الجمعة  28  يوليو  2017
  • من نحن
  • راسلنا
  • اعلن معنا
  • ادعمنا
  • المهندس مصطفي السيد : بيع الأراضي الزراعية والسكنية للأجانب جريمة تستوجب المحاسبة

    July 15, 2017  

     (حوار : عبد اللطيف الضو)

    الميدان تحاور المهندس مصطفي السيد حول الوضع الزراعي

    – بيع الأراضي الزراعية والسكنية للأجانب جريمة تستوجب  المحاسبة

    – فالمزارع يواجه الذل والحرمان من اسرته بسبب الديون والملاحقات

    – هناك مافيا تحتكر السوق وتمتص عرق المزارعين

    – غياب اتحاد المزارعين جعل الحال ( مائل)

    حوار : عبد اللطيف الضو

    يشهد القطاع الزراعي تدهوراً مضطرداً ومستمراً  ما انعكس على زيادة حدة الفقر وتفاقم الضائقة الاقتصادية وذلك بسبب التراجع الكبير في الإنتاج  الشيء الذي كانت نتيجته إعسار المزارعين والزج بهم في السجون في ظل  مشاكل تسويق المحاصيل إضافة إلي مشاكل التمويل وارتفاع تكلفة الإنتاج وغير ذلك من المشاكل التي تحيط بالقطاع الزراعي ، غير أن أية معالجة تتصل بالوضع الاقتصادي الماثل بالضرورة أن تنطلق من الزراعة نفسها باعتبار أن السودان دولة زراعية بالأساس إذ يعتمد الغالبية العظمي من السودانيين في معيشتهم وغذائهم على الزراعة. (الميدان) وفي سبيل المساهمة في كشف الحقائق التي تقترن بما آل إليه الحال الزراعي في راهنيته جلست إلي المهندس الزراعي والخبير في مجال البيئة مصطفي السيد الخليل الذي بدوره أماط اللثام عن الكثير من قضايا القطاع الزراعي بولاية القضارف ، فإلي المضابط  الحوار :.

    **بداية نريد أن نتعرف على موقف التحضير والاستعداد للموسم الزراعي الحالي ؟

    = يعتبر التحضير والاستعداد لهذا الموسم غير جيد بدليل أن نسبة تجديد المشاريع الزراعية ليست بالمستوى المطلوب إضافة إلى أن سحب الجازولين حتى الآن يعتبر غير مطمئن مما يشير إلى عدم بدء العمليات الزراعية بعد ، هذا فضلاً عن أن عملية التمويل قد بدأت خلال أيام قليلة   وبالتالي فإن عملية التمويل نفسها تعتبربدايتها متأخرة خصوصاً وأن الأمطار هطلت مبكرة في هذا الموسم هذا بجانب أن صيانة المعسكرات والآليات لم تنتظم كما هو معهود سابقا في مثل هذه الأيام وأن الحفائر لم تكحل بعد ، فكل هذه الجوانب التي تتصل بالاستعداد والتحضير للموسم الحالي تعتبر مؤشراً إلي عدم الاستعداد الجيد وبالتالي يمكن القول أن عدد المزارعين الذين باشروا العمليات الزراعية ودخلوا الموسم حتى الآن قليل ويبدو واضحاً أثر الإحباط  على المزارعين .

    **البنك الزراعي أعلن عن سياساته التمويلية لهذا الموسم حدثنا عن فحوى هذه السياسات وإلى أي مدى هي داعمة للمزارع ؟

    = السياسات التمويلية لهذا الموسم تم إعلانها في وقت متأخر غير أنه وفي الوقت الذي تم فيه الإعلان عن تمويل محاصيل مثل القطن وزهرة الشمس نجد أن سعر السلم لمحصول الذرة ظل ثابتاً ولم يتغير لعدة سنوات في حين أن تكلفة الإنتاج تضاعفت في المقابل فإن زراعة محاصيل مثل القطن وزهرة الشمس بمساحات كبيرة ستقود إلى خسارة المزارع وذلك نسبة للتكلفة العالية جدا لإنتاجهما مما يزيد نسبة المخاطرة فلا أحد يجرؤ على القطع بتحقيق أرباح في حال زراعة مثل هذه المحاصيل ، فصحيح أن نسبة سداد السلم تعتبر عالية وذلك لإتساع المساحة المزروعة بالولاية ( 8 مليون فدان ) ، أما تمويل الآليات الزراعية بواسطة الشركات يعتبر السداد فيه ضعيفاً فالمزارعون الذين مولوا آلات لم يستفيدوا منها بل تعتبر (خازوق) يقومون بسداد قيمته. فأنا أقول : ( إذا الدولة كانت جادة في مسألة التمويل عليها بإعفاء الديون التي على المزارعين وأن تمولهم بأجل طويل إضافة إلى أن التأمين الزراعي يجب أن لا يكون شرطاً للتمويل وأن التمويل يجب أن يتم بالبيع ألإيجاري وليس بالرهن ولعل ما يتم حالياً فيما يخص التمويل بواسطة البنك الزراعي يعتبر فشلاً كبيراً للدولة لأن المهمة التي من أجلها تم إنشاء البنك الزراعي هي تمويل صغار المزارعين وتثبيت تذبذب أسعار المحاصيل إضافة إلي ضمان استمرارية زراعة المحاصيل الغذائية مثل الذرة. فيبدو واضحا أن الحكومة تهدف من التمويل إلى الحفاظ على أموالها .

    **تتحدث الحكومة عن مضيها في العمل على زيادة الإنتاج والإنتاجية ماذا أنت قائل في ذلك ؟

    = كلام الحكومة عن زيادة الإنتاج والإنتاجية يعتبر سفه سياسي ليس إلا فهذا كلام غير واقعي لأن الزراعة المطرية حالياً ترتفع فيها نسبة المخاطرة والتقلبات بدرجة كبيرة وهذه لها أسباب منها المواقف السياسية للحكومة التي انعكست على فرض العقوبات الاقتصادية الشيء الذي ظل يدفع ثمنه المزارع والمستهلك معاَ هذا فضلاً عن حرمان السودان من الاستفادة من التقانات الزراعية المتطورة والاعتماد على تقانات متخلفة هذا الى جانب   السياسات المالية للدولة انعكست على ارتفاع أسعار مدخلات الإنتاج وعلى ارتفاع أسعار كافة السلع بجانب انخفاض قيمة العملة الوطنية بصورة متواترة أيضا السياسات الزراعية المتبعة تعتبر سبباً من أسباب ارتفاع نسبة المخاطرة حيث لا يعقل أن تتجه السياسة الزراعية إلى التخلي عن زراعة محاصيل يعتمد عليها كغذاء مثل محصول الذرة ، فالذرة هي اللبن و الجبنة والأعلاف و النشا و القصب الذي يستخدم في تشييد المباني فالحكومة تقوم بإتباع سياسات تخالف البيئة نفسها وهذا دليل على الفشل الاقتصادي الماثل الآن والذي يعود إلى أن السياسة الزراعية المتبعة بعيدة كل البعد عن الواقع.

    **ماذا عن توفير مدخلات الإنتاج وعلاقة ذلك بارتفاع تكلفة الإنتاج ؟

    = مدخلات الإنتاج ترتبط بسعر الصرف وبالسياسة المالية للدولة فكل مدخلات الإنتاج من تقاوي وجازولين وخيش وأسمدة ومبيدات وآليات تعتبر أسعارها عالية جداً إضافة إلى ارتفاع  كلفة التمويل والرسوم المفروضة والترحيل وفي الوقت عينه تُبقي الحكومة على سعر السلم لمحصول الذرة ثابتاً لمدة خمسة أعوام  ، فكل شيء  سعره زاد  عدا ما ينتجه المزارع فكيف للحكومة في ظل هذا الواقع المحبط أن ترتقي بالإنتاج والإنتاجية .

    **وماذا عن مشكل تسويق المحاصيل وتحديد أسعارها ؟

    = كما قلت لك إن الهدف الأساسي من قيام البنك الزراعي كبنك حكومي هو العمل علي تثبيت أسعار المحاصيل ووقف تذبذبها فالحكومة تخلت عن ذلك تماماً فالمزارع وبغير تكلفة الإنتاج العالية يجابه تكلفة اجتماعية عالية أيضاً  تتمثل في حرمانه من أسرته إضافة إلى الذل الذي يواجهه بسبب الديون وملاحقات الإعسار فضلاً عن تعرضه إلى مخاطر الإصابة بالأمراض ولدغات الثعابين والعقارب والصواعق فهنالك مزارعون كثر ماتوا  وهذا يعني أن الإدارة تمثل 35% من تكلفة الزراعة بشقيها الاجتماعي والمالي ، فالتكلفة المالية تتمثل في أن تسعيرة المحاصيل غير مناسبة لأنها لا تستصحب أساسيات العملية الزراعية التي تجاوب علي أسئلة ماذا نزرع ؟ وكيف نزرع ؟ ومتى نزرع ؟ وبالتالي فإن تحديد أسعار المحاصيل المزروعة يفترض أن يكون معروفة وثابتة قبل زراعتها ، فما يتم حالياً في شأن تسويق المحاصيل وتحديد أسعارها لا يعدو كونه احتكار للمحاصيل من خلال التحكم في أسعارها بواسطة مافيا تمتص عرق المزارع .

    **كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن تغيير التركيبة المحصولية برأيك علي ماذا يعتمد تحديد التركيبة المحصولية ؟

    =  تركيبة المحصول يحددها   المناخ والتربة والارتفاع من سطح الأرض فمحصول الذرة علي سبيل المثال وبحسب العوامل الثلاث من الممكن أن يزرع في كل مناطق السودان أما محاصيل القطن وزهرة الشمس والفول السوداني فزراعتها تناسب مناطق الزراعة المروية وذلك لتغير المناخ والتربة والارتفاع من سطح الأرض ، فالشاهد في أمر تحديد التركيبة المحصولية أن المحاصيل التي يعتمد الجزء الاقتصادي فيها علي الثمرة تجد أن نسبة المخاطرة فيها عالية ولذلك من المفترض أن يتم الاعتماد في تحديد التركيبة المحصولية على محاصيل مثل الكناف إضافة إلي محاصيل الخضر ومحاصيل الأعلاف والمحاصيل الغابية ، فتحديد التركيبة المحصولية  مسئولية الدولة  من ناحية تنسيقها مع المزارعين عبر الجسم الذي يعبر عنهم ولكن يبدو واضحاً أن الحال (مائل) وذلك لغياب إتحادات المزارعين .

    **وماذا عن تطوير التقانات الزراعية وعلاقة ذلك بالارتقاء بالإنتاجية ؟

    = التقانات الزراعية تعني استخدام الوسائل المختلفة في الزراعة سواء بواسطة اليد أو الآلة فالهدف هو وضع البذور على الأرض من أجل الإنبات ولذلك فإن استخدام التقانة يعني تكثيف العمليات الزراعية أي القيام بعمليات كثيفة تستهدف زيادة الإنتاجية غير أن للمسألة بعد سياسي يتمثل في الاعتماد على تقانات مستجلبة من دول محددة كالصين حيث لا يمكن استخدام اليد في هذه التقانة بيد أنه من الممكن  استجلاب تقانات يتم فيها استخدام الآلة والعامل معاً ولذلك فإن الواقع يقول  إن المزارع يمكن أن يستجيب لاستخدام التقانة ويستخدم مبيد وسماد ويقوم بشراء تقاوى محددة بعد ذلك قد يتأخر هطول الأمطار ما يعني الوقوع في مخاطرة في الوقت الذي فيه أسعار المحاصيل غير محددة ولذلك فإن إستخدام التقانة يتطلب معرفة أين تتم زراعة المحصول المحدد و متى وكيف تتم زراعته ، لأن المزراع بمقدوره زراعة محصول محدد في وقت تظهر فيه آفة   يستوجب تلافيها   في طريقة الزراعة  .

    **ما هو أثر تغير المناخ وتحديد كمية الأمطار على العملية الزراعية ككل ؟

    = عندما  أقول مناخاً أعني  متوسط الطقس اليومي لمدة ثلاثين عاماً حيث يكون المتوسط خلال هذه الفترة متذبذباً بين أمطار غزيرة ومتوسطة وقليلة ، فتغير المناخ يعني تغيير متوسط الطقس على المدى الطويل ، مثلاً إذا أستمر العالم بهذا الوضع سترتفع درجة الحرارة إلى 02,% وبالتالي قد يحدث جفافاً أو سيولاً وفيضانات بسبب ارتفاع درجة الحرارة فبموجب هذه التغيرات البيئيه تبدو متطرفة ولا يمكن   قراءة المتوسط وهذا بدوره يقود إلى أثر اقتصادي مثلاً إذا حدث جفاف سيقل الإنتاج ، فالشاهد في المسألة أن في مؤتمر باريس تم طرح هذه القضية من قبل الدول المشاركة فالسودان ممثلاً في حكومته وافق علي بروتكول كيوتو دون مراعاة للمصلحة العامة وذلك مقابل تعويض مالي للدول المتأثرة بالآثار السالبة للمناخ وذلك بالالتزام بدرجة إنبعاث لا تتجاوز الـ01,% ما يعني أن السودان لا يمكن أن يشيد مصنعاً واحداً دون الرجوع إلى الدول المستفيدة من التوقيع على هذا البروتكول وهذه قضية سياسية كبيرة هذا فضلاً عن أن إلغاء الحرم الشرقي لمحمية الدندرالذي تم إلغاؤه بموجب القرار (641 لـ1992م)  والذي تم فيه تحول الإستفادة من أراضي زراعية ورعوية مساحتها مقدرة لمصلحة أثيوبيا فضلاً عن فقدان كمية كبيرة من الحيوانات فهذا قرار كارثي أثر بدرجة كبيرة على واقع تغيير المناخ .

    **ماذا انت قائل عن بيع الأراضي الزراعية  ؟

    = الأراضي الزراعية التي بيعت للسعوديين في منطقة قوز رجب بالفشقة تسقي بالري الانسيابي من خزان سيتيت غير أن قيام الخزان في حد ذاته يعتبر مؤشراً لتنازل الحكومة عن مناطق الفشقة للإثيوبيين والواضح أن الحكومة قامت بأشياء من شأنها فصل المزارع عن أرضه وبالتالي يبقي التصرف فيها أمراً سهلاً ذلك مثل حل إتحادات المزارعين وأن حق التصرف في الأرض أوكل لرئاسة الجمهورية غير أن بيع أراضي لشركات تنتمي للتنظيم العالمي للإخوان المسلمين سواء أن كان من دولة قطر أو تركيا أو السعودية أو غيرها يعتبر تفريطاً بشعاً في السيادة الوطنية فما تم في الدمازين وولاية جنوب كردفان من بيع لأراضي زراعية خلقت مرارات كبيرة وسط المزارعين الآن تحول إلى ولاية القضارف وكل ذلك يتم على حساب مستقبل الوطن وثرواته التي من الممكن أن تستفيد منها الأجيال القادمة .

    **كيف تنظر إلى واقع احتلال مساحات زراعية مقدرة بالولاية من قبل الجارة إثيوبيا وما تأثير ذلك على الإنتاج الزراعي ؟

    – الأراضي التي تحتلها أثيوبيا في الفشقتين الكبرى والصغرى تقدر بحوالي مليون فدان داخل وخارج مثلث الفشقة مما كان له تأثير كبير على الزراعية المطرية بالولاية فأصبح المزارع الأثيوبي ينافس في استثمار الأرض وفي استخدام العمالة وفي الرعي  هذا فضلا عن إلغاء الحرم الشرقي لمحمية الدندر فأصبح هنالك اعتداء مستمر على المحمية من خلال مخطط استيطان اثيوبي تمثل في استمرار وضع الاحتلال لأكثر من عشرين عاماً حيث فشلت الحكومة في استعادة الأراضي المحتلة ولذلك فإن احتلال الأرض يجب عدم الصمت عليه الشيء الذي يثير تساؤلاً: –  هو أن الأرض السودانية تحتل بالقوة بينما الحكومة تؤسس إلى علاقات ودية مع الدول المحتلة فأذا تم التفريط في الأرض فماذا يعني فائدة الوطن حيث يساوي الفدان الواحد لمنطقة الفشقة ملايين الأفدنة ، فهذا النظام يتحمل مسؤلية تفريطه في الأراضي وفي السيادة الوطنية فضلاً عن التفريط في الموارد التي نهبت سواء البترول أو الذهب أو المياه الجوفية التي بيعت للخليجيين إضافة إلى بيع الأراضي الزراعية والسكنية للأجانب فكل هذه الجرائم التي تم ارتكابها في حق الوطن تستوجب المحاسبة وتعجل بضرورة تغيير هذا النظام لأنه لا يمتلك الأهلية لإدارة وحكم الوطن .

    (نقلاً عن صحيفة الميدان).

    Share

    التعليقات

    ( التعليقات الواردة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الصحيفة)

    لا تتردد في ترك التعليق...