الإثنين  25  سبتمبر  2017
  • من نحن
  • راسلنا
  • اعلن معنا
  • ادعمنا
  • رسالة إلى الحركة الإسلامية السودانية:أين مواقفكم المثالية؟ولمن توجهون مفاهيمكم الرسالية؟

    August 11, 2017  

    د/يوسف الطيب/المحامى

    بسم الله الرحمن الرحيم

    يقول الله تعالى:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ(3) سورة الصف

    منذ 30يونيو 1989م وحتى تاريخ اليوم ،لم يشهد الشعب السودانى عافيةً تذكر سواء كان فى مجال الإقتصاد أو حقوق الإنسان التى أقرتها الشرائع السماوية وأخرها الشريعة الإسلامية ،والتى تدعى الحركة الإسلامية زوراً وبهتاناً تمسكها بها والعمل على هديها ،أضف لذلك لم يسلم تراب الوطن من التقسيم والتفتيت(حتى التنظيم العالمى للاخوان المسلمين إنتقد التفريط فى جنوب السودان)،ومابقى من المليون ميل مربع، يحكم وتتم إدارته بواسطة الحركة الإسلامية وحزبها المدلل المؤتمر الوطنى،بالكيفية التى تتسق مع مصالحهم الضيقة،لا مصالح الشعب الواسعة،والتى كان يجب أن تعطى الأولوية وذلك حسب مبادئ الإسلام السمحاء من عدلٍ ومساواة وحرية،بدلاً من وضعها فى مؤخرة أجندة الحزب الحاكم،أو بالأحرى تذييلها فى برنامجهم التمكينى،وإعطاء الأسبقية والأولوية للتمكين والتشبث بالسلطة لأطول فترة ممكنة،وبغض النظر عن النتائج الكارثية التى يحدثها هذا السلوك القبيح والذى يتعارض مع قيم الإسلام ،وكذلك السيطرة على كل مؤسسات الدولة بصورة ميكافيلية،وذلك عن طريق الإقصاء للأخر أى غير الموالى للتنظيم،سواء كان عن طريق فصله من الخدمة أو تهميشه داخل المؤسسة،عن طريق تخفيض وظيفته او نقله لمؤسسة أخرى،ليحل محله صاحب الولاء غير المؤهل والذى سيكون حتماً وبالاً على المؤسسة،وهذا مايحدث الأن فى جميع مؤسسات الدولة ،حيث الأولوية لأهل الولاء والتنظيم بالإضافة لمعيار القبيلة والذى أصبح جنسيةً قائمة بذاتها تعلو على الجنسية السودانية،أو بالأحرى القبيلة أصبحت كلمة المرور أو كلمة السر من أجل الظفر بالوظيفة،حتى ولو اردت أن تعمل حارساً فى إحدى مؤسسات الدولة،أقول هذا الكلام ،عندما أقرأ شعارات الحركة الإسلامية السودانية،والتى تصفها بالرسالية والمثالية ،وأقارنها بسلوكها فى الحكم ،حيث تجد التناقض والتعارض ،بين تلك الشعارات والأفعال داخل دواوين الحكومة ،أو خارجها،فالأن الفشل الذريع فى إدارة الدولة أصبح ظاهر للعيان لا يحتاج لدليل،,ويخيم على كل أرجاء وطننا الحبيب ،فتدنى الخدمات الأساسية من(تعليم،صحة،ماء،كهرباء،ونظافة وغيرها)اصبح هو السلوك أو الفعل الذى يؤكد،على سير شعارات الحركة الإسلامية فى إتجاه،وسير أفعالها فى إتجاهٍ مغاير بالكلية.

    أضف لذلك أن أعضاء الحزب الحاكم يعيشون حياةً مخملية،فى حين أن غالبية الشعب السودانى لا يجدون حد الكفاف من أجل إعاشة أنفسهم أو أسرهم،وهذا بالطبع فى جميع مجالات الحياة ،وخاصةً  الإحتياجات الضرورية ،من مسكن ومأكل ومشرب وصحة وتعليم ،فالحركة الإسلامية،كما ذكر بعض قادتها،أنهم جاءوا لينقذوا الشعب السودانى من الفاقة والجوع والسقم والسغم،ولكن فات على هولاء الذين يجهلون كثيراً من تعاليم ديننا الإسلامى الحنيف،وكذلك من تجارب الشعوب الأخرى أياً كانت شرائعهم،مادامت تصب فى مصلحة الانسانية،ولا تتعارض مع شرعنا الحنيف،فات عليهم ،أن يتعلموا من مبادئ الاسلام السمحاء،أن الإسلام غايته نبيلة،وبالتالى لابد أن تكون الوسيلة للوصول لهذه الغاية السامية أن تكون شريفة،لا يشوبها غش اوتدليس أو (دغمسة)،فهم لم يطبقوا فى أنفسهم أو على غيرهم مبادئ الإسلام،حتى يجد مبدأ العدل مكانه فى المجتمع ،ولا نرى مواطناً مهضوم الحقوق وهو يطارد المسئول من مكان لخر من أجل إسترداد حقوقه المسلوبة ،وكذلك تجد العدالة فرصتها لتقول لكل السودانين أن لا ظلم إجتماعى بعد اليوم سواء كان فى الوظيفة العامة أو غيرها من حقوق المواطن التى يجب أن تتكفل الدولة بها تُجاه مواطنها،أضف لذلك تمسكهم بمنهجهم القديم والذى أثبت فشله،وخاصةً فى 1999م حيث الأنقسام الكبير ،بين القصر والمنشية،ومازال الفشل يتجول ويتبختر فى ردهات الحزب الحاكم وفى جميع ربوع السودان،والأدهى والأمر لم تستفيد الحركة الإسلامية من إصلاحات وإشراقات أحزابٍ عربية ذات صبغة إسلامية،يجمعها معها تنظيم واحد،فمثلاً حزب النهضة فى تونس وزعيمه الغنوشى،فقد إستطاع هذا الرجل من إحداث إصلاحات داخل حزبه تتماشى مع واقع المجتمع التونسى،من غيرأن يغير سلوك أعضاء حزبه وهم فى السلطة،وخاصة السلوك الرفيع والمتمثل فى أدب الإستقالة من المنصب الحكومى فى حالة فشل المسئول فى أداء مهامه او القيام بمسئولياته على الوجه الأكمل ،والسؤال الذى يدور فى ذهن أى مواطن سودانى :كم ياترى عدد المسئولين الذين يتبعون للحركة الاسلامية وللمؤتمر الوطنى قاموا بتقديم إستقالاتهم منذ 1989م وحتى تاريخ اليوم لفشلهم فى إنجاز مهامهم؟وللمقارنة بين الحركة الإسلامية السودانية وبين حركة النهضة الإسلامية التونسية ولكى نرى تباعد الأفكار وتطبيقاتها بين التنظيمين،هذه مقتطفات أومبادئ أو مرتكزات من أقوال الأستاذ/راشد الغنوشى زعيم حزب النهضة التونسى وهو فعلاً يطبقها على أرض الواقع:-

    نحن لسنا من المتطرفين ولسنا بالإسلام السياسي بل نصنّف أنفسنا من المسلمين الديمقراطيين

    مشاركة النهضة في الحكم أمر طبيعي

    الاسلاميون هم جزء من المكون المجتمعي و يجب أن تتعامل كل الأطراف مع بعضها البعض

    “إلي عندو مشكل مع النهضة يمشي لدائرة المحاسبات”

    نحن من الاحزاب القليلة إن لم نكن الوحيدين الذين قدمنا تقاريرنا إلى دائرة المحاسبات .

    حركة النهضة متماسكة لكنها ليست قالبا واحدا. . هناك نقاشات داخلها وقرارات تناقش وتمرر بالأغلبية

    ليس هناك تعطيل في النهضة

    حركة النهضة حزب وطني يعمل ضمن القانون الأحزاب وليس عليه أي سلطة خارجية من طرف أي بلد في العالم

    نحن تصدينا لقانون تحصين الثورة والعزل السياسي بعدما رأينا ماذا فعل الاقصاء والاستئصال في ليبيا وغيرها.إنتهى.

    وأيضاً لنأخذ مقتطفات من برنامج حزب العدالة والتنمية المغربى:-

    أعلن حزب العدالة والتنمية اليوم الاثنين، خلال ندوة صحفية بمقر الحزب بالرباط، عن برنامجه الانتخابي للاستحقاقات التشريعية المقبلة.

    البرنامج الذي أعده منتدى أطر حزب العدالة والتنمية، بمشاركة خبراء الحزب في مختلف المجالات، والذين اشتغلوا على مدى 10 أشهر، جاء برؤى وأفكار تروم مواصلة مسلسل الإصلاحات التي دشنها الحزب خلال الولاية الحكومية الحالية، تماشيا مع الشعار الذي اختاره الحزب لهذه الاستحقاقات وهو “صوتنا فرصتنا لمواصلة الإصلاح”.

    هذا ويهدف “المصباح” من خلال برنامجه إلى “توطيد الانتقال إلى مصادر جديدة للنمو وتعزيز تنافسية الاقتصاد، وتثمين الثروة البشرية وصون كرامة المواطن، وتعزيز العدالة الاجتماعية، وتكريس الحكومة الجيدة عبر ترسيخ الإصلاح، وتعزيز الإشعاع الدولي للمغرب”.

    يذكر أن الحزب وضع خمس أولويات في برنامجه الانتخابي، وهي إصلاح التعليم، وتشجيع التشغيل، ومحاربة الفقر والهشاشة، وتعزيز الحكامة الجيدة، ومحاربة الفساد والريع.إنتهى

    وختاماً:الكل يلاحظ أن الحركة الإسلامية السودانية تعتبر نفسها رائدة فى الوطن العربى والعالم الإسلامى للحركات والأحزاب الإسلامية ،وما علمت المسكينة،أن حصيلة سنوات حكمها ال28سنة،كان صفراً كبيراً،وكانت هذه السنوات خصماً على الإسلام فى المقام الأول،ووبالاً على أهل السودان فى المقام الثانى،وإنتقاصاَ من رصيدها (البرنامج والأفكار والعضوية) فى المقام الأخير،كما ذكر مؤسسها المرحوم الدكتور الترابى فى كثير من ندواته وتصريحاته وكتاباته.

    وبعد كل هذه الإخفاقات التى حدثت من الحركة الإسلامية السودانية وحزبها الحاكم ،سواء كان فى إدارة الدولة أو إدارة حزبها الحاكم نفسه (بغير رشد)،ألم يأن لهذه الحركة وحزبها الحاكم ،أن تخشى الله فى أهل السودان أولاً،والتعلم من شعوب الدول الأخرى فن إدارة الدولة،وأدب الإستقالة ثانياً؟.

    وبالله الثقة وعليه التُكلان

    [email protected]

    Share

    التعليقات

    ( التعليقات الواردة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الصحيفة)

    لا تتردد في ترك التعليق...