الإثنين  29  مايو  2017
  • من نحن
  • راسلنا
  • اعلن معنا
  • ادعمنا
  • أولاد قبائل

    May 18, 2017  

    شمائل النور
    الحكاية تقول: إن وفداً قبلياً زار د. نافع علي نافع إبان موقعه التنظيمي الرفيع- الوفد شكا عدم تمثيل قبيلته في الحكومة–وقتها-، تفاكروا، فكروا ثم قدروا، فوجدوا أن الشاب اللامع في حزب المؤتمر الوطني في الحزب هو من رحم هذه القبيلة.. لم يتوان الوفد من الإشارة إليه بأنه يمثلنا، بعدها بفترة وجيزة صدر قرار بتعيين ذلك الشاب وزيراً، وكفى الله الإنقاذ شر غضب القبائل.
    أمس، نشرت (السوداني) في أخيرتها أن وزيراً سابقاً، يبدو أنه كان يترقب منصبا في حكومة بكري، التي لم تكتمل بعد.. الوزير السابق قاد نخبة من قبيلته، وزار نائب الرئيس مهنئاً إياه على تجديد الثقة، ثم بعد ذلك حمّله رسالة استياء إزاء إسقاط قبيلته من التشكيل الحكومي الأخير.
    إذا بلغ الرجل منّا درجة وزير، يمثل البلاد في كل محفل داخلي، إقليمي، أو دولي، ثم ما أن تعصف به رياح التغيير خارج السلطة يعود مستقوياً بقبيلته للحصول على منصب.. فكيف بلغ هذه الدرجة الرفيعة؟.
    يبدو السؤال لا يخلو من سذاجة، مع الواقع الذي خلفته الإنقاذ، وانتهى بالبلاد إلى تكتل قبلي لا شيء يعلو فوقه.. وأصبحت القبيلة هي التي تأتي بك إلى المنصب، وهي ما تخصم منك كثيراً في الحصول على منصب، بل إن القبيلة أصبحت كأنها شرط في الترقي داخل التنظيم نفسه، قيادات بارزة عصفت بها (القبيلة) خارج سدة التنظيم.. اللافت- حقاً- أن هذا المعيار البائس تعتمده النخب، بينما في المجتمع الوضع ليس بهذه الدرجة.
    سطوة القبيلة هي سياسة اتبعتها الإنقاذ؛ لتثبيت مشروعها السلطوي الذي ارتكز- فعلياً- على العنصرية والجهوية، ومضى المشروع المُفتت إلى تحالف قبلي معروف على مرّ سنوات الإنقاذ، ثم تسليح القبائل التي والت الإنقاذ، وها هي تحصد ما زرعته في دارفور.
    لاحقاً اتضح أن حتى حاملي شعار السودان الجديد يعايرون بعضهم بالقبيلة، وهذا ما عكسه تسجيل صوتي منسوب إلى أحد أعضاء الحركة الشعبية، معايراً أحد قياداته الذي لا تسنده قبيلة عريضة.
    والأمر ليس هو مجرد تباهي بالقبيلة، بل تجاوزه إلى الاستناد على القبيلة في الفعل السياسي المصيري.. ظلت أحزاب سياسية تبرر- على الدوام- أن علو القبيلة جاء نتيجة أكثر من طبيعية لسياسات الاستعمار التي انتهجت سياسة فرق تسد بين القبائل؛ لتتمكن من البقاء أطول فترة.. وإذا كان ذلك كذلك فقد خرجنا من استعمار إلى استعمار أسوأ.

    Share

    التعليقات

    ( التعليقات الواردة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الصحيفة)

    لا تتردد في ترك التعليق...