الثلاثاء  21  نوفمبر  2017
  • من نحن
  • راسلنا
  • اعلن معنا
  • ادعمنا
  • الزراعة بالليزر … مياه بورتسودان … مياه القضارف … القصة الكاملة

    September 13, 2017  

    مصطفى عمر

    في ليالي رمضان عقب صلاة التراويح في نفس عام الانقلاب …أتذكر جيدا الهتافات الموحدة التي تضج بها شوارع المدن في العاصمة و الأقاليم …أكثرها لا تزال تطرق مسامعي عبارة “العذاب ولا الأحزاب”، يقصدون بالأحزاب الأمة و الاتحادي حصرا ..في ذلك الوقت الأحزاب الديمقراطية لم تكن في السلطة و لم تشارك فيها و لو محاصصة.. أما الجبهة الاسلامية فهي صاحبة الهتاف نفسه و الغريب أنها كانت جزء من السلطة، حيث كان الترابي وزير العدل و النائب العام و نائب وزير الخارجية و رئيس مجلس الوزراء ..، الغريب أننا كنا صغارا نخرج للشوارع و نهتف معهم بنفس الهتافات التي لا نفقه مضمونها و عندما نعود لمنازلنا و يزجرنا أهلنا فنعود في اليوم التالي لنرجمهم بالحجارة…، تعرفون بقية القصة و النتيجة.

    في العام 1988 مول الصندوق الألماني للتنمية دراسة جدوى لحل مشكلة مياه الشرب لبورتسودان و سواكن في المستقبل و اكتملت الدراسة لنقل 45 ألف متر مكعب يوميا من مياه الشرب عبر الأنابيب من الحوض الجوفي لدلتا طوكر (حاجة سواكن و بورتسودان للمياه في ذلك الوقت كانت 27 ألف متر مكعب على الأكثر) ، كانت تكلفة المشروع 183 مليون دولار، و قررت حكومة “الأحزاب” وقتها تنفيذ المشروع على الفور ، التزمت الحكومة الألمانية بمبلغ 60 مليون دولار، الصندوق العربي للانماء التزم بمبلغ 37 مليون دولار، بنك التنمية الافريقي 24 مليون دولار، بنك التنمية الاسلامي 50 مليون دولار، حكومة السودان 12 مليون دولار، المجموع الكلي 183 مليون دولار، انتهت مرحلة التعاقدات وفي مايو 1989 و عين استشاري المشروع و هو شركة دورتموند كونسلتانت الالمانية ثم أتى الانقلاب في 30 يونيو 1989 فذهبت الأحزاب و أنتهى المشروع قبل أن يبدأ فكانت أول مرحلة من مراحل العذاب الممتد…

    الحديث عن مشروع الحل الجذري لمياه القضارف (من خشم القربة و تارة أخرى من سيتيت و ثالثة من نهر عطبرة) وكذلك مياه بورتسودان في زمن الانقاذ يعود للعام 1989، … تصاعد دراماتيكيا بداية 2003 ..و بحلول 2007م أتى الوعد من رئيس النظام شخصيا حيث كان قاطعا لمواطني بورتسودان في أول زيارة له بعد مجزرة البجة الشهيرة في 29 يناير 2005 (من منكم يتذكرها؟)

    وعدهم قائلا في العام القادم ستشربون من النيل ..، تماما مثل وعده لمواطني الجزيرة بعد جريمة شركة ZTE بالتعاون مع دانفوديو ووزير الزراعة المتعافي ووالي الجزيرة الزبير بشير طه…بإدخال القطن المحور وراثيا و بذور عباد الشمس المعدلة جينيا و بعد أن هلك زرعهم و ضرعهم… في أول زيارة لمارنجان و مدني بعد عام الكارثة وعد المزارعين بأنهم سيزرعون بالليزر في العام القادم لتكون انتاجية فدانهم ثمانية أضعاف ما كانوا يحصدون.. ، و منذ ذلك الوقت و كل زيارة سنوية تحمل وعدا قاطعا لأهالي بورتسودان بأن العام القادم ستصلهم مياه النيل، و نفس الشئ يحدث مع مواطني الجزيرة بأنهم سيزرعون العام القادم بالليزر، مع أنه لا يوجد شيء اسمه زراعة بالليزر إنما تسوية الأرض بالليزر و هو ما لا تحتاجه أرض الجزيرة المنبسطة..

    كل وعد من الديكتاتور يأتي بعد كارثة حدثت بالفعل أو أخرى وشيكة تتبعه لجان جديدة لا تجب ما قبلها لتقول إحداهما للناس ابشروا فالرئيس الرائد الذي لا يكذب أهله توجيهاته علينا كما الصلاة في موعدها و نحن الصادقون… و تقول أولاهما اصبروا قليلا..نحن مستهدفون من قوى الاستكبار لأننا رساليون متمسكون بشرع الله و من الطبيعي أن تواجهنا بعض المشاكل في التمويل و إنا لها…و ها نحن قد شكلنا لجنة لإنفاذ توجيهات الرئيس، ..

    و إمعانا في التجاسر…لجانهم على كثرتها تحمل ذات المسميات و نفس المهام ، يخبرنا الهالك سودان سفاري و صنوه اس إم سي أنه في فبراير ذات عام – لو لم تخني الذاكره 2008 – بأن الوعد لا يزال قائما لكن مع تعديل بسيط، هذه المرة..فقد كونوا لجنة جديدة … أوصونا بالصبر قليلا لأن المشاريع الاستراتيجية العظيمة تحتاج عقول عظيمه ما تكفلت به اللجنة الحديثة و عضويتها خيار من خيار.. ، و يذهب الأخير أبعد ليضيف أنهم استقدموا أكفأ بيوت الخبرة الألمانية و بحسب الدراسة فان تكلفة المشروع تبلغ 345 مليون دولار وفترة التنفيذ 27 شهرا، و أن المشروع ينقل 450 الف متر مكعب من المياه في اليوم بحلول العام 2015م ..، و أن العمل بدأ فعلا منذ 2005م لذلك الرئيس لا ينطق عن الهوى… فهو لا يعني مجرد 100 ألف متر مكعب من مياه النيل يوميا فحسب هذه مجرد “فتحة خشم”… ستفي بسقيا الناس و الحدائق و جميع دواب الأرض حتى الغربان و النوارس لغاية 2007 ثم بعدها تبدأ مرحلة الطفرة و هى ما عناه الرئيس بإضافة 100 الف متر مكعب أخرى يوميا حتى العام 2015، ثم مرحلة البطر بدءا من العام 2015 الذي تضاف فيه مائة ألف أخرى و بحلول العام 2030 سينقل الأنبوب ذو الـ48 بوصة 450 ألف متر مكعب يوميا..لكن مرت الأعوام بتثاقل على مواطني بورتسودان و لم يزداد حالهم إلا بؤسا و مزيدا من العطش و الضنك..و يا له من أنبوب طال انتظاره… (تذكروا الأرقام المذكورة جيدا و مصدرها المركز السوداني للخدمات الصحفية ولها مصدر آخر أكثر رسمية ” سونا”).

    بعد انقضاء عام الوعد 2007م الذي كان فيه قاطعا و أتى الذي يليه و الأربع سنوات التالية و لم يحدث شئ ..لجأ المواطنون الظمأى للنزوح مرة أخرى كما في بداية التسعينات عندما بدأت الجرعة التالية من العذاب بتوقف السكة حديد و حركة الصادر و الوارد…و آخرون تصدوا لحل مشكلاتهم مع المياه بأنفسهم خاصة في أحياء ديم عرب، كوريا، سلبونا ، هدل..و جميع الفنادق و أحياء وسط و شرق المدينة تتزود بالمياه من آبار ضحلة حفروها في أماكنهم ، و طالما أن التربة تحتفظ بمائها فهى أيضا خزان طبيعي للمياه بما في ذلك المياه المتسربة أفقيا من المراحيض و تلك القادمة من شبكات تصريف المياه الآسنة العشوائية و ليس فقط مياه البلاعات و المجاري إنما غيرها الكثير من المياه معروفة المصادر في غياب شبكات الصرف الصحي …المؤكد أن مياه هذه الآبار أكثر اختلاطا بالفضلات الآدمية أضعاف المرات عن مثيلاتها في الخرطوم و طالما أنه لا يوجد لها تصريف آمن في الخرطوم من باب أولى عدم وجود تصريف بخلاف الخيران في بورتسودان تشهد عليه خضراء الدمن من أشجار المسكيت على ضفاف مجاري القاذورات التي قوامها الخيران.. ، تزداد المصيبة إذا ما علمنا خصائص التربة المشبعة بالرطوبة .. إن كانت رملية فهى تحتفظ بالماء ، أما إن كانت حجرية فهى تفتقد خاصية تسريب المياه للأسفل، لذلك في بورتسودان داخل المدينة مستوي المياه الجوفية(الجم) يقارب نظيره في المناطق القاحلة قرب جبل أم علي و الهواد التي لا يزيد عمق المياه الجوفية فيها عن متر واحد مع فارق أن مياه الأخيرة مصدرها الوادي المجاور أما مياه الأولى فمصدرها أقرب مرحاض مجاور.

    مرت السنين و معها الوعود… و عوضا عن الوفاء خرجوا مبشرين بأنهم كونوا لجنة أخرى كسابقاتها و لا تجب ما قبلها.. حتى جاء يونيو 2012 و قالوا أنهم شكلوا لجنة برئاسة المهاجر التقي شيخ الزبير احمد الحسن ليقول أن لجنته حزمت أمرها على سقيا بورتسودان من النيل حصرا ..ثم يبشرهم الرئيس كعادته و يقسم مغلظا أنهم في العام القادم سيشربون من النيل..، لسبع أعوام خلت أثناء مهرجانات السياحة في كل عام يتجدد الوعد و يشهد اليوتيوب على ذلك.

    الزبير نفسه تعاقدت وزارة المالية في عهده سنة 2005م مع بنك التصدير و الاستيراد الصيني على قرض بغرض توفير مياه بورتسودان من النيل و استلموا مبلغه كاملا …إعترفت وزارة التعاون الدولي باستلامهم 460 مليون منه، مع أن كامل مبلغه يقارب المليار دولار.. (مستند رقم -1-) ثم تعاقدت نفس الوزارة على أيام عوض الجاز في سبتمبر 2009م مع شركة “China National Construction & Agricultural Machinery Import & Export Co” (CAMCO) لتنفيذ المشروع بتكلفة 515 مليون دولار “على ذمة سونا و إس أم سي”.. (لاحظوا التكلفة ازدادت مع مرور السنين مع أن العقد مع الشركة لم يتغير) قالوا أن الشركة استلمت منها مقدم العقد مبلغ 48 مليون دولار تمثل 10% من قيمة العقد ما يتناقض مع الرقم المذكور لتكلفة المشروع و هو دليل آخر على تجاسرهم…

    أكدت إحدى اللجان (لا أذكرها ) أن الشركة استلمت موقع المحطة فى فبراير من عام و 2010 و بدأت العمل فعلا، لكن أتت لجنة إيلا و قالت أن العمل توقف بسبب تراجع بنك السودان ووزارة المالية عن اصدار خطاب الضمان بالمبلغ المقدم، هو نفسه ذات المبلغ الذي قالوا أنهم دفعوه للشركة..، و لا ندري هل هو خطاب ضمان أم شيك ضمان .. كل لجنة تسمي كما تريد..، ثم أتت لجنة صابر لتقول بأن المشكلة تم حلها ، لتفاجئنا لجنة علي محمود بأنهم وضعوا المشروع كأولوية للصناديق العربية..

    مستند رقم (1) : قرض من بنك التصدير و الاستيراد الصيني بمبلغ 909 مليون و 390 ألف و 884 دولار تحت المشروع رقم 47180 سنة 2005 لمشروع مياه بورتسودان من النيل ، مصادره وزارة التعاون الدولي السودانية:

    ثم جاء عام الوعد التالي .. و بدوره تمخض فولد وعدا قديما متجدد.. كونوا لجنة جديدة تضم أطرافا أكثر عددا مهامها حل المشكلة مع الشركة الصينية ..، هذه المرة قالت لجنة الزبير أنهم سيوفرون 65 مليون دولار أخرى لكهربة المشروع بقرض من بنك التنمية الاسلامي و أنهم خاطبوا الشركة الصينية فعلا و حتى تكتمل الحبكة حددوا التاريخ و هو أغسطس 2013م…، مع أنه من المفترض أن تكون التكلفة التي قالوها متضمنة كهربة المشروع و مراحله المختلفة بكامل خططه التوسعية في المستقبل حتى العام 2030م..، يقولون قولهم هذا و هم يعلمون يقينا بأنهم سيجدون من يصدقهم و أبعد من ذلك هنالك الكثيرون ممن يعتقدون بأنهم فعلا مجتهدون في تمويل المشروع ، و حتى كونهم اعترفوا صراحة لا يغير شئ… ، أوردت تقاريرهم أنهم قبضوا من الصين مبلغ 460 مليون دولار في العام 2005م لإنفاذ المشروع المذكور، إلا أن هذا لا يعني الكثير، فمن يقرأ و يستوعب ؟ و من يسمع فيعي ؟ بعد أن أصبح أكثر من 9 مليون مواطن سوداني يمثلون أكثر من ثلث الشعب بالداخل من الأميين؟ … فوق اعترافهم هذا ها أنذا أقول بأنهم استلموا مليار دولار إلا قليلا على حساب المشروع من بنك التصدير و الاستيراد الصيني منذ العام 2005 ، و استلموا 65 مليون دولار من بنك التنمية الاسلامي لكهربة المشروع كما قال الزبير بعضمة لسانه …مع أن روايته تتناقض مع رواية وزارة التعاون الدولي على أيام الوزير الباكي .. الأخيرة أقرصت باستلامهم مبلغ القرض لكن جزئيا حيث أوردت الـ460 مليون دولار في تقريرها اليتيم الصادر في العام 2008م…، كذلك اعترفت بأنهم أخذوا قرضا من نفس المصدر و في نفس العام لمشروع مياه القضارف بمبلغ 67.2 مليون دولار مع أن ما أخذوه فعلا لمشروع مياه القضارف من بنك التصدير و الاستيراد هو 131 مليون و 930 ألف و 422 دولار على أن تتولى نفس الشركة انجاز المشروع من خزان خشم القربة…(مستند رقم -2- و مستند رقم 3) …

    مستند رقم (3 ) : قصاصة من تقرير وزارة التعاون الدول السودانية تظهر قرض صيني بمبلغ 463 مليون دولار لصالح مشروع مياه بورتسودان من النيل و آخر بمبلغ 67 مليون دولار لصالح مشروع مياه القضارف من خشم القربة:

    تحت عنوان (120) مليون دولار لحل مشكلة مياه القضارف بتاريخ 8 أكتوبر 2013 أورد المركز السوداني للخدمات الصحفية أن حكومة القضارف بدأت العمل في مشروع الحل الجذري للمياه من سد سيتيت بتمويل من بنك التنمية الاسلامي ، إذا استلموا قرض آخر غير الصيني من بنك التنمية لتمويل مشروع مياه القضارف و قالوا أن أنبوبا بطول 70 كليو مترا بدأ العمل فيه، مع أن المسافة بين سيتيت و القضارف لا تتجاوز بضع و خمسين كيلو مترا..

    تعدد القروض لنفس المشاريع و من مصادر مختلفة و عدم إنجاز أي شئ ليس كل شئ…..نعترف لهم بإجادة التمثيل ، و مهما بلغ منا التجهيل مبلغه إلا أننا يجب أن نعي و لو القليل الذي إن فعلناه استطعنا استرجاع ما سرقوه و ارسالهم للمشانق… ، خاصة عندما تتشاكس اللجان التي فاق عددها سنين العذاب فيما بينها .. ممثلي البحر الأحمر من جهة و ممثلي وزارة المالية من جهة أخرى و لجنة الزبير من جهة رابعة و لجنة بدر الدين من خامسة و لجنة ايلا من سادسة و من قبلها لجنة الجاز، لجنة معتز التي اعقبت لجنة أسامه أراد أن يضع حدا للمسألة لشئ في نفسه قبيل رحيله منهيا أي أمل بقيام المشروع الذي يرى أنه فاقد لجدواه، مع أنه هو نفسه الذي أشرف على دراسات جدواه منذ العام 2005..

    اللافت أن كثرة التكرار التي تعلٍم الحمار لم تعلمنا شيئا مع أننا دائما نعلم خطوتهم القادمة إلا أننا لا نستطيع أن نسبقهم بخطوة أبدا… مثلا نعرف أن الفصول الجديدة لمسرحياتهم – أي كانت – تبدأ بخيال كاذب صدقوه ثم تتحول إلى تكرار رتيب لكل شئ.. كأن يقول الأولون بأن المياه من نهر النيل هى الخيار الوحيد الذي اتفق عليه فيتصدى لهم آخرون بأنهم ليسوا على حق إنما حل المشكلة يكمن في مد المياه من خشم القربة ، ثم ينبري لهم آخرون ليقولوا بأنكم الاثنان لا تفقهون شيئا لأننا نرى الحل في حقل الابار الجوفية بمنطقة دولاباياي ، فترد عليهم لجنة أخرى ترى في التحلية حلا أمثل، ثم تأتي أخرى لتقول بأن الحل يكمن في تعلية سد أربعات ، و تقول التي ظنت أنها الأكثر حنكة أن جميع هذه الحلول لم تكن ما يعنيه الرئيس.. بهذا يسدل الستار على فصول المسرحية السابقة فيما يتعلق بمياه بورتسودان، نفس الشئ يحدث مع الفارق فيما يخص مياه القضارف.

    ممستند رقم (2) : قرض من بنك التصدير و الاستيراد الصيني بمبلغ 131 مليون و 930 ألف و 422دولار تحت المشروع رقم 21570 سنة 2005 لمشروع مياه القضارف من خزان خشم القربة.. من مصادره وزارة التعاون الدولي السودانية:

    و طالما أننا دوما لا نمتلك المبادرة … لا يهم كثيرا أن عرفنا خطوتهم اللاحقة ، أما هم سيفعلون حيث تبدأ الفصول اللاحقة من عند تصريحات الرئيس الأحدث مع أنها تكرارا رتيبا لا يستثني حتى طريقته المعهودة في التكشير الذي تعقبه هستيريا رقص أو ضحك فيقول قوله… ثم تأتي لجنة أخرى و هكذا…”أوردت سونا يوم الاثنين 30 يونيو 2014 ـ أن رئاسة الجمهورية شكلت لجنة من وزارات المالية والعدل والموارد المائية والكهرباء وبنك السودان المركزي وولاية البحر الأحمر للوصول إلى تسوية مع الشركة الصينية صاحبة عقد تنفيذ مشروع مياه بورتسودان من نهر النيل وفتح الفرص لشركات أخرى” …انتهى الاقتباس”، ما يعني عمليا إعمال شروط العقد و ما يترتب عليها من مبالغ بما فيها المستحقات و الجزاءات بدءا من تاريخ العقد في 2009 و ربما 2005 و حتى تاريخ التسوية و هو بطبيعة الحالي بعد العام 2014…الجدير بالذكر هنا نفس الشركة التي تعاقدت على مشروع مياه بورتسودان هى ذاتها التي تعاقدت على مشروع مياه القضارف من خشم القربة في 2005م و تقريبا بنفس الشروط..

    حتى أنهم لا يبالون ما إذا كان اللعب مكشوفا ، فهذا ديدنهم منذ وقت مبكر .. لكننا مغشي علينا … أقاموا التمثيلية الكبرى و انتهت مهزلة الخج في ابريل 2015م ، ثم عادوا لنقطة البداية …قطعت إحدى اللجان بأن النيل هو الاوفر حظا اقتصاديا ، و حتى تكتمل الحبكة قالت ان المسافة بين عطبرة و بورتسودان اقل وتبلغ 470 كيلو مترا مقارنة ب(615) كيلو مترا من القربة و ميزة أخرى هى وجود طريق عطبرة بورتسودان كعامل مساعد في الصيانة والمتابعة…، و للسوء جميع الاجابات خاطئة فالمسافة بين قرية الحديبة و بورتسودان لا تتجاوز 403 كليو مترا، حتى في حالة المرور عبر طريق عطبرة بورتسودان فهى 240 كيلو متر حتى هيا و 166 كليو متر حتى بورتسودان ليكون المجموع 406 كليو مترا هذا ما جاد به عداد سيارتي و أثق فيه كثيرا…، لا أدري كم تبلغ المسافة بين القربة و بورتسودان لكنها قطعا أقل حيث و أثق في خرائط قوقل التي تقول أنها 540 كيلو مترا من الخزان و حتى ساحل البحر الأحمر، أما المسافة بين خزان خشم القربة و القضارف 115 كليو متر..

    ثم يأتي فصل جديد ، بممثلين جدد يعيدون أدوار الممثلين القدامى…مستغلين ذاكرتنا الضعيفة كما في كل مرة …، نسينا أنهم سبق أن أفادوا بأن المشروع غير مجدٍ اقتصاديا و غير مهم استراتيجيا عندما أفاد وزير الكهرباء و السدود اسامة عبد الله البرلمان في العام 2012 بأن مشروع مياه بورتسودان من النيل لم يعد استراتيجيا و لم تعد له جدوى اقتصادية لأسباب ضمنها في تكلفته المرتفعة و عدم مقدرته بتلبية الاحتياجات المستقبلية..و أسباب أخرى..، كل كلمة مما قالها تعنينا… خاصة الجزئية التي تقول بأن المشروع لا يستطيع أن يوفر أكثر من 50 ألف متر مكعب في اليوم في حين أن حاجة المدينة تفوق هذا الرقم أضعافا، …هو نفسه الذي أشرف على دراسات جدواه من قبل و قال أنه سيحمل 450 ألف متر مكعب ….و مع أننا نعرف على أي أساس يطلق الرئيس وعوده إلا أننا نتساءل في غباء عن الأساس…؟ و مع أننا نعلم كذلك نتساءل أين دراسات الجدوى للمشروع، و من قام بها؟ و فوق ذلك نعلم، إلا أننا نتساءل ما هو مصير القروض التي أخذوها على حساب المشروع…و تكثر أسئلتنا التي نعلم اجابتها…..اسألوا ما شئتم..لكن تذكروا أننا نعرف الاجابة لكننا نكرر نفس الأسئلة التي نعلم اجابتها و نتوقع اجابات مختلفة ، بعض الناس يصنفون مثل هذه الحالة ضمن الجنون أي أن تفعل نفس الشئ بنفس الطريقة و تتوقع نتيجة مختلفة..إننا نفعل هذا بالفعل و لسنا مجانين لكننا مسلوبي الإرادة، إرادة التغيير.

    ثم بدأ فصل آخر…يوم الثلاثاء 16 مايو 2017 في حوار في قناة سودانية 24 يقول والي البحر الأحمر علي أحمد حامد عن مياه بورتسودان أنهم حزموا أمرهم هذه المرة على ايصال المياه من سيتيت، بلاش نيل بلاش خشم قربة ، نعم..سيتيت نفسه الذي سيوصلون مياهه للقضارف..قال أن الشركة الصينية المتعاقدة على تنفيذ مشروع مياه بورتسودان من النيل توقفت لأن وزارة المالية لم تمنحها خطاب ضمان (تذكروا أنهم سبق و أن حددوا حتى المبلغ الذي دفعوه للشركة الصينية و قالوا أنه 48 مليون)…أظنهم و على ما يبدو يعنون “خطاب ضمان تمويلي ” مقابل ما تصرفه الشركة و الفرق بينه و خطاب الضمان الابتدائي أو النهائي هو أن المسألة معكوسة تماما، خطاب الضمان يجب أن تمنحه الشركة للحكومة و ليس العكس في حالة الضمان الابتدائي و النهائي ..، من الواضح أن الشركة الصينية لم تطلب خطاب ضمان بمتبقي المبلغ (90%) كما تقول الحكومة إنما نسبة مثبتة في العقد مقدارها 10% لم تستلمها بعد..، ما يهمنا أكثر أنه و في جميع الأحوال توقف العمل في المشروع قبل أن يبدأ لأن الحكومة لم تلتزم بما يليها، و لم تدفع أي شيء للشركة الصينية مع سبق الاصرار و الترصد… أو أنها رأت التخلي عما دفعته وهو 10% من أصل 340 مليون دولار أي 34 مليون دولار و صرف النظر عن المسألة برمتها، و على الرغم من التأكيدات المستمرة حتى اللحظة بأن المشروع لا زال قائما في انتظار التمويل إلا أنهم طرحوا خيارات أخرى، هذا ما يقولونه تارة، و في أخرى يقولون أن لديهم خيارات أخري ، واحد منها التمويل عن طريق البوت و قبل أن يكمل أحدهم روايته يأتي آخر ليقول أن الخيار الأرجح أن يتم نقل المياه من سد سيتيت لكن متى؟ بالطبع بعد قيام السد .

    والي البحر الأحمر في حواره المذكور يتحدث عن دراسة اعدتها وزارة الكهرباء والموارد المائية خصيصا لهذا الأمر، يقول وزير الكهرباء و الموارد المائية أنهم طرحوا المشروع للتمويل على الصناديق العربية ..، و يجاريه والي البحر الأحمر قائلا ” أصبحت المسألة أقرب إلى أن تصل المياه من سيتيت….و مضى مبررا: حسب الدراسة إيصال المياه من سيتيت يكلف نصف تكلفة أو اقل من نصف تكلفة المشروع الأول (من النيل بتكلفة 460 مليون دولار) رغم أن المسافة بعيدة وتزيد عن مسافة قرية الحديبة جنوب الدامر(مصدر المياه) إلى بورتسودان بأكثر من 20 كيلو متر و تعليله لذلك أن مستوى انحدار المياه من سيتيت انحدار طبيعي لا يحتاج رافعات لأن مستوى ارتفاع سيتيت أعلى من ارتفاع بورتسودان بينما يحتاجون ثمانية محطات رافعة للمياه بين الحديبة و بورتسودان.. و قد كذب في كل حرف نطق به ….المسافة بين سد سيتيت و بورتسودان هى 604 كلم ، و بين الدامر و بورتسودان 405 كلم، تزيد بمقدار 199 كليو مترا و ليس 20 كما أفاد الوالي، هذه واحدة…، ثانيا سد أعالي نهر عطبرة و سيتيت يقع في منطقة سهلية و بورتسودان تقع في منطقة جبلية فكيف استنتج الوالي أن لا حاجة لمحطات رفع للمياه، و إذا أغمضنا أعيننا أو خدعنا و قلنا بأنهم عملوا دراسة و اكتشفوا هذا الأمر كيف نزلت التكلفة إلى أقل من النصف على الرغم من زيادة المسافة بمقدار النصف، و هل تكلفة محطات الرفع الثمانية أقل أم أكثر من تكلفة جميع الأعمال المدنية لما يقارب نصف المسافة التي يقطعها خط الأنابيب؟ و هل اكتشفوا فجأة أن مشروع مياه النيل غير مجدٍ بعد أن وقعوا عقدا مع الشركة المنفذه له و نقلت معداتها للعمل و بدأت فعلا كما قالوا ذات مرة؟ و حتى بعد أن خرقوا عقد الشركة الصينية أعادوا خرافة ايصال مياه بورتسودان من خزان خشم القربة (مسافة 615كلم) أو الخرافة الجديدة من سيتيت…

    بمقدورنا معرفة خطوة النظام التالية، لكننا لا نفعل شيئاً حتى و لو كان بنفس الطريقة …، أما النظام يفعل نفس الشئ لكن بطريقة مختلفة في كل مرة لذلك يحصل على نتيجة واحدة “المواطن لا يفعل شئ” و طالما أن النظام يعتمد على ذلك فهو يعتمد على متغيٍر يظنه ثابت…لذلك هو الآخر مسلوب الإرادة … لن يظل الحال على ما هو عليه كثيرا.. ، النظام نفسه متضرر من سياساته لذلك سيظل دوما مسلوب الإرادة…، صحيح أن المواطن لا يقاوم و لا يطالب بحقوقه مع أنه يعلم كل شئ…، ستتبدل المعادلة عندما نقرر الفعل مستفيدين من معرفتنا خطوة النظام التالية..ما هى إلا مسألة وقت..رغم أن الأخير يمر سريعا بعكس مصلحتنا..

    Mustafasd1@hotmail.com

    Share

    التعليقات

    ( التعليقات الواردة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الصحيفة)

    لا تتردد في ترك التعليق...