الجمعة  28  يوليو  2017
  • من نحن
  • راسلنا
  • اعلن معنا
  • ادعمنا
  • (الشرطة).. الإسهام في ترويج الشائعات..!

    July 17, 2017  

    عثمان شبونة

    * السلطات في السودان تتستر على جرائم الاختطاف مثل تكتمها على القتلة والمختطِفين؛ فقد ظل كثيرون منهم طلقاء.. والمتكتم على الباطل إما شريك فيه وإما يريده أن يسود، باعتبار صناعة الرعب والفوضى إحدى أهداف العُصبة (ذات الجنسيات المتعددة) المُسيطِرة على بلادنا الآن، فمع الإنفلات يتحقق ما تصبو إليه من عمليات الاجرام الكبرى كالنهب؛ التهريب؛ والتجارة غير المشروعة (ما بين البشر والحجر)! مع الإنفلات أيضاً يصير القاتل مجهولاً؛ ويتبختر (الإنتقام) بالأزياء المدنية فلا يبالي.. إنه تفكير العصابات..!

    * السلطات تنجح دائماً في الإعتداء على المواطنين السودانيين بمختلف الوسائل وفي شتى المواقف، لكنها لا تستطيع أن توفر لهم الأمان من حر مالهم.. ونعني به المال المنشول من جيب الشعب للأجهزة المنوط بها الحماية واستتباب الأمن؛ فلا يجد الناس استعداداً لها إلّا إذا خرجوا مُعبِّرين عن سخطهم تجاه السلطة السياسية؛ وساعتها يا ويلهم..!

    * لكي نكون أكثر دقة في الدلالة على ما تقدَّم؛ ماتزال كافة السلطات ــ بإمكاناتها ــ عاجزة تماماً عن حل ألغاز جرائم قتل (أشرنا إليها مراراً) وكذلك جرائم خطف؛ منها ما جرى للمهندس أبو القاسم الذي تم خطفه وضربه بوحشية العام الماضي؛ ولم تستطع جهة ما حتى هذه اللحظة أن تفيد المُستفهِم بجملة صحيحة حول الأمر؛ ناهيك عن عدم القبض على الفاعلين..! ورغم أجواء الغموض التي تسود عقب الفظائع؛ نجد بعض قيادات الشرطة يستنكرون ترويج الشائعات؛ بينما يصمتون صمت أهل القبور إزاء تفاصيل كثير من الجرائم المروعة (القتل ــ الاختطاف) ولا يدلون ببيانات (تركب العقل) حولها..! يتناسون أن وراء الضحايا أهل وشعب..! ولا يتجاوبون مع الأحداث إلّا بعد أن تفضح وسائل التواصل الاجتماعي فشلهم وتهاونهم.. بل أنهم لا يبادرون بتمليك المواطن معلومات (خالية من الشوائب) حول أحداث جسام.. فتسري الشائعة جراء تقصير القيادات؛ ومحدودية الأفق لهؤلاء..!

    * مع كل هذا الوهن؛ تجب الإشارة إلى إفادات مهمة أدلى بها مدير شرطة ولاية الخرطوم أمس الأول (للتيار)؛ كانت مقبولة على العموم؛ كشفت بعض النقاط المفقودة (في ما يتعلق ببعض حالات خطف وفقدان للأنفس) تم تداولها عبر مختلف وسائل الإعلام الجديد.. وكل من قرأ الحوار سيلتمس ما أشرنا إليه بالإيجاب؛ إضافة إلى تطمينات بثها المدير ويأمل المواطن تحققها بأفضل ما يمكن؛ فالكلام سَهل..! لكن في بعض إجاباته أراد اللواء إبراهيم عثمان التحليق بمنأى عن الواقع؛ حين قال للصحيفة: (نعم؛ الخرطوم تحت السيطرة، ومحافظون على بسط الأمن وسيادة حكم القانون، وهذا الهدوء الذي تشهده جلب لها الغيرة والحسد من معارضين، وإذا فقدنا نعمة الأمن ستحل الكوارث؛ ولذلك أدعو المواطنين إلى عدم الالتفات للشائعات ومساندة الشرطة في أداء مهامها الأمنية).

    ــ لست أدري.. هل كانت عصابة (الموتر) تزهق روح المهندس مصعب  محمد علي أثناء حوار مدير شرطة الخرطوم أم بعده؟؟!!

    * الخرطوم باتساخها وجرائمها وفساد نظامها السياسي؛ لا يحسدها إلّا فاقد للنُّهَى.. وإذا كان ثمة هدوء ملموس ظاهرياً؛ هذا لا ينفي أن المجرمون لا يهدأون في بيئة تحفز للإنفلات بألف سبب؛ فالجرائم تبرز التقصير ويبيِّن بعضها لماذا تنطلق الشائعات؟! فالأخيرة لا تنشط إلّا بتخلف الشرطة وإعلامها؛ حين لا يبادرون بتمليك الحقائق بشفافية ولغة تحترم عقولنا.. عندما نذكُر الإعلام فهذا لا ينفصل عن القيادات؛ أي أنه إعلام مأمور مهما توفر الأذكياء بدوائره.. وفي هذا الجانب يتضح أن الشرطة مغلوبة بالسير على وقع (الحافر السياسي!) فإعلامها بذات الملامح التي جعلت المواطن قليل الثقة في بياناتها.. بل لا يكتفي بضعف الثقة؛ إنما تتحول نظرته إلى حالة عدائية تسهم فيها الشرطة بتلكئها إزاء الكثير من الظواهر والمخاطر؛ بذات إسهامها في فتح الثغرات للشائعات بتركها تتمدد.. فلا هي حسمتها عملياً لتضاعف ثقة المواطن فيها؛ ولا إعلامها يواكب الأحداث ليخرج صوته جريئاً ناصعاً بالحقائق مهما كانت موجعة..! لقد (طق) المواطن بالمواجع من لدن الحاكمين الغلاظ الجهلة.. فلماذا لا تكون الشرطة مثالاً يجلب الاستحسان وهي القادرة على ذلك بالحد المُرضِي لو أرادت؛ رغم عقبات وسوءات المرحلة السياسية؟ لماذا لا تكون مثالاً مختلفاً بدلاً عن جلب النكد بتصريحات تغالط ما يجري على الأرض (والنماذج أمامنا)..! إن ما قاله مدير شرطة الخرطوم بخصوص عدم إلتفات المواطنين إلى الشائعات أمر مطلوب.. لكن كيف يعرفون أنها شائعات؟! بالعافية؟؟!

    * المواطن أكثر وعياً بفشلكم حينما تفشلون.. فلا ترموا تقصيركم على المعارضة أو الجهات المجهولة التي (تحلو) لألسنتكم..! إن الحق دائماً منتصر حتى لو تم (دفنه)..! ولكم العِظات في هزيمة التجربة السياسية الراهنة؛ المُعتمِدة جملةً وتفصيلاً على الكذب والنفاق..!

    أعوذ بالله

    الجريدة (الصفحة المحظورة).

     

    Share

    التعليقات

    ( التعليقات الواردة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الصحيفة)

    لا تتردد في ترك التعليق...