضاء اللجنة المركزية لإتحاد نقابات عمال السودان الذي يرأسه، فيما آثر آخرون من ذات الإتحاد، أن ينخرطوا في موجة من التصفيق)!!

    ***- ايضآ عندما رجع عمر البشير مهرولآ من جوهانسبرج هربآ من الاعتقال ووصل سالمآ الي مطار الخرطوم، انهمرت دموع البروفيسور ابراهيم غندور بصورة اثارت التساؤلات حول سبب هذا الدمع الغزير؟!!

    ***- في يوم ١٨ مارس عام ٢٠١٢ نشرت صحيفة “الرأي العام” ايضآ خبر جاء تحت عنوان:(من الاتفاق أم عليه؟بكاء إدريس)، وكتبت الصحيفة:

    (لم يكن إدريس عبد القادر رئيس وفد الحكومة المفاوض في أديس أبابا أول من بكى من السياسيين بالطبع، ولكنه كان أكثرهم دموعاً فيما يبدو، وأكثر من فعل ذلك يوم الجمعة الماضي في موقف واحد عندما ضرب رقماً قياسياً وهو يبكي من على منبر مسجد الفتح بضاحية أركويت أربع مرات في غضون “28” دقيقة فقط، أي بمعدل “بكية” كل سبع دقائق. دموع إدريس، إنسربت من عينيه أثناء مرافعته المتماسكة عن اتفاق الحريات الأربع الذي مهره اخيراً بأديس أبابا، وذلك بعد هجوم عاصف من إمام ذلك المسجد الشيخ محمد حسن طنون على ذلك الاتفاق ومن أتى به، فقد وصفه بأقذع الألفاظ، وبكامب ديفيد أخرى، قبل أن يدعو إلى مقاومته حسبما أوردت بالأمس الزميلة “السوداني” وهو ما قد يرجح أن يكون بكاء إدريس إستباقاً للموت المحتمل للإتفاق خاصة بعد أن تكاثر عليه الهجوم من عدة جبهات. مبعث الدموع مبعث دموع إدريس غير معلوم، ولا يعرف على وجه الدقّة ما إذا كانت على الاتفاق، اتفاق الحريات الأربع، أم عليه.. وهل كانت بسبب ثغرات اكتشفها إدريس فَجأةً في الاتفاق من حديث الإمام، أم خوفاً من إجهاض ذلك الاتفاق بعد أن أفلحت حملة مماثلة في إجهاض الاتفاق الإطاري الذي وقّعه د. نافع العام الماضي، ثم نفض الرئيس والمكتب القيادي للمؤتمر الوطني يده من ذلك الاتفاق دون أن تكون هنالك بدائل أخرى جاهزة غير الحرب)!!

    ***- ماعاد احد في السودان يصدق دموع أهل الانقاذ والجبهة القومية والمؤتمر الشعبي، ففي ظل حكمهم الفاسد الممتد طوال سبعة وعشرين عامآ اصبح كل شي في البلاد بلا طعم او لون، كل شي تغير الي الاسوأ، حتي الشعارات السياسية القديمة ما عادت ذي قيمة عند حزب المؤتمر الوطني، فقد اختفي شعار(ناكل مما نزرع ونلبس مما نصنع) وحل مكانه شعار اخر يقول (نبكي علي ما فعلنا..ونذرف الدمع علي مصائبنا)!!وسيستمر البكاء الزائف (والجعير) المصطنع بلا توقف تحت رعاية حزبية وحكومية!!

    ***- سؤال مطروح بشدة في الشارع السوداني:

    (من اين جاء نافع بالدموع؟)!!

    بكري الصائغ

    [email protected]

    القمة العربية ولحظات ما قبل الانفجار

    March 29, 2017 · لا يوجد تعليق  

    سعيد عبدالله سعيد شاهين

    تنعقد فى هذه الايام بالاردن اجتماعات القمة العربية التى نسى الناس امرها منذ امد طويل حيث صارت قضايا الامة العربية يتيمة لا بواكى لها تم تغييبها عن عمد لتمرير اجندة الفوضى الخلاقة فى اخر مراحلها والتى تشهد سوريا الجريحه ابشع سيناريوهاتها والمؤسف والموجع ان يكون مقعدها شاغرا فى هذه القمة

    لا اغالى اذا قلت ان اجواء انعقاد هذه القمة تشبه انعقاد قمة اللاءت الثلاثة بالخرطوم عقب ماسمى بالنكسة حيث اعادت تلك القمة اليتيمة فى معالجاتها بشجاعه مسنوده بالمد الشعبى للشارع العربى والاحتواء الثورى للشارع السودانى وقيادته الحكيمه انذاك بتناغم بعيدا عن  المكاسب السياسيه الضيقه بين الازهرى والمحجوب وبحنكتهما ازيلت ضغائن مكبوته بين السعوديه ومصر بسبب اليمن واليوم ينادى اليمن الجريح والسعوديه اللاعب الرئيسى فيها بحجة اعادة الشرعيه والتى {وحده} الشعب اليمنى يملك حق تفريرها نعم اذا امتلك الجميع ارادة الفعل كما حدث فى مؤتمر اللاءآت الثلاثة بالخرطوم ستجتاز الامة العربيه ازمتها وسيعود لها القها وتوهجها وربما انحسر بعد ذلك كل هذا العبث بارواح ومقدرات امة من عبث العابثين والطامعين بل ربما ادى ذلك ازالة الاحتقانات التى سببت ما يسمى بالارهاب تهربا من مستحقات رد الظلم السائد غض النظر عن سلبية او ايجابية ذلك فان مرارة الشعور بالظلم لا تدانيها مرارة

    القمة الحاليه مرحلة مفصلية لها ما بعدها فاذا هدفت لترسيخ ما هو حادث اليوم وتثبيته بشرعية سياسيه عبثيه فان ذلك سيكون له اثار وخيمه اجلا وعاجلا وربما مهدت ارضية تغيير الانظمة السياسيه الحاكمه

    اما اذا امتلكت شجاعة النظر فى الامر بمسؤلية وعين الاعتبار فانه يمكن الخروج بمخرجات تعيد ترتيب الاوضاع بما يحفظ للجميع حقوقهم وان يكون المهر الغالى الذى دفعته الشعوب العربية فى العراق واليمن وسوريا حافزا للعمل الجاد والمسؤول والا فسيكون الطوفان فان كثرة الضغط يولد الانفجار وسيكون داويا هذه المرة لانه انفجار شعوب سيفلت الامر حتى من طباخ الفوضى الخلاقه .

    « Previous PageNext Page »