الجمعة  1  أغسطس  2014
  • من نحن
  • راسلنا
  • اعلن معنا
  • ادعمنا
  • دستورمصر الجديد يؤسس لدولة كهنوتية على غرار ولاية الفقيه

    December 10, 2012  

    (العربية نت)

    عندما تقرأ نصا دستوريا سيحكم حياتك ويسطر مصيرك ومصير أحفادك وبلادك، فعليك أن لا تقرأه قراءة مجزأة فتنظر إلى كل مادة على حدة باعتبارها كياناً منفصلاً، بل عليك أن تنظر إليه ككيان متكامل وبنيان يشد بعضه بعضاً. ما أقدمه هنا هو قراءة مغايرة لما يجري الآن في حلقات النقاش بالإعلام المرئي والمكتوب والفضاء الإلكتروني، هو محاولة لأن تفهم بينة هذا المستند وما يرمي إليه وكيف تقرأه.

    إذا ما أردت أن تقرأه فابدأ بالمواد التالية على الترتيب التالي: ٢، 219، 4، 81، 175، 178، ثم اقرأ باقي المواد في ضوء ما ذكرته لك تجد صورة أوضح.

    دعني أوضحها لك أكثر، المادة الثانية تنص على ان (الاسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الاسلامية المصدر الرئيسي للتشريع) وهذا النص مأخوذ من دستور 1971 المعدل في 1981، الجديد هو كيف فسرت كلمة مبادئ في هذا المشروع، وهو ما نجده في المادة 219 التى فسرت كلمة مبادئ بأنها (مبادئ الشريعة الاسلامية تشمل أدلتها الكلية، وقواعدها الاصولية والفقهية، ومصادرها المعتبرة، في مذاهب أهل السنة والجماعة) فاذا ما أردت قراءة المادة الثانية بشكل مبسط حتى لا يلتبس عليك الأمر، فان المادة تقرأ هكذا:

    (الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، وأدلة الشريعة الإسلامية الكلية، وقواعدها الأصولية والفقهية، ومصادرها المعتبرة، في مذاهب أهل السنة والجماعة هي المصدر الرئيسي للتشريع)! هل فهمت العبارة وماذا تعنيه؟ لا أعتقد، لذا قد كفيتك عناء البحث، ما هو المقصود بعبارة (أدلة الشريعة الإسلامية الكلية، وقواعدها الأصولية والفقهية، ومصادرها المعتبرة، في مذاهب أهل السنة والجماعة)، تفضلت جماعة الإخوان المسلمين في 31 أكتوبر 2012 بنشر ما تعنيه تلك العبارة في بيان صادر من الجماعة على موقعها الرسمي قالت فيه “المادة الثانية في الدستور تنصُّ على أن مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع، وتم التوافق بين كل القوى السياسية على إضافة مادة في الأحكام العامة تنص على ما يلي “مبادئ الشريعة الإسلامية تشمل أدلتها الكلية وقواعدها الأصولية والفقهية ومصادرها المعتبرة في مذاهب أهل السنة والجماعة”، والمقصود بأدلتها الكلية كل ما جاء في القرآن والسنة الصحيحة، والمقصود بالقواعد الأصولية والفقهية: القواعد المستنبطة من عموم الأدلة الشرعية التي لا اختلافَ عليها والتي تحقق مقاصد الشريعة، والمقصود بالمصادر المعتبرة: القرآن والسنة والإجماع والقياس.

    وبهذه المادة ينقطع الجدل الدائر حول تفسير مبادئ الشريعة بشكل كامل.”ووفقا لهذا فان نص المادة الثانية يقرأ قراءة مفسرة على النحو التالي:”(الاسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية،والمصدر الرئيسي للتشريع هو كل ما جاء في القرآن والسنة الصحيحة، والقواعد المستنبطة من عموم الأدلة الشرعية التي لا اختلافَ عليها والتي تحقق مقاصد الشريعة، والقرآن والسنة والإجماع والقياس حسب مذاهب أهل السنة والجماعة)قد يعجب البعض ولماذا لم يقل هذا مباشرة عوضا عن ذكر اكثر من مادة، وتفسيرها، وتفسير تفسيرها! الاجابة تجدها في البيان الصادر من د. محمود غزلان، عضو مكتب الإرشاد، والمتحدث الإعلامي باسم الإخوان المسلمين، وعضو الجمعية التأسيسية لوضع الدستور الذى أدلي بالبيان التالي نصه:”تنص المادة الثانية من الدستور على ما يلي “الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع”وفسرت المحكمة الدستورية العليا عبارة “مبادئ الشريعة الإسلامية” بأنها الأحكام الثابتة بالنصوص قطعية الثبوت قطعية الدلالة، ولما كانت هذه الأحكام لا تمثل إلا عددا قليلا من أحكام الشريعة، ولما كانت غالبية الشعب المصري تتوق إلى أن تعيش في ظلال الشريعة الإسلامية فقد اتجهت إرادة الإسلاميين في الجمعية التأسيسية إلى استبدال عبارة “مبادئ الشريعة الإسلامية” لتكون “والشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع” بيد أن أصحاب الاتجاهات الأخرى رفضت التغيير وأصرت على بقاء المادة الدستورية كما هي، وكان لابد من إعادة النظر في تفسير المحكمة الدستورية، ودارت حوارات ومناقشات طويلة، طرح فيها عدد من الاقتراحات لتوضيح المقصود بعبارة “مبادئ الشريعة” وانتهى الأمر إلى توافق بين كل التيارات على إضافة مادة في فصل الأحكام العامة في مشروع الدستور الجديد نصها “مبادئ الشريعة الإسلامية تشمل أدلتها الكلية وقواعدها الأصولية والفقهية ومصادرها المعتبرة في مذاهب أهل السنة والجماعة” وقد وقّع على الاتفاق على هذا النص عدد من أصحاب الاتجاهات المختلفة في الجمعية التأسيسية، وبذلك تم حل المشكلة.”طبعا البيان واضح وقاطع وليس بحاجة إلى تفسير، لكني وبنفس منطق تفسير ما لا يجب ان يفسر، سالفت انتباهك إلي ما يلي: هو يبدأ بذكر ان المستقر عليه قضاء المحكمة الدستورية العليا في تفسير لفظ (مبادئ) انها الاحكام قطعية الثبوت، قطعية الدلالة! ماذا يعني ذلك، اذا كنت غير دارس للفقه، ستبدو لك تلك العبارة غامضة، فدعني افسرها لك.. القطعي الثبوت هو ما لا جدال ولا اختلاف على صحته قولا واحدا لا محل لجدل او تشكيك فيه. وفي الشريعة الاسلامية المصدر الوحيد الذي لا خلاف عليه، وعلى ثبوته ، وصحة اسناده ، ومصدره ، ولفظه هو القرآن الكريم (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) (سورة الحجر/9)، (إنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وقُرْآنَهُ) [القيامة: 17]. هذا هو الحكم قطعي الثبوت، والسنة على خلاف ذلك فهي معتبرة في الفقه ظنية الثبوت وليست قطعية الثبوت!

    اذا فأجاك الامر، فقم ببحث بسيط ستجد الاجابة! اما قطعية الدلالة فالمراد بها هى الاحكام التي لا خلاف علي معناها، وليست عبرة لتأويل او تفاوت في الاراء..وبهذا التفسير الذى وضعته المحكمة الدستورية العليا فاننا نجد انفسنا أمام مبادي الشريعة الاسلامية التي لا يختلف عليها أمرؤ او يجادل فيها. هى الاحكام التي تتفق فيها كافة المذاهب والفقهاء والمفسرين وعموم المسلمين ، اما الاحكام التي يختلف فيها الاراء وتتعدد فيها وجهات النظر بين المذاهب فكيف تلزم بها مسلما يري خلافها؟ هب انك على مذهب الامام ابي حنيفة النعمان، وقرر لك المشرع انه عليك ان تتبع مذهب الامام ابن حنبل، فهل يطعن في صحة اسلامك ودينك انك تري الاخذ بمذهب الامام ابي حنيفة النعمان او الامام الشافعي دون مذهب الامام ابن حنبل؟ الاشكالية الثانية التي طرحها البيان، هي ما قرره بنفسه وعلى لسانه من ان تلك الاحكام قطعية الثبوت ، قطعية الدلالة التي تمثل القاسم المشترك لعموم المسلمين و تمثل المبادئ الحقيقة للشريعة الاسلامية، لاتمثل إلا عددا قليلا من أحكام الفقه!

    لذا فانه يري التوسع فيها!! أليس في ذلك حكمة عليا من المولي عزوعلي أن يقرر لنا مبادئ قاطعة لا محل للخلاف او الاختلاف عليها، ثم يترك لنا امر دنيانا لنستهدي بتلك المبادئ، فلم يريدون أن يفرضوا علينا أراء واجتهادات بشر قدموا اجتهاداتهم الفقهية المتميزة في عصور خلت، فلم نغلق باب الاجتهاد ونستدعي فقهاء الماضي ليحكموا لنا الحاضر؟ ما علينا، ليس منا معترض على تطبيق الشريعة الاسلامية ولم ينازع احد في المطلب بالابقاء على المادة الثانية كما كانت وكما هي، إذن لماذا كل هذا التفسير المطول الذى لا تستطيع ان تعلم معه، إي المذاهب سنطبق؟ وأي كتب التفسير سنأخذ بها؟ وأي الاحكام الفقهية سنولى الانظار عنها لصالح ارأء فقهية أخري؟؟ قد تقول وماذا في هذا، ان هذا الدستور هو نص يتوافق عليه الشعب وسيقوم أعضاء البرلمان المنتخبون باختيار ما يناسب حال المجتمع، وستقوم المحاكم علي اعماله وتفسير أحكامه. اذا فكرت في هذا، فدعني اقدم لك المفأجاة الكبري، البرلمان ليس هو الجهة المتحكمة في التشريع بالمطلق ، والمحاكم ليست لها علاقة بتفسير هذا الدستور؟! اري بعض علامات التعجب على وجهك، لهذا فأني احيلك للمادة (4) من الدستور – لاتنس قد اتفقنا اننا سنقرأه على هذا الترتيب- المادة 4 (الازهر الشريف هيئة إسلامية مستقلة جامعة، يختص دون غيره بالقيام على كافة شئؤنه، ويتولى نشر الدعوة الاسلامية وعلوم الدين واللغة العربية في مصر والعالم.

    ويؤخذ رأي هيئة كبار العلماء بالازهر الشريف في الشئون المتعلقة بالشريعة الاسلامية) تقول لي، وماذا في هذا، أليس الازهر هو قبلة المسلمين العلمية التي يشرف اهل مصر بوجوده على أرضها؟ فأرد عليك، يا أخي لا تعجل على، اني كجموع المصريين اشعر بالفخر لوجود الازهر الشريف، وقد سعدت عندما كتب الله لي ان اسوح في بلاد اسلامية نائية فوجدت ما تلقاه كلمة الازهر من عزة وشموخ وفخر اكثر مما تلقاه في بلادنا، لكني لا اتحدث عن هذا، حسبي من الامر الفقرة الاخيرة من المادة الرابعة، فانا موافق تماما و مؤيد كل التأييد لنص المادة الذي يعزز ويؤكد دور الازهر الشريف، لكني عجبت من الفقرة الاخيرة،بضرورة أخذ رأي هيئة كبار العلماء بالازهر الشريف في (الشئون) المتعلقة بالشريعة الاسلامية. الشَّأْنُ: في لسان العرب هو الخَطْبُ والأَمْرُ والحال، وجمعه شُؤونٌ وشِئانٌ، وهل هناك امر اجل من التشريع والقانون والاحكام، وهل هناك خطب اوقع من صدور قضاء من المحكمة الدستورية بعدم دستورية قانون ارتأه البرلمان صوابا؟! في كل هذا يؤخذ رأي هيئة كبار العلماء بالازهر الشريف. وحيث ان المادة الثانية من الدستور قد جعلت المصدر الرئيسي للتشريع هو كل ما جاء في القرآن والسنة الصحيحة، والقواعد المستنبطة من عموم الأدلة الشرعية التي لا اختلافَ عليها والتي تحقق مقاصد الشريعة، والقرآن والسنة والإجماع والقياس حسب مذاهب أهل السنة والجماعة، فمن أقدر على معرفة ذلك، أعضاء البرلمان الذي ينتخبهم الشعب والذي لايشترط فيهم دراية او دراسة أو علم بقواعد الفقه وعلوم القرآن، وعلوم الحديث، وقواعد استنباط الادلة الشرعية، وعلم مقاصد الشرع، والكفاءة للاجتهاد والقياس، والعلم بمذاهب أهل السنة والجماعة؟؟ أم هيئة كبار العلماء بالازهر الشريف هي التي لديها المكنة والقدرة لذلك؟ قطعا، هيئة كبار العلماء. تقول لي، لكن النص لا يلزم احد بالاخذ برأيهم، أقول لك بلي هو لا يلزم اعضاء البرلمان الذين انتخبهم الشعب لتمثيله بالاخذ برأيهم، لكن بربك إذا قالت هيئة كبار العلماء ان هذا القانون يجب ان يعدل ليكون كذلك، او ان تستبدل عباراته لتكون هكذا، أو لا يرفض كله، هل ترى أن هناك من اعضاء البرلمان المنتخبين من سيقف ليقول (نحن ممثلي الشعب، ونحن من اختاره الشعب لتحقيق مصالحه، وليس لهيئة كبار العلماء ان تتدخل في الأمر)!!!

    لا داع للرد..وعلى ضوء هذا يجب ان تقرأ كافة الحقوق والحريات التي كفلها لك الدستور، لان كل الحقوق والحريات التي كفلها لك الدستور سيتم تنظيمها بقوانين وتشريعات ستعرض على هيئة كبار العلماء، ولان ممارسة كل تلك الحقوق والحريات مقيدة، نعم الممارسة مقيدة، بقيد واضح هو قيد المادة 81 من الدستور الذى نص على أنه” وتمارس الحقوق والحريات بما لايتعارض مع المقومات الواردة في باب الدولة والمجتمع بهذا الدستور” وباب الدولة والمجتمع هو المتضمن لنص المادة الثانية كما بيناها والمادة الرابعة كما فسرناها، ولا يغرك من يقول ان تلك الحقوق لاتقبل تعطيلا ولا انتقاصا، إذ ان هناك فارق جوهري بين اكتسابك الحق وبين حريتك في ممارسة الحق! ماذا اعني بهذا، لنضرب مثلا، لك الحق ان تعتقد ما تراه من عقائد دينية سماوية، لكنك حتى تمارس هذا الحق فأنك بحاجة إلي دور عبادة او تنظيم لجماعتك الدينية، هنا تقيد الممارسة ولكن لا يقيد الحق في اصله ولا جوهره. مثال اخر، لك الحق في الابداع، لكنك لتمارس هذا الحق فأنه ترغب في اعلان ابداعك على العامة ونشره حتي تلق تقديرا على ما أبدعته، أو نقدا لما اقترفته، او مقارعة لحجة ابديتها.

    هنا قد تقيد الممارسة ولا يقيد الحق في أصله ولا في جوهره.سيخرج من يقول من قال هذا، أليس هناك من يفسر هذا الدستور، ليعطي تلك العبارات الانشائية قوة وإلزاما؟ أقول لك بلى، هناك، حتي يومنا هذا وقبل إن يتم إقرار هذا الدستور تختص المحكمة الدستورية العليا بتفسير الدستور وفقا للمادة 176 من دستور 1971 والذي نص على أنه”تتولى المحكمة الدستورية العليا دون غيرها الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح، وتتولى تفسير النصوص التشريعية، وذلك كله على الوجه المبين في القانون.” إلا ان هذا النص قد تم تعديله وتغييره في مشروع الدستور الحالي ليخرج اختصاص تفسير النصوص التشريعية من اختصاص المحكمة الدستورية فتحول النص إلي المادة ١٧٥المحكمة الدستورية العليا جهة قضائية مستقلة، مقرها مدينة القاهرة، تختص دون غيرها بالفصل في دستورية القوانين واللوائح.إذن من يختص بتفسير الدستور؟ في مشروع الدستور المقدم لنا للتصويت عليه نجده قد سكت عن هذا ولم يذكر شئيا على الاطلاق عن من يفسر هذا الدستور، ولا يجوز القول انه غفل عن هذا بإعتبار السهو والنسيان، لان اللجنة التأسيسية قد قامت بنزع الاختصاص بالتفسير عمدا من اختصاص المحكمة الدستورية العليا، إذن من يفسر الدستور؟!لا نجد امامنا سوي اجابة واحدة لاسواها، هيئة كبار العلماء. ان تفسير الدستور يستدعي بيان مطابقة مواده ونصوصه واحكامها للمبادئ الاساسية التي تضمنها وتلك المبادئ هى الواردة بنص المادة الثانية الحاكمة والمتعلقة بالشريعة الاسلامية، فمن الاجدر عندئذ بتفسيرها، هيئة كبار العلماء أم أعضاء مجلس النواب الذى اشترط الدستور لعضويتهم الحصول على شهادة إتمام التعليم الاساسي وان يبلغ من العمر خمسة وعشرون عاما، أم كبار علماء الازهر الشريف. من الاجدر بتحديد وفهم ومعرفة كل ما جاء في القرآن والسنة الصحيحة، والقواعد المستنبطة من عموم الأدلة الشرعية التي لا اختلافَ عليها والتي تحقق مقاصد الشريعة، والقرآن والسنة والإجماع والقياس حسب مذاهب أهل السنة والجماعة.

    يدعم ما أزعمه هو الخبر المنشور بموقع العربية نت عن تفاصيل اجتماع هيئة كبار العلماء

    http://www.alarabiya.net/articles/2012/09/05/236275.html والذى ورد فيه نصا “تأييد أعضاء الهيئة إلى النص المضاف والذى يوضح أن الازهر الشريف هو المرجعية النهائية في تفسير تلك المادة” ماذا يعني هذا؟(اولا) ان تفسير نصوص الدستور اصبح في يد هيئة كبار العلماء بعد انتزاعه انتزاعا من يد المحكمة الدستورية العليا،(ثانيا) أن التشريعات والقوانين واللوائح التي يصدرها البرلمان بمجلسيه يجب أن تعرض عليهم لتقرير مدي تطابقها مع ما يرونه شرعا(ثالثا) أن أحكام المحكمة الدستورية العليا، وقد جري العمل بقانونها رقم 48 لسنة 1979 الذي جاء مبينًا لاختصاصاتها فى المادة 26؛ والتي تتمثل في:

    1 الرقابة على دستورية القوانين واللوائح.[6]2.تفسير النصوص التشريعية التي تثير خلافًا في التطبيق.3. الفصل في تنازع الاختصاص بين جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي.4. الفصل في النزاع الذي يقوم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين.5تفسير نصوص القوانين الصادرة من السلطة التشريعية والقرارات بقوانين الصادرة من رئيس الجمهورية وفقًا لأحكام الدستور وذلك إذا أثارت خلافًا في التطبيق وكان لها من الأهمية ما يقتضي توحيد تفسيرها]

    كل هذا اصبح على غير مقتضي إذ أتوقع ان يتم تعديل القانون لالغاء اختصاصها بتفسير النصوص التشريعية، والقرارات بقوانين الصادرة من رئيس الجمهورية، نفاذا لالغاء سلطتها في التفسير من الدستور.وقد يتفرع عن هذا تحجيم سلطاتها في ابواب عدة إذ انها تختص الان أحكام المحكمة وقراراتها نهائية وغير قابلة للطعن، وأحكام المحكمة في الدعاوى الدستورية، وقراراتها بالتفسير ملزمة لجميع سلطات الدولة وللكافة. وتنشر الأحكام والقرارات المشار إليها في الفقرة السابقة في الجريدة الرسمية وبغير مصروفات خلال خمسة عشر يومًا على الأكثر من تاريخ صدورها. ويترتب على الحكم بعدم دستورية نص فيقانون أو لائحة عدم جواز تطبيقه من اليوم التالي لنشر الحكم ما لم يحدد الحكم لذلك تاريخًا آخر، على أن الحكم بعدم دستورية نص ضريبي لا يكون له في جميع الأحوال إلا مباشر، وذلك دون إخلال باستفادة المدّعى من الحكم الصادر بعدم دستورية هذا النص. فإذا كان الحكم بعدم الدستورية متعلقًا بنص جنائي تعتبر الأحكام التي صدرت بالإدانة استنادًا إلى ذلك النص كأن لم تكن. ويقوم رئيس هيئة المفوضين بتبليغ النائب العام بالحكم فور النطق به لإجراء مقتضاهتفصل المحكمة دون غيرها في كافة المنازعات المتعلقة بتنفيذ الأحكام والقرارات الصادرة منها. وتسري على هذه المنازعات الأحكام المقررة في قانون المرافعات المدنية والتجارية بما لا يتعارض وطبيعة اختصاص المحكمة والأوضاع المقررة أمامها. ولا يترتب على رفع المنازعة وقف التنفيذ ما لم تأمر المحكمة بذلك حتى الفصل في المنازعألم يصرح رئيس اللجنة التشريعية بمجلس الشعب المنحل محمود الخضيري ” وما هو الخطأ فى إلغاءالمحكمة الدستورية لو تم بطريقة قانونية؟!

    أن هذا الغرور الذى انتاب أعضاء هذه المحكمة يحتاج إلى تعديل قانونها حيث لا تكون للمحكمة مطلق الحرية دون رقيب فى إصدار أحكامها كيفما تشاء وفى أى وقت تريد وفى ذلك نحتاج إلى أمرين، أولهما النص فى قانونها على نظر القضايا وفق ترتيب وجودها فى جدول القضايا، ولا يسمح بنظر قضية قبل الأخرى. الأمر الثانى والأهم هو أن حكم المحكمة الدستورية يجب أن يباح الطعن عليه أمام الهيئة العامة لمحكمة النقض المكونة من أحد عشر مستشارا من كبار قضاتها خاصة فى القضايا المهمة التى يترتب عليه مصير إحدى سلطات الدولة وبذلك تشعر المحكمه بأن حكمها مراقب ممن هم أكبر منها فتلتزم الحيطة والحذر فى أحكامها.”

    http://www.almasryalyoum.com/node/968566 ديكتاتورية المحكمة الدستورية العليا، 6/7/2012أما وقد حددنا سلطة هيئة كبار العلماء بمراقبة التشريع الصادر من البرلمان ، وتفسير الدستور والقرارات ، بما يجعلهم سلطة أعلى من سلطة التشريع وسلطة القضاء، يبقي السؤال ما هي إختصاصات تلك الهيئة ، ومن هم أعضاء هيئة كبار العلماء؟ وكيف يتم تعيينهم واختيارهم؟تم تعديل قانون الازهر بإضافة المادة 32 مكرر لانشاء هيئة تسمي هيئة كبار العلماء برئاسة شيخ الازهر من اربعين عضوا على الاكثر من كبار علماء الازهر من المذاهب الفقهية الاربع. وحددت إختصاصاتها التي نجتزئ منها ما يتعلق بموضوعنا بما يلي: 1- إنتخاب شيخ الازهر، 2- ترشيح مفتى الجمهورية.

    3- البت فى المسائل الدينية ذات الطابع الخلافى، والقضايا الاجتماعية التى تواجه المجتمع المصرى على أساس شرعى 4- البت فى النوازل والمسائل المستجدة التى سبقت دراستها، ولكن لا ترجيح فيها لرأى معين.وحسب النص فالجلي والبين أنها تختص بالبت فى القضايا الاجتماعية والمسائل الدينية والمستجدات. فالبت كما ورد في لسان العرب هو القطع المستأصل، ويستعمل في كل أمر يمضي لا رجعة فيه، ولا التواء. اذن فان المستفاد من النص ان هيئة كبار العلماء هي المرجعية النهائية التي لها فصل القول في القضايا الاجتماعية بالمجتمع المصري على اساس شرعي، وكان تعريف القانون الواسع أنه مجموعة القواعد العامة التى توجه سلوك الافراد في المجتمع، وكان التشريع بطبعه وثيق الصلة بالقضايا الاجتماعية والمستجدات التى تطرأ على المجتمع، فأن إعطاء هيئة كبار العلماء اختصاص البت في تلك المسائل، ووجوب عرض التشريعات عليهم من مجلس النواب إنما هو فعليا إستحداث ولاية للفقيه على التشريع.اما وقد علمنا مبلغ إختصاصات الهيئة وأهمية تلك الاختصاصات لتداخل عملها مع السلطة التشريعية والقضائية الدستورية بل وسلطات رئيس الجمهورية فيما يصدره من قرارات فأن التسأؤل يثار حول كيف يتم اختيار اعضاءها وتعيينهم، وهل للشعب سلطة ما في تحديد من هم الفقهاء الذين سيفسرون له دستوره، ويراقبون على تشريعاته، ويملكون سلطة البت في مدي شرعية قرارات رئيس الجمهورية؟ الاجابة لآ! فتلك الهيئة يصدر بتعيينها قرار من رئيس الجمهورية بناء على عرض شيخ الازهر، ويتم اختيار اعضاءها من بين اعضاء الهيئة الحاليين، الذين يختارون العضو ويعرض امره من شيخ الازهر على رئيس الجمهورية الذى يصدر قرارا بتعيينه. اما أول تشكيل لها فينفرد بإختياره شيخ الازهر ويعرضه على رئيس الجمهورية ليصدر القرار بتعيينه.

    لا علاقة للشعب من قريب او بعيد بعملية الاختيار او التعيين، ولا معقب لقولهم فيما يبتون فيه من امور وقضايا اجتماعية وتشريعات وقررات تنفيذية. بل أنه إذا ما خرج احد أعضاء الهيئة رافضا بعضا مما قد يجده فيها من هوي او شطط، فأن ذلك يعد سندا لاسقاط العضوية عنه، إذ ان اسباب سقوط العضوية تشمل إذا صدر عن العضو عمل أو قول لا يتلاءم مع صفته كعضو بالهيئة كالطعن بالهيئة كالطعن فى الإسلام أو إنكار ما علم من الدين بالضرورة. (مادة 32 مكرر 4) فنجد ان القانون قد جعل الطعن بالهيئة صنوانا للطعن بالاسلام أو انكار ما علم من الدين بالضرورة والعياذ بالله. نحن امام ائمة معصومين لا رجعة لما يقولون ولا معقب على ما يفعلون.من أين أتي هذا النص، وهذا التصور لمصر بعد الثورة؟ وهل هو حقا مفأجاة؟ ما قولك ان هذا التصور مأخوذ من مسودة حزب برنامج الاخوان المسلمين الذى نشروه عام 2007، فى عهد المرشد السابق مهدي عاكف وعضوية الاعضاء المنفتحين كالسيد عبد المنعم أبو الفتوح! حيث تضمن برنامجهم الحزبي في بابه الرابع، الفصل الاول المعنون بأسم الشئؤن الدينية والوحدة الوطنية “إنَّ من مسئولية الحكومة وضع السياسات اللازمة لتحقيق مقاصد الشريعة الإسلامية التي ينص الدستور على أنَّ مبادئها هي المصدر الرئيسي للتشريع و إقامة المؤسسات والهيئات اللازمة لتتولى تحقيق كل ذلك في المجتمع، في إطار متناسق متكامل، ومن أهمها المؤسسات التعليمية الدينية،…..” ثم تحدث عن دور مؤسسة الازهر موضحا أنه يتعين:”

    - تفعيل دور مجمع البحوث الإسلامية، بانتخاب أعضائه، من بين علماء وأساتذة الأزهر المبرزين ومن الجامعات المماثلة على مستوى العالم الإسلامي، و العمل على انتظام اجتماعاته ووضع آلية دقيقة للبحث والدراسة وتحديد نسبة معينة من الأصوات للوصول إلى الرأي النهائي ونسبة أعلى للعدول عنها والتزام كافة المؤسسات الرسمية والأهلية بهذا الرأي.” هذا هو المصدر الايدلوجي المعلن لهذه المادة، ونرى فيها بوضوح كيف أنه يتعين على كافة المؤسسات الرسمية والاهلية في مصر بالالتزام برأي مجمع البحوث الاسلامية والذى أستبدل في الدستور بهيئة كبار العلماء.إلا انه رغم عدم تفعيل هذا البرنامج لعدم إنشاء الحزب في 2007 الا اننا نجد الفكرة قائمة ، وهى ليست بغريبة أو مستحدثة في التاريخ السياسي الاسلامي المعاصر، فيمكنا أن نرجع مصدرها الدستوري إلي الجمهورية الاسلامية الايرانية في مجلس صيانة الدستور الذى يملك أيضا الحق في تفسير الدستور وتحديد مدى توافق القوانين التي يجيزها مجلس الشورى (البرلمان) مع مقتضيات الشريعة الإسلامية، وله حق النقض تجاه تلك القوانين.

    هذا هو مبدأ ولاية الفقيه الشهير الذي ينص عليه الدستور الايراني صراحة في مادته الرابعة ، عندما ينص على أنه يجب أن تكون الموازين الإسلامية أساس جميع القوانين والقرارات المدنية والجزائية والمالية والاقتصادية والإدارية والثقافية والعسكرية والسياسية وغيرها، ثم يؤكد ان هذه المادة نافذة على جميع مواد الدستور والقوانين والقرارات الأخرى إطلاقاً وعموماً. ويتولى الفقهاء في مجلس صيانة الدستورتشخيص ذلك..هل وجدت ثمة اختلافا بينها وبين توجهات أو رؤية او رغبة واضعي مشروع الدستور المصري؟!

    فإذا ما أردت التحقق من ما ذكرناه سلفا من ان السلطة التشريعية ستخضع لولية الفقيه المسمي في الدستور المصري هيئة كبار العلماء فانظر إلي المادة الثانية والسبعون من دستور ايران الذى ينص صراحة على أنه” لا يحق لمجلس الشورى الإسلامي أن يسن القوانين المغايرة لأصول وأحكام المذهب الرسمي للبلاد أو المغايرة للدستور. ويتولى مجلس صيانة الدستور مهمة البت في هذا الأمر طبقاً للمادة السادسة والتسعين من الدستور”

    والغرض من هيئة كبار العلماء لايختلف كثيرا عن الغرض من نظيرتها الايرانية المسماة بمجلس صيانة الدستور والمنصوص عليها في المادة الحادية والتسعونيتم تشكيل مجلس باسم: مجلس صيانة الدستور، بهدف ضمان مطابقة ما يصادق عليه مجلس الشورى الإسلامي مع الأحكام الإسلامية والدستور.والذي يتكون من فقهاء يختارهم القائد في ايران ورئيس الجمهورية في مصر.

    وكما ينص الدستور المصري علي وجوب اخذ راي هيئة كبار العلماء قبل اصدار اي تشريع ينص كذلك الدستور الايراني على أنه يجب على مجلس الشورى الإسلامي إرسال جميع ما يصادق عليه إلى مجلس صيانة‌ الدستور. وخلال عشرة أيام على الأكثر من تاريخ الوصول يجب على مجلس صيانة‌ الدستور دراسة وتقرير مدي مطابقته مع الموازين الإسلامية ومواد الدستور، ‌ فإذا وجده مغايرا لها فعليه إعادته إلى مجلس الشورى الإسلامي لإعادة النظر فيه وإلا يعتبر نافذ المفعول.( المادة الرابعة والتسعون) وختاما فالتطابق قائم مع تفسير الدستور الذي يعطيه الدستور الايراني لهيئة كبار العلماء في ايران المسماة مجلس صيانه الدستور.

    ما نحن بصدده هنا ليس مجرد تطبيق للشريعة الاسلامية، أو تحري ان تكون تشريعات الدولة المصرية مطابقة للشريعة الاسلامية ، ما نحن بصدده هو اعادة انتاج للجمهورية الاسلامية الايرانية في مصر، وانشاء مبدأ ولاية الفقيه الشيعي وزرعه في البيئة السنية المصرية. نحن هنا امام جمهورية جديدة تماما تغاير الدولة المدنية الحديثة التي قدمتها مصر للعالم العربي والاسلامي منذ عهد محمد علي. هي دولة مسماة زورا ديمقراطية ولكنها ليس لها من الديمقراطية سوي الاسم، فالدستور يخلق سلطة رابعة مهيمنة ومسيطرة على دستور البلاد، وعلى مجلس النواب، وعلي القضاء الدستوري. هذه السلطة الرابعة المهيمنة (هيئة كبار العلماء) ليست سلطة منتخبة أو ممثلة للشعب المصري، بل أنها سلطة رجال الدين الذي سيختارهم رئيس الجمهورية، ثم لا يكون لاحد عليهم سلطانا، ولا لمن سيليهم في العضوية إذ انهم هم من سيختارون وينتخبون من يجلس عضوا بالهيئة.

    هل في دين الاسلام كهنوت ديني؟ هل في دين الاسلام ولاية للفقيه؟ هل في شرع الله حطم ديني لمجموعة غير منتخبة وغير ممثلة للشعب، تقضي وتحكم وتشرع بما تراه دون معقب عليها او حسيب او رقيب؟ لا تنخدع بعبارات الديمقراطية والشوري التي يزينون بها هذا الدستور، ولا تنخدع بكل تلك العبارات الطنانة عن الحريات و احترام حقوق الانسان، فمن سيفسرها، ومن سيطبقها ومن سيلزمك بها ليس من تنتخبه انت، وليس من تختاره انت، بل من سيتختاره الرئيس ليكون حكمه فوق حكم الشعب…اللهم قد بلغت، اللهم فأشهد.

    *الدكتور هشام نصر، خبير قانوني مصري.

    Share

    التعليقات

    ( التعليقات الواردة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الصحيفة)

    لا تتردد في ترك التعليق...