الإثنين  23  أكتوبر  2017
  • من نحن
  • راسلنا
  • اعلن معنا
  • ادعمنا
  • اليوم ٢١ ابريل: ذكري ٢٧ عام علي مقتل علي فضل بيد الطيب ( سيخة)

    April 21, 2017  

    بكري الصايغ

    ١-

    معلومات عامة:

    *********

    الدكتور علي فضل أحمد فضل من مواليد العام 1950 م بحي الديم جنوب الخرطوم.طبيب ونقابي سوداني شارك بفعالية في تنظيم أول أعمال المقاومة الشعبية لسلطة إنقلاب 30 يونيو 1989 الذي نفذته الجبهة القومية الإسلامية تحت قيادة زعيم الإخوان المسلمين في السودان حسن عبد الله الترابي، وهو الإنقلاب الذي عند مدبريه ب”ثورة الإنقاذ الوطني” .

    ٢-

    ***- كان من قادة العمل النقابي وسط قطاع الأطباء. ساهم بفعالية في تنظيم وإنجاح الإضراب الذي نفذه الأطباء السودانيون إبتداء من يوم الأحد 26 نوفمبر 1989. كان لذلك الإضراب أثراً قوياً في كسر حاجز المواجهة مع نظام الجبهة القومية الإسلامية الذي استولى على السلطة في 30 يونيو 1989 بإنقلاب عسكري أطاح حكومة منتخبة ديمقراطياً. وبقدر ما أذكى ذلك الإضراب روح المقاومة ومواجهة الطغمة التي استولت على السلطة بليل، أثار في المقابل ذعراً واضحاً وسط سلطات النظام الإنقلابي الذي بدأ حملة ملاحقات وقمع وتنكيل شرسة وسط النقابيين والأطباء على وجه الخصوص. وفي غضون أيام فقط جرى اعتقال عشرات الأطباء ، الذين نقلوا إلى بيوت الأشباح التي كان يشرف عليها في ذلك الوقت “جهاز أمن الثورة”، وهو واحد من عدة أجهزة أمن تابعة لتنظيم الجبهة الإسلامية تحت قيادة اللواء بكري حسن صالح.

    ٣-

    ***- من أبرز عناصر “جهاز أمن الثورة” تلاميذ حسن عبد الله الترابي، علي رأسهم: نافع علي نافع (استاذ جامعي، تم تفريغه من قبل التنظيم للعمل الأمني وتلقي تدريبا عليه في إيران، رئيس جهاز أمن النظام فيما بعد) والطيب إبراهيم محمد خير –الطيب سيخة- وعوض الجاز. كما ان فرق التعذيب التي مارست هذه الجريمة البشعة ضد عشرات الأطباء كانت بقيادة عناصر الجبهة الإسلامية من ضمنهم الطيب سيخة وعوض الجاز وابراهيم شمس الدين وعيسى بشرى ويسن عابدين.

    ٤-

    المراحل الدراسية:

    ***********

    مدرسة الديم الابتدائية شرق ثم انتقل إلى بخت الرضا الابتدائية. المرحلة الوسطى: الخرطوم الأميرية الوسطى. المرحلة الثانوية: مدرسة الخرطوم الثانوية الجديدة. المرحلة الجامعية: كلية الطب جامعة الخرطوم 1971م، وبعد فصله منها لأسباب سياسية التحق بجامعة الزقازيق بجمهورية مصر العربية. بعد حصوله على بكالوريوس الطب بتفوق طُلب منه العمل معيداً ولكنه فضّل العودة إلى الوطن لحاجته لخدمات الأطباء.

    ٥-

    الخبرة العملية:

    **********

    التحق بوزارة الصحة كطبيب امتياز 10/4/1980م. عمل بقسم الأمراض النفسية والعصبية في يونيو 1981م. نقل للعمل بجنوب كردفان في يونيو 1982م. عمل بجراحة المخ والأعصاب في يوليو 1985م. ومن ثم تفرغ للتخصص والتحضير لدرجة الماجستير في طب المجتمع.

    ٦-

    وقائع الإعتقال والتعذيب الذي أستشهد تحت وطأته:

    *******************************

    تم إعتقاله في مساء الجمعة 30 مارس 1990 ومن فوره أخضع لتعذيب وحشي تواصل لثلاثة أسابيع حتي تاريخ إستشهاده في الواحد والعشرين من ابريل 1990 م. في حوالي الساعة الخامسة فجر السبت 21 أبريل 1990 فاضت روح الشهيد علي فضل أحمد الطاهرة في قسم الحوادث بالمستشفى العسكري باُمدرمان نتيجة التعذيب البشع الذي ظل يتعرض له طوال فترة إعتقاله ونقلِه إلى واحد من أقبية التعذيب التي أقامها نظام الجبهة القومية الإسلامية غداة استيلائه على السلطة في 30 يونيو 1989.

    ٧-

    ***- طبقاً للتقرير الذي صدر عقب إعادة التشريح، ثبت أن الوفاة حدثت نتيجة “نزيف حاد داخل الرأس بسبب ارتجاج في المخ ناتج عن الإرتطام بجسم صلب وحاد”. وعندما كان جثمان الشهيد علي فضل مسجى بقسم حوادث الجراحة بمستشفى السلاح الطبي باُمدرمان سُجلت حالة الجثة كما يلي:

    ************

    • – مساحة تسعة بوصات مربعة نُزع منها شعر الرأس إنتزاعاً.
    • – جرح غائر ومتقيّح بالرأس عمره ثلاثة أسابيع على وجه التقريب.
    • – إنتفاخ في البطي والمثانة فارغة، وهذه مؤشرات على حدوث نزيف داخل البطن.
    • – كدمات في واحدة من العينين وآثار حريق في الاُخرى (أعقاب سجائر).

    ٨-

    جريمة قتل مع سبق الإصرار والترصد:

    ************************

    ما حدث للشهيد علي فضل يُعتبر جريمة قتل مع سبق الإصرار والترصد لأن كل حيثياتها تؤكد ذلك. فقد توعّد العقيد (الرتبة التي كان يحملها عند حدوث الجريمة) الطيب إبراهيم محمد خير –الطيب سيخة- باعتقال علي فضل واستنطاقه ودفنه حياً وتعامل مع هذه المهمة كواجب جهادي، وهو قرار اتخذه الطيب سيخة قبل اعتقال علي فضل. فقد تسلّم الطيب سيخة (عضو لجنة الأمن العليا التي كان يترأسها العقيد بكري حسن صالح) مطلع ديسمبر 1989 تقريراً من عميل للأمن يدعى محمد الحسن أحمد يعقوب أورد فيه أن الطبيب علي فضل واحد من المنظمين الأساسيين لإضراب الأطباء الذي بدأ في 26 نوفمبر 1989.

    ٩-

    اعتُقل الشهيد علي فضل مساء الجمعة 30 مارس 1990 ونقل على متن عربة بوكس تويوتا الى واحد من أقبية التعذيب، واتضح في وقت لاحق ان التعذيب قد بدأ ليلة نفس اليوم الذي اعتُقل فيه. وطبقاً لما رواه معتقلون آخرون كانوا في نفس بيت الاشباح الذي نقل إليه، اُصيب علي فضل نتيجة الضرب الوحشي الذي تعرض له مساء ذلك اليوم بجرح غائر في جانب الرأس، جرت خياطته في نفس مكان التعذيب وواصل جلادو الجبهة البشاعة واللاإنسانية التي تشربوها فكراً واحترفوها ممارسة.

    ١٠-

    ثبات الشهيد في مقاومة التعذيب ببسالة:

    *************************

    إستمرار تعذيب الشهيد علي فضل على مدى 22 يوماً منذ اعتقاله مساء 30 مارس 1990 حتى استشهاده صبيحة 21 أبريل 1990 يثبت بوضوح إنه هزم جلاديه، الذين فشلوا في كسر كبريائه وكرامته واعتزازه وتمسكه بقضيته. ومع تزايد وتائر التعذيب البشع اُصيب الشهيد علي فضل بضربات في رأسه تسببت في نزيف داخلي حاد في الدماغ أدى الى تدهور حالته الصحية. وحسب التقارير الطبية التي صدرت في وقت لاحق، لم يكن على فضل قادراً على الحركة، كما حُرم في بعض الأحيان من الأكل والشرب وحُرم أيضاً من النظافة والإستحمام طوال فترة الإعتقال.

    ١١-

    نُقل الشهيد علي فضل فجر يوم السبت 21 أبريل الى السلاح الطبي وهو فاقد الوعي تماماً، ووصف واحد من الأطباء بالمستشفى هيئته قائلاً: “إن حالته لم تكن حالة معتقل سياسي اُحضر للعلاج وإنما كانت حالة مشرد جيء به من الشارع…. لقد كانت حالته مؤلمة… وإنني مستعد أن اشهد بذلك في أي تحقيق قضائي يتقرر إجراؤه”.

    ١٢-

    • العاملون بحوادث الجراحة بالمستشفى العسكري اضطروا للتعامل مع حالة الشهيد علي فضل كمريض عادي دون التزام الإجراءات القانونية المتعارف عليها وذلك بسبب ضغوط رجال الأمن الذين أحضروا الشهيد بخطاب رسمي من مدير جهاز الأمن وأيضاً بسبب تدخل قائد السلاح الطبي، اللواء محمد عثمان الفاضلابي، ووضعت الحالة تحت إشراف رائد طبيب ونائب جراح موال للجبهة الإسلامية يدعى أحمد سيد أحمد.

    ١٣-

    • فاضت روح الطبيب علي فضل الطاهرة حوالي الساعة الخامسة من صبيحة السبت 21 أبريل 1990، أي بعد أقل من ساعة من إحضاره الى المستشفى العسكري، ما يدل على أن الجلادين لم ينقلوه إلى المستشفى إلا بعد أن تدهورت حالته الصحية تماماً وأشرف على الموت بسبب التعذيب البشع الذي ظل يتعرض له.

    ١٤-

    بعد ظهر نفس اليوم أصدر طبيبان من أتباع تنظيم الجبهة، هما بشير إبراهيم مختار وأحمد سيد أحمد، تقريراً عن تشريح الجثمان أوردا فيه ان الوفاة حدثت بسبب “حمى الملاريا”، واتضح لاحقاً أن الطبيبين أعدا التقرير إثر معاينة الجثة فقط ولم يجريا أي تحليل أو فحص. وجاء أيضاً في شهادة الوفاة (رقم 166245)، الصادرة من المستشفى العسكري باُمدرمان والموقعة بإسم الطبيب بشير إبراهيم مختار، أن الوفاة حدثت بسبب “حمى الملاريا”.

    ١٥-

    بعد اجتماعات متواصلة لقادة نظام الجبهة ومسؤولي أجهزته الأمنية، إتسعت حلقة التواطؤ والضغوط لاحتواء آثار الجريمة والعمل على دفن الجثمان دون اتباع الإجراءات القانونية اللازمة. فقد مارس نائب مدير الشرطة، فخر الدين عبد الصادق، ضغوطاً متواصلة لحمل ضباط القسم الجنوبي وشرطة الخرطوم شمال على استخراج تصريح لدفن الجثمان دون اتباع الإجراءات القانونية المعروفة، فيما فتحت سلطات الأمن بلاغاً بتاريخ 22 أبريل بالقسم الجنوبي جاء فيه ان الطبيب علي فضل أحمد توفي وفاة طبيعية بسبب “حمى الملاريا”. العميد أمن عباس عربي وقادة آخرون في أجهزة الأمن حاولوا إجبار اُسرة الشهيد على تسلُّم الجثمان ودفنه، وهي محاولات قوبلت برفض قوي من والد الشهيد واُسرته التي طالبت بإعادة التشريح بواسطة جهة يمكن الوثوق بها.

    ١٦-

    إزاء هذا الموقف القوي اُعيد تشريح الجثة بواسطة أخصائي الطب الشرعي وفق المادة 137 (إجراءات اشتباه بالقتل) وجاء في تقرير إعادة التشريح ان سبب الوفاة “نزيف حاد بالرأس ناجم عن ارتجاج بالمخ نتيجة الإصطدام بجسم حاد وصلب”، وبناء على ذلك فُتح البلاغ رقم 903 بالتفاصيل الآتية: -المجني عليه: الدكتور علي فضل أحمد -المتهم: جهاز الأمن -المادة: 251 من قانون العقوبات لسنة 1983 (القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد). لم تتمكن (العدالة) من النظر في القضية وأوقفت التحريات نتيجة الضغوط المتواصلة والمكثفة من نظام الجبهة ورفض جهاز الأمن تقديم المتهمين الأساسيين للتحري، أي الأشخاص الذين كان الشهيد تحت حراستهم ، وهم المتهمون الأساسيون في البلاغ. الآتية أسماؤهم شاركوا، بالإضافة إلى الطيب سيخة، في تعذيب د. علي فضل (أسماء حركية وأخرى حقيقية لأن غالبية الجلادين كانوا يستخدمون أسماء غير حقيقية):

    نقيب الأمن/ عبد العظيم الرفاعي.

    العريف/ العبيد من مدينة الكوة.

    نصر الدين محمد –

    العريف الأمين/ (كان يسكن في مدينة الفتيحاب بامدرمان).

    كمال – حسن (إسمه الحقيقي احمد محمد وهو من منطقة العسيلات) -عادل سلطان.

    حسن علي (واسمه الحقيقي أحمد جعفر).

    عبد الوهاب محمد عبد الوهاب (إسمه الحقيقي علي أحمد عبد الله… من شرطة الدروشاب).

    نصر الدين محمد.

    الرقيب الأمين/ (كان يسكن بمدينة الفتيحاب بامدرمان) –

    الرقيب العبيد/ (كان يسكن في سوبا مطلع التسعينات وهو عضو بالجبهة القومية الاسلامية).

    على الحسن.

    ١٧-

    ***- الشكر وكل الشكر للموقع الالكتروني العالمي (الموسوعة الحرة “ويكيبيديا” العربية)، علي ماقام به من توثيق امين لهذا الحدث السوداني الهام الذي وقع قبل سبعة وعشرين عام، وعرف العالم من خلاله حقيقة مقتل الدكتور علي فضل علي يد زميله في مهنة الطب الطيب محمد خير والملقب باسم ( الطيب سيخة)، وعرف العالم ايضآ من هذا الموقع الواسع الانتشار كيف يتم حكم السودان.

    ***- قمة الماسأة تكمن في ان اللواء طبيب معاش الطيب محمد خير قد تم تعيينه مجددآ قبل ايام قليلة مضت في وزارة الدفاع السودانية كمستشار لوزير الدفاع!!

     

    ١-

    معلومات عامة:

    *********

    الدكتور علي فضل أحمد فضل من مواليد العام 1950 م بحي الديم جنوب الخرطوم.طبيب ونقابي سوداني شارك بفعالية في تنظيم أول أعمال المقاومة الشعبية لسلطة إنقلاب 30 يونيو 1989 الذي نفذته الجبهة القومية الإسلامية تحت قيادة زعيم الإخوان المسلمين في السودان حسن عبد الله الترابي، وهو الإنقلاب الذي عند مدبريه ب”ثورة الإنقاذ الوطني” .

    ٢-

    ***- كان من قادة العمل النقابي وسط قطاع الأطباء. ساهم بفعالية في تنظيم وإنجاح الإضراب الذي نفذه الأطباء السودانيون إبتداء من يوم الأحد 26 نوفمبر 1989. كان لذلك الإضراب أثراً قوياً في كسر حاجز المواجهة مع نظام الجبهة القومية الإسلامية الذي استولى على السلطة في 30 يونيو 1989 بإنقلاب عسكري أطاح حكومة منتخبة ديمقراطياً. وبقدر ما أذكى ذلك الإضراب روح المقاومة ومواجهة الطغمة التي استولت على السلطة بليل، أثار في المقابل ذعراً واضحاً وسط سلطات النظام الإنقلابي الذي بدأ حملة ملاحقات وقمع وتنكيل شرسة وسط النقابيين والأطباء على وجه الخصوص. وفي غضون أيام فقط جرى اعتقال عشرات الأطباء ، الذين نقلوا إلى بيوت الأشباح التي كان يشرف عليها في ذلك الوقت “جهاز أمن الثورة”، وهو واحد من عدة أجهزة أمن تابعة لتنظيم الجبهة الإسلامية تحت قيادة اللواء بكري حسن صالح.

    ٣-

    ***- من أبرز عناصر “جهاز أمن الثورة” تلاميذ حسن عبد الله الترابي، علي رأسهم: نافع علي نافع (استاذ جامعي، تم تفريغه من قبل التنظيم للعمل الأمني وتلقي تدريبا عليه في إيران، رئيس جهاز أمن النظام فيما بعد) والطيب إبراهيم محمد خير –الطيب سيخة- وعوض الجاز. كما ان فرق التعذيب التي مارست هذه الجريمة البشعة ضد عشرات الأطباء كانت بقيادة عناصر الجبهة الإسلامية من ضمنهم الطيب سيخة وعوض الجاز وابراهيم شمس الدين وعيسى بشرى ويسن عابدين.

    ٤-

    المراحل الدراسية:

    ***********

    مدرسة الديم الابتدائية شرق ثم انتقل إلى بخت الرضا الابتدائية. المرحلة الوسطى: الخرطوم الأميرية الوسطى. المرحلة الثانوية: مدرسة الخرطوم الثانوية الجديدة. المرحلة الجامعية: كلية الطب جامعة الخرطوم 1971م، وبعد فصله منها لأسباب سياسية التحق بجامعة الزقازيق بجمهورية مصر العربية. بعد حصوله على بكالوريوس الطب بتفوق طُلب منه العمل معيداً ولكنه فضّل العودة إلى الوطن لحاجته لخدمات الأطباء.

    ٥-

    الخبرة العملية:

    **********

    التحق بوزارة الصحة كطبيب امتياز 10/4/1980م. عمل بقسم الأمراض النفسية والعصبية في يونيو 1981م. نقل للعمل بجنوب كردفان في يونيو 1982م. عمل بجراحة المخ والأعصاب في يوليو 1985م. ومن ثم تفرغ للتخصص والتحضير لدرجة الماجستير في طب المجتمع.

    ٦-

    وقائع الإعتقال والتعذيب الذي أستشهد تحت وطأته:

    *******************************

    تم إعتقاله في مساء الجمعة 30 مارس 1990 ومن فوره أخضع لتعذيب وحشي تواصل لثلاثة أسابيع حتي تاريخ إستشهاده في الواحد والعشرين من ابريل 1990 م. في حوالي الساعة الخامسة فجر السبت 21 أبريل 1990 فاضت روح الشهيد علي فضل أحمد الطاهرة في قسم الحوادث بالمستشفى العسكري باُمدرمان نتيجة التعذيب البشع الذي ظل يتعرض له طوال فترة إعتقاله ونقلِه إلى واحد من أقبية التعذيب التي أقامها نظام الجبهة القومية الإسلامية غداة استيلائه على السلطة في 30 يونيو 1989.

    ٧-

    ***- طبقاً للتقرير الذي صدر عقب إعادة التشريح، ثبت أن الوفاة حدثت نتيجة “نزيف حاد داخل الرأس بسبب ارتجاج في المخ ناتج عن الإرتطام بجسم صلب وحاد”. وعندما كان جثمان الشهيد علي فضل مسجى بقسم حوادث الجراحة بمستشفى السلاح الطبي باُمدرمان سُجلت حالة الجثة كما يلي:

    ************

    • – مساحة تسعة بوصات مربعة نُزع منها شعر الرأس إنتزاعاً.
    • – جرح غائر ومتقيّح بالرأس عمره ثلاثة أسابيع على وجه التقريب.
    • – إنتفاخ في البطي والمثانة فارغة، وهذه مؤشرات على حدوث نزيف داخل البطن.
    • – كدمات في واحدة من العينين وآثار حريق في الاُخرى (أعقاب سجائر).

    ٨-

    جريمة قتل مع سبق الإصرار والترصد:

    ************************

    ما حدث للشهيد علي فضل يُعتبر جريمة قتل مع سبق الإصرار والترصد لأن كل حيثياتها تؤكد ذلك. فقد توعّد العقيد (الرتبة التي كان يحملها عند حدوث الجريمة) الطيب إبراهيم محمد خير –الطيب سيخة- باعتقال علي فضل واستنطاقه ودفنه حياً وتعامل مع هذه المهمة كواجب جهادي، وهو قرار اتخذه الطيب سيخة قبل اعتقال علي فضل. فقد تسلّم الطيب سيخة (عضو لجنة الأمن العليا التي كان يترأسها العقيد بكري حسن صالح) مطلع ديسمبر 1989 تقريراً من عميل للأمن يدعى محمد الحسن أحمد يعقوب أورد فيه أن الطبيب علي فضل واحد من المنظمين الأساسيين لإضراب الأطباء الذي بدأ في 26 نوفمبر 1989.

    ٩-

    اعتُقل الشهيد علي فضل مساء الجمعة 30 مارس 1990 ونقل على متن عربة بوكس تويوتا الى واحد من أقبية التعذيب، واتضح في وقت لاحق ان التعذيب قد بدأ ليلة نفس اليوم الذي اعتُقل فيه. وطبقاً لما رواه معتقلون آخرون كانوا في نفس بيت الاشباح الذي نقل إليه، اُصيب علي فضل نتيجة الضرب الوحشي الذي تعرض له مساء ذلك اليوم بجرح غائر في جانب الرأس، جرت خياطته في نفس مكان التعذيب وواصل جلادو الجبهة البشاعة واللاإنسانية التي تشربوها فكراً واحترفوها ممارسة.

    ١٠-

    ثبات الشهيد في مقاومة التعذيب ببسالة:

    *************************

    إستمرار تعذيب الشهيد علي فضل على مدى 22 يوماً منذ اعتقاله مساء 30 مارس 1990 حتى استشهاده صبيحة 21 أبريل 1990 يثبت بوضوح إنه هزم جلاديه، الذين فشلوا في كسر كبريائه وكرامته واعتزازه وتمسكه بقضيته. ومع تزايد وتائر التعذيب البشع اُصيب الشهيد علي فضل بضربات في رأسه تسببت في نزيف داخلي حاد في الدماغ أدى الى تدهور حالته الصحية. وحسب التقارير الطبية التي صدرت في وقت لاحق، لم يكن على فضل قادراً على الحركة، كما حُرم في بعض الأحيان من الأكل والشرب وحُرم أيضاً من النظافة والإستحمام طوال فترة الإعتقال.

    ١١-

    نُقل الشهيد علي فضل فجر يوم السبت 21 أبريل الى السلاح الطبي وهو فاقد الوعي تماماً، ووصف واحد من الأطباء بالمستشفى هيئته قائلاً: “إن حالته لم تكن حالة معتقل سياسي اُحضر للعلاج وإنما كانت حالة مشرد جيء به من الشارع…. لقد كانت حالته مؤلمة… وإنني مستعد أن اشهد بذلك في أي تحقيق قضائي يتقرر إجراؤه”.

    ١٢-

    • العاملون بحوادث الجراحة بالمستشفى العسكري اضطروا للتعامل مع حالة الشهيد علي فضل كمريض عادي دون التزام الإجراءات القانونية المتعارف عليها وذلك بسبب ضغوط رجال الأمن الذين أحضروا الشهيد بخطاب رسمي من مدير جهاز الأمن وأيضاً بسبب تدخل قائد السلاح الطبي، اللواء محمد عثمان الفاضلابي، ووضعت الحالة تحت إشراف رائد طبيب ونائب جراح موال للجبهة الإسلامية يدعى أحمد سيد أحمد.

    ١٣-

    • فاضت روح الطبيب علي فضل الطاهرة حوالي الساعة الخامسة من صبيحة السبت 21 أبريل 1990، أي بعد أقل من ساعة من إحضاره الى المستشفى العسكري، ما يدل على أن الجلادين لم ينقلوه إلى المستشفى إلا بعد أن تدهورت حالته الصحية تماماً وأشرف على الموت بسبب التعذيب البشع الذي ظل يتعرض له.

    ١٤-

    بعد ظهر نفس اليوم أصدر طبيبان من أتباع تنظيم الجبهة، هما بشير إبراهيم مختار وأحمد سيد أحمد، تقريراً عن تشريح الجثمان أوردا فيه ان الوفاة حدثت بسبب “حمى الملاريا”، واتضح لاحقاً أن الطبيبين أعدا التقرير إثر معاينة الجثة فقط ولم يجريا أي تحليل أو فحص. وجاء أيضاً في شهادة الوفاة (رقم 166245)، الصادرة من المستشفى العسكري باُمدرمان والموقعة بإسم الطبيب بشير إبراهيم مختار، أن الوفاة حدثت بسبب “حمى الملاريا”.

    ١٥-

    بعد اجتماعات متواصلة لقادة نظام الجبهة ومسؤولي أجهزته الأمنية، إتسعت حلقة التواطؤ والضغوط لاحتواء آثار الجريمة والعمل على دفن الجثمان دون اتباع الإجراءات القانونية اللازمة. فقد مارس نائب مدير الشرطة، فخر الدين عبد الصادق، ضغوطاً متواصلة لحمل ضباط القسم الجنوبي وشرطة الخرطوم شمال على استخراج تصريح لدفن الجثمان دون اتباع الإجراءات القانونية المعروفة، فيما فتحت سلطات الأمن بلاغاً بتاريخ 22 أبريل بالقسم الجنوبي جاء فيه ان الطبيب علي فضل أحمد توفي وفاة طبيعية بسبب “حمى الملاريا”. العميد أمن عباس عربي وقادة آخرون في أجهزة الأمن حاولوا إجبار اُسرة الشهيد على تسلُّم الجثمان ودفنه، وهي محاولات قوبلت برفض قوي من والد الشهيد واُسرته التي طالبت بإعادة التشريح بواسطة جهة يمكن الوثوق بها.

    ١٦-

    إزاء هذا الموقف القوي اُعيد تشريح الجثة بواسطة أخصائي الطب الشرعي وفق المادة 137 (إجراءات اشتباه بالقتل) وجاء في تقرير إعادة التشريح ان سبب الوفاة “نزيف حاد بالرأس ناجم عن ارتجاج بالمخ نتيجة الإصطدام بجسم حاد وصلب”، وبناء على ذلك فُتح البلاغ رقم 903 بالتفاصيل الآتية: -المجني عليه: الدكتور علي فضل أحمد -المتهم: جهاز الأمن -المادة: 251 من قانون العقوبات لسنة 1983 (القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد). لم تتمكن (العدالة) من النظر في القضية وأوقفت التحريات نتيجة الضغوط المتواصلة والمكثفة من نظام الجبهة ورفض جهاز الأمن تقديم المتهمين الأساسيين للتحري، أي الأشخاص الذين كان الشهيد تحت حراستهم ، وهم المتهمون الأساسيون في البلاغ. الآتية أسماؤهم شاركوا، بالإضافة إلى الطيب سيخة، في تعذيب د. علي فضل (أسماء حركية وأخرى حقيقية لأن غالبية الجلادين كانوا يستخدمون أسماء غير حقيقية):

    نقيب الأمن/ عبد العظيم الرفاعي.

    العريف/ العبيد من مدينة الكوة.

    نصر الدين محمد –

    العريف الأمين/ (كان يسكن في مدينة الفتيحاب بامدرمان).

    كمال – حسن (إسمه الحقيقي احمد محمد وهو من منطقة العسيلات) -عادل سلطان.

    حسن علي (واسمه الحقيقي أحمد جعفر).

    عبد الوهاب محمد عبد الوهاب (إسمه الحقيقي علي أحمد عبد الله… من شرطة الدروشاب).

    نصر الدين محمد.

    الرقيب الأمين/ (كان يسكن بمدينة الفتيحاب بامدرمان) –

    الرقيب العبيد/ (كان يسكن في سوبا مطلع التسعينات وهو عضو بالجبهة القومية الاسلامية).

    على الحسن.

    ١٧-

    ***- الشكر وكل الشكر للموقع الالكتروني العالمي (الموسوعة الحرة “ويكيبيديا” العربية)، علي ماقام به من توثيق امين لهذا الحدث السوداني الهام الذي وقع قبل سبعة وعشرين عام، وعرف العالم من خلاله حقيقة مقتل الدكتور علي فضل علي يد زميله في مهنة الطب الطيب محمد خير والملقب باسم ( الطيب سيخة)، وعرف العالم ايضآ من هذا الموقع الواسع الانتشار كيف يتم حكم السودان.

    ***- قمة الماسأة تكمن في ان اللواء طبيب معاش الطيب محمد خير قد تم تعيينه مجددآ قبل ايام قليلة مضت في وزارة الدفاع السودانية كمستشار لوزير الدفاع!!

    Share

    التعليقات

    ( التعليقات الواردة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الصحيفة)

    4 تعليق على “اليوم ٢١ ابريل: ذكري ٢٧ عام علي مقتل علي فضل بيد الطيب ( سيخة)”

    1. suraj في April 21st, 2017 8:17 am

      المجد والخلود للشهيد على فضل والخزى والعار للكيزان

    2. suraj في April 21st, 2017 8:18 am

      المجد والخلود للشهيد على فضل والخزى والعار للكيزان

      عفوا التعليق الاول به اخطاء

    3. الحازمي في April 21st, 2017 5:43 pm

      يجب تصعيد قضايا التعذيب لدى المؤسسات الدولية

    4. عبدالمنعم الصديق في April 21st, 2017 6:08 pm

      لسه فى أنتظار الأجابه على السؤال : من أين جاء هؤلاء ؟

    لا تتردد في ترك التعليق...