الثلاثاء  26  سبتمبر  2017
  • من نحن
  • راسلنا
  • اعلن معنا
  • ادعمنا
  • التطرف الإسلامي في شرق إفريقيا : دراسة للباحث / عبد السيد علي كور

    September 11, 2017  

    (حريات)

    قدم المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية دراسة حالة بعنوان” التطرفف الإسلامي في شرق إفريقيا”، للباحث عبد السيد علي كور، أغسطس 2016، وتتناول تزايد التيار السلفي في دول شرق القارة، وشملت ثلاث دول إفريقية هي (أوغندا، تنزانيا، وكينا)، تناولت فيها كيفية نشأة الفكر المتطرف في تلك البلاد، والعوامل التي ساعدت على زيادتها، والتوصيات التي اقترحها الباحث لمواجهة انتشار الفكر السلفي في المجتمعات الإفريقية، وقامت بوابة الحركات الإسلامية بترجمة دراسة الحالة كاملة، والمؤلفة من 8 صفحات.

    قراءة حاضرة:

     قراءة حاضرة:
    إن تنامي الأيديولوجية السلفية في شرق أفريقيا تضع تحديات كبيرة أمام معايير التسامح والتعاون بين الأديان في منطقة شرق إفريقيا، وهو نتاج لمجموعة من العوامل الخارجية والداخلية، وجهودًا حثيثة من قبل جمعيات ومؤسسات سعودية وخليجية أخرى دامت لعقود طويلة، لإصدار تفسيرات متزمتة للإسلام في جميع أنحاء مساجد شرق أفريقيا ومدارسها ومراكز الشباب والمراكز الثقافية الإسلامية، الأيديولوجية المتأصلة في الهوية العربية معينة، عززت من استقطاب مسلمي المنطقة، إلى جانب خلخلة النسيج المجتمعي على أساس ديني، مما ساهم في زيادة التوترات بفعل الاختلافات الاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب أنها شهدت بعض أعمال العنف، وكثيرًا ما كان ينظر إلى  الاستجابات الرسمية على أنها عقابًا للمجتمع بأكمله على أعمال قلة متطرفة، ويتطلب التصدي لهذه التحديات استراتيجيات مستدامة لإعادة بناء التسامح والتضامن على الصعيد المحلي، وكبح النفوذ الخارجي للتيار السلفي والجهات الفاعلة المتطرفة.
    إن خطر التطرف الإسلامي يتمركز في المقام الأول في الصومال، وعلى أعمال العنف التي تقوم بها حركة شباب المجاهدين، ومع ذلك، يمكننا الآن أن نجد جماعات متطرفة في جميع أنحاء شرق أفريقيا. الأمر الذي أدى إلى تزايد التوترات في المجتمعات الإسلامية، بين بعض هذه الجماعات الإسلامية من جانب وبين المجتمع الأوسع في الذي تعيش فيه.
    هذه التوترات لم تظهر فجأة أو عفويًا، بل هي نتاج تراكم التشبع بأفكار التيار السلفي على مدى عقود، الأيديولوجية القادمة من دول الخليج، والتي ساعدتها في الانتشار الطفرة النفطية للخليج منذ سبعينات القرن الماضي، ورغبة الدول النفطية في نشر النسخة الوهابية من الإسلام في إفريقيا، حيث قامت هذه الدول بتمويل المساجد والمدارس والمراكز الثقافية الإسلامية، الأمر الذي وصل لأعلى مستوياته في الثمانينات والتسعينات، خاصة مع ازدياد الفرص المتاحة للشباب في شرق أفريقيا للدراسة في العالم العربي، ومع عودة هؤلاء الشباب إلى ديارهم، أحضروا معهم تفسيرات أكثر صرامة وتزمتًا للإسلام. وقد أدى توسيع نطاق البث التلفزيوني للقنوات الفضائية العربية، لا سيما الدينية منها، إلى تعزيز هذه التفسيرات المتزمتة، وتعميقها لتشمل جمهورا أوسع.
    وكان لذلك التصعيد بالغ الأثر في ظهور جيل أكثر تزمتًا وتطرفًا وتصبح التعاليم السلفية سائدة، وترتفع عدد المساجد السلفية بسرعة البرق.
    وفي المقابل، أصبح من غير المقبول التطرق لإجراء حوار مفتوح حول مبادئ الإسلام، هذا التعصب أدى إلى زيادة الاستقطاب الديني.
    وتحولت التوترات – مع مرور الوقت – لهجمات عنيفة شنها الإسلاميون المسلحون ضد المدنيين في شرق أفريقيا (خارج الصومال)، لترتفع الهجمات بنسبة 20% في عام 2010 فقط، كانت أغلبها في كينيا، لعل أبرز الهجمات هو الحصار الذي وقع في أحد مراكز التسوق في 21 سبتمبر 2013، واستمر يومًا كاملًا على مجمع “west gate”  للتسوق في نيروبي، وأسفر عن مصرع أكثر من 60 مدنيًا وإصابة المئات، وعلى الرغم من أن حركة شباب المجاهدين أعلنت مسؤوليتها عن الهجوم، فإن الخبراء يتفقون أن هناك تعاطفًا ودعمًا من الداخل الكيني، لاسيما المواطنين المحليين، كما قامت الحركة بهجوم أكثر فتكًا وشراسة في 2 إبريل 2015، عندما اقتحم أعضاء من الجماعة الصومالية والكينية حرم جامعة “غاريسا” الكينية وقتلوا 147 طالبًا. وحاولت حركة الشباب تحقيق أقصى قدر من الانقسام المحتمل لهذه الهجمات من خلال استبعاد غير المسلمين من أجل التنفيذ.
    كما ازدادت الهجمات المحلية على نطاق أصغر بشكل منتظم، حيث تم استهداف محطات الحافلات والحانات والمحلات التجارية والكنائس، كما استهدفت الهجمات المساجد والأئمة المعتدلين، وقد نسبت بعض هذه الهجمات إلى “مركز الشباب المسلم”، وهي مجموعة تتخذ من نيروبي مقرًا لها، معلنة تأييدها للجهاد المسلح، الجماعة التي بدأت تستخدم مصطلح “الهجرة” عام 2012، تدعم حركة “شباب المجاهدين” في الصومال، في جمع التبرعات وتجنيد العناصر المشاركة في هجوم “ويست جيت”، وفى مومباسا اندلعت اشتباكات عنيفة في الشوارع بين متطرفين إسلاميين مسلحين والشرطة في عدد من المناسبات.
    وفي تنزانيا، اتهم الشيخ بوندا عيسى بوندا ومجموعته “الجماعة المنظمات الإسلامية” بالتحريض على أعمال الشغب، وحرق الكنائس في دار السلام، وتنزانيا تعد أيضًا موطنًا لمركز “أنصار الشباب المسلم” المرتبط بحركة شباب المجاهدين.
    أما في أوغندا فقد أصدرت السفارة الأمريكية بها تحذيرات بشكل دوري من هجمات محتملة منذ عام 2014، تزامنت هذه التحذيرات مع إحباط القوات الأوغندية لهجوم وشيك كان ستنفذه خلية إرهابية، ومقرها كمبالا، حيث اعتقلت 19 شخصًا، واستولوا على متفجرات وسترات انتحارية، وكانت أوغندا قد شهدت تفجيرات مزدوجة في يوليو 2010 أدت إلى مقتل 76 شخصًا، كانوا قد تجمعوا في مطعم ونادي للرجبي في العاصمة لمشاهدة نهائيات كأس العالم، وأعلنت حركة شباب المجاهدين الصومالية مسؤوليتها، وفي عام 2016 أدين سبعة رجال من أوغندا وتنزانيا وكينيا بتنفيذها.
    ومع اتساع الروابط بين التنظيمات المتطرفة وحركة الجهاد العالمية، أصبحت كينيا وتنزانيا مقرًا لأهداف تنظيم القاعدة، الذي استهدف السفارة الأمريكية عام 1998، وفندق مومباسا السياحي في عام 2002، وعلى الرغم من أن المنطقة لم تكن يومًا بؤرة من بؤر الجهاد العالمي، ومع ذلك، حذر وزير الدفاع التنزاني حسين علي مويني من تزايد أعداد المواطنين المنضمين إلى تنظيم الدولة الإسلامية وحركة الشباب، متخوفًا من عودة هؤلاء المقاتلين في أي وقت إلى ديارهم بدول شرق أفريقيا، مما يشكِّل تهديدًا أمنيًا جديدًا.
    استجابت قوات الأمن في دول شرق إفريقيا لموجات العنف المتصاعدة، والتي أثارها المتطرفين الإسلاميين، وفي بعض الأحيان، تجري هذه العمليات دون تمييز لعرقيات المستهدفين، فعلى سبيل المثال، أسفرت عملية “أوسالاما ووتش” التي قامت بها الحكوسمة الكينية عن حبس ما يقدر بـ4000 شخصًا، غالبيتهم دون تهمة، ما أثر بالسلب في انطباع الكثيرين في هذه المجتمعات عن مواقف الحكومات الرسمية، خاصة وأن نسبة كبيرة من الصوماليين المسلمين، تمت معاقبتهم بسبب أعمال حفنة من المتطرفين، لتصبح النتيجة مزيد من الدعم الشعبي والمحلي للجماعات الإسلامية العنيفة.
    كما أظهرت المقابلات مع أعضاء الجماعات الإسلامية المتطرفة الكينية أن 65 % ممن جرى عليهم الاستطلاع أكدوا على أن السبب الحقيقي لانضمام جزء كبير إلى الجماعات المسلحة هو سياسة كينيا التعسفية في مكافحة الإرهاب.
    وباختصار، فإن الفكر الإسلامي المتطرف آخذ في الانتشار في جميع مجتمعات شرق أفريقيا، مما يولِّد معه المزيد من الاستقطاب المجتمعي والعنف، رغم أن للمنطقة تشهد حالة من الوئام بين الأديان، ومع ذلك، تثبت التجارب أن الأيديولوجية الإسلامية الراديكالية لا تقبل أن تعيش بشكل توافقي في مجتمع مختلف عنها في الدين، بل هي ترفض أي أشكال دينية أخرى، خاصة وأنها ترفض التعايش السلمي في المجتمعات المحلية، في الوقت الذي تزداد فيه عددًا ونسبة بين السكان، وينمو معها أشكال العنف المختلف.

    نشأة وتطور الإسلام في شرق أفريقيا

    نشأة وتطور الإسلام
    عاش المسلمون في شرق أفريقيا لأجيال، وكان هناك تبادل تجاري وثقافي بين شرق أفريقيا والعالم العربي منذ قرون، هذه الروابط تسبق وجود الاستعمار الأوروبي في القارة، وتحتفظ بنفوذ اجتماعي واقتصادي كبير، ويشكِّل المسلمون يشكلون ما بين 10 : 15% من السكان في كينيا وأوغندا، ومن 35: 40% من سكان تنزانيا.
    لا يوجد في شرق إفريقيا جماعة إسلامية موحدة، فهي تختلف باختلاف الطقوس والاحتفالات والتفسيرات اللاهوتية في جميع أنحاء المنطقة، وتعد السواد الأعظم من المسلمين في شرق إفريقيا من السنة، ولكن هذا لا ينفي وجود بعض ممن يؤمنون بالمذهب الشيعي، وأعضاء الطائفة الأحمدية، والصوفيين، وقد استوعبت هذه المجتمعات المسلمة ممارسات وطقوس المعتقدات الأفريقية التقليدية، بما في ذلك إسناد الأهمية الروحية للأشياء المقدسة، وعلى الرغم من هذه الاختلافات، كانت الطوائف الدينية في المنطقة، سواء كانت مسلمة أو غير مسلمة، متعايشة سلميًا متغاضية عن هذه الاختلافات اللاهوتية أو الممارسة الدينية.
    ولكن هذه الطبيعة قد تغيرت في العقود الأخيرة نتيجة تزايد انتشار الفكر السلفي، وبدأ عددهم الصغير في التزايد بين المسلمين، في تبنى تفسيرات أكثر تشددًا، وبالتالي تغيرت علاقتهم مع المسلمين الآخرين، ومع أصحاب الديانات الأخرى، ومع الدولة نفسها، وإن لم تتفش حتى الآن ما ظاهرة “الجهاد العالمي” من أجل نصرة الإسلام، فهي رغم وجودها فهي ليست متفشية.
    يعد التعليم من الأدوات المهمة التي أحدثت هذا التغيير في شرق إفريقيا، خاصة وأن الأسر الفقيرة المسلمة في المناطق المهمشة، والتي تفتقر إلى فرص أخرى للتعليم، تعتمد على المدارس أو المدارس الإسلامية، وهو ما كان بمثابة السم بطيء المفعول في المجتمعات الإفريقية، المدارس التي تجد تمويلها الأساسي من دول الخليج، التي تعزز لوجود التيار السلفي، على مدى العقود القليلة الماضية، حيث استفادت هذه المدارس من التمويل المتنامي من مراكز التعليم الديني في الدول العربية، وفي هذه الفترة تعرض هؤلاء الطلاب للهوية الثقافية والدينية لمقدميهم ورعاتهم التعليميين.
    كما توسعت فرص التعليم العالي، خاصة وأن الشهادات الجامعية في الغرب يُنظر إليها باحترام أكثر، وفي أعقاب هجمات مركز التجارة العالمي عام 2001، قامت الدول الغربية بتصعيب إجراءات الهجرة، وفي الوقت نفسه، في الوقت الذي تزايدت فيه فرص المنح الدراسية في العالم العربي، واستمر هذا الاتجاه يتسارع منذ عام 2010 حتى عام 2014، (انظر الشكل). ومن الناحية العملية، تحول العديد من المسلمين في شرق أفريقيا إلى هذه الفرص، وأصبحوا عرضة للتيار السلفي الأكثر أصولية في الإسلام.
    هذا إلى جانب الانتشار المطرد للقنوات الفضائية العربية الإسلامية، حيث أدى التوسع في عدد محطات التلفزيون الفضائية العربية، وانتشارها الجغرافي في تسعينيات القرن الماضي ومطلع الألفية الثالثة، مما أكسبها شعبية وقاعدة جماهيرية كبيرة، رغم تقديمها للإسلام الأصولي المتشدد، الأمر الذي ساهم في تعزيز التفسيرات المتشددة للإسلام فيما يتعلق باللباس ودور المرأة والعلاقات المتباينة بين المسلمين وغير المسلمين.
    اليوم أصبحت أفكار التيار السلفي هي الأكثر رواجًا وتطبيقا في المجتمع شرق إفريقي، حتى أصبح هجوم المجتمعات غير المسلمة أمرًا شائعًا، وهو ما فعله أحد الدعاة البارزين في كينيا، وهو الداعية أبو روجو محمد، الذي انتقد أكثر من عقد من الزمن غير المسلمين، وانتقد المسلمين المعتدلين، وأمر أتباعه بالتخلي عن الحوار بين الأديان، والامتناع عن السياسة، ومقاطعة الانتخابات، وفي خطبة له عبّر “روجو” على الاعتداء على أحد الكنائس، والذي أسفرت عن مقتل 17 شخصًا “كقصاص عادل” بسبب تعدي مسيحي على الأراضي الإسلامية، وأعلن “روجو”، الذي كان مرتبطًا ارتباطًا وثيقا بجماعة الهجر الإسلامية وغيرها من المدارس الإسلامية المتشددة، أن المسلمين يعيشون في هذا البلد بين الكفار”، الأفكار التي روجها روجو حتى وفاته عام 2012، ومازالت أشرطة وأقراص الفيديو الرقمية من خطبه التكفيرية متداولة في جميع أنحاء المنطقة.
    أما في تنزانيا، يتصدى رجال الدين المتطرفون الآن بقوة لسلطة المنظمات الإسلامية المعتدلة، ويحرضون على الاحتجاجات والاشتباكات مع الهيئات الحكومية في ظل ادعاءات مشكوك فيها، فهناك الشيخ بوندا، الذي تحدى الجماعات الإسلامية المعتدلة مثل “بارازا كو لا ويسلام تنزانيا” (باكواتا)، وهي هيئة إسلامية شبه حكومية، حيث دعا بوندا أتباعه إلى مقاطعة تعدادات الدولة، وإزاحة مسؤولي التعليم الذين يدعون أنهم يمارسون التمييز ضد المدارس الإسلامية، وتشمل شبكة “بوندا” التي كانت نشطة منذ التسعينات في مئات المساجد وعشرات المدارس الإسلامية في جميع أنحاء تنزانيا، رافعة التفسيرات المتطرفة للإسلام ومفاهيم الانقسام الديني.

    تأثيرات خارجية:

    تأثيرات خارجية:
    ومن العوامل الرئيسية المساهمة في تحول شرق أفريقيا لتكون أرضًا خصبة للجماعات الإسلامية المسلحة، تأثر هؤلاء المتطرفون بأفكار الجماعات المتطرفة الأجنبية الممولة من الدول العربية ودول الجوار “مثل حركة شباب المجاهدين” في الصومال، وهذا يشمل المنظمات الوهابية التي تغذيها وترعاها السعودية وقطر وغيرها من دول الخليج الغنية بالنفط، وخلافا للتقاليد التاريخية لشرق أفريقيا التي صهرت العادات الدينية مع التقاليد المحلية، جاءت الوهابية بتفسيرات صارمة للغاية للقرآن الكريم.
    وتحظر الوهابية معظم مجالات التعليم الحديث، وتضع قواعد صارمة لملابس المرأة، ويتقيد بالتقاليد القديمة للعلاقات الاجتماعية، ويتجاهل العديد من حقوق الإنسان الأساسية، لا سيما بالنسبة للمرأة. وفي الوقت الذي لا تنكر فيه الوهابية من حيث المبدأ الأديان الأخرى، فإن العديد من الوعاظ الوهابيين لا يتسامحون مع وجهات نظر أخرى، حتى مع التفسيرات الأخرى للإسلام، مثل الصوفية، تعتبر التي يعتبرونها هرطقة، وهذا يختلف كثيرا عن الإسلام التقاليد التي تطورت في بلدان إسلامية أخرى مثل ماليزيا أو إندونيسيا.
    أيضًا نشأت أغلب الجماعات الإسلامية في شرق آسيا في منتصف القرن العشرين، ولكنها توسعّت بشكل ملحوظ منذ السبعينات، وتعد المملكة العربية السعودية من أكبر الدول الداعمة والممولة لهذه الجماعات، حيث يصل التمويل السعودي لهذه الجماعات المتواجدة في زنجبار وحدها إلى مليون دولار سنويًا، موزعة على المدارس التعليم الأساسي الابتدائي والثانوي، والمراكز الثقافية والاجتماعية والبرامج الإنسانية.
    كثير من هذه الاستثمارات هي استثمارات طويلة الأجل، فمثلا تمتلك مؤسسة المسلمين الأفارقة، والتي تتخذ من الكويت مقرًا لها – من عدة مشروعات عبر الجزء الشرقي من القارة بما في ذلك كينيا، أوغندا، زيمبابوي، مدغشقر، وملاوي، حيث يشمل أحد عقود هذه الجمعية اتفاقًا مدته 33 عامًا تم توقيعه عام 1998 مع حكومة زنجبار لبناء جامعة قامت بتخريج 1200 طالب حتى عام 2016.
    ليس جميع الاستثمارات السعودية أو الخليجية تذهب لتأصيل الفكر الوهابي، فيعض هذه المدارس والمراكز الاجتماعية وبرامج التوعية الإنسانية تقوم بصبغة هذا الفكر بأنشطة علمانية؛ للوصول إلى جمهور أوسع.
    التطرف الإسلامي في
    ففي كينيا، وعلى مدار عدة عقود قدمت الحكومة السعودية دعمًا ماليًا ومنح دراسية لكلية كيسوني للدراسات الإسلامية في مومباسا، حيث درس أبو روجو محمد، تم بناء عشرات أو مئات المدارس الابتدائية والثانوية في كينيا، بطريقة مماثلة.
    ورغم أن بعض الأنشطة التي تقدمها هذه الجماعات الإسلامية الممولة جديرة بالثناء، خاصة في تقديمهم الرعاية الطبية أثناء الكوارث، على غرار المنظمات الدينية والعلمانية الأخرى، ولكن هذا لا يعني أن هذه الأنشطة حميدة الأهداف بشكل كامل، لأن عدد من هذه الجماعات دمجت الدعوة لفكرها من خلال الأنشطة التي تقدمها وتروج لها، وأحيانًا تطلب من المشاركين الالتزام الصارم بعاداتها وطريقتها في معالجة الأمور بهدف المحافظة على الوصول إلى الأموال أو المنافع.
    بعض هذه المجموعات لها صلات بمنظمات إسلامية مسلحة، فمؤسسة مثل مؤسسة الحرمين الإسلامية، ذات التمويل السعودي، والتي كان لها حضور كبير في مخيمات اللاجئين ودعمت العديد من المدارس في شرق أفريقيا، بما في ذلك بعض المدارس المرتبطة بمركز أنصار الشباب الإسلامي، تم إغلاق مراكزها وطردها من كينيا وتنزانيا لمثل هذه الصلات.
    الأمر المماثل الذي حدث مع جمعية إحياء التراث الإسلامي، وهي منظمة غير حكومية كويتية، والتي تقدم دعمًا ماليًا وماديًا للمنظمات المرتبطة بالقاعدة، بما في ذلك حركة “الاتحاد الإسلامي” (إياي). ومن الجدير بالذكر أن القادة الصوماليين في المعهد قد تعلموا إلى حد كبير في الشرق الأوسط.
    ويعكس تمويل المدارس والمراكز الثقافية والجامعات القيمة الاستراتيجية الكبيرة لدى الممولين الخليجيين في تشكيل معتقدات الشباب، فبعض هذه المدارس توفر تعليمًا قيمًا في الرياضيات والعلوم، وأكثر من ذلك، ولكنها في نفس الوقت فهي تغرس أيضًا التفسير المتطرف للإسلام الذي يدعو للإقصاء.
    كما حاولت هذه التيارات اتباع منهج ” أسلمة المعرفة”، الذي تم تطويره لعمل مقاربة بين الأفكار المتطرفة وبين تخصصات القانون والمصارف والمالية وغيرها فنجد ما يعرف بـ”الاقتصاد الإسلامي”، و”القانون الإسلامي”، ومع مرور الوقت، تشبع الطلاب بأفكار أصولية هذه الأفكار ويتم تشجيعهم على المضي محملين بهذه الآراء نفسها، ليصبح هؤلاء الطلبة محملين بوصفة أسلمة أي شيء فيكون مصير أي شيء إما أسلمتها أو مواجهة رافضيها، رغم أن هذه البرامج لم تدع للعنف ولكنها عززت من “الأسلمة” وغرزتها كفكر برجماتي للعلوم المدنية والمعايشة الاجتماعية، مما يخلق صدامًا مع هذه الأجيال الناشئة.
    هذا النفوذ المتزايد للإسلام المتطرف في شرق أفريقيا اقتصر في الغالب على أحياء أو مدن أو مناطق معينة. ولكن هذه الآثار كانت تراكمية ومضاعفة، مما دفع عددا متزايدا من المجموعات في المنطقة إلى اعتماد بعثات أكثر عدوانية ومواجهة.
    إن نمو الشبكات التي قد تكون متعاطفة مع التطرف العنيف يضع الأساس للتعاون المحلي الذي شوهد أو يشتبه في هجمات شبابية قاتلة في كينيا وتنزانيا وأوغندا.
    اقتصر هذا النفوذ المتزايد للإسلام المتطرف في شرق أفريقيا في الغالب على أحياء أو مدن أو مناطق معينة، ولكن هذه الآثار كانت تراكمية ومضاعفة، مما دفع لاعتماد عددًا متزايدًا من المجموعات أكثر عدوانية، ومع تزايد نمو هذه الشبكات المتعاطفة مع التطرف، أوجد بيئة محلية خصبة للتعاون المحلي من الأهالي الأمر الذي تم في الهجمات الإرهابية التي حدثت في كينيا وتنزانيا وأوغندا.

    المظالم الاجتماعية والاقتصادية

    المظالم الاجتماعية
    هناك عوامل داخلية ساعدت إلى جانب العوامل الخارجية في جعل مجتمعات في دول شرق لإفريقية بيئة حاضنة للتطرف، وفي الوقت الذي بدأ فيه ضخ الأيديولوجية الإسلامية المتطرفة في شرق أفريقيا من أماكن أخرى.
    1- أحد هذه الأسباب هي العوامل الاقتصادية المتردية، التي تلعب دورًا في خلق بيئة حاضنة للتطرف، حيث يلعب التهميش الاجتماعي والاقتصادي دورًا في تثبيت ادعاءات المتطرفين.
    وفي شرق أفريقيا، أدت التفسيرات المغلوطة المتطرفة عن الوضع الاجتماعي والاقتصادي إلى جانب الفجوة بين الطبقات والوضع غير المتكافئ في مستوى دخول الأفراد، إلى جانب سوء أداء الحكومية غير الرشيدة دفعت مسلمو شرق إفريقيا بالالتفاف حول التيارات المتطرفة وقبول أفكارهم ورؤاهم في تحليلهم للأوضاع.
    2- يعد انتشار الفقر والبطالة من المشاكل المزمنة للمجتمعات في شرق أفريقيا، وتزيد بطالة الشباب في المقاطعات الساحلية التي يهيمن عليها المسلمون وشمال شرق كينيا بنسبة تتراوح نسبة البطالة بين 40 و50 %.
    كما تقل معدلات إكمال التعليم الابتدائي والثانوي في المقاطعات ذات الأغلبية المسلمة، بسبب قلة المدارس والمعلمين في المقاطعات الساحلية مقارنة بأجزاء أخرى من كينيا. ويمكن رؤية أنماط مماثلة في تنزانيا. وقد بلغ معدل بطالة الشباب في الجزيرة المسلمة “زنجبار” حوالي 17% في  السنوات الأخيرة، أي ما يقرب من ضعف المعدل في كينيا البالغ 9%، كما أن المناطق الساحلية المسلمة في المقام الأول غالبًا ما تعاني من ضعف في حقوق الملكية، مما يعيق الفرص الاقتصادية ويمهد الطريق أمام مصادرة الأراضي في بعض الأحيان من قبل الحكومة أو الشركات الكبيرة وغير المحلية.
    تظهر استطلاعات الرأي العام صورة أقل للانقسام على المستويات الوطنية، حيث أظهرت دراسة استقصائية أجريت على الكينيين أن نحو نصف ممن أجروا الاستقصاء من المسلمين يعتقدون أن ظروفهم المعيشية هي نفسها إن لم تكن أفضل من غيرهم، مقارنة لبقية المجتمع، الشيء المماثل الذي أجاب عنه ثلثي المسيحيين ممن أجروا الاستقصاء، ومع ذلك، الاستقصاءات التي تكررت ما بين 2008 حتى 2011، عكست تتطابق ما يشعر به عموم المسلمين في كينيا ومدى رضاءهم العام، مع نظرائهم المسيحيين ومع بقية المجتمع الكيني، وهو منظور استمر لعدة سنوات.
    نفس النتيجة التي أظهرتها الدراسات الاستقصائية في تنزانيا حيث اعتبر 53% من المسلمين الذين شملهم الاستطلاع أن ظروفهم المعيشية هي نفس ظروف بقية المسيحيين إن لم تكن أفضل من غيرهم من التنزانيين، وتعكس هذه النتائج في كينيا وتنزانيا التاريخ الطويل للعلاقات الودية المتناغمة في المنطقة، واستمرار مرونة هذه الروابط عند النظر إليها على الصعيد الوطني.
    مما سبق نستنتج أن التطرف الإسلامي غالبا ما يكون ظاهرة أكثر محلية منها إلى أنها تكون مشكلة وطنية، وتزداد التصورات المتعلقة بالتمييز الديني في مناطق معينة، حيث تنتشر الروايات المثيرة للانشقاقات والإقصاء وتنتشر لفترة أطول، في مناطق مثل مومباسا وزنجبار وتانغا وأقسام من دار السلام ونيروبي. وبناء على ذلك، فإن المسلمين في شرق أفريقيا الذين يميلون للتفسيرات المتطرفة للإسلام لا يزالون أقلية صغيرة وإن كانت صاخبة، ومع ذلك فإن نمو هذه الأقلية يعكس التآكل المستمر لمرونة المجتمعات في شرق أفريقيا في مواجهة الإيديولوجية الإسلامية المتطرفة التي تجتاح المنطقة.
    أصبحت الادعاءات الخاصة بحرمان الدولة للمواطنين المسلمين عمدًا من فرص اقتصادية وتعليمية وفرص أخرى مقارنة إلى مواطنيهم غير المسلمين، أصبحت شائعة داخل المجتمعات الإسلامية في المنطقة، المعتدلة والمتطرفة على حد سواء، وبالنسبة لكثير من المسلمين، ولا سيما الشباب، فإن خطاب “عدم المساواة” للأصوليين والمراكز الإسلامية، والمدارس، والمساجد، يثبت صحة تلك الرسائل التي تستهدف الانقسام.

    التحركات الحكومية:

    التحركات الحكومية:
    اتخذت حكومات شرق إفريقيا إجراءات قانونية ضد الزعماء المتطرفين من المسلمين في السنوات الأخيرة في محاولة لعزل المتطرفين المشتبه فيهم، ولكن لسوء الحظ، فشلت هذه الجهود القضائية، مما عزز الشعور بأن الحكومة تضطهد المسلمين بشكل غير عادل.
    فعلى سبيل المثال، عندما تمت محاكمة الشيخ “بوندا” بتهمة التحريض على أعمال الشغب في تنزانيا في أكتوبر 2012، أدى ضعف الأدلة، وأخطاء الإجراءات وضعف التحقيق إلى الحكم بالسجن لمدة قصيرة مع وقف التنفيذ، تم اتهام “بوندا” مرة أخرى في وقت لاحق بتحريض المسلمين في زنجبار وموروغورو على الضرب والشغب، ومع ذلك، وبعد سنتين من إجراءات التقاضي تمت تبرأته لعدم كفاية الأدلة. وحتى ذلك الحين، أعلن المدعون العامون عن عزمهم رفع القضية مرتين المفقودين إلى المحكمة العليا في تنزانيا.
    أما في كينيا، تم اتهام الشيخ محمد دور بالتحريض على أعمال الشغب والعنف، بعد أن كانت التهمة الرئيسية له هو تمويل مجموعة انفصالية ساحلية، ولكن بسبب تغيير الادعاء هذه التهم، تم إرجاء القاضي للمحاكمة، وفي نهاية المطاف أسقطت الدولة كل التهم.
    كما تم اعتقال زعماء مسلمين بارزين في كينيا وتنزانيا من قبل عناصر الأمن دون توجيه تهم إليهم. كما تم اغتيال البعض منهم بشكل غامض، حيث كان هناك أوامر عامة للأمن بقتل وإعدام زعماء المسلمين المتطرفين، والمنتشرين على نطاق واسع منذ سنوات، ومن الحوادث التي نسبت إلى هذه الفرقة وفاة أبو محمد روجو، الذي قُتل في مومباسا في أغسطس 2012، خلال إطلاق نار على سيارته بصحبة أسرته، وأصيب والده وابنته وزوجته بجراح، وبعد مرور أكثر من عام بقليل، وبعد أسابيع فقط من هجوم مركز “ويست جات” التجاري في نيروبي، حيث قتل خليفة إبراهيم روجو، وثلاثة آخرين، في إطلاق نار آخر، كما قتل خليفة أبو بكر شريف، المعروف باسم ماكابوري، في أبريل 2014، بعد يومين فقط من ربط وحدة مكافحة الإرهاب التابعة للشرطة بهجمات جماعة “الهجرة” في مومباسا في يوليو 2016.
    ادعت مجموعة حقوقية تسمى “مسلمون لحقوق الإنسان”، أن الشرطة والمدعين العامين قد يتجهون إلى إجراءات خارج نطاق القضاء، بسبب عدم قدرتهم على إجراء تحقيقات كافية بأدلة ثبوتية أو ملاحقات قضائية ضد المتطرفين الإسلاميين المشتبه فيهم، وقد تعززت هذه الدعاوى مع مرور الوقت، وأفادت هيومن رايتس ووتش أن قوات الأمن الكينية اتبعت سياسة اللإخفاء القسري من عام 2014 إلى عام 2016، حيث اختفى مالا يقل عن 34 شخصًا، خلال عمليات ومداهمات لمكافحة الإرهاب في نيروبي والشمال الشرقي، كما تم العثور عن 11 جثة لأشخاص تم اعتقالهم من قبل السلطات، بينما يرجح أحد الحقوقيين فى كينيا أن العدد أعلى من ذلك، قائلًا أن عمليات الاختفاء القسري والاعدامات بدأت في عام 2009، مما يرجح بأن عدد من تم إعدامهم دون محاكمات يصل لـ1500 شخص.
    الأمر لم يقتصر عى أوغندا فقط، فقط اتبعت تنزانيا نفس المنهج في مكافحة المتطرفين، حيث تم الكشفت عن تهم مماثلة في تنزانيا في أكتوبر 2012، منها اختفاء الشيخ فريد هادي أحمد، رئيس جماعة أوامشو الإسلامية، التي تدعو لانفصال مدينة زنجبار وإقامة الشريعة الإسلامية بها، وتم استدعاء قادة “أوامشو” للتحقيق. وأطلق أنصارهم المظاهرات، وعاد “هادي أحمد” للظهور بعد 4 أيام، مدعيًّا اختطافه من قبل ضباط الشرطة، الأمر الذ دفع الشرطة التنزانية بإلقاء القبض عليه فورًا، واحتجازه لمدة شهور بموجب قانون الأمن الوطني، وفي نهاية المطاف رفض القاضي التهم المنسوبة له لـ”أحمد” لأن المدعي العام افقتر إلى أدلة إدانته.
    وبعيدا عن الدخول في تفاصيل الحالات، فإن عدم الشفافية ونمط الاعتقالات العشوائية، وسياسات الكفالة، والملاحقات القضائية ولدت لدى الكثير من المسلمين شكوك تجاه القادة السياسيين ومؤسسات الدولة. وبالإضافة إلى شعورهم بالتهميش الاقتصادي، تدفع العديد منهم للعمل خلال هياكل الجماعات التي تدعي تصحيح الأخطاء، ولذلك، يمكن أن تبدو التصورات الإسلامية المتطرفة والحصرية الأكثر تواجدًا وموائمة.

    التوصيات:

    وبالتالي فقد أظهرت المراجعة أن العوامل الدافعة للتطرف الإسلامي في شرق أفريقيا داخلية وخارجية على السواء، ولذلك، ولمعالجة هذا التهديد يتطلب الأمر سلسلة من الإجراءات على كل من المستويين.
    1- مكافحة التأثيرات الخارجية والتأكيد على التقاليد المحلية للتسامح
    إن تبني الروايات الإسلامية المزعزعة للاستقرار – والمستوردة حديثًا – تؤدي إلى تآكل تاريخ طويل من التسامح في شرق أفريقيا، حيث يتعين على الحكومات ومجموعات المجتمع المدني التصدي لها من خلال الاستفادة من التاريخ الأطول للتنوع الديني والتسامح في المنطقة وتعزيزه، وسيتخذ ذلك مشاركة حقيقية نيابة عن الزعماء السياسيين، فضلًا عن الجهود غير المباشرة لدعم المزيد من الحوار بين الأديان التي تسفر عن فوائد بناءة وملموسة للمشاركين.
    وكجزء من تعزيز التقاليد المحلية المتسامحة، يتعين على الحكومات أن تعالج مصادر التمويل التي تستقي منه الكيانات الإسلامية الأصولية تمويلها، وسيتطلب ذلك اعتماد وسائل أكثر شفافية؛ لتنظيم مصادر التمويل، لوقف الخطاب الطائفي، والميول المسلحة للمجموعات الدينية، كما ينبغي حظر الجماعات المروجة للعنف أو تلك التي تدعو لمواجهات مفتوحة ومحاكمة مرتكبيها.
    كما ينبغي فصل تمويل الخدمات الاجتماعية عن التبشير الديني ومع ذلك، ينبغي تجنب التجريم الشامل للجماعات الإسلامية المحافظة، فيجب اتباع سياسة التسامح مع حظر واضح للعنف أو دعوات الانقسام.
    2- تحسين الاندماج السياسي للمجتمعات الإسلامية:
    على القادة السياسيين في دول شرق لإفريقيا الاعتراف بأن المسلمين لديهم بعض المطالب المشروعة بدمجهم، كما عليهم أيضا توسيع نطاق مشاركة المجتمعات الإسلامية، بما في ذلك المناطق التي شهدت بعض التطرف، ولكن لم تدعو إلى العنف.
    3- استثمار المواطن اقتصاديا ومؤسسيا:
    يجب معالجة قضية عدم المساواة الاجتماعية والاقتصادية بكل شفافية؛ للتقليل منها إلى أدنى مستويات، خاصة وأنها تعد من المظالم المشروعة للمواطنين، وينبغي على الدولة أن تستهدف برامج للمساواة في التعليم والدخل وفرص العمل، بغض النظر عن العرق أو الدين، ويجب معالجة الأسباب المتغيرة والمتعلقة بالظروف الإقليمية أو الحضرية أو الريفية، بهدف زيادة مستويات العمالة في المناطق ذات الأغلبية المسلمة.
    أيضًا تعزيز قوانين ملكية الأراضي للأفراد وحق الانتفاع بها، ممكن أن يساعد في تخفيف حدة التوترات الدينية، فالمسلمون المتواجدون في ساحل شرق إفريقيا، ويمتلكون الأراضي الخاصة بمنازلهم يخشون من مصادرة الدولة لأملاكهم، ولهذا فإن توسيع نطاق ملكية الأفراد يسمح للمسلمون بالإنخرط في المجتمع ويزيد من المشاركة السياسية لطبقة متوسطة مسلمة ناجحة.
    يعد أيضًا التعليم من المفاتيح الأساسية، فالمناطق التي يغلب فيها عدد المسلمين، تفتقر إلى عدد المدارس المناسب، وأيضًا لعدد المعلمين، ولذلك كلما أسرعت الدولة أو حكومة المحافظات من تحسين خدمة التعليم نوعًا ونوعية، كلما كان ححق نوع من التوازن لمواجهة التيار السلفي الوهابي، إلى جانب أن تستهدف الدولة المزيد من الشباب المسلمين في إعطاءهم منح دراسية مكفولة من الدولة؛ لتحقيق التوازن بين الآثار الناجمة عن التأثيرات الأيديولوجية الخارجية القادمة من المدارس الخليجية، هذه الفرص التعليمية قد تمكنهم مستقبلًا من أخذ أدوار قيادية لاحقة في المجتمع الأوسع، مما يسهل مزيدًا من الاندماج.
    4- تفعيل القانون والممارسات الإجرائية
    على حكومات دول شرق إفريقيا أن تفهم أن التصورات الواضحة مهمة جدًا عندما يتعلق الأمر بمواجهة أيدلوجية راديكالية متطرفة، خاصة وأن الأشخاص المتبنون للأفكار المتشددة غالبًا ما يجنحوا للعنف ويشكلون خطرًا يهدد استقرار المجتمع، ولذلك كلما حرصت الدولة في تطبيق لقانون بمنتهى العدالة والشفافية سواء في المحاكمات أو في حماية المواطنين كلما عززت تلك التصرفات في عقول وذهنية العامة في المجتمعات المهمش حول دور القانون والشرطة.
    ومن ثم ينبغي للحكومات أن تتجنب اتخاذ إجراءات قانونية تعسفية ضد قيادات التيار السلفي دون أدلة إدانة قوية، أو سند قانوني سليم، لأنه قد يتم إسقاطها في المحاكم، لعدم كفاية الأدلة أو ضعفها، وعدم وجود سند قانوني قوي كافي يثبت إدانة هؤلاء بالتهم الموجهة إليهم، بل على العكس يجب على الدولة أن تركز على تحسين إجراءات إنفاذ القانون، وجمع الأدلة، وبناء القدرة على المقاضاة. وعندما لا تتوافر لدى السلطات أسباب كافية لمقاضاة قادة أو كيانات مسلمة، حتى لا يتم النظر إلى الاعتقالات على إنها مضايقات، وحتى لا يعطي المتطرفين فرصة لتصوير أنفسهم بأنهم “ضحايا مضطهدين” معرضين للإيذاء.
    ويجب أيضا أن تتوقف اعتقالات الشرطة خارج نطاق القضاء، بل يجب أن تتم الاعتقالات وفقًا لمذكرة قضائية، قائمة على أدلة إدانة قوية، كما يجب على نظم تلك الدول أن تدعم التحقيقات بكل شفافية ومصداقية من قبل خبراء مستقلين؛ وإعادة التحقيقات في الادعاءات المرددة من قبل القادة الإسلاميين بأنهم قتلوا من أشخاص مرتبطين بالدولة أو بالقيادة السياسية، الأمر الذي من شأنه إعادة ثقة الموطنين في الحكومة.

     

    Share

    التعليقات

    ( التعليقات الواردة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الصحيفة)

    لا تتردد في ترك التعليق...