السبت  21  أكتوبر  2017
  • من نحن
  • راسلنا
  • اعلن معنا
  • ادعمنا
  • ياسر عرمان : الإنفتاح على كل القوى الديمقراطية وبناء كتلة تاريخية معها

    July 26, 2017  

    (حريات)

    الرسالة الثانية لجريدة التيار

    حول الخيارات المستقبلية

    الاخ عطاف

    تحية طيبة

    إلحاقاً لرسالتي الأولى وعلى الرغم من إكتفائى بالإجابة على السؤالين المطروحين، لكنني رأيت أن أدلو بدلوي مع الآخرين في القضية الرئيسية التي طرحتها كموضوع للنقاش (خيارات ياسر عرمان)، فإذا كنت تسأل عن خياراتي (فجحا أولى بلحم توره)، وعلى الرغم من ضيق زمني وماذكرته في الرسالة الأولى حول الأوضاع التي تعيشها صحف الداخل لكن دعني أضيف الآتي :

    بدا لي العنوان الذي إخترته ربما حمل مضمونا سلبيا كأنما ما كان أمامنا هو خلفنا، وإن الخيارات تضاءلت، وربما نكون قد دخلنا في مصيدة خصومنا، أو ربما قد وصلنا الي نهاية الطريق، هذا في محاولة لتفكيك العنوان، وإذا تجاوزنا الإشارات السلبية التي قد يضمرها البعض والشماتة التي يحملها خصومنا لنا ولم يتركوا مناسبة الا عبروا عنها، يمكنني القول إن ماجرى في الحركة الشعبية أمر مؤسف ويستوجب الإعتذار لأعضاء وأصدقاء الحركة، وكذلك المعالجة، وما كان ينبغي له أن يحدث في هذا التوقيت بالذات، غض النظر عن من هو المسؤول، وهو لا يفيد الا خصوم الحركة، وما أحدثه الإنقسام الحالي هو ما فشل أعداء الحركة الشعبية من إحداثه على مدى سبع سنوات مستخدمين كل مواردهم، إن الحركة الشعبية كانت في أفضل أوضاعها السياسية قبل إنقسامها وذلك لا يعني عدم وجود قضايا كانت تستحق المعالجة، ولكن ماجرى لن يؤدي الي إصلاح أو تطوير، بل هو تراجع وفي بعض جوانبه إستلف من برنامج خصوم الحركة، لكن السؤال يظل لماذا حدث ذلك وماهي الضمانات لعدم حدوثه في المستقبل؟ هذا ما نعمل على الإجابة عليه وبشكل جماعي من كل المهتمين إيجابياً بأمر الحركة الشعبية، وبالنسبة لي ولرفاقي سنبذل قصارى جهدنا ونستغل كل فرصة وسانحة لإعادة توحيد الحركة، وشخصي ورئيس الحركة على إستعداد للتنازل من مواقعنا من أجل وحدتها في إطار عملية سياسية صحيحة وديمقراطية، ولن نسعى لمواقع تنفيذية في المستقبل.

    أما عن الخيارات فالذين يرون إننا في نهاية الطريق فليكن ذلك، فنحن في نهاية طريق وبداية طريق جديد، سنستفيد من تجارب الأمس لنشق طريقنا نحو المستقبل، وخيارات الثوريين والحركات الثورية كان خصومهم يرونها دائماً مستحيلة وغير ممكنة حتى تكون ممكنة، وأقول لك طالما كان هنالك ظلم وتهميش وحروب وأحداث كبيرة مثل إنفصال الجنوب وجرائم الحرب والإبادة والقهر الواسع للنساء والعطالة التي تضرب صفوف الشباب وإنهيار الريف والحرمان الذي تعانيه الأغلبية الساحقة من سكان المدن وهجرة ملايين الناس من الريف الي المدن في ظل إنعدام الخدمات وإنعدام فرص المواطنة المتساوية، وطالما يحكم السودان نظام مثل الإنقاذ فإن خيارات الثورة والثوريين والتغيير تظل واسعة ومشرعة الأبواب والنوافذ، وهي ليست بخيارات شخصية، فزمن الأفراد محدود في هذا العالم، بل هذه الخيارات تخص الملايين من الجوعى والفقراء، ونحن سنسير في وسط هؤلاء ونقدم مساهمتنا المتواضعة، ونحن اليوم أكثر خبرة من الأمس، وتظل القضية قضية شعب وليس أفراد، فقد ذهب رفاق عظام على رأسهم جون قرنق ويوسف كوة وعشرات القادة من القوى السياسية الأخرى والمجتمع المدني، ولم تغب القضايا التي ناضلوا من أجلها، وتجد عيني وعقلي مصوبتان على فقراء المدن وثورات الريف، فالربط بين هاتين المجموعتين هو وحده الذي سيؤدي الي التغيير الجذري، كما إن الإضطهاد الإثني يجب أن يقوي صلة هاتين المجموعتين ولا يفرقهما، كما يعمل البعض من قصيري النظر.

    أكتب إليك من جوهانسبيرج، وحينما أذهب في طرقات هذه المدينة غير الآمنة بحكم الفقر لا الفقراء، فإن جسمي يقشعر حينما أذكر النساء والرجال العظام الذين تجولوا في طرقاتها وحلموا بعالم جديد، ولتر سوسولو، أوليفر تامبو، مانديلا، موسس كوتاني، البرتينا سوسولو، جو اسلوفو، برايم فشر، كريس هاني، لقد كانوا فالحين وأصبحوا مثل أولياء الله الصالحين (الزول الفالح زي الولي الصالح)، ومع ذلك فإن حزبهم  المؤتمر الوطني الإفريقي الذي يبلغ عمره (١٠٥) عاما في عين العاصفة، والتي تضربه بعنف من كل الإتجاهات، وقد إلتقيت الكثيرين من قياداته هذه الأيام والرفيق مالك عقار ووجدناهم ممتلئين بالأمل والثقة في المستقبل، إن العالم اليوم معظمه يمر بتراجع كبير في محتوى الإطروحات السياسية العظيمة والأحلام الكبيرة، وتتصدر أجندته أطروحات ضيقة الآفق، وتعاني بلدان الجنوب (العالم الثالث في بعض الروايات) من إستغلال بشع، ومع ذلك فإن حركة الإستنارة والتقدم ستأخذ مكانها اللائق بها مستقبلا.

    وإليك إجابة مباشرة عن خياراتي في المستقبل التي لا تنفصل عن خيارات أعضاء الحركة الشعبية والديمقراطيين والوطنيين والتقدميين والمستنيرين، فهي ليست خيارات فرد في مواجهة قضايا كبيرة بطبيعتها تستلزم جهدا جماعيا ، وطوال الأعوام الماضية لم أواجهها كفرد كما تعلم، وتجد ذهني وضميري السياسي مشدودا ومنجذبا إليها مثل جذبة (الدرويش)، وأولها المساهمة المتواضعة في تجديد رؤية السودان الجديد ونقلها الي مرحلة جديدة وميلاد جديد لهذه الرؤية العظيمة والهامة لمستقبل السودانين، آخذين في الإعتبار الأسس التي قامت عليها، وإعمال منهج نقدي صارم مع كامل تجربتنا السابقة، وبإنفتاح تام على المستجدات والمتغيرات في الداخل والخارج، وطرح الأسئلة الجادة مثل لماذا لم تنجح الحركة في تحقيق أي من أهدافها السابقة في سودان علماني ديمقراطي موحد وجديد؟، والعبور من خلف الشعار وكليات الرؤية الي برنامج عملي يخاطب قضايا الناس الفعلية من (قفة الملاح) الي ديمقراطية الثروة والسلطة والثقافة، ويستوعب وسائل جديدة ويقدم برنامجا يكون هو الأفضل في الصحة والتعليم والمياه والسكن والبيئة وإنصاف النساء وغيرها وبناء حركة حقوق مدنية تحريرية في الريف والمدن، والإنفتاح على كل القوى الديمقراطية وبناء كتلة تاريخية معها، والتعامل بجدية مع العمل السياسي والعمل السلمي الجماهيري على نحو أخص، إضافة الي تجربتنا الثرة في العمل المسلح .

    والمساهمة الاخرى هي تجديد البنية التنظيمية للحركة وإنفتاحها للآخرين، وبناء تنظيم عضوي في كافة أرجاء السودان، لا تحد من تقدمه قضايا الإثنية ويقدم حلولا لتلك القضايا، ويستطيع المساهمة مع الآخرين في بناء الكتلة التاريخية، ومن ناحية اخرى فإننا نتطلع لبناء تحالف معارض يزيل دولة التمكين ويستمر ربما لمدة عشرة سنوات بعد إزالتها، وبالقطع سيضم هذا التحالف الأمة والإتحاديين والراغبين من الإسلاميين وغيرهم للإتفاق حول كيف يحكم السودان؟ وإزالة دولة التمكين لصالح دولة المواطنة، كما إنني محب لجنوب السودان بقدر محبتي لشمال السودان، لا فرق لدي في الحب بين الشمال والجنوب، ونود أن نساهم كحركة وكأفراد بشكل مخلص مع الآخرين في ربط الشمال والجنوب إستراتيجياً، مع إحترام خيارات كلا الشعبين شمالاً وجنوباً. وهذه المهام تتطلب جهدا جماعيا وبمشاركة القواعد وهي ليست مهمة فردية.

    كما يلزمني كتابة تجربتي للأجيال القادمة بسلبياتها وإيجابياتها، وكما ترى فإن الخيارات أمامي واسعة إذا أمد الله في أيامنا، وليس من بين هذه الخيارات القبول بنظام المؤتمر الوطني، فمعركتنا معه ستتواصل حتى يتحرر شعبنا ويحدث التغيير، وأزمة الحركة الشعبية الحالية لن يكون من بين خياراتنا القبول بنظام الإنقاذ أو حل جزئي، فنحن مع السلام العادل والشامل.

    مع وافر الشكر والتقدير

    مع تحياتي للصحفيات والصحفيين وعلى رأسم بهرام عبدالمنعم.

    ياسر عرمان.

     

    Share

    التعليقات

    ( التعليقات الواردة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الصحيفة)

    لا تتردد في ترك التعليق...