إنْهاء ثَقافة ظَاهِرة الإفْلات مِن العِقاب فِى السُّودان أمسَى يُمثِل تَحدِياً واضِحاً لِلنٍظام القضائِى الدولِى
حماد سند الكرتى…
المركز الإفريقِى لِلعدالة….
African justice center
www.africanjustice53countries ..
إنّ الإنتهاكات الجسيمة تُرتكبْ فِى إقليم دارفُور , النيل الأزرق , فضلاً عن جنُوب كُردفان , تلكُمْ الإنتهاكات تُمثل بالطبع تحدّياً واضحاً لِمنظمات المُجتمع المدنى وذلِك فى كيفية التعاطِى , أو كيفية تعاطيها مع نظام فاشِل أدمن القتل والتشريد , حرق القُرى , إغتصاب النساء , تجويع الشيوخ والأطفال على السواء , تلكم الإنتهاكات بلا شك تمثل تحدياً فى غاية الصعوبة لِلنظام القضائى الدولِى , وعلى رأسها المحكمة الجنائية الدوليّة , التى تسعى الى الحد من ثقافة الإفلات من العقاب بالطرق القانونية والتى تروج لها نظام الخرطوم الأيل للسقوط. تلكم الجماعة الشريرة تعمل على حماية الجُناة عن طريق النظام القضائِى السّودانِى الذى أثبت فشله فى ظل إنتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان , ويقف القضاء الفاشل أمامها مُبديا عدم رغبة وقدرة فى نفس الوقت.
إنّ المجتمع الدولى وقف عاجزا أما الإنتهاكات التى ترتكب , ولم يتخذ أية إجراءات صلبة وشاملة لحماية المدنيين مما فتح وشجع المتهمين الذين وردت أسماؤهم فى لائحة إتهام الدائرة التمهيدية الأولى التابعة للمحكمة الجنائية الدولية , هؤلاء المتهمون أصبحوا أكثر كفرا بالنظام القضائى الدولى , فى ظل تراخى المجتمع الدولى , أصبحوا الأن يسبونها , ولا يعترفون بها على الإطلاق .
مُؤخرا خرج على المجتمع الدولِى المتهم / أحمد هارون محمد , وهو يتلفظ بألفاظ نائيّة , تحمل فى طياتها مخالفات واضحة للقانون الدولى الإنسانى , بل ويعمل المتهم على تشجيع الأخرين على إرتكاب الجرائم , مع ضمانة عدم الملاحقة القضائية والمحاسبة بالطبع.
إنّ الإنتهاكات الفاضحة التى أرتكبت وما تزال ترتكب وعلى مرأى ومسمع المجتمع الدولى , فى ظل الصمت الإقليمى والمحلى الرهيب المعيب , ترتكتب تلكم الإنتهاكات بصورة منهجية ومنظمة , ضد أبناء إقليم دارفور فى كل مكان , بغض النظر عن العمر , الجنس . بالأمس القريب , لم يتجرأ ضابط أمن من قتل طفل فى منطقة عديلة , لم يتجاوز هذا الطفل الرابعة من ربيع عمره , وبالأمس القريب , قتل جهاز الأمن الطالب/ عبد الحكيم عبداللة موسى , الطالب فى كلية الزراعة / جامعة أمدرمان الإسلامية , فضلا عن الإغنيالات التى تتم بعيدا عن الأنظار , ومعلوم لدى الكافّة أن جهاز الأمن فى كثير من الأحيان يقوم بقتل النّاس ومن ثمّ إخفاء الجثث عن الأنظار , إنّ الوضع حقيقة خطيير ولا يمكن غض الطرف عنه .
إنّ الإنتهاكات الجسيمة ضد القانون الدولى ترتكب فى إقليم دارفور كل يوم , منذ أيام قلائل قتل جهاز الأمن أكثر 14 شخصا رميا بالرصاص , فضلا عن عمليات الإغتيال التى تتم عن طريق الأغذية الممحورة والمسممة , حتّى تتأثر الأجيال القادمة بالأمراض المزمنة , ومن ثمّ لا يتسنى لهم المطالبة بِحقوقهم المشروعة , أن الأمر جد خطيير . إنّ الإنتهاكات الفاضحة ضد الحياة ترتكب كل يوم فى جنوب كردفان ضد أبناء جبال النوبة , فى ظل صمت دولِى عجيب ولا مبرر له, ترتكب الإبادة , بقتل الناس كالذباب أو أشد فتكاً.
وبالرغم من أنّ المجتمع الدولى شهد طفرة قويّة وواضحة فى مجال مكافحة ثقافة الإفلات من العقاب , وذلك من خلال توجيه تحذيرات حادّة الى مرتكبى الإنتهاكات الخطيرة , وبالرغم من أنّ الأليّة القضائيّة الدولية القى القبض مؤخرا على كبار المتهمين , مثل : توماس لوبانغا , تشارلز تايلور , بير بييما , سلوبدان ملوسيفيتش , كرديتشان , وغيرهم , إلاّ أن أليات القضاء الدولى لاتزال ضعيفة ,والدليل على ذلك فإننا نرى المتهمين بإرتكاب جرائم خطيرة مايزالون طليقى السراح , يرتكبون مزيدا من الجرائم , وذلك مثل القس/ جوزيف كونى , الذى يرتبط بعلاقات وثيقة مع المتهم/ عمر البشير, فضلا عن المتهم / احمد هارون , عبد الرحيم محمد حسين والمتهم على كوشيب.
ونعتقد أنّ السبب فى ذلك يرجع الى رفض بعض الدول التعاون مع المحكمة الجنائية الدوليّة , وتأثير العوامل القانونية بمصالح الدول والسياسة الدوليّة , لذا فإننا بصدد أن نؤكد أن الإجراءات على الصعيد الدولى يجب أن تكون أكثر تركيزا على الإلتزتم للتصدى للإفلات من العقاب على المستويين الدولى والوطنى على السواء, ويجب أن تكون الأليات القضائية الدوليّة خاصّة المحكمة الجنائية الدولية قوية بما يكفى, بحيث تستطيع إلزام الدول على الإلتزام بقرات المحكمة .
إنّ ظاهرة الإفلات من العقاب , يعمل على هضم حقوق الضحايا للأبد . إنّ إنعدام العدالة يرسّخ ظاهرة الإفلات مِن العقاب ويعمل على مزيد مِن الإنتهاكات الخاصة بحقوق الإنسان.
إنّ المركز الإفريقى للعدالة , يُطالب المجتمع الدولى الى ضروة التحرك بحريّة لإنهاء ثقافة الإفلات من العقاب , لذا فإنّ المركز يطالب بالعدالة من اجل الضحايا , كما أنّ المركز يعتقد أنّ وقف الإنتهاكات فى السودان , لن يتم إلاّ عن طريق إلقاء القبض على المتهمين ومن ثمّ إقامة نظام قضائى عادل , مستقل ونزيه يراعى الشروط المتعلقة بالمحاكمات العادلة المعترف بها دوليّاً.
إذا كان المجتمع الدولى حقا ملتزما بمكافحة الإفلات من العقاب ضد الفظائع الجماعية التى ترتكب فى اقليم دارفور , النيل الأزرق وجبال النوبة , بل والقارة الإفريقية على وجه العموم , فلا بدّ إذا من إيجاد ألية قوية للقبض على المتهمين فى السودان على وجه الخصوص والقارة الإفريقية بصورة عامّة.
إنّ المركز الإفريقى على إيمان تام بأنّ المحكمة الجنائية الدولية , هو الملاذ الأخير لجهود الأنظمة القضائية الوطنية , وبما أنّ النظام القضاء الوطنى السودانى أصبح فاشلا بمعنى الكلمة فإننا نطالب المجتمع الدولى بضورة التحقيق فى التصفيات التى تتم كل يوم ضد أبناء دارفور.
المركز الإفريقى للعدالة , هيئة غير حكوميّة معنيّة بالدفاع عن حقوق الإنسان.
حماد سند الكرتى
Hammadsand_arco@yahoo.com
التعليقات
تعليق واحد على “إنْهاء ثَقافة ظَاهِرة الإفْلات مِن العِقاب فِى السُّودان أمسَى يُمثِل تَحدِياً واضِحاً لِلنٍظام القضائِى الدولِى”
لا تتردد في ترك التعليق...





ان الجرائم الانسانية لا تنتهي بمرور الوقت للجناة والفلسفة اللأساسية التي أقتضت تاسيس المحكمة الجنائية الدولية هي حوجة الأنسانية الي ” نظام جديد للعدالة الجنائية الدولية ” ، وهذه الفلسفة أظهرت تحديات وتعقيدات كبيرة بعد التأسيس وخصوصاً بعد أصدار عدد كبيرة من مزكرات التوقيف الدولية لمتهمين وضالعين في جرائم ضد الانسانية في عدد من الدول بلغ (7) دول بعد مررور فقط 10 سنوات من عمر التأسيس لمحكمة الجنائية الدولية ، وتجلت هذة التحديات بصورة واضحة في الكيفية التي يمكن بها لكل الدول العالمية للمساعدة المساهمة فيه بفعالية وليس فقط الأطراف المصادقة علي نظام روما لتأسيس المحكمة الجنائية الدولية.
ومن المعلوم ان المحكمة الجنائية الدولية هي محكمة بدون جهاز شرطة دولي تابع لها ، وليس لديها شرطة للقيام بالاعتقال وتنفيذ أوامر التوقيف التي تصدرها (أوامر القبض) ، وتعتمد على المجتمع الدولي للمساعدة في إحضار المتهمين للعدالة حاليأ، ويمثل هذا نقطة ضعف كبيرة للمحكمة الجنائية الدولية بالرغم أنه لا توجد في محكمة يخول لها سلطة وشرطة خاصة بها في الأعراف القضائية وهذا يحتم علي السيدة فاتو بن سودة أن تنظر يعين الاعتبار لفكرة إذا بالإمكان تغيير هذا الوضع في المستقبل ، ويتطلب ذلك أجراء تغييرات جوهرية في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية والقرارات التي صدرت بموجب هذا النظام المعدل، خصوصاً إن العدالة ضمن المحاكم الوطنية تعتمد على سلطات تنفيذ القانون داخل الدولة ، وفيما يخص نظام روما الأساسي تعتمد المحكمة الجنائية الدولية على السلطات الوطنية المختصة لتنفيذ قراراتها ، وهذا يلزم المائة وعشرين دولة الموقعة التزامات قانونية فيما يخص تنفيذ قرارات المحكمة وكل ذلك تعتبر كل الدول ملزمة في الحالات التي يحال فيها الأمر من مجلس الأمن ، كما هو الأمر في حالة السودان وليبيا.
وبالنظر الي علاقة الدول الافريقية والاتحاد الافريقي من ناحية التعامل والتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية ، نلحظ ان الدول الافريقية الموقعة علي النظام الأساسي للمحكمة الجنائية تتارجح مواقفها ن قرارات المحكمة بناء علي علاقتها السياسية مع الدول المطلوب من بعض مسئوليها المثول امام المحكمة. وفي كثير من الاحيان صرح العديد منها بالتعاون الكامل والتام في تنفيذ أوامر التوقيف الصادرة والتي تطال مسئولين بأرزين في الحكومة السودانية من المؤتمر الوطني وبعض الحركات والفصائل العسكرية المسلحة بدارفور ، ولكن لم تقوم اي منها بتنفيذ تلك الاوأمر الصادرة بحق المسئوليين السودانيين ، والعديد من القادة الأفارقة يرّون إن المحكمة الجنائية الدولية متحيزة وانتقائية في تعاملها مع قضايا أنتهاكات القانون الدولي ، وأن المحكمة الجنائية الدولية تتمحور حول أفريقا فقط ، ومن الجائز القول إن بعض الدول الافريقية تلعب دورا مهما في العدالة الجنائية الدولية حالياً ، وعدد من الدول الأفريقية تعاونت بشكل كبير مع المحكمة وذلك لأعتقادها الجازم بأنها أحدي أجهزة العدالة الدولية ، ولا شك أن السيدة فاتو بنت سودة التي تسخلف اوكامبو ستبني على ذلك لتعزيز وترسيخ علاقة المحكمة الجنائية الدولية مع أفريقيا طوال بعد توليها منصب مدعي المحكمة الجنائية الدولية.