الثلاثاء  21  نوفمبر  2017
  • من نحن
  • راسلنا
  • اعلن معنا
  • ادعمنا
  • هل منحت الحكومة أراضي سودانية لتشاد مقابل الاشتراك عسكرياً ضد موسي هلال؟!!

    August 23, 2017  

    بكري الصائغ

    ١-

    عودة إلي خبر جديد له علاقة بالمقال، ونشر في صحيفة “الراكوبة” قبل ثلاثة ايام مضت -(السبت ١٩ اغسطس ٢٠١٧) -، وجاء تحت عنوان:

    (تقرير جامعة (لوند) السويدية عن بيع أراضى السودان!!).

    الكاتب: -زهير السراج-

    (* تناولتُ فى عدة مقالات من قبل الإتفاقيات (السرية) التى وقعتها الحكومتان السودانية والصينية فى العام الماضى، وكان اخطر ما فيها هو موافقة السودان على إيجار (نصف مليون فدان فى مشروع الجزيرة، ومائتى ألف فدان فى الشمالية) للحكومة الصينية لمدة 99 عاما، مقابل الديون الصينية على حكومة السودان (11 مليار دولار) التى عجزت الحكومة السودانية عن تسديدها، وضاعت هدرا بدون الاستفادة منها فى المشاريع التى إقترضت من أجلها مثل تطوير السكة حديد وشبكة الطرق البرية السريعة، وإنشاء مطار الخرطوم الجديد، وإنشاء البنية التحتية فى مجال النفط!!

    * وكانت الحكومة الصينية قد رفضت (إلتماس) الحكومة السودانية بإعادة جدولة الديون، وطالبت بأرض زراعية بدلا منها، وهو سلوك معروف ظلت الصين تنتهجه مع كل الدول الأفريقية التى تدين لها، حتى صارت المشترى الأول للأراضى فى العالم ، وبلغ عدد الدول (حتى عام 2012 ) التى باعت أو أجرت أراضيها للصين حوالى 35 دولة فى أفريقيا وأمريكا الجنوبية وآسيا، من بينها السودان الذى وافق على تأجير 700 ألف فدان للصين لمدة 99 عاما، هو ما سربته مصادر رسمية كبالونة إختبار لمعرفة مدى تقبل السودانيين للموضوع خاصة مع التوقعات الحكومية بحدوث مقاومة كبيرة من مواطنى الشمالية والجزيرة عند تنفيذ الاتفاق!!

    * فى الايام القليلة الماضية تداول البعض عبر وسائل التواصل الاجتماعى حديثاً عن تقرير نشرته صحيفة (الواشنطن بوست) الامريكية عن تجارة الأراضى (خاصة التى تصلح للزراعة) بين دول العالم، ومن ضمنها السودان الذى احتل مرتبة متقدمة بين الدول التى تبيع أو تؤجر أراضيها الزراعية الخصبة، ولقد جاءت الصين وأمريكا وبريطانيا فى المراكز الثلاثة الاولى بين أكثر الدول شراءً للأراضى، تليها دول الخليج، بينما جاءت البرازيل أستراليا، الفلبين الأرجنتين والسودان فى المراكز الأولى بين الدول التى تبيع أراضيها أو تؤجرها لمدد طويلة!!

    * وجاء فى الحديث أن البرازيل والأرجنتين واستراليا لا تبيع أراضيها بالمعنى المعروف للبيع ولكنها ــ وعلى سبيل المثال البرازيل ــ تشترط على الدول والشركات المشترية أن يكون المزارعون الذين يتولون جميع عمليات الزراعة من مواطنيها، على أن يقتصر دور الدول والشركات الأجنبية على الاشراف وشراء المحاصيل، فضلا على أن تظل ملكية المياه والموارد الأخرى تحت الأرض للدولة والمجتمعات المحلية !!

    * أما في السودان، فيتم بيع الأرض بيعاً نهائياً أو تأجيرها لمدد طويلة (بكل ما فيها من موارد)، للدول والشركات الأجنبية بدون إشتراط تشغيل السودانيين (حيث جاءت معظم العمالة من الدول الآسيوية)، أو نقل التكنولوجيا والمعرفة وتقديم خدمات تنموية مثل الصحة، التعليم، وماء الشرب ..إلخ، للمجتمعات المحلية!!

    * من المعروف أن الشركات الخليجية التى مُنحت أراضى فى الشمالية، تقوم بزراعة (البرسيم) وهو أخطر أنواع المحاصيل الزراعية التى تستهلك المياه الجوفية وتهلك الأرض، ولقد مُنعت زراعته فى معظم الدول الخليجية فى اعوام سابقة، وإذا أضفنا الى ذلك ما يتعرض له السودان من ظروف مناخية بالغة السوء وارتفاع درجة الحرارة بسبب التغييرات المناخية، فضلا عن تفاقم ظاهرة التصحر التى وصلت الى جنوب الخرطوم، لاكتشفنا المصير المؤلم الذى ينتظر السودان فى السنوات العشرين القادمة، وهو ما حذرت منه قبل حوالى عام فى خبر طارئ فضائية ال (سى ان ان ) الأمريكية التى قالت إن السودان حسب تقارير علمية دولية هو احد أكثر الدول تضررا من التغييرات المناخية وظاهرة التصحر، وأنه سيتحول الى صحراء قاحلة فى الخمسين عاما القادمة، بدون أن يلفت نظر هذا التقرير الخطير نظر أى مسؤول سودانى !!

    * يصف التقرير الهجمة علي أراض الدول الفقيرة، وعلي الأخص مواردها المائية، بأنها إستعمار حديث بشع، ويشير الى ان دراسة أعدتها منظمة “غرين” GRAIN غير الحكومية المتخصصة في القضايا الزراعية ومقرها مدينة برشلونة الأسبانية ، أوردت أن السودان يتصدر قائمة الدول التي باعت او اجرت اراضيها لجهات اجنبية، ووصفت عمليات البيع بانها كانت بعيدة عن الشفافية.

    * وأحب أن أضيف ــ حتى تتضح خطورة الموضوع ــ بإن التقرير الذى نشرته صحيفة (الواشنطن بوست) مأخوذ من دراسة علمية أعدتها جامعة (لوند السويدية)، وليس مجرد تقرير صحفى، ولم يكن للصحيفة دور سوى التلخيص والنشر بتاريخ 21 مايو، 2015 بقلم الصحفية المتخصصة فى الشؤون الاقتصادية (آنا إسوانسون)، وهو موجود على موقع الصحيفة فى الإنترنت!!

    * ويبقى السؤال قائما: إلى أين يقودنا هذا النظام الذى قضى على كل شئ، ويعمل الآن بلا حياء أو خجل على بيع الوطن لينتهى كل شئ؟!

    ٢-

    ***- بعد ثلاثة ايام من نشر هذا التقرير السويدي الخطير عن بيع الاراضي السودانية ، جاءت الاخبار اليوم الثلاثاء ٢٢ اغسطس الحالي وافادت، ان الحكومة السودانية منـحت تشاد أكثر من (150) ألف متر مربع كمنطقة عبور للبضائع التشادية.

    ٣-

    ***- الشيء الغامض في امر هذه (الهبة) المجانية لدولة تشاد ، انها قد تزامنت تمامآ مع تطور الاحداث الاخيرة في دارفور، والتي وصلت الي حد المواجهة المسلحة ما بين النظام الحاكم في الخرطوم ، وموسي هلال زعيم قبيلة (المحاميد) ومؤسس مليشيات “الجنجويد” الذي يملك قوة عسكرية ضاربة تحدي بها القوات المسلحة ان كانت تستطيع الاقتراب من اراضي قبيلته.

    ٤-

    ***- جاءت الاخبار بالامس الاثنين ٢٢ اغسطس الحالي وافادت، ان رئيس وزراء تشاد باهامبي ناداكي جاء الي الخرطوم في زيارة تستغرق ثلاثة أيام ، يجري خلالها مباحثات مع المسؤولين في الدولة تتعلق بدعم وتطوير العلاقات الأزلية بين السودان وتشاد.

    ٥-

    ***- بالطبع لايخفي علي فطنة القاري، انها زيارة لها علاقة بالوضع في دارفور، وان نظام الخرطوم يسعي جاهدآ الي استمالة تشاد الي جانبها في معاركها القادمة ضد موسي هلال.

    ٦-

    ***- بالطبع ايضآ لا يخفي علي فطنة القاري، ان حكومة الخرطوم التي قامت في منتهي السرعة وبدون موافقة المجلس الوطني علي منح تشاد اراضي سودانية ، قامت بهذا العمل لاحبآ في تشاد وشعبها، بقدر ما هي صفقة اسمها:( ساندونا وحاربوا معنا ضد موسي هلال، ولكم منا اراضي “منحة ” مجانية لتسهيل مرور البضائع والسلع التشادية الي بورتسودان)!!

    ٧-

    ***- بعد ان تم منح الاراضي السودانية الي تشاد ، قال بعدها سفير تشاد لدى السودان صالح حامد: إن تطوير آفاق التعاون التجاري بين السودان وتشاد قطع خطوات متقدمة من ضمنها منح الحكومة السودانية تشاد أكثر من (١٥٠) ألف متر مربع كمنطقة عبور للبضائع التشادية، مشيراً إلى الاتفاق بين البلدين على توصيل السكة الحديد من بورتسودان إلى أنجمينا.

    ٨-

    – نسال حكومة بكري التي اصبحت هي الاخري أسوأ الف مرة من المجلس الوطني:

    (أ)-

    ***- من اعطاكم حق التصرف في الاراضي السودانية، وكانها اراضي مملوكة للامانة العامة لمجلس الوزراء؟!!

    (ب)-

    ***- هل حكومة بكري اقوي من المجلس الوطني ؟!!، والا ما معني التصرف في الاراضي دون موافقة المجلس الوطني؟!!

    ٩-

    ونسال رئيس ونواب المجلس الوطني:

    (أ)-

    هل حقآ استغلت حكومة بكري (جهل وامية) اغلب النواب في المجلس ، واتخذت قرار منح تشاد اراضي سودانية دون موافقتهم؟!!

    (ب)-

    لماذا سكتت السيدة القانونية بدرية سليمان ولم تعترض علي خطأ الحكومة؟!!

    (ج)-

    ***- مع احترامي لرئيس المجلس الوطني الذي طعن في السن، هل هو علي علم بالاجراء الخاطئ الذي اتخذته الحكومة، ام ان مرض النسيان الذي يصيب عادة العجايز قد انساه ان المجلس وحده يملك الحق في اتخاذ القرارات الكبيرة وليس بكري او حتي رئيس الجمهورية؟!!

    ١٠-

    ***- كل السودانيين يتمنون من صميم قلوبهم ان تزدهر العلاقات مع دول الجوار قاطبة وننعم بسلام وامن وامان معها ومع شعوبها دون حروب ومناوشات مسلحة.

    ١١-

    ***- نتمني الا تكون منحة الاراضي لتشاد عبارة عن (صفقة) سودانية ، مقابل (تدخل) تشاد عسكريآ في دارفور، بنفس الشكل والصورة كما تدخلت القوات المسلحة السودانية في اليمن.

    bakrielsaiegh@yahoo.de

    Share

    التعليقات

    ( التعليقات الواردة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الصحيفة)

    لا تتردد في ترك التعليق...