الإثنين  22  سبتمبر  2014
  • من نحن
  • راسلنا
  • اعلن معنا
  • ادعمنا
  • قراءة فى ” شارع فى حى القبة” المجموعة الشعرية الثالثة للشاعر فضيلى جماع

    December 31, 2010  

    المتسكعفى  ” شارع فى حى القبه” المجموعه الشعريه الجديده للشاعر فضيلى جماع  يجدها اشبه بالمختارات حيث حوتالكراسه الاولى منها ديوانه الثانى ” الغناء زمن الخوف” الذى صدر منتصف العقدالثامن من القرن الماضى بينما حوت كراسته الثانيه نحو 24 خريده كتبت فى الفتره من 1989 الى قبيل طباعه الديوان.
    حملت المختارات اسم ” شارع فى حى القبه” وهى القصيدهالكبرى   فى نظر الكثير من عشاق شعره واصدقائه المقربين رغم تفضيل الشاعر محمدعبدالحى وهو بصير بالشعر  لقصيدة ” مدن من ضياء” التى حواها الديوان الثانىوالكراسه الاولى من هذه المختارات لكن “شارع فى حى القبه” تتفرد عماسواها باغراقهاالمدهش فى المحليه ورموزهاوالاحتفال بطقس كدح البسطاء الذين يمنحون الادب قيمتهوالشعر جماله والاديب عالميته مثلما خلد بين القصرين والسكريه وقصر الشوق وزقاقالمدق فن نجيب محفوظ وحمله الى العالميه…
    خرائد الكراسهالاولى تتفوق كما علىنظيراتها بالكراسه الثانيه ولعل دفق الشباب وثورته هو ماحدا بذلك رغم علمى اسقاطفضيلى لخرائد من المرحله الاخيره لاسباب اجهلها…
    قصائد الكراسه الاولى نتاج الم وتجربه ثوريه وجدانيهروحيه غذتها سجون نميرى التى زارها فضيلى عزيزا كيوسف العزيز بن يعقوب عليهماالسلام ويصح تصنيفها ادب سجون ” تحديدا شالا” اما كراسه الجزء الثانى فرغم ثوريتهابها حكمه وهدوء رغم عنف اللغه احيانا وتندرج تحت باب ” ادب المنفى” وجلها مكتوببمدن ملح واخرى قزحيه واخرى تموت من البرد حيتانها او كماقال احمد شوقى فى عجز بيتهالشهيره…
    الكتاب صدر عن الشركه العالميه للطباعه والنشر “السودانيه” لمديرها العام الشيخ عووضه وقد صمم الغلاف والرسوم الداخليه الفنانالسوداى خلف الله عبودكما قام بالاعداد الكتابى عادل عبدالعزيز …خلافالاعمال فضيلى الاخرى فقد خلت هذه الاصداره من نبذه تعريفيهتلقى ضوءا يعين النقاد على تقييم انتاج فضيلى ومرجعيته العملية والجمالية والحياتية … عليه ففضيلى جماع روائى صدرت له فى النصف الاول من سبعين القرن العشرين روايه ” دموع القريه” الى كتبها اثناء سنوات طلبه باداب الخرطوم  وقد نفذت مبكرا رغم وجودنسخ منها بمعهد جوته بالخرطوم ومكتبه السودان بجامعه الخرطوم ولقد تم معالجتهادراميا عبر مسلسل إذاعى بلغت حلقاته 15 حلقة وبلغنى ان هاجس الروايه لازال يحوم حولحى فضيلى رغم تقادم الهموم وتبدل المدن والوجوه والذاكره.
    يكتبفضيلى كذلك دراما الخشبة كمافىمسرحيته الشعرية المهدى فى ضواحى الخرطوم التى كتب موسيقاها التصويرية المنصورىوأخرجها عمر الخضر ومثل دور البطولة الراحل العميرى كما يكتب كذلك دراما الإذاعة ” كما فى المسلسل الاذاعى ” (الشمس والقطار- في 15حلقة ،حكاية حب في الزمنالتى تم إيقاف بثها فور وقوع إنقلابالترابى/ البشر المشؤوم  والتمثيلية الإذاعيةالعصافير تهاجرالىجانب كتابه المقال الادبى والسياسى وقد ظهرت بعض مقالاته فى كتاب ” قراءه فى الادبالسودانى الحديث”الصادر 1991 بسلطنه عمان منفاه الاولى وللاسف جانب كبير من مقالاتهلم يجمع بعد فى كتاب تلك المقالات الممتعه التى ناقش بها السجن والهويه والدينوتعليمه الخاص ضمن اليوميات الشهيره الى كانت تزين صحيفه الايام بمعيه مصطفى سندوابى امنه ومؤمن ومرتضى الغالى وإبن البان غيرهم من فرسان الكلمه.
    فى الترجمه عند فضيلى تمتزج المهنه بالهوايه فىانسجام بديع وقد ترجم قصيده لشاعر سوفيتى – قبل رياح البروستاريكا باكثر من عقد- وقد ظهرت فى ديوانه الاول ” فى اوديه الغربه”كماترجم مسرحيه سياسيه للنيجيرى حاملنوبل 1986 وولى شوينكا هىKongi Harvest.
    أشهر مراعى فضيلى التى عرف خلالها هى الشعر وله قصائدقليله جدا مغناه عبر حنجره عبدالقادر سالم بلسان عربان المسيريه واشهد فى هذاالمقام ان على المك 1937/1992 قد وصف تلك الاغنيات بانجليزيه رفيعه جدازكى بهافضيلى لاحدى الجامعات البريطانيه بقوله his lyrics which invaded
    audience in the late 70ths were hitsيمكن القول انتقسيم الديوان الى كراستين منفصلتين لقصائد تختلف زمانا ومكانا ووجدانا لايعنىبالضرورة وجود خط حدى صارم بين محتوى الكراستين وربما التقسيم الى مراحل وملزماتومراحل حيل يلجأ اليها الدراسون لاجل تسهيل دراسه المحتوى مثلما فعل المفسرون فىتقسيم كلام الله القديم الى مكى ومدنى بحسبان الزمان والمكان رغم عدم دقه ذلك لانسور مدنيه كثيره تحمل فى ثناياها ايات مكيه كالبقره مثلا ” واتقوا يوما ترجعون فيهالى الله ثم توفى كل نفس ماكسبت وهم لايظلمون ” التى نزلت بعرفه على قول عمر بنالخطاب عليه يلحظ المدقق فى ديوان فضيلى الجديد تسرب قصيده من مرحله الكراسهالثانيه لتاخذ موقعا بين قصائد الكراسه الاولى التى هى مجملديوان” الغناء زمنالخوف” والقصيده المعنيه هى قصيده ” قيدومه” صفحه131 وتاريخ كتابتها شباط 2007بلندن:
    ضمخ الصندل ارجاء المكان
    كان وجه القمرالوسنان
    فى عليائه
    ملكا يرعى يتامى العاشقين
    والزغاريد عناقيد من الماس
    تعلقن باوتار القلوب
    وتناثرن بارجاء الفلاه
    صدح القلوب الطروب
    ايه يا حكامتى
    صوتك عرس وصلاه
    فيه مافيه من الحب
    واحلام العذارى
    وتعلات الملايين
    بخبز وحياه
    كردفان اندلقت عطرا
    واه منك يامرتع احلامى
    ياينبوع فنى
    وكفانى وشجونى العمر
    ردينى الى حضن بلادى
    يلاحظ الحاق الشاعر هذه القصيده بقصيده اغنيات خضراءالتى تضم عنوانين جانبين ” ترانيم لامسيه كردفانيه” وودباى لخريف كردفانى وهىمكتوبه 1980 ولعل طقس كردفان المسحور هو ماحدا به ضم “قيدومه” التى كتبت عقبها بنحو 27 خريفا اليها هذا يدل على قوه حضور شعر فضيلى فى ذاكرته واحساسه حواره معه وهوامر موجب يؤكد خطل تقسيم الشعر الى مراحل بل هو نهر واحد متحد لاحدود بين مياههوالقصيدتان اللتان تحضر فيهما كردفان بسحبها وقمرها وسمائها وعشبها يندرجان تحت بابقصائد كردفانيه الذى يضم قصائد اخرى لعل اهمها” كردفان تصحو” وهى غير مثبته بهذاالديوان بل توجد ضمن انطلوجيا للشعر السودانى صدرت فى بدايه تسعينات القرن الماضىانتخبها د. فتح الرحمن التنى واليها فلينظر…
    محمده اخرى فى الديوان تتجلى فى دقه ذاكره وحضور ذهنالشاعر الذى حرص على تسجيل زمان ومكان ميلاد كل خريده حتى تلك التى كتبها بين طياتالسحاب “حسب مصطلح ابى الروس والكاشف” تحديدا بين لندن وجنيف او عنتيبى ولندن اولندن وكييف.. شارع فى حى القبه هى الاثيره عند عشاق شعر فضيلى تحديدا الذين ينظرونمن منظار واقعى وربما ايدليوجى لكنها ليست قصيدتى الاثيره فى شعره بل افضل عليهاقصيده ” الغرفه الصامته تضحك” فى الكراسه الاولى من الاصداره الاخيره والتى كتبهاالشاعر مستشفيا بمستشفى الفاشر اثر نقله اليه من سجن شالا الشهير وقتها كنت تلميذابمدرسه المجلد المتوسطه والقصيده جميله جدا يحتفى عبرها الشاعر بقيمه التعليم كمدخللرفاهيه الشعب وهى مهداه الى النطاسى “محى الدين عبدالرحمن الزين وزملائه بمستشفىالفاشر ” ولعلهم سمحوا للشاعر بالدخول الى غرفه العليات لمشاهده تجربه اجراء عمليهفكانت الخريده الجميله ومن اجوائها:
    جدران الغرفه الغارقه فى الصمت
    لاتسمع الانبض القلب
    ورهبه ظل الموت
    تشتد خطى الايقاع
    وتبدا معركه كبرى
    المشرط جاس خلال اللحم النائم
    دون حياة
    واصابع من ذهب
    تتلمس درب نجاة
    للحم النائم
    تحت المشرط والتخدير
    الى ان يقول لله دره مخاطبا الجراح البارع:
    يا صاحب مثلك
    يسكن كل قلوب الناس
    فى بلد يشرب حتى العظم
    مراره ماء الجهل
    لو كنت مكانك بكيت من الفرح المنصب
    ما اجمل ان يكسوك الناس ثياب الحب
    فى بلد ارخص مافيه الانسان
    ياصحب هبنى شيئا من صبرك
    فان زمانى قاس
    مثل سنان الرمح
    فانا تبكينى- مثلك – دمعه طفل
    والانسان بدايه اعمالى
    ونهايه امالى الانسان
    لكنى اجهل
    اجهل كيف يجوس المشرط
    بين خلايا اللحم
    ولانى اجهل سر اصابعك الخافى
    اغرقت صحاف الدفتر بالكلمات
    لعلىامنح غيرك البسمات
    ولعلى اسكن مثلك
    كل قلوب الناس
    المزعج  والمؤسف أنه بعد نحو 32 عاما من كتابه هذهالقصيده وتبدل عروش ووجوه لازال ارخص ما فى وطن فضيلى جماع  هو الانسان الذى يقتله” الجوع والمرض وفساد الحكام” او ما قال محيميد فى بعض تجلياته …
    يلاحظ فى قصائد الكراسه الثانيه سيطره شعر المناسباتوالاهداء لاشخاص ورموز بعينها كالخاتم عدلان وجون قرنق إدوارد لينو وكمال الجزولىوسيدى نيلسون مانديلا والنغم المدفون بقلوبنا عثمان حسين لكن يلحظ المتابع كذلك أنفضيلى قام بترتيب هذه القصائد على نسق محكم ودقيق دون الاشاره لذلك بل تراه يمزجبين خريدتين يفصل بينهما  أكثر من عقد ونيف ربما بحثا عن وحده موضوع مثلا فى صفحه 216 وماتلاها نجد قصيدتان لخريف جميل عنوان اساسى يعقبه عنوانان فرعيان الاولىقصيده ” موتك هذ العرس الملكى ” وهى كما نعلم من مكتبه الشاعر الاسفيريه وذاكرتناالمجهده مرثيه لابى عمار ياسر عرفات فجر موته بمشفى بارض ديجول ذات رمضان بعيد وعندنشرها اسفيريااستنكف بعض المراهقين الايدليوجين رثاء عرفات من قبل شاعر ثورى محترمكفضيلى وفات عليهم ان عرفات ليس لحم ودم وعظم فقط بل رمز جميل لقضيه شعب مناضل لاجلاسترداد كرامته وارضه وحقوقه المسلوبه مثل غيره من شعوب الارض وحركات التحريربمختلف ميولها الايدليوجيه علما ان كتاب افارقه وساسه ورجال دين بارزين يناصرونالشعب الفلسطينى كشوينكا الذى يشبه فضيلى كثيرا فى الوضوح وحده المزاج السياسىوكراهيه اللون الرمادى وكذلك الاسقف جوزموند تيتو وكلاهما زار ارض فلسطينمناصرا
    ومظفر النواب قديما ذكر ان للثوار جميعا روحا واحدةبقلبه  …
    كتبت قصيدة عرفات بلندن شتاء2004 ويمتزج معها فىالمجموعة  مباشره كعنوان جانبى ثانى قصيده “الجرح المضئ” التى يفرح بها الشاعرلخروج سيدنا ومحررنا بيلسون مانديلا من غياهب وعتمه السجن وقد كتبت بالخرطوم فى ذاتاسبوع خروجه من السجن وتعد اخر قصيده تلاها فضيلى بالسودان قبل خروجه الطويل الىارض الله الواسعه ذلك فى ليله شعريه بقاعه البغدادى بكليه طب الخرطوم – عندما كانتدارحكمه- وشاركه شعراء توقف بعضهم فى مراحل بعيده عن هموم عصرنا وخروج مانديلا قالفضيلى مخاطبا مانديلا:
    شمس وجهك الوقور
    حاصرت قبائل التتار
    تسلقت جدار سجنهم
    توزعت على الزنازين
    وفوقهم قمم الجبال
    والسهوب
    ورده من اللهيب
    يؤذن الصباح
    والقبيله التى
    تاهبت لحفله العرس
    ومرجان الموت
    اكملت مراسم الزفاف
    وعلقت على النخيل
    جثث المغامرين
    طرزت بورد عمرك الضفاف
    وشمس وجهك الوقور
    حاصرت قبائل التتار
    الى ان يقول مخاطبا :
    جوهانسبرج
    انت اجمل البلاد
    دموع اشجع الرجال
    من جوهانسبرج
    دموع اشرف النساء
    من جوهاسبرج
    وانت شمسه التى
    تسلقت حوائط السجون
    وحاصرت قبائل التتار
    توزعت على الزنازين
    وفوق قمم الجبال
    منذ أن أرسل احد أعمده الرومانسية السودانية في فجرهاصنو التجانى يوسف بشير 1912/1937 الشاعر محمد عبد القادر اوكرف الخير كما اسماه ابنبيرق 1921/2003 ” سقت قبره الغيمة المرجحنة ” أبياته الشهيرة في رثاء عميد الفنالسوداني الحاج سرور ونقشت على شاهد قبره بأجداث المسلمين بأسمرة :
    سبحت أول ماصدحت مغردا
    باسم الديار وكنت ابرع من شدا
    ولك الروائع من أغانيك التى
    مازال يسرى فى النفوس لها صدى
    ياباعث الفن الأصيل تحيه
    من شاطئ النيلين يغمرها الندى
    تغشى ثراك وتستهل غمامه
    تهمي وتسقى بالدموع المرقدا
    منذ اطلاعي على الأبيات أعلاه لم أجد مرثية بحق مغردسوداني في دفتر الشعر السوداني ترتفع إلى قامتها مثل خريده فضيلى جماعالموسومة”صوتك فوح القرنفل والند ” التي كتبها عشيه رحيل الكروان الغرد والحنجرةالعذبة ومنجم الألحان عثمان حسين سقت قبره الرياح ويلحظ مستمع عثمان حسين منذ بيتهاالأول سيطرة قاموس بازرعه الرهيب عليها –بازرعه الذى بشهادة على المك 1937/1992 دخلاسمه اى بيت سوداني به مذياع وهو طالب بوادي سيدنا حيث يتضح من قاموس القصيدة كتابهالشاعر لها وفى ذهنه تمور ” القبلة السكرى” يقول مستهلا :
    الى اين والليل داج
    وقيثاره اللحن بعد ثكلى
    فما عاد طربها الشجو والبوح ؟
    الى اين ؟
    يا كوكبا يرحل بين المجرات
    والنغم العذب
    طى القصائد
    ها انت تسرج قوس الكمنجه
    لكن الى الابديه
    * وبمفرده الابديه ينتقل الشاعر من”القبلة السكري” إلى أغنيه المصير لذات بازرعه:
    كل لحظه تمر على
    أنت فى خاطري خاطري وعينيي
    انتى فى فنى
    فنى البعيشو للابديه
    ثم يواصل مسيره في التغزل والتغني بالصوت المجروحبالعذاب والمضمخ بالزعفران والند وفوح القرنفل والراحل حرا طليقا كالنسيم يجوبالمكان الفسيح لكن المدهش سيطرة الهم السياسي المسكون بعذاب الفقراء والجوعىوالفقراء بالوطن على ما تبقى من القصيده وهو أكثر من نصفها بدرجه تجعل عثمان حسينوصوته ورحيله وقبلته السكري مجرد حيل وأقنعه استغلها الشاعر للدخول في مقصده وجوهرشعره هو بؤس شعبه وبني وطنه الذين حولتهم مغامرات الساسة إلى هياكل أدميه قالمخاطبا أبا عفان :
    وصوتك فوح القرنفل
    والزعفران والند
    كأنك بلسم عشاق هذا الزمان
    كانك بلسم عشاق حارتنا
    فالعشقون اليتامى
    الفقراء واحبابك
    ورهط من المعدمين
    على جنبات المقاهى
    يلوذون بلسعه الجوع
    الفقر و……………
    بالامل المستريح
    على رجع انغامك الذاخرات
    فيض الشجون النديات
    والامنيات العذاب
    وصوتك
    هذا النشيد المضمخ بالحزن
    والشجو و الروح والراح
    يأسو جراح المحبين
    يهبط بردا عليهم
    **********
    قلت أنفا أن فضيلى اسقط لاسباب أجهلها قصائد ناضجةولم يثبتها في هذه المو قد قرأها فضيلى امام النهر العاتي وردى نفسه صيف 1996 بقاعهالكوفة غاليرى بلندن عقب ندوه قدمها وردى ومعاوية يس عن الفن السوداني وقد قامتالمذيعة هاله صلاح الدين من القسم العربي للاذا عه البريطانية التي غطت الندوة بأخذالقصيدة بغرض إذاعتها وان قام فضيلى بتثبيت تلك القصيدة الوردية لتسنى لنا القولانه أسس لتيار جديد في الشعر السوداني الحديث بجعل المغنين الراقيين من لدن أبىعفان ووردي مواضيع لقصائد جادة وراقيه هذا ان أخرجنا مرثية على آلمك لكرومه فيمدينه من تراب من دائرة الشعر وبها مرثيه لكرومه ورحيله الفاجع!!!
    للمهتمين برصد تطور المفرده والصوره والبناء الشعرىعموما عند الشاعر فضيلى جماع تندرج قصيدة  ”سلمت ايها الحبيب لى”  إحدى خرائد هذهالمجموعة والتى تشبه ” التعويذه” ضمن قصائد فضيلى جماع التى كتبهاالعام 1990 تقريبااى خلال تلك الفتره الحرجه المؤلمه المشوبه بالقلق والالم والحزن على الوطن وبدايهرحيله المر عنه الذى يتواصل حتى الان!!
    من قصائد تلك المرحله كذلك  ” الجرح المضى” احتفالابخروج “سيدنا” مانديلا روح العصر من سجنه الطويل مرفوع الراس وناصع الجبين كذلكقصيده مملكه وملك وغيرها ويلاحظ المتابع لتلك القصائد رغم تاخر نشرها نسبياازدحامها بمفردات موجبه ورقيقه يشع منه الضياء ويفوح منها العطر ربما تاخذ المتابعلاشعار فضيلى الى بعض اجواء الفرح والجمال والدهشه فى ديوانه الثانى ” الغناء زمنالخوف” تحديدا خريده ” سوناتا لحفيده سيف بن زى يزن” وغيرها بل قد تذهب بالمتاملابعد من ذلك الى ” مرحله الخروج من السجن السياسى ” ومناخ الفرح الذى ساد فى شاعريهالشاعر فاهدى الاذن الراقيه بعض الاغنيات عبر حنجره عبدالقادر سالم ..
    جيناكى زى وزين
    هجر الرهيد يوم جفا
    و
    سلم قمارينا
    قل ليها مانسينا
    و
    ردى القليب جيبى
    كاتسوى ليكى وسادة
    نار القليب حية
    .القصائد الاولى التى كتبها فضيلى أول خروجه الطويلمن الوطن بحثا عن حرية ونسمة هواء وخبز وحليب  حلال و التى تلت المرحلة الحرجة  اعلاها يشوبها هم سياسى وغضب مشروع وصل مرحله الحده وشكل علامه فارقه فى مشروعفضيلى جماع الشعرى اعنى قصائد مثل ” كاموفلاج” وماتلاها وجلها منشور بصحيفه الخرطومفتره صدورها بالقاهره وبعض المنابر الاسفيريه وجلها ضمن الكراسه الثانيه من اصدارتهالاخيره التى نقدل معها فيها “شارع فى حى القبه” ومجملها24 قصيده مهداه جميعها الىروح “الانصاريه العابده الحاجه حبسه حسب الله البشارى التى حدقت فى الموت وزفت الىالفردوس فى جوار سيد البشر لتروى من وضه وتنعم بشفاعته وفضيلى وقتها “غريب الوجه” فى بلد ” تموت من البرد حيتانه” او كما قال شوقى فى عجز بيت الشهير “أنظر الجزءالثانى من الشوقيات”
    قصائد الكراسه الثانيه تشمل :
    1- شمس على النافذه
    2- ردى زبد البحر الى البحر ” وهى عنوان الكراسه”
    3- حصار الحلم فى كراسه طفله” وهى اسفيريا مهداه الىصديق الشاعر الشاعر عالم عباس الذى ظفر بنصيب الاسد من خرائد فضيلى لكن يلاحظ سقوطالاداء ربما سهوا”
    4- كان الوطن وكنت معى
    5- معركه دون كيشوت الاخيره
    6- كون الرصاصه ورده
    7- هواك غير ما الهوى
    8- على صهوه غيمه
    تلى قصيدتان فى لون الشفق
    9- سلمت ايها الحبيب لى
    10- مملكه وملك
    11- طفل من ام دكت الجعليين الى روح الخاتم عدلان
    12- دمع الكبرياء الى ادوارد لينو
    تلى قصيدتان لريف جميل:
    13- موتك هذا العرس الملكى مهداء الى روح عرفات
    14- الجرح المضى وهى احتفال بخروج سيدنا او سيدى علىوجه التحديد مانديلا من سجنه النبيل
    15- ليلاك ماخانت الى كمال الجزولى وبها حوار مع شعرهالقديم وهذه القصيده ظلت مفقوده حتى قبيل خروج الديوان ظفر بها الشاعر اخيرا وكتبهابالمنزل 1985 بالخوض الجديده بسلطه عمان .
    16- وطنى مثلك بعض من خيالى.
    17- كلبها وكلابنا — وبها استلهام لتراث الاحاجى فىعوده الى نبع الطفوله..ربما بتلك الباديه المسحوره بكردفان
    18- الورد ينبت فى العيلفون
    19- تعويذه للحبيب
    تلى شمعتان لرح جون قرنق:
    20 – اى زمان هذا
    21- اسطوره من بلادى
    واخيرا:
    22- كاموفلاج وتعنى التمويه ولاحظت لفضيلى قصيده اخرىتحل عنوانا اعجميا هى قصيدهMandicoreالتى تعنى المسخ ويستعملها انانيا 1 قديمالوصف الجلابه قبل اديس ابابا لكن لاحظت اسقاط فضيلى لهذه القصيده كذلك رغم جمالهاوهى كذلك مكتوبه بفتره مسقط الاولى وقتها لم يخرج علينا الروائى مروان حامد بروايته ” مندكورو” التى تتطبق مها فى العنوان
    23- صوت فوح القرنفل والند الى روح الصوت الراقىعثمان حسين
    24 نوقد صندل حلامنا
    يلاحظت كعاده فضيلى عدم خضوع ترتيب القصائد لنسق زمنىبل وفق مزاج الشاعر ساعود الى قصائد الكراسه الاولى والله أعلمالكراسة الأولى تحملاسم ” الغناء زمن الخوف” الذي طالعه القراء عقب الانتفاضة مارس/ رجب 1985 التيسرقها أصحاب الذاكرة القديمة- أعنى كل الأحزاب السودانية- التي عجزت أن ترتقي إلىهامه شعب معلم راقي هم السواد الأعظم من بني وطني الذين صنعوا ألانتفاضه وركلوامايو وقبحها إلى مزبلة التاريخ مضافا إليه قصيده ” قيدومه ” التي كتبت 2008 ويغطىالديوان فتره النصف الثاني من السبعين إلى قيام الانتفاضة لعل أهمها قصيده “ست شموع ” التي أهداها لروح صديقه عباس برشم ورفاقه :
    من صمتك ننسج رحلتا
    نحو التاريخ
    ومن كوكبه الشهداء
    سنوقد ست شموع أخرى
    وسنركض صوبك
    حين تنادينا للموت
    وحين تنادينا للمجد
    لأنك رغم رصاص الغدر
    ورغم المشي على الرمضاء
    وفوق الجمر
    ورغم سياط القهر
    يفوق جمالك حد الوصف
    وتبتسمين لجلاديك
    وتنتصرين
    وهى الفترة التي شهدت نزول الشاعر ضيفا على ” الرجالالمزعجين ” بكوبر وشالا ومن ثمار ذلك قصيده ” اليمامة والطوفان” التي كتبت داخلزنازين شالا ويلحظ مدى تماسك وتفاؤل الشاعر وهو يكتبها لدرجه الاشاره إلى جبل “الجودى” الذي استوت عليه سفينة نوح Noah’s Arkعليه السلام بعد الطوفان إيذانا ببدءعالم جديد بل عنوان القصيدة ” اليمامة والطوفان” تجسيد لقصه الطوفان والبشارةوالخضرة والازدهار حسب ورود ذلك في الأعراف ويونس وهود وغيرها من السور المكيةالمليئة بالعظة والقصص الجميلة الموحية ” لمن كان له قلب اوالقى السمع وهو شهيد ” – أنظر ق والقرءان المجيد -” علما أن الدين قبل تحوله إلى تجاره وفهلوة وظلم للعبادوكذب ودجل وقله ادب وسحت وقهر لعباد الله ” يمثل احد الأنهار الباطنية التي سقتحديقة الشاعر فضيلى …..
    من قصائد الزنازين كذلك قصيده “ثلاث رسائل يوم العيد” وقصيده ” الغناء زمن الخوف” التي تحمل الكراسة اسمها و”قصيده الحزن الأخضر” ومفرداتها تعج بعالم الصبابة والوجد والعشق والرومانسية رغم وحشه المكان وقفرةويبابه وموته لكنها روح الشاعر الذي عبر خياله يزهر الصخر ويلين ويسيل انهاراقال:
    اشتهى لو اننى
    ألقاك في اليقظة مره
    ربما امسح من خدك دمعه
    ربما اقدر لو أحكى
    عن الحب الذي حاصرني
    وعن الشى الذي
    قالته عيناك
    مع أول نظره
    فمشى عبر شراييني
    وانفاسى
    وفى ذ اكرتى
    شيد قصرا ومدائن
    اشتهى لكنما الشرطي
    كالظل ورائي
    يذبح الوجد ويغتال المسرة
    وصخور الحاضر القاسي
    على صدري
    وفى حلقي جمرة
    والجدار الصلب عار يتمطى
    في جبين الوطن الباكي
    وعار في جبين العصر….عار
    يا جدار النحس
    لا أنت ولأظلك يبقى
    إنما يبقى حبيبي
    وبلادي
    وزغاريد النهار
    وكذلك قصيده ” الغرفة الصامتة تضحك” وغيرها ومازلتمتسكعا برفقه الشاعر في ” شارع في حي القبة” حتى ” يصيح الديك” لكنى لن أكون مثليهوذا الاسخريوطى لكن من “مثالب” الديوان عدم تعرضه لعين ثانيه عليه يلحظ المدققولو على عجالة وجود تباين بين اسماء قصائد على الفهرست والقصائد ذاتها داخل الديونمثلا فى فهرست الكراسه الاولى نجد القصيده رقم 27 باسم ” الفراشه ترقص الجيرك” وهوالاسم الاول للقصيده فى الديوان الموسوم ” الغناء زمن الخوف” لكن عندما نتحرك الىصفحه 133 لنطالع القصيده نجد ان اسمها صار ” رقصه الفراشه” كذلك هناك خطأ فى سنهصدور المجموعه التى هى 2009 وليست 2010 م جاء فى بطاقه الكتاب اضف الى خطأ اخر فىرقم الايداع الذى يعد مفتاح اساسى فى أى عملية بحث بأى مكتبة .
    مصادر:
    1-      جماع ، فضيلى : شارع فى حى القبة” الطبعةالأولى  – مجموعة شعرية – الناشر الدار العالمية للطباعة والنشر ” السودانية -2010ميلادى …
    2-      أحاديث مبعثرة مع الشاعر فضيلى جماع بأكثر منبادية وقرية ومدينة ودولة على مدى أكثر من ثلاثة عقود من الزمان جلها أثناء السيرتحت المطر أو خلال إحتساء الشاى بدوره العديدة!!!
    3-      رسالة إلكترونية من فضيلى جماع –شتاء 2009

    Share

    التعليقات

    ( التعليقات الواردة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الصحيفة)

    لا تتردد في ترك التعليق...