الأربعاء  26  إبريل  2017
  • من نحن
  • راسلنا
  • اعلن معنا
  • ادعمنا
  • من الجذور الفقهية للارهاب : الأقباط في الخطاب السلفي

    April 10, 2017  

    (البوابة)

    الأقباط في الخطاب السلفي

    مدخل :

    مع بداية الحياة البرلمانية المصرية منذ قرن ونصف القرن أسهم الأقباط في إثرائها بمساهمات جليلة، إلا أنه منذ ما يقرب من نصف قرن تقريبًا بدأت هذه المساهمات تقل رويدًا رويدًا؛ لأسباب عديدة، ومع العقدين الأخيرين كادت تلك المساهمات القبطية في الحياة السياسية والبرلمانيةف ي مصر أن تتلاشى، وكان السبب الرئيس والفاعل في هذا هو ظهور الحركات الإسلامية على السطح وخطاب الفتنة الإقصائي الذي اتبعته هذه الحركات تجاه أقباط مصر، وسوف تتناول هذه الورقة البحثية  موقف الفكر السلفي  من الأقباط، ومدى تأثير الخطاب السلفي على الوجود القبطي في السياسة المصرية.

    وسنعرض في لمحة تاريخية مساهمات الأقباط في الحياة السياسية، ثم الموقف الوهابي من الأقباط، من العقيدة إلى السياسة، وتبدلات الموقف السلفي من الأقباط، وردود أفعال القوى السياسية على هذا الموقف، ثم رصد أهم فتاوى التيارات السلفية التي تناولت الأقباط.

    * * *

    مقدمة تاريخية

    منذ فجر التاريخ قدمت مصر أقدم نظام برلماني في العالم، عندما تشكلت أول حكومة مركزية في عصر الدولة القديمة؛ حيث تبلورت المبادئ والقوانين والتشريعات، وتطورت بعد ذلك إلى ما هو عليه الآن فكرة الدساتير والأحزاب السياسية، ومنذ القرن التاسع عشر ولأقباط مصر دور في الحركة السياسية والبرلمانية – عكس الحقبة العثمانية- وخاصة عندما أصبحت العائلات القبطية تشكل جزءاً لا يتجزأ من طبقة كبار الملاك، فتجلت قوتهم في مؤسسات الدولة السيادية والخدمية، وشاركوا في مجلسي الشورى والقوانين، وتفاوتت أعدادهم حسب الظروف والأوضاع الداخلية التي تمر بها البلاد، ولا يزال الأقباط حتى يومنا هذا في المشهد السياسي، بالرغم من الاضطهادات التي واجهوها مع بعض الحركات الدينية- الإسلام السياسي- تارة والدولة تارة أخرى.

    وتعتبر الفترة ما بين ثورة 1919م وثورة 1952م هي العصر الذهبي لمشاركة الأقباط سياسياً- وهنا علينا أن نسجل للأمانة العلمية تحفظا مهماً، فإذا صح توصيف العصر الذهبي للأقباط، المبالغ فيه فإنه ينطبق على النخب القبطية من برجوازية صاعدة وإقطاعين ومهنيين على اعتبار أن الفئات الاجتماعية الدنيا التي لم تصلها بواكير المواطنة، ظلت تعيش تحت وطأة التهميش الاجتماعي والاقتصادي في الأرياف، أكان أفراد هـذه الفئات من المسلمين أو المسيحين وبعد صدور دستور 1923 م برز حزب الوفد الذي استطاع أن يحصل على الغالبية العظمى من أصوات الشعب المصري ويشكل أول حكومة برلمانية 1924م ووجد بالحزب غالبية من البرلمان كما عرف هذا الحزب بالحزب القبطي لدرجة جعلت من “ويصا واصف” مستشار حزب الوفد في موقف وطني فريد أن يفتح البرلمان الذي أغلقه الملك بقراره(  )كما ذاع صيت اسم القبطي مكرم عبيد ودوره في الحياة السياسية زمن النحاس باشا كما استطاع البرلماني “مكرم عبيد” من أن يستوعب ثقافة الحضارة الإسلامية ويعمل على إعادة أمجاد المسيحيين الذين ترجموا العديد من كتب اللاهوت ومؤلفات متعددة للعربية زمن الدولة العباسية، وكان دائمًا في خطبته ما يقول: “بأنه مُسلِمٌ وطَناً وأزهريّ ثقافة”، وشارك في جنازة “حسن البنا” عندما قتل 1949م، كما أنه تفوق على منافسيه من المسلمين في الانتخابات البرلمانية بأصوات المسلمين ولقبوه البرلمانيين بـ “المفوه العظيم”(  )، وكان المسيحي المصري في ذلك العصر سويًّا نفسيًّا يحس بالأمان ويمارس دوره بشجاعة وقوة بلا انتظار لمكافأة، والمسيحي البرلماني على هذه الصورة كان خير شهادة لعصر الليبرالية الديمقراطية ومنذ ثورة 23 يوليو 1952م، وبدأ يقل الوجود القبطي لأسباب متعدة، ليس مجالها الآن، وقرر الزعيم عبد الناصر بقرار من حق الرئيس اختيار 10 أعضاء وبالطبع لا يزال حتى الآن. وبدأت في مصر ظهور للطوائف الإسلامية والحركات الإسلامية المتشددة ضد الآخر القبطي لدرجة وصلت أن جماعة الإخوان رشحت جمال أسعد على قائمته وبالتحديد حدث تراجع أيام السادات للوجود القبطي بالبرلمان، منها انتشار الطائفية وزيادة نشاط جماعة الإخوان المسلمون وظل الحال حتى تم اغتيال السادات على أيديهم، أما في عهد الرئيس محمد حسني مبارك (1981-2011م) فقل الوجود القبطي في البرلمان، حيث تم استبعادهم من القوائم الانتخابية للحزب الوطني بذريعة عدم قـدرتهم على الفوز في الانتخابات، كما حدث في سنة 1995وبعد ثورة 25 يناير 2011م، وفى أثناء فترة تولى المجلس العسكري (11 فبراير 2011م-30 يونيو2012م) رئاسة الجمهورية، شارك الأقباط في انتخابات مجلس الشعب بقوة كبيرة عن الفترة السابقة وحصلوا على ستة مقاعد بالانتخاب وخمس بالاختيار(  )، وبالرغم من ذلك لم تتغير النسبة القلية لتمثيلهم في البرلمان؛ ويرجع ذلك لانسحابهم من الحياة السياسية لفترة طويلة، وبعض الدعايات الدينية المتشددة التي تستخدم ضدهم، واستمر وجودهم بالمجلس حتى صدر أمر بتاريخ 14 يونية2012م من المحكمة الدستورية العليا بحل المجلس

    اما بخصوص حزب النور الذي ينظر للآخر بثقافة طائفية متعصبة بل يكفر القبطي ويحرم المعايدة عليه في الأعياد الرسمية بعد قرار قانون الأحزاب عدم قيامها على أساس ديني لجأ إلى ضم مجموعة من الأقباط إليه؛ ولذلك لجأ إلى طريقة لضم أعضاء أقباط، ومن هنا وجد طريقة وهي البحث عن من لهم مواقف مغايرة للكنيسة، أو من أصحاب المصالح، أو من يبحث عن شهرة في الإعلام وبرامج التوك شو أول من لهم مشاكل لم تحل من الكنيسة مثل أقباط لائحة 1938م الذين يسعون لإصدار قرار بالطلاق ولذلك نرى أن المصالح المتبادلة ما بين حزب النور وما بين الأعضاء الأقباط واضحة، الشخص القبطي يعلم أنه كافر في نظر الحزب ولا يحق توليه القيادة مهما كان، والعضو القبطي يريد حل مشكلته أو ينتقم من الكنيسة، ولا شك بعد ذلك ان حدثت خلافات بين هؤلاء الاقباط وحزب النور السلفي من ناحية، ومن ناحية أخرى بين قيادات الحزب وقواعده بسبب التواجد القبطي على قوائمه مما ادى إلى خسارته الفادحة في الانتخابات البرلمانية الاخيرة وهذا ما سوف نتناوله من خلال هذه الورقة البحثية(  ).

    • الموقف الوهابي من الأقباط

    ويعد الفكر الوهابي المرجعية الأساسية للدعوة السلفية وذراعها السياسية حزب النور ومن بين أبرز شيوخ الوهابية الذي تأخذ عنه الدعوة السلفية فتواها هو الشيخ ابن باز الذي يرفض الأخوة الوطنية بين المسلم والمسيحي حيث انه يعتبر المسيحي كافر بما انزل الله وبالتالي هو عدو حتى لو كان من نفس الوطن فيقول في رده على خبر صحفي نشر في صحيفة عكاظ العدد 3031 وفي جريدة أخبار العالم الاسلامي العدد 395 وكان الخبر يتعلق بإقامة صلاة الجمعة في مسجد قرطبة، وذكرت فيه أن الاحتفال بذلك يعد تأكيدا لعلاقات الأخوة والمحبة بين أبناء الديانتين الإسلام والمسيحية، وكان التعليق على الخبر “ولا شك أن هذا العمل يعتبر تأكيدا لسماحة الإسلام وأن الدين واحد” وكان رد الشيخ ابن باز” ونظرا إلى ما في هذا الكلام من مصادمة الأدلة الشرعية الدالة على أنه لا أخوة ولا محبة بين المسلمين والكافرين، وإنما ذلك بين المسلمين أنفسهم، وأنه لا اتحاد بين الدينين الإسلامي والنصراني، لأن الدين الإسلامي هو الحق الذي يجب على جميع أهل الأرض المكلفين إتباعه، أما النصرانية فكفر وضلال بنص القرآن الكريم والحديث الشريف وما جاء في معنى ذلك من الآيات والأحاديث ما يدل دلالة ظاهرة على أن الأخوة والمحبة إنما تكون بين المؤمنين أنفسهم.

    أما الكفار فيجب بغضهم في الله ومعاداتهم فيه سبحانه، وتحرم موالاتهم وتوليهم حتى يؤمنوا بالله وحده ويدعوا ما هم عليه من الكفر والضلال(  ).

    كما دلت الآيات على أن الدين الحق هو دين الإسلام الذي بعث الله به نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم وسائر المرسلين، وهذا هو معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: (نحن معاشر الأنبياء ديننا واحد) رواه البخاري في صحيحه، أما ما سواه من الأديان الأخرى سواء كانت يهودية أو نصرانية أو غيرهما فكلها باطلة، وما فيها من حق فقد جاءت شريعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم به أو ما هو أكمل منه، لأنها شريعة كاملة عامة لجميع أهل الأرض، أما ما سواها فشرائع خاصة نسخت بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم التي هي أكمل الشرائع وأعمها وأنفعها للعباد في المعاش والمعاد.

    من العقيدة إلى السياسة وتبدلات الموقف السلفي من الأقباط

    ومن خلال هذا الرأي وحسب ابن باز فلا يجوز التعامل مع هؤلاء بمودة وموالاة او مشاركتهم اعيادهم حيث يقول في هذا الخصوص في مجموع الفتاوى الجزء السادس “لا يجوز للمسلم ولا المسلمة مشاركة النصارى أو اليهود أو غيرهم من الكفرة في أعيادهم بل يجب ترك ذلك؛ لأن من تشبه بقوم فهو منهم، والرسول عليه الصلاة والسلام حذرنا من مشابهتهم والتخلق بأخلاقهم(  ).

    فعلى المؤمن وعلى المؤمنة الحذر من ذلك، ولا تجوز لهما المساعدة في ذلك بأي شيء، لأنها أعياد مخالفة للشرع،  فلا يجوز الاشتراك فيها ولا التعاون مع أهلها ولا مساعدتهم بأي شيء لا بالشاي ولا بالقهوة ولا بغير ذلك كالأواني وغيرها(  ).

    وتلك الفتاوى التي نجدها منتشرة على السنة الدعوة السلفية وحزب النور في معاداتهم للأخوة الاقباط شركاء الوطن، حيث يخرج علينا قياداتهم وكبار مشايخهم في كل مناسبة يحرمون علينا مشاركاتهم مما اوجد هوة اجتماعية ومزق اللحمة الوطنية التي كانت بين ابناء الشعب الواحد فرأينا كنائسهم تحرق ويتم الاعتداء عليهم تحت دعوى ان موالاتهم كفر، فكم عانى الشعب المصري ومازال يعاني من هذه الفتاوى التي تستند على مرجعيات متعصبة ولا تؤمن أصلا بالوطنية.

    وتاريخ التيار السلفى مع الأقباط يستعصى على أي قدر من الانتهازية السياسية، فمنذ نشأة التيار في مصر على يد مجموعة من طلاب الجامعات في السبعينيات وهم ينظرون إلى المسيحيين على أنهم «كفار» وليسوا شركاء في الوطن، وهو ما تؤكده فتاوى منظرى السلفية في مصر أمثال الشيخ محمد إسماعيل المقدم، وياسر برهامى، وأبو إسحاق الحوينى وغيرهم من حاملى هذا الفكر الوهابى.

    يحفل موقع «صوت السلف» بفتاوى أجمع عليها أعضاء الدعوة السلفية تقوم على أن «غير المسلم» لا يجوز له أن يتولى الولايات العامة مثل قيادة الجيش ولا حتى سرية من سراياه، ولا يجوز أن يشتركوا في القتال ولا يتولوا الشرطة ولا أي منصب في القضاء ولا أي وزارة، وأن المساواة المطلقة بين مواطنى البلد الواحد قول يناقض الكتاب والسنة والإجماع.

    وهو ما عبرت عنه الكثير من الفتاوى التي أصدرها مشايخ السلفية، أمثال برهامى، والحوينى، والمقدم، مستندين في فتاواهم إلى إصدارات ابن القيم وابن تيمية، ومشايخ السلفية السعودية الذين تبنوا الفكر الوهابى، أمثال «ابن عثيمين» و«ابن باز» بحق الأقباط، في نواح كثيرة سواء بناء دور العبادة، وتهنئة الأقباط بأعيادهم، ودفعهم للجزية، وإلقاء السلام، وغيرها من الفتاوى التي تنافى سماحة الدين الإسلامى.

    ويذهب قادة السلفية إلى تحريم بناء الكنائس بشكل قاطع، وفى هذا المعنى يقول أبو إسحاق الحويني: «في ميثاق عمر بن الخطاب -رضى الله عنه- أنه إذا هدمت كنيسة وسقطت لا ينبغى لها أن تجدد، ويسخر ممن يقول إن من حق النصارى التبشير بدينهم في الفضائيات ويقول إن هذا من علامات آخر الزمان»(  )، وهو ما أكده الشيخ السلفى فوزى عبدالله، بقوله: “يجب عليهم الامتناع من إحداث الكنائس والبيع، وكذا الجهر بكتبهم وإظهار شعارهم وأعيادهم في الدار؛ لأن فيه استخفافًا بالمسلمين”(  ).

    ولم تقتصر فتاوى السلفيين على ذلك، بل وصلت إلى وجوب فرض «الجزية» على الأقباط، بل ووجوب قتالهم حتى يسلموا، وذلك حسب ما ورد في كتاب «فقه الجهاد» لنائب رئيس الدعوة السلفية: «إن اليهود والنصارى والمجوس يجب قتالهم حتى يسلموا أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون»(  )، وأكد على ذلك قول «الحويني» عن الجزية، في خطبته عن «الولاء والبراء»، “يجب أن يدفعها المسيحى وهو مدلدل ودانه” ( ).

    وحسب ما ورد في كتب الفقه المعتمدة من الأزهر الشريف، أن الجزية تُدفع شريطة الدفاع عن الأرض والعرض من قبل جيوش المسلمين، وهو الأمر الذي لا ينطبق على الأقباط في مصر – بنص ما صدر عن دار الإفتاء، لأنهم يشاركون في الجيش ومنخرطون داخل الدولة في كل مناحي الحياة، واستند «الأزهر» في فتواه على قول الله (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين)

    ومن هذا المنطلق كانت الدعوة للسلام بين المسلمين والنصارى صريحة، طالما لا يوجد قتال عقائدى بين الفريقين، إلا أن حملة الفكر الوهابى المتشدد، رأوا أنه لا يجوز بدء المسلم بالسلام على القبطى، لأن ذلك دليل على عزة الإسلام وأهله، حسب ذكرهم، ففى تلك القضية، يقول الشيخ محمود المصرى، الداعية السلفى، في كتابه «تحذير الساجد من أخطاء العبادات والعقائد»: “بأنه لا يجوز بدء غير المسلمين بالسلام، ولا حتى القول لهم أهلا أو سهلًا لأن ذلك تعظيم لهم”. ( )

    وتوافقت فتوى «المصري» مع فتوى «محمد إسماعيل المقدم»، الأب الروحى للدعوة السلفية، والذي قال « لا تبدأوا اليهود ولا النصارى بالسلام، وإذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقه»، مبررًا ذلك بأن هذا لبيان عزة المسلمين وذلة الكافرين.

    توالت دعوات الفكر المتطرف، ومناشدة أتباعه إلى تطبيق «العزلة المجتمعية» على أصحاب الديانات الأخرى، وخاصة الأقباط، وصلت إلى تحريم المعاملة في البيع والشراء، والتهنئة بالأعياد، مثلما جاء على لسان الشيخ صفوت الشوادفى، نائب الرئيس العام لجماعة أنصار السنة المحمدية بمصر: “إن الشريعة حرمت علينا أن نشارك غيرنا في أعيادهم سواء بالتهنئة أو بالحضور أو بأى صورة أخرى، وعلى غير المسلمين، عدم إظهار أعيادهم بصفة خاصة أو التشبه بالمسلمين بصفة عامة” ( ).

    نشرت مجلة «التوحيد» المنبر الإعلامي لجماعة أنصار السنة المحمدية التي تتبنى الفكر السلفى، فتوى للشيخ محمد عبدالحميد الأثرى الذي يقول فيها: لا يجوز أبدا أن تهنئ الكفار ببطاقة تهنئة أو معايدة، ولا يجوز لك أيضًا أن تقبل منهم بطاقة معايدة بل يجب ردها عليهم ولا يجوز تعطيل العمل في أيام عيدهم»، وتناولت المجلة فتوى أخرى للداعية السلفى «مصطفى درويش» والذي أفتى بحرمانية تهنئة «النصارى» بأعيادهم، مستشهدًا بأقوال «ابن تيمية» و”ابن القيم” ( ).

    وأفتى «برهامي» بحرمانية تهنئة الأقباط بـ«عيد ميلاد المسيح» أو «الكريسماس»، قال «إن تهنئة الكفار بعيد الكريسماس أو غيره من أعيادهم الدينية حرام بالاتفاق»، مستندًا إلى فتاوى سابقة لـ«بن عثيمين» والشيخ “بن باز”. كما أفتى «برهامي» أن حضور حفلات عقد قران الأقباط حرام، لأنها تذكر فيها عبارات تخالف العقيدة، لكنه أباح الذهاب للتهنئة بالقران في البيت، ولكن ذلك بشرط «إن كان العروسان من غير المحاربين للإسلام”.

    تاريخ التكفير وتحريض السلفين على الأقباط مليء بالكثير من الفتاوى المتشددة التي تتنافى مع سماحة الدين الإسلامى، لكن زادت حدة الخطاب التكفيرى، بعد اندلاع ثورة يناير ٢٠١١، ففى أول اختبار انتخابى للاستفتاء على الدستور في ١٩ مارس، أعلن مشايخ السلفية، محمد حسين يعقوب وياسر برهامى، وعبدالمنعم الشحات، أنه يجب على الجميع الإدلاء بـ«نعم» للحفاظ على هوية الدولة الإسلامية، وأن ذلك لعدم إعطاء فرصة للأقباط بتغيير الدستور وتغيير هوية الدولة، حسب زعمهم.

    وقد تقارب الإخوان من خلال حزب الحرية والعدالة مع الأقباط، بسبب كوتة الأقباط في البرلمان، وقامت بعض قيادات مكتب الإرشاد بزيارة الكاتدرائية قبل وفاة البابا شنودة، وتقديمهم للعزاء بعد وفاته، وقتها خرجت القيادات السلفية متهمة الإخوان بالموالاة للكافرين، وأنهم تساهلوا في أحكام الدين، وليس لهم علاقة بالشريعة كما يقولون.

    استمر خطاب العنف والتكفير ضد الأقباط، ففى عام ٢٠١٢ تحركت الكنيسة ضد تلك الفتاوى، حيث شهدت ساحات المحاكم أكثر من دعوى قضائية، رفعها الأقباط بسبب فتاوى ياسر برهامى، نائب رئيس الدعوة السلفية، والتي يصفها الأقباط بأنها تحريض عليهم، حيث رفعت حركة «أقباط متحدون»، دعوى قضائية ضد برهامى، كما رفع المحامى القبطى نجيب جبرائيل، على برهامى، دعوى ازدراء أديان، بعد فتواه بعدم جواز تهنئة النصارى. ( )

    على الرغم من كل الفتاوى التي أصدرتها الدعوة السلفية بحق الأقباط، بل ورفضهم المشاركة في الانتخابات البرلمانية في ٢٠١٢، أو أن يكون لهم تمثيل في البرلمان، إلا أن انخراطهم في الحياة السياسية، دفعهم إلى إحداث مواءمات في مواقفهم الرافضة للتعامل مع الأقباط، ومع الوقت بدأت عمليات التبرير للمواقف.

    وانقلب «برهامي» نفسه على جميع فتاويه السابقة التي كانت جميعًا بعنوان «لا يحل للكافر»، وأهما الفتوى التي صدرت في ٢٠١١ في كتابه «الدعوة السلفية والعمل السياسي»، والتي قال فيها «إنه لا يجوز للمسيحى الترشح للانتخابات البرلمانية لأنها سلطة تشريعية ورقابية، لأن هذا سيمكنه من عزل رئيس الدولة ومحاسبة الحكومة، قائلا في ذلك «لا يحل للكافر أن يتولاها»، في إشارة للمسيحيين” ( ).

    لكن برهامى نفسه، صدرت عنه تصريحات حول وجود أقباط على قوائم النور قبيل انتخابات مجلس النواب الأخيرة، بأن ترشح الأقباط على قوائم حزب النور مبنى على قاعدة مراعاة المصالح والمفاسد، كما أن هذه القضية بها خلاف شرعى، موضحا أن الحزب عندما رشح الأقباط كان يبتغى مصلحة الوطن أولا، وأوضح ردًا على سؤال في موقع «أنا السلفي»، أن حزب النور امتثل للقانون، والذي ألزم بضم الأقباط للقائمة، والقانون أخذ رأى الأزهر الشريف ونحن ملتزمون به حتى إن كان لدينا رأى مختلف، ولكن نحتكم للقانون والدستور المصرى. ( )

    وبداية من الثورة على حكم جماعة الإخوان الإرهابية، رأى السلفيون أن الساحة السياسية أصبحت ملكًا لهم، ولكن استكمالًا لخارطة الطريق اشترطت الهيئة العليا للانتخابات، وجود «كوتة» للأقباط، على قوائم كل الأحزاب، من هنا بدأ استخدام المرونة الفكرية، والإفتاء بأن ترشح الأقباط أصبح ضرورة يتطلبها دخول البرلمان.

    استمرت تبريرات الحزب السلفى، لإطفاء نيران شبابه، فتضمنت التبريرات، أن مشاركة الأقباط من الصالحين، تقلل المفاسد عملًا بقاعدة «ارتكاب المفسدة الصغرى لدفع المفسدة الكبرى»، وطالما أن المشاركين أخذوا بقواعد شرعية فلا مانع، الشيخ أحمد الشحات أحد القيادات السلفية، يرى في جواز ترشيح الأقباط، وهو أن المجالس النيابية تخرج عن وصف الولاية.

    وفي حوار له لوكالة الأنباء الألمانية “د. ب. أ” ( )  يوضح مدى البراجماتية السياسية التي ينتهجها الفصيل السلفي للوصول إلى مقاعد مجلس الشعب، اعترف يونس مخيون رئيس حزب النور، أن الحزب رشح عددًا من أعضاء الحزب الوطني المنحل على قوائمه، في الانتخابات البرلمانية الحالية، ولكنه شدد على أنهم “ليسوا بأي حال ممن تلوثت أيديهم بالمال الفاسد أو بالدماء، فضلا عن عدم كونهم من القيادات أو دائرة صنع القرار، وأعرب رئيس حزب النور في الوقت نفسه عن مشاركته القلق الذى يسود المجتمع من ترشح القيادات البارزة في الحزب الوطني أو رجال الأعمال الذين انتموا إليه وخاصة ممن ترشحوا في آخر برلمان قبل ثورة 25 يناير، وشدد على أن “هؤلاء كانوا جزءا من الفساد الذى قامت الثورة ضده”.

    ويعد اعتراف يونس مخيون هذا بالاستعانة بأعضاء الحزب الوطني، وإن كانوا من الصف الثاني أو الثالث لابد أنهم كانوا مساهمين في فساد الحياة السياسية فترة حكم مبارك، ما يعد سيرا على درب جماعة الإخوان التي كانت تقوم بالتنسيق مع الحزب الوطني في الانتخابات البرلمانية المختلفة ليس هذا فقط بل كان حزب النور يبارك خطى المعزول محمد مرسي في الاستعانة برجال أعمال مبارك والحزب الوطني في سفرياته المختلفة، مما يؤكد أن حزب النور على استعداد ان يتحالف مع الشيطان في سبيل الوصول إلى البرلمان القادم. كما دافع مخيون في هذا الحوار عن تصريح أحد قيادات الدعوة بأن ترشح الأقباط على قوائم الحزب جاء “لدرء المفاسد”، بمعنى أنه لم يكن قرارا تلقائيا من قيادة الحزب لتعميق مبدأ الشراكة مع الأقباط. وأضاف :”لولا اشتراط القانون وجود نسبة منهم على القوائم لما قام أي حزب بترشيحهم، والدليل أن الحزب الوطني، وهو في أوج سلطته، لم يفعل ذلك أو فعله في نطاق محدود جدا. وردا على اتهام حزبه بأنه لجأ إلى ضم أقباط بعضهم معارض للكنيسة الأرثوذكسية، قال :”إنهم مصريون.. وقد فتحنا باب الترشح أمام الجميع، ولا شأن لنا بأي خلافات داخلية بينهم وبين الكنيسة، فهذا أمر لا يخصنا”. وعبر عن انزعاجه الشديد من الانتقادات التي طالت الشخصيات القبطية التي ترشحت على قوائم الحزب، متسائلا باستنكار “لماذا لا ينضم الأقباط إلينا ؟ هل نحن فزاعة ؟ هل اعتدى أحد من حزبنا على الأقباط من قبل؟”. وردًا على تساؤل حول تفسيره لفتوى نائب رئيس الدعوة السلفية ياسر برهامي بعدم تهنئة الأقباط بأعيادهم وهو ما أغضب قطاعا واسعا منهم، أجاب :”لا أريد الخوض في المسائل العقائدية، نحن نتحدث عن المجال السياسي، والبرلمان القادم لن يخصص لمناقشة وحدة الأديان وأضاف “المهم أننا بالحزب نقر بأن لهم كل الحقوق الموجودة بالدستور ومنها حرية إقامة شعائرهم الدينية”.

    وبخصوص موقف حزب النور الذراع السياسية للدعوة السلفية لا شك أن ما قدمه برهامي في فتواه والتي رفض يونس مخيون الإجابة عن سؤال حولها، ومؤخرًا قالت مصادر من داخل حزب النور السلفي إن الأعضاء أبلغوا القيادات كذلك، رفضهم الدعاية للأقباط في الانتخابات ( )، بحجة أن مصر دولة إسلامية، يجب ألا يشارك في قيادتها «كفرة»، حسب وصفها، وهو ما رد عليه القيادات بأن عضوية مجلس البرلمان، ولاية صغرى، وأن المسيحيين لن يكونوا أصحاب رأي وقوة داخل مجلس النواب، وأن وضعهم في القوائم جاء بسبب الظروف الحالية، والمواد الدستورية والقانونية الملزمة لهم، وفى المقابل لا يمكنهم الانسحاب من المشهد السياسي الحالي، لأن وجودهم في البرلمان نصرة للدين، في ظل واقع يعادى التديُّن، وحتى لا يتركوا المجال لليبراليين والعلمانيين وغير المسلمين، يقفون صفاً واحداً لمعاداة الإسلام ومنع الإسلاميين من تحقيق مكاسب تخدم أهدافهم المشروعة في تطبيق الشرع.

    موقف القوى السياسية

    رصد في هذا الجزء من الورقة البحثية موقف بعض القوى السياسية وردود الأفعال حول ترشح اقباط على قوائم حزب النور السلفي وكان رد فعل نبيل نعيم، الباحث في شئون الجماعات الإسلامية: إن حزب النور السلفي وضع مواطنين أقباطًا في قوائمه من باب “التقية” وغصبًا عنهم حتى لا يخالفوا قوانين الانتخابات الخاصة بالأحزاب.

    وأضاف “نعيم”، خلال حواره مع الكاتب الصحفي عبدالرحيم علي، ببرنامج “الصندوق الأسود”، المذاع على شاشة قناة “العاصمة” الفضائية، مساء يوم الثلاثاء 15 سبتمبر 2015: “أتمنى من الإخوة المسيحيين ألا يكونوا مكياجًا لوجه قبيح”، موضحًا أن نظرة السلفيين و”داعش” متطابقة تجاه المسيحيين، مشيرًا إلى أن “داعش” قتلت مسيحي قرية “معلولة” السورية وهدموا كنائسهم. ولفت “نعيم”، إلى أن أمريكا ستعلن خلال أربعة أشهر من الآن فشل الحملة العسكرية على “داعش”، وستفرض التنظيم كواقع على المنطقة يجب التعامل معه، مضيفًا “إذا أردت أن تعرف ماذا سيفعل السلفيون فانظر إلى داعش وكيف يتعاملون مع المسيحيين والشيعة”، مشددًا على أن نظرة “داعش” والسلفيين واحدة تجاه الشيعة والمسيحيين( ). ومنطلقا من مصطلح ” المكياج القبيح ” قمنا برصد ردود الأفعال بحثا عن تفسير لدى بعض المفكرين الأقباط حول انضمام الأقباط لحزب النور.  يقول الكاتب والباحث القبطي مدحت بشاي: إذا كان حزب النور اشترى من المؤمنين المسلمين أصواتهم في المساجد، فقد كان عليه شراء أصوات الخارجين على الكنيسة ومظاليمها من وجهة نظرهم، وهي مطلوبة وفق قوانين الانتخابات وتكملة للعرض الهزلي للحزب المتلون برعاية الدولة والحكومة ومباركتهم باعتبارهم- بالتدليس والكذب- شركاء 30 يوليو … وحدوتة شراء اقباط ليست للمرة الأولى فقد اشترى الإخوان كتابا ومفكرين أيام برلمان قندهار … لدرجة تعيين كبيرهم مساعدا لمرسي في يوم اسود اعتبره الأبشع في تاريخ المواطن المسيحي .. لأن من ذهبوا هذه المرة بشر عادي لا يمثلون الا انفسهم لكن فضيحة برلمان قندهار كانت كارثة؛ لأن من بينهم شخصيات كانت صدمتنا فيهم مروعة .ويضيف بشاي لكن إدارة الكنيسة لا تتعلم والكنيسة لازالت تصدر بيانات تتهم فيها المزيد من الغلابة بأنهم يحتاجون لقدر من التحضر، بينما هي تطلق بكل تحضر الكلاب عليهم. ( )

    والاغرب وفي خطوة أعجب استمالة رموز التيار العلماني للمساهمة في تثبيت مرحلي لغضب هؤلاء أيام سوده نعيشها ونحن نتابع وننتظر “اللدغ “من نفس المناطق وبنفس الأسلوب وبنفس “العبط”، وبسبب هؤلاء أعيش حالة اكتئاب فهل سيمتد بي العمر لأخرج من تلك الحالة لقد بدأ حزب النور دعايته من المساجد، كما أعلنت الكثير من وسائل الإعلام، وخرج أقباط النور ليعلنوا أنه مسموح لهم رئاسة الحزب بكل عبط وخيابة وأعود لأسال نفسي ولماذا نلوم هؤلاء والأنبا بولا أسقف طنطا يصرح أن حزب النور فصيل وطني حتى النخاع ( )، بينما يرى الدكتور جرجس يوسف أستاذ اللاهوت أن من ينضمون لحزب النور يبحثون عن منبر يهاجمون منه قادة الكنيسة، لو بحثت في كل المتقدمين لحزب النور لوجدتهم يعانون من مشاكل مزمنة بلا حل لتعنت ما أو لمقاومة أو لرفض القادة مقابلتهم!

    فيما كان رأي الكاتب والمفكر كمال زاخر مؤسس التيار العلماني بالكنيسة يقول: عندما يكون السؤال عن انضمام أقباط لحزب بعينه نكون أمام مشهد طائفي بامتياز، و يصبح السؤال عن هوية هذا الحزب، فالطبيعي أن ينضم المواطنون المسيحيون إلى الحزب الذي يتفق وتوجههم ومصالحهم. الاستفهام كاشف لطبيعة هذا الحزب الدينية والمخالفة للدستور بجلاء، ومن ثم يتوجب حله فهو تنويعة على نغمة الإخوان يختلفون في التكتيك ويلتقون في الاستراتيجية والمسعى، ولجوئهم لضم أقباط هو تطبيق لفقه الضرورة تحت إلزام الدستور ولمرة واحدة. ( ) أما الفئة المنضمة من الأقباط فهم من جرحى التشدد الكنسي وصراعات أجنحة التأويل بين الحمائم والصقور في مجمع الأساقفة . ولا تملك الكنيسة صلاحية التدخل لكونها تتحمل مسئولية التنوير الغائب.  الكرة في ملعب لجنة الأحزاب والقضاء لسحب الاعتراف بهذه الأحزاب وفي ملعب الناخب ووعيه بعدم دعم الأحزاب الدينية، وعلى الإعلام تبني مهمة التوعية في لحظة فارقة.

    أما المفكر والباحث عادل جرجس فيقول: إن انضمام أقباط للترشح على قوائم حزب النور يُسقط ورقة التوت عن عورات المجتمع السياسية، فهؤلاء المرشحون ليسوا باليهوذات (مصطلح كنسي مشتق من اسم يهوذا يطلق على فعل الخيانة؛ لأن يهوذا في المعتقد المسيحي قد خان المسيح)، كما تعتبرهم الكنيسة أنهم ليسوا بخونة لدينهم، كما يراهم الجموع المغيبة من الأقباط ولا هم خارجون على الإجماع الوطني، كما يراهم المتشدقون بمدنية الدولة وليبراليتها هم في النهاية مواطنين يسعون لممارسة السياسة عبر قنواتها المشروعة، ولكن في ظل سعيهم هذا وقعوا بين سندان التهميش كأقباط في دولة ظاهرها مدني وباطنها ديني محتقن، وبين مطرقة الكنيسة التي صنفتهم كمطاريد؛ نظراً لما لهم من مواقف معارضة لبعض السياسات الكنسية فوجدوا ضالتهم المنشودة في حزب النور، فلا عجب أن يتمردوا على دولة عملت على إقصائهم، وكنيسة طردتهم من رحمتها، وأصبحت الميكافلية السياسية هي قانونهم الحاكم، وباتت الغاية تبرر الوسيلة فقانوناً حزب النور هو حزب مدني مستوفٍ لكل شروط الحزب السياسي في مصر، وفشلت كل المحاولات القانونية والقضائية لتصنيفه كحزب ديني وإقصائه من الحياة السياسية فحزب النور هو اختيار سياسي مشروع نتيجة الدولة، ضمن اختيارات سياسية كثيرة والانضمام إليه واعتناق مبادئه وبرامجه هو أمر مشروع ومباح، ولا يجوز للمختلفين معه تخوينه أو إقصائه من الحياة السياسية، فالصراع هنا كما أرادت له الدولة هو صراع سياسي حميد موجود في كل النظم السياسية في العالم، كما أن الحزب يتخذ من الشريعة الإسلامية وهي المرجعية الدستورية منهجاً ومرجعية له والخلاف في فهم الشريعة كمرجعية دستورية وسياسية أمر وارد وطبيعي وتحسمه المحكمة الدستورية، وكون الأقباط المرشحين لحزب النور يرون وجوب الالتزام بالشريعة الإسلامية، فهذا ليس عجيبًا، فالكنيسة نفسها تقنن من خلال تلك الشريعة عدا ما يخصها من ممارسات دينية، كما أن آباء الكنيسة هم أول من روج لحزب النور، ولا ننسى تصريحات الأنبا بولا ممثل الكنيسة في لجنة الدستور حينما قال: إن السلفيين فصيل وطني وصادق. ( )

    إن جوهر المشكلة هنا هي النيران المشتعلة تحت الرماد؛ لأننا جميعا نعلم أن حزب النور هو المعادل الموضوعي لجماعة الإخوان الإرهابية، وأصبح هو الآن الوصي على تنفيذ مشروع الخلافة الإسلامية وما تصريحات قادة الحزب بشأن مدنية الدولة وقبول الآخر إلا من قبل التقية وفقه الاستضعاف والابتلاء. والمرشحون الأقباط على قوائم الحزب لا تغيب عنهم تلك الحقائق، ولكنهم يدركون نصف الحقيقة الآخر، فإذا كان سلفيو حزب النور يسعون لإقامة دولتهم فإن الكنيسة أقامت دولتها بالفعل، وما كنائسنا في الخارج إلا سفارات لتلك الدولة، ويدرك الجميع أن الدولة غير قادرة على إقصاء تيار الإسلام السياسي، فسواء أرادت الدولة أم أبت فهذا التيار متواجد وبقوة ولديه قواعد شعبية لا تتوافر لقوى سياسية كثيرة، وهو مكون سياسي لا يمكن نفيه، وعلى الرغم من محاولات الدولة مواجهة هذا التيار إلا أنها تظل عاجزة عن اتخاذ إجراءات لمواجهته، اللهم إلا ببعض التحريض الإعلامي والمخابراتي. ( ) أما الناشط والباحث السياسي جرجس بشري فيقول: حزب النور السلفي حزب ديني بحت حتى ولو كانت لائحة الحزب ظاهرها مدنيًّا للتمويه على المصريين لإعادة الظهور واختراق المشهد السياسي في مصر، ووجود أقباط في حزب النور السلفي كان ضروريًّا للحزب وقياداته؛ لأنه ممنوع ومحظور قيام حزب على أساس ديني واضطر الحزب للدفع بأقباط لهم مشكلات مع الكنيسة أو بالاستقطاب على قوائمه جاء من باب الضرورات تبيح المحظورات، وذلك لإضفاء شرعية وقانونية على الحزب، وهي نوع من النفاق والتمويه والمراوغة للمصريين وأن كان الحزب محبًّا للأقباط أو يعترف بوجودهم كمواطنين مصريين لهم نفس الحقوق وعليهم نفس الواجبات، فعليه أن يجيب على الأسئلة الخطيرة التالية وهي ما رأيه في الأقباط، وهل هم كفرة أم لا؟ وهل ستكون ممارسات الحزب داخل البرلمان سياسية أم دينية؟ وما رأيه في ولاية القبطي للمناصب السيادية بالدولة والأمن القومي؟ وهل يحق للمسيحي أن يصبح رئيسًا للجمهورية؟ وما رأيه في عمل المرأة بالفن؟ وتولي المرأة المناصب العليا؟ وتحية العلم؟ وهل من يموت من أجل الوطن فقط يعتبر شهيداً؟ أما بالنسبة للأقباط الذين ارتضوا أن يكونوا على قوائم الحزب الذي كَفَّر الأقباط ورفض تهنئتهم في عيدهم، فهذه جريمة ارتكبوها في حق الوطن، أولًا لخطورة هذا الحزب على الوطن وأمنه القومي ولأنه مخترق ومدعوم من جهات خارجية وعرضت نفسها كبديل للإخوان على الأمريكان، هؤلاء الأقباط الذين ارتضوا بأن يكونوا محللًا سياسيًّا لتيار تاجر بالإسلام على حساب الوطن، وكانت بعض قياداته على منصة رابعة أجرموا في حقهم وحق الوطن. ( )

    رصد اهم الفتاوى الخاصة بالاقباط

    في هذا الجزء من الورقة البحثية سوف نقدم لأهم الفتاوى التي جائت على لسان قيادات وشيوخ الدعوة السلفية والتي تخص الموقف من الأقباط.

    تحريم بناء الكنائس

    في هذا المفهوم ورغم أنه يتصل بقضية خاصة بالدولة فإن لقادتهم آراء مخالفة ولنتأملها: أبوإسحاق الحويني:

    يقول: «في ميثاق عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه إذا هدمت كنيسة وسقطت لا ينبغي لها أن تجدد» ويسخر ممن يقول: إن من حق النصاري التبشير بدينهم في الفضائيات ويقول إن هذا من علامات آخر الزمان»( ). أما فوزي عبدالله: فيقول:

    “يجب عليهم الامتناع من إحداث الكنائس والبيع، وكذا الجهر بكتبهم وإظهار شعارهم وأعيادهم في الدار، لأن فيه استخفافا بالمسلمين، وهذا ما عاهدهم عليه عمر – رضي الله عنه – في كتاب عبدالرحمن بن غنم الذي اشتهر بالشروط العمرية”.( )

    فرض الجزية

    في هذه القضية، قضية فرض الجزية نجدهم يصرون عليها رغم اختلاف الزمان وأسباب النزول، وها هو قائد سلفية الإسكندرية  ياسر برهامي يقول «اليهود والنصاري والمجوس يجب قتالهم حتي يسلموا أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون وصاغرون أي أذلاء»( )

    وها هو أبوإسحاق الحويني يقول بكل عجرفة: يجب أن يدفعها المسيحي – يقصد الجزية – وهو مدلدل ودانه» ( ) بنص كلامه

    أما فوزي عبدالله فيقول «يجب عليهم أن يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون في كل عام»( )

    تحريم إلقاء السلام علي المسيحيين

    وفي هذه القضية يقول الداعية السلفي محمود المصري:

    (أفتي بأنه لا يجوز بدؤهم – يقصد غير المسلمين – بالسلام ولا حتي القول لهم أهلا أو سهلا لأن ذلك تعظيم لهم»( )

    أما محمد إسماعيل المقدم فقد أخذ يلف ويدور في تبرير الحديث الصحيح السند الشاذ المتن المخالف للإسلام وأصوله والذي يقول لا تبدءوا اليهود ولا النصاري بالسلام وإذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم إلي أضيقه «مبررا حرمة بدء غير المسلمين بالسلام بأن هذا البيان عزة المسلمين وذلة الكفار».( )

    عدم تهنئة الأقباط بأعيادهم:

     في هذه القضية يقول  صفوت الشوادفي: الشريعة قد حرمت علينا أن نشارك غيرنا في أعيادهم سواء بالتهنئة أو بالحضور أو بأي صورة أخري، وجاءت الآثار تنهي غير المسلمين عن إظهار أعيادهم بصفة خاصة أو التشبه بالمسلمين بصفة عامة ومن أشهرها ما ثبت عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بسند جيد ثم أورد ما يسمي «بالشروط العمرية» – وذلك رغم ضعف سندها ونكارة متنها ومخالفته للقرآن الكريم والسنة الصحيحة – بل يصف هذه الشروط بأنها «وثيقة ثابتة» توضح بجلاء مقدار الفجوة الواسعة بين مسلمي اليوم ومسلمي الأمس.

    وكذلك أعياد الميلاد الخاصة من البدع المنكرة وعلي المسلمين ألا يقيموها أو يشاركوا فيها أو يرضوا عنها أو يقر بعضهم بعضا عليها ( )

    أما أبومحمد بن عبدالله بن عبدالحميد الأثري فيقول: لا يجوز أبدا أن تهنئ الكفار ببطاقة تهنئة أو معايدة ولا يجوز لك أيضا أن تقبل منهم بطاقة معايدة بل يجب ردها عليهم ولا يجوز تعطيل العمل في هذا اليوم – يقصد عيدهم!( )

    أما مصطفي درويش فيقول: «إن تهنئة النصاري بأعيادهم حرام ويستشهد علي ذلك بأقوال لابن تيمية وابن القيم»، وبعد ذلك يوجه سؤالا للمفتي «هل يحق لمسلم أن يذهب إلي النصاري في كنائسهم مهنئا لهم بأعيادهم هذه وما يعتقدونه في هذه الأعياد»؟( )

    أما علي عيد فينتقد مسئولي الأزهر والأوقاف وذلك لتوجيههم التهاني للأقباط بمناسبة «عيد القيامة المجيد» وأن ذلك يخالف العقيدة الإسلامية ومحرم شرعا وينال من سلامة العقيدة الإسلامية ( )

    عدم القصاص للمسيحيين

    في هذه القضية يقول أبوإسحاق الحويني: «إن أدلة الرأي القائل بعدم قتل المسلم بالكافر – يعني غير المسلم مطلقا – أقوي ألف مرة من أدلة الأحناف وأن هذا الرأي يكاد يصير إجماعا وينتقد قول العلامة محمد الغزالي رحمه الله القائل بقتل المسلم بغير المسلم ورده لحديث «لا يقتل مسلم بكافر» لأنه معلول ومخالف للقرآن الذي يقول «النفس بالنفس»( )

    تحريم الوظائف المهمة عليهم

    جاء بموقع صوت السلف لسان حال الدعوة السلفية بالإسكندرية وبإشراف د. ياسر برهامي: أجمع العلماء علي أن غير المسلم لا يجوز له أن يتولي الولايات العامة مثل: قيادة الجيش ولا حتي سرية من سراياه ولا يجوز أن يشتركوا في القتال ولا يتولوا الشرطة ولا أي منصب في القضاء ولا أي وزارة.

    المساواة المطلقة بين مواطني البلد الواحد قول يناقض الكتاب والسنة والإجماع. ( )

    الطعن في زعماء الأقباط

    نشر في مجلة التوحيد التي تصدرها جمعية أنصار السنة المحمدية وهي مجلة وجمعية تنشر الفكر السلفي المتشدد منذ السبعينيات، وتعمل تحت نظر الأجهزة الرسمية بدون موقف منها ولها مئات الفروع في مصر» وتحت عنوان «كلمة التحرير» نجد طعنا في البابا شنودة الثالث، بابا الإسكندرية وكيف أن ما يحفظه من القرآن والسنة ليس عن إيمان وإنما لكي يحارب أو يناور به، وكيف أنه اقترح العام الماضي اشتراك المسلمين والنصاري في تأليف كتب مشتركة في الدين وكيف رفضت هذه الدعوة التي تحمل بين طياتها خطورة علي الإسلام وأبنائه. ( )

    وتحت عنوان «تعال معي لنعرف السر» بتوقيع «التوحيد» جاء فيه: نقد ولمز وطعن في رئيس تحرير جريدة الأخبار الصادرة بتاريخ 12/10/1978م الأستاذ موسي صبري وذلك لإبرازه صورتين إحداهما سيدة عجوز وشيخ يبكيان موتاهما من ضحايا حرب لبنان والثانية لفتاة صغيرة اسمها «مسيريل رخاريان» تأكل تفاحتها بكل براءة غير مدركة لأبعاد المأساة التي تقصف بأركان وطنها لبنان.

    فتتهم المجلة رئيس تحرير الأخبار بأنه يتعصب لأبناء عقيدته من النصاري وأنه يتعاطف معهم ثم تقول: واضح أن رئيس التحرير يستخدم هذه الجريدة لخدمة الصليبية العالمية الذي هو جزء منها. ( )

    تحت عنوان «تعال معي لنعرف السر «بقلم محمد جمعة العدوي جاء فيه: نقد وسخرية من السيد فكري مكرم عبيد سكرتير الحزب الوطني لقيامه بتوجيه دعوة نيابة عن الرئيس السادات – للبابا يوحنا بولس الثاني بابا روما لزيارة مصر فيقول الكاتب: ربما ليؤكد لأبناء عقيدته في العالم الصليبي أن النصاري أقوياء و.. ووزراء في نفس الوقت وقد يكون ذلك كله لخلق علاقة وثيقة بين مصر قلب العالم الإسلامي والعالم الصليبي بقصد خنق الاتجاه الإسلامي أو تجميده. ( )

    وتحت عنوان «مقارنة سخيفة» بقلم: أحمد فهمي رئيس التحرير جاء فيه نقد لاذع لمسئولي وزارة التربية والتعليم وذلك بسبب ورود سؤال في امتحان النقل للفصل الدراسي الأول يناير 1992 للصف الثاني الإعدادي بالإدارة التعليمية بكفر الشيخ يقول: قارن بين أسباب اختيار أبوبكر الصديق خليفة للرسول وأسباب اختيار الدكتور بطرس غالي لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة فيقول من هو بطرس غالي بجوار أبوبكر؟ صليبي من الذين يقولون إن الله هو المسيح ابن مريم.

    -يوضع اسمه في مقارنة مع أفضل رجالات هذه الأمة المسلمة بعد رسول الله «صلي الله عليه وسلم» ولمن؟ لصبية في الثانية عشرة أو الثالثة عشرة من أعمارهم! ألا يستحق الأمر عزل واضع السؤال وكل من أجازوه من وظائفهم التربوية؟( )

    فقه العنف قديم

    وهكذا تتعدد فتاواهم التكفيرية والإرهابية ضد المسيحيين أو ضد المسلمين، لتؤسس لثقافة الكراهية والعنف، إذا ما بقي هذا التيار المتشدد يرعي في بلادنا دون مواجهة جادة.

    وتحت عنوان «الإسلام يدعو إلي سلامة الجبهة الداخلية» بقلم رئيس التحرير جاء فيه: يتهم مسيحيي مصر بأنهم يحاولون تكثير عدد الكنائس في مصر، ويدعون لعدم تحديد النسل بالنسبة لهم، وفي نفس الوقت يشجعون المسلمين علي ما منعوا أنفسهم منه، ومحاولة التوسع في بناء العمارات والمنازل وشراء الأراضي والمحلات.. لتحويل مصر عن إسلامها إلي كيان صليبي متكامل واستمالة بعض شباب الجامعة وافتتاح المدارس الخاصة التي ترغب الأولاد في الدين الصليبي وافتتاح وتنشيط المستشفيات ودور العلاج الصليبية لممارسة التبشير من خلالها. ( )

    نتائج

    نستخلص من ما جاء في هذه الورقة البحثية ان الخطاب السلفي في تعامله مع الملف القبطي انما يتعامل من خلال مرجعيته الدينية التي يؤمن بها بغض النظر عن ان تلك المرجعية يشوبها الكثير من التشدد والماضوية، فالتيار السلفي في مصر يرتبط ارتباط وثيق بالوهابية السعودية وبأراء المتشددين من علماء الاسلام امثال ابن تيمية وتلميذه ابن القيم ووريثهم محمد بن عبد الوهاب، الذين ينظرون إلى الاخر الديني على انه كافر تجب محاربته ومن هنا جاء خطاب التيار السلفي الموجه للأقباط على انهم:

    1-    الأقباط في الخطاب السلفي كفار يجب محاربتهم

    2-    الاقباط في الخطاب السلفي  لا يتولون الوظائف العامة في الدولة

    3-    عدم القصاص للمسيحيين

    4-    الطعن في زعماء الأقباط

    5-    عدم تهنئة الأقباط بأعيادهم

    6-    تحريم إلقاء السلام علي المسيحيين

    7-    فرض الجزية

    ومن هذا كله نجد إن جوهر المشكلة هي النيران المشتعلة تحت الرماد؛ لأننا جميعا نعلم أن السلفيين هم المعادل الموضوعي لجماعة الإخوان الإرهابية، وأصبح السلفيون الآن الوصي على تنفيذ مشروع الخلافة الإسلامية وما تصريحات قادتهم بشأن مدنية الدولة وقبول الآخر إلا من قبل التقية وفقه الاستضعاف والابتلاء

    المراجع

    اعتمدنا في هذه الورقة البحثية على مجموعة التقارير والملفات التي تم نشرها على موقع بوابة الحركات الاسلامية بجانب بعض المراجع الأخرى الاتي ذكرها:

    1-    جاكوب لاندو ـ الحياة النيابية والأحزاب في مصر 1869 ـ 1952

    2-    فتحي الرملي، ضوء على التجارب الحزبية في مصر، الناشر عبلة فهمي، 1978

    3-    عبد العزيز الرفاعي، الديمقراطية والأحزاب السياسية في مصر الحديثة والمعاصرة 1875ـ 1952، دار الشروق 1977.

    4-    خليل كلفت – ثورة 25 يناير 2011 فى النصف الأول من 2012

    5-    محمود المصرى – تحذير الساجد من أخطاء العبادات والعقائد

    6-    الموقع الرسمي للشيخ ابن باز

    7-    روزاليوسف الأسبوعية

    8-    موقع مبتدا

    9-    فقه الجهاد – الدكتور ياسر برهامي

    10-  موقع انا سلفي

    11-  موقع صوت السلف

    12-  وكالة الأنباء الألمانية “د. ب. أ”

    13-  برنامج الصندوق الأسود – قناة العاصمة

    14-  قناة الحكمة – برنامج مدرسة الحياة

    15-  مجلة التوحيد

    16-  http://www.m.ahewar.org

    17-  http://www.islamist-movements.com

    18-  https://www.youtube.com

    19-  http://www.ahram.org.eg/

    20-  http://www.albawabhnews.com

    21-  http://www.dotmsr.com

    22-  http://www.youm7.com

    23-  http://www.elwatannews.com

    24-  https://audio.islamweb.net

    25-  http://www.ansarsunna.com

     

    Share

    التعليقات

    ( التعليقات الواردة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الصحيفة)

    لا تتردد في ترك التعليق...