الجمعة  22  سبتمبر  2017
  • من نحن
  • راسلنا
  • اعلن معنا
  • ادعمنا
  • هذا مصطفى عثمان الذي رفض الجواز البريطاني !!

    July 16, 2017  

    سيف الدولة حمدناالله

    الذي يُريد أن يعرف السبب الذي جعل حالة الدكتور مصطفى إسماعيل تُخالف الطبيعة البشرية ويترقي بالمقلوبمن وزير للخارجية إلى سفير يتلقّى تعليماته من وكيل الوزارة، عليه أن يقرأ البيان الذي دفع به مصطفى للنشر بالصحف وقد سبق فيه قلمه عقله، ففي البيان أخذ مصطفى على أحد الصحفيين أنه بهته وإفترى عليه بالقول أنه يحمل – ضمن مسئولين كبار آخرين – جنسية دولة أجنبية، ما إعتبره مصطفى بُهتاناً وتشهيراً. في البيانأنكر مصطفى ذلك، وقال أنه وجميع أنجاله الذكور والإناث يحملون الجنسية السودانية وحدها دون غيرها، برغم أنه أنجب عدد منهم (الأنجال) في بريطانيا أثناء فترة دراسته هناك، وعزا ذلك (التمسك بالجنسية السودانية ورفض البريطانية) إلى كون معاليه وعائلته يعتزّون ويفخرون بسودانيتهم ولا يرضون لها بديلاً، وتحدّي من يكذبونه أن يثبتوا ذلك من واقع سجلات السفارة البريطانية بالخرطومالتي تحتوي – بحسب قوله – على أسماء رعايا بريطانيا بالسودان.

    نقطة الضعف في هذا البيان، أنه، من جهة، قد رمى عشرات من زمرة السفير ورفاق دربهمن قيادات الإنقاذ الذين جاء ذكرهم على لسان الصحفي وغيرهم ممن سقطت أسمائهم سهواً أو بسبب غياب المعلومات بأنوصمهم بما يُفهم من لغة البيان أن هؤلاء الرفاق يفتقرون للوفاء وحب الوطن ولا يعتزّون مثله وعائلته بالجنسية السودانية، ومن بينهم مساعدين لرئيس الجمهورية ووزراء وقيادات تشريعية يحملون جنسيات أوروبية وكندية وأمريكية وحتى أفريقية.

    كما أن مُشتَمَلات البيانتقف دليلاً على أن الدبلوماسي الجربندي (وهو لفظ عامِّي يعني ممارسة المهنة دون دراسة) لا يُمكنه أن يتعلّم الأصول السليمة للمهنة مهما مضى عليه من زمن،  ذلك أنه ليس صحيحاً كما ورد في بيان وزير الخارجية السابقأن هناك سجل بالسفارة البريطانية (أو أيّ سفارة أخرى) يحوي أسماء رعايا بريطانيا بالسودان، فتسجيل الأجنبي لإسمه بسفارة بلده عمل إختياري يقوم به الأجنبي بنفسه، وهو إجراء يقوم به عادة الأجانب عند زيارة البلاد التي قد يتعرضون فيها للقبض أو الإعتقال أومضايقةسلطات الدولة المُضيفة من جنس الدول التي لها سمعة في هذا المجال، وليس هناك أجنبي يقوم بتسجيل إسمه في سفارة بلده عندما يقوم بزيارة دولة ترعى القانون مثل ألمانيا أو فرنسا أو اليابان، فالأجنبي لا يفعل في مثل هذه البلدان ذلك (تدوين إسمه في سجلات سفارة بلده) إلاّ إذا كان في مهمة رسمية.

    حتى عام 1981، كان المولود في أرض بريطانية يخرج من بطن أمه بالجنسية،حتى لو تمت ولادته في صالة ترانزيت ومن أبوين مجهولين (نفس القاعدة التي تمشي عليها حتى اليوم الولايات المتحدة ودول أخرى) كما كانت تُكتسب الجنسية البريطانية في تلك الفترة بالإقامة لمدة خمسة سنواتفأكثر بموجب طلب يُقدّم من المُقيم، وبمجرد إكتاسب الجنسية فهي لا تسقط لمجرد أن صاحبها مُخلص وقلبه يمتلئ بالحب والوفاء لوطنه الأم، فالذي يُريد التخلي عن الجنسية المُكتسبة بالميلاد أو الإقامة عليه تقديم طلب بهذا المعنى لسلطات الهجرة مشفوعاً بوثيقة السفر الأصلية، ذلك أن الإحتفاظ “كُتّيمي” بوثيقة السفر الأجنبية لا يمنع صاحبها من أن ينفض عنها الغبار ويستفيد من المزايا التي توفرها الجنسية الأجنبية(كما فعل جلال الدقير) متى لزمه ذلك، كأن يستخدمها بأن يمضي خريف عمره في بلد الجنسية، أو التداوي فيها من أمراض الكِبَر أو حتى الإسترخاء في طقسها البديع عندما يأتي عليهم اليوم الذي يزول فيه النظام الذي يستقوى بها صاحبها في وطنه الأم كما فعل رجل نظام مايو القوي المرحوم بهاء الدين محمد إدريس الذي أقام في بريطانيا بعد خروجه من السجن عقب ثورة أبريل المجيدة.

    ثم أن الذي يضع يده على يد ضابط طيّار هرب من النظام الذي يُمثّله ويجعل منه أحد أفراد أسرته، ما الذي يمنعه من الإحتفاظ بدفتر جنسية أجنبية على “رف الدولاب” وسط الملابس؟ وهذه قصة حقيقية وقفت بنفسي على نصفها الأول (سوف يأتي اليوم الذي نوردها بالتفصيل)،فقد هرب هذا الضابط الطيّار بالتسلل من الحراسة العسكرية ودخل أراضي دولة مجاورة خشية على حياته لأنه – بحسب إدعائه – قد إعترض في إجتماع تنوير مع القائد على قيامه وزملائه بقصف المدنيين في دارفور بالطائرات، وبمساعدة من الصديق العزيز المحامي “علي عجب” وهو قانوني يعمل في منظمة بريطانية تهتم بحقوق الإنسان، حصل هذا الشاب على تأشيرة دخول إلى دولة أوروبية، ومن هناك إنتقل إلى فرنسا حيث طلب اللجوء السياسي.

    بمجرد وصول الضابط الطيار إلى فرنسا قطع الإتصال بالأستاذ علي عجب الذي كان يتابع معه إجراءات بقائه في فرنسا وتأمين إحتياجاته ومعيشته، وتواصل إختفاء الضابط عن الأنظار لأسابيع ثم لشهور، حتى ظهر السبب عندما قام مصطفى إسماعيل سفير السودان بجنيف بتوزيع رقاع الدعوى بزفاف كريمته من ذلك الضابط المغوار.

    ثم يأتي مصطفى وينفخ رئتيه بالهواء وهو يقول بقلب جامد، أن وطنيته قد جعلته وأنجاله يرفضون الجوازات البريطانية.

    [email protected]

    Share

    التعليقات

    ( التعليقات الواردة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الصحيفة)

    لا تتردد في ترك التعليق...