الجمعة  24  نوفمبر  2017
  • من نحن
  • راسلنا
  • اعلن معنا
  • ادعمنا
  • محمد بقارى ، قصة إعدام طالب

    October 14, 2017  

    (حريات)

    الحزب الإتحادي الموحد

    محمد بقاري ….. قصة إعدام لطالب لا حزب له

    * مقدمة : 

    طالب فى المستوى الثانى في كلية الإقتصاد قسم الإدارة  بجامعة شرق النيل بالخرطوم بحري، وُلد فى العام 1986 في مدينة كرنوي بشمال دارفور وهي مدينة ظلت ساحة للصراعات المسلحة المنتظمة والممارسات التي تكاد ترقي إلي التطهير العرقى والإبادة مما دفع بأسرته إلي النزوح القسرى واللجوء إلى معسكرات اللاجئين فى دولة تشاد ثم العودة مرة أخري إلى السودان حيث تعيش أسرته الكبيرة فى معسكر عطاش للاجئين في دارفور، في ظل هذه الظروف القاسية تمكن محمد بقاري من مواصلة تعليمه بتفوق نسبي مَكًنه من دخول جامعة شرق النيل في سن أكبر من رصفائه الأمر الذي يشي بالرغبة في الحياة والطموح المشروع في تحقيق النجاح له ولأسرته الصغيرة التي فقدت عائلها مبكراً ..

    لم يُعرف عن الطالب اليتيم محمد بقاري أي إنتماء حزبي أو آيديولوجي سوي نشاطه في رابطة طلاب دارفور بالجامعة وصداقته المشهودة والبائنة وزميله في ذات الكلية بجامعة شرق النيل الطالب الشهيد الطيب صالح رئيس رابطة طلاب كردفان بالكلية والذي ظل يتعرض لتهديدات مستمرة بالإغتيال تلتها عملية إعتداء ثم إختطاف وتعذيب حتى الموت ثم إلقاء جثته فى النيل حيث عثر عليها بعد أسبوعين من إختطافه فى بداية يناير من 2015 في مشهد مأساوي لا يختلف كثيرا عما جري لرصائفهم محمد يونس نيل، عادل محمد أحمد حماد، الصادق عبد الله يعقوب، النعمان أحمد القرشي من جامعة الجزيرة وألقيت جثثهم في ترعة النشيشيبة، كثير من التحليل لدي المقربين من محمد بقاري والطيب الصالح يدور حول علاقة وطيدة بين ظروف وملابسات إغتيال الشهيد الطيب صالح وعملية التصفية عبر القانون للطالب محمد بقاري بغرض إسكاته عما يعلم عن ملابسات إغتيال صديقه وزميله الطيب صالح..

    * الأحداث:

    الطالب محمد بقاري وبشهادة زملائه كما ذكرنا آنفاً لم يُعرف له أي إنتماء سياسي أوتوجُه آيديولوجي،فقد  كان يعيش حياة طلابية مثله مثل أي طالب فى ظل الظروف التي يعيشها أي طالب من أبناء دارفور .. فى شهر أبريل من العام 2015  كانت رابطة طلاب دارفور بالجامعة تحضر لركن نقاش مما إستلزم إعداد الموقع وتجهيزه بالإعلانات واللافتات، كالعادة هاجم طلاب حزب المؤتمر الوطني الحاكم موقع الركن وتمزيق اللافتات والإعلانات وإستبدلوها بلافتات وإعلانات لركن نقاش خاص وفي ذات الموعد الذي حددته رابطة طلاب دارفور، لجأ طلاب الرابطة لأحد الأمكنة بالجامعة لعقد إجتماع بغرض مناقشة الأمر، عندها حاصر طلاب حزب المؤتمر الوطنى الحاكم  طلاب رابطة دارفور في إجتماعهم وهاجموهم مستخدمين الأسلحة البيضاء، كان محمد بقارى موجوداً في ذاك الإجتماع بوصفه عضواً في رابطة طلاب دارفور واثناء الإشتباك بين الطرفين قُتل الطالب محمد عوض القيادي الطلابي بحزب المؤتمر الوطنى الحاكم وقد كان من  المهاجِمين وكما ورد فى التحقيقيات وإفادات ضابط التحقيق أمام المحكمة كان يحمل ساطوراً بيده ضرب به محمد بقارى، وُجهت أصابع الإتهام للطالب محمد بقاري بقتل الطالب محمد عوض ( رحمه الله رحمةً واسعةً) الذي يدرس معه في الجامعة نفسها كما توقع هو فحاول الإختفاء لعلمه المسبق بمكيدة الاتهام، عندها تم إعتقال أخته وأخويه لإرغامه على تسليم نفسه وقد كان.. ُأعتقل العشرات من طلاب دارفور، فرضت سياج التكتم علي التحري والتحقيق علي الطلاب المقبوض عليهم وأماكن إحتجازهم، لم يتمكن المحامون من مقابلتهم وكانت تلك نقطة البداية في إهدار الحقوق، سلم الطالب محمد بقاري نفسه بعد إعتقال أخته وأخويه، تعرض الطالب محمد بقاري ما تعرض له الكثير من المعتقلين في سجون وزنازين النظام مما أجبره على أن يسجل على نفسه اعترافاً قضائياً بإرتكابه لجريمة قتل الطالب محمد عوض بعد وعده بأ ينال حكماً مخففاً، سيق بعدها الطالب محمد بقاري إلي المحاكمة وقد تم تحضيره تحضيراً كاملاً لحكم الإعدام.

    * وقائع المحاكمة :

    في يوم الخميس 14/5/2015  قادت الصدفة وحدها المحامي/ سمير علي مكين أرقوف إلي محكمة جنايات بحري وسط وإذا به يشاهد إنعقاد جلسة لمحكمة الطالب محمد بقاري وليري بعينيه ما يشوب تلك المحاكمة من خلل في إجراءاتها بدءاً من مرحلة إجراءات التحري وإحالة البلاغ إلي المحكمة مما يعني بداهةً إكتمال التحري وإنتهاء علاقة الشرطة والنيابة الجنائية به وبالتالي دخوله في ولاية المحكمة المختصة إلي جانب مباشرة النيابة الجنائية دون غيرها للإدعاء الجنائي أمام المحكمة وفقا لأحكام المادة 19 ق/أ/ج1991، وكما جاء في بيان هيئة محامي دارفور بتاريخ  17 مايو2015 فقد لوحظ أن إجراءات محاكمة محمد بقاري كانت تتم بمباشرة جهات أمنية ظلت تتحرك مع الملف ما بين القاضي المشرف علي المحكمة وقاضي الموضوع وتخاطب المحكمة المختصة في سابقة لم تشهدها المحاكم السودانية.

    * فوجئ المحامي سمير علي مكين أرقوف أثناء تواجده بمحكمة جنايات بحري وسط بشاب يحاكم وهو في حالة يرثي لها مما يبدو عليه إعياء وإجهاد وعلامات تعذيب واضحة ورغم ذلك يحاكم  تحت المادة 130 من القانون الجنائي (القتل العمد) دون وجود لأي محام يترافع عنه فتقدم بإلتماس للمحكمة بتقديم العون القانوني لمحمد بقاري بعد موافقته، وافق الطالب محمد بقاري علي قبول العون القانوني من المحامي سمير علي مكين أرقوف فقبلت المحكمة وهنا إعترضت الجهة الأمنية التي تولت التحري وظلت تمُسك بملف البلاغ داخل المحكمة رغم إفتقارها للمعرفة بأبجديات الحق القانوني والدستوري المكفول لأي متهم في الحصول علي العون القانوني، ظلت هذه الجهة الأمنية وبعد قبول المحكمة تنتقل بالبلاغ ما بين القاضي المشرف وقاضي الموضوع كما مارست ضغوطاً هائلة على محمد بقاري ليتخلي عن محاميه سمير علي مكين أرقوف بعد إقتياده إلي غرفة داخل المحكمة بواسطة تلك الجهة الأمنية ليعود ويعلن تخليه عن محاميه سمير كما تخلي قاضي الموضوع عن نظر البلاغ وإعادته للقاضي المشرف علي المحكمة..

    * من وقائع المحاكمة اتضح عدم إخطار أسرة الطالب محمد بقاري بالبلاغ المفتوح والإجراءات التي أتخذت ضد إبنهم كما لم يظهر أولياء الدم حسب نص المادة 4/ ط من قانون الإجراءات الجنائية 1991 التي تجيز الصلح أو العفو في كل جريمة تتضمن حقاً خاصاً، اللافت في البلاغ هو تقديم الجهة الأمنية لأحد طلاب دارفور من نفس جامعة شرق النيل كشاكي في البلاغ، كما لوحظ أن هذا الطالب الشاكي والذي ظهرت عليه آثار التعب والإرهاق قد أحضر للمحكمة وأُعيد منها تحت حراسة مشددة وهذا الأمر بالضرورة يقدح في إرادته المعتبرة شرعاً وقانوناً.

    *من الظواهر الغريبة في أولي جلسات محكمة محمد بقاري فوجيء الجميع بسماع الطالب الشاكي وفقا لرغبة الجهة الأمنية بحجة أغرب وهي أن الشاكي سيسافر علما بأن هذا الطالب الشاكي هو أصلا طالب بجامعة شرق النيل كما لم يُعرف ذلك السبب القاهر الذي يجعل المحكمة تبدأ جلساتها بسماع الشاكي بدلا عن المتحري حيث كانت مقتضيات العدالة أن تبدأ الجلسات بسماع المتحري في البلاغ كيما يروي للمحكمة تحرياته مع المتهم والشاكي والشهود ويقدم ما لديه من معروضات في حضور الشاكي، ما كان هنالك من سبب تبدأ به الجلسات إلا تقنين غياب الطالب الشاكي مستقبلاً بحجة السفر بعد سماعه في تلك الجلسة ومن ثم إعفائه من حضور الجلسات اللاحقة.

     * لوحظ أيضاً تغييب دور النيابة الجنائية بعد تولي تلك الجهة الأمنية لكل عمليات التحري مما أدي لإهدار حق الطالب محمد بقاري في التحري العادل وحقه في قبول قرارات وكيل النيابة المختص أو إستئنافها لجهة أعلي وفي مراحلها المختلفة وفقا لأحكام نص المادة 21 /1/2/3 ق/أ/ج 1991 وإهدار هذا الحق يعني بالضرورة إهدار حقه في المحاكمة العدالة الواجب مراعاتها وفقاً لاحكام المادة 4 من قانون الإجراءات الجنائية مما يتقضي تصحيح الإجراءات منذ بدايتها وذلك بإعادة البلاغ للتحري العادل مع محمد بقاري وشهوده وتحت إشراف النيابة الجنائية وليس أي جهة أمنية أخري وفقاً للقانون.

    * من وقائع تلك الأيام ما قامت به السلطات والأجهزة الأمنية من ملاحقة وإعتقال الطلاب والجمهور الذي يأتي لمؤازرة الطالب محمد بقاري، إن تمكين الجمهور من حضور جلسات المحاكمات يُعتبر من أهم مبادئ العدل والإنصاف في القانون بصورة عامة، إلا أن حضور الطلاب والجمهور لمحكمة جنايات بحري وسط لممارسة هذا الحق القانوني عرضهم للإعتقال والملاحقة والإنتهاكات ونذكر علي سبيل المثال الطالب محمد صلاح كلية الإعلام جامعة الخرطوم، حمدي عبد الرحمن كلية الهندسة جامعة النيلين حسب ما جاء في بيان هيئة محامي دارفور بتاريخ 27/8/2015.

    * في 14 سبتمبر 2017 ألغت المحكمة العليا قرار محكمة الإستئناف وهو السجن والدية وتأييد محكمة الموضوع بإعدام الطالب محمد بقاري قصاصاً تحت المادة ٢/١٣٠ القتل العمد .

    * إننا نذكر بأن الحق في العون القانوني هو حق دستوري وقانوني أصيل، فالمادة 34/6 من الدستور الإنتقالي لسنة 2005 نصت بأن يكون للمتهم الحق في الدفاع عن نفسه شخصياً أو بواسطة محامي يختاره، كما أعطته الحق في أن تتولي الدولة توفير المساعدة القانونية عندما تنعدم لديه القدرة في الدفاع عن نفسه خاصةً في الجرائم بالغة الخطورة، نصت المادة 27/3 من الدستور نفسه بإعتبار كافة الحقوق المضمنة في الإتفاقيات والعهود والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان والتي صادق عليها السودان جزءاً لا يتجزأ من وثيقة الحقوق الواردة بالدستور فالإعلان العالمي لحقوق الإنسان في المادة 10 نص علي: (لكل شخص الحق علي قدم المساواة التامة مع الآخرين في أن تُنظر قضيته أمام محكمة مستقلة نزيهة نظراً عادلاً وعلنياً للفصل في حقوقه وإلتزاماته وأية تُهم جنائية توجه له)، كما قضت المادة (3/14/د) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية بأن لكل متهم بجريمة أن يتمتع أثناء النظر في قضيته علي قدم المساواة التامة بالضمانات الدنيا التالية وهي: (أن يحاكم حضورياً وأن يدافع عن نفسه بشخصه أو بواسطة محام يختاره وأن يُخطر بحقه في وجود من يدافع عنه وأن تزوده المحكمة كلما كانت مصلحة العدالة تقتضي ذلك بمحام يدافع عنه دون تحميله أجراً علي ذلك إذا كان لا يملك الوسائل الكافية لدفع الأجر)، أيضاً نص الميثاق العربي لحقوق الإنسان المادة (1/13) منه علي الآتي : (تتكفل كل دولة طرف لغير القادرين مالياً بالاعانة العدلية للدفاع عن حقوقهم)، والمضحك أن العون القانوني منصوص عليه في صلب قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991بل تم تأسيس إدارة له بوزارة العدل.

    خاتمة :

    * نحن لا نحتاج كيما نؤكد يقيننا التام بأن السودان مثله مثل كل الدول والمجتمعات لابد له من قوانين تحكمه، فالقوانين هي التي تحمي الحقوق وتصون كرامة الفرد فالدول والمجتمعات لا يمكن أن يستغنيا عنها ولا عن العدالة في تطبيقها على الجميع بلا إستثناء أو تمييز، إن بسط العدل في المخاصمات بين الناس بالضرورة يعمل علي تفادي الإحتقانات وتعميق الإحساس بالمساواة في الحقوق والواجبات حتي ولو تعددت الأعراق والطوائف والأديان والثقافات، وفي ذات الوقت فإن غياب العدالة هو مدعاة للفوضى والشعور بالظلم ونشر للفساد وإهدار للحقوق الأمر الذي يمهد للصراع والتطرف ومن ثم الإنحدار الأخلاقي الذي يحط في نهاياته من قدر ومكانة تلك الدول والمجتمعات.

    *نحن نؤكد إيماننا المطلق بحُرمة السلطة القضائية وقدسيتها بإعتبارها الضامن الأوحد لتحقيق العدالة فقد ظللنا وسنظل لا نتناول أي قضية يجري التخاصم عليها طالما أنها معروضة أمام منصاتها، لكن هنالك ما يدفعنا الآن للإدلاء برأينا في قضية الطالب محمد بقاري جامعة شرق النيل ) والمتهم بقتل الطالب محمد عوض (المؤتمر الوطني) بعد إلغاء المحكمة العليا في الأيام القليلة الماضية قرار محكمة الإستئناف وهو السجن والدية وتأييد محكمة الموضوع بإعدام الطالب محمد بقاري قصاصاً تحت المادة إذ لا بد لنا من وقفة مقرونة بتساؤل مشروع بعد صدور هذا الحكم طالما أن نظام جماعة الإسلام السياسي وأجهزته الأمنية والعدلية قد أصبحت لا تجتهد في إنفاذ العدالة إلا لصالح عضوية جماعتها ومنسوبيها فقط وهو أمر لن يزعزع ثقة المواطن في مؤسساته العدلية فقط بل سيقود إلي مزيد من التطرف في إنتزاع الحقوق،،

    * إننا نطالب هذه الأجهزة الأمنية وبمثل ما إجتهدت في الإتهام والقبض والتحري والحُـكم علي الطالب محمد بقاري فإننا نطالبهم بالقبض علي قتلة طلاب الشعب السوداني وعلي مدي ال 28 عاماً بدءا من الطالب الشهيد بشير الطيب بجامعة الخرطوم والذي أغتيل في 4/12/1989 ونهاية بالطالب محمد علي عبد الله بجامعة أمدرمان الإسلامية والذي إستشهد في 14/9/2017 ،، كما نطالبهم بالقبض علي مرتكبي العشرات من المذابح والمجازر التي يندي لها جبين الخلق السوداني من لدن مذبحة شهداء 28 شهر رمضان في العام 1990 وحتي مجازر  معسكرات  كلمة وخمسة وبندسي بغرب دارفور،  كثير من المذابح والقتل لمواطنينا ولطلابنا الشرفاء الذين قُتلوا ولم تجد العدالة طريقاً إلي سفاحيهم دون أن يُحاكم أحد من جلاديه حتي اليوم..

    إعلام الإتحادي الموحد

    *المصادر:

    – بيانات ومقالات منشورة

    – معلومات مواقع إلكترونية وأشخاص.

    ………

    (للمزيد أدناه):

    http://www.hurriyatsudan.com/?p=228706

    http://www.hurriyatsudan.com/?p=180434

    http://www.hurriyatsudan.com/?p=205005

    Share

    التعليقات

    ( التعليقات الواردة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الصحيفة)

    تعليق واحد على “محمد بقارى ، قصة إعدام طالب”

    1. عبدالمنعم الصديق في October 15th, 2017 2:15 am

      طالما النظام أرهابى فكل أجهزته تعتمد على الأغتيالات وتخويف الناس . غير كده ما بقدر يستمر .

    لا تتردد في ترك التعليق...