الجمعة  24  نوفمبر  2017
  • من نحن
  • راسلنا
  • اعلن معنا
  • ادعمنا
  • إذا الشّعبُ يَوْمَاً أرَادَ الْحَيَـاةَ فــلا بــدّ أن يســتجيب القــدر : الفنانة / لطيفة التونسية

    August 10, 2017  

    (يوتيوب)

    إذا الشّعبُ يَوْمَاً أرَادَ الْحَيَـاةَ  فــلا بــدّ أن يســتجيب القــدر : الفنانة / لطيفة التونسية

    اذا الشعب يوما اراد الحياة غناء الفنانة لطيفة التونسية من كلمات الشاعر الكبير ابو القاسم الشابي والحان الموسيقار اللبناني وجدي شيا .

    قصيدة اردة الحياة لابي القاسم الشابي

    إذا الشّعبُ يَوْمَاً أرَادَ الْحَيَـاةَ  فــلا بــدّ أن يســتجيب القــدر

    ولا بُـدَّ لِلَّيـْلِ أنْ يَنْجَلِــي  وَلا بُدَّ للقَيْدِ أَنْ يَـنْكَسِـر

    وَمَنْ لَمْ يُعَانِقْهُ شَوْقُ الْحَيَـاةِ  تَبَخَّـرَ في جَوِّهَـا وَانْدَثَـر

    فَوَيْلٌ لِمَنْ لَمْ تَشُقْـهُ الْحَيَاةُ  مِنْ صَفْعَـةِ العَـدَم المُنْتَصِر

    كَذلِكَ قَالَـتْ لِـيَ الكَائِنَاتُ  وَحَدّثَنـي رُوحُـهَا المُسْتَتِر

    وَدَمدَمَتِ الرِّيحُ بَيْنَ الفِجَاجِ  وَفَوْقَ الجِبَال وَتَحْتَ الشَّجَر

    إذَا مَا طَمَحْـتُ إلِـى غَـايَةٍ         رَكِبْتُ الْمُنَى وَنَسِيتُ الحَذَر

    وَلَمْ أَتَجَنَّبْ وُعُـورَ الشِّعَـابِ  وَلا كُبَّـةَ اللَّهَـبِ المُسْتَعِـر

    وَمَنْ لايحب صُعُودَ الجِبَـالِ  يَعِشْ أَبَدَ الدَّهْرِ بَيْنَ الحُفَـر

    فَعَجَّتْ بِقَلْبِي دِمَاءُ الشَّبَـابِ  وَضَجَّتْ بِصَدْرِي رِيَاحٌ أُخَر

    وَأَطْرَقْتُ، أُصْغِي لِقَصْفِ الرُّعُودِ  وَعَزْفِ الرِّيَاح وَوَقْعِ المَطَـر

    وَقَالَتْ لِيَ الأَرْضُ – لَمَّا سَأَلْتُ :  ” أَيَـا أُمُّ هَلْ تَكْرَهِينَ البَشَر؟”

    “أُبَارِكُ في النَّاسِ أَهْلَ الطُّمُوحِ  وَمَنْ يَسْتَلِـذُّ رُكُوبَ الخَطَـر

    وأَلْعَنُ مَنْ لا يُمَاشِي الزَّمَـانَ  وَيَقْنَعُ بِالعَيْـشِ عَيْشِ الحَجَر

    هُوَ الكَوْنُ حَيٌّ، يُحِـبُّ الحَيَاةَ  وَيَحْتَقِرُ الْمَيْتَ مَهْمَا كَـبُر

    فَلا الأُفْقُ يَحْضُنُ مَيْتَ الطُّيُورِ  وَلا النَّحْلُ يَلْثِمُ مَيْتَ الزَّهَــر

    وَلَـوْلا أُمُومَةُ قَلْبِي الرَّؤُوم  لَمَا ضَمَّتِ المَيْتَ تِلْكَ الحُفَـر

    فَوَيْلٌ لِمَنْ لَمْ تَشُقْـهُ الحَيَـاةُ  مِنْ لَعْنَةِ العَـدَمِ المُنْتَصِـر!”

    وفي لَيْلَةٍ مِنْ لَيَالِي الخَرِيفِ  مُثَقَّلَـةٍ بِالأَسَـى وَالضَّجَـر

    سَكِرْتُ بِهَا مِنْ ضِياءِ النُّجُومِ  وَغَنَّيْتُ لِلْحُزْنِ حَتَّى سَكِـر

    سَأَلْتُ الدُّجَى: هَلْ تُعِيدُ الْحَيَاةُ  لِمَا أَذْبَلَتْـهُ رَبِيعَ العُمُـر؟

    فَلَمْ تَتَكَلَّمْ شِفَـاهُ الظَّلامِ  وَلَمْ تَتَرَنَّـمْ عَذَارَى السَّحَر

    وَقَالَ لِيَ الْغَـابُ في رِقَّـةٍ  مُحَبَّبـَةٍ مِثْلَ خَفْـقِ الْوَتَـر

    يَجِيءُ الشِّتَاءُ، شِتَاءُ الضَّبَابِ  شِتَاءُ الثُّلُوجِ، شِتَاءُ الْمَطَـر

    فَيَنْطَفِئ السِّحْرُ، سِحْرُ الغُصُونِ  وَسِحْرُ الزُّهُورِ وَسِحْرُ الثَّمَر

    وَسِحْرُ الْمَسَاءِ الشَّجِيِّ الوَدِيعِ  وَسِحْرُ الْمُرُوجِ الشَّهِيّ العَطِر

    وَتَهْوِي الْغُصُونُ وَأَوْرَاقُـهَا  وَأَزْهَـارُ عَهْدٍ حَبِيبٍ نَضِـر

    وَتَلْهُو بِهَا الرِّيحُ في كُلِّ وَادٍ  وَيَدْفنُـهَا السَّيْـلُ أنَّى عَـبَر

    وَيَفْنَى الجَمِيعُ كَحُلْمٍ بَدِيـعٍ  تَأَلَّـقَ في مُهْجَـةٍ وَانْدَثَـر

    وَتَبْقَى البُـذُورُ التي حُمِّلَـتْ  ذَخِيـرَةَ عُمْرٍ جَمِـيلٍ غَـبَر

    وَذِكْرَى فُصُول ، وَرُؤْيَا حَيَاةٍ  وَأَشْبَاح دُنْيَا تَلاشَتْ زُمَـر

    مُعَانِقَـةً وَهْيَ تَحْـتَ الضَّبَابِ  وَتَحْتَ الثُّلُوجِ وَتَحْـتَ الْمَدَر

    لَطِيفَ الحَيَـاةِ الذي لا يُمَـلُّ  وَقَلْبَ الرَّبِيعِ الشَّذِيِّ الخَضِر

    وَحَالِمَـةً بِأَغَـانِـي الطُّيُـورِ  وَعِطْرِ الزُّهُورِ وَطَعْمِ الثَّمَـر

    وَمَا هُـوَ إِلاَّ كَخَفْـقِ الجَنَاحِ  حَتَّـى نَمَا شَوْقُـهَا وَانْتَصَـر

    فصدّعت الأرض من فوقـها  وأبصرت الكون عذب الصور

    وجـاءَ الربيـعُ بأنغامـه  وأحلامـهِ وصِبـاهُ العطِـر

    وقبلّـها قبـلاً في الشفـاه  تعيد الشباب الذي قد غبـر

    وقالَ لَهَا : قد مُنحـتِ الحياةَ  وخُلّدتِ في نسلكِ الْمُدّخـر

    وباركـكِ النـورُ فاستقبـلي         شبابَ الحياةِ وخصبَ العُمر

    ومن تعبـدُ النـورَ أحلامـهُ         يباركهُ النـورُ أنّـى ظَهر

    إليك الفضاء، إليك الضيـاء  إليك الثرى الحالِمِ الْمُزْدَهِر

    إليك الجمال الذي لا يبيـد         إليك الوجود الرحيب النضر

    فميدي كما شئتِ فوق الحقول  بِحلو الثمار وغـض الزهـر

    وناجي النسيم وناجي الغيـوم  وناجي النجوم وناجي القمـر

    وناجـي الحيـاة وأشواقـها         وفتنـة هذا الوجـود الأغـر

    وشف الدجى عن جمال عميقٍ  يشب الخيـال ويذكي الفكر

    ومُدَّ عَلَى الْكَوْنِ سِحْرٌ غَرِيبٌ  يُصَـرِّفُهُ سَـاحِـرٌ مُقْـتَدِر

    وَضَاءَتْ شُمُوعُ النُّجُومِ الوِضَاء   وَضَاعَ البَخُورُ، بَخُورُ الزَّهَر

    وَرَفْرَفَ رُوحٌ غَرِيبُ الجَمَالِ  بِأَجْنِحَـةٍ مِنْ ضِيَاءِ الْقَمَـر

    وَرَنَّ نَشِيدُ الْحَيَاةِ الْمُقَـدَّسِ  في هَيْكَـلٍ حَالِمٍ قَدْ سُـحِر

    وَأَعْلَنَ في الْكَوْنِ أَنَّ الطُّمُوحَ  لَهِيبُ الْحَيَـاةِ وَرُوحُ الظَّفَـر

    إِذَا طَمَحَتْ لِلْحَيَاةِ النُّفُوسُ         فَلا بُدَّ أَنْ يَسْتَجِيبَ الْقَـدَر.

    Share

    التعليقات

    ( التعليقات الواردة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الصحيفة)

    تعليق واحد على “إذا الشّعبُ يَوْمَاً أرَادَ الْحَيَـاةَ فــلا بــدّ أن يســتجيب القــدر : الفنانة / لطيفة التونسية”

    1. النبراس في August 30th, 2017 10:39 am

      من أروع القصائد في هذا العصر.

    لا تتردد في ترك التعليق...