الإثنين  23  أكتوبر  2017
  • من نحن
  • راسلنا
  • اعلن معنا
  • ادعمنا
  • العدل المغلوب على أمره

    September 25, 2017  

    نورالدين مدني

    *في الأنظمة الشمولية تتحول أجهزة الدولة التنفيذية إلى أدوات لخدمة الخط السياسي للحكومة، وتتداخل مفاهيم العدل والأمن بصورة مربكة تؤثر سلباً على أداء بعض الأجهزة العدلية.

    إنني لا أتعجل الكتابة في القضايا التي تتناقلها وسائط التواصل الإجتماعي الإليكترونية لخوفي من أثر تداخل المواقف السياسية على أحداث الوقائع الفعلية، و عندما قرأت مانشر من وقائع الحوار الذي جرى بين محامي الطالب عاصم عمر المتهم بقتل احد افراد الشرطة الأستاذ محمد الحافظ وبين المتحري في القضية حسبتها من أدب اللامعقول.

    إلى أن قرأت مقال الدكتور عمر القراي المحامي الذي لا أشك في صدقه وموضوعيته الذي جاء بعنوان “العملاق والأقزام” فتأكدت من صحة وقائح التحري المضحمة المبكية التي تكشف حال بعض الأجهزة العدلية المغلوب على أمرها.

    * لن أعيد هنا تفاصيل وقائع مانشر من حيثيات الإتهام التي بموجبها تم توجيه الإتهام ضد الطالب الجامعي عصام عمر -بمفرده – في قتل الشرطي في تظاهرة طلابية حدثت عقب نشر خبر عن إتجاه لبيع جامعة الخرطوم، لكنني سأتناول الموضوع من جانبه العام الذي قد يعين في إضاءة الطريق لإحقاق الحق وبسط العدل.

    *إذا سلمنا جدلاً بأن إستعمال زجاجات المولوتوف إرتبط تأريخياً بالتظاهرات التي كان يقودها طلاب الجبهة الديمقراطية المحسوبة على الحزب الشيوعي السوداني، فإن إستعمال الطوب والسيخ والأسلحة البيضاء أرتبط بطلاب الإتجاه الإسلامي الذين يستظلون الان بمظلة حزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان.

    * لإنعاش ذاكرة القراء نعيد لأذهانهم أن احد أكبر رموز حركة الإنقاذ الذي قادوا إنقلاب الثلاثين من يونيو 1989م وأسهموا في إرتكاب بعض الجرائم المشهودةخلال سنوات عملهم التنظيمي والتنفيذي إشتهر رسمياً بإسم “الطيب سيخة” وهو اللواء طبيب الطيب ابراهيم محمد خير.

    * نعود إلى تهمة إلقاء زجاجة المولوتوف على عربة الشرطة وقيل انها تسببت في موت الشرطي، ونقول كما قلت من قبل أنه في التظاهرات العامة يسيطر العقل الجمعي الذي لايمكن السيطرة عليه، ولايمكن إلقاء مسؤولية مايحدث خلال سطوة العقل الجمعي على فرد واحد في موجة العنف والعنف المضاد.

    إنني هنا لاأُدافع عن الطالب عاصم عمر رغم تعاطفي معه ومع كل الطلاب الذين يحتاج السودان للحفاظ عليهم وعلى جذوة الوطنية في دواخلهم، وإنما أُدافع عن العدالة المغلوبة على أمرها التي يعلم حتى الذين يريدون تجييرها لصالحهم، أنها أساس الحكم الراشد والسلام المجتمعي والإنساني.

    [email protected]

    Share

    التعليقات

    ( التعليقات الواردة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الصحيفة)

    لا تتردد في ترك التعليق...