السبت  19  أغسطس  2017
  • من نحن
  • راسلنا
  • اعلن معنا
  • ادعمنا
  • معتمدو الرئاسة .. سلاطين بلا رعايا

    August 12, 2017  

    حيدر المكاشفي

    ﺧﺰﺍﻧﺔ ﺍﻷﻣﺜﺎﻝ ﺍﻟﺸﻌﺒﻴﺔ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻴﺔ ﺗﺨﺘﺰﻥ ﺍﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ ﺍﻷﻣﺜﺎﻝ، ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺬﻡ ﺑﺆﺱ ﺍﻟﺤﺎﻝ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻜﻮﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ ﻳُﻮﻟّﻲ ﺃﻳﺔ ﺩﺭﺟﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ، ﺃﻭ ﻳُﻌﻬﺪ ﺇﻟﻴﻪ بإﺩﺍﺭﺓ ﻣﺮﻓﻖ ﻣﺎ ﺑﺸﻜﻞ ﺻﻮﺭﻱ ﻭﺍﺳﻤﻲ، ﻻ ﻳﻤﻜﻨﻪ ﻣﻦ ﻓﻌﻞ ﺃﻱ ﺷﻲﺀ ﺃﻭ ﺍﺗﺨﺎﺫ ﺃﻱ ﻗﺮﺍﺭ ﺫﻱ ﺑﺎﻝ، ﻣﺜﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺸﺨﺺ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻜﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﺷﺎﻛﻠﺘﻪ، ﻳﻘﻮﻝ ﻋﻨﻪ ﺍﻟﻤﺜﻞ ﺍﻟﺸﻌﺒﻲ ( ﺭﻳﺴﻮ ﻭﺗﻴﺴﻮ ) ﺃﻭ ( ﻋﻤﺪﺓ ﺧﺎﻟﻲ ﺃﻃﻴﺎﻥ ) ﺃﻭ ﺳﻠﻄﺎﻥ ﺑﻼ ﺭﻋﻴﺔ ﺃﻭ ﻣﺎ ﺟﺮﻯ ﻣﺠﺮﺍﻫﺎ ﻣﻦ ﺃﻣﺜﺎﻝ، ﻭﺍﻟﻤﺆﻛﺪ ﺃﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻣﺜﺎﻝ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﻭﺻﻔﺎً ﺗﺠﺮﻳﺪﻳﺎً ﻟﺤﺎﻟﺔ ﺧﻴﺎﻟﻴﺔ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺗﻤﺜﻠﺖ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﻭﻋﺒﺮﺕ ﻋﻨﻪ ﻭﻋﻜﺴﺘﻪ، ﺍﻷﻣﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺸﻴﺮ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﺮﺅﺳﺎﺀ ﺍﻟﺘﻴﻮﺱ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﻗﺪﻳﻢ ﻗﺪﻡ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻣﺜﺎﻝ ﺍﻟﺘﻲ ﺣﻜﺖ ﻋﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻣﺎ ﺗﺰﺍﻝ ﻇﺎﻫﺮﺓ ﺑﻴﻦ ﻇﻬﺮﺍﻧﻴﻨﺎ، ﺍﻟﻔﺮﻕ ﺍﻟﻮﺣﻴﺪ ﺃﻧﻬﺎ ﻣﻊ ﺍﻟﺘﻄﻮﺭ ﻟﻢ ﺗﻌﺪ ﻭﻗﻔﺎً ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺬﻛﻮﺭ، ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﻧﺠﺤﺖ ﻛﻔﺎﺣﺎﺕ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﺍﻟﻌﺎﻣﻠﺔ ﻓﻲ ﺃﻥ ﺗﺒﻮﺋﻬﺎ ﺍﻟﻤﻘﺎﻡ ﺍﻟﺬﻱ ﻗﺪ ﻳﻀﻌﻬﺎ ﻫﺪﻓﺎً ﻟﻠﻤﺜﻞ ﻓﻲ ﺣﺎﻝ ﺍﻧﻄﺒﺎﻕ ﺣﺎﻟﻬﺎ ﻋﻠﻴﻪ ..

    ونستشهد هنا بمعتمد رئاسة بولاية الخرطوم اسمها ميادة ونسأل عما اذا كان مواطنو الخرطوم يعلمون بأن لديهم معتمدا بهذا الاسم أو قرأوا شيئاً في الصحف عنه؟.. أكاد أجزم بأن هذا المعتمد وغيره ممن يسمون معتمدي الرئاسة بالولايات، لا يعرفهم ولم يسمع بهم أحد أو يحس لهم أثراً في حياته، غير الدائرة الضيقة من أهلهم ومعارفهم وأصدقائهم والقيادات الحزبية التي عبرها تسنموا هذه المناصب الهلامية. الواقع أن المشكلة ليست في شخص الأستاذة ميادة، وإنما في هذا المنصب الهلامي الترضوي الشرفي الحشوي المبتدع، الذي ليس له توصيف محدد ولا وصف وظيفي ولا مهام واختصاصات معروفة، وقد فرضه نهج المحاصصات المعطوب، لتسكين الأحزاب والقبائل والحركات في النظام ، ونظرة خاطفة على من يتولون هذا المنصب على امتداد القطر، تكشف لك أن حوالي تسعة وتسعين في المائة منهم إما من متمردي الحركات الذين سالموا أو من أحزاب الموادعة والتوالي الصغيرة المتشظية من الأحزاب الأم والأصل التي شاركت في الحوار، فالأستاذة ميادة مع كامل الاحترام والتقدير لها، شخصية أعرف أنها كانت ناشطة سياسية من مؤسسي الحزب الديمقراطي الليبرالي بل تسنمت رئاسته وهي المحطة التي عبرت منها إلى هذا المنصب الذي أخمد ذكرها وأذهب بريقها وأبطل فعلها ومفعولها وحركيتها، فلم يعد لها نشاط يذكر أو سيرة تجتر سوى بعض المناسبات المحدودة ، هذا هو كل ما يفعله معتمدو الرئاسات بكل الولايات، يكادون لا يفعلون شيئاً ذا بال يؤبه له، حالهم كحال ذلك الموظف في الطرفة التي تحكي عن أن إحدى المذيعات أجرت استطلاعاً في أوساط كبار الموظفين عن كيف يمضون يومهم العملي، قال أحدهم ( بصحا من النوم، البس السفنجة، أدخل الحمام، أتسوك واستحمى وأغير وأسرح شعري وأبخ شوية كلونيا وأطلع من البيت أركب الفارهة، أدخل المكتب، أطلع من المكتب، وطالع وداخل لحدى الضهر أرجع البيت وهكذا دواليك ) .. وبعد… أما آن الأوان والبلاد تستشرف كما قيل تغييراً وتعديلاً وإصلاحاً في بنية الحكم ومناهجه ، أن تشطب الحكومة من سجلاتها هذه الوظيفة التي لا معنى لها غير أن تكلف الخزينة العامة صرفا لا داعي له ولا طائل من ورائه؟ ..

    الصحافة

    Share

    التعليقات

    ( التعليقات الواردة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الصحيفة)

    لا تتردد في ترك التعليق...