الجمعة  22  سبتمبر  2017
  • من نحن
  • راسلنا
  • اعلن معنا
  • ادعمنا
  • أين (يختفون)؟

    July 17, 2017  

    عثمان ميرغني

    قبل نحو عامين، وفي الثلث الأخير من الليل سمعت صوت أنين غريب في الشارع جوار منزلي، لم يكن من الحكمة أن أحاول استجلاء الأمر بنفسي في غمرة الظلام، وجفاف الشارع من أية حركة.. فاتصلت برقم شرطة “النجدة” المعروف (999).. وبصراحة بهرني– جداً- الموقف.. أربع دقائق- فقط- وكانت الشرطة في المكان.

    عززت تلك الحادثة قناعتي بسجل الشرطة السودانية، الذي ضرب رقماً قياسياً في الكشف عن الجرائم مهما كانت غامضة (ما عدا جريمة واحدة.. تعلمونها)!.

    في الآونة الأخيرة راجت حكاوى كثيرة عن حالات اختفاء لمواطنين- نساء ورجالاً- في العاصمة، وبعض المدن الأخرى.. بالطبع لا يمكن إنكار الحالات التي يُبلّغ عنها الأقارب بأنفسهم، ومعظمها قصص تقع تحت عنوان (خرج ولم يعد).. لكن يبقى السؤال.. هل الأمر مؤشر على انتشار جريمة الخطف لحد (الظاهرة) أم أنها مجرد حوادث غير ذات صلة ببعضها؟.

    في الماضي- عندما كانت نشرة (الثامنة مساء) في الإذاعة السودانية تختص بالشؤون الاجتماعية، تعود الناس على سماع أخبار تبدأ بعبارة (خرج ولم يعد حتى الآن أوصافه كالتالي..)، وكانت في غالب الأحيان تنتهي الأوصاف بعبارة روتينية (مختل العقل..).

    لكن المتداول في الوسائط الآن، وعلى ألسنة الناس لا ينتهي بعبارة (مختل العقل)، بل هم في تمام العافية الجسمانية والعقلية.. وتفاصيل القصص التي تروى تحاول سد أية التباسات أو تأويلات قد تذهب في اتجاه فرضية (غياب الوعي).

    ويبدو أن تواتر أخبار الاختفاء أقلق الشرطة السودانية فأصدرت أمس بياناً، (وننشر- نحن في الداخل- حواراً مع مدير شرطة الخرطوم)، كلها تذهب في اتجاه دحض هذه الأخبار المتداولة شعبياً وبكثرة.

    لكن ما هو منشور في صفحات التواصل الاجتماعي، ومن أسر وأقارب متصلين مباشرة بحالات الاختفاء يدعو إلى الدهشة، ويحتاج إلى تفسير آخر غير الفرضية الجنائية.. التي نفتها الشرطة- تماماً- ونصدقها.

    في تقديري أن ثمة سبيين من الأجدر استنطاقهما بالبحث والتقصي.. الأول هو– وبكل أسف- الزيادة المضطردة في الحوادث المرورية.. وفي أحيان كثيرة لا تتوفر لدى المصابين أية أوراق ثبوتية تساعد في التعرف على الشخصية.. والسبب الثاني.. تدهور الأوضاع الاقتصادية بصورة قد تؤدي إلى اختلالات اجتماعية.. والأخير مرتبط عادة بالرجال أكثر من النساء.

    فطوابير المنتظرات أمام المحاكم الشرعية يحملن دعاوى تتلخص في (طلب الطلاق بسبب الغياب).. فالأزواج المحطمون بأعباء الأسرة يصل ببعضهم اليأس لدرجة الهروب.. فيترك خلفه الأسرة بلا سابق إنذار ويختفي.. هذه الحالات كثيرة جداً.

    حتى بعض الشباب من غير المتزوجين في أحيان كثيرة يهربون من (وصمة) العطالة، وضغط الأسرة عليهم.. فلا يتركون أثراً خلفهم، وتدون الحادثة تحت لائحة (الاختفاء).

    على كل حال- لا أرى أي داع للقلق الجماعي، بلدنا السودان واحد من أكثر الدول أماناً، ومهما كانت الأحوال محبطة في جانبها السياسي والاقتصادي والاجتماعي، لكن يظل الأمن محفوظاً.

    التيار

    Share

    التعليقات

    ( التعليقات الواردة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الصحيفة)

    لا تتردد في ترك التعليق...