السبت  21  أكتوبر  2017
  • من نحن
  • راسلنا
  • اعلن معنا
  • ادعمنا
  • تعليق على حكم الدستورية فى سلطة الأمن فى الاعتقال

    August 9, 2017  

    محمد حسن عربي

    فى نوفمبر 2016م واثر إقرار النظام لزيادات باهظة فى أسعار السلع والخدمات ، وبدلا من قيام حزب المؤتمر الوطني الحاكم بمواجهة موجة الرفض الشعبي الواسعة لتلك الزيادات، قام جهاز أمن النظام بهجمة شرسة ضد قيادات حزب المؤتمر السودانى إذ تم اعتقال كل من عبدالقيوم عوض السيد رئيس المجلس المركزى، عمر يوسف الدقير رئيس الحزب ، إبراهيم الشيخ عبدالرحمن الرئيس السابق، مستور أحمد محمد الأمين العام،خالد عمر يوسف نائب الرئيس، أبوبكر يوسف الأمين السياسي، جلال مصطفى أمين العلاقات الخارجية، عبدالله شمس الكون نائب أمين الإعلام، نورالدين صلاح الدين رئيس الحزب بولاية الخرطوم، سليمان دينارى نائب رئيس الحزب بولاية الخرطوم، نورالدين بابكر أمين إعلام الولاية،أحمد أبوزيد رئيس فرعية الحزب بشرق النيل، عبدالرحمن مهدى رئيس فرعية الحزب بالخرطوم بحرى، المليح خالد رئيس الحزب بولاية النيل الابيض، طه أبو طاهر عضو الحزب بولاية البحر الأحمر أبو على محمد عضو الحزب بولاية البحر الاحمر، يس صلاح عضو الحزب بولاية الخرطوم، عبدالناصر عوض فضيل و ياسر عبد الرؤوف وأحمد الشايقى وآخر أعضاء الحزب بالولاية الشمالية وعبدالله عضو الحزب بولاية غرب دارفور. قام جهاز الأمن أيضا باعتقال عدد من أعضاء مؤتمر الطلاب المستقلين من دار الحزب بشمبات بالخرطوم بحرى ومن ضمنهم الأمين العام مستور أحمد محمد ، وتعرض دار الحزب لرقابة أمنية حملتنا على تقديم شكوى لمجلس الأحزاب وبعد رد جهاز الأمن على الشكوى بإنكار الرقابة رفض مجلس الأحزاب الشكوى المقدمة من حزب المؤتمر السودانى.

    من ضمن تدابير سياسية متعددة لمقاومة الاستهداف الأمنى للحزب تقدم الأستاذ كمال محمد الأمين بالنيابة عن عمر يوسف الدقير رئيس الحزب وآخرين هم الأعضاء المعتقلين بدعوى طعن دستورى ضد الاعتقال على أساس انتهاك هذا الاعتقال للحق فى التجمع والتنظيم وتكوين الأحزاب، و إهدار الحق فى التعبير و الحرية والسلامة من الاعتقال ونظرا لأن المادة 25 من قانون جهاز الأمن وهى المادة التى تمنح جهاز الأمن سلطة الاعتقال لمجرد الاشتباه دون رقابة قضائية من النيابة أو المحكمة عند إصدار أمر القبض، بالنظر إلى أن هذه لم يترك الطاعنون من قبل إقامة هذه الدعوى فى جسدها شبرا إلا ورموها بعدم الدستورية و المخالفة للمواثيق والأعراف الدولية إلا أن قضاء المحكمة الدستورية الموقرة كان قد استقر على قانونية ودستورية سلطات الأمن فى الاعتقال وان المادة 25 التى تأخذ بالشمال ما تمنحه يمين الدستور من حقوق وما ترعاه من حريات لا غبار عليها لذلك عزف الطاعنون عن رميها بسلاح عدم الدستورية لحصانتها بأحكام دستورية سابقة.

    قبل هذه الدعوى كنا قد قذفنا أمام المحكمة الدستورية الموقرة وإلى ولاية غرب كردفان بعدم دستورية اعتقال الدكتور صديق نورين عبدالرحمن الأستاذ الجامعى الذى اعتقل بمدينة النهود حيث يعمل أستاذا بالجامعة بموجب قانون الطوارئ فى يناير 2014 وقد كان وقتها يشغل منصب الأمين العام لفرعية حزب المؤتمر السودانى بمدينة النهود، وبعد اعتقال تجاوز العام تم الإفراج عنه وكانت أيضا المحكمة الدستورية قد امتنعت عن قبول الطعن الدستورى بعد نظرها وأمرت بشطب الطعن على هدى اتساق سلطة الاعتقال الواردة فى قانون الطوارئ مع الدستور وعدم مخالفة الحكومة للدستور وللقانون فى اعتقال الأستاذ الجامعى تحت مظلة قانون الطوارئ.

    بالعودة إلى الطعن الدستورى المقدم من عمر يوسف الدقير وآخرين، شاءت إرادة المولى عز وجل أن يستلم الأستاذ الدكتور كمال محمد الأمين محامى الطاعنين قرار المحكمة الدستورية فى الطعن المقدم قبل أيام قليلة من داخل مكاتب المحكمة الدستورية نفسها وهو يستعد لتقديم طعن دستورى جديد ضد اعتقال كل من إبراهيم الشيخ عبدالرحمن الرئيس السابق لحزب المؤتمر السودانى وابوبكر يوسف الأمين السياسي للحزب اللذين اعتقلا بواسطة جهاز الأمن يوم 19 يوليو بجبل أولياء وهما فى طريق العودة للخرطوم بعد زيارة تفقدية وتضامنية لطلاب دارفور المستقيلين عن الدراسة بجامعة بخت الرضا هروبا من جحيم عنصرية النظام وسلطاته بالمدينة التى جعلتهم أهدافا دائمة لكافة أشكال الانتهاكات المادية والمعنوية.

    جاء قرار المحكمة الدستورية الموقرة فى أمرها النهائي بشطب دعوى الطعن الدستورى وتقرير سلامة الاعتقال من الناحية الدستورية لأن جهاز الأمن قد استخدم سلطاته وفقا للضوابط المنصوص عليها فى قانون الأمن ومن ثم لا مكان لتدخل المحكمة الدستورية لحماية الحقوق الواردة على سبيل الصراحة ولأن حكم المحكمة الدستورية الموقرة نهائي فإن التعليق على أحكامها تكون للتاريخ أولا لأنه الأحكام وان كانت نهائية وملزمة فى الدعوى موضوع الحكم إلا أن المحكمة نفسها غير ملزمة بالتمسك بسابق قضائها فى الدعاوى اللاحقة، كما أن التعليق عليها يكون لاعمال النظر فى النصوص الدستورية والقانونية السارية خاصة وأنه بصدور الأحكام التى قررت دستورية المادة 25 من قانون جهاز الأمن و دستورية الاعتقال وفق ضوابط المادة 50 ودستورية الاعتقال وفق أحكام قانون الطوارئ فإن وثيقة الحقوق فإن وثيقة الحقوق بالدستور تكون قد (اتبلت) وعلى المتمسكين بها شراب  (مويتها).

    1. جاء بالحكم فى قضية عمر يوسف الدقير ضد حكومة السودان أن الاعتقال لم ينتهك الحق فى حرية التجمع و التنظيم السياسي لأنه لن يتم اعتقال الطاعنين من داخل دار الحزب. حسنا هذا صحيح إذ تم اعتقال عبدالقيوم عوض السيد فى الثالثة صباحا من منزله، وعمر الدقير من منزله فى ذات التوقيت، و اعتقال حوالى 6 من منزل بالخرطوم 3 بعد منتصف الليل وخالد عمر من منزله نهارا ولكن مستور أحمد محمد و عمر كمال تم اعتقالهم على ما أظن من داخل دار حزب المؤتمر السودانى. هذا التبرير لم يخطر على باب مستشارو وزارة العدل وجهاز الأمن اللذين مثلوا الدفاع أمام المحكمة الدستورية ولم يتم تقديمه كدفاع حتى يتسنى للادعاء بذل دفوعاته القانونية حولها أو تقديم دفوعاته الموضوعية على أساس أن الاعتقال قد تم من داخل وحول وخارج دار الحزب وتقديم البينة على ذلك وهو أمر فوجئ به الادعاء فى الحكم ، وأيا ما تكن وجهة النظر حول مكان الاعتقال فإن هذا التسبيب من شأنه اعتقال الأحزاب داخل دورها والحيلولة دونها والجماهير فدور الأحزاب ليست اوكارا لممارسة العمل السياسي المعارض بقدر ما هى مكاتب إدارية فى المقام الأول لإدارة شأن الحزب من حيث التنظيم و الاجتماعات أما مكان الحزب الطبيعى هو الميادين العامة والقاعات العامة و صفحات الصحف والتلفزيون وأماكن الالتقاء بالجماهير. إن من المرعب أن تكون علاقة الحزب بالجمهور مساحة المقار المحدودة لذلك فإن الدستور لم يقيد حرية التنظيم والتجمع بأن تكون فى مقار الأحزاب، ولم يقيد اى قانون سارى المفعول سواء كان قانون الأحزاب أو غيره ممارسة حق التنظيم والتجمع بأن تكون داخل مقار الأحزاب وبالتالى أعتقد أن المحكمة الدستورية الموقرة لم توفق فى إقرار دستورية العمل المطعون ضده وعدم مساسه بالحق فى التنظيم والتجمع على أساس أن الاعتقال تم من الفراش وليس من مقر الحزب.
    2. قررت المحكمة الدستورية الموقرة أن الطلب المقدم من الادعاء لحثها على ممارسة سلطاتها وإلزام جهاز الأمن بإحضار الطاعنين أمام المحكمة الدستورية قد تجاوزته الأحداث لأنه تم الإفراج عن المعتقلين بعد أيام قليلة من الاعتقال وأنه بالتالى لم تعد هناك مسألة صالحة للفصل فيها فيما يتعلق بالطلب. لاحظت فى أكثر من موقع بالحكم ورود عبارة الإفراج عن المعتقلين بعد أيام قليلة من الاعتقال وهو قول يستدعى البحث فى مفهوم الأيام القليلة وفقا لما هو وارد بالطعن. الثابت أن فترة اعتقال الطاعنين تراوحت بين 30 إلى 45 يوما اذا بدأ سيل الاعتقالات فى نوفمبر يوم 4 نوفمبر باعتقال خالد عمر يوسف والثابت أن الإفراج عنهم تم في يناير ونهاية ديسمبر، فهل تعد هذه الفترة أياما قليلة؟.لقد قررنا الذهاب إلى المحكمة الدستورية الموقرة وتحمل نفقات التقاضى الباهظة على مضض بعد أن تطاول ليل الاعتقال، ووفقا لمتابعتنا فإن جهاز الأمن بعد إعلانه طلب مهلة للرد ومنح 15 يوما ولم يتم خلال هذه المدة ممارسة سلطة الاحضار. نحن نعتقد أن يوم واحد فى الاعتقال التعسفي أياما كثيرة ولكن بحساب الأيام العادية لم يتم الإفراج عن الطاعنين بعد أيام قليلة بل أيام كثيرة.
    3. قالت المحكمة الدستورية الموقرة أن الأحزاب من حقها التعبير عن رأيها فى سياسات الحكومة مدحا أو قدحا، وقالت المحكمة أيضا أن الأمن لم يستطيع إثبات ضلوع الحزب فى التخريب وإثارة النعرات وتهديد أمن المجتمع. أعتقد أن المحكمة قد توصلت بصورة واضحة إلى أن الغرض من الاعتقال هو منع الحزب من ممارسة حقه فى التعبير فى مسألة زيادة الأسعار قدحا أو مدحا وهو استخلاص من جملة السطور التى تناولت هذا الحق و التنبيه إلى عدم تعسف السلطات فى استغلال السلطات الممنوحة لها قانونا ولكن نعتقد أن نتيجة الحكم لا تنسق مع هذا الوجه من النظر. إن هناك خيطا واضحا يفصل الدولة عن الحكومة، فالسلطات الممنوحة للأمن حال ارتكاب فعل أو الاشتباه فى ارتكاب فعل يبرر الاعتقال مرتبطة بالأمن القومى والمصلحة العليا للدولة ولا علاقة لها على الإطلاق بحماية الحكومة من شعبها فمن يدافع عن بقاء الحكومة وسياساتها هو حزبها وللاحزاب مطلق الحق فى التعبير السلمى والحشد ضد الحكومة والعمل على ممارسة الضغوط السلمية لاجبارها على التراجع عن السياسات أو حتى إسقاطها وانتخاب حكومة جديدة . وفقا لهذا الرأى فإن معيار موافقة الاعتقال للقانون وسلامته الدستورية هو الغرض من وراءه وهذا الغرض لن يتبرع به مستشارو وزارة العدل بل واقعة تستخلص من الوقائع.

    هاهى المحكمة الدستورية الموقرة تستقبل مجددا دعوى دستورية من اثنين من ذات الطاعنين فى الدعوى السابقة، وهذا تأكيد على استمرار التمسك بالحق فى التعبير و التنظيم والسلامة من الاعتقال كحقوق مرعية دستورا وهو باب لن نمل طرقه ولن نصاب باليأس حتى نصل إلى الغاية منها وهو وطن يسع الجميع ويسعد فيه الجميع.

    Share

    التعليقات

    ( التعليقات الواردة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الصحيفة)

    لا تتردد في ترك التعليق...