الخميس  19  أكتوبر  2017
  • من نحن
  • راسلنا
  • اعلن معنا
  • ادعمنا
  • انهيار الخدمات الطبية

    October 10, 2017  

    عبدالله محمد أحمد الصادق

    في يوم من أيام سنة 3007 كنا مجموعة من الرجال والنساء آباء وأمهات نجلس علي كنبات خشبية أمام مكتب المدير الطبي لمستشي محمد علي فضل بحي المدارس جنوب مدينة الثورة، وكنا نتبادل أطراف الحديث ولكل منا همومه ومخاوفه وهواجسه، أما أنا علي سبيل المثال كنت أنتظر تخريج ابنتي التي أجريت لها عملية ولادة قيصرية، وكنت أترقب صدور الفاتورة كما يترقب المجرم صدور الحكم، وقد أصبح موقف المواطن السوداني أمام الصيدلي كموقف المجرم أمام القاضي قبيل النطق بالحكم، لكن حكم القاضي قابل للنقض والاستئناف والاسترحام والسجن مع العافية أرحم من الحرية مع المرض والمرض سجن وسجان، أما حكم الصيدلي فواجب النفاذ فورا عدا نقدا ولا تقبل الشيكات، وحتي ذلك الوقت كنت أعتقد ان مستشفي محمد علي فضل والمستشقي السعودى وبينهما حائط مؤسسة طبية واحدة لها لكوندة شعبية وفندق خمسة نجوم وهيكل ادارى واحد، بل كنت أعتقد ان مستشفي محمد علي فضل مؤسسة خيرية تديرها منظمة من منظمات الاغاثة الأجنبية لأن مستوى النظافة لا يشبه المستشفيات الحكومية، وقال لي ممرض أظنك كنت تععتقد ان مرتباتنا بالدولار، وكان من جلسائنا رجل اسمه شمس الدين وهو ضابط صف بالقوات المسلحة وقال ان زوجته رفضت اجراء عملية الولادة بالسلاح الطبي مجانا وكذلك مستشفي الدايات والفضل ما شهدت به الأمهات المجربات، والولادة عملية انقسام جسدى تحيط بها الكثير من المخاطر وهاجس مخيف لأن معدلات الوفاة بسبب الولادة في السودان من أعلي المعدلات في العالم وقد يكون للخفاض الفرعوني علاقة بذلك، والحديث عن الحمل والولادة ومستشفياتها ثقافة نسائية متداولة، أما الرجال فتابعون ومغلوب علي أمرهم، وكتب القتل والقتال علينا وللغانيات جر الذيول وممنوع ذبح الأناث، وقال استاذنا محمد جلال هاشم مداعبا ان الذكورية لعبة اخترعتها النساء لاستغلال الرجال ومكر ومكرهن عظيم والمكر حيلة الضعفاء، لكن القوة هبة طبيعية وليست مكتسبة وقد تكون المرأة أقوى من الرجل نفسيا وعقليا وعضليا، ولا تعترف المرأة بأن الرجال قوامون علي النساء بما أنفقوا وهي فعالة لما تريد بالحق والباطل والطرق المشروعة وغير المشروعة، وصاح صائح في مصر أيها الأزواج اتحدوا للمطالبة بحقوقكم المهضومة، لكن البنت تحس بالتمييز ضدها منذ طفولتها الأولي ولا تعترف به وتقاومه ومن ذلك محاولة التفوق في مجال التعليم فالبنت كالولد لها عزتها وكرامتها الذاتية ومشاعرها وأحاسيسها وأحلامها وتطلعاتها ، وكانت فاتورة شمس الدين 25 جنيه رسوم الولادة الطبيعية ورسوم الولادة القيصرية 50 جنيه لكن المستشفي لا يتكفل بالأدوية والدربات،

    • يتبادل الناس في مجالسهم الكثير من الأحاديث عن مأساة المرضي الذين يموتون أمام غرف العمليات التي لا تفتح الا بعد سداد الرسوم عدا نقدا وذلك جريمة يعاقب عليها القانون، وقال جليسنا وهو ميكانيكي بالمنطقة الصناعية بامدرمان أنه أصبح يتعامل مع الزبون بالاتفاق والسداد مقدما لضمان أتعابه وتساءل لماذا حلال علي غرفة العمليات وتاجر الاسبيرات، وقال ان المستشفيات تحولت الي لكوندات تطالب المريض بأجرة السرير كوكالة العناقريب بالسوق الشعبي وقد يبالغ الناس في التعبير عن سخطهم، ونشرت الصحف في ذلك اليوم خبر المعلمة التي اجريت لها عملية قيصرية بمسنشفي الدايات وأخرجت من غرفة العمليات مع طفلها الي الممر علي النقالة ورفضوا نقلها الي العنبر الا بعد سداد الرسوم، وجاء زوجها المعلم بشيك من اتحاد المعلمين لكنهم رفضوا قبول الشيك، لكن امرأة فضلي ذهبت الي منزلها بعربة تاكسي ذهابا وايابا وأحضرت المبلغ المطلوب مقابل الشيك، أما التجربة التي عشتها بمستشفي محمد علي فضل فمختلفة فلا توجد فاتورة للضيافة أو اجرة السرير، وقال لي المدير الطبي انهم لا يستطيعون الامتناع عن استقبال امرأة تعاني من آلام المخاض لأن ذلك جريمة لكنهم لا يسلمون شهادة الميلاد الا بعد سداد الرسوم لكن بعض النساء يخرجن من المستشفي خلسة هربا من الرسوم ولا يستطيع المستشفي أن يمنعهن من الخروج لأن ذلك يعني تحويل المستشفي الي سجن ولأنهم يحتاجون للسرير لاستقبال امرأة أخرى، ومن المفارقات ان رسوم الولادة الطبيعية 25 جنيه ورسوم شهادة الميلاد 17 جنيه، ولا يتوقع من اسرة معدمة أن تهتم بشهادة الميلاد وقد أصبح التعليم صفويا وترفا لا يناله الا من استطاع اليه سبيلا، و30% من أطفالنا خارج العملية لتربوية فكم بينهم من العباقرة.
    • كل عام ترذلون فقد جاءني المواطن عبد الخالق محمد الحسن ساخطا وقال انه وصل الي مستشفي محمد علي فضل في الرابعة والنصف من بعد ظهر يوم 5 مارس 2011 مرافقا لزوجته المعلمة التي كانت تعاني من نزيف حاد وظلت في عياة الحوادث حتي السادسة مساء في انتظار وصول الطبيب وتقرر لها اجراء عملية اجهاض لكنها لم تدخل غرفة العمليات الا بعد منتصف الليل وانتهت العملية في الثانية صباحا، وقال ان زوجته رفضت الدخول الي عنبر النزيف لاجراء الفحوصات الأولية لأن العنبر تفوح منه رائحة الدم والأرضية ملطخة بالدماء وكذلك الملايات لوجود امرأتين تنزفان في كل سرير، لكنها تراجعت أمام الأمر الواقع فلا طاقة لهما بفواتير المستشفي السعودى المجاوروهو من تبرعات المملكة للشعب السوداني لكنه تحول الي مستشفي استثمارى وكذلك المستشفي الصيني، وقال وكيل وزارة الصحة ان تحويل بعض المستشفيات الي مؤسسات استثمارية هدفه تحسين الخدمات بالمستشفيات العامة لكن ذلك يكذبه الواقع، وقد لا يضير الفقراء أن يتمتع الأغنياء بخدمات فاخرة لكن الناس يجب أن يتساووا أمام المرض مثلما هم متسان أمام الموت.
    • يعني التدهور في مستشفي محمد علي فضل نقص مريع في عدد الأطباء والكوادر الطبية الأخرى وكذلك غرف العمليات، وفي السودان طبيب مقابل خمسة ممرضين وليس العكس، وجاء في بعض المصادر ان عدد الأطباء السودانيين في بريطانيا أكبر من عددهم بوزارة الصحة السودانية فكم عددهم بدول الخليج العربي،وقد أصبحنا نستورد الممرضات من الفلبين، وكان في كل مستشي اقليمي مدرسة للممرضين ومدرسة للدايات، ويعني أيضا وجود عجز في ميزانيات التسيير والخدمات الطبية مصروفات جارية، وأذكر أن وزير المالية أعلن أمام البرلمان أنه خفض ميزانية التسييربنسبة 13% لكن ذلك تحصيل حاصل لأن الفصل الثاني الذى يعرف بميزانية التسيير حبال بلا بقر وحبر علي ورق لعدم توفر السيولة عند الطلب لأن الأولوية للحرب والأمن والتمكين، وتعتمد المستشفيات علي رسوم الزيارة في شراء مواد النظافة وسداد فواتير الكهرباء والماء والنفايات، لذلك رفعت رسوم الزيارة الي عشرة جنيهات وهي واجب ديني وأخلاقي واجتماعي، وأذكر أن والي الخرطوم في زيارة لمستشفي محمد علي فضل قال انه سيبني مزيدا من العنابر وغرف العمليات لكن ذلك كان بالونة اعلامية فارغة وجعجعة بلا طحين
    • في سنة 2013 كنت في مشتشفي الشعب مرافقا لامرأة تقرر لها عملية لاستئصال ورم في المخ وكان عدد المرضي في كشف الانتظار المعلق أمام غرفة العمليات الوحيدة المستشفي 75 مريضا، وكانت غرفة العمليات أشبه بسلخانة عشوائية، ونشرت الصحف في نفس اليوم خبرا مفاده ان الحكومة تبرعت لحركة حماس بعشرة مليون.دولار، وأجريت العملية بمستفي ساهرون بمبلغ ستة مليون جنيه لكنها ألغيت بسبب خطأ في عملية التخدير وماتت المرأة ورفض المستشفي اعادة تكاليف العملية، ولم تكن غرفة العمليات كما شاهدها عثمان ميرغني في الأسبوع الماضي كما جاء في عموده بالتيار أحسن حالا، ونشرت الصحف خبرا مفاده ان خمسة أطفال ماتوا في مستشفي ريفي بالجزيرة لعدم توفر المصل المضاد لسم العقارب وان المستشفي به طبيب عمومي واحد لخدمة خمسين قرية ولا يوجد بالمستشفي عمال للنظافة ويعتمد في ذلك علي المرضي والمرافقين، ونشرت الصحف في نفس اليوم خبرا مفاده افتتاح مستشفي بجيبوتي كلف عشرين مليون دولار تبرعت بها حكومة السودان.وتحتاج الأخطاء الطبية للرجوع الي ارشيف مقالاتي ويمكن للباحثين الشباب الاستعانة بأرشيف الصحف بدار الوائق المركزية.
    • عقار الفنقار يصرف بواقع قرص في اليوم لمرضي السكرى والمسنين من الرجال للوقاية من تضخم البروستات وسرطانها، ولا يتعامل التأمين التأمين الصحي الا بالبديل المحلي وثمن الحبة منه أربعة جنيهات لكنه اختفي من الصيدليات منذ أغسطس الماضي لأسباب غير معروفة، وقد تكون تجارة وتصنيع الدواء شبكة مافيوية تريد التخلص من الكميات المستوردة ويتراوح ثمن الحبة منها بين 13 جنيه و17جنيه، ويكلفني ذلك كمريض من مرضي السكرى كمثال بالاضفة الي فاتورة التأمين الصحي أكثر من معاشي بعد أن حرمت من مزاولة مهنتي ككاتب صحفي ومحلل سياسي، واختفي السكرين المستورد من السوق الأوربية وكانت العلبة تحتوى علي مأتي حبة تساوى 209 معلقة من السكر الأبيض تكفي مريض السكرى لأكثر من ثلاثين يوما وكان ثمن العلبة 15 جنيه ، ولا يوجد الآن سوى الانتاج السعودى وهو مسحوق ابيض في ظورف بلاستيكية يحتاج فتحها لموس حلاقة، ويحتاج مريض السكرى منه لأربعين جنيها لتناول كوبا من ا لشاى ثلاثة مرات في اليوم وهذ ترف لا يناله الا من استطاع اليه سبيلا فقد أصبحنا نتناول الشاى مرا. واكتشف البترول في السعودية في سنة 1948 وعندما كنا دلة مستقلة كان السعوديون بدو رعاة ابل وأغنام ولم يكن لهم أى موارد خارجية سوى السياحة الدينية، وقامت البني التحتية في دول الخليج العربي بعقولنا وسواعدنا الفتية،وليست الحضارة سلعا استهلاكية وغابات أسمنتية، وبلغ بنا الهوان أننا الآن نستورد الأدوية والمصنوعات من دول الخليج بعد أن كنا نصدر انتاجني الصناعي الي الدول الأفريقية.

    عبدالله محمد أحمد الصادق

    Share

    التعليقات

    ( التعليقات الواردة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الصحيفة)

    لا تتردد في ترك التعليق...