الجمعة  31  أكتوبر  2014
  • من نحن
  • راسلنا
  • اعلن معنا
  • ادعمنا
  • لنصبر على المستقبل سوياً

    January 11, 2011 · لا يوجد تعليق  

    *بدأت عملية الاستفتاء على تقرير مصير الجنوب وسط مخاوف وتوترات دفعت بعض الأسر في الشمال لمنع صغارهم من الذهاب إلى المدارس نتيجةً لهواجس ارتبطت في أذهانهم بأحداثٍ ماضية.

    *حتى على الصعيد الرسمي تحسب المسؤولون لما يمكن أن يحدث، وهذا مسلك إيجابي منهم. فالحرص على قيام الاستفتاء بغض النظر عن النوايا والنتائج ظاهرة صحية ينبغي أن تتوفر له كل أسباب الحماية والتأمين.
    *إن بعض الأحداث الجانبية التي تزامنت مع إنطلاقة الاستفتاء سواءً في ولاية الوحدة أم في منطقة أبيي مؤسفة ينبغي محاصرتها وتجاوزها لانجاح الاستفتاء حتى يقول أهل الجنوب كلمتهم ويقررون مصيرهم.

    *إننا ندرك أثر القرار السياسي الذي بدأت تعبر عنه الحركة الشعبية إضافةً لرغبة بعض القوميين الجنوبيين والشباب المتطلعين لقيام دولةًَ خاصة بهم، وهذا من حقهم، وليس هناك من يعترض. هذا الحق الذي كفله لهم الدستور واتفاقية نيفاشا وقانون الاستفتاء حول تقرير مصير الجنوب، ولكننا نحرص مع كل ذلك على أن يسود السلام والأمن والاستقرار في الجنوب والشمال، وهناك التزاماً مسبق بقبول نتيجة الاستفتاء دون أن يعني ذلك قطع العلاقات الطبيعية التي لا يمكن فصلها بالقوة.

    *إننا سنكون أول المهنئيين بقيام دولة الجنوب السوداني، ونحن أكثر حرصاًَ على استمرار الوشائج والعلاقات التي ربطت بيننا طوال سنوات تاريخنا المشترك، والصبر سوياً على مشكلات الانتقال من الدولة الواحدة إلى دولتين إذا تم الانفصال، بل والعمل سوياً من أجل إيجاد صيغة إتحاد أو تكامل لصالح أبناء السودان في الجنوب والشمال على المدى البعيد.

    السودان..الانسداد والعنف القادم

    January 8, 2011 · لا يوجد تعليق  

    في صيف 1981 وصيف 1982 كان رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، يهوشواع ساغي، ونائب رئيس الوزراء الإسرائيلي، ديفيد ليفي، ونائب وزير الدفاع الإسرائيلي، موردخاي تسيبوري، يبذلون الجهد الممكن كله لئلا تتمكن المجموعة الأخرى المؤلفة من رئيس الوزراء، مناحيم بيغن، ووزير الدفاع، أرئيل شارون، ووزير الخارجية، إسحق شامير، إضافةً إلى الجنرال رفائيل إيتان، من فرض أجندتها الرامية إلى تنفيذ خطة “أورانيم الكبرى” التي تعني ببساطة شن حرب واسعة النطاق في لبنان وصولاً إلى بيروت لتحطيم قدرات منظمة التحرير الفلسطينية كلها.

    هذه النتائج الوخيمة كلها كانت نتاج “انسداد الآفاق” الذي صنعته إسرائيل بيدها، ونتاج تغليب خيار العنف البالغ على ما سواه من الخيارات التي بدت لشارون وقتذاك غير ناجعة، لكنها كانت لتلحق ضرراً أقل بإسرائيل إذا لم يتشدد في فرض أجندته الحربية التي أفضت إلى انسدادٍ بالغٍ.

    وانسداد الآفاق هذا هو ما يلوح في السودان الآن.

    ويبدو أن المسؤولين السودانيين يسيرون على خطى شارون حذو النعل بالنعل.

    فتفكيرهم لم يبعد قيد أنملة عن “سياسة كسر العظام”.

    وهي سياسة خطيرة للغاية، وتؤدي لتفجير العنف إن عاجلا أو آجلا.

    مسؤولو الأمن يحذرون الناس من الخروج إلى الشارع ويلوحون بـ”تكسير العظام” في ما الجهاز التشريعي المزيّف يجيز زيادات مهولة في أسعار السلع الأساسية ويموّه ذلك بإجراءات تقشف حكومية لا تعني شيئاً.

    الأمن السوداني، بضربه – بقسوة ووحشية – شيخاً مسناً وقيادية في حزب الأمة، قبل أسبوعين، أراد لرسالته أن تصل لأي سوداني في بيته: اخرجوا، وسيكون هذا هو المصير!
    والقيادةُ السياسية في السودان تستخف بالمعارضة وبالشعب أيّما استخفاف، وتتحدى أن تستطيع أية جهة الإطاحة بالنظام.

    وهي أمرت بوقف المفاوضات مع مسلحي دارفور، ما يعني العودة إلى مربع الحرب هناك. وعلى امتداد خط التماس بين الجنوب والشمال، ثمّة بؤر للتوتر قابلة للاشتعال في أية لحظة، وكفيلة بتفجير الوضع بين الشمال والجنوب. وثمّة تحذيرات أيضاً من عنفٍ عرقي يصاحب أو يعقب استفتاء الجنوب، وتلميحات بتدخلٍ عسكري أميركي في هذه الحال.

    وفي الوقت ذاته، ينفقُ قياديون في الحزب الحاكم (الطيب مصطفى وزمرته) جهدهم كله في تعبئة الشماليين – عرقياً وثقافياً – ضد الجنوبيين، الأمر الذي سيؤدي في نهاية المطاف على الأرجح إلى وقوع حوادث عنف، خاصةً في ظل الإجراءات السرية التي فرضتها الحكومة السودانية ضد الجنوبيين ومنها منشور شفاهي لديوان النائب العام بعرقلة عمليات بيع الجنوبيين في الشمال لبيوتهم تبعاً لمصادر عدة.

    وتحدثت بعضُ المصادر أيضاً عن توجيهات حكومية بمنع بيع الذرة والسلع الضرورية إلى الجنوبيين في الشمال.

    وكانت حادثة جلد سيدة سودانية بصورة مهينة قد فجرت الجدل مرةً أخرى حول تطبيق الشريعة الإسلامية في السودان. وفي ما أعتبر مفكرون وساسة ومثقفون القضية بمثابة الفضيحة، وتساءلوا عن السبب في عدم تطبيق الحدود على المتنفذين الكبار والفاسدين، حاول الرئيس السوداني اسدال الستار على القصة برمتها حين وجّه بوقف التحقيق القضائي والشرطي حول الحادثة.

    هذا القرار كان كفيلا بإطلاق موجة جديدة من الاستنكار والسُخط لتدخل الحزب الحاكم في شؤون القضاء، وألقى بظلالٍ واسعة من الشك على صدقية النظام السوداني حيال تطبيق الأحكام الإسلامية بطريقةٍ عادلة.

    بل وشكك مثقفون إسلامويون مثل الدكتور الطيب زين العابدين في قدرة قادة المؤتمر الوطني على فهم الفارق بين العقوبات الحدية والأخرى التعذيرية ما يعني أن الشريعة الإسلامية لا تعدو أن تكون شعاراً يرفعه قادة لا يسعهم أبداً فهم إجراءاتها ناهيك عن مقاصدها العليا وعدالتها ورحمتها.

    وألّب خطاب البشير في مدينة القضارف الذي أكّد فيه التطبيق الكامل للأحكام الإسلامية وتأهبه لإعلان دولة لا تقبل التعدد الديني والثقافي حال انفصال الجنوب، ألّب مشاعر غير المسلمين وغير العرب بل وغالبية السودانيين عليه.

    وتعرضت صورته إلى اهتزاز خطير بعد زيارته إلى جوبا والتي أُستقبل فيها – شعبياً – بمشاعر انفصالية جيّاشة عّدت بنظر المراقبين صفعة تُوجه إلى الحكومة السودانية، لم يخففها الاستقبال الرسمي الدافيء هناك.

    وفي خضم هذه التعقيدات كلها، لم تجد الخرطوم مناصاً من إعلان إجراءات تقشفية رهيبة ستنعكس سلباً على الفقراء والمعوزين الذين يشكلون نحو 90% من السودانيين. والواضح أن تحذيرات الشرطة السابقة كانت موجهة بالأساس لهؤلاء: سنطبق سياسات اقتصادية متقشفة للغاية، سيسود الجوع، لكن، إياكم أن تُبدوا أي نوعٍ من الاحتجاج، من يفعل ذلك سنحطم رأسه كما فعلنا مع الشيخ محمد أحمد غزالي (74 سنة) !

    التونسيون والجزائريون يعيشون حياة مرفهة بالنظر إلى السودانيين، ولدى السلطات التونسية والجزائرية إمكانات أمنية أكبر بكثير من تلك التي لدى الخرطوم، ورغم هذا كله خرج التونسيون والجزائريون إلى الشارع منددين بغلاء المعيشة.

    وعلى الرغم من أن الحكومة المصرية لم تعلن نيتها في هضم حقوق الأقباط وإعلان دولة لا تحتمل التعدد، وعلى الرغم من أنها لم تفجّر كنيسة الاسكندرية، إلا أن شوارع الاسكندرية والقاهرة شهدت خروج عشرات الآلاف من المتظاهرين على تفجير الكنيسة!

    الحكومة السودانية تعلن بوضوح أنها ستمارس عنفاً بالغاً إزاء أيّ مظهرٍ من مظاهر الاحتجاج الشعبي، وهي تضيّق على المعارضة بشكلٍ هستيري. اعتقلت الناشطات اللائي حاولن تسليم مذكرة لوزير العدل احتجاجاً على الفيديو الفضيحة، وعاملتهن بقسوة، وشجّت رأس شيخ مسن وقيادية بارزة في حزب الأمة القومي وحطمت ذراعها، وهي – عملياً – تمهد للحرب في دارفور وتحتفظ بمعتقلين مدنيين من ناشطي دارفور، وزجت في السجن صحافيين أمثال أبوذر علي الأمين، وتستفز الجنوبيين بما تخطه صحيفة “كانجورا” العنصرية – الإنتباهة، ولا تسعى لنزع فتيل العنف على طول خطوط التماس بين الشمال والجنوب، وكل هذا إن لم يمثل انسداداً بالغاً في القنوات السياسية فماذا يعني الانسداد؟

    الوضعُ في السودان مرشحٌ للإنفجار في أيّ لحظة. فمن الجنوب إلى دارفور إلى بورتسودان الثائرة على واليها، محمد طاهر إيلا بسبب فشل حكومته في تخفيف آثار السيول والأمطار هناك و – للغرابة – شُح المياه، إلى الشمال المثخن بجراح السدود وارتفاع أسعار الجازولين والعنف الذي تصدت به السلطات على متظاهرين في مدينة شندي معقل الرئيس السوداني، إلى الجزيرة المكتوية بنار مشروعها الزراعي الذي جرى تدميره، إلى كردفان التي بدأت ارهاصات العنف تتجلى على أرضها، إلى الخرطوم التي نامت وصحت على ارتفاع بالغ في أسعار السلع الضرورية، كل ذلك يجعل من السودان برميل بارود ينتظر شرارة تحيله إلى حريق شامل.

    وعلى الحكومة السودانية – والحال هذا – ألا تتصرف بتهوّر. عليها ألا تمشي على خطى شارون في زراعة الريح لتحصد العاصفة والبراكين. فارتفاع أسعار السلع، والانسداد السياسي، وانفصال الجنوب، والتوتر البالغ حالياً في دارفور، إضافة إلى استفزازات السلطة لشعبها، لا شكّ سيوّلد رد فعل في الشارع إن عاجلاً أو آجلاً، وعليها أن تتعامل مع رد الفعل هذا بأقصى ما تستطيع من الحكمة و”اللا عنف”، لأن عنف السلطة سيفضي إلى انسداد أكبر في الآفاق السياسية، وسيقود في نهاية المطاف إلى بحث المحبطين واليائسين عن طرقٍ أخرى لمواجهة النظام، ربما عبر العنف أيضاً، والعنف هذه المرة لن يسيل من دارفور إلى الخرطوم، بل سيتفجر في كل مكان، وسيستهدف أول ما يستهدف المؤتمر الوطني وكل أشكال وجوده، لكنه سيخلق فوضى عارمة في طول البلاد وعرضها، ولن تتمكن أية جهة من السيطرة عليه.

    سيصبح السودان كالصومال وأسوأ.

    مثل هذا السيناريو واردٌ جدا لو لجأت السلطات إلى العنف المفرط في مواجهة شعبٍ أعزل.

    وهذا متوقعٌ بل هو راجح لأي متابع لسلوك حكومة البشير منذ أن استلمت السلطة.

    والعنف لن يعيد الناس إلى بيوتهم إلا للتفكير في آلياتٍ جديدة تنفّس عن غضبهم المتراكم على الحكومة السودانية ومنسوبيها وأجهزتها.

    سيختلط الحابل بالنابل، وسيكون من السهل على جماعاتٍ عدة أن تستخدم السلاح داخل الخرطوم لتشارك في وضع نهايةٍ دمويةٍ للنظام.

    وفي خضم الفوضى يمكن لجهات ناقمة على الحكومة أن تغتال عدداً من الشخصيات المؤثرة، وسيكون هذا إيذاناً بحقبة مليئة بالدم.

    الحكمةُ وحدُها هي التي يمكن أن تقود السودان بعيداً عن هذا السيناريو المرعب. الحكمةُ في أن يدرك قادة المؤتمر الوطني أن الوطن يغرس رجليه على حافة الهاوية الآن، وأن الأمر تعدى مسألة فرض النظام بالقوة، وحماية الامتيازات الشخصية بالعنف والإرعاب.

    الحكومة السودانية تخطيء كثيراً إذا عوّلت على سنواتها الـ 21 في “تخويف” الشعب السوداني وإرهابه، وتخطيء في اعتقادها أن الشعب السوداني أضحى مرعوباً وجباناً ولن يتجرأ على التلويح بأصبعه في وجهها مهما فعلت. التغيير هذه المرة سيكون عاصفاً ودموياً للغاية إن لم تغلب الحكمة على سلوك المؤتمر الوطني في المرحلة المقبلة، وهذا هو الخطير في الأمر، خطيرٌ لأن المؤتمر الوطني لم يبارح طريق تفكير أرئيل شارون إلى غاية الآن، ويعتقد أن العنف وحده كفيل بوضع حدٍ لمعاناته السياسية البالغة.

    ربما سيجرّب الناس الخروج عُزّلاً، لكن الخوف كل الخوف من أنهم لن يعيدوا الكَرّة أبداً بالخروج إلى الشارع بالوسائل والآليات القديمة ذاتها التي تعرف الحكومة ويعرف الشعب أنها لن تكون ذات قيمة في مواجهة البطش.

    على الحكومة أن تصغي جيداً لصوت العقل والحكمة، وألا تتمادى في تقدير قوتها، فبمقدار هذه القوة، ومقدار العنف الذي ستسخدمه في الشارع، سيكون العنف المضاد.

    وهذا هو الخوف، هذه هي الخشية، أن ينزلق الوطن إلى فوضى لا تُبقي ولا تذر بسبب العنف الذي – لا شك – سيوّلد عنفا في المقابل خاصةً أن التدهور الاقتصادي لن تكبحه الإجراءات التقشفية التي ستعقبها غالباً إجراءات أخرى تُضاعف من آلام الشعب السوداني وتضطره في نهاية المطاف لمواجهة نظام البشير.

    الطريقُ البديل عن طريق الآلام هذا يكمن في قبول الحكومة السودانية للمقترحات التي تقدم بها السيد الصادق المهدي، رئيس حزب الأمة القومي. وهي – للحق -أجندة وطنية تسعى لحماية الوطن ومعالجة أزماته العاصفة بطريقة متحضرة تنحي العنف والتشدد.

    والسيد المهدي لا يعني إعطاء حزبه الحقائب الوزارية التي ستشغر بذهاب وزراء الحركة الشعبية كما يلّمح بذلك صحافيون قريبون من النظام مثل عثمان ميرغني وعبدالباقي الظافر، السيد المهدي يعني “طريقة جديدة” في إدارة الدولة، ومشاركة “قومية” في صناعة القرار، لوضع حلول قومية لاستحقاقات ما بعد إنفصال الجنوب، ولمعالجة أزمة دارفور، وللتصدي للانهيار الاقتصادي البادي للعيان، ولكفالة الحريات العامة والصحافية كلها.

    السيد المهدي يدعو لمراجعة شاملة لهيكلة الدولة كلها ودستورها وقوانينها وأساليبها، يدعو لفكّ احتكار اتخاذ القرار، وتنحية العنف، ورسم طريق جديد لإنقاذ السودان من الهاوية التي انحدر إليها.

    لذا، ولإدراكه العميق بخطورة المرحلة المقبلة وتداعياتها الرهيبة على مستقبل السودان القريب، بل وسلامة مواطنيه وأمنهم واستقرارهم، ومنعاً لتدخلات خارجية متوقعة من بينها “القاعدة” – في حال الفوضى -، وضغوط المحكمة الجنائية، وإمكان فرض عقوبات اقتصادية غربية قد تتطور، لكل ذلك طرح السيد الصادق المهدي أولاً فكرته الرامية إلى تغيير طبيعة النظام وأسلوب عمله، ولوّح بإمكان الالتحاق بالجهود الساعية للإطاحة بالنظام إن لم يشأ النظام التغيير، وفي حالة عدم قبول حزب الأمة هذه المقترحات “المصيرية”، أعلن أنه سيتنحى ليتيح لقيادةٍ جديدة أن تتولى زمام الأمور وتواجه استحقاقات التاريخ.

    هذا الموقف يلخّص المقولة الشهيرة للسياسي الأردني البارز، وصفي التل: حين يتعلق الأمر بالوطن، فإن الخيانة والغباء يتساويان.

    خالد عويس
    روائي وصحافي سوداني
    [email protected]

    حديث الإفك ..!!

    January 8, 2011 · لا يوجد تعليق  

    * كلما لجأت الحكومة لزيادة أسعار بعض السلع خاصة الخبز والمواد البترولية والكهرباء كوسيلة لمعالجة سياساتها الخاطئة وتغطية مصروفاتها الضخمة على حساب المواطن الكادح، خرجت علينا بالتبرير المحفوظ عن السلع المدعومة وانخفاض اسعارها فى السودان مقارنة بالدول الأخرى وكأننا شعب غبى ..!!

    * أولا، ليس هنالك شئ اسمه الدعم الحكومى للسلع، لأن المال ليس مال الحكومة وانما مال الشعب، ومن حق الشعب ان يدعم نفسه بماله اذا كان الحال يتطلب ذلك، وإذا كان لا بد من رفع اسعاربعض السلع لمعالجة أزمة مالية فمن باب أولى أن ترفع أسعار سلع مثل مكالمات الهاتف الموبايل التى تربح منها شركات الاتصالات المليارات من الدولارات كل عام وتقوم باخراجها من البلاد وتتسبب فى رفع أسعار العملة الصعبة والأزمة الاقتصادية فى البلاد بشكل مباشر !!

    * ثانيا، ان الحديث عن سلع مدعومة باعتبار ان أسعارها منخفضة فى السودان مقارنة بالدول الأخرى، حديث خاطئ، فأسعار تلك السلع فى كثير من الدول ــ وعلى سبيل المثال جمهورية مصر التى تشبه الكثير من ظروفها الاقتصادية ظروفنا ــ أقل بكثير من أسعارها فى السودان، وإذا أخذنا المشتقات البترولية كنموذج نجد أن متوسط سعر لتر البنزين فى مصر ( التى يوجد للبنزين فيها ثلاثة أسعار حسب النوع ) حوالى 1.75 جنيه مصرى ( أى حوالى جنيه سودانى)، أى ان سعر الجالون فى مصر حاليا حوالى ( أربعة جنيه سودانى) بينما يبلغ سعر الجالون فى السودان ثمانية ونصف جنيه بعد الزيادة وستة جنيه ونصف قبل الزيادة، وفى الأمارت يبلغ سعر متوسط الجالون ( وهنالك أربعة أنواع من البنزين حوالى ستة درهم أى ( حوالى خمسة جنيهات سودانية)، فكيف يقول وزير المالية السودانى أن أسعار البنزين فى السودان منخفضة عن مثيلاتها فى الدول الأخرى الا إذا كان سيادته يعتقد أننا لا نعرف شيئا.. لا يا سيدى الوزير نحن لسنا أغبياء الى هذه الدرجة ..!!

    * ثالثا، يقول السيد الوزير ان السعر العالمى لجالون البنزين هو ( 17 جنيها ) وسعر الجازولين ( 10 جنيهات ) أى ضعف الاسعار السودانية بعد الزيادة، وهو بالطبع حديث حق يراد به باطل، فالوزير عندما يتحدث عن الاسعار العالمية ينسى او يتناسى أو يتجاهل متعمدا الفرق الشاسع فى الأحوال الاقتصادية والاجور بين السودان والدول التى يتحدث عنها، وبالطبع فان سيادته أول من يعرف أن المقارنة كى تكون علمية وموضوعية ومقبولة يجب الا تقتصر على جزئية صغيرة وتتجاهل بقية المكونات او العوامل .. أليس كذلك يا سيدى ؟!

    * رابعا، إذا افترضنا صحة حديث الوزير بالنسبة للبنزين باعتباره سلعة كمالية لا يتأثر بها الا اصحاب العربات الخاصة، فكيف نتقبل زيادة سعر الجازولين الذى تتاثر به الأغلبية الكادحة التى تستخدم المواصلات العامة بالاضافة الى تأثيره على النقل ؟! ثم ان الجازولين هو احد اهم مدخلات الزراعة، فكيف ترفع الدولة سعر الجازولين، إلا اذا كان الحديث عن النهضة الزراعية والنفرة الزراعية ( وايه كده الزراعية) مجرد ذر للرماد فى العيون !!

    * غدا يتصل الحديث باذن الله، انتظرونى ..!!

    الغلاء… الغلاء…

    January 6, 2011 · 1 تعليق  

    الأستاذة آمال عباس
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    ٭ اسعار السلع والخدمات الضرورية والاساسية لحياة الانسان في تصاعد مخيف، ونلاحظ الآن تصاعدا في اسعار الخبز والسكر والخضروات مثل الطماطم، وهذا موسم الطماطم، -الشتاء- ومع هذا فإن سعر الكيلو يصل الى «5» جنيهات.

    ٭ زيوت الطعام اسعارها مرتفعة والمواطن في حيرة من امره ماذا يفعل؟

    ٭ السياسات الاقتصادية والتي سبق وقلنا انها لن تكون في مصلحة المواطن.. القضية لا تجدي معها اية اسعافات من الدولة. بينما المطلوب هو دخول الدولة لايقاف هذا الانفلات والتلاعب بالاسعار.

    ٭ ان بعض التجار الكبار والصغار اتاحت لهم السياسات الاقتصادية «اقتصاد السوق» والتطبيقات القاسية لهذه السياسات وجود ثغرات ومبررات واسباب لرفع السعر في الخبز وغيره.. لكن هل التاجر ملزم بمساعدة الفقراء والضعفاء؟

    ٭ قلنا التاجر يهتم في الاساس بالربحية والربحية الاعلى ولهذا كان لا بد من آليات وتدخلات ودعم من الدولة كما كان في الماضي، الدخول ضعيفة جداً، المرتبات والمعاشات واكرر المعاشات لا تستطيع مقابلة هذا الانفلات في الاسعار.

    ٭ فما هو دور الحكومة التي وعدت برفع المعاناة عن كاهل المواطن؟

    ٭ حال المواطن صعب جداً وصحيح وللحقيقة والي الخرطوم يريد ان يفعل شيئاً من أجل المواطن ولكن الصحيح أيضاً ان سياسات التحرير لا تساعده، وهذه سياسات حزب ودولة!

    ٭ لماذا لا تكون هناك شركات حكومية استراتيجية لدعم وتركيز الاسعار؟، هل المحافظة على الاسعار بمستوى معقول ومقبول يهزم سياسات التحرير؟ وهل معاناة المواطن وتركه لهذا الانفلات واحلام التاجر بالارباح الكبيرة والسريعة هي من ضمانات نجاح سياسات التحرير!؟

    ٭ لماذا لا تراجع دورياً هذه السياسات لمصلحة المواطن؟

    ٭ لماذا اصلاً تطبيق مثل هذه السياسات وان لم تفرز اسبابا لصالح المواطن! اذا كان تدخل الدولة يهزم سياسات التحرير فإننا نطالب بهزيمة هذه السياسات!

    ٭ الرسوم.. رسوم التعليم رسوم العلاج، رسوم النفايات رسوم المياه والكهرباء، وابتكارات الجباية، فواتير مدبجة وغيرها الا يكفي كل هذا؟ هل كتب على المواطن ان يصبر ولا يستطيع ان يقول بغم!

    كمال دقيل فريد

    مصر الحبيبة

    January 4, 2011 · لا يوجد تعليق  

    ودع المصريون العام المنصرم بطريقة مأساوية ومؤلمة وهي مقتل أبرياء من الأقباط وهم خارجون من التعبد تقرباً لله..
    وهي مأساة نتمنى أن يستفيد منها المجتمع المصري بصورة سريعة وأن يقوم بمراجعة العديد من الترتيبات المختلفة بدءاً من مراجعة وإصلاح العلاقات بين فئات المجتمع المصري الذي تأثر في سابقات الأيام بالقضايا المذهبية الضيقة وتهويلها من قبل أعداء مصر وبجهل من بعض أبناء مصر.. فالصحيح أنّ القضايا الصغيرة المرتبطة بالأقباط وهي قضايا داخلية كان من المفترض أن تترك للكنيسة القبطية المصرية لها ولكن

    التدخل هنا كان مضراً، على الرغم من صعوبة منع الأقباط من اللجوء إلى القضاء لنقض مسائل لاهوتية وأحوال شخصية تتعارض بين السلطة اللاهوتية الكنسية والقوانين الوضعية المدنية.. إنّها قضايا شائكة في الأصل لا تحتاج للصراخ والعويل بل تحتاج للعقل والهدوء والتدارس المشترك خاصة عندما تكون القضية في منتهى الحساسية كذلك التعصب المذهبي الموجود في صعيد مصر وبعض المدن البحرية القديمة والاحتكاكات اليومية خلّفت بعض القضايا في تقديري كان يمكن أن تحل بطريقة راقية دون أن يحس أي طرف بأنّه مستهدف وهو الشعور الذي يعتري أقباط مصر ويرجعون هذا الاستهداف مرات من المسلمين عموماً ومرات أخرى من جماعات متطرفة محددة، وأحياناً أخرى من الدولة المصرية بشكل عام على الرغم من أنّ الأقباط قوة اقتصادية لا يمكن الاستهانة بها في السوق المصري، فالأقباط على الرغم من امتلاكهم بعض الإمبراطوريات المختلفة، واحتكارات عديدة إلا أنّ تأثيرهم السياسي بعيداً جداً عن تأثيرهم الاقتصادي.. وهذا الأمر يرد إلى طبيعة الأقباط منذ القدم فالكنيسة القبطية كانت دائماً تحاول بأن تضع مساحة معقولة بينها والسلطة وهذه المساحة تحافظ خلالها على مصالح رعاية الأقباط خاصة وأنّها أولى الكنائس التي تعرضت للبطش من الكنيسة الرومانية والبابوية وكل العهود المختلفة، وهناك أسباب أخرى أيضاً وهي الدور الذي رسمته النخب المصرية للمثقفين الأقباط وسياستهم وذلك على الرغم من حجمهم المعتبر سكانياً والحجم الاقتصادي الطاغي إلا أنه فقط يتم تمثيلهم بوزير أو وزيرين على الأكثر و وزارات محددة حتى. وهذه من المسائل التي تجعل الشباب القبطي يتبرم من الأوضاع الحالية ببلادهم وهو ما يجعلهم يحسون بنوع من الاضطهاد حتى عندما تحدث بعض الاختلافات الفردية بين مسلم وقبطي فنجد الأقباط يهولون الأمر بأنّ هذه سياسة ممنهجة ضدهم… إلى آخره، وهو شعور مبالغ فيه أحياناً.

    في كل الأحوال مطلوب من الحكومة المصرية والمجتمع المصري أن يدير حواراً بناءً في إزالة المخاوف والإحساس بالغبن الذي يحس به المجتمع القبطي بمصر، وألا يخطئ كما تفعل الأنظمة العربية دائماً وهو عندما تجابه مشكلة داخلية تقوم بنسبها الى الأطراف الخارجية.. نعم هناك أطراف خارجية لا يرغبون في أن يروا استقراراً بمصر ولكن لابد لمصر بأن تسد كل الأبواب التي يمكن أن يأتي منها مثل هذه الأمور وكذا لابد لمصر أن تتقبل أي انتقادات توجه للأوضاع بها إن كان ذلك سياسياً أو اجتماعياً أو غيره فالعالم أصبح فعلاً قرية صغيرة فأي اختلال أو اضطرابات سياسية أو مذهبية بمصر المؤكد بأننا سوف نتأثر بها وكما أنّ مصر الآن لها التدخلات المقبولة منها في شأننا السياسي وغيره ليس لشيء إلا فقط لكي تنعم بالاستقرار الذي سوف يعود لها على هذا الأساس يتحرك الآخرين في نصح مصر لما يمكن أن يكون في صالحها لأنّ استقرارها بكل تأكيد استقرارنا، أيضاً على هذا الأساس كان لابد أن يتفهم شيخ الأزهر الشريف تصريحات بابا الفاتيكان عن أوضاع المسيحيين بالأقباط ومطالبتهم للحكومة المصرية لحمايتهم الحماية الكافية فكنت أتوقع من شيخ الأزهر الشريف أن يكون رده بهذه الطريقة وهو استنكار ذلك والتساؤل في ذات الوقت عن الصمت الذي يحدث إزاء قتل العراقيين ولعمري إنّه أمر يدعو للعجب كيف يمكن أن يبرر شيخ الأزهر أو قل كيف يمكن له أن يدافع عن الأخطاء بأخطاء تحدث في مكان ما هل الحادثة المؤسفة التي حدثت في الاسكندرية كانت رداً للغرب المسيحي الذي يقتل المسلمين في العراق؟؟؟ لا طبعاً لا يمكن أن ننظر للأمر بهذه الطريقة وهي نظرة مُخلّة وتدعو إلى التأسف والألم، وبدلاً من أن يساعد في تهدئة الأجواء وتطييب الأنفس نجد هنا أن ّشيخ الأزهر الشريف يشارك دون أن يدري في الجريمة بأن أعطى الذين نفذوا العملية التبرير المذهبي الذي ما كان من المفترض بأن يصدر دون قصد من أعلى مرجعية إسلامية في مصر.. بل المطلوب من شيخ الأزهر أن يفنّد مثل هذه التبريرات الفطيرة التي يطلقها المتطرفون على أعمالهم الإجرامية.

    أخيراً نتمنى لمصر أن تتعافى سريعاً من هذه التطورات الخطيرة وتدير حواراً داخلياً مسؤولاً، وألا تنسب أي خلل للخارج!!!

    قبل أن يلقي الرئيس النظرة الأخيرة على الجنوب

    January 4, 2011 · لا يوجد تعليق  

    حسن أن يقوم  الرئيس عمر البشير بزيارة وصفت بأنها ” زيارة إلقاء النظرة الأخيرة على جزء عزيز من هذا الوطن، والذي كان يسمى في كتب الجغرافيا “أرض المليون ميل مربع”، وفي وقت يتجه فيه كل العالم نحو “الوحدة” ، أو “الاتحاد”، على كافة المستويات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، على عكس ما يحصل هنا في السودان، وهو ما يعكس وجود خلل كبير في مفاهيمنا، ورؤانا ومناهجنا.

    وليت زيارة الرئيس البشير تركز على ما يجمع السودانيين

    في الشمال والجنوب، وما يجب أن يتفق عليه الشريكان من ترتيبات تجعل “الانفصال” على المستوى السياسي، مع الإبقاء على الوحدة بمعناها الثقافي والاجتماعي، والاقتصادي، فهناك تاريخ عمره 7 آلاف عام، وهناك نضال مشترك يتمثل في ثورة اللواء الأبيض، وهناك نهر النيل الذي يعزف “لحنه القديم”، ويرسم صورة الوجود، ومعنى الحياة كشريان للتواصل بين السودانيين، فيما زادت أنابيب النفط الممتدة من الجنوب نحو الشمال أواصر العلاقات الاقتصادية قوةً، وهي كلها نقاط مشرقة وسط عتمة غشتنا منذ سنين عددا، وساعد في ذلك نظرات العنصريين، وعقليات الاقصائيين، فكتبت في ذات الوقت فصولاً من الدموع، ومن الدماء ؛ مع أن ما يوحد لا يزال هو الأقوى رغم أنف دعاة الفتنة، والمستثمرين في الكراهية على ضفتي نهر الوطن الكبير.

    ولذلك نتمنى أن يؤكد البشير على هذه القيم، وأن يدفع في لقائه مع نائبه الأول ورئيس حكومة الجنوب سلفاكير ميارديت على ضرورة التوصل لاتفاقات متينة حول المواطنة، والحدود المفتوحة، والشراكة الاقنصادية، وسد كل الثغرات المؤدية إلى طريق الحرب من جديد، وهو أمر ممكن، وفي غاية السهولة، لو صفت النفوس، وقويت الإرادات.

    وليت الرئيس البشير يتبادل مع نائبه سلفاكير اليوم، وأمام ضريح الزعيم التاريخي الدكتور جون قرنق الاعتذارات عن انتهاكات حقوق الإنسان، وعن التهميش، وبلاشك فإن نصيب الشمال في هذه الملفات كبير، وسجله ملطخ بالانتهاكات منذ حقب طويلة، بدأت قبل استقلال السودان، وتراكمت حتى بلغت أوجها في عهد الإنقاذ، وحروبها “الجهادية”، وخططها لإلغاء الآخرين، وحقوقهم، وتهميشهم ثقافياً ودينياً واجتماعياً وسياسياً واقتصادياً، وهنا مربط الفرس، ومكمن الأزمة، وليس بالضرورة أن يدفع الرئيس البشير نحو هذا الاتجاه بغرض “الوحدة”، فهذه قطارها قد ولّى، وصافرتها انطلقت مودعةً محطات الأماني منذ مدة ليست بالقصيرة.

    فهذا الخطاب سوف يساعد في وضع نواة للوحدة في المستقبل، كما أنه يعني معالجة قضايا المناطق المهمشة الأخرى بالنيل الأزرق وجنوب كردفان، ودارفور وشرق السودان، حيث يتطلب الأمر الاعتراف بواقع التنوع الثقافي، وبأنّ هذا التنوع كان يمكن أن يكون مدخلاً “للوحدة في التنوع”، لو تمّ إدراك هذا الواقع بوعي تام، وإدارته بحكمة، وبمسؤولية تشعر أنّ كل السودانيين “سواسية”.

    ونقول هذا الحديث، وأن الجنوب ” انفصل” من الشمال، وأن الرئيس سيلقي النظرة الأخيرة على جزء مهم، وسيظل مهماً لهذا الوطن الكبير، وعادةً عندنا في حالات “الموت، وعند ساعات العزاء يجنح الناس لتذكر الموت، ومحاسبة النفس، ومحاولة تطهيرها من الذنوب، وهو ما يجب أن نشعر تجاه اليوم جميعنا، فبتر جزء هو أشبه بالموت، والموت من أعظم المناسبات التي تدعو النفس البشرية للوقوف مع تاريخها القريب والبعيد، وهي ساعة صفو، ونقاء، وهو ما نحتاجه اليوم أكثر من أي وقت مضى.

    سَأَلَ سَائِلٌ!

    January 4, 2011 · لا يوجد تعليق  

    يا إلهي، وقد خلقتنا ورزقتنا ووهبتنا العقل هذا الذي يعذبنا، يا إلهي لا تجعل عقولنا تشوينا في هذه الدنيا قبل نارك الأخروية التي تطالنا لأننا لم نهاجر إلى أرضك الواسعة ولم نخرج من القرية الظالم أهلها وقلنا نستعصم بجبل من الوطنية يعصمنا فإذا بالتنور يفور ولا نجد وطنا نأوي إليه، يا إلهي لا تجعل أعيننا تهطل شتاء وسماؤك تهطل صيفا، يا إلهي لا تجعل باطن الأرض خيرا لنا من ظاهرها وتضيق بنا الأرض بما رحبت، يا إلهي يا أرحم الراحمين.. آمين.
    سادتي وسيداتي هكذا صار دعاؤنا حينما هبط سقفه! ولكنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الفاسقون.
    ماذا تمنى صلاح أحمد إبراهيم صاحب (ويب لي)؟

    يا صلاح لك الرحمة يوم بكيت علي المك وسقت ولولة أم درمان (مدينة التراب)، كيف كنت ستبكي مدينة التراب وكل مدائن الوطن اليوم؟

    قلت يا صلاح في قصيدتك “السودانوية”:
    تفتحى يا أمنيات الشعب
    عن مستقبل نحن معانيه معاً
    وعن هناء الشمال والجنوب
    عن نضارة الإخاء في هذين
    يوم لا تقوم بيننا السدود والحدود
    يوم لا يعذب الجدود في قبورهم حاضرنا
    لا الدين ..
    لا الأصل ..
    ولا سعاية الغريب
    لا جناية الغبي .. لا وشاية الواشي تدب
    كالصلصال في القلبين
    ضاعت الأمنيات يا صلاح، وضاع حتى الأسى، أي عزاء لنا حينما تشيع جنازة الوطن في موكب من البهجة! لن تصدقني- لن يصدقني كل الراحلون الذين حلموا بسودان عريض عادل حر ومتحد والذين سالت دماؤهم على جبال كرري وعلى ضفاف النيل في الشكابة وعلى فرواتهم في أم دبيكرات، وخلف مدافعهم في الكلية الحربية ثوار 1924م، ولا في البركس ثوار أكتوبر عام 1964م، لن تصدقني مهيرة بطلة معارك الشايقية في كورتي، ولا ست البنات أم سيف شهيدة يوم تحرير الخرطوم في 1885م. لن يصدقني بناة الاستقلال الأشاوس، ولن يصدقني ولا حتى سارة الفاضل وصلاح عبد السلام والحاج مضوي وفاروق كدودة وميرغني النصري والطيب صالح ومصطفى سيد أحمد وغيرهم ممن رحلوا بعد كسرة الثلاثين من يونيو وشهدوا بداية الانهيار، لن يصدقوني إذا قابلتهم في ديار الخلود وحكيت لهم أنه وبينما نترقب انفصال البلاد في نحو أسبوع ونيف، وفي يوم السبت الأول من يناير 2011م ارتفعت مقاييس البهجة في الخرطوم وازيّنت وأيقن أهلها أنهم قادرون عليها وأشعلوا شعلات الحبور لأن الجنوب ذاهب وسيخلو لهم وجه الشمال (بالشريعة).

    معارض الفرح نصبها الاتحاد العام للمرأة السودانية (ورئيسته جنوبية) فكانت تغطي شارع النيل، ومبنى البرلمان ناء من أثقال الأنوار تزين جدرانه وتتدلى من عرشه كما تاج فوق رأس عروس ليلة دخلتها. وثلة سمت نفسها “منبر السلام العادل” قالت إنها ستستعد للانفصال بكرنفالات الفرح!!
    يقولون شعرا من ذلك القبيل:
    سأرقص اليوم يا موطني
    وسوف يلفني الطربُ
    وأقول للأمصار إني مترعٌ بالفخر
    بالفرح الجليل ..
    فبطن خؤولتي ذبحت
    وأحبتي غربوا!!
    سأل سائل عذبه السؤال: أترى، حين تدب جناية الغبي، ووشاية الواشي، وسعاية الغريب بيننا، وحينما نشرع للانفصال الأشرعة ونبحر في بحر الشقاق هل هي مناسبة للاحتفال فوق العادة بالاستقلال؟ الخرطوم تجيب: نعم، يا للحبور، هكذا يخلو لنا وجه الشمال. ويردد تنابلة السلطان:
    هكذا يخلو لنا وجه الشمال. هكذا يخلو لنا وجه الشمال.. وتعزف المزامير وتدق طبول الفرح!
    ولكن هناك في البقعة المباركة -أمان الخايف، ما بياباها إلا الهايف- إجابات مختلفة.. يعلن الإمام الحكيم الصادق المهدي الحزن على مغرب وطن المليون ميل مربع وفي “نهارية المصير الوطني” يقول: لم يبق إلا القليل يا وطني فهل من أمة تثب؟
    وفي بيت الزعيم الأزهري تنكّس السيدة الجليلة جلاء العلم الذي ارتفع قبل خمسة وخمسين عاما، حدادا على الوطن.
    وفي “الأحفاد” قلعة العلم الباذخة تقول بروفسورة بلقيس بدري: لماذا لا ننظم مشهدا نرفع فيه الأعلام السوداء تعبيرا عن حزننا على فراق أخوتنا في الجنوب، نقول لهم: نعترف بحقكم في تقرير مصيركم وندرك الأسباب التي قادتكم له، ونقول: إن العين لتدمع وإن القلب ليدمي وإنا على فراقكم لمحزونون!
    هؤلاء ينظرون ليوم حزين، ويستشرفون مستقبلا يجب المخازي ويجبر الذي انكسر، ولكنه الآن مكسور!
    ويظل السؤال يا خرطوم.. هلا قطرت دمعة حزن! هلا رفعتي علم حداد! وإذا لم يخلق الحزن ليوم الانفصال القادم فعلى أي شيء تبكي الدول وتعلن الحداد؟ أصدقك القول يا خرطوم، حتى السماء بدت لنا حزينة ففي هذا العام كما قال الفلكيون سوف تكسف الشمس مرتين. ستكسف الشمس اليوم (الثلاثاء 4 يناير) كسوفا جزئيا، وستكسف مرة أخرى في أول يونيو، ويخسف القمر مرتين. (صحيفة الجريدة 3 يناير).. وقديما ربط الناس بين كسوف الشمس وخسوف القمر وبين الفجائع، وأنشد محجوب ود سمورة ذلك المادح الأنصاري البديع – رحمه الله- مشيرا للحداثة مربوطة بوفاة الإمام عبد الرحمن المهدي طيب الله ثراه:
    تكفينا إشارة بدرين التمام الكسفوا     يوم رحيله وخلوا الكون ظلام!
    لم تكفك يا خرطوم إشارة كسوفين وخسوفين، ولا إشارة دموعنا الهاطلة وقلوبنا الغائرة والمفجوعة والملايين في مناطق التمازج وداخل الشقين الشمالي والجنوبي الذين بلبلتهم الفاجعة ولا تاريخ الأجداد المتسول لاتحادنا، لم يكفك كل هذا لإعلان الحداد، بل ذهبتي تنشدين مع العقاد:
    خسف البدر وما كان الخسوف شيمة البدر الذي بين يدي
    خرج الناس وطافوا بالدفوف وأنا والبدر في نشر وطي
    خل من شاء كما شاء يطوف.. إن بدري طالعٌ منه إلي!
    وبدرك يا خرطوم، كرسي السلطان في القصر القديم أو الجديد لا يهم!.. فمتى ستعلنين الحداد ومتى تشعرين بفضيلة الحزن؟.. وهذا سؤال؟
    كنت يا شاعرنا الراحل المقيم صلاح أحمد إبراهيم صدعت في قصيدتك “السودانوية”  وفيها أبيات الأمنيات أعلاه، صدعت بسؤال لأخيك ملوال قتل في إجابته الوطن.. قلت:
    فكر معى ملوال
    أى مجد سوف ننشيه معاً على ضفاف النيل
    أى مجد لو صفت نياتنا الاثنين
    يتيه فى مروجنا الخضراء مثل ” آبيس ”
    الاله يملأ العين
    يسر القلب
    يهمز السماء بالقرنين
    فكر معى ملوال
    قبل أن تنتابنا قطيعة رعناء!
    لم يجبك يا صلاح مجيب؟ بله! أجابوا، قالوا إن الوحدة كي تكون جاذبة لا بد من حزمة (أجندة وطنية) العدالة والحرية والديمقراطية والكرامة والتعايش والتصالح. لكن تنابلة السلطان رفضوا.

    وفقهاء السلطان سيروا المسيرات قالوا أن نفرض على الجنوب شريعتنا ونأبى عليه تقرير المصير والانفصال، وقالوا إن الانفصال حرام! أو ما درى فقهاء السلطة أن السلطة التي يلهجون بحمدها والتي أفتوا بحرمة التصويت لغيرها في الانتخابات الماضية هي ذاتها التي جاءت بتقرير المصير حينما أبرمت عهدا هو اتفاقية السلام الشامل مع الحركة الشعبية لتحرير السودان، ووافقت عليه القوى السياسية كلها؟

    أو ما علم هؤلاء الفقهاء بأن المسلمين على عهدهم إذا عاهدوا فكيف ينادون بنقض العهد جهارا نهارا؟ وتحت أية شريعة وأي مسمى؟ قال تعالى (وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي البَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ البَأْسِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ) وقال رسوله الكريم:” ثَلَاثَةٌ الْمُسْلِمُ وَالْكَافِرُ فِيهِنَّ سَوَاءٌ : مَنْ عَاهَدْتَهُ وَفِّ بِعَهْدِهِ كافراً كانَ أمْ مُسلماً”.
    ليراجع فقهاء السلطة كتاب الله العظيم وسنة نبيه قدوتنا الكريم، لعلموا قيمة العدل في شرع الله، ولعلموا قيمة الوفاء بالعهد، ولتركوا اللجج حول العهود والعدالة والكرامة وهي أمور لا يفهمونها وما لهم من ذلك سبيل، ولشغلوا أنفسهم بما يشغلهم من أمور إطلاق اللحى وحف الشوارب وتقصير الجلاليب، وعليهم ألا يخوضوا في أكثر من ذلك لأني رأيتهم حينما خاضوا في الرقص تعثروا، فما بالهم إذا خاضوا في العهود؟
    سأل سائل الشيخ عبد الحي يوسف في موقعه (شبكة المشكاة الإسلامية) ونص السؤال: لقد ذكر فضيلة الدكتور عبد الحي يوسف بأن الرقص حرام علي أصوات الموسيقي؛ فما حكم أن يرقص السيد الرئيس عمر البشير علي الملأ في المناسبات العامة ويهز بعصاه؟ مجرد سؤال والله من وراء القصد.

    وأجاب (الشيخ) عبد الحي بالقول: (الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد. فلا أرى لسؤالك وجهاً ـ أيها السائل ـ إذ ليس من العلم أن يقول المفتي: هذا حرام. فتقول له: فما حكم فلان الذي يتعاطاه؟ إذ المعلوم أن المفتي قد برئت ساحته إذا قال: هذا حلال وهذا حرام، وليس مطلوباً منه إسقاط الحكم على الأشخاص؛ إذ كان من هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يقول: {ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا} دون أن ينص على شخص بعينه؛ رغم علمه بأن الفاعل هو فلان، وإني أعيد لك في هذا المقام ما ذكرته من قبل في شأن الرقص للرجال فانتبه؛ أقول: إن الرقص من رذائل الأعمال التي يقبح بالرجل العاقل الوقوع فيها أو التظاهر بها، وهو من الخصال التي لا تليق إلا بالنساء، أما الرجل فواجب عليه التنزه عنها والترفع عن الوقوع فيها.

    وقد اتفقت كلمة العلماء على ذلك، ففي تفسير قوله تعالى في سورة الإسراء ( ولا تمش في الأرض مرحا) قال القرطبي رحمه الله تعالى: استدل العلماء بهذه الآية على ذم الرقص وتعاطيه.أ.هـ) ومضى عبد الحي يورد شواهد ذم الرقص حتى قال: بل ذهب بعضهم إلى ردِّ شهادة من يتعاطى الرقص.
    سأل سائل يعلم موقف الشيخ عبد الحي من الحكم في السودان، والتحالف غير المقدس بينهما وأنه عقد له الولاية الكبرى ناهيك عن الشهادة التي ردها للراقص، قال السائل: نحن يا شيخ لا نقول بما تقول، ونعلم أن الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام حمل السيدة عائشة رضي الله عنها لتشاهد الحبشة وهم يلعبون (أي يرقصون) والحبشة في عرف أهل الحجاز كما أثبت البروفسر عبد الله الطيب رحمه الله هم السودان، فهذا إرث لدينا قديم وعرف غير منكر.. ونعلم أن الله جل وعلا كرم النساء مثلما الرجال، ونعلم أن ما ذكرته حول المعازف انبرى له الإمام الظاهري أحمد بن حزم فجرحه، وأن الإمام الغزالي قال: من لم يحركه العود وأوتاره والربيع وأزهاره فاسد المزاج ليس له علاج، وهو لدينا إمام مؤتمن على الدين بما لا يقارن بك ورهطك الذين تلاعبوا بالدين واضطرب قولهم وخالف فعلهم وضيقوا الشريعة فجعلوها قاصرة بتعبير الإمام ابن القيم الجوزية.. لكن ما بالك تقول ما قلته ثم تفعل ما تفعله في أمر الحكم في السودان؟
    سؤال أخير سأله سائل بالمولى مستجير: يا إلهي حتام تشوينا أسئلة كأنها خلقت قبل أن تخلق العقول أو بعد أن بارت؟ إنا بقدرك مؤمنون، ولفتنك التي أرسلتها لنا صابرون، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
    وليبق ما بيننا

    إلى الإمام..Goss

    December 21, 2010 · لا يوجد تعليق  

    سعدت جداً ونعلم جميعنا أنّ الأخبار المفرحة، من الأخبار القليلة التي نسمعها هذه الأيام فقد قدمت وزارة الزراعة للحكومة تقارير عن حالة وموقف المحاصيل الزراعية – خاصة الغذائية- بشكل تفصيلي عن كل ولاية، وقد اتسمت هذه التقارير بارتفاع المساحات المزروعة والإنتاجية العالية في معظم هذه الولايات عدا ثلاث ولايات كان الانتاج فيها ضعيفاً جداً لأسباب عديدة؛ منها الآفات الزراعية التي انتشرت لكثرة الأمطار في هذه السنة.

    على رأس هذه الولايات الإستوائية الوسطى فهي أقل الولايات إنتاجاً زراعياً في جنوب السودان، ولكن ضعف انتاجية الموسم الزراعي أو فشله إن شئنا الدقة قد كان لإهمال أو قل افتقار للخبرة المناسبة وانعدام التنسيق المطلوب بين وزارتي الزراعة في الجنوب والولائية، فقد قضى الفأر والجراد على أغلب المحاصيل في الاستوائية الوسطى نتيجة لعدم وجود فرق مكافحة الآفات الزراعية، وعدم رصد ميزانية على مستوى الإقليم من قبل حكومة الجنوب، وكذلك قلة الكادر الفني الذي يبلغ السلطات المختصة بمثل هذه الآفات في الزمن المناسب. ولكن مثل هذه الأخطاء لابد أن يتم تداركها سريعاً وعلى ولاية الاستوائية الوسطى -أكثر الولايات المتضررة- أن تضع ميزانية مناسبة لتوفير مخزون استراتيجي للولاية خاصة وأنّ عاصمة الدولة الجديدة تقع في نطاقها وهو ما سوف يجعلها أكثر الولايات المأهولة بالسكان.

    إنّ نجاح الموسم الزراعي وجد تشجيعا من السلطة التنفيذية والسياسية، التي وجهت الجهات المعنية بشراء المحاصيل من المزارعين، وهي سياسة طالما نادينا بها في هذا العمود أكثر من مرة، وهو خبر مفرح جداً ليس للمزارعين فحسب بل للذين دفعوا دم قلبهم لزراعة مساحات ضخمة بالجهد الشخصي، والقدرات الذاتية مع عدم وجود أي تمويل من أي جهة.. فإنّ هذا الشراء بالسعر التشجيعي يجعل المزارع يسترد كل خسارته وتكاليف الزراعة وغيرها من المصروفات، وفي ذات الوقت سوف تحافظ الحكومة على الأسعار بسيطرتها على السلع المهمة في ظل الظروف القاسية الحالية التي حدث فيها هلع، ومن المؤكد أنّ هناك بعض التجار وليس المزارعين سيلجؤون إلى شراء المحاصيل من المزارعين بأبخس الأسعار لكي يتم تخزينها.

    وفي هذه الحالة فإنّ الحكومة أو المواطنين سيكونون تحت رحمة التجار وهو أمر غير مقبول على الأقل في الفترة الراهنة حتى بعد إعلان الدولة، فحكومة الجنوب التي خطت خطوة متقدمة بقرارها بشراء محاصيل المزارعين بأسعار جيدة سوف ينعش ذلك حياة المزارعين ويحفزهم وفي ذات الوقت تستطيع الحكومة التحكم بالأسعار والمحاصيل وتضخها إلى الأسواق في الوقت المناسب محافظة بذلك على الأسعار ومحافظة على الدولة الوليدة..

    هذه الأشياء المفرحة من مجلس وزرائنا تتطلب أن ندرس الآليات المهمة لتنفيذ هذا الأمر حتى لا ينقلب الأمر، وبدلاً من أن تكون شيئاً مهماً ذا قيمة للحكومة والمواطن والمزارعين يكون أمراً أو مشروعاً تستفيد منه القلة وبعض ضعاف النفوس وتجار الشنط والسماسرة التي يحومون حول وزارة المالية بالجنوب ويقفون تحت أشجارها، لابد من التحكم في طرق شراء المحاصيل بعيداً من البيروقراطية وبعيداً أيضاً عن الآيات التي يمكن أن تظهر فيها الثغرات التي قد تؤدي إلى نهب المشروع. ولابد لحكومة الجنوب أن تستفيد من برنامجها السابق في توفير المخزون الاستراتيجي الذي استفاد منه بعض الذين لم يقدموا طنا متريا واحداً للحكومة ولكن لأسباب غير مفهومة كانوا بدون وجه حق أصحاب الملايين من الجنيهات كذا رأينا كيف أنّ بعض الشركات الحقيقية قدمت الآلاف من الأطنان المترية للحكومة ولكنّهم حتى الآن لم يصرفوا مليماً واحداً أيضاً؛ لأسباب بعضها أخطاء بيروقراطية وأخطاء في النظام الذي اتبع آنذاك.. إنّه مشروع أدخل الحكومة في ورطة لم تخرج منها حتى الآن لذا لابد من الاستفادة منه ولابد أن تتحاشى الحكومة تلك الطريقة العقيمة التي لم تستنتج ولم توفر لا مخزوناً استراتيجيا ولا يحزنون؟!!

    إنّ صيغة الشراء المباشر ممكنة ولكن المؤسف أنّها قد تُعرّض المشروع برمته للفشل لتسلّط بعض حكام الولايات وإمكانية وضع يدهم على المحاصيل لأسباب قد تكون منطقية وقد لا تكون كذلك، إذن فالصيغة هي أن تضخ الحكومة أموالها بعد أن تحدد أسعار المحاصيل المراد شراؤها، تضخ هذه الأموال إلى البنوك خاصة بنك النيل المنتشر في أغلب الأرياف مع تدعيم كادرها الإداري بخبراء في هذا المجال، وكذلك بنك ايفوري والبنوك الجنوبية الأخرى ليشتروا المحاصيل نيابة عن الحكومة ويتم تخزينها على أن تقوم الحكومة بتحديد هامش من الأرباح لإدارة هذه العملية عن كل طن متري وأن تسلم الحكومة مخزونها خالياً من أي عيوب وأن يتم تغريم البنك إذا حدث أي تلاعب، خاصة أن أموال البنوك تحت رحمة الحكومة أو تحت سلطتها بشكل آخر.

    هذه الطريقة أو الآلية ستعزز العلاقة بين المزارعين والبنوك وكذلك سوف تعزز خبرات هذه البنوك في الاتجاه إلى الريف، وسوف توفر لها السيولة المعقولة التي تنعش بها معاملاتها المختلفة وهو شيء مطلوب في الفترة الراهنة بأن تشترك كل القطاعات المختلفة في العملية الاقتصادية بدلاً أن تذهب الأموال إلى جهات غير مؤهلة وغير مستحقة.

    إننا نثمن هذه الخطوة؛ أي شراء المحصول بأي طريقة تتناسب مع الحكومة والمزارعين بالجنوب، وفي ذات الوقت مثلما نادينا ب أهمية وجود المخزون الإستراتيجي لكل السلع فإننا ننادي أيضاً بالوقود لأنّ هذه الخطوة سوف تجعل أعيننا تتجه يومياً نحو جوبا لكي تسمع وتعرف ما هي التدابير التي قامت بها الحكومة لتخزين وقود بكل الولايات بكميّات معقولة تجابه بها الفترة القادمة، وكذلك فوق كل هذا وذاك كم هو رصيد حكومة الجنوب من النقد الأجنبي ببنك جنوب السودان؟ وهل رصدت الحكومة أرصدة واحتياطات لمقابلة المرحلة القادمة، كذلك هل فتحت حكومة الجنوب أي حساب خارجي لأي احتياطيات نقدية قد تلبي لها حاجتها في اللحظات الحرجة خاصة وأنّ حكومة جنوب السودان ستقوم ببيع بترولها ابتداءً من يوم 10/7/2011م بطريقة مباشرة فهل استعدت الحكومة لذلك ؟؟

    هل وضعت طرقا وأسسا تضخ فيها أموالها الناتجة عن حساب بيع البترول إلى البنك المركزي بالجنوب هل استعدت الحكومة لذلك؟ إنّها أشياء مهمة لابد أن يتم تجهيزها مبكراً خاصة وأنّ هناك جهات دولية أبدت رغبتها في أن تساعد حكومة الجنوب في مثل هذه الأشياء التقنية مثل الحكومة النرويجية التي عرضت خدماتها لحكومة الجنوب في مجالات التسويق وإدارة ومراقبة النفط. إلى أين وصلت حكومة الجنوب مع النرويج في هذا الأمر؟ خاصة وأنّ وزير السلام كان هناك قبل شهور.

    إننا لا زلنا في انتظار مثل هذه الأمور المهمة لشعبنا فلتتقدم حكومة جنوب السودان في هذه الخطوات بثبات ووضوح.

    الاطاحة بالقديم…دعوة الى تأسيس إجماع وطني

    December 21, 2010 · لا يوجد تعليق  

    نعيش حالة الانهيار الشامل!، نظامنا السياسي استنفد كل طاقاته ومهاراته في الصراع بين القوى السياسية، وبلا حدود لدرجة ادخال المؤسسة العسكرية ضمن تلك الصراعات، هذا هو واقع الحال منذ الاستقلال. الآن يعيش الجميع شعور وجوب وضرورة المعالجة الشاملة، والتي تتطلب ليس نسيان القديم والماضي، بل الوقوف عنده طويلاً، وابدأ الاستعداد والنية الصادقة لتجاوزه نحو آفاق أرحب للجميع.قد يبدو مدهشاً اليوم أمام مشهد أزمة المحكمة الجنائية انحناء القوى السياسية التاريخية وتماهيها مع النظام!.

    رغم تاريخ الصراع الطويل العامر بالافعال وردود الافعال. لكن تفسير ذلك أن هذه القوى السياسية التاريخية كانت تمثل (كل) خارطة السياسة وهي والقوى التي آلت لها الأمور بعد الاستقلال، ويبدو أن الواقع الذي عاشته جعلها تعتقد أنها كل مسرح السياسة، وأن السلطة منذ ذلك الحين آلت لها بل لايحق لأي قوى أخرى أن تحلم مجرد حلم بأن تقود البلاد أو تتحول إلى لاعب رئيس وذو وزن على ميدان اللعب السياسي.

    ونتيجية ذلك تفشي الاحساس بالتهميش والاهمال لدرجة حمل السلاح والوقوف في وجه المركز الذي ظلت تلك القوى التاريحية تستحوز عليه لدرجة حصر ملكيته عندها، بل لدرجة اعتبار كل مطالب بحق مهدد خطير يخل باوضاعها يستحق ويستدعي ردعه وبالقوة بلا اعتبار لتكلفة ذلك أو آثاره.

    هكذا ظل الوضع، سياسة لا تعرف الاستقرار، واحزاب تتصارع بلا حدود أو قيود، وكل منها يكيل المؤآمرات ضد الآخر وبلا سقوف لحد سفك الدماء. لكن كل ذلك لا يشكل أزمة طالما كانت هذه القوى هي محور وكل تشكيلة المعلب.

    لكن أن يلج للمعلب من هم كانوا خارجه وخاضعين له فإن ذلك يمثل كبيرة من الكبائر وأقوى إشارات نهاية الدنيا والقيامة.الآن المؤتمر الوطني بغض النظر أو الموقف منه، يمثل جماع هذه القوى!!؟، فعلى الأقل هو ينتمي لها ومارس اللعب السياسي على ملاعبها ردحاً طويلا إلى جنبها، وبادلها العداء والتآمر.

    لكن المؤتمر الوطني فوق ذلك مثل جماع خبراتها وكل تراكماتها التي عادت لتوظف ضد جميع القوى المسجلة أو المعتبرة منذ الاستقلال من اللاعبين الرئيسين على ميدان السياسية. والآن التغييرات التي تفرض نفسها وبقوة على الساحة السياسية تشكل كذلك خطراً ليس على المؤتمر الوطني ولكن على جميع القوى السياسية التاريخية المتعارف عليها والمعترفة ببعضها البعض. الجميع الآن تتزلزل الأرض من تحتهم، والكل يشعر بالخطر، وأن أمجادهم التي اضاعوها في الصراع بينهم بلا جدوى أو حدود عادت وبالا عليهم أجمعين، وكل ذلك يستدعي عدم التعجل في انهاء أوضاع المؤتمر الوطني، لأن في ذلك ليس نهايته وحده، بل نهاية جميع التاريخيين وكل ورثة الاستعمار.

    ذلكم هو تفسير المواقف الخانعة لكل القوى السياسية التاريخية التي أشعلت كل الاحداث السياسية عبر تاريخ البلاد منذ الاستقلال.

    هذا ما يفسر المواقف المعلنة لهذه القوى السياسية التي تعتبر أن أزمة السودان الآن واحدة، وتضر بها كثيراً الحلول الثنائية استهدفت أحدهم أو جاءت مع من هم من المعتبرين لاعبين جدد على مسرح السياسية السودانية، وهذا موقف متقدم يجب الانطلاق منه والتأسيس عليه.

    فقد باتت هذه الاحزاب والقوى التاريخية تدرك أن أزمة المؤتمر الوطني هي الآن أزمتها، وأن ذلك يدفعهم لطرح الحلول والمعالجات حتى لا تجرفهم مواقف المؤتمر الوطني وتعنته بعيداً فيتحولوا لمتفرجين على الملعب السياسة الذي تسيدوا اللعب فيه ولم يسمحوا ليغيرهم باللعب ضمنه رغم شخونه اللعب وعدم خضوعه لقانون أو تحكيم.والمعالجة المطلوبة تتأسس أولاً على عدم تحديد من يعلب ومن لا يعلب.

    فقد كان هذا واحداً من الظواهر التي أسست لقدوم المؤتمر الوطني أو للدكتاتورية القابضة  التي لا تعترف إلا بمن تبعها عمياناً إلى يوم الدين (فذلك كان هو المصير المحتوم والمآل الحتمي لما كان وصار، وكان من الممكن أن تكون أي قوى أخرى غير المؤتمر الوطني)، وشكلت منهجه في التعامل مع الآخرين أياً كانوا.

    ويستدعي ذلك أعتماد وترسيخ مبدأ (الحرية) التي تسمح للكل باللعب على ملعب السياسة، بلا شروط أو قيود، هكذا حرية مطلقة يؤمن فيها من يؤمن ويكفر من يكفر ليس بالاحزاب والقوى السياسية بل حتى بالله (العلي القدير) الذي ارسى هذه القاعدة  ليتعامل وفقاً لها خلقه أجمعين تجاهه آمنوا به أو كفروا.

    وإذا كان من قيود يمكن رسمها أو تحديدها على من يُقبل على اللعب على ملعب السياسية فجب أن تكون تلك القيود من صنع اللاعبين أنفسهم وبرضى جماهير الشعب وقبوله، وهذا يضعنا أمام القاعدة والمبدأ الثاني بإتجاه المعالجة والذي يقتضي إعتماد وترسيخ (الديمقراطية) نظاماً يحكم الكل ويخضع له الكل ويتم تعديله وتطويره بمشاركة الكل.

    ديمقراطية تسمح لكل المتناقضات الحالية بالمشاركة وتأسيس قواعدها وبناء قواعد مؤيديها دينة كانت أو رافضة للدين جملة وتفصيلا، او اقليمية أو رافضة للإقليمية جملة وتفصلا.

    فالكل يجب أن يعمل وفقاً للديمقراطية وسط الشعب ويدعو بما شاء والشعب هو الذي يختار ويبدل بعد التجريب والمراقبة.

    لكن أن نفرض ذلك بقوة القانون أو الدستور فنعزل من يتبنى الدين ونبعده وفقاً لذلك خارج الملعب، فإننا بذلك نكون قد أعدنا ذات ما كنا نرفضه ونعاني من آثاره اليوم. فبالديمقراطية يعمل الكل وسط الشعب ويدعو لمشروعه أو برامجه، ثم يعود ويحتكم للشعب مع الآخرين قبله أو رفضه.

    وعليه لا ينبغي لنا ان نؤسس ديمقراطية هشة وضعيفة تحمي نفسها بوضع قانون يمنع آخرين ويفتح فرص أمام آخرين، ولكن ديمقراطية تتيح للجميع العمل والاحتكام لخيار الشعب آخيراً وليس آخرا، هكذا نكون قد وضعنا الجميع أمام أمتحان الشعب وخياراته وليس خيارات مجموعة تفرضها بالقوة أو بدثار من دستور أو قانون. الكل مطلوب منه أن يثبت نفسه وسط الشعب وبدفع منه، وليس بالقوة أو التآمر أو حماية القانون.ونحتاج ضمن تلك المعالجة إلى ترسخ قاعدة (العدل) قيمة تحكم الجميع. يؤسس عليها القضاء الذي يخضع له الجميع في استقلال تام وكامل، وبلا حصانات لمسؤول اياً كان موقعه أو مركزه، قضاء يخضع له الكل ويحتكم. ولكن العدل قيمة أكبر وأشمل من القضاء تقتضي منا أن نتعامل مع الثروات البلاد السياسية والاقتصادية وغيرها وفقاً ليميزان يعطي كل ذي حق حقه، وفوق ذلك يأخذ ممن هم في ظرف أفضل لصالح آخرين دونه حتى تستقيم أوضاع البلاد والعباد على حال واحد من التنمية والخدمات. وكذلك تكون لهم حظوظهم من السلطة والمشاركة التي تسمح لهم بانفاذ ومراقبة أوضاع مناطقهم وتحصيل رضى أهلها وإدماجهم ضمن جماهير الوطن وصلاً وإتصال بلا إهمال أو تهميش.

    على أن تكون قسمة الثروات والسلطات قاعدة تهتم بالانسان من حيث هو انسان وليس كما هي الان حق للبعض وخصماً على البعض وإن تسبب ذلك في موتهم جمعياً أو ابقاءهم على تخلفهم .

    وهذا هو السبيل الوحيد للقضاء على الجهوية والنعرات الانفصالية والتوجه نحو سودان واحد وقوي، وليس بحماية الدستور أو القانون الذي يمنع قيام تنظيمات سياسية اقليمية، على الأقل ليس في ظرفنا الراهن.وضمن المعالجة المطلوبة يجب أن تكون موارد البلاد محل اهتمام الجميع، كونها تمثل مرتكزأ للجميع للإنطلاق والتطور، كما أنها فوق ذلك مسؤولية من يتولى السلطة وعليه أن يعي أن هذه الموارد من حق الجيمع التمتع بها ولا تخول له سلطته أن يحتكرها أو أن يميز البعض بأن يعطيهم أمتيازاً ويحرم منه الاخرين فقط لأنه هو من آلت له السلطة والآخرين عليهم أن ينتظروا دورهم وقدموهم للسلطة، تلك كانت واحدة من أكبر أزماتنا التي ولدت عدم العدل وأشعلت الجهوية والقبلية وأوصلتها إلى محطة تقسيم البلاد وتفكيكها.

    فالموارد حق للكل وأن الحكومة موجودة لتحمي لا لتظلم وتميز. كما أن الانسان يمثل أهم مورد مهمل بهذه البلاد منذ الاستقلال وحتى هذه اللحظة، وستوجب المعالجة القادمة تقديمه كأولوية تضمن لها الراعية الوافية الكافية، تيسر له سبل تطوير قدراته ورفع مهاراته، واحترام حقوقه كاملة غير منقوصة، وأن لا يكون محل حرب السلطة والحكومة ولو عبر الجبايات التي لا تجعل له هامشاً من عيش كريم ناهيك عن أن تدفع به نحو تطوير امكاناته وانعاكسها خيراً على الاخرين.ضمن هذا السياق جاءت الكثير من المبادرات ولكنا نحص منها (مبادرة الفرصة الاخيرة) التي تاسست على هذه الخلفية طامعة في أن تجد مدخلاً للمعالجة والحل.

    ومبادرة هدفها الجميع لأنها تؤمن بأنه ما من جدوى لعزل أحد والبناء على غيابه أو تغييبه. كما أن ظرف البلاد أكثر من حرج للدرجة التي تفرض على الجميع حصر جهودهم في استشراف المخرج والمعالجة الناجعة لحالنا الان ومآلاته الصعبة.

    فخلاصات التجربة السياسية منذ الاستقلال كانت مكلفة، والاصرار عليها أكثر وأعلى تكلفة، وعليه يجب أن نتواضع على قيم تهدي المسير وتنير السبيل يستوى عندها الناس ويتأهبوا نحو منطلق جديد تتاح فيه لهم كل الفرص على آفاقها وعلى الكل أن يعمل على مكانته وينتظر محصلة كسبة وحكم الشعب فيه.

    إن ما ندعو إليه هنا ليس هو الاجماع الذي يجمع من نرضى عنهم أو من نعلم أنهم لن يأتوا إلا وهم ضعفاء بل أجماع حقيقي يشارك في صنعه الجميع ويتقبل نتائجه الجميع فقط أنهى عهد الاجماع السكوتي أو اجماع الساكتين قسراً.

    وعلينا الآن أن نتهيأ للننطلق في الآفاق

    [email protected]

    علماء وكاتب السلطان…أو حماية مستبيح قتل الآخر

    December 21, 2010 · لا يوجد تعليق  

    تحليل سياسي …..
    مهما يكن الموقف تجاه ما كتب اسحاق أحمد فضل الله فإن القاعدة تبقى أن حرية الرأي فوق كل إعتبار غض النظر عن فاعل ومفعول به.

    هذه القاعدة هي فرع من أصل ديني عظيم لا تكليف للانسان بدونه بل لا إنسانية له بلا حرية.

    وهذه القاعدة لا تجوز بأي وجه تدخل جهاز الأمن فلا هي محل اختصاصه ولا كان مهموماً بها يوماً، ودونكم أمثلة يتم من خلالها تحطيم قيم وشرف المهنة ليس من كُتاب أو كاتب ما، بل من مؤسسة ومنظومة كاملة لها صحيفة لا سعي لها ولا هدف سوى إثارة العنصرية والبغضاء بين الناس وبلا أفق مرسم سوى خدمة سلطة تخشي ذهاب مرتكزات بقاءها وقد أحاط بها تهديد التغيير، ولكن لا حسيب و لا رقيب فقط لأن تلك المؤسسة وصحيفتها هي بنت السلطة وربيبتها التي تدفع للناس بكل ما لا تستطيع السلطة الرسمية الاعلان عنه بل وتخجل منه.

    وهي ذات القاعدة التي تهزم قبل اسحاق  ومسعاه التحريضي المباشر، علماء السودان الذين هم الاحق والأولى بالمحاكمة كونهم من بادر بالتهديد فيما لا يعنيهم مباشرة، وكونهم فوق ذلك  يتم استخدامهم حتى على البرلمان بل وفوقه، ولعلكم تذكرون (تحليل) هؤلاء للقروض الربوية عبر فتوى تجاوزت بها حتى سلطة البرلمان الذي تحفط على ذلك، كان ذلك في نفس يوم التوقيع الاشهر على اتفاق التراضي الوطني بين الوطني والأمة القومي.

    ولعله ليس خافياً على أحد عبقرية المسعى الذي كانت ضحيته حقاً وصدقاً صحيفة الوفاق، فالمعني ظاهرياً وحصريا اسحاق الذي كتب، ولم يهدف الاجراء تجاهه لردعه بل حمايته!!؟، ذلك أن كُتاب الرأي جمعياً إنما يساقون للمحاكم في كثير من الحالات ببلاغ ودعوى من جهاز الأمن تحديداً.

    لكن حالة اسحاق استدعت تدخل الأمن وعبر راسه ليردع كل توجه محتمل للمحكمة، وليلقى اسحاق عقوبة ادارية هي كل ما بجعبة مجلس الصحافة الذي هو الاخر معين من قبل السلطة بأكثر من ثلثيه والثلث الاخير مخدوم بهمة ومهارة ليكمل حصر المجلس في كنف السلطة ومدارها.

    وحالة اسحاق الكاتب تشبه عندي حالة الجنجويد!؟، المتهمة سلطة المؤتمر الوطني بتجنيدهم لكنه تجنيد بلا سيطرة ولا حدود، ليكونوا دعماً لها فيما لا قدرة لها كسلطة على تخطيه، لكنها بالمقابل لا تملك عليهم سلطة اذا تغير الحال وصارت السلطة هي المهدد لهم، وهذه واحدة من عبقريات الانقاذ التي تسمح للبعض بالكتابة دفاعاً عن خطها وتجاوز ذلك بنشر كل ما يشكل حرجاً لها، لكنها وهي تطلق لهم العنان وتمدهم بالمادة والخط والملطوب، تتفأجا بأن أحد محمييها يتجاوز كل حدود وترتد كتاباته بما هو خطير عليها خاصة وأن خلفية الكاتب ونمط كتاباته تخبر عن مظهره ومخبره، وأنه تجاوز مرحلة (واصل) وأصبح (ابن عطاء) ضار بمن خلفه.

    فقد تجاوز اسحاق الكاتب في تقديري حدود التهديد المباشر المستهدف من خلفه ياسر عرمان، ليطلق فوق ذلك اشارة ذات دلالة فيما يخص محاكمة متهمي قراندفيل، ليدعم وبقوة أن من خلف ذلك هم من يقفون خلف اسحاق وإلا من إين له هذا التأكيد بالتلجج في محاكمة من يهدد هو بهم ياسر ويتجاوز العلماء ذوى اللسان الذي لا يتجاوز حدود القول حسب رأيه وححجه التي ساقها ليدفع بموقفهم وتهديدهم ويبني عليه ضرورة الفعل الذي لن يأتي إلا من قبل من هم يحاكمون الان في قضية اغتيال الامريكي قراندفيل.

    ويبقى ما جرى للوفاق وإسحاق تكريس متعمد لسلطات لا تحتكم لمرجع أو دستور، بل ولا لدين أو أخلاق وإن شئت أعراف تعارف عليها الناس في هذا البلد!!!، بل هي حق وفقاً لأهواء ومزاج جهاز الامن وقيادته. خاصة وأن حالة الوفاق واسحاق هي الحالة الثانية التي ينزل فيها العقوبة مدير جهاز الامن شخصياً ثم يحيل المعاقب أو المعاقبين إلى جهة الاختصاص، فعل ذلك من قبل مع صحيفة ألوان، ومازالت عقوبته عليها سارية كما أمضاها مدير جهاز الأمن، لم تحتج على ذلك أي سلطة أعلى أو اخرى لا مجلس الوزراء، ولا النائب العام، ولا القضاء، بل لم يحتج حتى البرلمان على ذلك التغول على صلاحيات وسلطات جهات أخرى تستوجب ردع مدير الجهاز.

    للدرجة التي بات فيها فعل مدير الجهاز هو القانون الذي لا حق لجهة أو أحد الاحتاج عليه بأي صورة كانت ولإي جهة إعبارية أو قانونية. والآن مدير جهاز الامن هو الدستور والقانون، وهو البوليس ووكيل النيابة والقاضي والسجان والجلاد.

    ولكن دعونا نسأل عن جدوى إحالة من وقعت عليه العقوبة قبلاً للقضاء القانوني أو الاداري؟!!!.

    الطريف أنه ومن بعد ذلك يتصور جهاز الأمن أنه وبما اقدم عليه من فعل تجاه صحيفة الوفاق واسحاق الكاتب، يقدم الدليل على أنه لا يستهدف صحيفة دون أخرى وقد أثقل في استهداف صحيفة أجراس الحرية لدرجة الاثبات أنها الصحيفة الوحيدة المستهدفه من قبل جهاز الأمن بلا منازع، فلم تواجه صحيفة بمثل ما ووجهت به أجراس الحرية، الذي يعترض الرقيب على كل أخبارها التي تنشر ذاتها في كل الصحف الاخرى. ولكن يبقى السؤال لماذا يتدخل جهاز الأمن اصلاً ثم بعد ذلك يحيل اسحاقاً لمجلس الصحافة؟، وهل دور مجلس الصحافة يأتي عقب اجراءات جهاز الأمن؟!.

    واذا كان ذلك كذلك ما الجدوى من مجلس الصحافة؟.

    وأذا كان مجلس الصحافة هو الجهة التي تفصل في مثل ما أتي به اسحاق من تهديد مباشر لا ياتيه الباطل من خلفه ولا بين جنبيه، لماذا لا يحيل جهاز الامن أو يترك امر الرقابة القبلية القبيحة المنكورة هذه لمجلس الصحافة؟.
    إنها لعبة الأوراق والمؤسسات التي كلها تخدم السلطة!!، يجند لها العلماء ومجلس الصحافة واسحاق.

    لكن اللعبة لا تنسى حمايتهم بما يتوهم للآخرين أنها أجراءات عادلة ومستوفاة على الجميع. لكنا نؤكد أن كل ذلك سراب يحسبه جهاز الأمن والمؤتمر الوطني ماء لكنه حقاً لاشئ، ولن يخسر منه سوى أهله الذين ابتدعوه أول مرة ثم جعلوه قاعدة للتعامل مع الآخرين لكنه لن ينطلى إلا عليهم وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا.

    على صحيفة الشرق الاوسط قبل ايام جاء ما يلي ”  كشف الدكتور يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين عن أنه يكتم اجتهادات فقهية وفتاوى حول قضايا معاصرة، تجنبا لتشويش الجماهير عليه، مشيرا إلى أنه أخفى فتواه بجواز مصافحة الرجال للنساء الأجانب عند الضرورة لعدة سنوات.” انهي الاقتباس عن الشرق الاوسط.

    قد لا تكون مصافحة النساء من (القضايا العصرية أو المعاصرة) فهي سلوك اجتماعي سوى عادي، لا يحتاج حتى لإجتهاد (عالم) ناهيك عن رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.

    لكن ما جاء على لسان القرضاوي ذاته ووفقا لما نشرته الشرق الاوسط محير للغاية بل يدفع باتهام القرضاوي ذاته بمرض نفسي باكثر من أي شئ آخر كان خلف اعتقاده بعدم صحة مصافحة النساء، ذلك أن القرضاوي ذاته لم يتبين صحة الحق في مصاحفة النساء (لضرورة) الا مع وتجاه أهله بالدم (أقرباءه) اذ قال مبرراً تلك (الضرورة) بما يلي : ” …وضرب مثلا عمليا لفتواه بما يحدث له عند زيارة قريته «صفط تراب»، -التابعة لمدينة المحلة الكبرى شمال القاهرة-، وتستقبله قريباته، بنات العم والخال والجارات، وهن يمددن أيديهن؛ فيضطر لمصافحتهن” وجعل القرضاوي لفتوى الضرورة القاضية بجواز مصافحة النساء شرطين هما بحسب ماورد على الشرق الاوسط ” جواز مصافحة الرجل للمرأة بشرطين، هما: أن تكون هناك ضرورة، وحال أمنت الفتنة” – انتهي الاقتباس عن الشرق الاوسط- ما يحرني في هذا (العالم) أنه أولاً يحاكم العلم والناس باحواله واختلاجاته الخاصة، خاصة وأن المصافحة هي قاعدة ضرورية (لإجتماع الناس) رجالاً ونساء، لا يمكن أن تخضع لضرورة، كما أن الفتنه هي حالة خاصة وليست وضع أو حالة عامة يحاكم بها كل الناس رجالا ونسا. كما أن الناس لا يتبادلون التحايا في خلوة أو عزلة إنما أنت تقابل الناس في الطريق العام أو الاماكن العامة حيث لا يمكن ان تكون مواقع فتنة أو غير آمنه بشكل أو آخر.

    كل ذلك دفع بي لإعتبار أن هذا الرجل جدير به ان يذهب إلى طبيب نفسي حتى لا يخلط (العلم) بخلجاته وتصوراته الخاصة. وتبقى الدهشة والمدهش أن القرضاوي رئيس اتحاد علماء المسلمين ووفقاً للخلفية السابقة قال أنه “.. كان لي رأي في مصافحة الرجل للمرأة، وصلتُ إليه ولم أنشره إلا بعد سنوات، خشية أن يشوش الناس علي” هذا ما جاء على لسانه بالشرق الاوسط، وهذا ما يدعم راينا بضرورة مساعدة طبيب نفسي له.

    ذلك لأن القرآن عرفنا أن الله جل جلاله إنما يخشى من عباده العلماء. فإذا كان العلماء على شاكلة القرضاوي (يخشون  أن يشوش الناس عليهم) هل مثل هؤلاء يستحقون لقب وموقع العالم؟!!!، هل هؤلاء هم من يخشاهم الله!!!. كلا والله. ولمزيد من الشرح والتوضيح  جاء حديث خشيه الله لعباده العلماء ضمن سورة فاطر الآية (28) ونصها هو (وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ) والآية تعلقت تحديداً (بحسب تفسير بن كثير) بالاختلاف بين الناس بألوانهم واختلاف ألسنتهم إلى آخره، ونفس القاعدة فيما يلي الدواب والانعام واختلاف اصنافها واجناسها واختلاف كل صنف ضمنه بين بعضه البعض.

    وأن خشية الله للعلماء إنما تتعلق بمن لم يشرك بالله وأحل وحرم حرامه وأيقن أنه ملاقيه ومحاسبه بعلمه وعمله وقد أورد ابن كثير في ذلك الآتي : ” قَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى : ” إِنَّمَا يَخْشَى اللَّه مِنْ عِبَاده الْعُلَمَاء ” قَالَ الَّذِينَ يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير ” .

    وَقَالَ اِبْن لَهِيعَة عَنْ اِبْن أَبِي عَمْرَة عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : الْعَالِم بِالرَّحْمَنِ مِنْ عِبَاده مَنْ لَمْ يُشْرِك شَيْئًا وَأَحَلَّ حَلَاله وَحَرَّمَ حَرَامه وَحَفِظَ وَصِيَّته وَأَيْقَنَ أَنَّهُ مُلَاقِيه وَمُحَاسَب بِعَمَلِهِ” – تفسير ابن كثير-
    فكيف نتعامل نحن مع علماء يخافون أن يوشوش الناس عليهم لدرجة اخفاء ما ايقنوا بصحته وحلاله أني كان ولو (لضرورة) استدعتها مخافة تشويش الناس لا غير. وكيف لنا أن نتعامل مع علماء يجارون السلطان حتى في تحليل القروض الربوية، ثم يخروجون علينا يهددون حقوق الغير حماية (لبيضة الدين)!!!؟.

    لكن دعونا نسأل هؤلاء العلماء أين كانت بيضية الدين عندما قتل الناس ببورتسودان وكجبار؟، لقد ادان احدكم قتل الناس أيام أحداث امدرمان عندما اقتحمتها حركة العدل والمساواة، لكنه هو أو أنتم لم نسمح لكم صوتاً يدين قتل الناس ببورتسودان وكجبار ونحن بمعرفتنا المحدودة نعرف أن من قتل نفساً كأنما قتل الناس جميعاً أم أن هذا جاء في الانجيل أو هو بلا تاثير على (بيضة الدين)، ثم اذا كان قتل الناس بامدرمان حرام شرعاً ما الذي يجعله غير ذلك (حسبما ترون) بدارفور وغيرها من بقاع السودان؟ هذا ما لزم توضيحه فيما يخص الخلفيات التي ادت تداعيتها لأغلاق صحيفة الوفاق وايقاف اسحاق أحمد فضل الله. أما أصل القضية وما دار حولها داخل وخارج البرلمان فلنا عودة لها في موضع آخر.
    [email protected]

    لحظة التغيير … عندما يكون الرجل الثاني نهاية الحزب

    December 21, 2010 · لا يوجد تعليق  

    عندما تطرق لحظة التغيير الباب وينفتح فإنك لن تجد بانتظارك مشهداً أو مظهراً مألوفا!، بل أنت ومباشر أمام ضيف غير مريح كونه غير معروف أو مألوف، كما أنك بالمقابل لا تملك إلا أن تفسح له طريق الدخول رغبةً أو رهبةً.

    واذا عاندت وتمنعت ستدخل عليه انت كل يوم ولحظة وفي كل مكان وزمان لأنه سيكون أمر واقع ليس لك إلا التعاطي معه بالقبول أو الرفض أو حتى المقاومة.

    وأحدى محطات التغيير أمامنا تكمن في تجربة الاحزاب الاربعة الاشهر (الأمة، والاتحادي، والشيوعي، والحركة الاسلامية بمسمياتها ومحطاتها المختلفة)، اذ كأننا أمام قاعدة شاذة!!، يكون فيها الرجل الثاني في كل حزب هو نهايته، بدلاً من أن يكون ضمان استمرارة ودوام تطوره وتواصله مع محيط مجتمع نشاطة. كما هي قواعد تبادل المواقع القيادية في كل زمان ومكان ومؤسسة.

    وشذوذ قاعدة تبادل المواقع القيادية  نلمسه في أن طارقي أبوابنا كانوا دائماً نواب زعماء الاحزاب (الرجل الثاني في كل حزب)!. ولكل منهم قصة تختلف عن الآخر قليلا أو كثيراً، لكنهم جمعياً كانوا اشعار الاعلان عن نهاية الحزب وانتفاء صلاحيته ولو لشهر قادم. لكنه يعمل وينشط الآن (بالمشاهرة) في إنتظار الاحالة للصالح العام فقط لانه ليس جديراً حتى بدفع المعاش له، فقد أكلوا معاشات الكثيرين وضيعوا فرص الحزب وكادره.

    وإن كان ثمة اختلاف يمكن أن نضع عليه اليد بوضوح، هو اختلاف التصنيف. الاختلاف الذي يجعل محمد عثمان الميرغني و محمد ابراهيم نقد، منتقلين من موقع الرجل الثاني إلى الأول زعيماً للحزب.

    وعلى عثمان، و مبارك الفاضل الطموحين لتجاوز زعيم الحزب.

    على اعتبار أن زعماء الاحزاب ظهرت زعامتهم وتبلورت خلال عقد الستينات أو قبله، بحسب الحزبين التقليديين الأمة والاتحادي .

    أو الحديثين الشيوعي والحركة الاسلامية. وعلى مدار عقد التسعينات من القرن الماضي، كانت هذه الاحزاب جميعها قد بلغ الزروة في اكتمال دورها وطرحها، لتدخل في صراع مع (الهامش) وهي تنافح ولا ترغب في (تهميشها) أو أن تتحول هي الى هامش الذكريات على تخوم التحولات السياسية التي كانت هي اقوى اسباب وعوامل دفعها وبروزها.

    أما المدهش في نهايات هذه الاحزاب هو مشهد (تهشميها) على يد (الرجل الثاني) في كل منها على خلفيات مختلفة، لكنها تقف عٍبر على خط السير السياسي قد ينير أو يعتم الدرب الطويل الذي قد ينقطع بك في أي مكان من السودان القديم لتجد نفسك وأنت داخل على دارفور مواجه بإبراز جواز السفر وتاشيرة الدخول، فأنت تقف على باب دولة أخرى.

    ولكن ما الذي حدث وكيف حدث؟.

    البحث عن (كيف) حدث تهشيم الاحزاب التاريخية على يد الرجل الثاني في كل منها !!، يحلينا إلى ثلاث نماذج متميزة لكل منها قاعدة اسست ودفعت بالرجل الثاني لتهشيم الحزب وإنها دورته التاريخية.

    ذلك أن كل المآلات التي تنتهي إليها هذه الاحزاب والذي يتمظهر غالباً بتشطرها وانشقاقها هو عجز الشطرين عن البروز كبدائل متمايزة ومتميزة عن بعضها البعض، ودخولها المباشر في لعبة تهشيم بعضها البعض بالانصراف عن الاطروحات والمشروعات بل وحتى العضوية لتستغرقها الصراعات بينها.

    اول هذه القواعد هو قاعدة (الحماية الشخصية) والتي يمثلها بلا منازع (نقد وعلى عثمان)، عبر استراتيجية التخفي في حالة نقد، واستراتجية دفع ثمن البقاء والاستمرار في حالة على عثمان.

    أما القاعدة الثانية فيمكن أن نطلق عليها استراتجية مراكمة المكاسب وتقليل الاعباء ويبرز محمد عثمان الميرغني نموذجاً لها. أما القاعدة الثالثة فيمكن تعريفها باستراتيجية تجاوز وراثة الابن المباشر ونموذجها مبارك الفاضل.

    تتلخص استراتيجية التخفي (الحماية الشخصية)  في ان زعيم الحزب الشيوعي محمد ابراهيم نقد استلم زمام زعامة الحزب وهو في حالة تخفي ليتحول التخفي الى منهج ومدرسة هدفها الاساسي الحفاظ على زعيم الحزب ورمزه، ثم ليصير التخفي سمة اساسية للزعيم تجند لها كل طاقة التنظيم

    والحزب، ثم تتطور لتكون قاعدة يتعامل وفقاً لها مع كل قيادة الحزب وصفه الثاني وقياداته الوسيطة. وتأخذ ظاهرة التخفي من السنين أكثر من نصف عمر الحزب. ثم تعصف التغييرات المحلية والعالمية بكل الحزب المتخفي فيفقد مواقعه الجماهيرية ثم يفقد اساسه الايدولوجي بسقوط الاتحاد السوفيتي، وتاتيه الكارثة الكبرى بخروج حركات تستولي وتستقطب ليس المهمشين بل الهامش ذاته وتحوله إلى قاعدة تغيير متقدمة وفعالة.

    ثم يفيق الحزب ليجد التخفي سمة للحزب ذاته الذي أصبح بلا اثر ولا وجود تهجره عضويته ليل نهار ، لكنه ينجح في الاحتفاظ بزعيم الحزب على رأسه ليكون رأس بلا جسم أو زعيم هو الرأس والجسم والهيكل، رمزاً يقف على هشيم.

    أما (الحماية الشخصية) في الحالة العلي عثمانية فتوضحه استراتيجة البقاء والفاعلية بضمان الهروب من العقاب. ذلك أن علي عثمان كان الوريث بلا منازع لقيادة الحركة الاسلامية، ولا يقف على طريقه منازع أو معارض.

    لكن شبهة اتهامه بحادثة محاولة اغتيال حسني مبارك ستجعل بقاءه كرجل ثان مستحيلة داخل الحركة الاسلامية، وبما أن الاتهام له أطراف وابعاد دولية، فإن التحلل منها سيكون هو مفتاح بقاء على عثمان على موقعه في انتظار لحظة استلام الزعامة. لكن التحلل من كل ذلك يتطلب أكثر من ثمن.

    واحداً منها ابعاد الرمز الزعيم ذاته. وانهاء سيرة ومسيرة الحركة الاسلامية، وأولى اولويات ذلك انهاء مشروع دولة الحركة الاسلامية. لكن أزمة الحماية وضمان البقاء والفاعلية أصبحت مثل ال(visa card) يمكن صرفه اكثر من مرة وفي اكثر من مكان.

    والنتيجة حرص الرجل على البقاء والفاعلية انتهت من كل مرتكزات فاعليته وقصرت عمر استمراريته فقد انهار شقي الحركة الاسلامية.

    وفقد هو أول مافقد كل قواعدها. لكن وللحق لم تفتر للرجل عزيمة فهو يعد البدائل في كل اتجاه ومن كل اتجاه ويفعل كل الوسع داخلياً وخارجياً لضمان الهروب من العقاب، والإستمرار والفاعلية.

    لكن الحركة الاسلامية خسرت تنظيمها، ومشروعها، وبنائها الهيكلي وكل شئ. بل اليوم هي عنوان تفتت السودان وتمزقه إلى دويلات عددا.

    أما الحركة الاسلامية والمشروع الحضاري فهشيم تزروه الرياح ثمناً مقدم الدفع لضمان الحماية والبقاء والفاعلية ولو على رصيد أشلائها.

    استراتجية مراكمة المكاسب وتقليل الاعباء.

    ونموذجها النقي زعيم الحزب الاتحادي الديمقراطي محمد عثمان الميرغني. الرجل الذي خلف والده على زعامة الطائفة التي هي الخلفية والمرتكز الأهم، التي تمثل املاك ضخمة والمصالح الممتدة والمتجددة، وثروة في تصاعد وانطلاق، هي أهم من الحزب وكل دعوى أو شرف سياسي ولو انقذ السودان وشعبه.

    أما الحزب فهو فزاعة لحراسة ورثة الطائفة وأملاك الزعيم. فهي املاك معلومة لا تنكر، وتعرضها للمصادرة يحفظها بل ينميها من حيث هي هياكل وبنايات ومشروعات زراعية، ويضيف لها تعويض ضخم يتصاعد ويزيد كلما امتد أمد المصادرة الزمني. فلا هواجس هناك سوى حراسة هذه الاملاك وريعها النامي.

    و إن استدعى الامر توظيف الحزب لحماية ذلك ولو بتشطيره وممارسة التقريب والابعاد بين القادة المتنازعين طالما أن هذه الاستراجية تبقى على الفزاعة فاعلة في الحفاظ على الاملاك وضمان صرف تعويضها.

    قارونية بلا اعباء بل يصبح واحداً من آليتها الحزب ذاته أداة لا تتطلب عبء بتوظيف التنازع بين القيادات يضمن الزعيم حراسة مصالحة عبر لعبة تقريب قائد اليوم وابعاده غداً ثم تقريبه من جديد.

    فاليتحد الاتحاديين غداً أو بعد شهر أو بعد سنة فلا يهم سوى ضمان الاملاك والمصالح واستمرار نمائها. أما البلد الشعب فكرت ضمان آخر مدخر لطارئ ليس في الحسبان. لكن الأملاك هي اولى الاولويات.

    اتينا أخيرا الى استراتيجية تجاوز وراثة الابن المباشر.

    التي يقف نموذجا لها مبارك الفاضل. وهي تعكس أزمة إنتقال الوراثة داخل اسرة المهدي والتي ظلت تتنقل بين الاخوان حتى تكسرت مع الصادق المهدي وكان من آثارها انشقاق ابن الاخ عن العم.

    لكنها لم تستقم لتعود وفقاً للقاعدة القديمة، ولم تتواضع التجربة والاسرة على قواعد أجد، بما توفر للأسرة والحزب من وضع فريد بعد ذلك الانشقاق. لتقف الوراثة عقبة امام استمرارية وتماسك دورالاسرة من جهة.

    ولتمثل أزمة بقاء واستمرار الحزب نفسه من جهة اخرى. كان سيكون مرضياً لمبارك المهدي أن يكون الدور والموقع بالحزب هو المؤهل لوراثة الزعامة. لكن ذلك لا ضمان له ولا مؤشر. الافضل إذاً أن يقوي الوريث الذي يانس في نفسه الكفاءة والحق بالوراثة، موقعه ودوره بحيث يكون هو البديل الذي لا بديل له ولا مفر منه. وذلك بتقوية وتركيز موقعه ودوره.

    عبر تطوير وتوسيع العلاقات الدولية التي يمثل هو مفتاحها ومركزها، وعبر اختراق السلطة لتدعيم وضعه وسط وبين قيادات الحزب وجماهيره. حتى اذا جاءت لحظة الوراثة كان هو في كامل الجهوزية والمنعة بين جماهير الحزب وفي السلطة وبرصيد علاقات عالمية ودولية لا يستهان به.

    يلعب على كل الاوتار ويرقص على أيقاعها بمهارة وتميز.

    لكن تطورات وتداعيات هذه الاستراتيجية باعدت اولاً بين الزعيم وابن الاسرة وسليلها، وجعلت السلطة موضوع منافسة وآلية صراع بينهما، وما يزال العك مستمراً.

    والمشهد هناك يشئ بأن أبناء المهمشين الذين كانوا هم الحزب وجماهيره ينتظرون لحظة الانهيار الاخير ليساهموا بدورهم مع أهلهم الذين هم الآن قادة وقاعدة التغيير الذي تدعمه وتمثله اليوم الاطراف المهمشة.

    هكذا سارت وستنتهي رحلة جيل البطولات وجيل التضحيات. فراغ سياسي مفزع، وعودة للقبلية والجهوية غير مسبوق. واهل الاحزاب وقياداتها إما اضطروا للعودة الى القبيلة بضغط الامر الواقع. أو واقفين بالخرطوم مشدوهين حائرين كيف يكسبون رزقهم السياسي. بل هم كما (الشحاتين) ينادون كل من يقترب منهم (ايديو لوجيا لله يا محسنين) (حزب عقائدي محترم يأهل الله) ( حزب طائفي متماسك يا احباب مهدي الله) .

    والتغيير يطرق الابواب ويشعل الاطراف وينفض عن المهمشين كل غبار ويدفع بهم نحو ملئ الفراغ. وغداً ستفتح بابك وستتخيل أنك جننت وذهب عقلك فلا الشارع هو الشارع، ولا الحكومة هي الحكومة، ولا السودان هو السودان. هل انتم مستعدون لهذه اللحظة؟.

    هذه واحدة من ملامح التغيير الذي يفرض نفسه الآن تسري بينكم وهناك علامات واشارات أخر فإنتبهوا
    [email protected]

    دكترة اتحاد الطلاب ..!!

    December 21, 2010 · لا يوجد تعليق  

    *رغم ما اصابنا من استغراب وحيرة و( لخمة ) بالخاء، وكل ما فى قاموس الدهشة والاندهاش من اوصاف وصفات عند اختيارالانقاذ لبروفيسور لقيادة اتحاد العمال السودانى، الا ان دهشتنا زالت بعد اكتشافنا لحقيقة ان اتحاد العمال نفسه لم يعد للعمال ( أصحاب الاسم) فيه نصيب كبير بسبب ( لخبطة الكيمان) ــ عفوا ــ النقابات مع بعضها البعض ، ورويدا رويدا اعتدنا على شكلها الجديد ولم يعد يزعجنا أن يقف على رأس اتحاد العمال (بروفيسور جليل) هو صديقنا استاذ طب الاسنان( العامل) ابراهيم غندور ..!!
    * غير اننى انزعجت جدا واصبت بحيرة كبيرة اول امس عندما قرأت تصريحات صحفية لرئيس اتحاد طلاب ولاية الخرطوم جاء اسمه فيها مسبوقا بلقب دكتور، فكيف يكون دكتور رئيسا لاتحاد الطلبة بولاية الخرطوم ( ابتدائى وثانوى وجامعات) ..!!

    * استعنت بكل خبرتى فى العمل الطلابى التى اكتسبتها من سنوات الدراسة الطويلة ، ولجأت الى العديد من أصدقائى اصحاب الخبرة فى شؤون النقابات والاتحادات لحل هذا اللغز فلم انجح فأخذت اضرب أخماسا فى أسداس وأتساءل .. ” ترى هل تكون هذه الصحفية قد اخطأت بوضع لقب دكتور أمام هذا الطالب، ام ان السيد المبجل رئيس اتحاد طلاب ولاية الخرطوم قد استعجل (دكترة) نفسه قبل أن يتخرج باعتبار ما سيكون فى المستقبل ( على شاكلة الذين يبرفسون أنفسهم قبل حصولهم على اللقب )، أم انه لقب سار عليه من ايام الصغر؟! ”

    * أنا مثلا لدى خال عزيز جداعلى نفسى يناديه الجميع بـ(الدكتور ) رغم انه مهندس ولا علاقة له بالطب ولا يحمل درجة الدكتوراة، ولكن كانت رغبة والدته ( رحمها الله ) عندما كلن صغيرا ان يصير طبيبا عندما يكبر فأطلقت عليه لقب (الدكتور) تفاؤلا باللقب ولكنه فضل دراسة الطب على الهندسة ورغم ذلك فان الكل ظل يناديه ابالدكتور .. ( الدكتور قال، الدكتور سافر، الدكتور عيان ..إلخ ) رغم احتجاجه الشديد على ذلك بسبب تعصبه لمهنة الهندسة، وقد يكون هذا السيد الطالب المبجل مثل خالى ( مرغما أخاك لا بطل)، إلا أن زميلا أكد لى أنه دكتور وليس هنالك شك فى ذلك، فقلت له ولكن كيف يكون دكتور رئيسا لاتحاد الطلاب فى الخرطوم وهو قد تخرج وشبع تخرجا، فلم يحر زميلى اجابة ونظر لى باندهاش مستغربا من غبائى ثم انصرف ..!!

    * حاولت بعد ذلك طويلا ان اجد اجابة ولكننى عجزت و لم يعد امامى غيركم ايها القراء الأعزاء ..( طيب يا أحبابنا برفسة اتحاد العمال وفهمناها، دكترة اتحاد الطلاب دى نفهما كيف ؟!) .. ( والله ليهم حق كان كده اعضاء اتحاد الطلاب يلبسوا بدل وكرافتات ويركبوا عربات ، ما دكاترة واحتمال بروفيسيرات كمان، ولا شنو؟) ..!!

    [email protected]

    طرح السودان الجديد بعد جون قرنق.. أو التفاعل عبر منهج الترسيم والمحاصصة

    December 20, 2010 · لا يوجد تعليق  

    يفرض مشروع السودان الجديد العديد من التحديات أمام القوى والواقع السوداني، ويرسم مسار المستقبل القريب لمآلات الصراع والجدل السياسي الراهن.

    ومشروع السودان الجديد من هذه الوجهة يمثل البعد الحي للزعيم الرمز الراحل جون قرنق، ويجعله من الاحياء الذين عند ربهم يرزقون.

    بعد أربعة سنوات من رحيله عن الدنيا فقد فرض مشروعه ذاك نفسه كتحدي أمام الجميع وشكل ميدان النشاط السياسي وأضحي أبرز تفاعلاته.

    ولعل أهم ميزات مشروع السودان الجديد تتجلي في أنه مثل الاجندة الرئيسية والفاعلة ليس على مسرح السياسية السودانية العام، بل حتى على مناهج وبرامج الاحزاب والقوى السياسية السودانية باختلاف طيفها وإمتداد أثرها للدرجة التي اصبح فيها مشروع السودان الجديد يستوجب نوع ودرجة من التعاطي معه ولو على سبيل رد الفعل ولكن لا مجال لتجاهله، كونه بات المشروع الذي يلامس حقيقة مشكلات السودان وآفاق آمال شعوبه.

    وبعد أربعة سنوات من رحيل الزعيم الرمز قرنق، نحتاج أن نقف على أثر مشروعه، وكيف كان التعاطي معه؟ والآثار التي خلفها والتي تعكس أساس تحول مشروع السودان الجديد ليصير أقوى قواعد المراجعه الواجبة والحتمية.

    صحيح أن مشروع السودان الجديد تبلور خلال مسير النضال الذي قاده قرنق والذي بدأ بأيديولوجيا يسارية فاقعة، ولكن مسيره ونهاياته أوضحت أن الايدلوجيا التي تستحق نضال المناضلين هي الايدلوجيا التي ترتكز على مشكلات السودان الاساسية والتي تستمد روحها من آمال وأحلام شعوب السودان.

    وقد نجح قرنق في ذلك وكانت أبرز علامات هذا النجاح هي توحد كل شعوب الجنوب وقبائله حوله ليبرز قرنق كأول قائد جنوبي يحظى بقبول عابر للقبلية هناك وليس في كونه ينتمي للدينكا التي هي أكبر القبائل الجنوبية، بل تعدي ذلك ليجد القبول والتأييد من شعوب وقبائل لا تنتمي للجنوب بل هي تعيش بالشمال كما هو الحال بجبال النوبة والانقسنا.

    وليس ذاك كان ختام المطاف، فبرغم من ضخامة الدعاية المضادة له ولحركته وسيادتها للساحة الشمالية بالتحديد، إلا أن قدومه للخرطوم مع توقيع اتفاق السلام أوضح أنه زعيم يحظي بشعبية لم تتوفر لقائد خلال تاريخ السودان منذ المهدية والمهدي الامام.

    وفوق كل ذلك أضحي مشروعه والاتفاقية التي وقعها مع حزب المؤتمر الوطني مثال ملهم لآخرين استحقت أن تتبع ولو حذو النعل بالنعل.

    مثلت أتفاقية السلام الشامل مرحلة الانتقال بمشروع السودان الجديد من حالة الطرح الايدلوجي والفكري إلى مباشرة النزول لمجابهة تحديات الواقع السوداني وتعقيداته، وأول امتحان لذاك الطرح على أرض الواقع.

    ولكن لم يعمر قرنق ضمن تلك التجربة إلا ثلاث أسابيع وغادر الدنيا ليبقي فيها مؤثراً عبر مشروعه للسودان الجديد.

    وعلى ذلك تكون اتفاقية السلام الشامل هي البداية وليس النهاية لمشروع السودان الجديد.

    فمشروع السودان الجديد ينادي بتغييرات جوهرية تمس كل شئ تقربياً كان سائداً ضمن السودان القديم.

    ورغم أن الاتفاقية انحصرت بين طرفين هما المؤتمر الوطني الذي يمثل كل السودان بما هو حاكم، والجنوب الذي رضيت حكومة المؤتمر الوطني الاتفاق معه وانهاء الاحتراب الذي استمر متطاولاً بلا حسم لطرف دون طرف، إلا أنه كان له أثر النار في الهشيم بما جسده من مثال يستحق أن يتبع كشهادة على قبوله وأثره الأوسع من اطار الشريكين.

    تأسس الاتفاق في عموميته على قسمة للسلطة والثروة بين الطرفين دافعاً بقاعدة جديدة في التعاطي السياسي هي المحاصصة التي انتزعت من (المركز) الذي كان يحتكر كل شئ الكثير لصالح الطرف الجديد ضمن معادلة تسوية النزاع وايقاف الحرب، ولم تكن المحاصصة هي الآلية الوحيدة التي دفع بها اتفاق السلام لتفعل وتُفاعل الواقع السياسي التقليدي، اذ جاء اثبات حق تقرير المصير للجنوب كآلية جديدة ظلت محل رفض وتوجس المركز وكل من مر به من الحكام والقوي السياسية.

    وعبر آليات المحاصصة وحق تقرير المصير كان قرنق وهو يدخل بمشروعه السودان الجديد مقبلاً على تحديات كبيرة يرسي واقعاً يفرض التحديات على الجميع وبمستوى واحد، ويرسم آفاق لمستقبل لن ينفتح له طريق إلا عبر اكمال ترسيخ قواعد جديدة ستكون ملهمة لآخرين وليس اتفاقية وحقوق سقفها شريكان واتفاق بينهما، وهكذا ارسي قرنق دعامات الطريق الذي  سيفضي الي السودان الجديد.

    المحاصصة في حد ذاتها منهج قديم متبع ضمن المجال السياسي السوداني وبين قواه السياسية.

    لكنها كانت تتبع ضمن قوى سياسية تمثل كلها المركز، كما أن منهج المحاصصة ضمنها كان يأخذ شكل الائتلافات ضمن الحكومات الديمقراطية التي تقسم الحصص بين حزبين، أو ضمن الحكومات العسكرية التي اتحذته شكل للتحالفات السياسية التي تضمن شئ من قسمة السلطة ومنافعها مع قوى حزبية واحدة أو أكثر.

    لكن جديد المحاصصة التي فرضتها اتفاقية السلام الشامل أنها أولاً جاءت مع قوى وشعوب ما كانت محل اهتمام الساسة والنظم المختلفة في الشمال على اعتبار أنها ذات أثر هامشي محصور في تمليح شكل الحزب أو الحكومة وإضفاء بعد قومي عليها كونها منفتحة على كل السودان وشعوبه، فلا تستحق بذلك سوى وضع غاية في محدودية التمثيل وحتى هذا مشروط بضمان دعمها لهذا الحزب أو ذاك أو للنظام العسكري الموجود على سدة الحكم.

    وثانياً كونها حولت المحاصصة لسلاح بديل عن الحرب واستخدام القوة بضمان وجود له أثر على مجريات سير الحكم ومآلاته، وهذا عكس ما كان سائداً بين الاحزاب والحكومات العسكرية اذ انحصر الهدف من آلية المحاصصة في بقائها واستمرارها ضمن السلطة بلا آفاق تدقق وتدفع بتأثير ما في مسيرها ومآلاتها.

    لكن اتفاقية السلام فوق ذلك جعلت من حق تقرير المصير دعامة اساسية تضمن له التأثير القوي ضمن منظومة الحكم من جهة وتبقي على حقوق المحاصصة المتفق عليها دون التغول عليها أو اهمالها أو الالتفاف عليها.

    وعبر هذه القواعد الجديدة التي دفع بها اتفاق السلام إلى ملعب السياسية السودانية، أصبح من الصعب الهروب أو الخروج على مشروع السودان الجديد.

    بل اصبحت هذه القواعد الجديدة هي المفعل والمُفاعل للحراك السياسي مهما كان أسلوب التعامل معها، وهذا هو مدخلنا لقراءة مسير التجربة بعد أربعة سنوات على رحيل صاحبها.

    مهما كان موقفك من طرح السودان الجديد وبالغاً ما بلغ رفضاً أو قبولاً حسناً أو حتى حياداً، فإنها تفعل وتُفعل وتتفاعل، حتي يصل أثرها إليك وأن كنت ساكن بلا حراك  حيث أنت.

    لنقف على مسارها خلال الاربعة سنوات بين طرفيها!؟.

    يتخيل إليك أن مشروع السودان الجديد وقف عند محطة نيفاشا، وأنها اضحت نهاياته وسقوفه، وأنها ما تزال مرهونه بين شريكيها!؟.

    تلك هي ملامح الواقع المباشر لمسير تجربة الشراكة بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية.

    ولعل أبرز ملمح هنا هو التعاطي السلبي من قبل الشركين تجاه الاتفاقية وحرص كل منهم على مكاسبه وإندفاع كل طرف وحرصه على اضعاف الآخر لضمان بقاء مكاسبه واستمرارها إن لم يكن تدعيمها وزيادتها.

    فكل من الشريكين يقف موقفاً سالباً من جوهر الاتفاق واتجاهات المآلات والاهداف التي رسمها مشروع السودان الجديد.

    المؤتمر الوطني يريد أن ينفرد بالشمال بلا منازع وأن يضمن دعم الحركة الشعبية له لتحقيق ذلك على باقي القوي السياسية وكل القوى التي تنشط بالشمال اني كانت.

    والحركة الشعبية تريد أن تضمن انفرادها بالجنوب وضمان استمرار بقائها هناك.

    لكن وجود قوي سياسية أخرى بالشمال والجنوب ذات اهداف وطموح بأن يكون لها دور وأثر ووجود على كافة المستويات يغذي التدافع بين الشريكين وهو الامر الذي تدعمه اختلاف التوجهات والايديولوجيا والاهداف.

    وهذه هي عبقرية آلية المحاصصة التي افرزتها اتفاقية السلام، كونها جعلت إطار تفاعل مشروع السودان الجديد ليس محصوراً بأصحابه ولا بمخالفيه واعدائه، بل هو كأنه (جوهر فاعل من خارجهما جميعا).

    فالمحاصصة دفعت الاحزاب والقوى التقليدية بالشمال لمناهضة المؤتمر الوطني ورفض احتكاره لتمثيل الشمال بكامل حصته، ولكن عجزها عن تحقيق أي أثر أو نصر ولو جزئ دفع ببروز قوى أخرى بالشمال تنهج ذات منهج الحركة الشعبية في النضال المسلح لتفرض مطالبها وعلى ذات خطوات ومنهج اتفاقية السلام الشامل كما هو الحال بدارفور.

    وما حدث ويحدث بدارفور من جهة أخرى دفع بالحركة الشعبية للبقاء بعيداً عن المؤتمر الوطني على خلفية التهميش والمهمشين كون ذلك يمثل جوهر ما عانوه من جهة، وجوهر ما دعوا له من خلال مشروع السودان الجديد، وفوق ذلك تمثل دارفور ومناطق أخرى مثلها احدي اقوى ضمانات المناورة السياسية تجاه المناور الاكبر المؤتمر الوطني، وأقوى آفاق التحالفات المستقبلية المفضية لسودان جديد اذا ما سارت الامور كما هو مرتب لها، اذ تمثل دارفور وجهات وشعوب أخرى أقوى قاعدة انتخابية لصالح طرح السودان الجديد الذي يقوده كل مهمشي السودان الذين يمثلون السواد الاعظم والاغلبية فوق المطلقة تجاه أي قوى سياسية أخرى وعلى مستوى المستقبل القريب.

    ومن جهة أخرى يفرض واقع الصراع حول المحاصصة درجة من التعاطي تجاه دارفور من قبل المؤتمر الوطني والحكومة، ليس لضمان حل ما وتهدئة بدارفور فحسب، بل لضمان الاسقرار الذي هو واحد من أهم شروط استمرار وبقاء المؤتمر الوطني وبقوة على سدة الحكم شمالاً، لكن منهج التعاطي مع دارفور بأي درجة يفرض ويفرز من جهة أخرى ضمان ذلك لآخرين لم يخرجوا بالسلاح لنيل مطالبهم وهذه هي المعضلة التي لا فكاك منها والتي تضمن لمشروع السودان الجديد التفاعل المستمر وفرض الانفعال بها ومعها من قبل الجميع.

    كذلك جاءت آلية حق تقرير المصير، لتكون الداعم القوي والمستمر لطرح السودان الجديد كون حق تقرير المصير يمثل أول ما يمثل حق التملك للأرض الذي يفرض أول ما يفرض حق الانتفاع منها ومن خيراتها التي ظلت محتكرة للمركز دون أن تعود خدمات وتنمية على الارض والشعب الذي كانت مصدره.

    وثانياً اعطاء الحق لأهل المُلك للتصرف وفقاً لحاجاتهم وطموحاتهم وأولوياتهم دون أن يحول عنها المركز بتدخلاته التي ظلت ترسخ التهميش وتعمل على ضمان عدم تطور المجتمعات والخدمات في كثير من بقاع السودان الطرفيه ولصالح المركز وتدعيم قوته تجاهها.

    وبهذه الابعاد أثار حق تقرير المصير مسائل حقوق الارض والترسيم، وعوائد الثروات على اختلافها.

    وجعلت منه هذه الابعاد واحداً من آليات الحراك التي تثير الخلافات حول تملك الارض وتبعيتها كون القادم ضمن اعادة ترتيب السودان القديم هو الحكم الفدرالي الذي للولايات فيه دور كبير تتطلع به حكوماتها المنتخبة من شعب الولاية، وهي نقلة لم تحدث خلال تاريخ السودان الحديث منذ الاستقلال.

    وعدم الوفاء بها تكلفته الوحيدة الراجحة هي الانفصال وظهور دولة جديدة خصماً على السودان التقليدي.

    هذه هي الآليات التي عايشنا مسار تفاعلها منذ توقيع اتفاق السلام الشامل، والتي توضح بجلاء أن مشروع السودان الجديد ظهر على الارض ليس على خلفية من طرحه أو يمثله بل على خلفية تعاطيه القوي والفعال مع القضايا الجوهرية التي ظلت مهملة منذ خروج الاستعمار، وبذلك لن يعتمد مشروع السودان الجديد على الحركة الشعبية أو شعوب الجنوب، بل على كل شعوب السودان التي استجاب لمطالبها وآمالها وأمدها بالاطار والتجربة التي ترفد وتغذي نضالها لبلوغ أهدافها.

    ومن خلال تجربة الاربع سنوات الماضية يتضح أنه مهما كانت مظاهر ومحصلة التجربة مثيرة للإحباط، إلا أنها ما تزال تمتلك الكثير من الزخم والتأييد والأثر الذي يجعلها محور وقاعدة أساسية راهناً وعلى مدي المستقبل القريب والبعيد.

    [email protected]

    بعد اكمال عامها العشرين..هل للانقاذ قابلية للتغُير

    December 20, 2010 · لا يوجد تعليق  

    على مدي العشرين عام من عمرها حافظت الانقاذ على وجودها في السلطة تأسيساً على أكثر من شرعية.

    بدأت بالشرعية (الثورية) والتي هي محض تغطية للشرعية الانقلابية بعد استلامها السلطة بقوة السلاح وعبر آلية القوات المسلحة.

    ثم حاولت اعمال نقلة نوعية لإعادة تأسيس مشروعيتها عبر الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، لكنها لم تكن ترغب في امضاءها على اصول قواعد المنافسة الانتخابية المتعارف عليها عالمياً أو تلك التي جربت محلياً خلال فترات الديمقراطية المحدودة.

    وكسبت مشروعية جديدة بناءاً على اتفاقية السلام الشامل ونتائجها المعروفة التي جعلت السلطة قسمة بينها والحركة الشعبية.

    ورغم تعدد المشروعيات التي استندت عليها الانقاذ خلال عقدين كاملين إلا أنها ظلت متشبسة بمشروعيتها التي بدأت بها وكان الاعتماد على احتكار القوة والسيطرة الكاملة على السلطة أقوى مظاهر مشروعيتها لتتحول تلك المشروعية الانقلابية العسكرية خلال كل هذه الفترة لقاعدة التعامل مع كل القوى السياسية من جهة، وتجاه كل القضايا الجوهرية التي تواجه السودان منذ الاستقلال، ولتكون المرتكز الذي يجب أن يشكل مستقبل الانقاذ رغم التحول الديمقراطي وعبر آلية الانتخابات.

    وخلال العقدين من عمرها ظل قائد انقلابها ورئيس الدولة من بعد ذلك عمرحسن البشير باق على رأس الدولة مجسداً بعدها وجوهرها الذي لا يقبل التغيير مهما تعددت الشرعيات أو تعاظمت التحديات.

    بل كان اهتمام الانقاذ محصور فقط في تزيين مظهرها تارة بإجراء انتخابات رئاسية، وأخرى باشراك قوى سياسية مدنية، وكانت الانتخابات الرئاسية التي جرت قبل اتفاق السلام مطلوب منها فقد ابقاء ذات شخص الرئيس عمر البشير على رأس الدولة مع احتفاظه بقيادة القوات المسلحة.

    وظل اشراك القوى السياسية المدنية، مرتبطاً بأشخاص انشقوا عن أحزابهم الأم نتيجة لسياسة اختراق الاحزاب وتفكيكها التي اعتمدتها الانقاذ تجاه القوى السياسية الحزبية والمدنية كأهم سلاح لتفكيكها أو اضعاف أثرها على استمرار وجود الانقاذ في السلطة.

    ورغم نجاحها الكبير في اجتذاب قيادات وشقها عن تلك الاحزاب إلا أنها لم تنحج في ابعاد خطر تلك الاحزاب على وجودها واستمرارها، ذلك أن كل الذين انشقوا عن احزابهم وارتبطوا بالانقاذ ظل ثقلهم الشخصي هو الجوهر والحقيقة، لكنهم بذلك وفروا للإنقاذ ما تريده من ديكورية تسمح لها بادعاء الانفتاح ونفي احتكار السلطة.

    ومع قدوم الحركة الشعبية وتوقيع اتفاق السلام الشامل حافظت الانقاذ على مشروعيتها الاولى رغم قدوم شريك جديد ووفقاً لإتقاف وضع خارطة طريق كاملة الترتيب والمسار ومحدد المراحل والخطواط وحتى الزمن لتغيير بنية النظام وفتحه باتجاه الديمقراطية واطلاق الحريات.

    الا أن الانقاذ مستفيدة من اغلبيتها البسيطة التي كلفتها لها اتفاقية السلام عملت على الابقاء على جوهر روحها ومشروعيتها الاولى دون تغيير، وأمضت التغييرات المنصوص عليها بالاتفاقية على الورق (تغيير نص الدستور) فقط، لكنها ابقت كل القوانيين التي كانت سارية قبل الاتفاقية ماضية ولم تغيير إلا قبل شهور قليلة من تاريخ الاستحقاق الانتخابي.

    بل نحجت بذلك في ابقاء الحركة الشعبية الشريك جزء من الديكور الذي يدعم التبريرات ويجمل وجه النظام الانقاذي ويهدئ القوى الدولية التي رعت الانتخابات من جهة، مستفيدة من انحصار الشريك وحصر اهتمامه بالجنوب وانصرافه عن المعارك الحقيقية التي تضمن له تمام تنفيذ الاتفاق من جهة وترسيخ قواعد حكمه بالجنوب وضمان وحرية الاختيار والتحكم في مستقبل الجنوب واستقرار كل السودان بالعمل الدؤوب على اطلاق الديمقراطية وترسيخها حتى يسود العدل والمساواة كل أرجاء السودان كقاعدة للوحدة الجاذبة ليس للجنوب فحسب وإنما لكل بقاع السودان المختلفة كما هو توجه مشروعها الاساسي السودان الجديد.

    ورغم تجارب الانتقال بين المشروعيات وتعدد مراحلها والتحديات التي مثلت كل نقلة شكلية، إلا أن الانقاذ لم تكن ترغب في أي تغيير ولو طفيف على بنية سيطرتها.

    بل ظلت تعمل على ترسيخها واستمراراها للدرجة التي تثير شكوك كثيفة حول الانتخابات القادمة وما اذا كانت ستفضي إلى ديمقراطية وشفافية وإن كسبتها الانقاذ عبر منافسة حقيقية أو عبر التلاعب بالنتائج وتزويرها.

    ذلك أن مسار العقدين الماضيين لم يشهد أي نقلة أو تحول تجاه الانفتاح الديمقراطي  تعكس مجرد نوايا جادة صادقة نحو اطلاق الحريات وتقبل الانقاذ لمشاركة الاخرين.

    بل المشهد الراهن ومسير العقدين يشيران إلى عكس ذلك تماماً، وأن كل تجارب المشاركة أني كان مدخلها تحالف أو اتفاق أو ترتيب مرحلي ظل محصوراً ضمن سيطرة كاملة وظاهرة للمؤتمر الوطني وكان دائماً الاحرص على ضمانها مسبقاً.

    وخلال مسير العقدين وتغير المشروعيات ورغم ما وفرته من فرص لحل قضايا البلاد الجوهرية الا أن الانقاذ ظلت لا تبالي بكل السوانح التي اتيحت لها لتقديم تنازلات تعود عليها بالفائدة وتكون أساس ضمان استمرارها وتجديده بعد فترات خسارة (مفترضة) بل ظل الاهتمام بالسلطة والسيطرة التامة عليها محل تركيز المؤتمر الوطني للدرجة التي يهمل فيها القضايا التي قد تعصف بوحدة البلاد وتقود لتفتتها الى أكثر من دولة.

    وتشهد فترة العقديين الماضيين أن الانقاذ اضاعت فرصاً كثيرة كان بإمكانها تقديم تنازلات ترفع من رصيدها الجماهيري وتقوى نفوذها وسط الشعب، إلا أنها ظلت أحرص على ضمان ذلك عبر شرعية القوة واحتكار السلطة وتوظيف الازمات بعد خلقها من عدم.

    وعليه ليس من مؤشرات ولو بعيدة تفيد بأن الانقاذ ستكون سعيدة بأي درجة من درجات التحول الديمقراطي ولو كسبت الانتخابات القادمة بأغلبية نسبية أو كبيرة.

    بل كل المؤشرات تقول أن الانقاذ ستستفيد من أي كسب ضمن الانتخابات القادمة لتغيير مشروعتها كما هو عهدها منذ قدومها للسلطة، ولن يترتب على ذلك سوى تعطيل كل أدوات الديمقراطية وضرب بنيتها حتى لا تبرز وتتقوى وترسخ، وعبر ذات الادوات التي تتلاعب بالقضايا الخطيرة، وتوظف القوى السياسية، وتهمل إعمال الدستور والقانون محتمية بأغلبيتها التي عبر التصويت يمكن أن تمرر كل ما هو مطلوب وإن خالف الدستور مخالفة ظاهرة كما الشمس في وضح النهار.

    ولا يبدو اقليماً أن هناك ما يزعج الانقاذ أو الانظمة حولها، كون كل أنظمة دول الجوار تعيش ذات ظرف الانقاذ وكل مظاهرها.

    فقادة الدول حول السودان ظلوا كما هم طيلة فترة حكم الانقاذ أو حتى قبلها.

    ولا يبدو أن أحد الانظمة حول السودان يرغب في ظهور نموذج ديمقراطي يثير ويحفذ شعبه على النشاط لتغيير اوضاع السيطرة ضمن كل دول الجوار.

    بل إن مقاومة محكمة الجنايات الدولية وقراراتها تجاه رئيس دولة السودان تجد الرفض من قبل هذه الانظمة على خلفية أنها ستؤثر على القادة الدائمين بتلك الدول بأكثر من أنه مساس بالسيادة أو تدخل في شونها الداخلية.

    كما إن تجربة الصومال وانهيار الدولة فيها طيلة فترة حكم الانقاذ يدفع القوى الدولية المسيطرة على الاهتمام أكثر بأي درجة استقرار ضمن السودان ودول الجوار من حوله، كون انهيار أي دولة أخرى سيشكل خطراً وتحدياً كبيرا على الاستقرار العالمي ويلحق أكبر الاضرار بمصالح تلك الدول.

    ومن هذا الوجه لا يبدو أن الديمقراطية القادمة في السودان ستجد دعماً دولياً ما، خوفاً من تكرار تجربة انهيار الدولة في الصومال.

    ولا  تبدوا القوى السياسية بما فيها الحركة الشعبية الشريك قادرة أو راغبة في العمل والنشاط السياسي المفضي لديمقراطية حقيقية، فالانقاذ من جهة تعلم أن أي هامش حريات تتيحه سيكون خصماً على سيطرتها التي تحرص عليها وتعمل على تدعيمها واستمرارها ولو ضمن (نظام ديمقراطي).

    كما أن القوى الاقليمية لا رغبة لها في السماح لنموذج ديمقراطي في السودان الذي يتوسطها والذي ستكون تأثيراته عليها مباشرة لتداخل المصالح والقبائل وكثرة النزوح إليه منها.

    وبالنتيجة لا يبدو أن القوى التي تعمل على التغيير الديمقراطي ستحقق نجاحاً ما أمام الاستحقاق الانتخابي القادم يدفع بدرجة ولو بسيطة نحو نظام ديمقراطي قوي وقابل للتطور باتجاه حريات كاملة ونظام ومؤسسات قوية تضمن له الاستمرار والتطور.

    بل الاستراتيجية الأقرب للتحقق هي إعادة سيطرة المؤتمر الوطني وعودة الانقاذ بإضفا شرعية جديدة لا يترتب عليها سوى ذات المسار وذات السياسات والسلوك.

    ولايبدو في الافق بديل آخر سوى تفتت السودان ليصير أكثر من دولة، ومع ذلك ستبقى الانقاذ بمثلث حمدي الذي يمثل مشروع الدولة الذي توظف لها كل فرص التمويل الدولي ويجري ضمنها تأسيس بنيات تحتية تشمل وتغطي كل منطقة مثلث أو محور حمدي فكل امتدادات الطرق، والكباري، والخزانات، و مشروعات الاستثمار الزراعي الكبيرة الممولة عربياً ودولياً تقع ضمن هذا المثلث، بل تنفذ الكثير من المشروعات عبر تمويل مشروع سد أو بناء مصنع طائرات!!، لكنه في الحقيقة يمويل مشروعات طرق وتوفير الكثير من الخدمات التعليمية والصحية وغيرها ضمن مشروع حمدي الذي سيكون جنة المؤتمر الوطني الافلاطونية ومُلك المؤتمر الوطني الحزب الذي نجح لأول مرة في تاريخ الانسانية بتحويل نموذج فرعون من شخص إلى حزب.

    والعبقرية خلف التستر على تمويل الطرق والمصانع والمشروعات الزراعية وغيرها على خلفية تمويل سد أو غيره أن يتحمل العبء الاكبر من تلك الديون وفوائدها كل من ينفصل بدولة من دولة السودان القادمة.

    وكذلك حتى لا تثير النعرات العنصرية الثائرة أصلاً لحد حمل السلاح.

    الركوع قبل الاخير

    December 20, 2010 · لا يوجد تعليق  

    -1-
    الإناء الناضح بما فيه

    صور المؤتمر الوطني على لسان نافع على نافع الذي يمثل (قمته السياسية!!!؟)، صور قرار الحركة الشعبية بتجميد مشاركتها ضمن حكومة الوحدة الوطنية على أنها موقف (بعض) من سماهم (مجموعة) من الحركة أو جناح فيها يعمل على تفكيك الإنقاذ وفق (مهمة موكلة لتلك المجموعه) حسب إفادته.

    وأزمة المؤتمر الوطني التي يسكن فيها ولا يشعر بها، تعكسها بوضوح مشاركة سيد الخطيب لنافع في ذلك المؤتمر الصحفي الذي قدم فيه سيد الخطيب خطاباً لتهدئة الموقف وكيف أن الأمور كلها بما فيها قرار تجميد الحركة مشاركتها في الحكومة ممكنة العلاج ولا تستدعي لا تصعيد من أي من (الشريكين) ولا تتطلب استدعاء المجتمع الدولي كما طالبت الحركة الشعبية ضمن قرار تجميد مشاركتها في الحكومة.

    بينما حرص نافع على التصعيد والمواجه واعداد العدة لمواجه قرار الحركة الشعبية المنكر والمستنكر.

    خلاصة ذلك المؤتمر الصحفي تعكس وجود (تيارين) ليس داخل وضمن الحركة الشعبية كما صور ذلك نافع، بل داخل وضمن المؤتمر الوطني، (يمثل) نافع على نافع التيار الذي لا يرى ولا يرغب في التعامل مع أي طرف أيا كان، ووفق سلوك سياسي يعتمد على قاعدة واحدة راسخة، عمادها (أن نافع هو المؤتمر الوطني والحكومة، وأنه هو الحق والحقيقية وكل ما عدا ذلك أباطيل بل الباطل ذاته، وكل ذلك ووفقاً له يكون موقف نافع هو الانكار والاستنكار والشجب والتعامل الباطش الغليظ، أو التسليم والخضوع التام الكامل له ولما يري لكل من يتعامل أو يمكن التعامل معه)).

    أما التيار الثاني من المؤتمر الوطني (فيعكسه) سيد الخطيب الذي يمثل التيم الذي قاد الحوار والتفاوض (ونطق باسمه) ووصل بإتفاق السلام الى الكمال والتوقيع والإحتفاء الداخلي والدولي به. لكنه تم (ركنه) وإهماله، ولم يستدعى إلا لمواجهة أزمة قرار الحركة الأخير، ووفقاً لقاعدة التاجر الذي تدفعه الأزمة الي تقليب دفاتره القديمة عله يجد من قبلها مخرجاً.

    وتبقى أزمة التيار الذي يمثله سيد الخطيب في أنه لم يظهر كتيار داخل المؤتمر الوطني، بل وللحق لم يجروء على الظهور في وجه التيار الكاسح القوي الذي يمثله نافع على نافع.

    بالمقابل لم يعكس قرار الحركة الشعبية وموقفها أي مؤشر لوجود تيارات ضمنها أو خلاف، خاصة فيما يلي قرار تجميد مشاركتها في حكومة الوحدة الوطنية، ناهيك عن صراع داخلها.

    ذلك أن القرار اتخذ أولاً من قمة الحركة ، وثاناً لم يخالف ذلك القرار اي (فرد) فيها ناهيك عن (بعض) أو (مجموعة) كما أدعي نافع وأراد أن يصور المشهد، وكأن نافعاً هو الحركة الشعبية المالك لزمامها المطلع على دقائق أمورها ومايصير ضمنها والفاعل الفعيل فيها.

    أين هو الخلل؟ هل هو ضمن الحركة الشعبية التي هي مخطئة لأنها مررت رؤية وقرار (مجموعة) مجندة (لمهمة) محددة كما حاول أن يصور نافعاً الأمر؟، أم أن نافع هو الإناء الذي ينضح بمافيه؟، وكيف ومن يصنع الازمات باستصحاب كل سنين وعمر الانقاذ الذي طال واستطال؟.

    ولكن أولاً كيف انفجرت الأزمة، ولماذا لم يظهر نائب الرئيس على عثمان وهو الذي يلي سلفاكير في إنابة الرئيس، وهو من قاد التفاوض ووقع الاتفاق؟ هل تعطلت المؤسسية؟، أم أنها لا وجود لها أصلاً بعد أن اشتد الصراع داخل المؤتمر الوطني حول الرئاسة مع إقتراب الانتخابات التي تنهي الشق الأول من الفترة الانتقالية؟، أم هل ظن المؤتمر الوطني أنه يملك زمام الحركة الشعبية ويستطيع تأجيل الانتخابات وتمديد الفترة الانتقالية حتى تهدأ دارفور ويتفرغ هو للإستعداد للإنتخابات وفق توقيته هو وكما يشتهي؟.

    -2-

    صناعة الازمات

    يبدو أن القاعدة عند المؤتمر الوطني خاصة أولئك المتنفذين الذين يمثلهم نافع على نافع، القاعدة عندهم هي (أن الاتفاقات مجرد ورق..مساحاته وعدد صفحاته مجال مفتوح لإعطاء الوعود تلو الوعود، المتوقعه وغير المتوقعه، بل حتى تلك التي تتجاوز الخيال الشاطح، بغرض ترغيب =الخصم= لمشاركة وهمية مكتوبة على ورق تسمي –اتفاقية- ليلعب المؤتمر الوطني بعد ذلك مع ((المُتفق معه) لعبة الوقت بتعطيل وعرقلة تنفيذ ما اتفق عليه وكتب على ورق الاتفاقية، واثناء ذلك يتم تفكيك المتفق معه بالترقيب والترهيب وشراء الزمم والأفراد وشق الصفوف.) تلك هي القاعدة التي تعود وتمرس عليها المؤتمر الوطني وطبقها بنجاح مع عدد من الاحزاب (المنشقة) والفصائل المسلحة (المنشقة) أيضاً.

    وظن أنها القاعدة الذهبية، التي يمكن تطبيقها حتى مع الحركات والاحزاب الأم. وإن كانت تلك القاعدة قد نحجت مع المنشقين ، وعملت بالتشقسق المتداعي على ابقاء من تريد منهم ونبذ من لا ترغب فيه كما هو الحال مع حزب الأمة التجديد الذي تداعي إلى أكثر من جناح وخرج زعيمه من الحكومة، بل حتى خروجه منها لم يشفع له وظل ملاحقاً حتى أودع السجن وفق حيثيات لم تستبن بعد وتظللها شكوك عظيمة بالفبركة والادعاء، ذلك على الأقل ما توحي به قوة الاتهام الموجه الي مبارك الفاضل، وعدم مثوله أمام القضاء حتى الآن (إنها ذات لعبة الوقت) التي تجيدها الانقاذ والمؤتمر الوطني مع (المنافسين) و (الخصوم) علها تبعدهم حتى وقت الانتخابات عن المشاركة فيها وتهديد وضعهم المتضعضع.

    ظن نافع وزمرته أن تلك القاعدة بعد التجريب تلو التجريب مع (المنشقين) وبعد اجادتها التامة، ستنجح حتى مع الأحزاب والحركات الأم، خاصة بعد تطبيقها حتى على الحركة والحزب الذي أتي بهم هم إلى قمة السلطة. وذلك بالضبط ما حدث مع الحركة الشبعية، التي ظنوا أنهم بعد ابعاد وزارة الطاقة والمالية منها رغم الاستحقاق، ومروراً بكل محطات المماطلة والتعطيل لبنود الاتفاق، ظنوا أن كل شئ ممكن فعله فيها وبلا تردد.

    وظن نافع الذي هو المؤتمر الوطني، أن الحركة الشعبية طائعة بين يديه، يذهب بها ذات الشمال أو اليمين أو كيف يشاء!. لذلك كان قرار تجميد المشاركة في الحكومة القومية الذي اتخذته الحركة الشعبية بوعي وخطي راسخة وتوقيت مدروس. صدمة، قبل أن يكون مفأجة داوية، لم يسحب لها ولم تكن ضمن التوقعات ولا (أحلام الحالمين) من النافعاب أو بالحق المؤتمر وطنجية.

    خطوة الحركة الشعبية بتجميد مشاركتها في الحكومة واستدعاء المجتمع الدولي جعلت المؤتمر الوطني والحكومة في وضع (بهت الذي كفر) الذي ظن أنه هو الذي يحي ويميت ويملك الدنيا وهو فيها ربها الأعلى. جعلت تلك الخطوة المؤتمر الوطني والحكومة في وضع العاجز الذي لا يدري ماذا يفعل ولا كيف يرد. فخرج علينا نافعاً وكما هو المعتاد فهو (الحق والحقيقة) وكل فعل آخر لابد أن وراءه آخرين مخربين أو يردون إزاله الإنقاذ والمؤتمر الوطني من الوجود. وكما هي عادة نافع، رمي بالامر كله وعزاه لمجموعه لا يعنيها أمر الحركة ولا ما حدث لها من ممطالة المؤتمر الوطني، بل هي مجموعة (مكلفه) بأن تفكك الانقاذ!!. وكأن الخطأ لا يأتي أبداً من (آله) المؤتمر الوطني، بل يأتي دائماً من (المؤمنين بالله ومبادهم وقضاياهم وممسكين بها والتي وقعوا وفقاً لها أتفقاً مشهوداً داخلياً وخارجياً)، وهؤلاء عند نافعاً هم الشياطين التي تعكر صفو (مؤآمرات المؤتمر الوطني الموجه ضدهم).

    لكن الصدمة كانت أكبر من نافع الذي تخبط رد فعله وظهر باهتاً عاجزاً عن إعطاء تبرير أو حتى اتخاذ موقف سياسي دبلوماسي موفق. بل طفق يتبجح وينذر (الحالمين والذين من خلفهم خارج الحدود) بأنهم واهمون في تحقيق ما أعتقد هو أنهم يرجون ويتمنون!!؟.

    ولم تملك الحكومة والمؤتمر الوطني إلا (الركوع) التام لمطالب الحركة الشعبية ، وانزوى نافع حتى لحظة ظهور أخرى قادمة. ولكن تبقى كلمات نافع في ذلك المؤتمر الصحفي ذات مغذي ومؤشرات تستحق الوقوف عندها فهي أولاً قدمت مؤشرين للشكل الذي سيخرج به رد فعل الحكومة والمؤتمر الوطني على قرار الحركة الشبعية، أول المؤشرات أن المؤتمر الوطني والحكومة ستقود حملة اعلامية هي الأوسع بهدف تشويه صورة الحركة وإلها الشعب عن اصل القضية وقرار الحركة، خاصة وأن المؤتمر الوطني هو المالك والمحتكر لكل وسائل الاعلام خاصة المسموعة والمرئية منها وهي الاوسع انتشاراً والأقوى أثراً، واذا أضفنا لها الصحف فإن أي معركة اعلامية سيكون للمؤتمر الوطني فيها فضل السبق والانتشار الواسع، فالإعلام لم يخضع للشراكة يوماً، ولم يكن إلا حق (موقوف) للمؤتمر الوطني فقط لا غير.

    أما الشق الثاني من رد الفعل الذي يشي به حديث نافع في ذلك المؤتمر الصحفي، هو أن المؤتمر الوطني سيفعل كل آليات تفعيل الانشقاق ضمن صفوف الحركة الشعبية، ذلك ما بدأ واضحاً من حديثه عن (مجموعة) بالحركة رغم أن قرار الحركة وقد اتخذ من قمتها ولم تخرج عليه (مجموعة) ولا (أفراد) حتى يصدق قول نافع. فالذي هو معلوم ومعمول به مع (المنشقين) هو تدجينهم وتفكيكهم واخضاعهم فلا يكونوا يوماً مؤتمر وطني ولا يعودوا كما كانوا أبداً، بل هم (جنود مجندة) لخدمة المؤتمر الوطني (الخاصة) والأهم منها (الإعلامية) التي تصور المؤتمر الوطني وكأنه حزب رقيق رفيق، يتقاسم مع قوى أخري السلطة، وهي في الحقيقة حكر كاملأً لهم، ولا يجد منه الشركاء إلا الفتات والخضوع التام للمؤتمر الوطني ومصالحهم الخاصة جداً.

    تلك هي أدوات ومنهج صناعة الازمات التي لا يجيد المؤتمر الوطني والحكومة غيرها. ولكن لما تعرضت اتفاقية السلام لهذا الاهتزاز والزلزلة الشديدة، وخرج من جديد للإعلام من شاركوا ضمن وفدها (مهدئين) يلعبون دور الاسبرين أو البندول لمن به صداع طارئ!!؟، ولكن ما وقع ليس صداع ولم يكن طارئاً.

    وبعد كل الذي حدث وصار السؤال هو لماذا لم يظهر على مسرح الحدث الجلل الرجل الذي صاغ ووقع الاتفاق (الورق) وبكلمة واحدة أين علي عثمان!!!؟.

    -3-

    الرجل الذي طار

    قرار الحركة الشعبية بتجميد مشاركتها ضمن حكومة الوحدة الوطنية كان من أقوي الأسباب التي يمكن استغلالها للإطاحة برئاسة عمر البشير!!؟، خاصة وأنه مصنف العائق الرئيس والعقبة الكؤد أمام المجتمع الدولي عامة، والمعيق الأكبر للسياسات الأمريكية تجاه السودان وبالأخص ما يتعلق بملفات دارفور والجنوب.

    والذي يؤكد ذلك وصف الرئيس بوش له وتسميته شخصياً بأنه العائق الأساسي لقرارات الأمم المتحدة في آخر تصريحات له تتعلق بالسودان. والأزمة التي أفرزها قرار الحركة الشعبية الاخير بتجميد المشاركة في حكومة الوحدة المدعوم بمطالبة تدخل المجتمع الدولي والشركاء لإنقاذ الاتفاقية، كانت ستوفر الأرضية الأفضل لتنصيب على عثمان رئيساً بديلاً لعمر البشير، خاصة وأن الخلاف بين الرجلين ترسخ وتجذر، وأصبح على عثمان بعيد عن الأحداث الكبيرة والعابرة بل حتى الصغيرة. ولكن رغم ذلك ظل على منصبه نأئباً ثان للرئيس، مما يؤكد أن الرئيس عاجز عن عزله أو الاطاحة به، بل الرئيس لايستطيع أن يقدم على قرار بعزل علي عثمان من منصب نائب الرئيس بحسب إفادة جنداي فرايزر في حوار لها مع (مصدرنا) الذي أكدت له أنهم يتعاملون مع على عثمان، وعندما قاطعها بأن هذا الموقف قد يضر بعلى عثمان ويدفع البشير لعزله ردت له (بسحم) البشير لايستطيع عزل على عثمان!!؟.

    إفادة جنداي تلك توضح أن على عثمان يتمتع بدعم أمريكي ودولي كبير، يحفظ له على الأقل موقعه نائباً للرئيس ليكون بديلاً شرعياً في أقرب سانحة ممكنة، أو على أسواء الفروض البديل الذي سيأتي رئيساً عبر الانتخابات القادمة. أما داخلياً فإن على عثمان ما يزال قوياً فاعالاً وذو أثر على كثير من الأحداث والأمور رغم غيابة عن شاشة الاحداث وخفوت حضوره الاعلامي الذي كان قوياً لدرجة طغت على الرئيس على مدار أكثر من 16 عاماً من عمر الانقاذ.

    والذي يؤكد ذلك بوضوح تام هو ما حدث عند زيارة هيئة جمع الصف الوطني لعلي عثمان بمنزله، الزيارة كانت قصيرة بل مختصرة، لم تقل فيها هيئة جمع صف شيئاً بل استمعت لرأي على عثمان الذي تلخص في نقده الشديد للدور الذي تقوم به هيئة جمع الصف الوطني. ويتلخص موقف على عثمان في رؤيته لجمع الصف الوطني الذي يرى هو أن يكون وراء ولصالح الأهداف التعبوية للحكومة وليس غير ذلك.

    وليوضح موقفه لهيئة جمع الصف الوطني قال على عثمان أنه اجتمع بقوى المعارضة بالداخل والخارج، ويعرف تماماً ما تريده الأحزاب.

    ليخلص إلى ان جمع الصف الوطني هو فقط دعم الحكومة التي لايمكن أن تنساق وراء (جمع الصف الحزبي) بحسب تعبيره الذي تلخصه خطوات ونشاطات هئية جمع الصف الوطني، وليقفل الباب ويقصر عمر الزيارة قال على عثمان لهيئة جمع الصف الوطني (نحن غير مستعدين للنقاش حول ذلك) يقصد ما تقوم به هئية جمع الصف الوطني. وانتهت الزيارة بمشادة حادة بين على عثمان ود. محمد سعيد الذي استنكر ما يحدث بدارفور واصفاً له بأنه لا يرضاه إنسان ناهيك عن من هو مسلم، شاجباً سكوت الحكومة حتى عن عكس ما يحدث هناك.

    زيارة جمع ا لصف الوطني لعلي عثمان، توضح أن الرجل مازال يتمتع بالقوة والأمل في هذه الحكومة، بل هو لايريد من القوي السياسية جمعا إلا أن تدعم هذه الحكومة في مواجه (المخاطر الخارجية)، بالتأكيد ليس هذا موقف رجل ضعيف مهما حدث له من تهميش وابعاد عن المسؤوليات والمشاركات التنفيذية والعامة.

    بل توحى وتؤكد أن آماله ما زالت كبيرة واسعة في أن يأتي هو لقيادة الدولة لدورة جديدة تمتد عقدين آخرين بدعم دولي كبير، وقبضة داخلية لا تعرف مساحة للحريات أو الديمقراطية، إلا تلك التي تدعم الحكومة وتقف خلفها فلا ديمقراطية ولا حرية إلا في ذيل الحكومة وخلفها ودعماً لها.

    أما غير ذلك فهو الفوضى الحزبية التي خبرها على عثمان تماماً ولمسها واضحة من خلال لقاءاته الداخلية والخارجية بالقوى السياسية.

    لقد تجاوز البشير هذه الأزمة بالإنحناء (الراكع) وتمرير وقبول شروط الحركة (كلها)، وما يزال أمامه القبول بتلك الشروط وتمريرها بدون زوغان أو روغان وإلا جلس في مجلس على عثمان الحالي وصعد على عثمان لمجلسه هو رئيساً. وتبقى الحركة الشعبية هي المستفيد الأكبر من تداعيات قرارها الأخير الذي فتح لها باب منهج جديد للتعامل مع المؤتمر الوطني والحكومة ، لا مجال فيه لتجاوزها أو تعطيل إنفاذ الانتفاقية، بل لا مجال لتمرير السياسيات والقرارات والقوانين بميكانيكية الأغلبية.

    ليصبح المؤتمر الوطني والحكومة بين رحى الحركة الشعبية من جهة، وضرورة اطلاق الديمقراطية من جهة أخرى. وما أدراك ما الديمقراطية التي تدفع المؤتمر الوطني والحكومة ليس إلى تحسس مسدساتهم فقط بل حتى مواقعهم ورقابهم بما فعلوا بالناس في الداخل والخارج، في دارفور، و محاولة اغتيال حسني مبارك التي جعلت ممثلي شعب السودان وسلطته الأعلى متهمين مطلوبين دولياً، وهو وضع شائه وخاطئ يجب أن يصحح بإبعاد ومحاكمة المجرمين.

    نشر هذا المقال العام 2007م ابان تجميد الحركة الشعبية مشاركتها ضمن حكومة الوحدة الوطنية –  برأي الشعب

    السيسا.. سلام

    December 20, 2010 · لا يوجد تعليق  

    تلتئم اليوم بحسب الاعلانات المنشورة ببعض صحف الخرطوم، القمة المصغرة للجنة مديري أجهزة الأمن والمخابرات في افريقيا المعروفة إختصاراً باسم «السيسا CISSA»، وهذه ليست المرة الأولى التي تجتمع فيها هذه اللجنة الأمنية بالعاصمة السودانية الخرطوم وإنما هي المرة الثالثة إن لم تخني الذاكرة، وكانت أولاها مكرسة لمناهضة المحكمة الجنائية الدولية، لا سيما وان قيام هذه اللجنة قد جاء بمبادرة من جهاز الأمن والمخابرات السوداني على عهد مديره السابق صلاح قوش الذي كان قد بادر بطرح الفكرة قبل نحو خمسة سنوات بأحد الفعاليات الافريقية الأمنية باحدى العواصم الافريقية، وهدف «السيسا» كما تعرّفه مضابطها هو التعاون الأمني البيني بين دول القارة المنضوية تحت لوائها وتزويد الاتحاد الافريقي عبر مجلسه للسلم والأمن بالمعلومات اللازمة للتنبؤ بالتطورات المستقبلية ومساعدته على إيجاد تسويات للنزاعات التي تهدد الأقطار الافريقية وتعزيز القدرات المعينة على استتباب الأمن والاستقرار في ربوع القارة… إلى آخر هذه الأهداف القطرية التي لا خلاف عليها وليس هناك من يقدح فيها وسيبصم بالعشرة كل من يطلع عليها، ولكن المشكلة تبقى دائماً في وسائل وطرائق التنفيذ، فكم من أهداف ناصعة وغايات سامية حملتها الأضابير والقوانين والدساتير شاهت بفعل التنفيذ الملتف عليها، تقر وتعترف الدساتير بالحريات والحقوق الاساسية وتقدمها للناس باليمين، فتلتف عليها أجهزة الأمن وتأتيها من وراء ظهرها وتأخذها بالشمال، هذا هو الحال في افريقيا بلا استثناء، الفرق بين بلدانها في السيرة غير المحمودة لأداء أجهزة الأمن فيها، فرق مقدار وليس نوع، بعضها أفضل من بعضها فقط في قلة نسبة الانتهاكات للحقوق والحريات قياساً ببعضها الآخر، هذه هي صورة أجهزة الأمن الافريقية المستقرة في روع الأفارقة في مشارق افريقيا ومغاربها، وهي كذلك صورة غير مشرفة وممارسات غير شريفة في نظر العالم الآخر وكل الأحرار والمنظمات المهمومة بحقوق الانسان…
    لا بأس أن تلتقي أجهزة الأمن والمخابرات الافريقية وتتنادى لكلمة سواء بينها من أجل استقرار افريقيا وأمنها ورفاهها واستدامة السلام في ربوعها والحرص على تطورها ومستقبلها، فهذه كلها أهداف اصلاحية تحتاجها هذه القارة المنكوبة والموبوءة، ولكن أي إصلاح لابد أن يبدأ أولاً من الداخل، هكذا يقضي المنطق إذا كان المراد إصلاحاً حقيقياً وليس «شعاراتياً» تكون قيمة اللافتة المكتوب عليها أقيم منه، كان على أجهزة الأمن والاستخبارات الافريقية أن تُعنى بأدائها الداخلي وتتعاون على تحسينه بما يتوافق مع المواثيق الإنسانية والحقوق الاساسية وتجعل من ذلك هدفاً على رأس أهداف «السيسا» لا أن تتعاون في جانب على البر والتقوى وتترك الجانب الآخر للإثم والعدوان، ومادام جهازنا السوداني كان هو المبادر بطرح فكرة «السيسا» فلماذا لا يبادر بطرح هذا الجانب المنسي في وثائق السيسا بل ويبدأ عملياً ولو على شرف المناسبة باطلاق سراح أحد عشر ناشطاً مدنياً كان قد اعتقلهم قبل نحو شهرين ومن بينهم زميلنا الصحفي جعفر السبكي، هذا ما نراه اللهم إلا إذا كان جهازنا الأمني يرى انه وغيره من الأجهزة الافريقية على المحجة البيضاء ولا حاجة لهم بأية اصلاحات داخلية….

    رسالة حق

    December 20, 2010 · لا يوجد تعليق  

    ماذا يريد الشعب السوداني (الفضل)..؟ا

    December 19, 2010 · لا يوجد تعليق  

    يجدر بنا أن نشرح إبتداءً لقرائنا الكرام من غير السودانيين معنى كلمة (الفَضَل) في اللغة الدارجة السودانية والتي تعني ما تبقى.

    أي الشعب السوداني الذي بقيّ على قيد الحياة في ظل حكم العُصبة ذوي البأس.

    ومن جهة أخرى، فالكلمة تحوير ساخر لمصطلح (البطل) والتي كان يُوصف بها الشعب السوداني أيضاً.

    وهي الصفة التي أقبلت عليها الأنظمة الشمولية والديكتاتورية ونهشتها كما تنهش الكلاب المسعورة السابلة والسوام.

    وظلت تفعل ذلك بغرض إفراغها من محتواها تحت سيوف الشعار النازي المعروف بــ (إعادة صياغة الإنسان السوداني) وتحديداً فقد شاع المصطلح في بواكير عهد العصبة، يوم أن كان الناس يُصبِحون على صوت ناعق كالبوم، اشتهر بثراء قاموسه في البذاءة والدناءة وساقط القول.

    وهي الفترة التي بدأت فيها العصبة مشروعها في الإبادة الجماعية.

    وصاحبته تلك الممارسات القميئة، فمن لم يمت بالسيف مات بغيره.

    وقد ثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن تلك الممارسات لم تكن صدفة أو خبط عشواء، وإنما تنزيل متكامل لبرنامج تخصص في فنون إيذاء البشر وكيفية الحط من كرامتهم، وذلك على عكس ما أمر وأكد به خالق البشر.

    ويذكُر الناس يومذاك مقولة خالدة جرت على لسان (ابن جلا وطلاع الثنايا) الإنقاذي، والذي قال – جامعاً بين الجد والهذر – في رهط من سامعيه (فيها شنو لو نصف الشعب ده إنقرض، عشان النصف الثاني يعيشوا مرتاحين) ومرة أخرى نقول لغير السودانيين إن (إنقرض) في الدارجة كما الفصحى، فهي تعني الذين طاف عليهم طائف المنون بفعل فاعل.

    وسواء قالها كاذباً أو صادقاً، فقد وجدت من طبّقها على أرض الواقع.

    وبها عرف الناس الموت صبراً، والموت قهراً، والموت بالخازوق لمن فاتته مبتكرات الاستعمار التركي! لأن الطيور على أشكالها تقع، كِدت أجزم أن قائل العبارة الخالدة قرأ ما أوردته في كتابي الموسوم بــ (حرب البندقية/ الأجندة الخفية في الحرب الأثيوبية الإرتيرية) وفيه اقتبست حكاية من كتاب دموع حمراء Red Tears والصادر في العام 1988 لكاتبه داويت ولدي جرجيس، والذي تقلّد مناصب عديدة في نظام (الدرق) الذي تزعمه مانغستو هيلا ماريام، وآخر تلك المناصب رئيس مفوضية الإغاثة وإعادة التأهيل 1984-1985 وهي أحلك سنوات المجاعة في أثيوبيا.

    وفي نفس الوقت كان صديقاً حميماً لمانغستو، ونسبة لهذه العلاقة قال إنه شاء أن يطرح عليه قضية بالغة الحساسية بصورة خاصة دون بقية الرفاق (عندما شرحت للكولونيل مانغستو هيلا ماريام بعد اجتماع الميزانية العامة في يوليو 1983 بأن الاستعدادات لمواجهة شبح مجاعة محتملة ستشهدها البلاد تتطلب منّا إعداد أموال إضافية، أجابني: عليك ألا تنسى أنك عضو لجنة مركزية، وأن مسؤولياتك الرئيسية هي العمل من أجل أهدافنا السياسية، ولا يجب أن تنهكك المآسي الإنسانية التي تبرز أثناء مرحلة الانتقال.

    إن المجاعة كانت في أثيوبيا لسنوات قبل استيلائنا على السلطة.

    وقد ظلت الطبيعة تحافظ على توازنها البشري عبر هذا الأسلوب، وما صعود تعداد سكان بلادنا إلى 40 مليون نسمة، إلا لأننا لم نقم بتغيير هذا التوازن) وبالفعل حافظت الطبيعة على توازنها البشري عبر ذاك الأسلوب، إذ أصدرت المفوضية تقريراً سرياً وضعه ولدي جرجيس أمام مانغستو بأرقام مفزعة، إذ (هلكت المجاعة 1,2 مليون شخص و400 ألف نزحوا إلى السودان والصومال و2,5 مليون نزحوا داخل مناطقهم في الأراضي الأثيوبية) وأثناء مطالعة مانغستو التقرير، كان ولدي جرجيس قد قطع المحيط وحطّ رحاله في الولايات المتحدة الأمريكية حتى اليوم.

    بيد أن الفارق بين النموذجين أنه يُحمد لعصبتنا أنها اجتهدت حتى حببت الموت لمواطنيها.

    ولعل الناس يذكرون أهازيج الدفاع الشعبي التي تُزّهد في الدنيا وتُمجد حياة الآخرة (يا نفس مالك تكرهين الجنة) مع أن كثير من المسلمين – ونحن منهم بلا ريب – بدأوا يتساءلون: لمْ إذن خلق الله هذه الدنيا إن كانت أصلاً تافهة؟ ثمّ جاءت الإجابة العملية حينما رأيناهم يدفعون الشباب الغض إلى حياض الموت بينما هم يتدافعون نحو الدنيا نفسها، استمتاعاً بملذاتها من منزل ومأكل ومشرب وملبس و(دواب) مختلف موديلاتها.

    وظل التنافر سجال، كلما فشلت في مشاريعها كلما زيّنت للناس حُب الموت.

    قرأت قبل أيام خبراً موحداً في معظم الصحف (تعلمون معنى أن يكون الخبر موحداً) وكان بتاريخ 7/12/2010 (انطلقت يوم الأثنين الماضي وفود من منظمة حسن الخاتمة، في زيارات تفقدية لبعض الولايات للوقوف على أحوال المقابر بها.

    وأعلن الأمين العام للمنظمة أن هذه الزيارات ستبدأ بعدد من الولايات وتشمل الجزيرة والقضارف وكسلا والبحر الأحمر ونهر النيل والشمالية والنيل الأبيض.

    وقال إن هذه الزيارات تهدف إلى الوقوف على السلبيات والإيجابيات بالمقابر، إلى جانب التعديات على مساحات المقابر والشروع في معالجتها مع جهات الاختصاص، وتستمر هذه الجولة لمدة عشرة أيام، ووعد بزيارة باقي الولايات لاحقاً) طالما أنه لم يعد ثمة نقص في حقوق الأحياء! اتساقاً مع التناقضات أعلاه تجد هذه المنظمة رعاية واهتماماً خاصاً من العصبة، وتنهال عليها تبرعات كثيرة بعضها فرض كفاية على أفراد، وأخرى فرض عين على شركات ومؤسسات ووزارات وهلمجرا.

    فلا تندهش يا عزيزي القاريء إن علمت إن لهذه المنظمة صحيفة تصدر منذ العام 2004 وحتى الأسبوع الماضي صدر منها 826 عدداً.

    وبحسب تقرير قبل سنوات (الشرق الأوسط 21/12/2005) إنها توزع آنذاك 6 آلاف نسخة في الخرطوم وحدها، وتنفد أعدادها بسرعة دلالة على أن الرعية زهدت في دنياها (ولا ندري كم توزع الآن، ولا شك أن العدد تضاعف) ولها مراسلون في جميع الولايات يمدونها بآخر أخبار المقابر والموتى.

    وللمنظمة موقع الكتروني (قيد الإنشاء) كما هو مشار إليه.

    وعلمنا من خلال ثقافة الموت التي تختص بها الصحيفة أن في العاصمة المثلثة أكثر من 236 مقبرة.

    وفيما يشبه الانتحار الجماعي، فمن بين هذا العدد المهول، هناك (مقبرة الأمير) التي تقع بجبل المرخيات (تستقبل 25 جثة يومياً) وفي العام 2009 عقدت المنظمة مؤتمرات بمحليات الولايات تحت شعار (أين ندفن موتانا وقد امتلأت قبورنا) قال عنها الأمين العام عبد القادر علي محمد أن تلك المؤتمرات (خلصت لتوصيات رُفعت للمسؤولين بوزارة التخطيط العمراني، وتلخّصت في عدم وجود مساحات كافية للدفن بالولاية، والحمد لله كل التوصيات ضُمّنت في الخارطة الهيكيلة لولاية الخرطوم وتم تخصيص 50 مقبرة جديدة للولاية، ونحن في حسن الخاتمة لم نستلم منها أي موقع حتى الآن) ونسبة لأن للمنظمة يداً طولى، لم تشأ انتظار تلكؤ الوزارة، فقامت بوضع اليد على مزرعة بمساحة 11,5 فدان من الأراضي الخصبة والمنبسطة على نهر النيل الأزرق بمنطقة الجريف غرب وحولتها لمقبرة بعد تسويرها وتجهيزها بشبكة مياه وإنارتها، وبالطبع لم تكترث لمواطنين أحياء يسكنون حولها في قبور من خيام ورواكيب عشوائية.

    منهم امرأة قالت لصحيفة الأخبار 11/8/2009 (ما بنقدر نتكلم لكن بيوتنا مظلمة والمقابر منورة) نتمنى ألا تكون القائلة في عداد الأربعين ألف امرأة، ممن طُبّق فيهن حد القذف! لنترك العصبة وموتاها أو قتلاها – سيان – جانباً ولنتأمل قليلاً في حال أحياء كالأموات.

    هل سألتهم العصبة يوماً ما الذي يريده هؤلاء حتى يكفوا عن التذمر والتململ والشكوى التي مارسوها طيلة العقدين المنصرمين؟ وحاشا لله أن ننهي عن خلقٍ ونأتي بمثله، أي لا يجوز أن نُنصب أنفسنا نيابة عن هذا الشعب المكلوم وصابر.

    لكن تأملنا في حال شعوب الكرة الأرضية ووجدنا أن ثمة قواسم مشتركة بينها جميعاً، وثمة ثوابت لا يمكن لأي مدعِ التنصل منها، ولا يستطيع أي مكابر أن يحيد عنها.

    ومن باب النصح سندلي بالمختصر المفيد لعله يجد أذناً صاغية، ويقع موقعاً حسناً في قلوب كالصخرة الصماء.

    وذلك ما أسميناه بالخمس المنجيات إلحاقاً للسبع الموبقات التي أوردناها من قبل في مقال سابق.

    أولاً: هل يشذ الشعب السوداني عن بقية شعوب الكرة الأرضية عندما يطالب بديمقراطية مبرأة من العيوب، فيها يحق له أن يختار من يمثله بطوع إرادته، وليس عبر ديمقراطية الكذب والخداع والتزوير، تلك التي كرّست شرعية زائفة أصلاً.

    وتعلمون أن الطريق للشرعية لا يتأتى من خلال فوهات البنادق وأكاذيب البيان رقم واحد.

    فقد ولى الزمن الذي تساق فيه الشعوب كالأغنام.

    ولم يعد الناس قُصّراً يفكر المتسلطون نيابة عنهم.

    ولا يفعاً إن نادوا بصيانة الحريات قيل لهم ذلك رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه.

    ثانياً: يتساءل الناس ما قيمة ما يدونه المراجع العام سنوياً، التقرير تلو الآخر وتجد جميعها متسعاً في سلة المهملات.

    وفي احصائية حديثة بصحيفة الوطن بتاريخ 12/12/2010 كان حجم الاعتداء على المال العام في التسع سنوات الماضية قد بلغ 72.098.138 مليار جنيه، استرد منها 19.314.021 مليار فقط أي ما نسبته 26% ليصبح المال غير المسترد 52.784.117 مليار جنيه.

    وهل يستقيم عقلاً أن يتحدث الناس عن الفساد المرئي وغير المرئي، ولا يقدم مسؤول واحد للمحاكمة طيلة العقدين اللذين حكمت فيهما العصبة؟ ثالثاً: طالما أن هناك أخطاء حتى وإن لم تجد اعترافاً من المتجبرين، فإن المحاسبة هي التوأم الشرعي لها.

    ومن بينها خطايا لا تجبُها توبة ولا تسقط بالتقادم.

    فهي في حدها الأعلى تمثلها أرواح أزهقت، وفي حدها الأدنى تجسدها أرزاق قُطِعت ونفوس عُذِّبت.

    فمن ذا الذي يملك حق العفو؟ وطالما ظلت هذه الموبقات شاخصة أبصارها ستظل النفوس مشحونة بالثأر والثورة، ولن يهدأ بال المظاليم ما لم يتم تسويتها، عقاباً كما العين بالعين، أو تعويضاً يجبر الضرر، أو اعتذاراً يتقبله أهل الضحايا وهذا أضعف الإيمان.

    رابعاً: لقد تكأكأت الشموليات والديكتاتوريات على صدر الشعب السوداني، ولم ترحم حتى الذين فلتوا من الموت الزؤام ونفذوا بجلدهم صوب مهاجر ومنافٍ وديار اغتراب كانت أحن عليهم من وطنهم.

    تراكمت أعدادهم حتى صاروا ملايين يصعب عدّهم أو حصرهم.

    هؤلاء أصبحوا كما اليتامى لا تعرف الحكومات السنية عنهم شيئاً سوى أنهم بقرة حلوب تمتص جهدهم وعرقهم وكدهم، ترهقهم بالضرائب والجبايات والأتاوات، ومع ذلك يحرمون من أبسط حقوق المواطنة مثل سائر مواطنيهم الذين يقعون تحت مرمى نيرانها.

    لماذا وإلى متى يظل هؤلاء يحلمون بوطن افتراضي كلما أقبلوا عليه أدبر عنهم؟ خامساً: حبا الله السودانيين ببلاد تعد من أغنى بلدان العالم من ناحية الثروات الزراعية والحيوانية والموارد الطبيعية والمياه الوفيرة، ومع ذلك خُلق إنسانها في كبد.

    الناس في بلادي لا يعلمون أين تذهب عائدات ثرواتهم المختلفة هذه، ودعك مما مضي أو سواه، أين ذهبت 52 بليون دولار هي عائدات النفط المعلنة، وما خفي كان أعظم؟ هل تستطيع العصبة ذوي البأس أن تقر بشفافية شيء وضعته بيدها.

    ففي نفس عام الانقلاب 1989 صدر قانون مكافحة الثراء الحرام، وخضع لتعديلين عامي 1990و1996 يتضمن إقراراً سنوياً بالذمة، يقدمه شاغل المنصب الدستوري خلال عام من تعيينه.

    ولم يحدث حتى يومنا هذا أن تم تفعيل نصوص هذا القانون على أرض الواقع، حتى يعلم الناس من اكتنز الذهب والفضة، وادّخر الدولارات المرزّمة، وشيد الأبراج الشواهق وكان قبل ذلك لا يملك قوت يومه!! يا سحرة العقيدة وحواة السياسة، عقدان من الزمن حصادها اقتصادياً ثروة أُهدرت و34 مليار دولار ديون على كاهلنا، وفساد فاح حتى تجاوز الحدود.

    واجتماعيا أكثر من 900 طفل لقيط يؤمون دار المايقوما في العاصمة وحدها، وغير الذين تنهشهم الكلاب وتسترهم الحوائط، وفقر حطّ رحاله بين الناس. وسياسياً سجّل (طويل العمر) سابقة يندى لها جبين شعب.. كانت حقوقه أيسر من جرعة ماء!! قُلت للحاكم: هل أنت الذي أنجبتنا؟! قال: لا.. لست أنا قُلت: هل صيّرك اللهُ إلهاً فوقنا؟! قال: حاشا ربنا قُلت: هل نحنُ طلبنا منك أن تحكُمنا؟! قال: كلا قُلت: هل كانت لنا عشرة أوطان، وفيها وطنٌ مُستعملُ زاد عن حاجتنا، فوهبنا لك هذا الوطنا؟! قال: لم يحدث.. ولا أظن أن هذا مُمكنا قُلت: هل أقرضتنا شيئاً على أن تخسف الأرض بنا إن لم نُسدد ديننا؟! قال: كلا قُلت: ما دُمت إذن، لست إلهاً، أو أباً، أو حاكماً مُنتخباً، أو مالكاً، أو دائناً فلماذا لم تزل يا إبن الكذا، تركبنا؟! وانتهى الحُلم هنا أيقظتني طرقات فوق بابي: أفتح الباب لنا، يا إبن الزنى إفتح الباب لنا، إن في بيتك حُلماً خائناً (أحمد مطر)

    آخر الكلام: لابد من الديمقراطية وإن طال السفر!

    ينشر بالتزامن مع صحيفة (الأحداث) يوم الأحد 19/12/2010

    الجوطة كـ «تكتيك» مقنن!!

    December 19, 2010 · لا يوجد تعليق  

    أنصح بشدة من لم يطلع على الجزء الاول من حوار الغراء(الاهرام اليوم) المنشوربعدد الامس مع مولانا خلف الله الرشيد، وهو من هو في مجالات القضاء والقانون علماً وخبرة وتاهيلاً وحكمة، وليس (علماني أو شيوعي) هذه التهمة الساذجة والفطيرة التي أصبحت كليشيه يلقي به في وجه صاحب أي رأي مستنير أو رؤية مختلفة، أنصحه بمطالعة الحوار ليقف على حجم الجوطة والخرمجة الضاربة أطنابها في نظامنا القضائي والقانوني على حد تعبير هذا الهرم القانوني الزاهد في الأضواء والمقل في الحديث لاجهزة الاعلام إلا حين يفيض به الكيل فيضطر للفضفضة حتي لا يكتم شهادة الحق فيكون من الظالمين، وقد لخص الرجل مراجعاته القانونية والدستورية في عبارة جامعة ومانعة مثّلت أبلغ وصف وأدق تعبير للذي يدور، فاقرأه يقول: (ده كلو غلط والبيحصل في ناس ما عاوزين الناس يفهموا عشان كده يجوطوا جوطتهم دي ويبقوا في السلطة) وبهذا المعنى فانها سلطة للسلطة والجاه وليست هي لله حسب الزعم المعروف والمعاش، والجوطة والخرمجة المستهدية بالنهج الذي أشار اليه مولانا لم تقتصر على مجال دون آخر، وإنما كان لها في كل مجال نصيب، حسبنا منها بهذه المناسبة القصة التي يرويها أبو القاسم أحمد نقلاً عن آخر (ولكم في القصص عبرة يا اولي الالباب)…
    تقول القصة، نال صاحبنا ود الحبوب حظاً من التعليم ليس كبيراً، شهادة وسيطة ولكنها أهّلته لتولي وظيفة في تلك المؤسسة المهمة التي ترتبط بها مصالح المواطنين في المدينة الكبيرة.
    كان ود الحبوب ذا إنتماء حزبي واضح، فهو من شباب الحزب العامل، وعلاوة على ذلك كان ذا فطنة وواقعية، لا يخفي تبرمه من بعض تصرفات أقرانه في الحزب الكبير، كما كان يعارض ما يراه غير مناسب من سياسات حزبه، وكان يؤمن بالمؤسسية ولكنه كان ينزل على رغبة حزبه في كثير من الأمور.
    استمر صاحبنا ود الحبوب في تلك المؤسسة مؤدياً مهمته المزدوجة حزبياً وعملياً، الى أن بدأت بعض الكشوفات في التوافد الى تلك المصلحة الكبيرة، كانت الكشوفات بعضها إحالة للمعاش وبعضها نقل لجهات أخرى.

    ثم اسفرت عن وجهها الحقيقي حين بدأت تصل كشوفات إبعاد – ثم فصل – حتى كادت تبلغ (كشوفات كشف الحال).
    وظل صاحبنا ود الحبوب بعد وصول أي كشف أو قرار يجد نفسه يطير الى أعلى ثم الى أعلى، الى أن صار هو الشخص الأول في تلك المصلحة الكبرى ذات السلطات الكبيرة.
    دعا ود الحبوب في أول اسبوع من رئاسته لتلك المؤسسة الى اجتماع مهم، جمع فيه كل أركان حربه وكل موظفيه وعماله، وتحلّق القوم في القاعة الكبيرة الوثيرة مكيفة الهواء، وأُعدت منضدة الرئاسة اعداداً جيداً للرئيس الجديد الشاب النشط والذي يفيض حيوية.
    تربع ود الحبوب على الكرسي الفاخر الذي يدور يميناً ويساراً كتائه في صحراء العدم.
    نظر صاحبنا يمينه فوجد كبار المعلمين ورجال التربية ويساره كبار المهندسين والأطباء، ثم نظر الى أعلى فوجد كبار رجال الاعلام والصحافة، ثم أعاد البصر كرتين فوجد فرسان الحل والعقد من رجال الشرطة ورؤساء اللجان وزعماء العشائر والمشايخ ورؤساء الغرف التجارية وغيرهم. نهض ود الحبوب للحديث:
    سمى الله وحمده ثم صلى على نبيه الكريم ثم قال متسائلاً: يا ناس أنا رئيس هذا الاجتماع؟
    فأجاب الجميع: نعم
    يعني هسع أنا الداير أحلها أحلها والداير أربطها أربطها؟
    قال الجميع: نعم
    فقال على الفور:
    على الطلاق جاطت .. جاطت ثم جاطت…
    انتهت القصة ولكن من أين لنا العبرة وكيف سبيل الخروج من الجوطة.

    خواطر ذات قيمة؟!

    December 19, 2010 · لا يوجد تعليق  

    ٭ مع ضبابية الواقع التي قاربت الظلام.. مع الغلاء.. الغلاء الطاحن الذي قال عبد الرحيم حمدي وزير المالية الاسبق ان سببه القلق السياسي ومع اسقاطات جلد الفتاة الذي لا يساوي بالنسبة للجلد الذي يرزح تحته الشعب السوداني من الطفل وحتى الكهل..

    ومع معركة الاستفتاء التي وصلت المحكمة الدستورية.. ومع احزاني الخاصة.. مع كل ذلك.. تتسلل الى مقدمة ذهني خواطر.. خواطر كثيرة بعضها مخيف وآخر يطمئن وثالثة تجعلني محايدة.. بين الالم والحسرة والرضا.

    ٭ منذ نعومة اظافرنا تفتحت عيوننا على اصوات حبوباتنا وامهاتنا وهن ينطقن تلك الجملة الحبيبة العجيبة «حجيتكم ما بجيتكن» ونرد عليها نحن الذي يعرف الكلام والذي بدأ يتعلم جمع الكلمات مع بعضها «خيرا جانا وجاك» وبعدها ندخل عالماً آخر نحلق مع «احضر عزاري» ومع «بت السلطان» ومع «فاطنة السمحة» و«ود النمير»، و«قمر وليل»، و«نقلة وتفلتين» ومع الغول أب نومة سنة واب قومة سنة.. مع بت الحطاب ومع الشاطر حسن.. مع العديد من الاحاجي والاساطير التي كنا نسمعها بآذاننا الصغيرة ونجحظ عيوننا في وجه حبوبتنا حتى ننام من الخوف عندما تأكل الغولة البنات السبع بعد ان تشل حركتهن.. بعصيدة عضام الناس وتشويهن على نار «الدوكة» او ننام على وجوهنا ابتسامات رضا غريرة عندما يتزوج ود السلطان بت الحطاب التي طردتها زوجة ابيها حتى لا تذهب مع بناتها الى فرح القصر.

    ٭ واذا رجع كل واحد منا الى ذكريات طفولته يجد في اعماقه حسن الشاطر الذي كان في الاصل اصغر بنات السلطان الذي عيره اخوه بعدم انجابه الاولاد.. ونجد في اعماقنا ود النمير، والعجوز ام كلاما بجوز ونجد ايضاً الغول والسحار وبت الحطاب التي تنهمر الامطار عندما تبكي وتنبت الاشجار والازهار وتتساقط قطع الذهب والفضة من فمها اذا ضحكت. ٭

    ونشب ونكبر على مفاهيم معينة تزرع في اعماقنا بعناية منذ الصغر فكل ما تمور به هذه الاحاجي والاساطير هو صوت المجموعة وضمير الامة ووجدانها الذي يكره الشر وينتصر للضعيف ويمجد الشجاعة والكرم. ٭

    ونجد ايضا استشراف المستقبل في المرأة التي تأتي بخارق الاعمال حسن الشاطر والعجوز الحكيمة وانتصار المغلوب على امره دائماً.. كل هذه الاشياء وغيرها هي التي اسهمت في تكويني وتكوينك.. الاهازيج واللولايات والاغاني.. وكلها بلا استثناء تعبر عن واقع معين ومصالح معينة. ٭

    الآن وفي هذه الآونة التي نتحدث فيها عن البعث الحضاري وعن الهوية السودانية.. يقف امامنا وبالحاح شديد تساؤل كبير.. كبر مصيبتنا الحالية وهو هل المطلوب قبول كل هذا الكم من الاحاجي والاساطير والامثال والسير باعتبار انه تراث اهلنا ووجدانهم الجماعي؟.. مثلا ما هو موقفنا من العديد من الاغاني التي تمجد القيم الاقطاعية او التي تمجد اتجاها عنصرياً او قبلياً او عشائرياً او طائفياً.. اشير الى اغنية «عيال اب جويل الكمبلو وعرضو» او اغنية «الشيخ سيرو الذي يأتي بثلاثة قدور صندلية وثلاثة سرتية ونسيبتو قالت شوية.. وهو نفسه اي الشيخ كمل قماش النصارى» او اغنية الشنبلة الفوق جدولا جيت امد ايدي اتناولا.. الحراس قالوا لي لا انت فقري ما بتقدرا.. او اغنية انت ما بدوك لي زولا مسيكين الا واحدا نخله مقرون في البساتين وحس سواقيه يصحي الكانوا نايمين.. واغنية سيد الحيشان الثلاثة الدفع المية للمشاطة والنماذج كثيرة جداً وليستحضر كل منا ما يأتي بخاطره من مثل هذه الاغاني. ٭

    وايضاً ما موقفنا من الامثال «كان جريت جري الوحوش غير رزقك ما بتحوش» او «ادين واتبين» او الدين في الكتوف والاصل معروف» او«الله ما شقا حنكا ضيعو» او «الشقي ما بسعد» وامثال وافعال كثيرة اخرى لها دلالات لا تساعد في وضع الاسس لاعادة صياغة الانسان السوداني بمعطيات الواقع الماثل.

    ٭ ولكن بالمثل هناك الاشراقات الدافعة في مجال الامثال والاقوال «ايد على ايد تجدع بعيد» اللوم مطيرك الحن» «الكلمة الطيبة بخور الباطن» ارقد نهينك قوم نعينك» «الفقرا اتقسموا النبقة» «الليك ليك كان لبن العشر احلبو في عينيك» و«الليك كان اكل لحمك ما بكسر عضمك» وبيت الشورة ما خرب».

    وقال الشاعر الشعبي: ما أكل الحلو والمعاه جيعان وما لبس الحرير والمعاه عريان مامون السجايا البستودع النسوان ضباح الخلايا لي عشا الضيفان هذا مع تحياتي وشكري

    طوبى لنساء بلادي .. الواقعات تحت سياط الوحش!

    December 18, 2010 · لا يوجد تعليق  

    حزانى … ومفعمين بالمرارة ونحن نشاهد نساء بلادنا يُجلدن على مآدب اللئام وسياط العسكر التي تنضح حقداً وتتفجر دماً .. واضعين في الاعتبار أن من يستحق الجلد هم من يسرقون قوت الشعب وصائدي الثروات والمبذرين وأصحاب الأرصدة المليارية .. وليس تلك الفتاة الغلبانة!

    ففي البدء كان قانون منع النساء من الاختلاط في الأماكن العامة حتى مع أزواجهن ومع من نحب ونهوى وفي الهواء الطلق بعد أن كتمت الفاشية أنفاس الوطن وتصلبت شرايينه الثقافية والاجتماعية والسياسية وفي الوطن الدامي والمنتهب والمهدد بالغوائل .. من جوع ومرض وتفك اجتماعي وأسري.

    وأيضاً دولة الأمويين الجدد ومع سبق الإصرار والترصد تركت أولويات الحكم الراشد وأمنهم من جوع ومن خوف! وأساس الحكم هو العدل وإصلاح حال (الرعية) وليس التطاول عليهم في البنيان ومثنى وثلاث ورباع! والله ينصر الدولة العادلة حتى لو كانت كافرة!

    نقطة أولى:
    شعرت وغيري بالحزن ونحن نشاهد تلك الفتاة الشريفة والبريئة كما الورود في الصباح الباكر وهؤلاء (الرجال) ونفوسهم العدوانية ينهالون عليها وبشكل سادي وبالضرب وكأنهم يضربون (كلب مسعور) .. فالكلاب والحيوانات في أوربا لا تعامل بتلك الوحشية! ولكن حياة الإنسان في بلادي غير مقدسة بالمرة!

    وكأنهم لم يسمعوا بالمرأة التي حبست القطة ودخلت فيها النار! وأيضاً وبمقاييس (الرجالة) السودانية لا تعامل المرأة بتلك الوحشية ولا أعرف أين كان هؤلاء حينما دخلت قوات الدكتور خليل إبراهيم أمدرمان أم لأنها لا تمتلك ما يمتلكه خليل إبراهيم (أي تلك الفتاة)!

    أيضاً ألا تجسد حادثة ضرب تلك الفتاة وبهذه الوحشية مقولة الاستبداد الشرقي التي ترى في المرأة كائن يستحق الجلد والسحق؟ ألا تمثل انعدام أدنى درجات العدالة وتطبيقها في بلادي؟ أولا تمثل الطغيان وهو يمشي على قدمين والزيف والظلام والجهالة والتخلف؟ ألا تجسد مقولة أن الإنسان ذئب لأخيه الإنسان؟

    علاوة على ذلك، أولا تجسد هذه الحادثة سيادة شريعة الأقوياء وتقسم البشر إلى ساحق بيده آلة الدولة العمياء وأدوات قهره،ا وكم هائل من المقهورين والمعدمين والمهمشين والمسحوقين .. وذلك لأن هنالك نساء في بلادي يمتلكن السلطة ويلبسن كما يحلو لهن (وأنا لست ضد الاختيارات الشخصية في الملبس والتحرك بحرية)، ولكن أريد أن أبين أن هنالك خيار وفقوس في تعامل ما يسمى بالنظام العام مع النساء والرجال فيما يخص الملبس.

    ومن أراد التأكد عليه بالذهاب إلى الأماكن العامة التي يرتادها الأثرياء الجدد والفئات الشبعانة حد البطر في سودان المشروع الحضاري! ولو كانت تلك الفتاة تمتلك (ضهر) لما انجلدت على بطنها! وهي (An area of study) أي هذا الكلام حول القهر الذي يقع على نساء بلادي أصناف وألوان … فكلما كانت المرأة صاحبة سلطة اقتصادية أو أسرتها قريبة من أهل الصولجان .. كانت المسافة بينها وتلك السياط كالتي بين السماء والأرض .. فأولاً العربة المظللة تقيك من هجير الشمس ونظرات الحاسدين والراصدين والعسس ولا يتجرأ عسكري وكل (من هب ودب) أن يسأل إلى أين أنتي تذهبين، ثم تلك الأماكن التي ترتادينها (no-fly-police) أي منطقة محرمة على العسس.. وإن وجدوا فهم تأكدي عزيزتي لحراسة تلكم العربات ذات الدفع الرباعيّ!

    فإذن هنالك علاقة ما بين المكانة الاجتماعية والاقتصادية(socioeconomic status) والقهر والإهانة.. فأصحاب السلطة هم في مأمن من العسس .. فدعونا من حكاية إقامة وتنفيذ شرع الله! وإلا لماذا لم تجلد الأستاذة لبنى أحمد حسين وجلدن اللائي كن معها، بل أصحاب الصولجان هم من دفعوا الغرامة!

    أخيراً سلام إليك أيتها الصلبة، يا من تتحملين سياط القهر والإذلال .. سلام عليك لأنك تشكلين غصناً يانعاً من أغصان نضال المرأة السودانية من أجل المساواة في الكرامة والإنسانية .. سلام عليك يا حفيدة الكنداكة ومهيرة وعازة محمد عبد الله وأنتي تواجهين كل ما هو قبيح ومنحط في السلطة والنظام الأبوي الأصولي الأرثوذكسي وكل ما هو منحط في التاريخ .. آلاف التحايا لكي وأنتي تواجهين زمن البرابرة الجدد الزاحف كالجراد (والعتاب) لالتهام كل ما هو أخضر .. سلام لكي وأنت تصرخين تحت سياط جلاديك .. غليظي القلوب .. ترسمين لوحة الصمود في الجسد السوداني المستباح .. ومن تحتنا الأرض تترنح من وطأة الظلم .. وظلم ذوي القربى …!

    عمي مساءً يا من تفضحين عورة البرابرة والقياصرة الجدد ومستجدي النعمة والسلطة .. معلنة سقوط المشروع الحضاري جداً للمرة المليون .. فصرخاتك تلك لا بد أن تُعلي من شأن الإنسان المُذل والمرأة المهانة والمقهورة في بلادي .. فصرخاتك آتية من أعماق هاوية اليأس!

    فلكي مني ولنساء بلادي ونساء دارفور في المعسكرات آلاف التحايا والشمس ما برحت ساطعة فوق التلال!

    [email protected]

    “حكمة” الطاهر ساتي!!!

    December 18, 2010 · 2 تعليقات  

    عندما يأتي مثل هذا من الطاهر ساتي فهذا غير (مبلوع) على الإطلاق..

    فترهات الإسلاميين يمكن أن نتوقعها من أي مدعي أو منافق أو حزبي يتآمر بأوامر حزبه ولكن عندما يأتي من الطاهر ساتي فهي ليست مبلوعة على الإطلاق..

    في حق جهات كان من الحكمة وهي ليست بعيدة عنه بان يتأكد ويستوثق بدلاً من أن يكيل جام غضبه دون وعي وأعني الوعي الذي تحدث عنه..

    أي العنصرية..

    والعنصرية دائماً تبنى على تفوق أجوف..

    وقد يقول قائل بأن العبارة أعلاه لا تحمل ما ذهبت إليه..

    ولكن إذا صبرت في متن المقال وماذا قال فإنك سوف تعرف وسوف لن تحتاج لأي ذكاء لكي تعرف لماذا احتقر الطاهر باقان؟؟ ولماذا نعته في مقاله (بنزير الشؤوم) وهو يتفق هنا مع الطيب مصطفى العنصري الذي ما نكر ولن ينكر عنصريته قط عندما يتعلق الأمر بباقان اموم وكذا سوف تعرف لماذا نعت الطاهر ساتي باقان بافتقاره (للذكاء السياسي) الذي نصحه الطاهر ساتي بطريقة ملتوية بان يشتريه هنا في الخرطوم فهذا (الذكاء السياسي) لا يوجد في (أسواق كينيا وأوغندا) فهو يفترض في باقان تسوقه هناك!!!! وأنك سوف لن تجد له أي عذر عندما تجده يقرر بأن (العقل والوعي والحكمة) قسمة ونصيب، وليس لفاقان نصيب!!!فلماذا ياتري لا يكون له !!! أفليس لان باقان ليس من الخرطومولا يتسوق فيه ؟ وسوف لن تجد له أي عذر لحديثه ذاك إن قلت أو اعتقدت أن غشاوة العنصرية غطت عقله فلم يستبين الحكمة.

    إذا دافعت عنه- أي الطاهر ساتي وقلت بأنه كان يقصد باقان أموم أكوج، وزير السلام الأمين العام للحركة الشعبية، وهو أقدر  علي أن يدافع عن نفسه فسوف أقول لك.. لا… لا الأمر ليس كذلك، فالطاهر ساتي يعلم تماماً بأن باقان اموم ليست هو من ألغى الدورة المدرسية مضموناً- أي أسباب الإلغاء أو شكلاً- أي من اتخذ القرارا..

    فالطاهر يعلم تماماً بأن أسباب إلغاء الدورة  المدرسية كانت واضحة وضوح الشمس وهو يعلم تماماً ذلك، إلا فأرجو أن يجاوبني كيف تستطيع الولايات الثلاثة( شمال وغرب بحر الغزال وواراب) بأن تؤمن الدورة والطلاب بهذا الحجم وفي ذات الوقت الحكومة- الجنوب بالطبع- التي سخرت كل الإمكانيات الأمنية لنجاح الدورة المدرسية ونتفأجاة ذات الوقت بالحكومة بالخرطوم  التي تفتقر للحكمة تدك أطراف الولايات المعنية بالدورة المدرسية بالطائرات بشكل مكثف بصورة مستفذة، فهل ترى أن ينشغل الولاة وحكوماتهم بالضيوف أم أن ينشغلوا بالمواطنين العُزّل الذين أخرجتهم الحكومة الحكيمة لدى الطاهر ساتي بالخرطوم- هل يتم الانشغال العُزّل النازحين الفارين من ضربات حكومة الطاهر ساتي الحكيمة؟؟ أن يهتموا بضيوفهم؟؟ أي حكمة يا ترى؟؟ ألم تعلم القيادة الحكيمة في الخرطوم بأن  الولايات التي تضربها بالصواريخ تحتضن أضخم حدث سوداني!!! ألم يكن يعلمون ذلك؟؟  اخي الطاهر ساتي..

    إذن فلماذا تضرب أطراف وتخرب أطراف منزلي وأنت تعلم بان هناك ضيوفاً داخل المنزل أتو.. منك… وبعضهم أبناءك؟؟ وتريدني في ذات الوقت ان انشغل فقط بالضيوف ولا التفت بما يحدث لبقية افراد اسرتي …وهم الذين تأثروا بأفعالك أي حكمة هذه وأي وعي يا هذا؟؟ ولاّ الحكمة دي خشم بيوت يا الطاهر ساتي؟؟ الطاهر ساتي يعلم تماماً أن باقان أموم لم يتخذ القرار إذن فلماذا التبشيع به؟ ونعته وهي نعوت مستلفة من قاموس الطيب مصطفى العنصري وكمال حسن بخيت..

    لماذا نستلف من العنصريين هل لأنهم عبروا عنك أم أنت الآن تعبر عنهم دون أن تدري؟؟؟ ام تدري.؟؟ وأنت تدري بان الذي أتخذ قرار إلغاء الدورة المدرسية بواو كان بالخرطوم هنا.. في القيادة العامة… فالأمم المتحدة واللجنة العسكرية المشتركة أكدت بالأمس حقيقة الهجمات الجوية علي بحر الغزال  فلماذا لا تدي نتلك الهجمات  يا الطاهر ساتي الهجمات  التي ادخل الرخوف وعدم الطمأنينة في الشارع (البحرغزالي) وفي ذات الوقت تطلب من حكومة الجنوب ان  تعمل وتدير أكبر حدث في ظل ظروف أمنية غير مستقرة خلقتها هذه الحكومة التي ترى أنت حكمتها ولا ترى حكمة الذين قرروا المحافظة على أرواح الطلاب بإبعادهم من مناطق الخطر، وهو خطر لم تخلقه حكومة الجنوب التي ليس من نصيب قيادتهم (العقل والوعي والحكمة، فتلك الأشياء كما الزواج قسمة ونصيب)، إذن إذا كان استمرار الدورة المدرسية في ظل مثل هذه الظروف التي خلقتها حكومة لها عقل ووعي وحكمة..

    فهنيئاً لكم بذلك وبحكومتكم التي تمتلك ذلك، وكما قلت أنت أن (الذكاء السياسي لا يباع في أسواق كينيا وأوغندا) وهي أسواق حكومة الجنوب بلا شك..

    فأرجو أن أطمئنك بانهم ليسوا في حاجة لها..  اعني نوعية هذه الذكاء وهذه الحكمة … أنظروا.. عندما حاول المؤتمر الوطني بأن يلعب (بديلو) وهو ضرب بحر الغزال ولاستفزاز الجيش الشعبي ليحدث أي مكروه، أما للطلاب أما أن يرد الجيش الشعبي فتتوسع المواجهة،، الذكاء السياسي (المتوفر) يا الطاهر ساتي جعلهم- أي حكومة جنوب السودان أن تخرج بقرار بعدم الرد على الاستفزازات وعدم تعريض حياة الطلاب إلى الخطر. فتم بهدوء إعلام حكومات بحر الغزال بإلغاء الدورة المدرسية لصعوبة قيامها في مثل هذه الأجواء..

    أجواء طوارئ أمني وإنساني (فالذكاء السياسي المتوفر) لهم أخي الطاهر حقق لهم وللسودان العديد من المكاسب التي لن تدركوها.. إلا بعد خمسة أو ستة سنوات أو تسعفكم ويكليكس باشارات وبرقيات الطبخة التي طُبخت غرب المطار، في النادي الكاثوليكي وغيرها عن الهجمات التي ادانها مجلس الامن الدولي بالامس. أخيراً نعود ونقول للطاهر ساتي بانك كنت تعلم علم اليقين بأن الذين قرروا إلغاء الدورة المدرسية بعد أن اتحفتهم الحكومة بالخرطوم بالحكمة والوعي والعقل بالضرب والدك بالطيران لمواطنين عُزل .

    أن الجهة التي قررت “بالحكمة الشوية الموجودة” هي حكومة جنوب السودان.. 20 رأس( رجل وأمراة ).. ده كله العندهم..

    حتعملوا إيه بقى ما (الحاجات دي ما موجودة في أوغندا وكينيا وقسمتهم ده)… وأنت تعلم تماماً بان باقان  اصلا لم يكن موجودا في جوبا او من ضمن الذين أتخذوا القرار .

    فقد كان في الخرطوم .

    كان فقد مجرد صوت للعالم وللرأي العام السوداني، مجرد وسيط بس… وأنت تعلم أيضاً بان حكومة الجنوب (الما واعيين ديل) حاولت بكل السبل والطرق لوقف الهجمات وأن تسير الدورة المدرسية بدون أن يحس الطلاب بأي كركبة.. من نزوح وهلع وغيره والهجمات فتم إبلاغ قيادة الدولة والجيش والمؤتمر الوطني بوقف الهجمات، ولكن لحكمة لم يفعلوا ذلك بل تمادوا وازداد الضرب إلى أعمق المناطق من المناطق الأولى!!! فلماذا يا الطاهر ساتي تلوي عنق الحقائق الواضحة أمامك.. أخيراً ألا تتفقوا معي بأن هناك ريحة عنصرية في حديث الطاهر ساتي… فالعرجاء لمراحا..

    شجون أبراهيم حسين

    December 18, 2010 · لا يوجد تعليق  

    يخاصم يوم ….
    ويرجع يوم ……
    ويعذبنا بي ريدو …..
    ويتحدانا يوم يزعل …..
    يقول اقدرانا في ايدو…..
    نقول يا ريتو لو يعرف…..
    عذاب الحب وتنهيدو…..

    بدل ما نحن بنعاتب …..
    بنفرح يوم يعاتبنا …..
    ونسال عنو كان طول …..
    وما هاميهو كان غبنا …..

    حرام ترمينا للايام …..

    حنانك يا معذبنا كلمات رقيقات، تتسرب إلى القلب، وتدخله برقة، وعذوبة، يزديدها صوت الفنان ابراهيم حسين جمالاً، ويكوها من جمال توتيل، ورمال القاش، واخضرار سواقي كسلا الجميلة. هذا الفنان، لست أدري أين هو؟.

    وكنت قبل زمن قد سمعت عن مرض ألم به، لكنني لا أعرف له “مكاناً”، وكلما جاءني صدى “شجونه، أحس بواجبنا الكبير تجاهه، وهو من يزرع الفرحة في قلوبنا، ولا نملك سوى أن نردد معك نجمة نجمة الليل نعدو ما السنين يا حليلنا عدو وأنت ما عارف عيونك لما تسرح وين بودو الريدة الكتيرة يا حنين شقاوة كلما نزيد حنان أنت تزيد غلاوة فارقنا الحنين ما كلمنا مالو ماخلا العيون تتأمل جمالو يوما ما سعيد من الحلة شالو نجمة نجمة الليل نعدو ، فأنت يا من ساهمت في تعليمنا حلاوة “الحب” ، وسحرتنا برقة “الأشواق” الشرقية، وسحرتنا بصوتك العذب، ليس لدي ما أضيفه ، وانا أكتب هذه الكلمات المتواضعة، وصوتك يغمرني، ويحتويني نحلّف قلبك القاسي بكل حنان مودتنا بأفراحنا ( بامالنا ) وباشواقنا وبي لهفة محبتنا رضينا هوانّا في حبك حرام تتناسى ريدتنا خلاص يا قلبي كان خاصم ضميرو يعاتبو خليهو تمر ايام وينسى غرورو يلقى هوانا راجيهو سلوك عشوائي والبصمة سودانية كثيراً ما أكتب عن بعض السلوك “العشوائي” ؛والذي يمكنني أن أعتبره ” سوداني الهوى والهوية”، إلا أنني في هذه المرة أنقل ملخصاً لرسالة من سيدة سودانية رأت أن تنبهنا نحن معشر “الصحافيين” لضرورة التركيز أيضاً على  السلوك الشعبي، أو مظاهر الشارع العام، وأشارت السيدة هالة حسن في رسالة وصلتني عبر بريدي الالكتروني إلى “عشوائيات” شاهدتها أثناء تقديم عرض لمسرحية أبيض وأسود بقاعة الصداقة بالخرطوم، وقالت “” ما دفعني للكتابه اليكم هو اني أقرأ لك بانتظام،  وسبق أن رأيتك ببيت الفنون  ثم  في قاعة الصداقه في مسرحية (أبيض وأسود) ، وذكرت أنها لا تود التعليق على المسرحية لكنها أرادت التعليق على سلوك الجمهور “الهمجي”، وتحدثت عن “أكل التسالي اللي اصلاً مامفروض يباع بالخارج تسمع صوته المنتظم الرتيب ،الموبايلات السبق وحذروهم ( القفلناها انا وامي واخوي قبل التحذير وقبل حتى الدخول للمسرحية) وقالوا تقفل، لكن “الموبايلات” شغالة نغمات مختلفه غناء اجنبي، وعربي وسوداني، وقرآن كريم ، ومديح ،واحسن واحده ذات الاجراس العادية، وبكاء الأطفال، الطفل يبكي من البرد، من الظلام، من الاصوات العالية؛ أو حتى من عدم الرغبة في المشاهدة، بالرغم من صراخ كل القاعة، ووقوف الممثلين عن التمثيل بلباقة فائتة، وفي النهاية علي وعلى اعدائي؛ اللي هم نحن، بالطبع، وطارت الثقافة في راسنا وبقينا الوقت بتاع المسرحية كله ننبذ في الشعب السوداني، وفي انتخابات شنو؟ واستفتاء شنو؟.

    وعلم شنو؟.

    ونشيد شنو؟؟.

    ” الكلام كتير؛ بخلاف تلك التي دخلت  المسرحية، في  آخر عشرة دقايق، وشايلة طفل عمره كم شهر، ومعاها واحده جنبها، وباعلى نغمة ضرب التلفون، وردت بصعوبة وذكرت فلانة العندها وجع قلب.

    لو أن الفكرة الاساسية من المسرحية – كما ذكر لي صديق اوافقه الرأي – هي ربط الماضي بالحاضر بالمستقبل حقو نربط الماضي بالمستقبل طوالي وتعالوا نفط الحاضر الشفتو في القاعة امبارح .

    شكراً يا هالة، انا شخصياً كنت أعلق على “هذه المشاهد العشوائية”؛ بكاء الأطفال، ونغمات الموبايلات، وكثير من السلوك غير المتحضر الذي يسلكه البعض ، دون مراعاة لشعور الآخرين.

    ولك شكري وتقديري.

    يا “زول ” بلاش سياسة وتهريج.

    لا أدري ؛ ان كان بعض مقدمي ومخرجي البرامح التلفزيونية لا يفرقون ما بين البرامج الاذاعية، والتلفزيونية؟.

    حيث تخصص البعض في تقديم برامج من نوع “الثرثرة” والكلام المكرر بين المذيعين والمذيعات مثلما يحصل في برنامج صباحية في قناة قوون، أو قناة زول”، والأخيرة “عجب”، حيث ضغطت على نفسي صباح أمس الجمعة لمتابعة برنامج ، أظنه ” صباح الوحدة” ، وكان المذيعان يتحدثان عن حقوق الانسان، ويقدمان محاضرة عن كيف تنتهك الحقوق في الغرب، لكنها تحترم هنا  باسم “الاسلام”، والغريب أن البرنامج بعد يومين من نشر “الفيديو الفضيحة”، وحادثة جلد الفتاة ، والتي صرخ لها كل ضمير حي.

    يا ناس زول؛ أحسن تقيفوا عند المنوعات، والغناء الأثيوبي، والفيديوكيليبات، و”بلاش سياسة وتهريج”، فباقي القنوات تكفي لمثل هذه الأدوار الممجوجة.

    وجه “الانتباهة” في الصحف الرياضية.

    جيد أن احتوى مجلس ادارة الهلال أزمة “البرينس، وليت الاتحاد العام يحتوي أزمة “العشرة لاعبين الدوليين”، فمذكرتهم فيها نوع من الموضوعية، وقبل أن تصدر العقوبات نوصي بتنظيم لقاء أخوي وودي بين اللاعبين الذين تم ترشيحهم للمنتخب، وتذويب ما ترسب من ” مباراة كأس السودان”.

    أما الصحافة الرياضية فبعضها مثل “الانتباهة” وصويحباتها، فالسياسيات يثرن العنصرية والمشاعر والكراهية والحرب، أما الصحف الرياضية التي تشبه الانتباهة فهي التي تعتمد على الاثارة، وتشجع القبلية الرياضية، وتسعى لخلق الفتن، ومثلما قسمت “السياسية” السودان، فها هي الرياضية تسير في ذات الدرب لتمزيق “المنتخب الوطني”.

    الذهب أين ذهب..؟!

    December 18, 2010 · لا يوجد تعليق  

    منذ حملة إسماعيل باشا على السودان حوالي عام «1821م»، والتي كانت من أجل جمع المال والرجال، لم يعد لمعدن الذهب ذكر وصيت منذ ذلك التاريخ إلا في الستة أشهر الأخيرة من العام الجاري «2010م»، حيث علا رنين الذهب حتى كاد أن يذهب ليس بعقول البسطاء والعامة فحسب ، بل والحكومة أيضاً، قرابة القرنين، مائتا عام بالتقريب مضت منذ أن أنشأ مهندس روسي بطلب من محمد علي باشا والد اسماعيل وحاكم مصر وقتها، منجماً صغيراً بنواحي جبال شنقول، سرعان ما تم إغلاقه للظروف الطبيعية التي لم يحتملها المهندس الروسي فتركه وعاد ادراجه، ومن يومها لم يشهد السودان أية محاولة رسمية ونظامية للتنقيب عن الذهب وتعدينه إلا في بواكير عام «1990م»، حين نشأت شراكة «ضيزى» بين حكومة السودان واحدى الشركات الفرنسية المختصة بأعمال التنقيب عن المعادن عُرفت لاحقاً باسم أرياب نسبة للمنطقة التي يتركز حولها التنقيب، كان ذلك أول اهتمام رسمي حكومي بالتنقيب عن هذا المعدن النفيس، ولكنه للأسف كان كأن لم يكن..! فعلى مدار خمسة عشر عاماً منذ ان باشرت هذه الشركة أعمالها لم يكن يرد لها أي إيراد في الموازنة العامة كما لم يكن لها إلا من بعض «الفتات» أي أثر ايجابي على المنطقة التي تعمل فيها وأهاليها، وكان ذلك وما يزال محل تساؤل كبير تثيره الآن عوائد النشاط الأهلي العشوائي الذي قُدِّر بحوالي أربعمائة وخمسين مليون دولار بينما تقل عائدات التنقيب المنظم والحديث عن ذلك كثيراً ولا أثر لها يُذكر في الموازنة العامة، فهل يعقل أن تفوق عوائد التنقيب الاهلي العشوائي والحفر البدائي السطحي الذي لا يتجاوز بضعة أمتار ويمارسه أناس بسطاء وليسوا خبراء في التعدين ويعتمدون على أجهزة كشف بسيطة تتضاءل كفاءتها كثيراً أمام أجهزة تلك الشركة ومعداتها وآلياتها وحفاراتها الضخمة التي تغوص عميقاً في باطن الأرض وتفتت الصخر العصيا ، كيف يعقل هذا، بل وما فائدة التعاقد مع شركات أجنبية متخصصة إذا كان النشاط الاهلي العشوائي السطحي يمكن أن يحقق عوائد أعلى منها ويكون أثره واضحاً على مستوى دخلهم ومعيشتهم بأفضل مما فعلته شركة أرياب التي تعجز في بعض الاحيان حتى عن صرف استحقاقات العاملين فيها..؟!
    الفرق بين ما أنجزه التنقيب السطحي العشوائي الذي نشط فيه كل من هبَّ ودبَّ وكل باحث عن الثراء السريع وفي مدة وجيزة وبآلات حفر بسيطة وتقليدية مثل «الطورية وأبو راسين والكوريك»..! وخلافها وبأجهزة كشف صغيرة، وبين السيرة غير الحميدة التي رافقت مسيرة إحدى الشركات العالمية، هذا الفرق لا يدعو للإطمئنان على كل التعاقدات الجديدة التي دخلت فيها الحكومة، والمنطق يقول التجربة التي لا تورث حكمة تكرر نفسها، والخوف أن تتكرر تجربة أرياب، ولهذا من المهم أولاً أن يعرف الناس أين ذهب ذهب أرياب..؟!!

    دائماً هناك أمل؟!!

    December 18, 2010 · لا يوجد تعليق  

    ٭ تاريخ العقل العربي وفي مختلف عهوده وعصوره يذخر بالإبداعات العقلية في الفكر والفلسفة والعلم والسياسة والاجتماع والفنون والآداب.. وكانت البطولة العقلية والإبداعية الفردية والجماعية في مواجهة الاستبداد والقهر والظلم.. قلت هذا لأحد الشبان وهو غاضب وبائس ومحبط بأن لا تاريخ ثوري أو إبداعي لا للعرب ولا للأفارقة وكل الذي عندهم خمول ودجل وشعوذة كما وصفهم نزار قباني، والأفارقة أو الزنج لا يملكون إلاَّ اللهو والرقص والاستكانة.. استمر الحوار طويلاً وكان يفحمني في بعض المواقع ويزهو بالانتصار أمامي.. قلت له لا تكن هكذا فدائماً هناك أمل.. ضحك وقال لي اجعليه عنواناً لعمودك صدى في الأيام القادمات.
    ٭ كانت هناك على الدوام عقول متوهجة وضمائر يقظة.. آثر أصحابها التضحية بحياتهم ثمناً للفكر الحر لوجه الله وفي سبيل حياة أفضل للإنسان خليفة الله على الأرض..
    ٭ كان حمدان قرمط وعبد الله بن المقفع يتأملان التناقض المريع بين الثراء المترف والفقر المميت اللذين يكتنفان الحياة في بغداد في عصر هارون الرشيد، كان الغني الذي يموت بالتخمة والفقير الذي يموت بالجوع.. وكان العلماء لا يجدون قوت يومهم فيرحلون من بلد إلى بلد وكل منهم يحمل كتبه في «خرج» على ظهره فتبتل الكتب وتفسد من العرق المتصبب من ظهور العلماء في رحلة البحث عن كسرة الخبز وجرعة الماء.
    ٭ وثار الزنج في وجه العباسيين واستولوا على البصرة وقتلوا آلاف المصلين أثناء صلاة الجمعة، وثار القرامطة ثورة عارمة وعاصفة داعين إلى المساواة والعدالة الاجتماعية.
    ٭ وأخمدت نيران الثورتين ولم تخمد الفكرة في النفوس والعقول.. فكرة الثورة على الخلفاء والسلاطين الذين يحكمون بالظلم والعدوان تحت راية الإسلام.
    ٭ وكانت أفكار جمال الدين الأفغاني مواصلة للثورة بالمفهوم الإسلامي ضد الظلم والاستبداد.. دافع الأفغاني وهو السني عن ثورة المهدي المنتظر في السودان وكتب في صحيفة «العروة الوثقى» يدعو المسلمين لتأييد مهدي السودان الثائر على صلف واستبداد الاستعمار.. فالوطن الإسلامي كان قد مزقته أوروبا حين التهم الفرنسيون الجزائر وتونس وسيطرت انجلترا على الهند ومصر واستولت هولندا على اندونيسيا.
    ٭ كان الأفغاني يقول «وعلمنا التاريخ أن الحكومة لا تستقيم إلاَّ برأي يخيفها ويلزمها أداء واجباتها فإذا لم يكن الأمر كذلك فالطبيعة البشرية تملي على الحكام أن يستأثروا بالمنافع.
    ٭ عندما أراد الملك فؤاد في مصر أن يتحول إلى خليفة مسلمين تصدى له الشيخ عبد الرازق أحد تلاميذ الأفغاني ورفض الخلافة المحمولة من تركيا إلى مصر على السفن الإنجليزية.
    ٭ كل مسلم حريص على دينه يبحث عما يجمع وينبذ ما يفرق الناس من شتى الأجناس سواسية أمام الله كأسنان المشط لا فضل لعربي على عجمي إلاَّ بالتقوى.
    ٭ ولكن بعض الجماعات ترفع رايات الدين الإسلامي.. وتخرج على الناس بدعوى أنهم وحدهم المسلمون الناجون من النار وغيرهم كفرة وزنادقة مثواهم النار وبئس المصير.. إنهم يفرقون ويسيئون للإسلام ولثورة الإسلام المتقدة دوماً من أجل العدل والمساواة والقائمة أساساً على الفكر والعقل لا على السكين والبندقية والفأس..
    هذا مع تحياتي وشكري.

    لا مؤاخذة يا استيلا

    December 18, 2010 · لا يوجد تعليق  

    استيلا دي جارتي (حيتة بي حيتة) أصلاً كنا ساكنين في حوش ـ زي أغلب المهمشين في الخرطوم.. وعندما سكنا (أجراس الحرية) قاموا الجماعة لمونا نحن أنا دا واستيلا دي وأبكر آدم اسماعيل داك ـ الاتنين دكاترة شوفتوا حظي كيف كنا ساكنين في الجرس الأخير ده، بعد شويتين أبكر آدم اسماعيل إنتفض وقال شغل المركز والهامش ده أنا ما دايرو.. ليه ناس هيئة التحرير يختو تلاتة في عمود عفواً في بيت, ليه علشان مهمشين المهم رحل وفات وخلى لينا البيت قصدي العمود مع استيلا دي.. قومي إنتي كمان.. ما جنوبية ـ التمرد ده جاري في عروقهم.. أبت وقالت سبب واحد يقعدي هنا مافي قالت دايرة تكون نفسها وبعدين هي دايرة تعمل ليها صبيان يحموها من البلد دي الما معروفة دي.. وقالت دايرة تسكن براها وعملتها كلهم.. السكن المتفرد.. عفواً العمود المنفرد.. والصبيان.. وعجبني الزره وقت ما تكتب..زمان كنت بقوم بالخدمة ليها ولأبكر آدم اسماعيل لكن وقت أي زول فرز عيشته.. بقى أي زول ياكل أو تاكله نارو..

    الزولة دي باركت ليها بالتلفون كم مرة بس ما رفعنا رجلنا ومشينا ليها.. طبعاً هي ما حتقول حاجة.. لكن داير أوضح ليها حاجة برضو.. ليه “نحن” حلوة نحن دي.. ليه ما جينا ليها؟؟ طبعاً المشكلة وأس المشاكل في السودان انو الناس ما بتعرف عادات وتقاليد بعض علشان ما ندخل في حتة ضيقة مع جارتي استيلا والجارات التانيات العاملوها واللسة ما عاملوها.. اسمحوا لي أوضح رأي عاداتي وتقاليدي.. فالثقافة التي أتيت ـ (دينكا ابيلانق) عند ولادة المرأة توجد ضوابط صارمة لزيارتها.. أي والله دي ما مكنة.. هناك أناس ممنوعين تب لزيارة النفساء على الإطلاق وهم الذين يصنفون في خانة السحارين.. وما يشوف الجنى كلو كلو.. وما يسلم على النفساء يد بيد.. ده رجال ونسوان.. كما هناك أناس البيكونوا عيانين.. لحدي ما تبقى كويس / حتن يكون مسموح ليك بالزيارة والشباب والشابات ما مسموح ليهم بالزيارة إلا بعد مدة محددة.

    كذا المرضعات غير محبب زيارته ولكن اذا فعلن.. فهناك طقوس لازم تعملها قبل الدخول على النفساء وكمان عند الخروج. مثلاً تتجرد من الحذاء وكده وكمان تأخذ رماد أبيض وتعمل علامة صليب على صدر النفساء وفي جبين المولود.. مع أدعية طبعاً بحفظه لها.. وصونه لها.. والنفساء لا تخرج طبعاً من البيت إلا اليوم السابع عندما تخرج الطفل لأول مرة ويشمم أرض أجداده لأخذ البركة وكذا يتم غسله في النيل.. مع بعض الطقوس والأدعية… الخ.

    المهم في الموضوع ده كله لو استيلا سألت يلا أنت ماجيت مالك.. سوف أقول بكل تأكيد أنا ما سحار ولكن أنا عيان بالسياسة وأنتي عارفة أنو دا مرض عضال.. عاداتنا كما أسلفتا لا يسمح للمرضى بزيارة النفساء.. وحيات الجيرة ده السبب.. يعني مافي كعوبية ولا حاجة.. أنا المرة الفاتت في بكريتك أنا ماجيت مع المدام لكن بعدما الجنى كان بحبا ويقيف بالسرير.. فتوقعي برضو جية زي دي علشان والله عاداتنا وتقاليدنا بتمنع انو نزور النفساء بالكاتوقري ـ.. ياخي نسيت أقول ليك ألف حمد الله على السلامة.. بس والله انتي طلعتي ما محظوظة خالص.. وحبوبتك بتكون يا استيلا ما راضية عنك.. تكون قلتي ليها حاجة كده ولا كده حتى في قصصك ديك!! لأنو حكاية الصبيان وطبعاً عادل مبسوطة بالحركة دي.. ما بتفيدك الاولاد يا استيلا غير العطالة ما عندها حاجة بعدما تخسري دم قلبك.. نهايتهم حيكونوا تحت عمود النور مع أولاد الجيران اليوم كله.. طبعاً وانتي حتكوني قاعدة كل يوم في الغسيل والطبيخ.. و… و… والمهم معليش الجايات أكتر من الجو.. وبطلي تمنياتك دي واشتغلي عكسها.. علشان كل مرة قاعدة تتمني بت.. تجي ولد.. اعكس الحكاية بقى. أجمل تعليق سمعته أمس من بنات (أجراس الحرية) ونسوانها.. عندما شافوا صورتك قالوا وووب علينا… استيلا جات ونحن ما جيناها.. وواحدات منهن نطن عايزات يدسن قايلات فعلاً إنتي جيتي الجريدة وما كلمنك.!!! كل سنة وأنتي طيبة ويتربى في عزكم وطبعاً كده عرفتي سبب عدم الزيارة.. المهم كده أنا طلعت منها.. الباقين يشدو حيلهم..فلا مؤاخذة استيلا السبب عادات وتقاليد الدينكا ديل.. نسوي شنو؟؟

    ومن يجلد الكبار..؟!!.

    December 17, 2010 · لا يوجد تعليق  

    أي كلام يمكن أن يكتبه المرء عن الحاكمين في السودان.. ويشفي به صدور أهلنا..؟ …..

    غير أن هؤلاء فقدوا المروءة والرجولة التي اشتهرنا بها في مقابل احترامنا للمرأة أياً كانت ديانتها وسحنتها.. وبالتالي هؤلاء ماتت رجولتهم ولم يبق لهم غير أن يصبحوا ماسكين على مقابض أسلحتهم ليدافعوا بها عن كل اتهام بممارستهم التنكيل والتصفية الجسدية والمعنوية لكل من يصرح في وجههم رافضاً  هذا المسلك.

    تخلوا عن كل شعاراتهم التي جاءوا بها..فكان الكذب ديدنهم وليس لهم شجاعة تجعلهم يتصرفون بحكمة يواجهوا بها القضايا المصيرية في البلاد.

    جلدوا الفتاة..بذات الطريقة التي يتعاملوا بها مع كل الخصوم..

    وعندما خرجت الحقيقة لعامة الناس وللعالم قاطبة حاولوا بشتى السبل إبعاد تهمة انتهاك حقوق الانسان عنهم، فتضاربت التصريحات في محاولة لطمس الحقيقة..لكن هيهات..!!.

    فكرروا عبارة (تصرفات فردية)..!!.

    يُكذب كل من يقول أن حادثة جلد الفتاة التي انتشرت وعمت العالمين هي تصرف فردي من أشخاص عديمي الضمير، إن ضحكة أحدهم بإستهتار مُردداً الآية الكريمة (وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين..إلخ)..ومناداته بالتصوير بل المشاركة مع زميله بالجلد في ذات الوقت، وضرب الفتاة على رأسها وظهرها وأرجلها، كلها دلائل تشير إلى أن ما تم إرتكابه سياسة دولة وليس اجتهاد شخصي، فالشرطيان والقاضي كانوا في قمة السعادة وهم يؤدون واجب إطاعة الأوامر العليا..فكيف نقول أنها تصرفات فردية…؟؟.

    وبالتالي نسأل..

    هل كانت حادثة مقتل 170 طالباً في معسكر العيلفون للخدمة الإلزامية تصرفات فردية..؟؟.

    وإعدام الـ 28 ضابط في أواخر رمضان..كانت تصرفات فردية..؟.

    وإن محاولة اغتيال الرئيس حسني مبارك في أديس أبابا..كانت تصرفات فردية..؟؟.

    وأن مقتل 300ألف في دارفور..كانت تصرفات فردية..؟؟.

    وإلى آخر الاسئلة التي تكذب تصريحات كل المسؤولين في النظام، ثم لا يستحون..فيكرروا “ان هناك مؤامرة ضد (السودان)..!!.

    جلد النساء.. وبهذه الطريقة المذلة ليشاهدها كل العالم.. ليست مؤامرة..؟!.

    وسرقة أموال الناس بالباطل ليست مؤامرة..؟؟.

    إن المؤامرة على السودان موجودة بالفعل لكن من قبل هذا النظام القمعي الظالم الذي جوع الناس وأفقرهم وجعلهم يهتفون باسمه..سير سير..يا بشير.

    ومن جانبنا طفقنا نردد كلمات فاروق جويدة:

    اشتقت يوما أن تعود بلادي

    غابت و غبنا .. و انتهت ببعادِ

    في كل نجم ضل حلم ضائع

    و سحابة لبست ثياب حدادِ

    و على المدى اسراب طير راحل

    نسي الغناء .. فصار سرب جرادِ

    هذي بلاد تاجرت في ارضها

    و تفرقت شيعـًا بكل مزاد

    لم يبق من صخب الجياد سوى الأسى

    تاريخ هذى الأرض بعض جيادِ

    في كل ركن من ربوع بلادي

    تبدو أمامي .. صورة الجلاد

    لمحوه من زمن يضاجع أرضها

    حملت سفاحا .. فاستباح الوادي

    لم يبق غير صراخ أمس راحل

    و مقابر سئمت من الأجداد

    و عصابه سرقت .. نزيف عيوننا

    بالقهر و التدليس و الاحقاد

    ما عاد فيها ضوء نجم شارد

    ما عاد فيها صوت طير شادِ

    تمضى بنا الاحزان ساخره بنا

    و تزورنا دوما .. بلا ميعادِ

    شيء تكسر في عيوني بعدما

    ضاق الزمان بثورتي و عنادي

    احببتها.. حتى الثمالة بينما

    باعت صباها الغض للأوغادِ

    لم يبق فيها غير صبح كاذب

    و صراخ أرض في لظى استعبادِ

    قصص وحكايات فقدان النخوة والمروءة..

    الحقيقة التي نعرفها جميعاً أن الحاكمين في بلادنا فقدوا أي إحساس بالنخوة والمرؤة ولم تكن هذه الحادثة الوحيدة التي نستشف من خلالها ذلك، قبل عامين من الآن نشر الفقيد أستاذنا سيداحمد خليفة رسالة أدمت القلب تنادي بمساعدة الاخ صلاح عبدالله صاحب أشهر معامل للتصوير الملون في السودان حيث قبع في السجن بسبب قضايا مالية، وقد عرف عن هذا الرجل مساهماته العملية والتي لا ينكرها إلا جاحد في مجال الطباعة وفك الحصار الاعلامي عن (الجبهة الاسلامية القومية) أيام الفترة الديمقراطية، وللرجل عشرات المواقف المعروفة في تطوير دولاب العمل داخل المنظومة الاسلاموية في فترات صعبة، تم رميه في السجن لأنه لم ينافق (الكبار) الذين صنعتهم الصدف وحياكة المؤامرات الداخلية..!.

    كان حظه العاثر أن يكون في السجن فيما من هم فاسدين بالأدلة الدامغة والملفات في ديوان الثراء الحرام لم تمتد إليهم يد العدالة لا نيابة المال العام ولا محافظ بنك السودان، ذلك لأنهم أعضاء في الحزب الحاكم حيث يستظل هناك الفاسدين بنعِم وكرم الحزب لم يمسسهم سوء يعيشون في رفاهية من العيش.

    وفي هذا المنحى كتب الأستاذ محجوب عروة “أن صلاح عبدالله الذي يقبع داخل أسوار سجن أم درمان لا لسبب جناه إلا لأنه اقتحم وبادر وعمل بكل الكفاءة والإقتدار والتصميم والعزم على تطوير صناعة من أجمل الصناعات وأكثرها حاجة للعقول النيرة المتفتحة وهي صناعة التصوير الفوتغرافي ثم طباعة الأوفست بأروع ما يكون، فطوّر أعمال والده الذي أنشأ الاستديوهات ثم معامل التصوير الملون كأول معمل في أفريقيا وقدم لوطنه الإبداع والجمال مستفيداً من خبرة واسعة ثم علم تلقاه في أفضل المعاهد الألمانية فلم يغترب ويفيد بلاداً أخرى بل أفاد وطنه وشعبه في ظروف قاسية حتى قيام أعظم صرح صناعي للتصوير الملون والطباعة وأسهم بعد الانتفاضة في طباعة الصحف بمستوى متطور كأول قطاع خاص في هذا المجال عندما كان لستة عشر عاماً محتكراً لمؤسستين حكومتين (الأيام والصحافة المايوية)، الأمر الذي شجع الكثيرين من أمثالنا ليقتحم هذا المجال بعد أن فتح ومهد لنا صلاح عبدالله الطريق حتى وصلت المطابع الصحفية اليوم للعشرات”.

    وأضاف عروة أيضاً “لقد دفع صلاح عبدالله ثمن السياسات الاقتصادية المتضاربة خاصة الائتمانية والمالية والنقدية وأخيراً دفع ثمن غيره فانتهى إلى ما إنتهى إليه،صلاح الذي دفع من حر ماله للحركة الإسلامية وهي في حاجة الى القرش الواحد وفي أحلك الظروف”.

    وهل كان صلاح عبدالله وحده من كشف عن فقدان النخوة..؟؟.

    ومن قبله كان رجل الاعمال الأخ محمد عبد الله جار النبي الذي حاربته العصبة الحاكمة وهي قصة طويلة يطول شرحها ولكن المهم فيها أنهم عندما أدركوا أن (جار النبي) وشركته ستكون هي المستفيدة من تصفية البترول السوداني بما يعود عليها بالاموال الهائلة والضخمة وهو اي (جار النبي) الذي فتح للسودان خيرًا كثيرًا من خلال شرائه لحق امتياز شركة شيفرون، وهو الذي إشترى مصفاة البترول من الخارج وخسر فيها مئات الملايين من الدولارات حتى تصل إلى أرض الوطن، لستستخدم لتصفية الخام السوداني، فما كان منهم إلا أن ابعدوا الأخ محمد جار النبي من الساحة ورموه بالكثير من الاتهامات على طريقة تصفية الحسابات من خلال حرب الملفات الخاصة بضرب الخصوم، ولم يكن جار النبي خصماً لهم، إلا أنه ينتمي لمنطقة غير مناطقهم ويتحدث بلغة غير لغتهم التي اشتهرت بالتصفية وإزالة الخصوم من الطريق بأي شكل كان، وللذين يعرفون جار النبي فهو طيب القلب له مكانة كبيرة بين أعضاء الحركة (الاسلامية) لما لديه من أدب وخلق وتقدير للآخرين، علاوة على الكفاءة المهنية والقيادية، وقد عُرف بعلاقاته القوية والوطيدة في المجال الاقتصادي الداخلي والخارجي، وهو من الذين أبعدوا أنفسهم عن الخلافات الشخصية والعنصرية التي كانت تحدث داخلياً.

    فقدوا النخوة والمروءة..

    انتشرت بينهم كل الموبقات التي لا يتم تصويرها بطبيعة الحال وهم يتحدثوا عن تمسكهم بـ(الشريعة) التي نعلم والله يعلم إنهم لكاذبون..

    كل أمراض العصر تفشت داخل مجتمعاتهم فلا يغر الناس هذه المظاهر الخداعة التي يظهرون بها بينهم..فالعلاقات المحرمة والمشبوهة تأخذ حيزاً كبيراً في صراعاتهم الداخلية والأحقاد، وفساد أبناء المسؤولين الكبار في الحزب الحاكم بات أمراً معروفاً وبالتفاصيل، لكن الشرطي الجلاد لا يصل إليهم ولا هم يصلون لمراكز الشرطة،فالشقق المفروشة المنتشرة وسط العاصمة هي ميدان كبير لصرف الأموال التي تنهب من ميزانية البلاد وأموال الشعب المغلوب على أمره،و الحرام يذهب من حيث أتى.

    المحزن والمؤلم أنهم يشيعون بأن الفتاة التي تم جلدها ارتكبت من الآثام ما تستحقه وكأنهم ملائكة، وكل مافي المسألة أنهم يتلذذون بكشف عورات الناس، بينما الآخرون تمنعهم أخلاقهم من الجري وراء معرفة خصوصيات الغير مهما حصل من خلافات، لكن النفوس المريضة تأبى ذلك وتحل لنفسها ما حرمه الله والتقاليد السودانية الأصيلة..شخصياً أعرف الكثير عن اشخاص فاسدين أخلاقياً في السلطة الحاكمة لكن أخلاقي وتربيتي تمنعني من الخوض في ذلك الأمر، والحمدلله تعالى الذي خلق فينا اليقين الكامل والعزاء في أن كل عورات الحاكمين ستخرج للناس وسيفضحهم الله..بل سينتقم منهم رب العزة والجلالة مثلما (مرمطوا) سمعة الشعب السوداني وشوهوا صورته في العالم.

    من يجلد كبارهم..؟؟.

    شهدت معسكرات الخدمة الالزامية العديد من حوادث القتل راح ضحيتها شباب فقدتهم البلاد وأسرهم..لم يحاكم حتى الآن من أطلق عليهم النار..بل رفضت وزارة العدل في شخصية د. علي محمد عثمان يسن رفع دعوى قضائية رفعها أهل الطالب غسان أحمد الأمين الذي قتل بدم بارد في معسكر جيل أولياء في مايو 2000م، ولم تكن حادثة واحدة بل عشرات الحوادث..لم يُحاسب فيها من قتل النفس البشرية ولم تكن جريمة دعارة كما ترويج حكومة الكذب والقتل.!!.

    علي عثمان محمد طه وصلاح قوش وآخرون حاولوا اغتيال المصري حسني مبارك..وكانت تحتم عملية (أبوالهول) تصفية الذين يمتلكون المعلومات فقاموا بإغتيال شابين سودانيين كانا في اديس ابابا، ثم صّفوا البقية جسدياً.. ولم تمتد إليهم يد العدالة..بل تمت ترقيتهم ورئيس المجموعة الآن يتأهب ليكون رئيساً لجمهورية السودان..!!.

    نهبوا البنوك والشركات.. وهناك عشرات المؤسسات الاقتصادية ذات طابع تنظيمي تعمل في السوق لكنها خارج الإطار المصرفي وليس لها اي علاقة بالاقتصاد الوطني، ويحدث داخلها ما لم يخطر ببال أحد من الناس..!!.

    فساد المسؤولين الكبار في الحزب الحاكم لا تمتد إليه جهة بالمحاسبة ولا بالمساءلة وتغيب العدالة لكنها حاضرة في محاسبة الصغار والمغلوبين على أمرهم مثل تلك الفتاة الضحية..!!.

    فمن يحاكم الكبار سراق القوت والفاسدين أخلاقياً..؟.

    قال تعالى: «ولا تحسبن اللّه غافلاً عمّا يعمل الظالمون، إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار»..سورة ابراهيم الآية 42.

    [email protected]

    القانون والعدالة بين اب كرفتة وقدوقدو ..! (2)

    December 17, 2010 · 35 تعليقات  

    قررت الخروج من السودان يوم أطلق سراحى بعد قبضى لساعة واحدة من قبل   ثلاث رجال شرطة بأمر ضابط أمن من جوار ست شاى بتهمة ” التصوير فى منطقة عسكرية “، صحيح  كان معى مصور صحفى  ولكن  يشهد الله اننى لم أكن اعلم ان ست الشاى  يمكن أن تكون منطقة عسكرية  يوقعك تصويرها  تحت طائلة القانون ، الا حينما  تلى الضابط  المناوب بعد وصولى القسم  نص مادة  بالقانون فوجدت  بالفعل ان   تصوير ست الشاى  او سيد اللبن  او “اى  موقع يمكن أن يكون تصويره بأى وجه مفيداً للعدو أو لأى شخص خارج على الدولة “حسب ما تنص المادة 57 من القانون الجنائى السودانى  طالما رجل الشرطة يرى او يريد ذلك ، فهو الذى يقرر/يخمّن  فائدة صورك ولو كانت مع ست شاى ، وهو الذى يحدد العدو المحتمل ، بعد موبايلات ومكالمات أجراها  الضابط المناوب وانسحاب ضابط الامن دون ان يترك اسمه .. أطلقت الشرطة  سراحى دون توجيه اتهام ..وأنا أهزّ الكتفين وارفع الحاجبين دهشة !..

    اذا كانت ست الشاى – ومن يكذب روايتى ليسألها وهى تجلس حتى الآن جوار معهد سلتى بالخرطوم – يمكن ان تعتبر منطقة عسكرية وهو ما لا يمكن ان يخطر ببال  مواطن  عادى .. فماذا ايضاً ؟ ماذا  تظنون مكان الدعارة ؟ ..

    كاتبة هذه الاسطر  ممن يعدّ الدعارة جريمة  وهى هكذا فى كثير من الدول الاوربية ومواثيق الامم المتحدة التى تحرم وتحظر الاتجار بالجنس وادارته .. ولكن ماهى الدعارة ؟ فى الحقيقة  تحتاج  مصطلحات ومسميات  قوانين الانقاذ التى تسميها شريعة الى قواميس مرافقة او كتلوج  لتوضيح المعانى التى  تريدها  لان المفاهيم المتعارف عليها  بعيدة كل البعد عن المسميات الذى تطلقها ..

    عليك ان تقرأ البند 2 من المادة 154 من القانون الجنائى السودانى سئ السمعة  لتأسى على أعراض المسلمين ، أهى سهلة ومستباحة  لهذه الدرجة ؟ ولا اقول المسلمين  تحيّزاً ،حاشا، ولكن واقع الحال ، فقد  دخلت  سجن ام درمان  و ما رأيت  غير المسلمات مدانات  بتهم الدعارة  وادارتها ..

    فما هى المادة  154والمواد الاخرى التى تلقى ببنات ونساء المسلمين دون غيرهم فى غياهب السجن وتلهب ظهورهنّ بالسياط ؟ وليحملنّ  صفة مومس وداعرة الى الابد ..

    لنستغفر الله  اولاً  ونتعوّذ به عن رمى المحصنات .. الذى يحسبونه هيّن وهو عند الله عظيم ، فبمثلما  ان ست الشاى ” يمكن ” ان تكون منطقة عسكرية يفيد  تصويرها العدو وان ارتداء البنطال” افعال فاضحة ” أدينت بموجبها  كاتبة هذه الاسطر حسب  المادة 152 من ذات القانون ، ولعمرى ان ادانة كهذه ليست لى حتى لو أدنت  بقتل رقبة  انما ادانة لنظام الحكم ولمحاكمه المسماة  نظام عام وميزانها ذو الكفة الواحدة  الذى لا يعطى لمتهم فرصة للدفاع عن نفسه،فهناك صف طويل من المواد  151و153و154و155 صالحة لاتهام اى  شخص فى اى زمان واى مكان طالما  الشرطة  التى تسمى النظام العام  تريد ذلك ..

    وطالما  المحكمة ايجازية  وليس  للمتهم فرصة للدفاع عن نفسه  فماذا تقول المادة 154؟
    : يعد مرتكباً جريمة ممارسة الدعارة، من يوجد فى محل للدعارة بحيث يحتمل ان يقوم بممارسة افعال جنسية او يكتسب من ممارستها ، ويعاقب بالجلد بما لا يجاوز مائة جلدة أو بالسجن مدة لا تجاوز ثلاث سنوات.

    عليك  بوضع خطين تحت كلمة يحتمل ، ومن حقك كمواطن ان تعرف هذه الاحتمالات  لتتجنبها .. فما هى هذه الاحتمالات حتى لا يكون اى منا  “داعر متوقع”  فتلهب  السياط ظهره بسبب التوقع لا بسبب الفعل  ؟ ومن الذى يقرر ان هذا الشخص يحتمل ان يقوم بممارسة افعال جنسية وذاك لا ؟ أنه  رجل الشرطة النظام العام الذى جئ به لتطبيق شرع الله وهو الذى قد لا يعرف كيف يتطهر من بوله .. والذى قد لا يعرف  كتابة اسمه.. و هو الذى “يرجح” ويضع “احتمال “ان هذا الشخص سيقوم بممارسات جنسية وذاك لا.. عموما الطب يقول ان  الرجل الذى  احتمال  قيامه بالفعل الجنسى  صفر  هو  عاجز  جنسياً ، هذا ابتداءاً ، وليس انتهاءاً  ، من حقك ان تستنكر  تواجد  الشريفة والمحترمة فى مكان مشبوة ، ولكن  لا تضللّنك او تغرّنك  جملة “من  يوجد فى محل دعارة “..فليس المكان  هو ما يتبادر لذهنك ، ولكن للانقاذ قاموس فريد .. لنرى ما هو تعريفها  لمحل الدعارة ؟ حسب المادة 154-2
    (2) يقصد بمحل الدعارة ، اى مكان معد لاجتماع رجال ونساء او نساء  ورجال  لا تقوم بينهم علاقات زوجية او صلات قربى وفى ظروف يرجح فيها حدوث ممارسات جنسية.

    وحسب هذا التعريف اى مكان سواء كان صحيفة او مكتب او بيت اسرة  او حتى القصر الجمهورى يمكن ان يكون محل دعارة ، وانا هنا لا أغمز لحادثة  القصر التى  تهامست بها المدينة ، ولكن أوليس فيه  رجال ونساء ليس بينهم  علاقات  زوجية ولا صلة قرابة ؟ ثم  ما هى الظروف التى” يرجح ” فيها حدوث ممارسات جنسية ؟ ونحن نعلم ان مساجد الله التى يستبعد  ابغض خيال  منها حدوث شئ من هذا القبيل  فيها يتم بها  اغتصاب للاطفال .. ثم من هو الذى يرجّح ؟ او لا يرجح ؟ وما هى هذه الظروف؟ لماذا  لا يذكرها  القانون صراحة..ويذكر احتمالات قيام الشخص بافعال جنسية ،حتى يتجنب اى مواطن يحترم القانون على علاته  مثل هذه  الاحتمالات و الظروف المرجحة التى توقعه تحت السياط ؟

    يفترض ان الدعارة  هى الاتجار بالجنس او هكذا يفهم كل صاحب عقل ، لكن لقانوننا المحترم راى آخر  وعليه فان القانون يمكن ان يعتبر اى  “اختلاط ” دعارة ” وليته فعل مثل السعودية  و سمى  الاشياء بمسمياتها  ومنع الاختلاط  بالقانون أبى من أبى ورضى من رضى  لكنه زاد على ذلك  بتشويه سمعة  وقذف  من يقعون  تحت رحمة هذا القانون  الذى لا يرحم . . سورة  النور  تحدثنا  عن حادثة الافك ، التى تورط  فيها ليس اربعة اشخاص انما عصبة – والعصبة هى جماعة ما بين العشرة والاربعين – لم يكونوا كلهم منافقين فقد كانت فيهم  ابنة عمة  النبى  ص  وكان فيهم اقارب لعائشة رض نفسها وكان فيهم  حسان شاعر الرسول  والناطق الرسمى حسب توصيف هذا العصر ، وكما تحدثنا  الاحاديث لم  يكونوا  كلهم  على عداء بالاسلام او عائشة .. الكثير منهم  خاض فى  الامر من باب ” الشمار ”  فى أمر يحسبونه هيّن وهو عند الله عظيم .. اذا طبقنا المادة 154 على  حادثة الافك  وقصة  ام المؤمنين رضى الله عنها وصفوان .. ماذا تكون النتيجة ؟ رجل وامرأة ليس بينهم صلة قرابة ولا زواج  فى مكان ليس به بشر .. ابن سلول كبير المنافقين   ” رجّح احتمال  ” قيامهم بممارسات جنسية  لان المكان و “الظروف” كانت ملائمة لذلك حسب ظنه السئ ، ورددت الجوقة /العصبة  هذا الافك من باب الكيد او من باب الشمار .. ونزل الوحى ليبرئ ام المؤمنين  ويطالب  الافاكين بأربع شهود  رأوا  باعينهم  ما  صوره خيالهم المريض  و احتمالاتهم   المرجّحه  لسوء الظن..و ليعاقبوا  بحدّ  القذف ويثنى  القرآن على المؤمنين الذين  عصمهم  “حسن  ظنهم  “عن الخوض فى ذلك ..

    تقف  المادة 154 كنموذج  لافتراء أهل الانقاذ على دين الله  فلو كان دين الله هكذا   وأخذ  باحتمالات وظروف وترجيحات   -عصبة – سيئة الظن، وطبقت هذه المادة على  ام المؤمنين عائشة رض   وصفوان لجلدا   بدلاً عن جلد من جاءوا بالافك ..عليك ان ترجع للبند 2 من المادة 154 من القانون الجنائى السودانى  و أسقط  عليه حادثة الافك  التى جاء به  عصبة  فيها  مؤمنين  ليسوا  ممن  يبدلون  الجلدة الواحدة  ب30 جنية !.. اذن فالمادة 154 تقننّ  صراحة  للقذف .. حيث تعطى  شرطى النظام العام سلطة تحديد ” الظروف” التى “يحتمل” و”يرجح”  فيها حدوث ممارسات جنسية.. مثلها مثل المادة 152 التى ترمى ” بالفعل الفاضح ” اى فتاة  ترتدى ملابس  يعتبرها  رجل  الشرطة  “مضايقة للشعور ” حتى اذا كان بالمكان العام اربعمائة شخص من الرجال والنساء لم  تضايق  تلك الملابس شعورهم ..

    جاءنى صحفى ومعه مصوّر لاجراء مقابلة معى اثناء  قضيتى ، وسألنى  ضمن الحوار  ان كانت هناك  مواد أخرى غير المادة 152  أرى انها  غير دستورية ؟  تبسمت  لحظة ثم قلت يا  زميلى  انتما الآن رجلين  وانا امراة  ارملة  وفى هذه اللحظة  ليس معى  بالبيت غير امى وهى امراة ايضاً وقريبتى شابة  وخفير  .. وهذا يعنى اننا  ثلاث نساء  وثلاث رجال  ليس بيننا  زواج ولا صلة قرابة ..مما يعنى  اننا  عرضة  لان  نكون  تحت المادة 154 وهى الدعارة اذا  رأى اى رجل شرطة  نظام عام ان هناك ” احتمال ” او “ظروف ” ترجح” ذلك  وبما  اننى صاحبة المنزل فاننى سازيد  عنكم بالمادة 155.. سألنى وما هى هذه الظروف والاحتمالات ؟.. قلت له انها  فى علم الغيب  وفى خيال ومزاج رجل الشرطة .. فما كان منه الا  ان لملم  اوراقه و قطع الحوار  ونهض بخوف  و قد كان جاداً ..
    تذكرت  حينها ان بغرفة نومى لوحة فنية  ورثتها عن زوجى السابق  رحمه الله عبدالرحمن مختار  اشتراها من باريس  وقطع لها تذكرة طائرة بالدرجة الاولى لتصل الخرطوم.. هذه اللوحة  لفتاة عارية  تستر  نفسها بمنديل  ..  وهذا يوقعنى تحت طائلة  المادة 153  لاننى  أحوز لوحة يعتبرها القانون مخلة بالآداب العامة ، صحيح انها فى غرفة نومى ، ولكن  قانون و شرطة  تفتش موبايلات البنات لتجد صورة نور ومهند ابطال المسلسل التركى الشهير  فى مشهد  حميم  فيتم  جلد الفتيات اربعين جلدة  لكل .. الا يمكنها تفتيش  غرفة نومى لتجد هذه اللوحة ؟

    نص المادة )من يصنع او يصور او يحوز مواد مخلة بالآداب العامة او يتداولها ، يعاقب بالسجن مدة لا تجاوز شهراً او بالجلد بما لا يجاوز اربعين جلدة كما تجوز معاقبته بالغرامة).

    اما المادة 151 فانها الافك  والقذف بعينه  اذا  كانت بقية المواد تحوى كلمات فضفاضة  يمكن ان تتسع لكل شئ فان هذه المادة تضع سقفاّ  اعلى ، بينما  يظل الحد الادنى  مفتوحاّ  يحدده  مزاج  وخيال رجل الشرطة  ومن ثم القاضى .. تنص المادة  : 151- (1) يعد مرتكبا جريمة الأفعال الفاحشة من يأتي فعلا مخلا بالحياء لدى شخص آخر او يأتي ممارسة جنسية مع شخص آخر ، لا تبلغ درجة الزنا او اللواط ، ويعاقب بالجلد بما لا يجاوز اربعين جلدة  كما تجوز معاقبته بالسجن مدة لا تجاوز سنة او بالغرامة .

    (2) اذا ارتكبت جريمة الأفعال الفاحشة فى مكان عام او بغير رضا المجني عليه ، يعاقب الجاني بالجلد بما لا يجاوز ثمانين جلدة كما تجوز معاقبته بالسجن مدة لا تجاوز سنتين او بالغرامة.

    اى  قانون محترم يشير بالمعنى لذوى الالباب فى الامور التى تتصل بالجنس، ليس هناك داع لسرد انواع الافعال الجنسية  التى لا تبلغ درجة الزنا واللواط ، فللناس عقول،اتفقوا او اختلفوا فى استحقاق الامر لعقاب السلطان ام لا ،اتفقوا او اختلفوا فى  استحقاق  الفعل للتسمية  بالفاحشة ام لا ، قد ارى انا وانت ان المقصود هو  اشارة  لما كان يسميه الصحابة ” المفاخذة : اى تلاصق الافخاذ ” او المباشرة : احتكاك البشرة بالبشرة” وحتى هذه لم تقل  كتب البخارى ومسلم  ان لها عقاب  بالسوط او الحبس او التغريب ، وطبعاً لن تقول الغرامة ، لان الغرامة فيما يسمونه عقوبات شرعية انجاز  انقاذى بحت لا نجد له مثيلاً فى كتب  ما يسمونه  فقه ولا التأريخ الاسلامى منذ الرسالة ، انها شريعة قدوقدو  ..

    وصحيح ان القرآن نهى عن الاقتراب من الزنا ” ولا تقربوا الزنا أنه  كان فاحشة وساء سبيلا ” ولكن الاية لم تذكر عقابا لمن اقترب ولم يزن ولم تسم الاقتراب فاحشة .. ولكن  لمن شرّع  القانون رأى .. اما لمن ينفذه من شرطيين قد لا يتطهرون من بولهم وقضاة  يصدرون  الاحكام  ولا يستمعون الى الدفاع لانهم  من نوع اب كرفتة ” مستعجلين ” لهم  اراء و آراء ..حيث ان وجود شاب  مع خطيبته  داخل كوفير به تسعة  نساء أخريات  لاختيار ثوب زفاف لزواجهما المتبقى له اسبوعان  فعل فاحش  ،  فتاة و خطيبها  او  حبيبها  يحتفلان  بحصول الشاب على وظيفة بعد سنوات من العطالة  فى  حدائق “حبيبى مفلس ”  الفتاة  ” ضبطت ” وهى تناول خطيبها قطعة من التورتة بالشوكة فى فمه ، رجل الشرطة اعتبر ان هذا فعلا مخلا بالحياء العام  فكان عقابهما  بجريمة الافعال الفاحشة  ثمانين جلدة لكل  لان ” الفاحشة” تمت  بمكان عام ، قد يلفت مرور التورتة بالشوكة من يد الفتاة الى فم خطيبها  نظر البعض من الاسر المتواجدة  بالمكان و التى لم تألف هذه الحميمية  فى البيوت السودانية  فما بالك بالشارع ..

    ولكن هل يستحق الامر ثمانين جلدة ؟  لن  يصدق  احد ان فعلهما “الفاحش” هو  تورتة محمولة بالشوكة ، وانهما كانا فى ” حبيبى مفلس ”  بالقرب من ست شاى  يحيط بهما  عشرات المارة  والجلوس من الاسر والبشر كما  لا  احد  كان سيصدق ان فعلى الفاضح  الذى أخذتنى به شرطة  النظام العام لقسم  الديم  فى بوكس الكشة  هو  بنطال   وان القبض كان بمكان عام وان ام كلثوم  هو مطعم   محترم  يرتاده اهل الصحافة من الكيزان  وغير الكيزان  ..

    لولا اننى  سارعت بطباعة  كروت دعوة .. وقد سأل  محامىّ شرطى النظام فى المحكمة : هل تعرف ام كلثوم ؟ قال لا .. لم نقبضها  معهم !..وأنتهرنى القاضى حينما ضحكت وضحك الحضور..

    لا اكاد استوعب ان الذين وضعوا مثل هذا القانون  ونسبوه للشريعة يمكن ان يكونوا قد  قرأوا كتاب دين  ليوزعوا  المسميات “فاحشة” “فاضحة” “دعارة ” يميناً ويسار وليوقعوا  كل المجتمع من بعد ذلك فى اثم القذف و رمى المحصنات ..
    وبعد ،،،
    وبعد عشرين عاما من تطبيق هذه القوانين الحضارية  الى ماذا  قادتنا ؟ هل حققت ربط قيم اهل الارض بالسماء؟  او حققت المجتمع الرسالى ؟

    شريعة ” قدو قدو ” والولاة القضاة

    December 15, 2010 · لا يوجد تعليق  

    ربما لا ينسى الناس الذين شاهدوا مقطع الجلد الذي نفذته إحدى المحاكم السودانية الشرطي ” قدو قدو ” ، والقدو قدو على حسب علمي هو مشروب شعبي يمزج بين الذرة واللبن الرائب ، وهذا الشراب متوافر بين القبائل الإفريقية على وجه الخصوص وبالذات القبائل التي تنحدر من غرب افريقيا ، هذا الشراب يتم تناوله في باكورة الصباح وهو ينمي القوة البدنية ،و ربما ، وبسبب بعدنا عن الثقافة الإفريقية لم يجد هذا الشراب حظه من الشهرة ، وعندما وجدها أرتبط في أذهان الناس بصورة ذلك الشرطي الذي نُزع قلبه من الرحمة وهو يمد سوطه نحو  فتاة مسكينة رماها حظها العاثر في براثن سدنة المشروع الحضاري ، ما رأيناه في ذلك المشهد المقزز هو إمتداد تاريخي لمحاكم العدالة الناجزة التي تم تكوينها في فترة الرئيس النميري ، تلك المحاكم أفرزت للشهرة المرحوم محمد أحمد حاج نور والمكاشفي طه الكباشي ، وهي محاكم متخصصة فقط في حدي السرقة والجلد فقط ، وضحاياها هم المهمشين الذين لا صوت لهم ، أو الذين لا يعرفون فن الترافع في المحاكم ، وقد حظيت النساء بالنصيب الأكبر من حصة  هذه المحاكم ، ومنذ تأسيس هذا النوع من العدالة في السودان في عام 83 لم يتم تقديم شخصية كبيرة أمام هذه المحاكم ، وكلنا نذكر الضجة التي أحدثتها الجبهة الإسلامية عندما تم ضبط أحد رموزها في نفس الظرف الذي جُلدت بسببه فتاة قسم الكبجاب بأمدرمان ، ومن يريد الخوض في غمار ذلك عليه الرجوع للمساجلات التي دارت بين المرحوم سيد أحمد الخليفة  وحسين خوجلي في تلك الفترة ، إذاً فهي عدالة قائمة على مبدأ لو سرق الشريف تركوه ولو سرق الضعيف أقاموا عليه الحد ، والشاهد على ذلك جرائم الإغتصاب المنظم التي وقعت في دارفور ، وبما أن الطرف الذي وقع عليه الضرر هو النساء ، لذلك نجد أن ملفات المحاكم خاوية من تقديم أي نوع من المتهمين للعدالة ، ولم أقرأ في الصحف أن هناك من تمت محاكمته أو حتى تبرئته  على خلفية تلك الجرائم مما جعل المجتمع الدولي يتدخل ويفرض قيوداً على تحركات الرئيس البشير ، إذا  المتوافر لدى محاكمنا الآن ليس هو الشريعة الإسلامية ، فالشريعة الإسلامية ليست هي سيف وسوط كما يحاول أن يصورها مفكري حزب المؤتمر الوطني ، بل أن الحدود لم  تُطبق في صدر الإسلام إلا بعد أن تم توعية الناس بخطر الزنا والسرقة والحرابة ، لكن ما نراه اليوم هو مسألة آداة إنتقامية تستخدمها الجبهة الإسلامية ضد خصومها ، وهي تنقل ممارسات سيئة الذكر من إيران وأفغانستان والصومال ، وهناك من يعتقد أن نشر هذا الشريط وتوزيعه عبر المواقع الإلكترونية سوف يجعل سلطات الخرطوم تتراجع عن مواقفها وتضع حداً لعدالة قدو قدو ، لكن هذا لن يحدث ، وهذا لن يجعلهم يتراجعون عن تطبيق هذه العدالة الإنتقائية ، بل أنهم ذهبوا إلى طريق فصل الجنوب من أجل تطبيق هذه القوانين ، بل علينا أن نذكر مقولة للمحامي العلماني والحليف السابق للحركة الشعبية الأستاذ غازي سليمان ، فقد قال وهو يقصد الجنوبيين : أن الشمال سوف يطبق الشريعة الإسلامية في أنحائه إذا قرر الجنوبيون الإنفصال ، وهو بهذا يقصد الجنوبيين الذين يفضلون البقاء في الشمال لو حدث الإنفصال ، ولا أظن أن الاستاذ غازي سليمان يقصد الشريعة الإسلامية التي لا تضع حدودا ورتب بين المتخاصمين ، بل هو يقصد قوانين محددة تجبر الجنوبيين للنزوح جنوباً ، إذاً فهو يتحدث عن آلة قمع وفرز سياسي ، لذلك ليس علينا لوم الفريق سلفاكير عندما قال أن وجه الإختلاف بين حزب المؤتمر الوطني وبقية القوى السياسية في الشمال  هو كرسي الحكم ،و حتى هذه اللحظة لم أسمع أو أقرأ إدانة صدرت من مولانا محمد عثمان الميرغني تشجب هذه الأحكام ، ولا حتى من الأخوان المسلمين أو أنصار السنة ، بل بعضهم حذر الناس من مغبة تناول هذا الحد الشرعي ، وبعضهم ذهب لدرجة تكفير كل من أستنكر هذا العمل بحجة أنه أوغل لسانه في حدود الله ،
    أما حزب المؤتمر الوطني فقد أكد منذ أول يوم أن القضية حدية ولا تقبل الشفاعة ، وحديث الدكتور نافع لقناة الجزيرة أكد هذا الإتجاه ، فتعليقه أن الفتاة كانت تستحق القتل لو علمنا جريمتها الحقيقية يؤكد أن الحد المُطبق هو الزنا بعد الإحصان ، إذاً فهو كان ملماً بطبيعة الحكم الذي صدر ، والدكتور نافع من الأشخاص الذين لا يجعلونك تتعمق حتى تعرف وجه نظرهم ، فهو تلقائي بالفطرة ، وقد أكد والي الخرطوم عبد الرحمن الخضر نفس حيثيات القضية بعد أن قرأ ملف القضية من جديد ، وحسب ما أفاد لقناة النيل الأزرق أن أطراف الجريمة خمسة رجال والمرأة التي رايناها في مشهد الفيديو ، وهي جريمة زنا بعد إحصان كما جاء في التوصيف ، لكن الذي اثار إستغرابي ، لو كان الأمر كذلك ، فمن أين أتوا بالخمسين سوطاً ؟؟ فما دام هناك فسحة لتخفيف هذا الحد الشرعي من القتل إلى خمسين  سوطاً …فما الفارق أن يتم إلغاؤه من الأساس وإستبداله بالغرامة أو السجن !!!!
    والخلاف داخل اروقة الحزب الحاكم يدور حول مبدأ التصوير والزعم أن هناك مؤامرة تستهدف الأجهزة العدلية ، بل الصحافة الحكومية طالبت بتنفيذ الحدود لكن داخل جدران السجون ومن دون تصوير ، إذاً هم يخجلون من هذا العمل بسبب بشاعته ، ويخافون أن ينقلب عليهم العالم كما حدث الآن  لذلك يحاولون اللجوء إلى سرية المحاكمات والتكتم على طبيعة تنفيذ العقوبات ، إذاً ردة الفعل مربوطة بما يريده العالم في الخارج وليس بما يريده الله في الأرض ، وهذا السلوك يناقض مبدأ الشفافية والتشهير بالجناة ، وعليهم في هذه الحالة إلى تدبر نص الآية التي قرأها الشرطي قدو قدو : فليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ، لكن علينا أن نجتهد أكثر ، وسوف تكون مصيبة كبرى لو كانت هذه الطائفة تضم فقط الشرطي قدو قدو وزميله والقاضي أبو ربطة عنق ، لكن هناك ما يحيرني ..نحن كمجتمع سوداني كنا في السابق نعرف معظم جنود شرطة المرور وقضاة المحاكم ..لكن حتى هذه اللحظة لا يعرف الناس شيئاً عن هذين الشرطيين القاسيين أو القاضي أو وكيل النيابة … بل الناس أختلفوا في إسم مركز الشرطة الذي تمت فيه العقوبة و:اننا في بلد غير السودان  ، صحيح أنه من الممكن نقل الشرطي قدو قدو للعمل في المناطق الملتهبة في دار فور أو كردفان ، ولن يعرف عنه أحد شيئاً ، فحتى أحمد هارون لم ينجو من هذا التغريب  ..لكن ماذا عن الفتاة الضحية ؟؟ فهل من الممكن أن تكون قابعة في أحد السجون وهي تنتظر حكماً آخر ؟؟ هذه الفتاة هي مفتاح السر الذي يفسر حدوث هذه الجريمة .

    عمر القراي يكتب : فضيحة الفضائح

    December 15, 2010 · لا يوجد تعليق  

    الدكتور عمر القراي :
    الفتاة المنكوبة، التي جلدت ظلماً، بصورة بربرية، وحشية، عشوائية، لا تمت بصلة لأي دين أو قانون، أو عرف، أو خلق، وتفتقر الى أبسط صورالرجولة والشهامة العادية، فضحت نظام الإنقاذ المتهالك، ودعواه التضليلية، لإقامة أي علاقة بينه وبين الإسلام، من قريب أو بعيد.. ولقد صدم شريط الفيديو، الذي يصور تلك الواقعة البشعة، الحس الإنساني، وأدانه كل صاحب ضمير حي.. ولقد ساقه الله في هذا الوقت بالذات، ليطلع العالم على هؤلاء الأوباش، الذين يدعون أنهم مع وحدة البلاد، وأمنها، وسلامتها، وهم يفعلون ببسطاء أهلها هذه الجرائم، التي يندى لها الجبين. وهذه الفتاة التي ستذهب في تاريخنا رمزاً لا ينسى لقهر المرأة السودانية، وإهانتها، والتي كان احترامها، وصونها، وتقديرها، شيمة هذا الشعب، طوال تاريخه، إنما تؤرخ بتلك الحادثة التي اختارها الله لها، الإنفصال التام، بين هؤلاء الرعاع الجهلة، وبين هذا الشعب الكريم.. ولعل سؤال الاستاذ الطيب صالح من أين أتى هؤلاء؟! يصبح الآن، وبهذا الحادث، الذي فضحهم وزلزلهم من هؤلاء؟!
    إن قيمة الحدث، رغم مرارته، أنه القى المزيد من الضوء على عقليات هذه العصابة الدموية الخائرة.. فحين وضع الشريط في سودانيزاونلاين، قاموا أولاً بسحبه، ولكن مجموعة كانت قد سجلته في أجهزتها، واعادته فوراً، للموقع، وانتشر في مواقع أخرى، شملت المجتمع الدولي الذي لا يريدون إغضابه.. فسارعوا بالتنصل من الموضوع، كما هي عادتهم، وأعلنت رئاسة الشرطة انها تجري تحقيق في الامر، وستحاسب كل من تورط في هذا الفعل، وكأن الواقعة حدثت يوم نشرت الصورة، ثم إذا بهم يخبروننا بأن هذا الموضوع قديم، وتم قبل عشرة اشهر!! فلماذا لم تحاسبوا عليه في ذلك الوقت؟! هل يعقل ان تكونوا أنتم (حماة) الإسلام ويدلكم (أعداء) الإسلام على أخطائكم لتصححوها؟!
    وكان يمكن للمؤتمر الوطني، ان يختار بعض عقلائه، ليعلق على الشريط، بصورة تخفف من السخط العام على الحكومة، وحزبها، بسبب هذا الحادث.. ولكن قضى الله أن يزيد من فضحهم فسلط عليهم أقلهم حنكة، واعياهم حجة، فزادوا الأمر سوءاً من حيث ظنوا لجهالتهم أنهم يحسنون صنعاً.. فحين عرضت قناة الجزيرة الشريط سألت د. نافع علي نافع نائب رئيس المؤتمر الوطني فذكر ان الفتاة غير محترمة ولو كانت محترمة لما جلدت!! فهل حقق هذا المسئول في الحادث، وتأكد مما قال، أم انه إفترض ان قضاءهم عادل، ولا يخطئ، ومادام قد جلد هذه المرأة فلا بد أن تكون غير محترمة!! أما عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقد إشتكى إليه رجل بأن واليه على مصر عمر بن العاص قد جلده، فلم يقل له ما دام قد جلدك في ظل خلافتي فأنت رجل غير محترم، وإنما أبقاه وارسل الى عمر بن العاص، وتأكد من الحادث، ثم أمر الرجل ان يجلد ابن الأكرمين. فهل كان ذلك حكم إسلامي وهذا الذي نشاهده حكم إسلامي؟!
    وأما والي الخرطوم، فإن أمره عجب، فحين سألته قناة النيل الأزرق قال (تجمعت لدي معلومات ولو سمحت لي أدلي بها أمام مشاهديك جميعا.. أنا طلبت اليوم معلومات لاتعرف على حجم المشكلة نفسها..) فهو لم يكن يعلم بالأمر، ثم أخبرته مصادر معينة عن القضية، ولم تقل له ان الفتاة إرتكبت جريمة الزنا.. ولذلك قال عن العقوبة (العقوبة كانت الجلد 80 جلدة تعزيرا لكل واحد)، ولو كانت الفتاة قد إرتكبت جريمة الزنا، لكانت العقوبة 100 جلدة، إذا كانت غير متزوجة والرجم بالحجارة إذا كانت متزوجة.. فلماذا قال عنها (المواد كلها متعلقة بأعمال أخلاقية وفاضحة وإدارة الدعارة)؟! حتى يوحي بأن المرأة قد أرتكبت الزنا؟! قال تعالى في حق مثل هذا الوالي (والذين يرمون المحصنات، ثم لم يأتوا بأربعة شهداء، فاجلدوهم ثمانين جلدة، ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا، وأولئك هم الفاسقون)!! وهو بعد أن شهّر بهذه الفتاة المسكينة، من أجهزة الإعلام، ولمح كذباً، وزوراً، بأنها زانية، قال (والمواد هذه أنا لم أشأ أن أذكر طبيعة المواد.. أنا لا أريد التشهير الآن).. فهل رأى الناس مثل هذا النفاق؟! وبعد أن أخبرنا الوالي بأن الفتاة عوقبت تعزيراً لأنها لم تجلد جلدات الحد، نسى ذلك، ثم قال (انما هو حكم قضائي لحد من حدود الله سبحانه وتعالى.. قررته المحكمة وتولت المحكمة التنفيذ في فناء المحكمة)!! فهل حقاً تطبق حكومة هذا الوالي حدود الله؟! لماذا لا يقطع السارق ولا يرجم الزاني المحصن؟! وهل يجوز لحاكم ان يترك حداً من حدود الله ويطبق الآخر؟! وما علاقة قانون النظام العام الوضعي بالشريعة الإسلامية؟! والقاضي الذي نفذ العقوبة على الفتاة المسكينة، ولم ينه الذي كان يضحك، والذي قال عنه الوالي (عقوبة حدية صادرة من قاضي مختص)، لماذا لم يخبر رؤساءه بأنه لن يطبق الحدود في دولة نائب رئيسها، الذي يكون رئيساً لها في حالة سفر الرئيس، غير مسلم؟! وهذا الوالي المفارق لاخلاق الإسلام، والذي شهر بالمرأة المظلومة، يذكرنا مرة أخرى، بالستر فيقول عن الفتاة (كانت متهمة بعد أن حوكمت خلاص الشرع نفسو بيقول إنه طهرها.. هذا ما نعرفه نحن في شرعنا.. لذلك ما كان ينبغي أن تستغل هذه القضية بهذه الكيفية… وأنا في طوافي على أمن المجتمع دائماً أحثهم على الستر)!! إذا كان الشرع كما ذكر الوالي يقول عنها بعد العقوبة (مطهرة)، ونائب رئيس حزب الوالي يقول عنها (غير محترمة)، فهل يعتبر قوله هذا مخالفة للشرع يستحق عليها عقوبة تعزيرية؟! ولعل الوالي رغم دفاعة المستميت عن هذه الحادثة، شعر أن المستمعين ما زالوا لا يقبلونها، خاصة الذين رأوا الشريط، ولهذا حاول ان يطمئنهم بأن الحكومة أيضاً، مثلهم لم تقبل هذا العمل، ولذلك قال (اوقف العمل في تلك المحكمة يعني قفل المحكمة خالص في التاريخ داك قبل عشرة شهور قفل المحكمة وأدان الناس المارسو العقوبة).. من الذي قفل المحكمة وأدان الذين جلدوا الفتاة؟! وقد قاموا حسب زعم الوالي بتنفيذ حد من حدود الله بتوجيه (قاض مختص)؟! إذا كان الوالي الذي يلي أمور الناس يضطرب ويلتوي بهذه الصورة، فكم من الحقوق تضيع تحت ولايته؟!
    يقول الطيب مصطفى (هنيئاً لأجراس الحرية ولباقان وعرمان وبني علمان فقد وجدوا ضالتهم في قصة «فتاة الفيديو» ليعلنوا حربهم من جديد على القرآن وعلى الإسلام كما فعلوا غداة سهرة لبنى ـ أرملة طيب الذكر عبدالرحمن مختار ـ في ذلك الملهى الليلي بعد منتصف الليل وهي ترتدي ما خفّ وشفّ مما لا يتسع المجال للتفصيل فيه)(أجراس الحرية 13/12/2010م). ولا أود ان أعلق على العبارات الكاذبة المسفة، التي يستحق قائلها الجلد لمخالفته للشريعة، بالحديث غير اللائق، فقد جاءت لبنى للمحكمة بنفس زيها، ولم يستطع القاضي الإعتراض عليه، ولكن المهم هو لماذا لم تجلد لبنى، وسجنت ليوم واحد، ودفع عنها مسئول حكومي الغرامة، حين رفضت ان تدفعها، وجلدت هذه الفتاة المسكينة؟! هذه الدولة هي التي يجلد فيها الضعيف، ويترك فيها الشريف، إذا سرق، وإلا لماذا لم يحاكم كل الذين سرقوا المال العام، مما اورده المراجع العام، أمام المجلس الوطني؟! وأي الجرمين اضر بالأمة ما فعلت هذه الفتاة، أم ما فعل رؤوساء المرافق الحكومة من قادة المؤتمر الوطني الذين وصفهم المراجع العام بنهب المال العام؟!
    يقول الطيب مصطفى («وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ» مضمون هذه الآية يخاطب المؤمن وينهاه عن استخدام العاطفة حتى ولو صرخت المذنبة «واي يا يمه تعالي لي» فهل نسمع كلام الله أم تخرصات دعاة حقوق الإنسان الذين يحلو لهم أن يستنجدوا بأولياء نعمتهم من خواجات فضائح أبو غريب وباغرام وقوانتانامو الذين لو عرضنا مشاهد عُريهم وممارساتهم وعروض الشذوذ الجنسي الحية في مدنهم النجسة لاستحوا من استنكار عقوباتنا الإسلامية القرآنية لكن هل يعرف هؤلاء قيمة الحياء؟!)(المصدر السابق) إن الآية التي ذكرها الطيب مصطفى، خاصة بعقوبة الزنا قال تعالى “الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رافة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر، وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين” وهذه الفتاة لم تعاقب على الزنا بدليل انها لم تجلد مائة جلدة، كما جاء في الآية. ونسبة هذه الآية لتلك الفتاة، مما يوحي بأنها ارتكبت جريمة الزنا، هو إتهام لها من الطيب مصطفى، لم يأت عليه بأربعة شهداء، قال تعالى (والذين يرمون المحصنات، ثم لم يأتوا بأربعة شهداء، فاجلدوهم ثمانين جلدة، ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا، وأولئك هم الفاسقون) ونحن لعلمنا بأن الطيب مصطفى عند الله من الفاسقين، لا نقبل له شهادة أبداً، سوى ان كانت عن باقان أموم، أو عن علي عثمان محمد طه.. والطيب مصطفى يهاجم الامريكان، فمن هم الذين كان الامريكان أولياء نعمتهم، إن لم تكن حكومة المؤتمر الوطني التي وصفوها بانها كانت يدهم اليمنى، في ضرب الحركات الإرهابية، بعد أن سلمت المخابرات الأمريكية (المجاهدين) المسلمين، لوضعهم في نفس السجون التي يدينها الطيب، هنا، كذباً ونفاقاً.. وهذه المدن “النجسة” أليست هي نفس المدن، التي تعلم فيها كوادر الحركة الإسلامية، ونال معظمهم جنسيات أهلها، واصبحوا يتمتعون بالجنسية المزدوجة، التي لا يريد الطيب أن تمنح للجنوبيين؟!
    أسمعوا هذا التبرير البائس، لجلد الفتاة المكلومة، يقول الطيب مصطفى (من منكم لم يُجلد في حياته على يد أساتذته عشرات المرات خلال مسيرته الدراسية)!! فهل جلد المدارس مثل جلد هذه الفتاة؟! وإذا ثبت ان هنالك أستاذ معتوه جلد طالب أو طالبة مثل هذا الجلد فهل فعله المشين يبرر هذه الفعلة الشنعاء؟! ثم هل يعلم الطيب مصطفى ان وزارة التربية والتعليم التي يقوم على أمرها زملاء له في المؤتمر الوطني قد ألغت تماماً عقوبة الجلد في السودان؟! أما قول الطيب مصطفى ( ثم أيهما أحق بأن ترق له قلوبنا تلك الفتاة أم أطفال المايقوما الذين يعيشون أعمارهم في ذلّ ومسكنة جراء اختفاء أبوين هاربَين استسلما لشيطان الشهوة وتسبّبا في كارثة إنسانية تدوم ما بقي ضحاياها من الأطفال الذين سيكبرون ويعانون مليارات المرات أكثر من معاناة تلك الفتاة؟!) فإنه أسوأ من سابقه، ولم يسأل الطيب مصطفى نفسه لماذا زاد أطفال المايقوما الآن في ظل الحكومة الإسلامية التي تزعم أنها تطبق حدود الله؟! ومن الذي تسبب في كارثة أطفال المايقوما، وما هي الظروف التي دفعت الناس للرذيلة؟! ومن المسئول الاول عن سوء الاوضاع الإقتصادية، والإجتماعية، والنزوح والتشرد؟! وما هي أكبر كارثة إنسانية في السودان: هل هي أطفال المايقوما أم أطفال دارفور؟
    لقد قامت مبادرة ” لا لقهر النساء”، تضامناً مع الفتاة التي جلدت، وظهرت صورتها المؤثرة في القنوات الفضائية، وفي الإنترنت.. بالخروج في مسيرة إحتجاج، يحملن فيها مذكرة تطالب بالغاء قانون النظام العام، وهو عمل حضاري، ومسئول، ولكن رجال الأمن منعوهن من الوصول للوزير وقاموا بإعتقالهن، وأودعن السجن لعدة ساعات، ثم أطلق سراحهن. التحية لهؤلاء النساء المناضلات، الحرات، اللاتي فعلن ما عجز عنه الرجال.. إن حكم الوقت معكن، ألم يقل النبي صلى الله عليه وسلم (في آخر الزمان خير أولادكم البنات)؟! بلى!! قد قال.

    Next Page »