الأربعاء  30  يوليو  2014
  • من نحن
  • راسلنا
  • اعلن معنا
  • ادعمنا
  • بيان من المجلس الأعلى للتصوف : منهج الوهابية في التكفير والتفجير يقود البلاد إلى الفتنة

    February 17, 2012  

    (حريات)

    بيان المجلس الأعلى للتصوف ـ السودان ـ حول أحداث المولد

        بسم الله الرحمن الرحيم

        الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

        الثلاثاء 22 ربيع الأول 1433هـ الموافق 14 فبراير 2012م

        المجلس الأعلى للتصوف

        بيان توضيحي عن أحداث ساحة المولد بأم درمان

        يقول الله تعالى : ( قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ ) (58) يونس .

        وقال تعالى : ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ) (107) الأنبياء .

        يطيب لنا بداية أن نهنئ جميع المسلمين بذكرى ميلاد خير العباد وسيد السادات أكرم خلق الله أجمعين سيدنا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وكل من اقتفى أثره واهتدى بهديه إلى يوم الدين ، سائلين الله عز وجل أن يحفظ بلادنا وسائر بلاد المسلمين .

        أما بعد :

        لقد عُرف أهل التصوف على مدى التاريخ دعاة خير وأهل سماحة وأخلاق كريمة ، يدعون إلى الله عز وجل ولسان حالهم ومقالهم يردد قوله تعالى : ( ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ) (125) النحل . وقوله تعالى : ( فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ) (159) آل عمران .

        هكذا كان أهل التصوف ولا يزالون متمسكين بمنهج الوسطية والاعتدال ، لا يقرون العنف والغلو والتطرف في الدين ويرفضون التفريط والإفراط ، ويضعون في حسبانهم أهمية اعتصام المسلمين بحبل الله جميعاً وعدم تفرقهم والصبر على إخوتهم ومحبتهم للجميع حتى من آذاهم , إلا أن ذلك للأسف قد فهم ضعفاً وخنوعاً من قبل الجماعة الوهابية التكفيرية ، علماً بأن أهل الطرق الصوفية هم السند الدائم والقوي لكل من رفع راية التوحيد الحق وأبدى رغبته في تطبيق الشريعة الإسلامية السمحاء القائمة على العدل والإحسان .

        لقد صبر المسلمون بصفة عامة والطرق الصوفية بوجه خاص على الاستفزازات المتكررة الصادرة من الجماعة الوهابية التكفيرية التي تحاول فرض معتقدها وفهمها الخاطيء للدين على جميع المسلمين , وهذه الجماعة اتخذت من الأماكن العامة (ساحات ، حدائق وأسواق) وخاصة الأماكن المجاورة لتجمعات الصوفية منابر لنشر فكر التطرف والتكفير ووصف كل من خالفهم الرأي بأنهم أصحاب بدع وضلالات وشركيات ، بل وصل بهم التطاول لتكفير المسلمين والتعدي على حرمات أولياء الله الصالحين بالشتم والقذف . وبرغم هذا الأسلوب المستفز فقد صبر الناس عليهم كثيراً أملاً في أن يتوبوا ويرجعوا إلى رشدهم , ولكن أسلوبهم ظل كما هو فظاً غليظاً بل صار أكثر بغياً وفجوراً . ثم ازداد الأمر سوءاً بأن نصَّبوا أنفسهم للفتوى وهم ليسوا من أهلها فشكلت رأياً عاماً سالباً ، ومن تلك الفتاوي القول بحرمة بناء الأضرحة والقباب وإذا بنيت فيجب أن تهدم وتحرق ، بل ذهبوا لأبعد من ذلك وتجرأوا على أكرم خلق الله صاحب المقام المحمود والحوض المورود سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قالوا بكل تبجح و تطاول : ( إن من أفضل الأعمال التي يتقرب بها إلى الله أن تُهدم قبة محمد ) – والعياذ بالله – وبحوزتنا الكثير من الوثائق التي تثبت أقوالهم و فتاويهم تلك .

        وقد نتج عن تلك الفتاوي أفعال عدوانية لا يمكن أن تصدر من شخص في قلبه مثقال ذرة من الرحمة والإنسانية ، وقد تمثلت تلك الأفعال في الآتي :

        1/ ذبح حارس ضريح الشيخ إسماعيل الولي بالأبيض وهو شيخ هرم تجاوز عمره الثمانيين عاماً .

        2/ هدم جزء من قبة الشيخ حسوبة – بمنطقة سوبا شرق .

        3/ محاولة تفجير قبة الشيخ الحاج يوسف – بمنطقة الحاج يوسف ـ بحري .

        4/ حرق ضريح الشيخ الفكي هاشم – شمال بحرى .

        5/ حرق ونبش ضريح الشيخ إدريس ود الأرباب – بالعيلفون شرق النيل مرتين في حادثين متعاقبين .

        6/ حرق ضريح الشيخ المقابلي – بالعيلفون شرق النيل .

        7/ حرق ضريح الشيخ السنوسي – بنيالاً .

        8/ الاعتداء على ضريح الشيخ بابكر محمد سعيد – بقرية كريعات شرق تمبول

        9/ محاولة حرق ضريح الشيخ حمد النيل بن الشيخ أحمد الريح بأمدرمان يوم الجمعة 3 فبراير 2012م .

        10/ الاعتداء على بعض المشايخ في مسايدهم عقب المولد النبوي الشريف .

        وبالرغم من أن هذه الجرائم كلها تمت على نسق متشابه ومنطلقة من فكر واحد إلا أنها مرت دون العثور على الجناة وإجلاء الحقائق للرأي العام !! وقد وجدت بالطبع استنكاراً واسعاً من المسلمين وجماهير الشعب السوداني الذي عرف بأخلاقه السمحة ووعيه التام بأن هذا الأمر إنما هو جزء من مخطط إرهابي عالمي مدروس تقوده الجماعة الوهابية لهدم الإسلام .

        وعندما لاحت بشائر المولد النبوي الشريف تحرك وفد يمثل مشائخ وعلماء الصوفية الحكماء صوب السيد معتمد أم درمان موضحين له خطورة التصديق بخيمة للوهابية بساحة مولد أمدرمان وذلك على خلفية الاعتداءات المذكورة آنفاً ، كما أن وجود خيمة للوهابية وسط تسع وسبعين (79) خيمة للصوفية يمثل استفزازاً واضحاً للمسلمين عامة ولأهل التصوف خاصة ، لا سيما أن مجيئهم لساحة المولد هو للإنكار وليس للاحتفال ، وقد دأبوا على كيل السباب والتجريح للمحتفلين ، ولذلك ليس من العدل ولا الحكمة إقحام فئة قليلة متطرفة وسط تلك الحشود الجماهيرية الضخمة المحتفلة المحبة لسيدنا المصطفى صلى الله عليه وسلم ، وقد استمع السيد المعتمد لطلب أولئك النفر الكريم إلا أنه لم يعمل بتلك النصيحة ، علماً بأن السيد معتمد شرق النيل قد رفض التصديق بخيمة للوهابية استشعاراً منه بخطورة الجمع بين الطرق الصوفية والوهابية في مكان واحد ، خاصة وأن الاحتفال بالمولد يعتبر منبراً صوفياً خالصاً .

        وفي مساء الأحد 29 يناير 2012م وكما توقع الحكماء فقد حدث تماماً ما كانوا يخشونه ويتحوطون له ، إذ جاء الوهابية إلى ساحة المولد النبوي الشريف وشرعوا كعادتهم في الانتقاص من قدر وعظمة النبي صلى الله عليه وسلم ، وكالوا السباب والتكفير لمشايخ وعلماء الصوفية وعامة المسلمين مما أدى إلى اشتباكات لم يكن أحد يريد حدوثها .

        أما في مساء الاثنين 30 يناير 2012م فقد تجمع الوهابية بأعداد كبيرة على الرغم من تعهد السيد معتمد أمدرمان بمنعهم , حاملين أسلحة نارية وأخرى بيضاء في تحرش واستفزاز واضح وصريح للسلطة والمحتفلين ، ودخلوا ساحة المولد وهم يرددون ( جاهزين جاهزين ) وزادوا على ذلك بالإساءة والتكفير عبر مكبرات الصوت ، مما دفع ببعض المتفلتين للدخول معهم في مواجهات عنيفة خلفت إصابات عديدة بين الطرفين لولا لطف الله لزهقت فيها الأرواح .

        ثم في نهار الثلاثاء 31 يناير 2012م تحرك وفد كبير من مشايخ وعلماء الطرق الصوفية ـ يمثل سرادقات مولد أمدرمان ( 79 خيمة ) ـ واجتمع بالسيد والي الخرطوم على أمل تدارك اتساع الفتنة وحقن دماء المسلمين آملين أن يتم إلغاء تصديق خيمة الوهابية ، وقاموا بتسليمه مذكرة في هذا الشأن موقعة من كافة المشايخ إلا أن الأمر لم يتم حسمه في حينه . وتجدر الإشارة إلى أن الوفد قد قام بتسليم السيد الوالي نسخة من إحدى الصحف الصادرة في نفس اليوم والتي تحمل تهديداً واضحاً من الوهابية بقطع رؤوس مشايخ الصوفية ( الكفار ) على حد تعبيرهم .

        وفي يوم الأربعاء 1 فبراير 2012م سمحت الجهات الرسمية للوهابية بمزاولة نشاطهم لمدة ساعة في خيمتهم بالمولد تحت حراسة وحماية الشرطة ، وفي تلك الأثناء انتظمت حشود كبيرة من أحباب سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسيرات سلمية بأسلوب حضاري ومثالي وراقٍ ، حاملين العديد من اللافتات المنددة بوجود الوهابية داخل ساحة المولد الشريف مطالبين الجهات الرسمية بإلغاء تصديق خيمة الوهابية .

        وفي يوم الخميس 2 فبراير 2012م قرر مشايخ وعلماء وتلاميذ الصوفية الاعتصام بساحة المولد احتجاجاً على وجود خيمة الوهابية داخل الساحة وأبلغوا الجهات المسئولة بذلك الاعتصام ، وجرت على إثر ذلك اتصالات مكثفة بين مشايخ الصوفية وعدد من المسئولين بالدولة أثمرت عن إبعاد خيمة الوهابية من ساحة الاحتفال بالمولد الشريف ، وبرغم أن ذلك الإبعاد قد جاء متأخراً وحصراً على ساحة مولد أم درمان فقط إلا أننا نقدر وندعم موقف الدولة الموفق في ذلك الاتجاه .

        لقد قصدنا من هذا البيان والسرد ما يأتي :

        • إجلاء الأمر وتوضيح الحقائق ليعلم الناس جميعاً والإعلام خاصة ما قد جرى من مناصحات وتحوطات من قبل الطرق الصوفية قبل حدوث هذه التداعيات التي ذكرناها ، ولكشف افتراءات الجماعة الوهابية الذين أساءوا لعقيدة المسلمين، ولا يفوتنا أن نثمن الدور الفاعل الذي عبرت عنه الأقلام الحرة في هذا الشأن .

        • لفت انتباه ولاة الأمر إلى أننا قد نبهنا إلى خطر تلك الجماعة التكفيرية مراراً وتكراراً لمعرفتنا بالشرع وواجبات الحاكم والمحكوم ، وإننا نطالبهم بحسم هذه الفئة المتطرفة وذلك لحفظ النسيج الاجتماعي والتعايش الديني المتسامح الذي عرف به أهل السودان حتى لا تدخل البلاد في نفق مظلم يؤدي بها لانقسامات واضطرابات نحن في غنىً عنها .

        • توجيه نداء لكافة الناس أن هنالك فتنة قد بدأت تطل برأسها تهدد كيان السودان ووحدة المسلمين تقودها هذه الجماعة الوهابية بمنهجها الدخيل على الإسلام الذي أوله تكفير وآخره تفجير ، وعلى الناس أن يتنبهوا لحماية عقائدهم وشعائرهم ومقدساتهم وأماكن عبادتهم حتى لا يحدث لنا ما حدث لغيرنا في دول أخرى .

        • كما نوجه رسالة مفتوحة لأولئك الوهابيين التكفيريين أن يعلموا أن جماهير المسلمين عامة وأهل التصوف خاصة الذين يشكلون الغالبية العظمى لأهل السودان قادرون على حماية دينهم ومنابرهم ومقدساتهم ، ولن يسمحوا لأقلية صغيرة دخيلة ذات فهم خاطيء للدين بالمساس والتعدي عليهم مهما كلف ذلك من تضحيات .

        وختاماً ليعلم الجميع أننا معشر الصوفية لسنا بدعاة فرقة ولا شتات ولا فتنة ، وأننا دائماً وأبداً نضع نصب أعيننا مصلحة العباد والبلاد ، وسنظل كما عهدنا الشعب السوداني أهل حكمة ورحمة ورأفة وعزم وحزم .

        ونسأل الله عز وجل أن يجمع شمل المسلمين ويؤلف بين قلوبهم ، ويجعل بلادنا وسائر بلاد المسلمين آمنة مطمئنة سخية رخية ويجنبها الفتن ما ظهر منها وما بطن ، وأن يوفق ولاة أمورنا لما فيه الخير ويلهمهم الصواب ويرعاهم بعنايته ويزيدهم من فضله إنه نعم المولى ونعم النصير .

        وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

        اللجنة التمهيدية

    Share

    التعليقات

    ( التعليقات الواردة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الصحيفة)

    7 تعليق على “بيان من المجلس الأعلى للتصوف : منهج الوهابية في التكفير والتفجير يقود البلاد إلى الفتنة”

    1. دقاش في February 17th, 2012 12:13 pm

      لا أريد أن أتحدث عن مذهب الصوفية وهل هو صواب أو مجموعة من البدع والضلالات، وإنما أريد أن ألفت النظر إلى اسلوبهم في الدعوة لمذهب التصوف، فقد عرفوا بأنهم من أكثر الناس توضعاً وزهداً وحلماً، وكانوا منهجهم الكلمة الطيبة اللينة والدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة، لم نسمعهم يكفرون الناس، أو يمارسون العنف والإرهاب، بل تعاملوا مع مخالفيهم باللطف واللين، دون تصغير أو تحقير أو إرهاب. وفي المقابل الوهابية دعوة مبنية على القمع والإرهاب والتخويف والتكفير واستخدام السيف. إذا كانت الصوفية ضالة فإن ضلالتهم على أنفسهم ومن تبعهم راضياً قانعاً بفكرهم، أما الوهابية فإن كانوا على حق فإنهم أشد تنفيراً للناس من الدين، وأشد خطراً على الاسلام بتطرفهم وعنفهم الذي لم يعرفه السودان طوال تاريخه الطويل.

    2. عبدالحق في February 17th, 2012 7:14 pm

      الكهنوت الوهابى يعتقد بانه يملك الفهم الصحيح للدين .. ولا ادرى هل يؤمن الكهنوت الوهابى بكروية الارض ام يقدس راى بن باز الذى شكك فى كروية الارض فى التسعينات .. اكرر فى التسعينات من القرن الماضى ..

    3. بابكر الخليفه في February 17th, 2012 9:21 pm

      الحمد لله الذى هدانا للاسلام وجعلنا أمة وسط ، رغم إيمانى التام بأن الأسلأم هو دين الرحمه والموده والكلمه الطيبه ، إلأ أن البعض حاول إفراغه من هذا المحتوى الطيب ،الصوفيه تعمل على نشر الدين بطريقة الحسنى والدعوه بطريقة الترغيب ، والوهابيون يميلون الى العنف بكافة الوسائل والطرق وتناسوا منهج الرسول (ص) السماحه والعدل فى كل شىء حتى فى الخصومه ، ولأن النظام الحاكم وراء كل المصائب فإنه يدعم هولأء الأرهابين ليعيثوا فى ألأرض إرهاباً وتقتيلاً وينصرف النظام إلى تنفيذ أجندته الماسونيه إنها مؤامره كبيره سوف تتكشف قريباً ونتمنى أن تموت فى مهدها ,,,,

    4. شوقي إبراهيم عثمان في February 17th, 2012 11:35 pm

      نشكر المجلس الأعلى للتصوف..
      على هذا البيات الفصيح القوي المعبر..وقد وضع النقاط على الحروف..ولقد ظهر جليا تآمر دولة المؤتمر الوطني بالسماح لهؤلاء الغوغاء لارضاء لدول الخليج..

      يجب كنس هؤلاء من السودان..ان يكنسهم الشعب السوداني بمكنسة فهؤلاء ليسوا ببشر.زبل شياطين يبغضون رسول الله (ص)وىل بيته …..يجب قراءة هذه المقالة التلاية بالوصلة التلاية لكي يفهم الشعب والصوفيون في مقدمتهم كيف يحاول أساتذة دولة المؤتمر الوطني تفكيك الطريق الصوفية..

      http://www.alnilin.com/articles-action-show-id-5876.htm

      شوقي

    5. AHMED في February 19th, 2012 9:30 am

      الكاتب الإماراتي، د. سالم حميد

      يعتبر الفكر السعودي الوهابي من أقبح وأنكر الأفكار على وجه الأرض،
      والدين الإسلامي بريء من هذا الدين السعودي المستحدث المسمى بالوهابي،
      ومنذ العام 1803 ونحن في دولة الإمارات نعاني من الإمكانيات السعودية
      الهائلة في تصدير أفكارها الشاذة، ولا أودّ هنا أن أطرح بدايات النفوذ
      الفكري السعودي في دولة الإمارات منذ بداية القرن التاسع عشر، لأن هذا
      الحديث مطولاً جداً، كما أنه معروف لدى الجميع أن السعودية تحتل ما يقارب
      4 آلاف كيلو متر مربع من أراضي الإمارات، أي نحو مساحة إمارة دبي (دبي
      مساحتها 3885 كيلو متر مربع)، وتسرق يومياً نحو أو أكثر من 650 ألف برميل
      من النفط من أراضينا المحتلة.

      سأتناول ما حدث ما بعد العام 1978 عندما دخلت القوات السوفياتية كابول
      لدعم الانقلاب الشيوعي ضد الفصائل الإسلامية المعروفين بـ “المجاهدون
      الأفغان”، وتحت الضغط الأمريكي للدول العربية وعلى رأسهم السعودية، تم
      السماح للشباب العربي وأولهم السعوديين، بالسفر للاشتراك في الحرب ضد
      السوفييت، وشخصياً طرحتُ سؤالاً على الرئيس الأفغاني الأسبق برهان الدين
      رباني عن مدى حاجة أفغانستان الفعلية لمن يسمون بالأفغان العرب، وذلك في
      مؤتمر صحافي عندما زار دولة الإمارات عام 2003، فقال “كنا نفضل الحصول
      على قيمة تذكرة السفر التي أتى بها المقاتل العربي بدلاً من حضوره
      الشخصي!”، وأضاف “نحن لم نكن نعاني على الاطلاق من أي نقص عددي أو بشري
      من المقاتلين الأفغانيين، كان ينقصنا الدعم المادي والأسلحة”.
      قامت السعودية في ما بعد وبطريقة رسمية العمل على تشجيع الشباب السعودي
      والخليجي بما يسمى بـ “الجهاد”، وقامت بإصدار الفتاوى بالكيلو وربما
      بالأطنان بضرورة محاربة الكفار السوفييت، أي أن السعودية لم تكن سوى دمية
      تحركها الولايات المتحدة كيفما تشاء، وكانت الحكومة السعودية تحرص على
      تجييش المشاعر الدينية عبر مختلف الوسائل الإعلامية وإصدار المنشورات
      والتسجيلات الدينية، فكانت السعودية في حالة تعبئة دينية قصوى غسلت
      خلالها عقول الشباب والأطفال، ثم انجرت الحكومات الخليجية بكل أسف خلف
      السعودية وفتحت أبوابها هي الأخرى لمن يرغب من شبابها في الذهاب إلى
      أفغانستان، الأمر الذي لم يكن مستحسناً لدى الأفغان أنفسهم! بل أنهم
      كانوا يتساؤلون ويسألون المجاهدين العرب “إن كانت لديكم رغبة في الجهاد
      فلماذا لا تذهبون لتحرير فلسطين بدلاً من السفر آلاف الكيلومترات لتحرير
      بلاد لا ترتبطون بها سوى التشابه في الدين؟!”، لكن للأسف الشباب العربي
      كان مغسول العقل وانخدع بالتجييش الديني الذي طبقته السعودية بطريقة في
      غاية الذكاء بناء على أوامر من أسيادها في الولايات المتحدة، حتى بلغ عدد
      المتطوعين العرب أو من يسمون بالمجاهدين العرب أكثر من 40 ألف متطوع عربي
      في مطلع الثمانينات من القرن الماضي، وكانوا يشكلون عبئاً وليس عوناً على
      حركة المقاومة الأفغانية.
      لم تكن تدرك السعودية أن من يريد أن يلعب بالنار عليه أن يعرف جيداً كيف
      يتعامل مع النار وإلا سوف تحرقه! وهذا ما حصل، فقائد “الحمقى العرب” –
      عفوا “المجاهدين العرب” – عبدالله عزام يكن العداء الدفين لجميع الدول
      العربية، ووضع خطة خبيثة بعيدة المدى، تقوم على اعادة إرسال نصف من يسمون
      بالمجاهدين إلى بلدانهم الأصلية لرفع راية الجهاد ضد شعوبهم وحكوماتهم
      الكافرة، وهذا ما حصل، فبعد خروج القوات السوفياتية من أفغانستان اندلعت
      الحرب الأفغانية الأهلية وعاد أغلبية الأفغان العرب إلى بلدانهم لبث
      سمومهم والجهاد ضد أهلهم وناسهم، حينها أدركت السعودية مدى الخطأ الجسيم
      الذي وقعت فيه وتسببت في صناعة فئة ضالة من البشر،همها الأول والأخير
      إشاعة الفوضى والقتل والتخريب باسم الدين! لقد اتخذت السعودية من الدين
      وسيلة لتحقيق مكاسب سياسية لكن تلك الخطة الأمريكية لم تكن مدروسة بالشكل
      الجيد، والأفغان العرب الذين عادوا لم يكونوا سوى مصيبة حلّت على جميع
      الدول العربية بسبب السعودية.

      في العام 1990 قام صدام حسين باحتلاله دولة الكويت، فكان الاحتلال
      العراقي وما تبعه من قدوم لجحافل وقطعان وحيوانات القوات الأمريكية وأخرى
      إلى السعودية بمثابة الفرصة العظيمة للنعاق الأجرب الآخر المدعو اسامة بن
      لادن الذي سرعان ما شكلّ تنظيماً سرياً لمحاربة القوات الأجنبية الكافرة
      في السعودية، ثم طُرد وعاش في السودان ثم طُرد مرة أخرى ليعود إلى حديقة
      الحيوانات في أفغانستان وينفذ ارهابياته من جهة، ومن جهة أخرى يعاني
      العرب والمسلمين حتى اليوم من سوء المعاملة والتحقير في البلدان بسبب
      اسامة بن لادن.

      بعد حرب الخليج 1991 والمصيبة الكبيرة التي تسبب بها في المنطقة صدام
      حسين، خرجت علينا السعودية بمرحلة جديدة عُرفت بـ “الصحوة الدينية 1991 –
      2001″ انفقت خلالها السعودية نحو 16 مليار دولار لترويج الفكر الديني
      المتشدد والنعاق الوهابي، أي أن السعودية لم تتعلم من الدرس الأفغاني
      وتبعياته وأصرت على الاستمرار في بث سمومها الغريبة التي لا علاقة لها
      بالدين الإسلامي لا من قريب ولا من بعيد، حتى حلّت مصيبة “غزوة نيويورك”
      عام 2001، وشخصياً لا اعتقد أن السعودية ستتعلم من الدرس مرة أخرى
      وستستمر في الترويج للأفكار المتشددة داخلياً وخارجياً كما قال تعالى
      “الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون”.

      ونحن في دو لة الإمارات لم نعرف اللباس السعودي القبيح المدعو بالنقاب
      إلا في عصر الصحوة السعودي! فالتغلغل في وجدان المجتمع السعودي تبعه
      تغلغل آخر أشد وأقوى على بقية الدول الخليجية ومن بعدها العربية، وهذا
      بسبب مليارات الدولارات التي كانت تضخها السعودية من أجل ترويج المفاهيم
      والخزعبلات المتشددة عبر الخطب الدينية والنشرات الدينية المتشددة
      والأشرطة الدينية السمعية والبصرية والمجلات والإذاعات، هذا بخلاف
      القنوات التلفزيونية المشبوهة والمستمرة في النمو في ظل الدعم السعودي
      السخي وعلى رأسهم قناة المجد الأصولية، فلولا الدولار السعودي هل كان
      سيحل علينا هذا التخلف القبيح باسم الدين؟! بالطبع لا. . . لقد قام هذا
      التيار المتشدد باستحداث بدائل لأغلب احتياجات الناس، لدرجة حتى أفراح
      الزفاف استحدثوا لها أناشيد خاصة تُعرف بأناشيد الأفراح، وبات الناس
      يراجعون الدين من الناحية الشرعية لمزاولة أبسط أمور حياتهم اليومية
      والمعيشية، مع ترويج الكره وعدم التسامح مع الديانات الأخرى أو حتى
      المذاهب الدينية الإسلامية الأخرى كالمتصوفة والشيعة، وأصبح المجتمع
      السعودي غارق في الأصولية، وبدأ في تصدير الأصولية إلى المجتمعات
      الخليجية الأخرى، وطالت لحى الرجال وقصرت كناديرهم حتى الركب واتشحت
      النساء بالسواد الأعظم من قمة الرأس إلى اخمص القدم، لدرجة يصعب التفريق
      ما بينهن وبين أكياس الزبالة السوداء! وتم تحريم أبسط الأمور الترفيهية،
      فالغناء حرام والموسيقى حرام والمسرح والسينما والثقافة حرام والفن حرام
      والأدب حرام والشعر حرام والكتاب الغير ديني حرام ونغمات الهاتف النقال
      حرام والانترنت حرام على المرأة من دون محرم والمصافحة حرام والتصفير
      حرام والتصفيق حرام والقهوة حرام لأنها لم تكن معروفة في صدر الإسلام!
      وكل ما هو فرائحي أو ترفيهي حرام في حرام (حرّم الله عيشتكم يا عيال
      الـ……..)، وما شاء الله الفتاوى التكفيرية تنشر بالكيلو والأطنان في
      اتفه الأمور والأسباب، ومن يريد أن يرفّه عن نفسه فعليه بسماع الأدعية
      الدينية وخلاف ذلك فكل شيء حرام والعياذ بالله! حتى جاءت هجمات 11 سبتمبر
      2001، ورغم هول هذه الحادثة إلا أن السعودية لا تزال مستمرة في الترويج
      لفكرها السلفي المتطرف ولن ترتاح إلا بتحقيق غايتها في تقبيح البشر
      شكلياً وفكرياً، ولكي تكون مسلماً صادقاً عليك بتقصير ثوبك أيها الرجل
      حتى ركبتك وتطلق العنان للحيتك لتنمو فتصبح شعثاء غبراء، أما المرأة فيجب
      أن تكون كما اسلفت ككيس الزبالة السوداء.

      قبل بضعة سنوات تعرضت مدرسة للمرحلة المتوسطة للبنات في مدينة مكة
      للحريق، فجاء قطعان هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وطوقوا
      المدرسة، وأمام حالة الهلع التي اصيب بها البنات نسي بعضهن تلك الخرقة
      التي تُدعى بالحجاب، فما كان من هؤلاء القطعان المتوحشون المنزوعين
      العاطفة والضمير والرحمة إلا أن منعوا الفتيات البريئات من الخروج من
      المدرسة من دون تلك الخرقة القبيحة، أي على الفتاة أن تذهب إلى الموت
      لأنها نسيّت تلك الخرقة القذرة! فهل هذا هو مفهوم الدين بالنسبة إلى
      السعودية؟! إذا كان هذا مفهومكم للدين فلماذا لا تحتفظون به لأنفسكم
      بدلاً من اغداق الأموال من أجل تخريب المجتمعات المجاورة لكم؟! اعتقد أن
      ابناؤكم أولى بتلك الأموال.

    6. أبو محسن في February 22nd, 2012 5:01 am

      إلى من أراد النور الأبلج والحق الذي لا يتلجلج فاعلم أن التصوف هو دين التطرف والتفريط والغلو والغلواء لأن الصوفية فرطوا في حق الله عز وجل وهو التوحيد الخالص واعطوه لغيره من شيوخهم وقبورهم وأضرحتهم ، فهم يدعونهم من دون الله وينذرون لهم ويتمسحون بأضرحتهم ، ويطلبون منهم جلب النفع ودفع الضر ، ومشايخ الصوفية يأكلون أموال الناس بالباطل فتجد الفقير المسكين يأتي من كده وعرقه بالمال والأنعام للشيخ ويرجع لأهله وولده بالتراب الذي يزعم أن فيه البركة ، أكلوا أموال الناس من فقراء بلادي عقودا من الزمان بزعم التقديس والبركة والقرب من الله ، الصوفية في السودان أبقت الناس في جهالة فلا تعليم فمن أراد أن يقرأ القرآن يحذرونه من الجنون وكنا ونحن صغارا نسمع هذا التحذير ، ومن أراد أن يقرأ تفسير القرآن يقولون له اذهب بعيدا فوق الجبل حتى إذا أصابتك الصاعقة فلا تصيب الناس ، الصوفية لا تعلم ولا تنمي أحدا ، أفضل حال تقدمه للشخص أن يصبح درويشا مجنونا مجذوبا متسخا متسولا غريبا بين الناس مثيرا للضحك والتعجب والاستهجان ، وأفضل تنمية قدمتها الصوفية في السودان مجموعة من القبور والأضرحة والقباب هنا وهناك ليتهم أنشأوا مزارعا أو مصانعا ، وأفضل تنمية بشرية أوجدوا مجموعة من الرجرجة والغوغاء والمجانين والدجالين والسحرة والمتسكعين والمتسولين. ولنا عودة بإذن الله لإحقاق الحق وإبطال الباطل وكشف الزيف والضلال والخسران والفجور باسم الولاية والدين.

    7. عبد الله الظاهر في April 3rd, 2014 8:06 pm

      مابني على باطل فهو باطل. الصوفية طريقهم أخذوه من شيخ إلى شيخ إلى سيدنا رسول الله . إلى من ترجع الوهابية ؟ إلى محمد بن عبد الوهاب التميمي النجدي الذي جاء بالفكرة من إبليس ونفسه الأمارة بالسوء.

    لا تتردد في ترك التعليق...