السبت  22  يوليو  2017
  • من نحن
  • راسلنا
  • اعلن معنا
  • ادعمنا
  • (حريات) تنشر ترجمة لكامل الملخص التنفيذى لتقرير منظمة كفاية الامريكية المهم : دولة السودان العميقة

    April 29, 2017  

    (حريات)

    دولة السودان العميقة : كيف قامت دائرة داخلية بخصخصة ثروات السودان، وكيفية الاستجابة

    25 أبريل 2017م

    إن حكومة السودان هي كليبتوقراطية (حكومة لصوص) عنيفة. إنها عبارة عن نظام من سوء الحكم يتميز باختطاف الدولة من قبل مؤسسات متداخلة، حيث تحتفظ مجموعة حاكمة صغيرة بالسلطة إلى أجل غير مسمى من خلال أشكال مختلفة من الفساد والعنف. وقد أشرف الرئيس عمر البشير طوال فترة حكمه على ترسيخ النهب النظامي، والإفلات الموسع من العقاب، والقمع السياسي، والعنف الذي تمارسه الدولة، حتى يتمكن هو ودائرته الداخلية من الحفاظ على السلطة المطلقة ومواصلة نهب الدولة. وكانت نتيجة هذه العملية، من جهة، حشد الثروات للرئيس وعدد من النخب، والمساعدين، والمسهلين (لعمليات النهب)، ومن ناحية أخرى جلب الفقر والتخلف بالنسبة لمعظم السودانيين.

    دولة فاشلة؟

    حافظ الرئيس عمر البشير على مدى ما يقرب من ثلاثة عقود، على منصبه في ذروة النظام السياسي السوداني بعد الاستيلاء على السلطة عبر انقلاب عسكري في عام 1989. وربما كان أشهر ما تعرف به حكومة السودان خلال حكمه، هو توفيرها للملاذ الآمن لأسامة بن لادن، وغيره من الحربيين الإسلاميين في تسعينات القرن العشرين، وارتكاب أعمال الإبادة الجماعية، والفظائع الجماعية ضد مواطنيها في دارفور، وفصل جنوب السودان في عام 2011، والنزاع المسلح المستمر – الذي تميز بقصف النظام جوياً للأهداف المدنية وحجب المساعدات الإنسانية – في جنوب كردفان والنيل الأزرق. ويُرى السودان دوماً كبلد يعاني من العنف المستعصي، وممزق بالانقسامات العرقية والدينية والإثنية والاجتماعية، حيث يُرصد السودان دائماً بين أكثر الدولة هشاشة أو الدول الفاشلة.

    وفي ذات الوقت فإن للسودان ثروة كبيرة من الموارد الطبيعية ولديه إمكانيات اقتصادية كبيرة. وهو أيضاً موطن ثقافة معروفة بالتركيز على أهمية الأسرة والتعليم. في عام 1999م، أصبح السودان بلد إنتاج نفطي رئيسي، جالباً مليارات الدولارات من الاستثمارات الدولية. وتظل الزراعة والثروة الحيوانية من مقومات الإنتاج الاقتصادي الأساسية، في حين أتى اكتشاف مخزونات الذهب الكبيرة مؤخراً بآمال جديدة بالازدهار. وعلى الرغم من هذه الموارد الاقتصادية، لا يزال السودان بلداً فقيراً يتسم باللا مساواة الاجتماعية والاقتصادية الصارخة. ويعيش ما يقرب من نصف السكان تحت خط الفقر العالمي، في حين يتمتع عدد قليل منهم بثروة وسلطة هائلتين.

    وعادة ما يحدد الموقف السياسي للمواطن السوداني ومدى قربه من النخب الحاكمة في البلاد الجانب الذي يعيش فيه إزاء خط الفقر.

    إن الفكرة القائلة بأن السودان دولة فاشلة كلاسيكياً ليست دقيقة تماماً. فالسودان دولة فاشلة لملايين النازحين الذين يعيشون في معسكرات النازحين في دارفور، ولأولئك الذين يعيشون في مناطق النزاع ومقطوعة عنهم المساعدات الإنسانية في جنوب كردفان والنيل الأزرق، وبالنسبة لأولئك الذين يكافحون في المجتمعات المهمشة في شرق السودان أو في مستوطنات غير رسمية خارج الخرطوم. ومع ذلك، فإن السودان دولة ناجحة بشكل لا يصدق لمجموعة صغيرة من النخبة الحاكمة التي جمعت ثروات كبيرة من خلال نهب موارد البلاد لتحقيق مكاسب شخصية. وبهذا المعنى، فإن السودان هو بالأحرى دولة مختطفة، وتعمل بشكل جيد لصالح أقلية صغيرة ولكنها فاشلة بكل المعايير الأخرى بالنسبة للغالبية العظمى من السكان.

    النزاع والفساد

    برز النزاع المسلح والفساد بشكل واضح في القرنين الأخيرين من الحياة السياسية السودانية. وقعت الفظائع والمجاعات التي كان يمكن اتقاؤها أثناء الحكم العثماني (العهد التركي)، وخلال فترة قصيرة من الحكم السوداني (العصر المهدوي) في القرن التاسع عشر. كما أن العنف والاستعباد والاستغلال وَسَم الحكم الاستعماري خلال فترة الاستعمار الأنجلو-مصرية في القرن العشرين. وشهد الحكم الثنائي أيضاً تنفيذ التكتيكات السياسية القائمة على سياسة فرق تسد، والتي وضعت الأنماط الاقتصادية الاستغلالية بين الخرطوم والمناطق الريفية القائمة حتى اليوم. والواقع أن هذه الأنماط من التهميش والاستغلال أدت إلى الحرب الأهلية السودانية الأولى، وهي صراع وحشي استمر منذ عام 1955م حتى عام 1972م وأدى إلى مقتل نصف مليون شخص. تمتع السودان المستقل، منذ عام 1956م، بعدد قليل من سنوات الحكم الديمقراطي والسلام، الواقعة بين عقود من الاستبداد والحرب الأهلية. وليس الفساد بظاهرة جديدة. فقد كتب الواثق كمير وإبراهيم الكرسني في عام 1985: “لا يمكن تجنب الفساد في السياق السوداني. إنه يمس حياة كل مواطن”.. إن الفرق جسيمٌ بين سوء الحكم المتكرر سابقاً في السودان، وبين النظام الحالي. ففي حين أن النزاع المسلح والفساد كانا سائدين قبلاً بكل تأكيد، إلا أن نظام البشير استخدم درجة من العنف واختطاف الدولة يتجاوز سابقيه بكثير. وبطبيعة الحال، ليس كل أعضاء الحكومة السودانية فاسدين، ولا كل أو حتى غالبية السودان مناطق نزاع. بل إن مجموعة صغيرة نسبياً في دائرة النظام الداخلية، مدعومة من قبل شركاء ماليين محليين وأجانب، قد استولت على القطاعات الرئيسية للاقتصاد السوداني، بنجاح أكبر بكثير من الحكومات السابقة، وشوهتها.

    لقد مأسس النظام الحالي الفساد في جميع وظائف الحكومة لدرجة غير مسبوقة. كذلك يختلف هذا النظام في أيديولوجيته الكامنة ومدى وغاية العنف الذي هو على استعداد لاستخدامه ضد المنافسين السياسيين والمواطنين على السواء. وبالتالي، فبالإضافة لارتكابه فظائع جماعية في مناطق الريف بالسودان، يشير المؤرخ و. ج. بيريريدج إلى أن السبب الأهم وراء طول عمر النظام السوداني الحالي هو ربما “القسوة التي مارسها في هجومه الابتدائي على “القوى الحديثة”: المجتمع المدني، والمهنيين، ونقابات العمال”، حيث أن هذه القوى كانت الدافع الرئيسي وراء الإطاحة بالأنظمة الاستبدادية في عامي 1964 و 1985م.. وهذه نقطة أساسية، إذ أن تماسك النظام بداية في مهاجمة، وتعذيب، وقتل أعضاء الطبقات المهنية والعاملة وتطهير المهنيين في الخدمة المدنية الكفؤة تقنياً والتي تضمن القيام بوظائف الحكومة وتوازن سلطة النظام، قد أنشأ سابقة الإفلات من العقوبة التي لا تزال سارية حتى اليوم.

    الكليبتوقراطية العنيفة

    إن أفضل ما يصف نظام الحكم الذي يتبعه نظام البشير في السودان هو أنه “كليبتوقراطية عنيفة”، حيث أن أهدافه الأساسية هي إثراء الذات، والحفاظ على السلطة إلى أجل غير مسمى. ولتحقيق هذه الأهداف، يعتمد النظام على مجموعة متنوعة من التكتيكات، بما في ذلك المحسوبية، والمحاباة، والتهديد باستخدام العنف السياسي واستخدامه، والقمع الشديد لاستمالة المعارضين أو تحييدهم، وخنق المعارضة. وعلى عكس العديد من الحكومات الفاسدة أو القمعية الأخرى، فإن نظام البشير مستعد للانخراط في تكتيكات أكثر وحشية، مثل التطهير العرقي، واستخدام المجاعة كوسيلة للحرب، والقصف العشوائي للسكان المدنيين. إنه مزيج من العنف المتطرف، والحكم الاستبدادي، والإثراء الذاتي الفاحش الذي يؤهل النظام الحالي لاعتباره كليبتوقراطية عنيفة، حيث أن الاستيلاء على الدولة واختطاف المؤسسات هما الغاية والأساس وليسا استثناء.

    يصف هذا التقرير كيف أدام النظام السوداني نظاماً من الكليبتوقراطية العنيفة بأنشطة اقتصادية دمرت الاقتصاد السوداني، وأدت إلى التخلف الذي سيكون نقضه أمراً صعباً للغاية. ولإثبات هذا الزعم، يحلل التقرير قطاعات النفط، والذهب، والأرض، وقطاع تصنيع الأسلحة في السودان، ويبين كيف شوه النظام كل قطاع لتحقيق مكاسب شخصية وإثراء. ومن الناحية المنهجية، يعتمد هذا التقرير على البحوث الميدانية التي أنجزت في الخرطوم وأديس أبابا وكمبالا؛ ومقابلات مع المجتمع المدني السوداني، والأكاديميين، وسودانيي الشتات (المهجريين)؛ علاوة على البحث الاقتصادي والتحليل السياسي.

    ويبحث التقرير كذلك لماذا فشلت المناهج السابقة في تحقيق السلام في السودان، وكيف يمكن أن ينجح نهجٌ جديد، نهج تُجدّد فيه عملية السلام ويعاد تنشيطها باستخدام رافع مفقود، وذلك عبر التوسع في أدوات محدّثة للضغط المالي. وسوف يكون التركيز على تعزيز السلام الدائم، وكذلك تعطيل وإزالة السبب الجذري الأكبر لاستمرار الصراع والدكتاتورية: النظام الكليبتوقراطي العنيف الذي شيده الرئيس البشير ودائرته الداخلية.

    لقد قام كليبتوقراطيو (لصوص) النظام حتى الآن بالاحتيال على كل الجهود لتحقيق السلام في السودان وتجاوزها، لأنهم لا يشعرون بأية ضغوط تجعلهم يتصرفون بشكل مختلف، نظراً للإفلات من العقوبة الذي يتمتعون به على مدى عقود. ويمكن أن تغير الضغوط المالية المحدثة هيكل الدوافع الحالي، وبالتالي تؤثر على سلوك مسؤولي النظام، وذلك عبر قيام النظام المالي العالمي بحظر أكثر فعالية للأفراد والكيانات الأكثر مسؤولية عن الفظائع الجماعية وعن الفساد الكبير. وبالمثل، فإن الإجراءات الرامية لمكافحة غسيل الأموال، والفساد الكبير، والتدفقات المالية غير المشروعة من شأنها أن تزيد من صعوبة وصول هؤلاء الكليبتوقراطيين للنظام المالي العالمي، مما يحد من قدرتهم على تمويل الصراع والانخراط في القمع الشديد. وإذا ما اقترن ذلك باستراتيجية قوية للسياسة الخارجية تشمل إعادة تنشيط عملية السلام الدولية التي تضم جميع أصحاب الشأن السودانيين، فإن استخدام أدوات الضغط المالي سيزود المفاوضين بالرافعة التي يحتاجونها لتأمين تنازلات ذات مغزى من النظام، نحو إقامة سلام دائم ودعم حوكمة أكثر تمثيلية وشمولاً وشفافية في السودان.

    التوصيات

    لدعم السلام، وحقوق الإنسان، والحكم الراشد في السودان بصورة أكبر، فإن صانعي القرار عليهم اتخاذ نهج جديد يحاول أن يعارض وفي النهاية يفكك كليبتوقراطية السودان العنيفة. يوجد هنا ملخص لحزمة من التوصيات، الواردة بشكل تفصيلي في القسم الرابع من التقرير، والتي تقدم إستراتيجية جديدة لتحييد كليبتوقراطيي- لصوص- السودان وتوفير رافعة لمساندة عملية سلام دولية جديدة أكثر شمولاً، في حال تم إنشاؤها.

    عملية سلام أكثر شمولاً ومشاركية ومؤتمر دستوري:

    إن مؤتمراً دستورياً ذا مصداقية، وعملية سلام مدعومة دولياً، يمكن أن يؤديان لسلام دائم في السودان. لم تنجح جهود الوساطة الحالية لإنهاء الصراعات المسلحة في السودان في تحقيق السلام في البلاد. تتضمن هذه المجهودات المفاوضات التي تقودها الآلية التنفيذية الرفيعة التابعة للاتحاد الأفريقي. إن مفاوضات الآلية الرفيعة وبرغم 12 جولة من المفاوضات  بين عامي 2011م و2016، وبرغم التوقيع  على اتفاقية خريطة الطريق في أغسطس 2016م،  قد فشلت في تحقيق وقف العدائيات أو تحسين إيصال المساعدات الإنسانية للمدنيين. وبرغم فشل تلك المجهودات في تحقيق السلام، فإن المثابرة العنيدة على محاولة إعادة  نفس المنهج يعيق التقدم الحقيقي باتجاه سلام مستدام. ولم يحل حوار الحكومة السودانية الوطني  قضايا البلاد السياسية. وقد قاطعت أحزاب المعارضة المهمة تلك العملية باعتبارها فاقدة المصداقية. لقد وصفوا العملية بأن الحكومة تتناقش مع نفسها، بإضافة الأحزاب المتعاطفة معها.

    بدلاً عن دعم العمليات التي فشلت، ينبغي للقادة أن يدعموا مؤتمراً دستورياً شاملاً حقاً وعملية سلام تتقدم عبر تسلسل متفاوض عليه من قبل الشعب السوداني.  وسواء أكانت عملية السلام الأكثر شمولية ومشاركية سوف تؤدي لمؤتمر دستوري أكثر شمولية ومشاركية أو العكس هو الصحيح، فإن كليهما أساسيان لإعادة السلام والأمن، والحكم الراشد، وكلاهما يتطلبان مساندة ومشاركة أوسع من قبل الشعب السوداني حتى يكونا ذوا جدوى.

    عملية سلام دولية

    إن عمليات السلام الحالية والسابقة كانت مجزأة، ومحدودة المدى،  وكثيراً ما كانت مجرد مفاوضات بين الأطراف المتقاتلة. هذا النهج يؤدي فقط  للتأخير، ولمزيد من الانقسام، وللتعويق. ولحد كبير، فإن الكليبتوقراطية السودانية العنيفة مستمرة لأن مجموعة نخبوية صغيرة تمارس قدراً غير متناسب من السلطة السياسية والاقتصادية، مما يسمح بتخريب مبادرات السلام من خلال المناورات البيروقراطية والدبلوماسية. إن عملية سلام شاملة تشرك الجميع بدعم أمريکي وإقليمي ودولي قوي، قمينة بالتعامل مع هذه المناورات والسماح بقيام الإصلاحات المدفوعة من الداخل. ينبغي أن يكون لجميع أصحاب الشأن السودانيين صوتاً في حل العديد من القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية في البلاد، وفي وضع خطة الانتقال لبلد سلمي وديمقراطي تتقاسم فيه المجموعات السلطة في هيكل حكم يقبله الشعب على نطاق واسع. ويجب أن تتضمن عملية السلام الشاملة أيضاً أصواتاً متنوعة من المجتمع المدني، والتنظيمات المهنية، والمجموعات الطلابية، والمنظمات المجتمعية، والنساء، والشباب، والمجتمعات المهمشة.

    المؤتمر الدستوري

    لقد فشل الحوار الوطني السوداني لأن العملية يسيطر عليها الرئيس البشير وحزب المؤتمر الوطني، مما لا يوفر مجالاً حقيقياً للنقاش داخل الحزب الحاكم، ناهيك عنه مع الحركات والمجموعات السياسية المختلفة في البلاد. وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي قد ضغطوا على الأحزاب السياسية المعارضة للانضمام للحوار الوطني، إلا أن أحزاب المعارضة السودانية هذه رفضت لأنها لا تعتبر عملية الحوار ذات مصداقية، ولأنها تعتبر أن المشاركة تمنح العملية درجة غير مستحقة من الشرعية. إن مؤتمراً دستورياً يمكن أن يوفر سبيلاً جديداً للشعب السوداني لمناقشة مسائل الحكم وقسمة السلطة التي يسعون لحلها فيما بينهم. وبدلاً عن دعم عملية الحوار الوطني التي تفتقر للمصداقية والشمولية، يجب على الولايات المتحدة وغيرها من الشركاء المهتمين استخدام نفوذهم السياسي لدعم مؤتمر دستوري في السودان يقوده أصحاب الشأن السودانيين.

     تعزيز المشاركة الدبلوماسية الأمريكية:

    إن مشاركة دبلوماسية قوية للولايات المتحدة مع السودان تعد ضرورية لدفع عملية السلام الدولية قدماً. ولدعم هذه العملية، إضافة لتحقيق أهداف مهمة للأمن القومي، فإن على إدارة ترامب القيام بتعيين مبعوث خاص جديد للسودان وجنوب السودان. إن تعيين مبعوث خاص ينبغي أن يكون مقروناً مع خطة شاملة للسلام، فبدون إستراتيجية دبلوماسية شاملة تتضمن استعداداً لاستخدام النفوذ المالي لدعم العملية، فإن تعيين مبعوث في حد ذاته لن يؤدي للتقدم في السودان. علاوة على ذلك، ومع المتطلبات التي تفرضها حالة كل من السودان وجنوب السودان حتى على أبلغ الدبلوماسين خبرة،  فإن على إدارة ترامب أن تنظر في تعيين مبعوث خاص منفصل لكل بلد، وكذلك توفير طاقم وظيفي داعم لكلٍ. كذلك ينبغي لوزارة الخارجية الأميركية زيادة موظفي سفارتها في الخرطوم، بإضافة موظفين ذوي خبرة سياسية واقتصادية ويتمتعون بمهارات لغوية ضرورية. وينبغي للإدارة أيضاً أن تعين موظفين إضافيين لمكتب المبعوث الخاص.

    الضغط المالي:

     لتوفير الرافع اللازم لعملية سلام متجددة وللمؤتمر الدستوري، ينبغي مواجهة الكليبتوقراطية السودانية العنيفة بشكل مباشر. وبالتالي، يجب على صناع القرار بالولايات المتحدة استخدام تدابير المشاركة الدبلوماسية المعززة المذكورة أعلاه لدعم استراتيجية الضغط المالي، وزيادة المساءلة التي تخاطب الأسباب الجذرية لكليبتوقراطية السودان العنيفة. أدناه يتم نقاش خمسة من أهداف السياسة الخارجية التي تساند هذه الإستراتيجية. علاوة على ذلك فإن هذه الإستراتيجية قمينة بدعم أهداف مهمة للأمن القومي للولايات المتحدة، مثل صون سلامة النظام المالي العالمي، ومكافحة الفساد، والحد من الدعم الإضافي للإرهاب، وتعزيز حقوق الإنسان.

    1. وقف التدفقات المالية غير المشروعة:

    ينبغي على صناع القرار، والمنظمين، ومسؤولي إنفاذ القانون في الولايات المتحدة العمل معاً، وبالتنسيق مع المسؤولين الحكوميين الأجانب، لوقف التدفقات المالية غير المشروعة من السودان. تعتمد نخبة الكليبتوقراط على التدفقات المالية غير المشروعة والشركاء الاقتصاديين الدوليين للإثراء الشخصي وضمان ملاذ آمن لمكاسبهم غير المشروعة. هناك حاجة إلى مزيد من التدقيق حول الدور الذي يلعبه شركاء السودان الاقتصاديون الدوليون في تحويل أو إتاحة تحويل ثروة البلاد، بتواطؤ من قادة النظام السوداني. إن تعطيل الشبكات التي تسمح للتدفقات المالية غير المشروعة بالدخول للنظام المالي العالمي يعد حاسماً في الضغط على كليبتوقراطيي السودان ولحماية سلامة الولايات المتحدة والنظم المالية العالمية. وفي السودان فإن وقف هذه التدفقات يعد أمراً بالغ الأهمية للحد من الفساد وتحسين نتاج التنمية الاقتصادية. كما أنه ضروري لتحقيق السلام، حيث أن منتفعي الحرب، ومساعديهم، ومسهليهم، يحتاجون الوصول للاقتصاد العالمي لتمويل الصراع المسلح. وبفرض تدابير مكافحة غسيل الأموال، ووضع عقوبات أقوى ولكنها أكثر توجيهاً، والقضاء على الثغرات التنظيمية، يمكن للمسؤولين الأمريكيين أن يبعدوا على نحوٍ أفضل هذه الجهات السيئة عن النظام المالي العالمي، ومن ثم يبنون الرافع ويخلقون الحوافز للسلام. يجب على الكونقرس التأكد من أن وزارة الخزانة الأمريكية لديها ما يكفي من الموارد والتوجه لإجراء التحقيقات وللإنفاذ في أفريقيا جنوب الصحراء، خاصة في البلدان ذات المخاطر العالية كالسودان. ومع تطور هذه التحقيقات، يجب على المسؤولين الأميركيين الانخراط مع الحكومات الأجنبية المناسبة لضمان اتخاذهم الإجراءات اللازمة كذلك.

    تعزيز وإنفاذ تدابير مكافحة غسيل الأموال: يمكن لتدابير قوية لمكافحة غسيل الأموال أن تساعد في وقف التدفقات المالية غير المشروعة. ومع استخدام كليبتوقراطيي السودان العنيفين للدولار بشكل ثابت، يكون للوكالات والمؤسسات المالية الأمريكية قدرة على التصرف. فعلى سبيل المثال، ينبغي لوحدة الإنفاذ المعنية بالجرائم المالية (FinCEN) التابعة لوزارة الخزانة الأمريكية أن تتصدى بصورة أكثر جدية لمكافحة غسيل الأموال التي تشمل نخب النظام والهيئات التابعة لهم، بما في ذلك الشركات التي يملكها ويديرها جهاز الأمن والمخابرات الوطني، وذلك بإصدار طلب تحت المادة 314 (أ) من القانون الوطني الأمريكي the Patriot Act. وهذا الطلب سيحفز تقديم تقارير أكثر صرامة من البنوك والمؤسسات المالية، خاصة المؤسسات المالية المرتبطة بالسودان عبر المراسلات المصرفية. كما يجب على وحدة الإنفاذ المعنية بالجرائم المالية (FinCEN) أن تنظر في إصدار تعميم يسلط الضوء على الحاجة لمعلومات إضافية، وللإبلاغ عن المعاملات المالية المتعلقة بشبكة السودان للمراسلات المصرفية، حيث يوجد نشاط مشبوه يدل على غسيل الأموال من خلال غسيل عائدات الفساد أو تجارة الذهب غير المشروعة. واستناداً للمعلومات التي يتم جمعها من خلال عمليات المادة 314 (أ) والتعميم المذكور،  يمكن لوحدة الإنفاذ المعنية بالجرائم المالية (FinCEN) تقييم ما إذا كان عليها أن تسِم أية مؤسسة، أو فئة من المعاملات، أو حسابات بأنها “مثيرة للقلق بشكل خاص فيما يتعلق بمسألة غسيل الأموال” بموجب المادة 311 من القانون الوطني الأمريكي. وأخيراً، ينبغي للكونقرس أن يزود وحدة الإنفاذ المعنية بالجرائم المالية بدعم أكبر حتى تتمكن من تخصيص المزيد من الموارد لمعالجة أنشطة غسيل الأموال في البلدان ذات المخاطر العالية كالسودان. ومن الضروري أيضاً تطبيق تدابير مكافحة غسيل الأموال القائمة بقوة أكبر. ومع الوقت، ينبغي على السلطات الأمريكية أن تتقاسم المعلومات مع الحكومات الأجنبية وأن تلتمس مساعداتها.

    تبادل المعلومات ودعم الجهود متعددة الأطراف:

    يمكن للمسؤولين في الولايات المتحدة معالجة التدفقات المالية غير المشروعة بشكل أكثر فعالية من خلال تبادل المعلومات مع مجموعة إيغمونت (وهي شبكة غير رسمية لوحدات الاستخبارات المالية بالدول، تجمع المعلومات عن الأنشطة المالية المشبوهة أو غير العادية للإبلاغ عن المعاملات التي يشتبه في أنها تمثل غسيلاً للأموال أو تمويلاً للإرهاب- حريات) ومع وحدات الاستخبارات المالية الأجنبية، لا سيما في الشرق الأوسط وأوروبا، حيث تميل معاملات المصرفية السودانية للتدفق. كما يتعين على المسئولين الأمريكيين مواصلة دعم فرقة العمل المعنية بالاجراءات المالية (FATF)، وهى الهيئة الحكومية الدولية الرائدة فى مجال مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، ودعم المنظمات الإقليمية لمكافحة غسيل الأموال؛ فى جهودهم لمخاطبة مخاوف مثل الفساد وتهريب الذهب. وأخيراً، ينبغي أن يواصل الكونغرس دعم الشراكة الأمريكية الأفريقية حول التمويل غير المشروع (PIF). الشراكة التي أطلقت إبان القمة المشتركة لقادة الولايات المتحدة وأفريقيا في عام 2014م، وهي تجمع الشركاء الأمريكيين والأفارقة معاً لمواجهة إنتاج وحركة عائدات الفساد والجرائم المالية الخطيرة، من خلال تطوير خطط العمل الوطنية ونشرها وتنفيذها. وتوفر خطط العمل هذه إستراتيجيات لوقف التمويل غير المشروع، ومكافحة الفساد وزيادة الشفافية والمساءلة. إن المشاركة في هذه الجهود لا تجعل إجراءات مكافحة غسيل الأموال في الولايات المتحدة أكثر فعالية فحسب، بل أيضاً توزع العبء البيروقراطي بشكل أفضل، وتسهم في الجهود التعاونية المتنامية لمكافحة الفساد عبر الولايات القضائية.

    استرداد الأصول: من خلال نهب ثروات الموارد وأصول الدولة السودانية، جمعت نخب النظام ثروات شخصية على حساب الشعب السوداني، وغالباً ما نقلوا أصولهم للخارج تحت سلطات قضائية أجنبية. على المسؤولين الحكوميين الأمريكيين والأجانب التحقيق في هذه الأعمال. وبعد تحديد الأصول الملموسة التي تمثل عائدات الفساد، ينبغي الانتقال لاسترداد هذه الأصول، وإعادتها للشعب السوداني متى أمكن ذلك. إن كل من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، ومبادرة البنك الدولي بشأن استرداد الأصول المنهوبة، ومبادرة وزارة العدل الأمريكية لاسترداد أصول الكليبتوقراطية؛ توفر آليات قانونية لاسترداد الأصول المسروقة وإعادتها لشعوب البلدان المتأثرة بالفساد. ينبغي على المسؤولين الأمريكيين والأجانب استخدام هذه الآليات متى كان ذلك ممكناً لاسترداد وإعادة الأموال المنهوبة للشعب السوداني.

    1. تنفيذ عقوبات محدثة لخلق رافع يساند المساءلة ويدعم حقوق الإنسان

    يجب على صناع القرار في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وغيرهم من أصحاب المصلحة المعنيين وضع وتنفيذ إطار محدث للعقوبات يستهدف أصول الأفراد والهيئات الأكبر مسؤولية عن الفظائع الجماعية والانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان والفساد الكبير في السودان. ويستهدف برنامج العقوبات المحدث بشكل مباشر هؤلاء الأفراد والهيئات، ولكن بمجموعة أوسع من الأدوات التي تخلق رافعاً حقيقياً، وفي نفس الوقت تقلل من تجفيف المخاطر (de-risking) (مصطلح يطلق على تجميد الأرصدة المشتبه ضلوعها في الإرهاب أو غسيل الأموال وغيرهما من الأنشطة غير الشرعية- حريات)، وتشجع الانفتاح المالي. وهذا النهج يوازن بين الحاجة لتطبيق ضغط اقتصادي قسري على مفسدي السلام، مع تفادي الضرر غير الضروري على الشعب السوداني.

    العقوبات القطاعية والعقوبات على مؤسسات وكيانات النظام الرئيسية، بوضع نسبة 25 في المئة كعتبة (حد أدنى) للملكية أو التحكم: بالإضافة لتطبيق عقوبات محددة الأهداف على شبكات الأفراد والهيئات الرئيسيين، لا سيما جهاز الأمن والمخابرات الوطني، يتعين على واضعي السياسات في الولايات المتحدة وغيرها من البلدان المعنية، فرض عقوبات قطاعية على قطاعي الذهب والأسلحة في السودان. تسمح العقوبات القطاعية – كما استخدمت ضد أنظمة فاسدة وقمعية مماثلة في كوريا الشمالية وليبيا – باستهداف محدد للأنشطة الاقتصادية التي تسهم مباشرة في العنف والصراع، مثلما يسهم هذان القطاعان الاقتصاديان في السودان. ومن أجل ضمان أن تؤثر العقوبات على كامل شبكات هذه الهيئات، ولتعزيز الإنفاذ، ينبغي أن تستخدم وزارة الخزانة الأمريكية عتبة ملكية أو سيطرة بنسبة 25%، بما يتفق مع المبادئ العامة لملكية الانتفاع، التي تستهدف الهيئات. وينبغي لسلطات العقوبات في بقية البلدان أن تنظر أيضاً في مبدأ العتبة البالغ 25% عند النظر في وضع برامج العقوبات الخاصة بها.

    العقوبات المفروضة على الفساد: باستخدام السلطات الجديدة في إطار قانون ماغنتسكي العالمي لحقوق الإنسان والمساءلة Global Magnitsky Human Rights and Accountability Act (والمنصوص عليه ضمن قانون تفويض الدفاع الوطني لعام 2017)، يتعين على قادة الكونقرس الأمريكي الضغط على إدارة ترامب لفرض عقوبات ضد الفساد للأفراد والهيئات الضالعين في الفساد الكبير داخل السودان. يمنح هذا التشريع الرئيس الأمريكي سلطة تجميد الأصول أو رفض أو إلغاء تأشيرات دخول الولايات المتحدة للأفراد الأجانب الذين يعتبرون مذنبين في استهداف المدافعين عن حقوق الإنسان والمُبلغين عن الانتهاكات. ويمكن استخدام هذا القانون بشكل فعال تجاه السودان. وقد تم إدخال تشريع مماثل في برلمان المملكة المتحدة.

    التخفيف من الآثار السلبية غير المقصودة للعقوبات: ينبغي أن يساعد صناع السياسات على التخفيف من الآثار السلبية غير المقصودة التي يمكن أن تترتب على الضغوط المالية على الشعب السوداني، وذلك من خلال تعزيز الانفتاح المالي. ولتحقيق ذلك، ينبغي للمسؤولين في الولايات المتحدة أن يتعاونوا مع بقية الحكومات للاتفاق على أفضل السبل لتوسيع مشاركة البنوك وغيرها من مقدمي الخدمات المالية مع السودان، على أن يتم ضمان مشاركة هذه المؤسسات بشكل أكثر مسؤولية في السودان. صحيح إن الأمر يعود لقرار تجاري في نهاية المطاف، ولكن رسائل عامة قوية من الجهات التنظيمية يمكن أن تخفف من البعد التجاري وتحث المصارف وغيرها من الخدمات المالية على تجنب الإفراط في المسايرة. ينبغي على الولايات المتحدة وبقية  الحكومات النظر أيضاً في نشر “قائمة مراقبة” للشركات التي قد تكون مرتبطة بالهيئات الخاضعة للعقوبات، وذلك لتعزيز جهود الفحص التي تقوم بها المؤسسات المالية، وتقليل المخاوف بشأن الانتهاكات غير المقصودة.

    الشفافية في الأعمال التجارية بالسودان: كوزنة لتعزيز الانفتاح المالى وضمان عدم قيام الشركات الأمريكية بتمويل الكليبتوقراطية العنيفة فى السودان، يتعين على الحكومة الأمريكية أن تطلب مزيداً من الشفافية من الشركات الأمريكية الراغبة فى القيام بأعمال تجارية فى السودان. ويمكن لصانعي السياسات في الولايات المتحدة أن يضعوا نموذجاً لهذا المطلب قياساً على التدبير الذي طُبِّق لدى تخفيف العقوبات على ميانمار (بورما). إن أي طلب متعلق بالسودان يجب أن يُحد بحجم تجاري صغيرٍ نسبياً، أن يكون إجمالي المبيعات 100,000$  دولار على سبيل المثال. ينبغي أن تركز التقارير العامة على أي عمل يتم مع وزارات الدفاع والطاقة والتعدين، وجهاز الأمن والمخابرات، والقوات المسلحة السودانية، فضلاً عن تدابير العناية المفروضة التي اتخذتها الشركة لمنع الإسهام في النزاعات وانتهاكات حقوق الإنسان، والفساد، أو أي مخاوف أخرى.

    1. التعامل مع الذهب المتأثر بالنزاع

    جزء كبير من الذهب السوداني متأثر بالنزاع، مما ينطوي على مخاطر عالية بغسيل الأموال. وللمساعدة في معالجة هذه القضية، ينبغي على وزارة الخزانة الأمريكية إصدار تعميم بشأن الذهب السوداني، نظراً لقابلية هذه الصناعة الشديدة للاتجاه نحو غسيل الأموال والتهريب. وحينما يصدر هذا التعميم بالتنسيق مع العقوبات القطاعية، فإنه سوف يضغط بشدة على الحكومة السودانية لمعالجة هذه القضية. وينبغي أن يستند هذا التعميم على توجيهات عام 2015م المقدمة من فرقة العمل المعنية بالإجراءات المالية (FATF)، والهيئة الدولية لمكافحة غسيل الأموال، بشأن الطرق التي ترتبط بها تجارة الذهب بغسيل الأموال. ومن خلال ربط التعميم بتوجيهات فرقة العمل المعنية بالإجراءات المالية، يمكن للحكومة الأمريكية أن تشترك مع بقية الحكومات لإصدار وتقوية تحذيرات أخرى.

    مشاركة القطاع الخاص: يمكن للقطاع الخاص، بما في ذلك المجموعات التجارية مثل رابطة سوق لندن للسبائك the London Bullion Market Association (وهو سوق جملة للذهب والفضة معظم أعضائه من البنوك الدولية الكبيرة العاملة في مجال السبائك- حريات)، أن يساهم أيضاً في هذا الجهد من خلال الاستمرار في رفض إدراج الذهب السوداني، حتى تعالج الحكومة مخاوف النزاع والتهريب وغسيل الأموال الموجودة حالياً في السودان. وفي حال بدأت الحكومة السودانية بمعالجة هذه القضايا، ينبغي لقادة صناعة الذهب والمنظمات الإنمائية التعامل مع الحرفيين من عمال المناجم ودعم التنمية الأخلاقية لهذا القطاع من خلال ممارسات مستدامة تحد من الضرر البيئي وتعالج المخاطر الصحية.

    1. مكافحة الفساد بوسائل أخرى

    ينبغي للمسؤولين الأمريكيين، وقادة المملكة المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وكذلك بقية الدول والمنظمات المعنية، إعطاء أولوية لمكافحة الفساد في السودان. فالفساد الممنهج يقوّض السلام والأمن، بل ويمكن أن يشكل تهديداً للأمن القومي. الفساد في السودان مرتبط ارتباطاً وثيقا بالنزاع المسلح، والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، والتخلف، والفقر. يجب على المسؤولين الأمريكيين والأجانب مكافحة الفساد من خلال تدابير عقوبات لمكافحة الفساد، كما هو مبين أعلاه، والملاحقات الجنائية، ودعم المجتمع المدني السوداني ووسائل الإعلام، وخاصة الأفراد والمنظمات التي تكشف الفساد وانتهاكات حقوق الإنسان.

    التحقيقات الجنائية والملاحقات القضائية:

    يجب على وزارة العدل التحقيق في الاختلاس والابتزاز وغير ذلك من الجرائم المتعلقة بالفساد في السودان، ومقاضاة مرتكبيها. إن قانون ممارسات الفساد الأجنبية FCPA وبرغم أنه كان أقل أهمية قبل اتخاذ القرار الأخير بتخفيف العقوبات الأمريكية تجاه السودان، إلا أنه يشكل مرة أخرى الآن أداة هامة لمكافحة الفساد حيث تستكشف المصالح التجارية الأمريكية الفرص التجارية في واحدة من أكثر الدول فساداً في العالم. ويمكن أيضاً أن يكون قانون الرشوة في المملكة المتحدة أداة حاسمة في مكافحة الفساد، بما في ذلك في الحالات التي لا تتعلق بمسؤولين حكوميين.

    دعم المجتمع المدني السوداني والإعلام:

    ينبغي أن يوفر صناع السياسات في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي وبقية الحكومات المعنية والجهات المانحة متعددة الأطراف، زيادة كبيرة في تمويل المجتمع المدني السوداني ووسائل الإعلام. فقادة المجتمع المدني والصحفيون المحليون محوريون من أجل مجتمع عادل وشفاف، ويستحقون الدعم والحماية. وغالباً ما يكونون هدفاً لعنف وقمع الدولة. إن من شأن زيادة كبيرة في تمويل هذه المجموعات والأفراد، مصحوبة ببيانات دعم قوية من قبل الحكومة الأمريكية وغيرها، أن توضح للحكومة السودانية أن تحسين العلاقات والطريق للتحديث ينبغي أن يشمل صحافة حرة والمجتمع المدني.

    1. إشراك داعمي السودان سياسيا ومالياً

    يجب على صناع السياسات إشراك حلفاء السودان السياسيين وداعميهم الماليين للضغط على الحكومة السودانية للعمل من أجل تحقيق سلام دائم: لقد أعادت الحكومة السودانية توجيه سياستها الخارجية للحصول على الدعم السياسي والمالي من دول الخليج العربي والاتحاد الأوروبي وغيرها. يجب على صانعي السياسات في الولايات المتحدة العمل مع هذه الكيانات لضمان ألا يسهم هذا الدعم المالي في أنشطة غير مشروعة، أو عنف إضافي، أو انتهاكات لحقوق الإنسان. إن الأمثلة التاريخية تشير إلى أنه، وبدون رقابة قوية وضغط سياسي، فإن دائرة البشير الداخلية ونخب النظام سوف تراكم ببساطة هذه الموارد وتستخدمها في درء الإصلاح الاقتصادي والسياسي والحفاظ على السلطة السياسية لأجل غير مسمى.

    دعم المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي لاحتواء اللاجئين والهجرة:

    إن قراراً صدر مؤخراً من المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي بتقديم دعم مالي كبير للحكومة السودانية لوقف تدفقات اللاجئين والهجرة، قد حفّز الحكومة السودانية ومجموعة تدعى قوات الدعم السريع: وهي قوة من الجنجويد بتاريخ من الفظائع تمت إعادة تشكيلها. ويُخشى من أن يقوم مال الاتحاد الأوروبي هذا بتجهيز وتمكين تلك القوات. تدير المؤسسة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ) هذا الدعم من خلال “عملية الخرطوم”. إن تعزيز أوروبا للكليبتوقراطية العنيفة في السودان سوف يعمل فقط على استمرار تدمير السودان، والشعب السوداني، وأولئك الذين يعبرون السودان. وسوف تدفع سياسة الاتحاد الأوروبي المزيد من الناس للهجرة أو الانخراط في جرائم مثل الاتجار بالبشر والتهريب، أو في بعض الحالات، الإرهاب أو المقاومة المسلحة ضد الحكومة.

    (ترجمة حريات).

     (نص التقرير أدناه):

    http://enoughproject.org/reports/sudans-deep-state-how-insiders-violently-privatized-sudans-wealth-and-how-respond

    http://www.enoughproject.org/files/SudansDeepState_Final_Enough.pdf

    http://www.hurriyatsudan.com/?p=222147

    Share

    التعليقات

    ( التعليقات الواردة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الصحيفة)

    تعليق واحد على “(حريات) تنشر ترجمة لكامل الملخص التنفيذى لتقرير منظمة كفاية الامريكية المهم : دولة السودان العميقة”

    1. محمد عبد المجيد امين ( براق) في April 30th, 2017 3:28 pm

      تحية وسلاما للإخوة القراء

      برجاء التكرم بمراجعة مقالي بعنوان : “KLEPTOCRACY”حكم اللصوص المنشور في 9/7/2012. في أكثر من موقع .
      محمد عبد المجيد أمين ( براق)

    لا تتردد في ترك التعليق...