الثلاثاء  29  يوليو  2014
  • من نحن
  • راسلنا
  • اعلن معنا
  • ادعمنا
  • برشلونا، البِرش لونا

    January 22, 2013  

    عباس خضر..

    كان ومازال في هذا الحي الفرش الداخلي هنا كبرش قديم ممزق السعف
    مسلل الأطراف مهرود الأكتاف مبعوج الباطن تتدلى من جوانبه خيوط أو قل
    دلاقين عفى عليها الدهر وشرب فهي في لون التراب وبصفة عامة يمكن إختصار
    وصف هذا الموقع المميز بشكل عام أكثر دقة بأنه ذو لون أغبرداكن تفوح منه
    عدة روائح مختلطة كريهة في معظم أزقته الزلقة، لذلك اليوم هو حي خارج
    الإيقاع الزمني الراهن في إطار الجو المٌعاش والبيئة العامة حوله وذلك
    حسب معايير ومقائيس الجودة والنوعية والسلامة المفترضة.

    وطبعا وبكل تأكيد لايمكن التشبيه أو المقارنة على الرغم من الإسم
    المنمق برشلونة مع صاحبة الإسم الأصل الإسبانية ذات الشعر الأشقر في شبه
    جزيرة أيبريا على شاطيء البحر الأبيض المتوسط والتي تبعد مسافة عن جبال
    البرانس وحي برشلونا بمدينة بورسودان ميناء السودان على بعد مسافة من
    جبال أربعات والذي يقبع حي اللآلوبة على بعد من طرفها  وسلسلة جبال البحر
    الأحمر، فبرشلونة ثاني مدن إسبانيا أيضاً وميناء بعد مدريد العاصمة أقيمت
    فيها الألعاب الأولمبية عام 1992م وبها متحف قومي ومراكز بيكاسو
    ومركزدالي للرسم وبها حديقة للحيوانات البحرية واحوض الأسماك الزجاجية
    الضخمة وجامعة عريقة من أقدم الجامعات الأوربية، ونادي برشلونة الشهير
    وإسبانيولا ونادي بندين.

    ونحن بالطبع في هذا المقال نقصد حي برشلونا ببورسودان وليس مدينة
    برشلونة العريقة الجميلة ولانادي برشلونة الشهير ، بل نقصد ونخص
    ونشيربالأصابع العشرة لهذا الحي البورتسوداني العريق وهو حي صغيرقديم
    ملاصق أو ضمن النطاق الجنوبي لحي ديم النور مربع 2 ويدعى اليوم بحي
    الشريف مربع11وجاءت أهميته من محازاته  للشارع المواجه لكورنيش أتانينا،
    إذن فهو من أقرب الأحياء لأشهركورنيشات مدينة الثغر السياحية.

    هذه المنطقة التي كانت من أسوأ المناطق في المدينة وتهدمت المنازل
    القديمة بالتآكل الملحي وتسرب ماء المالح الأجاج من ثقوب الأوزون الأرضية
    في مربع ستة سلالاب وتمليح الحي العتيق، والآن تجري عمليات إعادة البناء
    على قدم وساق في حي برشلونا وتجديد حياة هذه المنطقة الميتة التى كانت
    غير مرغوبة وبكورنيش متسخ  مظلم ومرتع للرباطين والسكارى وتم رصف
    الكورنيش ــ الذي كان في ما سبق مليء الوجه بالتجاعيد وبالحفر والتجاويف
    وجضومه غائرة كشاطي النيل المزعور بالهدام والزحف الصحراوي الرهيب وحصر
    أراضيه الزراعية على طول شريط ضيق على  مجرى النهرالعظيم  الذي تهدر مياه
    فيضانه سنوياً غاضبة هرمنا.. هرمنا قبل أن نثور ونزرع أراضينا ــ وإصلاح
    وإنارة هذا الكورنيش مما لفت الإنتباه لحي برشلونا أو حي الشريف 11
    الجديد الذي بدأ ينتعش.

    فقد تصدى الوالي إيلا لزحف الطحالب والقمامة على شط البحر وسفلت معظم
    المدينة ورصف وغرس الأشجار وأنار الشوارع وتبقى ردم هذا الحي المجاورورصف
    وسفلتة شوارعه وإنارته لإزالة لطخ وبقع التشوه عن كل منطقة هذا الكورنيش
    المهم.

    قالوا برشلونا الإسبانية جميلة و ليس بالضرورة أن يكون الشخص قام
    بزيارتها حتى يحكم على حسنها وإستقرارها وهدوءها وجمالها ورونقها فيكفي
    أنها أوربية لتحكم عليها بذلك وبمثل حكم الناس على سوء حكومة الإنقاذ
    وبهدلة المواطن وعاصمتها ومدن السودان الأخرى فيكفي السمع بقلة عقلها
    وركاكة طرحها وفصلها العاملين وتشريد الكفاءات والتعذيب وتقسيم البلد
    نصفين ومازالت تحارب وتقصف قراها وتقتل مواطنها السوداني وتترك الأمريكان
    والإسرائيليين ليقصفوا مصنع الشفا ويمرحوا ويقتلوا على كيفهم في ساحل
    البحر الأحمر ومدينة بورسودان واليرموك وسط الخرطوم بعد أن كانت تقول
    وتهتف وتصيح أنه قد دنا عذابهما قبل نيف وعشرون سنة كبيسة ثم بعد ذلك
    تضيق على الحريات العامة والصحف وتحجر على المواطن كأنه المجنون المصاب
    بالشيزوفرينيا فصارت هي التي توصف بهذا المرض الخطير الذي ألم بها من
    جراء النرجسية وتضخم الذات ومكاوشة السلطة والثروات وتستحق الحجر من زمان
    لأنها لم تلتفت للمواطن ولم تضعه في يوم من ايامها الغبرة في عقلها
    وقلبها لهذا تدهورت كافة المناحي الحياتية والبيئية وحدث الدمار بسوء
    التخطيط والتوجه وقل المنتوج العام وزاد التضخم وإختل ميزان المدفوعات
    فإرتفعت الأسعار.

    وفي هذا  الإطارالعام فإن هذا الحي القديم حي برشلونا في هذا الموقع
    الهام والفريد على طرف لسان بحيرة أتانينا الشهيرة ما بين ديم مايو وديم
    النور مربع2والذي سمي بحي الشريف يجب أن يكون إسم على مسمى وتبذل فيه
    الولاية أقصى عمليات الترميم والتجميل والردم في كل شوارعه وأزقته ومن ثم
    عمل الإنترلوق وفتح مصارف طويلة للبحروإنارته بشكل دائم حتى يكون كإمتداد
    طبيعي للكورنيش السياحي المهم.

    ولكن يبدو أن إسم  الحي برشلونا قد جاء من مقطعين برش ولون، برش السعف
    القديم من دوم درديب ولونه المغبر بالأتربة من دمار بيئته التحتية وعدم
    الإلتفات لإنسانه الطيب البسيط.

    فشوارع الحي ملاحة تغمر بالوحل اللزج وتمر السيول في أزقته المنخفضة
    وتركن ملاصقة حيطان المنازل حتى يومنا المشهود هذا في شهور بورسودان
    الربيعية السياحية هذه في شهرالمولد النبوي الشريف ربيع الأول بحي الشريف
    المظلم المخيف الذي لم يلتفت إليه حتى اللحظة على الرغم من أن كل
    المهرجانات السنوية السياحية والمعارض والمولد النبوي تقام فيه لموقع
    الكورنيش الفريد أتانينا لهذا يقولون برشلونا البرش لونا

    Share

    التعليقات

    ( التعليقات الواردة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الصحيفة)

    لا تتردد في ترك التعليق...