الإثنين  23  أكتوبر  2017
  • من نحن
  • راسلنا
  • اعلن معنا
  • ادعمنا
  • لا يا سيد حمدي!.. حان وقت الحقيقة!.

    August 12, 2017  

    ما ارتكبه المؤتمر الوطني مهول

    عثمان ميرغني

    السيد عبد الرحيم حمدي وزير المالية الأسبق- عادة- تثير تصريحاته عاصفة من ردود الفعل، كما نقلت عنه الوسائط قبل يومين قوله إن الدولار سيواصل الارتفاع في مقابل الجنيه السوداني ليتخطى حاجز الـ(50) جنيهاً.. إن لم تتغير (السياسات الاقتصادية)!.

    ورغم أن الرقم يبدو وكأنما حمدي اختاره على سبيل المبالغة والتهويل بحكم الواقع الاقتصادي إلا أنه غير مستبعد إذا استمرت طفرات الدولار بالوتيرة الأخيرة.

    لكن في تقديري أنه لا حمدي ولا غيره من الخبراء الاقتصاديين قادرين على تقديم وصفة ناجعة طالما ظل التفكير منحصراً في الدائرة الاقتصادية.. فالسودان (لا) يعاني من مشكلة اقتصادية.. وللتأكيد أكررها السودان (لا) يعاني من مشكلة اقتصادية.. ولا يحتاج إلى دخول غرفة الانعاش الاقتصادي.. المشكلة الحقيقية (سياسية!).. وحلها لن يكون إلا بالإقرار بذلك.

    ولكن بكل أسف الحكومة لا تعترف ولا تنوي الاعتراف بحقيقة الأزمة السياسية.. فهي لا تزال تظن وتتوهم أن حكاية الحوار الوطني التي أفضت إلى قسمة المقاعد الدستورية هي الحل الناجع للأزمة السياسية.. هذا محض وهم وتوهم خطير.

    الأزمة السياسية التي يجب الإقرار بها أن حزب المؤتمر الوطني وبعد أكثر من 28 سنة من الحكم الاحتكاري برهن بالدليل القاطع على فشله الوخيم في كافة القطاعات وعلى رأسها السياسي.

    الحساب ولد، فالأمر ليس مجرد محاججة أو محاككة سياسية.. بالأرقام ما ارتكبه المؤتمر الوطني في حق الوطن والشعب السوداني مهول، لا يقارن بكل ما فعله.. فلو قارنا– مثلاً- كل ما أنتجه البترول الذي يفتخر حزب المؤتمر الوطني أنه أحد إنجازاته المهمة، بما أتلفه المؤتمر الوطني من المال العام في مختلف المجالات، لكان الفارق مخيفاً.. المؤسسات التي هُدِمت مثل مشروع الجزيرة، والسكك الحديدية، والخطوط الجوية- وحدها- تفوق كل واردات النفط.. فضلا عن بند واحد مثل فدائح العقوبات الأمريكية على السودان وهو رقم لا يمكن حسابه بالأرقام المنظورة.

    كل هذا دون حساب لما فقدناه من أرض جنوباً وشمالاً وشرقاً.. وقبلها كلها.. الإنسان السوداني الذي تعتصره الأزمات اعتصاراً لتعيد توليفه وإنتاجه في شكل جديد فاقدا لكثير من الموروثات القيمية التي كانت سمته وفخره.

    لا بد من إيجاد معادلة تراضٍ تنهي حكم حزب المؤتمر الوطني، وتسمح لعقلية جديدة أن تتولى إدارة البلاد.. 28 سنة من الفشل تكفي- تماماً- والوطن أولى من الوطني.. حان الوقت ليجرب السودان وصفة جديدة.. لا تعتمد على الأيديولوجيا والعقول (المعلبة) التي لا تستطيع استلهام الحكمة واستنطاق البصيرة المنفتحة على الهواء الطلق.

    بالله عليكم اخرجوا من حكاية (أزمة اقتصادية).. السودان لا يعاني- إطلاقاً- من أزمة اقتصادية.. هي أزمة سياسية.. معلومة السبب والعلاج.. حزب واحد احتكر الماضي، والحاضر، ويصرّ على احتكار المستقبل.

    حان وقت الحقيقة!.

    التيار

    Share

    التعليقات

    ( التعليقات الواردة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الصحيفة)

    3 تعليق على “لا يا سيد حمدي!.. حان وقت الحقيقة!.”

    1. محمد المكي ابراهيم في August 12th, 2017 11:48 am

      انت في معدنك الاصيل قطعة من صخر السودان البازلت الذي صنعت منه تماثيل شابتكا وترهاقا ولايضيرك انك انتميت يوما ما الى الحركة الاسلامية بمعناها الحقيقي كدعوة للعدل الاجتماعي وإلزام النفس بالمثل العليا في السلوك والاخلاق.اما معناها الاخر فهو النهب والعدوان وحيازة الدنيا على حساب الاخرة وهو الدرب الذي فارقته وتركته لعبيد الدنيا ودفعت ثمنه دما واحتمالا للاذى ونقصا في الثمرات وانت من اهل الصلاح الحقيقي ما بقيت على الدرب الذي اخترت ولاغبار على تقديمك السياسي على الاقتصادي فذلك نفسه باب من ابواب الاقتصاد السياسي الذي يعتبر ربة البيت المدبرة حكما اقتصاديا مقبول الشهادة وحتى اذا كانت العوامل السياسية هي سبب ازمتنا فان الفشل الاقتصادي هو تمظهرها المفهوم المتيقن لدى الجماهير.

    2. اب احمد في August 12th, 2017 12:27 pm

      المؤتمر الوطني لن يفعل اي شيئ يؤدي الي او من المحتمل ان يؤدي الي فقدان السلطة.مهمة المؤتمر الوطني التي يكرس لها كل امكانياته و إمكانيات البلاد الاقتصادية والسياسية والدبلوماسية والبشرية والعسكرية هي البقاء في السلطة.أي إصلاح يؤدي إلي او من المحتمل ان يفقد المؤتمر الوطني السلطة فلن يقبل به

    3. فريد عبد الكريم محمد في August 12th, 2017 6:59 pm

      أضيف تعليق بسيط لمقالك الرائع بقلمك الرصين دوماً يا عثمان يا ميرغني , وهي مع تسليمنا بأن الأزمة هي (سياسية) بلا جدال وكما قال أستاذنا ود المكي عنوانها وتمظهرها إقتصادي بحت خبرته وعرفته ربات البيوت وكل مواطن في هذا البلد. إلا أني أسال نفسي دوماً عن التشوهات الأخلاقية والجروح الغائرة التي برزت في عمر الإنقاذ التعيس هذا كيف لها أن تندمل وخاصة أن سببها هم من يدعون أنهم دعاة الفضيلة وحماة الدين .فأصبح الكذب والغش والسرقة والتدليس والفجور والفساد بكل أنواعه هو العام ونقيضه هو الشاذ في هذا البلد المغلوب على أمره.

    لا تتردد في ترك التعليق...