السبت  25  مارس  2017
  • من نحن
  • راسلنا
  • اعلن معنا
  • ادعمنا
  • هل كان (مستر ريتشارد بوجز) محقاً في تهكمه وسخريته منكم أيها السودانيون؟

    March 19, 2017  

    عثمان عبد الرحمن محمدين عثمان

    في مقال (الشيخة موزة ……..وامنا الغولة) للصحفية سهير عبد الرحيم أستوقفني نصها (اعتقد ان وزير السياحة نفسه اكتشف بعد زيارة الشيخة موزة ان الاثار حقتنا دي فعلا. جميلة وتستحق المشاهدة. ) …. هذا النص كان بمثابة إنعاش للعقل وإعمال للذاكرة وقصتنا مع البريطاني ريتشارد بوجز (RICHARD BOGGS)… في جولاتي في صنعاء رفقة الاخوة الاجلاء أنور الامام الزبير وبشر محمود حسين اوقفنا رجل بريطاني بلكنة سودانية…مكسرة انتو سودانيين؟ “ازيكم-تمام” اعتذر بأنه في عجالة من أمره … مقدما لنا بطائق دعوة كانت جميلة عليها مشهد النيلين يلتقيان في الخرطوم وتفاصيل المناسبة منوها أن نحضرها معنا للدخول لمعرضه عن السودان أيام على النيل ” Days by the Nile” – – المقام في المجلس الثقافي البريطاني (بريتش كاونسل) – BRITISH COUNSIL – هاك يا احساس الفرحة والزهو والفخر الزائد ويا وطني ويا بلد احبابي … اخيرا سيدهش هذا الخواجة لزوار المعرض عن جمال وطن…يدعى السودان .. تهندمنا إن جاز التعبير وتأبطنا صوب (المجلس الثقافي البريطاني) البريتش كاونسل في صنعاء … اجواء باردة تحيط بالمكان خضرة وارفة ظليلة نسمات عطرة دعاش وعبق من عطور الحضور الفخمة ناهيك عن عبق اليمن بين التاريخ والحداثة وبصمة مدنها بروائحها الخاصة والبخور وساحة مليئة بمختلف الجنسيات… عبرنا البوابة بهدوء وصمت مطبق وهدوء سوداني نتلمس طريقنا الى ردهة المعرض واحساس عريس يزف لعروسه بعد حب وخطبة طالت غيبته بقدر بعدنا عن وطننا الحبيب واعز مكان عندي السودان… نفاجأ بطاقم سفارات العالم جلها دون العالم العربي حاضرة – ومنظمات غربية عاملة باليمن… انسل مستر ريتشارد بوجز من بين ضيوفه الاوربيين حين مقدمنا واتي ناحيتنا… وسلم علينا وقال للأخ أنور انت من الحصاحيصا )(ايوه) – أنت من فين .. (ود السيد) – واد السايد أأرفها (أعرفها) وأأرف (أعرف) أربأأ وإشرين الكرشي (أربعة وعشرية القرشي) و تابت (طابت) ولبشر انت من كردفان /دارفور ثم ركز على أنه من دارفور ..وتردد كثير في تحديد لأي الاماكن انتمي أنا ولكن حددني بقبيلتي وكان صادقا في كل ما قال وكسر دهشتنا “تشربوا شنووو؟ ” بلكنة سوداتية وابتسامة بذات بشاشة كرمنا الموسومون به … تشربوا “مريسة – عرقي” قلت ليه عوووك يا الخواجة “نحن اصحاب الحلال ” السوفت درنك” – SOFT DRINK – قال بكركرة عجيبة ان جاز الوصف امتزجت فيها احرف الكاف والراء وبطريقة متقطعة الاحرف “ك ، ر ، ك ، د ، ي” و ” قونقليس” ضحكاتنا الاربعة كسرت صمت ما كان يعتمل في دواخلنا وقطعت حبال الافكار في ماذا يمكنك ان تقول وتتصرف ووطن حاضر ببهاء تلكم الليلة… اتفضلوا هكذا قالها السيد بوجز ناحية سفرة المشروبات “سيلف سيرفس” (SELF SERVICE) وطاقم فندق تاج سبأ Tag Sheba” ” الذي كان مهمته استبدال الأوعية الفارغة بممتلئة وخدمات من فندق خمسة نجوم واندهشنا حقا لوجود الكركدي والقونقليس اللذين أحضرهما مستر بوجز – ارتوينا شرابا هنيئا طيبا طاهرا – وتعجبت بأن الفنادق اليمن الفخمة بها خمور – حيث لم ارى أي مظهر في الشوارع اليمنية لبيعها …رايت الخواجات يسكبون قليل من الكحول ويمزجونها بالمشروبات الغازية الا بعض الحضور من غير الخواجات … آسفاً علي البعض منهم يحتسونه مركزا…غير مبالين بما يحدثه من فتك بالكبد والالدهايد السام الناتج عن نزع الهيدروجين من الكحول بواسطة الكبد لكي لا تسمم الكحول خلايا العقل وتقتل الانسان في ثوان… افتتح المعرض بكلمة اثنى فيها مستر بوجز على ان الشعب السوداني جله كريم طيب مسالم ومعطاء وان كان هناك سوداني بغير هذا الصفات الا من عاش خارج حدوده او ولد هاهنا… كان حريص على الحديث انجليزي و عربي مكسر… صرت منتفخ الاوداج زهواً مما سمعت … ,و قدم بوجز شكرا وثناء للسفارة البريطانية ومكتب الأمم المتحدة داعمي المعرض … صحيح أن مستر بوجز بذل مجهودا واضحا وأهتم بالثقافة والعادات السودانية الا أنه قدم نمط لحياتنا في قالب ساخر أو غير مقبول لنا ونرى ذلك حينما أفتتح المعرض – كانت الطامة الكبرى والاحباط لنا كسودانيين… اول لوحة خطاب موجه لوزارة الثقافة السودانية بالسماح له بزيارة الاهرامات السودانية مكتوب على ورقة ربما رفعت من ارض نتنة بقازورات رطبة موقع علبها من الوزير… مستر بوجز علق فوق لوحة البورد التي كانت عليه بكتابة: ” I will start by saying that, if there is one thing I am going to say about Sudanese they have to learn some about their history ..” (سابدأ بقول، إذا كان هنالك شئ يجب أن يقال عن السودانيين بأنه يجب عليهم أن يقرأوا شيئا من تاريخهم) عارفين ليه؟ لان، بوجز حكى بانه غير مسموح له بالزيارة الا بعد تقديم طلب تصريح لوزارة الثقافة السودانية وتمت احالته لموظفه لتقديم معلومات لتسهيل مهمته حين سالها وجدها تجهل كل شئ عن تاريخ بلدها فهربت من امامه خجلا مبتعده عنه في ممر طويل في الوزارة وهي تردد “معلومات مافي” “معلومات مافي” كتبها هكذا ” MaAllomaat Mafi” بحروف بدات كبيرة ثم تصغر فتصغر دلالة على إبتعاد الصوت عنه بعدد المرات التي ذكرتها هي ..منحته الوزارة أيضاً مرافق ضالع في الانجليزية ليشرح له وكانت هنا صدمته التي جعلته يكتب التعليق اعلاه عنوان للورقة المتزنخة ان جاز التعبير …المعروضة بالمعرض بان قال له المرافق حينما شاهد الاهرامات بدهشة “والله ما عارف ليه الانجليز حينما استعمروا السودان بنوا بيوتهم بعيداً هكذا عن العاصمة؟” انتهينا من المعرض ولم يسمح لنا بأي نقاش فقط يمكنك أن تكتب تعليق واعلن عن استمرار المعرض لشهر وخرجنا للساحة الخارجية … صادفت زيارة المرحوم زيدان ابراهيم لليمن فوجه له بوجز الدعوة وحضر هو وفرقته وقدم اروع ما لديه. …. احد ابناء الجالية غنى اغاني الطمبور كتراث شايقي أصيل واجاد … ولدار حامد من كردفان كان حضورا غنائيا مدهشاً بالطمبور . توقعت من احد افراد السفارة السودانية ان يلقي كلمة معلقا على المشهد أو شاكرا مهما -كان الامر. ولكن جلسوا الى نهاية العرض كضيوف لم يحركوا ساكنا …ولم تنبت شفاههم بكلمة … من ذاكرة المعرض اغضبني كثيرا مشهد لثلاث قدور فول يسيل ماء الفول بلون بني كثيف عليها بصورة مقززة جدا وكان تعليقه ..

    هنالك ثلاثيات في السودان” السينما لو سالت السوداني عن إسم الفلم (لن يفيدك سوا بقول…)

    جاسوسي يعني غربي – هندي ـأو عربي

    الديانة في السودان

    مسلم

    مسيحى

    او شيوعي

    وحكى عن قصة الراعي الذي قابله وحين ساله انت مسلم؟ اجاب بوجز بلا – مسيحي؟ – افاد. بلا – إذن انت شيوعي …. هكذا قالها الراعي وكيف انه ذبح خروفا لشخص بوجز من خرافه حينما ادرك بسؤاله انه يريد مكان ليشتري طعام …وأنه جائع جداً … اثنى كثيرا على كرم السودانيين وكيف لانسان بسيط أن يذبح خروفا ليطعم فرد واحد … وحين ممازحته للراعي بانهم استعمروا السودان أشار بإعتزاز الراعي بمقتل أبطال المهدية لشارلس جورج غردون حينما علم انه (أي بوجز) إنجليزي … مشهد آخر في المعرض لبنطون توتي و الريس رجل ممتلئ يرتدي عمامة بصورة ابيض واسود وكل الصور كانت كذلك ماسكا بمقود البنطون ورجل آخر في متجر لبيع الفحم شفته السفلى تكاد تغطى حنكه من ضخامتها ومتدلية وسفة تمباك (وبال السرطان) تتوسد خلايا الشفة الطلائية الناعمة كأنما خلقت لها … بجواري اخ سوداني قالها بحياء تصدق ” انا الوحيد الاستفدت من المعرض ده” “بتاع البنطون ده آبوي” طولت ما شفته …….ضحكنا بروية سوية … مشهد آخر لبوجز داخل غرفة في أطراف أم بدة بداخلها خمسة وعشرون رجلا من أبناء الدينكا عمال بسطاء يجلسون على الارض ويشاهدون مسلسل في تلفزيون صغير أبيض واسود ونصف الجسم الأعلي للجميع شبه عراة … وكيف جلس معهم وتعاطى التمباك … مشهد بوجز وهو على سطح القطار مع البسطاء والشماسة … الجبال المحيطة بكادوقلي رأيتها في صغري تكسوها السحب حتى منتصفها في منظر يبدو العالم فيه أزرق وأخضر بزرقة السماء وإخضرار الأرض وركامية السحب وتعانق السماء الجبال …رأيتها في صور بوجز رمادية غبشاء وسودانيون يسكنون في رواكيب وقطاطي على قمم الجبال.. قضينا ليلة وخرجنا كنت من غير الناس احمل حنقاً زائدا ورجعت للمعرض ثالث يوم وجدت أحد من بني وطني يعمل في الامم المتحدة منفعلا بشدة. وانجليزيته قوية – أعجبتني طريقة نقاشه وتناوله للأمور وبعد الانتهاء ناديت بوجز ناحية الورقة المتزنخة وعاتبته لماذا عمم جهل السودانيين بحالات فردية؟ … وبفدر ما طلبت منه تبرير العلاقة بين الثلاثيات وقدور الفول المتسخة للاسف لم يستطيع. واشتبكنا لدرجة ما …!!! وعانيت كثيرا لتوصيل رأيي بالانجليزية. … ودفاع شرس باحساس الوطني الغيور … نهاية الأمر قلت اشكرك فقط فقط. بايام قضيتها في بلدي بين أناسه ووسمتهم بالطيبة ولذكرك فقط اسمه خارج حدوده أو كما في اليمن يكفيني …لكن ما عكسته لا يدل على وفاء ولا رد لجميل. هنا احمر خجلا. وبدا عليه الارتباك واحمرار الوجه وبرر بقول “I am interesting. ………etc” انه مستمتع أو من ضمن إهتماته وكل ما مر به من تجربته بالسودان … قلت له انت وليس الاخرون فلماذا تعكس ذلك للاخرون؟ …. اخذني من يدي ناحية دفتر التعليق ان اكتب … ما دار بيننا من نقاش … وعلق بانه خائف من زعل السودانيبن لانه اقام المعرض قبل اربع سنوات في سوريا وغضبوا كثيرا كما غضبوا الان وهنا أدركت دور وزارة خارجية بلدي وسفارتها اللامبالي وخير دليل حضور وفد السفارة دون خلفية عن الامر ، لطالما أن المعرض أقيم في السابق..كان ينبغي أن يكون لهم علم لكنها الدبلوماسية/السياسة البيروقراطية إن جاز التعبير . بني وطني” السودان”…. لديكم –حضارة نوبية عريقة بالقرب من كرمة وبجبل البركل و مؤخرا وبمجهودات علماء الآثار في السودان يتم الكشف عن واحدة من أقدم الحضارات في العالم وهي المملكة القديمة التي بدأت 5000 سنة مضت فلماذا درسنا مناهج تفخر بحضارات غيرنا ونحن يفع دون الرابعة عشر من العمر. الأسرة الخامسة والعشرون أصل هذه الأسرة نوبي من شمال السودان، حكمت من شمال السودان حتى جنوب تركيا مرورا بمصر وفلسطين وسوريا ولبنان. … تعتبر من أقوى الأسر الفرعونية وأقوى الإمبراطوريات في العالم في ذلك الوقت مع وجود الإمبراطورية الرومانية والفارسية. حضارة مروية او نوبية سبقت الحضارات المجاورة بالفين عام بنيت فيها، اول اهرامات في العالم … مومياء عمرها اكبر من ـأي مومياء في العالم بالفين عام اكتشفت مؤخرا نقلت لمتحف السودان القومي …. لغة هيروغليفية لم تفك شفرتها بعد والتي ستكشف يوما ما اسراراً منذ بداية الخلق وان اصل البشرية منبعها السودان… حضارة مذكورة في الانجيل والتوراة …، حضارة تمتد الى تخوم دارفور وأواسط كردفان وصناعة إزدهار الحديد واستخراجه في عصور سحيقة في القدم وحضارة في الشرق وماء عذب دوما مجلبة للبشر والحضارة حقا نحن في حاجة لقراء ة شئ من تاريخنا كما قال بوجز بدل ملء منهجنا في ايام دراستنا الأساسية بمناهج إهتمت بحضارة غيرنا … وعلينا أن نستفيد من التقنية الاسفيرية ونشر التربية القومية والتعريف بقيمة بلدنا وتاريخه والزهو به وهذا الاعلام الالكتروني ومجاراة الحق وكشف عيوبنا … ونصيحتي لحكامنا بإعمال آلة الاعلام بحرية لكشف الصورة الحقيقة للبلد ونشر ثقافته المتنوعة حتى نقبل الآخر وعكس تاريخه العريق و لضعاف النفوس من حكامنا إن أبت النفس الا أن تختلسوا أموال هذا الشعب العظيم فأقيموا بها أصولا داخل هذه البلاد تنفع إنسانه وتعين الضعيف على العمل ولا تخرجوها من بلدنا العظيم حتى لا ينهب شعبنا مرتين … شكراً لريتشارد بوجز ولاهتمامه بثقافة السودان وبسببه آل هذا الموضوع الى ما آل اليه تعبيرا لحبنا لوطننا السودان والاهتمام بتاريخه

    لريتشارد بوجز كتاب يسمى (BECOMING PLURAL – A TALE OF TWO SUDANS) أعتقد جازما أنه عرض موسع لمعرضه (DAYS BY THE NILE) الرجل يحب السودان كثيرا ومن أجمل الفقرات التي قرأتها وصفه لأجمل منظر للخرطوم في مخيلته حين العبور عبر كبري أم درمان … حين ذكر: AS YOU TRAVEL OVER OMDURMAN BRIDGE YOU GET ONE OF THE BEST VIEWS IN KHARTOUM: THE BLUE NILE FLOWING FROM THE LAKE TANA IN ETHIOPIA, ITS WATERS DIVIDED BY THE GREEN OF TUTI ISLAND, AND THE WHITE NILE, SEAMINGLY MORE SLUGGISH ABOVE THE BRIDGE, A VAST EXPENSE OF WATER STRETCHING TO THE HORIZON. حين عبورك لجسر أمدرمان تحصل على واحدة من أفضل واجهات الخرطوم: النيل الأزرق النابع من بحيرة تانا في إثيوبيا، مياهه تنقسم بجزيرة توتي المزدانة بالخضرة ، والنيل الأبيض، على ما يبدو أكثر بطئا في حركته فوق الجسر، مصروفات هائلة من المياه تمتد إلى مدى الأفق … وصفه لستات الشاي WOMEN TEA – صور من سوق الدمازين – عطبرة – مسجد الخليفة – قبة المهدي – سوق البصل بأمروابة – كمائن الطوب – المولد – تاكسي الخرطوم … لديه تعليق ظريف عن إجماع السودانين لحبهم لفلم تايتينك وحينما سألهم عن السبب كان ردهم لافتقارهم للرومانسية في حياتهم WE LIKE THIS FILM BECAUSE WE HAVE NO ROMANCE IN OUR LIVE. يمكنكم تصفح 11 صفحة منه على الموقع كما أدناه BECOMING PLURAL – A TALE OF TWO SUDANS RICHARD BOGGS LIVED AND WORKED AMONG THE SUDANESE PEOPLE FOR MANY YEARS, FIRST COME TO SUDAN AS VOLUNTEER IN 1986. HE HAS LIVED IN BOTH JUBA AND KHARTOUM AND SHARED THE REALITY OF LIFE IN SUDAN WITH PEOPLE AROUND HIM

    BECOMING PLURAL – A TALE OF TWO SUDANS BY: RICHARD BOGGS

    https://books.google.com/books؟id=Mj…+BY+THE+NILE++

    -+RICHARD+BOGGSandsource=blandots=h-i7GViNgTandsig=y3CsBE5DzV62…CHARD%20BOGGSandf=true

    عثمان عبد الرحمن محمدين عثمان … اليمن/صنعاء

    [email protected]

    Share

    التعليقات

    ( التعليقات الواردة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الصحيفة)

    لا تتردد في ترك التعليق...