السبت  29  نوفمبر  2014
  • من نحن
  • راسلنا
  • اعلن معنا
  • ادعمنا
  • الشفيع خضر : الحزب الشيوعي والتحالفات السياسية في السودان

    May 17, 2012  

    (حريات)

    الإحتفال بذكرى الراحل الأستاذ التجاني الطيب بابكر ….

    ….”الحزب الشيوعي والتحالفات السياسية في السودان”

    ورقة من إعداد:

    د. الشفيع خضر سعيد

    مايو 2012

    الحزب الشيوعي والتحالفات السياسية في السودان

    (البعض يقول لا مساومة أبدا..!.
    إنها سذاجة أن يجعل المرء من
    جزعه الشخصي برهانا نظريا)
    فريدريك أنجلز

    مدخل:
    عندما تذكر كلمة تحالف، تتوارد في أذهان الكثيرين تصورات شتى تتراوح بين التعاون أو التنسيق أو المشاركة أو الإئتلاف أو الاتحاد أو الإندماج أو التعايش…الخ، وغير ذلك من التصورات المختلفة والمتنوعة، والتي تقترب أو تبتعد من مضمون فكرة التحالف. ورغم إن التحالفات تمثل إحدى مظاهر الممارسة السياسية لكل القوى، بمختلف اتجاهاتها ومنطلقاتها الفكرية، إلا أنها حظيت بمكانة متقدمة في الممارسة السياسية للحركة الشيوعية على وجه الخصوص. بل أن بعض المؤرخين يذهبون إلى أن الممارسة السياسية للحركة الشيوعية هي التي أكسبت مصطلح التحالف ثباته وإستقراره في الخطاب السياسي على وجه العموم. فالتحالف وسط الشيوعيين إرتبط بالنضال من أجل كسب مواقع جديدة، في الطريق نحو التغيير الكامل وتحقيق الثورة الإجتماعية، دون أن يعني ذلك تحصن التحالفات ضد الإهتزاز أو الإنهيار، سواء، نتيجة إنفجار التناقضات الإجتماعية التي تعتمل داخلها، أو بزوال الظروف التي فرضتها، وبروز ظروف جديدة تستدعي شكلا جديدا أو مستوى آخر للعمل المشترك.
    ودائما ما يتم التفريق بين مفهومين للتحالفات:

    1- التحالف السياسي، أو التاكتيكي، أي التحالف الذي ينشأ للتعامل مع وقائع راهنة وآنية، ولتنفيذ مهام فعلية ملموسة في اللحظة التاريخية المحددة. مثلا: تحالف الجبهة المتحدة من اجل استقلال السودان عام 1952م، تحالف جبهة الأحزاب لمقاومة انقلاب ونظام 17 نوفمبر 1958، تحالف قوى المعارضة من أجل دحر الإنقاذ وإستعادة الديمقراطية، التحالفات الإنتخابية،..الخ. وهذا النوع من التحالفات، مؤقت، وفي الغالب، ينتهي بإنتهاء الظروف والوقائع التي أوجبت قيامه.

    2- التحالف الاجتماعي، أوالاستراتيجي، أي التحالف الثابت الذي ينشأ بين طبقات وفئات إجتماعية محددة، للتعامل مع مهام مرحلية، طويلة نسبيا، في تطور الثورة الإجتماعية. وهو يقوم على أساس الاهداف والمصالح الإجتماعية والطبقية التي تستوجب وضع تاكتيكات وبرامج سياسية تهدف الى تحقيق مكاسب جديدة، خلال هذه المرحلة، لصالح القوى الطبقية المؤتلفة. مثلا: تحالف الجبهة الديمقراطية للطلاب، الروابط الإشتراكية وسط المهنيين…الخ.

    ومن موقعه في قيادة الحزب الشيوعي، وطيلة فترة نضاله الممتدة منذ مشاركته في الحلقات الأولى لتأسيس الحزب حتى رحيله المفجع، لعب الراحل الأستاذ التجاني الطيب دورا متميزا ومحوريا في ذلك. ولعل أميز مساهمات الراحل كانت دوره في تجربة التجمع الوطني الديمقراطي، 1989 – 2005، والتي شهد بها معاصروه من قيادات وقواعد القوى السياسية السودانية، وكل الجهات الإقليمية والدولية التي تعاملت مع التجمع. وما أن يمر بذهن أي من هولاء شريط مساهمات الراحل في نشاط التجمع، إلا وقفزت إلى مقدمة ذاكرته:
    1.    المبدئية والإلتزام بالإتفاق والموضوعية.
    2.    الشجاعة والصراحة والصرامة في الحق، غض النظر عن من يقف أمامه.
    3.    المساهمة الحقيقية في تقيم وإقتراح كل ما يمكن أن يطور العمل.
    4.    الوطن أولا، وفوق المصلحة الحزبية، أما المصلحة الخاصة فلا توجد في القاموس.
    5.    التجرد ونكران الذات، وعمق الفكرة مع بساطة طرحها.
    6.    المسافة الواحدة والمتساوية من جميع أطراف النحالف.
    7.    السياسة ليست نفاق وخداع، ولا “لف ودوران”.
    8.    البعد الإنساني الملموس في التعامل مع الآخرين.

    هذه الورقة تناقش النوع الأول من التحالفات، أي التحالفات السياسية وموقف الحزب الشيوعي السوداني حيالها، من حيث: أسسها الفكرية، مقوماتها والتحديات التي تفرزها ويواجهها الحزب.

    الحزب الشيوعي والأسس الفكرية للتحالفات السياسية:
    1- الأحزاب والكيانات السياسية المختلفة هي إفراز حقيقي لواقع موضوعي قوامه البنية الطبقية الإجتماعية في السودان. هذه اللوحة من التنظيمات، الحزب الشيوعي جزء منها، يتقاطع مع هذا التنظيم أو ذاك، في هذه النقطة أو تلك، لا تمنعه أي حساسية من التعامل مع أي جهة ضمن الإطار العام في الفترة المعينة، لكن بدون أي تنازل عن مبادئه، وبدون أي مساومة بموقفه الآيديولوجي. وفي نفس الوقت، نحن لسنا أسرى التفكير التبسيطي الذي يلخص الصراع السياسي ويحصره في الصراع بين معسكري اليسار واليمين. هذه نظرة خاملة تعكس العجز عن إعمال الذهن للخوض في تعقيدات الصراع السياسي وكشف متناقضاته، أي العجز عن صياغة تاكتيكات مرتبطة بالواقع، كما إنها تطرح عددا من التساؤلات حول الخط الفاصل بين اليسار واليمين: أين يمر؟ ومن يملك الحق في رسمه؟ وهل معايير التصنيف إلى يساري ويميني تنبع من الرغبات الذاتية لهذا الحزب أو ذاك، أم هي معايير موضوعية؟

    2- والحزب الشيوعي يدخل في التحالف السياسية، لا عفو الخاطر أو وفق الرغبات الذاتية لقيادته، وإنما تماشيا مع البنية الطبقية ومنعطفات الصراع الإجتماعي. وهي تحالفات تتسم بالسعة وعدم الثبات، بمعنى أنها تتغير وتتبدل سواء من حيث الموضوع أو من حيث القوى المكونة للتحالف. ففي الخمسينات تحالفنا مع حزب الأمة، وفي فترة لاحقة مع حزب الشعب الديمقراطي، وإبان حكم الفريق عبود دخلنا في جبهة واسعة ضمت الأخوان المسلمين، وعقب ثورة أكتوبر 1964 تحالفنا مع قوى اليسار من بعث وإشتراكيين عرب وناصريين وغيرهم في الجبهة الإشتراكية، وعقب إنتفاضة أبريل 1989 إنتظمنا ضمن قوى الإنتغاضة في التجمع الوطني، وعقب إنقلاب 30 يونيو، شكلنا مع القوى السياسية والنقابية والعسكرية التجمع الوطني الديمقراطي….وهكذا !!

    3- إن الأسس الفكرية، والمنطلقات المبدئية لتحالفات الحزب الشيوعي السياسية، يمكن إجمالها في الآتي:
    * السودان يعيش أزمة مزمنة تمتد جذورها إلى فجر الاستقلال، بسبب الفشل في التصدي إلى المهام والوظائف التأسيسية للدولة السودانية المستقلة حديثا، والتي تشمل:
    ‌أ-    شكل الممارسة السياسية/الديمقراطية المتلائم مع واقعنا.
    ‌ب-     علاقة الدين بالدولة.
    ‌ج-    شكل الحكم الملائم والذي يحقق اقتساما عادلا للسلطة في السودان بين مختلف المكونات القومية والجهوية، ويحقق ممارسة سياسية معافاة.
    ‌د-    التوزيع العادل للثروة، أي إعادة النظر في توزيع الثروة وخطط التنمية بما يرفع الإجحاف والإهمال عن المناطق المتخلفة في الأطراف، مع إعطاء أسبقية لمناطق التوتر العرقي والقومي والاجتماعي.
    ‌ه-    مسألة هوية السودان.
    هذه المهام التأسيسية، ظلت مؤجلة ومتراكمة منذ ذلك الزمان، حيث أسقطتها القوى الاجتماعية السياسية التي اعتلت دست القيادة، سواء عبر الانقلاب العسكري أو الانتخاب الديمقراطي، فلم تركز إلا على مسألة السلطة وبقائها فيها.

    وكما هو واضح، فإن هذه المهام التأسيسية هي مهام يناء الدولة السودانية. وبناء الدولة، أي دولة، لا يمكن أن ينجز على أساس آيديولوجي، أو وفق برامح هذه القوى أو تلك. إنها مهمة شعب بأسره، وبمحتلف مكوناته السياسية والعرقية والجهوية..الخ. ومهمة من هذا النوع، تستوجب إدارة الصراع الاجتماعي حول كافة قضاياها بصورة سلمية وديمقراطية، وهو ما يقربنا من مفاهيم المشروع الوطني والإجماع الوطني والمؤتمر الدستوري، والمدخل لأي منها هو التحالف السياسي الواسع. أن بناء الدولة السودانية الحديثة يحتاج إلى التنمية والديمقراطية وتوسيع مبدأ القبول والمشاركة لتتعايش فيها القبائل، الاديان، والألسن المتوعة والمتعددة. اما إذا كانت هنالك مجموعات ترى في دحر الآخر هدفا استراتيجيا لبلوغ مبتغاها فلتستعد لبناء ترسانتها الحربية، وليستعد الوطن لنزف ما تبقى من دمائه.

    * والحزب يتناول قضية التحالفات مرتكزا على فكرة رئيسية وجوهرية تنطلق من أن تطور الثورة الاجتماعية في السودان مرتبط بترسيخ مضامين الديمقراطية السياسية التعددية، وسيادة مفاهيم المجتمع المدني الديمقراطي، وأن هذا التطور لا يرتبط بحزب واحد ولا بطبقة واحدة، بل يرتبط بالمشاركة الواسعة، بتداول السلطة، بعدم إلغاء الآخر، أو إعلان أن التغيير يمكن أن ينجز بواسطة حزب واحد أو طبقة واحدة.

    * إبان فترة الحرب الباردة، كنا في الحزب الشيوعي نتحدث عن التحالف العالمي الذي يضم المنظومة الإشتراكية وحركة التحرر الوطني وحركة الطبقة العاملة في البلدان الرأسمالية. اليوم إنفرط هذا الحلف بعد غياب المعسكر الإشتراكي، وبعد بروز عدد من المستجدات المعاصرة سواء في بلدان حركة التحرر الوطني أو البلدان الرأسمالية. فاليوم، نحن نعيش عصر العولمة والتي هي بالأساس ظاهرة موضوعية تعبر عن إتجاه العالم نحو التكامل والتوحد، لكن جوهرها يعاني تناقضا حادا مع هذا الإتجاه، حينما تسعى الرأسمالية إلى أن يكون تكامل وتوحد العالم تحت قيادتها وبإسلوب القسر والإكراه، وبهدف جني المزيد من الأرباح لصالحها غير عابئة بالدمار الذي تلحقه بالشعوب الأخرى. لذلك فإن التحالف العالمي الذي كان يميز فترة الحرب الباردة، يتلاشى في شكله وجوهره ليفسح المجال أمام تحالف جديد تؤسسه كتلة عالمية أوسع من حيث التكوين، وأشمل من حيث القضايا التي تطرحها. هذه الكتلة الجديدة تعبر عن تحالف قوى واسعة من كل الطبقات والفئات والقوميات في العالم، غض النظر عن منطلقاتهم الفكرية والآيديولوجية، قوى المناضلين من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان والسلام والعدالة الإجتماعية وضد العولمة المتوحشة. و بهذا الفهم فإن الكتلة التاريخية الجديدة تضم: الحركة المناهضة للعولمة تحت قيادة القطب الواحد وحلفائه، كل الحركات والتنظيمات والأحزاب المتواجدة في قلب النظام الرأسمالي ومعادية له أو لأحد أوجهه، حركة الشعوب المناضلة من أجل إستكمال مهام إستقلالها الوطني والإجتماعي، كل الحركات والتنظيمات والأحزاب، بما في ذلك المجموعات الدينية المستنيرة، المناضلة من أجل الديمقراطية والعدالة والتقدم الإجتماعي……الخ.

    مقومات ومبادئ التحالفات كما يراها الحزب الشيوعي:
    وهكذا، ومنذ تأسيسه في منتصف الأربعينات، وخلال الفترة الممتدة منذ مرحلة النضال ضد المستعمر وحتى واقعنا الراهن المعاصر، إحتلت التحالفات السياسية موقعا أساسيا في نشاط الحزب الشيوعي السوداني، وإستقرت كإحدى أساليب نضاله السياسي الراسخة والثابتة، مشاركا في أغلب، إن لم يكن كل، تجارب التحالفات المختلفة. هذه التجارب راكمت دروسا غنية، ولخصت مقومات ومبادئ أساسية، يتعذر في غيابها بناء التحالف أو المشاركة فيه أو إستمراره متماسكا. من أهم هذه المقومات والمبادئ:
    1-    أهمية وضوح الأهداف والبرامج والمواثيق التي تقوم عليهاالتحالفات، بحيث تتوحد كل الأطراف في معاني وتفاسير هذه الأهداف والبرامج والمواثيق. صحيح كل فصيل في التحالف، حسب طبيعته الاجتماعية، يمكن أن يكون لديه تفسيره المستقل لهذه المواثيق والبرامج، ولكن هنالك حد أدنى من الثوابت المضمنة في هذه المواثيق، التوحد حولها، ثم إلتزام كل طرف من أطراف التحالف بما يتم الاتفاق عليه، هو الضمانة الوحيدة لبقاء وإستمرار التحالف.

    2-    الحد الأدنى، المتفق حوله، لأي تحالف ليس بالضرورة أن يظل ثابتا مع تطور نشاط التحالف. ففي تجربة التجمع الوطني الديمقراطي مثلا، ومنذ صياغة ميثاقه في أكتوبر 1989، صعد هذا الحد الأدنى درجات ودرجات وصولاً إلى مقررات اسمرا 1995 والتي، بما قدمته من تفاصيل، شكلت حداً أعلى من الميثاق الموقع عليه في 1989.
    3-    مبدا الاستقلال الفكري والسياسي والتنظيمي لكل طرف في التحالف، وتساويها في الحقوق والأعباء. فمواثيق التحالف وبرامج عمله لا تنسخ المواقف المستقلة أو التكتيكات المستقلة لأي طرف من أطرافه، كما لا تلغى صراع هذه الأطراف مع بعضها البعض. لكن الموقف السليم أن يجري هذا الصراع في إطار الوحدة، وفي إطار سيادة روح التشاور الديمقراطي. والتحالفات لا تعني خضوع أي طرف لتاكتيكات الآخرين، كما لا تعني طمس أو إلغاء الموقع المستقل للحزب، أو الضغط لتمرير خط الحزب، وإنما التوافق مع أطراف التحالف الأخرى على تاكتيكات مشتركة لا تتصادم مع خط الحزب الإستراتيجي، وأن لا تكون تاكتيكات الحزب الخاصة به، موازية لتاكتيكات التحالف، أو بديلا عنها. في كثير من تجارب التحالفات الواسعة، كالتجمع، أو تحالف المعارضة الراهن، نشهد حالة الاضطراب الناتجة عن تضارب التوجهات والتكتيكات بين أطرافه المختلفة مما يؤدي إلى تعطيل أو شل النشاط، وهذه واحدة من مصاعب التحالفات الواسعة في السودان.

    4-    الإلتزام والتمسك الصارم بالحقوق الديمقراطية للجماهير.
    5-    التحالفات السياسية المفتقرة إلى القاعدة الاجتماعية هزيلة، قليلة القيمة، ولا تستمر طويلاً. ومن هنا ضرورة أن ينتقل التحالف من مستواه الفوقي إلى مستوى القواعد الجماهيرية، ليعززها ويتعزز بها.

    6-    في كل تحالف واسع مستند إلى ميثاق حد أدنى، يصعب استقرار هذا التحالف وترجمة نواياه وتوجهاته إلى نشاط ملموس وفعًال دون برنامج عمل تسهم كل أطراف التحالف في صياغته والالتزام بتنفيذه، ثم مراجعته وتطويره عند كل منعطف.

    7-    من الخطورة والضرر على التحالف السياسي، أن تتحول المناقشات بين أطرافه إلى مناظرات بين برامج هذه الأطراف، أو إلى إنتقادات للمنطلقات الفكرية لهذا الحزب أو ذاك. وفي نفس الوقت، قإن التحالفات السياسية يمكن أن تلعب دورا إيجابيا في التقريب بين الأحزاب والتنظيمات المتباعدة آيديويوجيا، وفي تعلمها كيف تتعامل فيما بينها، وفهم كل طرف للآخر.

    تحديات تفرزها التحالفات ويواجهها الحزب:
    * التحالفات السياسية ترتبط بمفاهيم التسوية، التنازل، والمساومة. وكلها مفاهيم ربما تعرض الإنتماء الآيديولوجي لامتحان صعب! لكن، إذا كانت القوى السياسية جميعها قلبها على الوطن كما تقول، وتمتلك جميعها قدرا من الخبرات والذكاء السياسي كما نعتقد، فالمنطقي أن يحترم كل منها وجهة نظر الآخر التي لا يتفق معها. لأن بالضرورة كل حزب لديه مرجعية فكرية ومنظور ورؤية منهجية مختلفة. لكن الجوهري هنا هو البحث عن المشترك في هذه الرؤى وهذه المرجعيات من اجل مصلحة الوطن والشعب، وهذا يتطلب التنازل والمساومة والتسوية في مواجهة فكرة التمترس للدفاع عن الرؤية الخاصة والمصلحة الضيقة.

    * تغلغل المكون القبلي أو الإثني أو الطائفي في السياسة، وتنامي النعرة العنصرية وحمى الهوس الديني التكفيري، وبروز المليشيات المسلحة ذات التكوين الاثنى او الدينى، إضافة إلى الإنقسامات الأميبية وسط الأحزاب، بما في ذلك انقسام التشكيلة الحاكمة الى مناطق نفوذ مختلفة بتحالفات مختلفة….، كلها عوامل مهددة لقيام التحالفات السياسية الوطنية، مما يعني تهديد قيام وإستقرار الدولة الوطنية والمجتمع المدنى فى السودان.

     * صمود أي تحالف سياسي، يعتمد بشكل رئيسى على قدرة مكوناته على خلق توازن بين الأجندة الحزبية وأجندة الوطن. فالتحالفات تعمل فى اطار تناقضات قابلة للاتساع، والرهان على بقاؤها  هو رهان على الذهن المفتوح والقدرة على استصحاب الهدف الاستراتيجى فى كل المنعطفات.

     * في ظل الظروف الدولية المعاصرة، نجد ان استراتيجيات القوى التي تتواكب مصالحها والعولمة، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية، تستهدف تحقيق مجموعة من الاهداف، على رأسها، وفي مقدمتها: تعميق العولمة الاقتصادية، أي سيادة إقتصاد السوق عالميا، وتدمير قدرة الدول والقوميات والشعوب على المقاومة، عبر تفكيك القوى السياسية في هذه الدول، ومنع نشوء وإزدهار أي تحالفات سياسية فيها، حتى تظل عاجزة أمام آليات السوق الرأسمالي.

    * على الرغم من القضايا المتشعبة التي تفرزها التحالفات السياسية، فإن المردود النظري والثقافي كان دائما دون المستوى المطلوب، أو المتوقع. وفي الحقيقة، فإن الإنفصام بين القاعدة والقيادة، بين الفكر والممارسة، وكذلك التعصب فى الدفاع عن المصالح الحزبية..كلها من مغذيات العقلية التي لا يمكن ان تستفيد من الاختلاف الذى يوفره التحالف لبلورة صراع فكرى، ثقافى، واثراء مبدأ الصراع فى اطار الوحدة. ان عدم ايلاء الجهد النظري الاهمية التي تستحقها، ينعكس سلبا على العمل السياسي وعلى العلاقة بين السياسي والفكري، بين الثقافي والسياسي. بمعنى، يظل الفكري والثقافي خاضعا لمستلزمات العمل السياسي اليومي أو مبرراته. وهكذا يفقد الفكري/الثقافي دوره وتميزه، ويصبح تابعا وليس شريكا أو ناقدا.

    د.الشفيع خضر سعيد
    مايو 2012

    Share

    التعليقات

    ( التعليقات الواردة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الصحيفة)

    تعليق واحد على “الشفيع خضر : الحزب الشيوعي والتحالفات السياسية في السودان”

    1. بنت الشعب السوداني في May 18th, 2012 9:01 am

      بلدنا نحن جنبك ألهمينا…
      بثورةثوري فرحينا…
      نقولا كلنا بصوت عالي
      حرية حرية حرية ليك منادي…
      يلا كلنا نشبك الايادي…
      نسامح من يعادي…
      نبطل التعالي…
      نعيش بالتساوي…
      مافي بينا سيد….
      نبنيهو من جديد…
      في كل محل حراسه نبني فصل دراسه…
      مافي تاني اعتقال الاعتقال شن بسوي شن بسوي للرجال…
      قالا ليك زميل زمان
      قالا ليك رفيق زمان
      قالا ليك شقيق زمان
      قالا ليك حبيب زمان
      قالا ليك اخ زمان
      ودانا لشالا عزتنا ما شالا ودانا لكوبر هوي ديل العسكر…
      معآ لتوحيد القوي السياسية من اجل الكرامه الانسانية من اجل الاطفال من اجل النساء من اجل التعابي والغبش والفقراء من اجل الحرية من اجل مشتهي الاكل والشرب

    لا تتردد في ترك التعليق...