الإثنين  16  أكتوبر  2017
  • من نحن
  • راسلنا
  • اعلن معنا
  • ادعمنا
  • ماجد نواز فى رسالة مفتوحة عميقة عن الاخوان المسلمين

    March 6, 2017  

    (ماجد نواز)

    كتب الناشط البريطاني، ماجد نواز، رسالة مفتوحة إلى جهاد الحداد المتحدث السابق باسم “الإخوان المسلمين”، المسجون حالياً في سجن طرة .

    ويجمع نواز بين نشاطه ضد التيارات الإسلامية الأصولية، ونقده لرهاب الإسلام في الغرب.

    ونشر الرسالة بموقع “ديلي بيست”، 3 مارس 2017، ردا على ما كتبه حداد في مقال بصحيفة “نيويورك تايمز” 22 فبراير.

    (نص رسالة ماجد نواز أدناه) :

    نشرت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية مؤخراً مقالاً كتبه جهاد الحداد، المتحدث باسم جماعة الإخوان المسلمين، من داخل زنزانته بسجن طُرة في مصر. ما يلي هو ردي.

    عزيزي جهاد..

    السلام عليكم..

    لن أبدأ هذه الرسالة بسؤالك عمَّا إذا كنت بخير. لقد حُكِم عليَّ بالسجن لمدة خمس سنوات في السجن نفسه الذي تقبع بين جدرانه الآن؛ لذا فأنا أعلم ما يفعله الحبس الانفرادي في عقل المرء، وجسده، وروحه. والأسوأ من ذلك، فقد ذُقت مرارة التعذيب الذي يُمارَس في السجون المصرية شديدة الحراسة، والذي ربَّما تعرَّضت إليه أنت قبل أن تُحبَس في زنزانة انفرادية. أعلم أنَّك لست بخير. لكنَّك تعلم أيضاً “إنَّ مع العسر يسراً”، هذا أيضاً سيمُر.

    قرأت رسالتك المنشورة في صحيفة نيويورك تايمز فتملَّكتني مشاعر مختلطة. تارةً ذكَّرتني الرسالة بذكريات مؤلمة تعود إلى الفترة التي قضيتها حبيس سجن مزرعة طرة. في تلك الأيام كنت أمشي مع مرشدك، مرشد جماعة الإخوان المسلمين، الدكتور محمد بديع في أرجاء السجن المُقام في الصحراء وهو يروي لي قصصاً من شبابه. أظهر لي المتحدث باسم جماعتك سابقاً، الدكتور عصام العريان، كرماً لا يُصدَّق، واستضافني بانتظام في شهر رمضان في زنزانته حيث كنا نُفطِر معاً. أقول مشاعر مختلطة لأنَّ أفكاري تغيَّرت كثيراً منذ تلك الأيام الصعبة، وأنا آمُلُ حقاً بأن تتغيَّر أفكارك أيضاً.

    يا جهاد، كانت آخر مرَّة التقينا، في مايو/أيار 2013، في المنزل الريفي لرئيس الوزراء البريطاني آنذاك ديفيد كاميرون. كان معنا وليام هيج، وزير خارجيتنا آنذاك، وجئت أنت بصفتك الرسمية متحدثاً باسم الرئيس المصري. كان حزب الحرية والعدالة، الجناح السياسي لجماعتك قد فاز في الانتخابات بعد الإطاحة بحسني مبارك. وكان الرئيس الإخواني محمد مرسي يحكم مصر بعد خروجه من السجن. أراد كاميرون مشورتي بشأن حكومتكم. ويبدو غريباً حتى الآن التفكير في الأمر، كيف يصعد الناس إلى المجد ويهوون بهذه السرعة! لم يعد كاميرون رئيس الوزراء بسبب استفتاء البريطانيين على الخروج من الاتحاد الأوروبي، وسُجِن مرسي مرةً أخرى، بينما تقبع أنت في ظلمة الحبس الانفرادي منذ تولَّى الرئيس السيسي السلطة.

    أتذكَّر أني شعرت بالتفاؤل بشخصِك حين التقيتك، لكنَّني لم أشعر بالتفاؤل ذاته تجاه جماعتك. كنتَ في طليعة مجموعة صغيرة من التحديثيين داخل الجماعة. تركت هذا الاجتماع موقناً بأنَّ الديمقراطية، إذا ما سُمِح لها بالنضوج في مصر، فستخسر جماعتك الانتخابات المقبلة أمام حزب أكثر علمانية، تماماً كما حدث في نهاية المطاف لحزب النهضة التونسي التابع للجماعة؛ ومن شان هذا أن يُمكِّن رسالتك التحديثية داخل الجماعة، وكذلك منزلتك فيها. ولذا فقد كنت متفائلاً بأنَّ رسالتك، على المدى الطويل، سوف يتردد صداها أكثر من فِكر مرشدك، الدكتور بديع.

    لكنَّ السيسي دبَّر انقلابه.

    الديمقراطية عملية مستمرة. أنا أفهم ذلك. كانت حكومتكم حكومة منتخبة شرعياً. ولكن، كما قلت في مقابلة مع برنامج Hard Talk على بي بي سي، كان للشعب حقٌ ديمقراطيٌ في محاسبتكم ومحاسبة أيديولوجيتكم الإسلاموية، مثلما كان لكم حقٌّ ديمقراطيٌّ في الحكم. لم يكُن للسيسي أية سلطة قانونية في الإطاحة بكم. كان ينبغي له ببساطة أن ينتظر حتى يزيح الشعب جماعتك من الحكم سلمياً، وهو ما كان سيفعله الشعب على أية حال. في عام واحد من حكم جماعة الإخوان المسلمين، شهدت مصر أكبر تظاهرة في تاريخها ضد حكم الإسلاميين، ضد حكمكم. رفض المصريون جميعاً، من كافة الأديان ومن غير ذوي الدين رؤيتكم الإسلامية. وهنا يأتي اختلافي مع رسالتك لصحيفة نيويورك تايمز.

    أنت تُمثِّل نصف القصَّة فحسب.

    أنت لست إرهابياً، إنَّك محقٌّ في ذلك. وأعِدُك بأن أقاوم أي مسعىً لتصنيف الإخوان المسلمين جماعةً إرهابيةً في أيَّة دولة ديمقراطية علمانية، مثلما قاومت وصم جماعتي السابقة الأكثر تطرفاً، حزب التحرير، بالإرهاب. تستحق أفكاركم أن تُعلَن في وضح النهار، لا لاتفاقي معها، بل لإيماني بأنَّ أشعة الشمس هي أفضل مُطهِّر.

    أنتم لستم إرهابيين، لكن من الخداع القول إنَّ فكركم الإسلامي لا يسهم في صنع الأجواء التي يستغلها الجهاديون لجذب أعضاء جدد إليهم. قد لا تكون جماعتك هي البوابة المُفضية إلى تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، لكنَّها بالتأكيد تخلق الجو العام الذي يصب في صالح الجهاديين.

    دعني أبدأ ببعض التعريفات الأساسية أولاً. الإسلام دين، يعاني من الخلافات المذهبية والطائفية والفقهية التي تعاني منها معظم الأديان الأخرى. أمَّا الإسلاموية فهي الرغبة في فرض أي نسخةٍ من الإسلام على المجتمع. الجهاد، في معناه التقليدي، هو القتال المُقدَّس، أمَّا الجهاديِّة فهي استخدام القوة لنشر الإسلام. معظم المسلمين، كما تعلم، ليسوا إسلاميين. حتَّى في مصر، حيث فزتم في الانتخابات، صوَّت لكم 24 في المائة فقط من الناخبين في الجولة الأولى. المسلمون الذين لم يصوِّتوا لكم لا يزالون يدينون بالإسلام، لكنَّهم ليسوا إسلاميين. ويُمكن تقسيم الإسلاميين أنفسهم إلى ثلاث فئات: السياسيين، مثل جماعتك، والثوريين، مثل جماعتي الأولى، حزب التحرير، والمُسلَّحين، وهم الجهاديون. ولكن كل الإسلاميين، بالتعريف، يحملون الفكرة الأساسية المُبتَدَعة ذاتها: إنَّ نسخة من الإسلام يجب أن تُفرَض على المجتمع. وهم يختلفون فقط حول كيفية تحقيق ذلك.

    وهنا تتداعى حُجَّتك بأنَّ جماعة الإخوان المسلمين تستلهم “قيم العدالة الاجتماعية والمساواة”. نعرف كلانا أنَّ هذا غير صحيح. في حين أنَّ ما لا يقل عن 15 في المئة من مصر هم من المسيحيين الأقباط، لا تعتقد جماعتك بأنَّه من حق غير المسلمين تولّي الرئاسة. في عام 1997، ذهب مرشدكم السابق مصطفى مشهور إلى حد القول علناً ​​إنَّ المصريين من غير المسلمين يجب أن يدفعوا الجزية، التي هي ضريبة الرؤوس المفروضة في العصور الوسطى.

    ولا تعتقد قيادتكم أن النساء لهن الحق في رئاسة الدولة. كان النظام السابق قد أدخل تعديلاً على المادة الأولى من الدستور المصري، من شأنه أن يسمح للنساء والمسيحيين بالترشُّح لأي منصب سياسي، بما في ذلك رئاسة الجمهورية. وقد عرَّفت المادة الأولى الدولة المصرية بأنَّها “دولة مدنية” وحذفت الإشارة إلى أن الإسلام هو دين الدولة. فخرج أعضاء البرلمان التابعون لجماعتكم من الغرفة التشريعية مُحتَجين. ويضم سجل جماعة الإخوان المسلمين في البرلمان محاولة السيطرة على ما يشاهده الناس، وما يلبسون، وما يقرأون. شعار مجموعتك الكامل هو: “الله غايتنا والرسول قدوتنا والقرآن دستورنا والجهاد سبيلنا والموت فى سبيل الله أسمى أمانينا”. دعونا لا نخدع أنفسنا. لا يدعم أيٌّ من هذا دعوى العدالة الاجتماعية والمساواة.

    ومع أنَّ جماعة الإخوان المسلمين ليست منظمة إرهابية، وأقول مرةً أخرى إنَّني سأقاوم وصمها بالإرهاب حتَّى يثبت العكس بالدليل، فحتَّى رسالتك المنشورة على نيويورك تايمز أقرَّت بأنَّ جماعتك قد انبثقت منها مجموعات عنيفة. دعنا نبدأ بأشهرهم، الرجل الذي دخل أيضاً سجن مزرعة طرة، سيد قطب والمانفيستو الجهادي سيئ السمعة الذي أصدره بعنوان “معالم في الطريق”. كما تعلمون، قطب هو مصدر الإلهام المباشر لتنظيم القاعدة، لكنَّه كان أولاً أحد أعضاء جماعتك. حتى مرشدكم الدكتور بديع قال لي في سيرنا الطويل في سجن طرة إنَّه قام بتهريب “معالم في الطريق” من السجن نيابة عن سيد قطب حتى تصل إلى النشر.

    في رسالتك تُقِر بأنَّ جماعة الإخوان قد لعبت دور حاضنة للجهادية، ومع ذلك تُنكر أية مسؤولية عن ذلك. إنَّك تتجاهل تماماً تاريخ تنظيمكم السري، وهي قوات جهادية سرية شبه عسكرية، وضع الإخوان غراسها ذات يوم. دفاعك هو أنَّ الجهاديين لم يجدوا بين جماعتك مستقراً للعنف، وهو السبب في أنَّهم انفصلوا في النهاية عنها. إنَّ هذا يبعث على قليل من الراحة. وهو يشبه ما يقوله بعض النشطاء المناهضين بضراوة للمسلمين في الغرب، والذين يرغبون في حظر القرآن، حين يحاولون إنكار أنَّهم يخلقون الجو العام الذي يصب في صالح النازيين الجدد. لا يمكنك الحصول على كل شيء. إذا كان الخطاب المعادي للمسلمين أمراً خطيراً لأنَّه يُمهِّد للعنف ضد المسلمين، فالخطاب الإسلامي خطيرٌ لأنه يُمهِّد للعنف الجهادي.

    إنَّ هذه ليست حجة لقمع أي خطاب، بل حجة لاستخدام مزيد من الخطاب في إدانة التعصب بكل أشكاله. الطريق الوحيد للمضي قدماً هو أن ندين أي شكل من أشكال الإيمان بسيادة فئة من البشر على أخرى، سواء أكان المصدر مسلماً أو غير مسلم. الرغبة في حظر القرآن والرغبة في فرض القرآن هما كفتيل لا يُمكن ينتهي إلا إلى قنابل.

    أنا على استعداد للإقرار بأنَّ جماعتك أقل تطرُّفاً من معظم الجماعات الإسلامية الأخرى، وأن الإخوان أفضل، بالتأكيد، من جميع المنظمات الجهادية. لكنَّ هذا لا يدفع بنا إلى كثيرٍ من تقدُّم في النقاش. النسخة القصيرة من شعاركم تتسم بقدرٍ من التبسيط على خطورتها: “الإسلام هو الحل”. طالما كنتم مؤمنين بفرض أي نسخة من الإسلام على المجتمع، فخلافكم مع الجهاديين سيكون حول كيفية القيام بذلك فقط. لكنَّكم لستم آلهة.

    إنَّ منهجكم هو مجرَّد فهم واحد من بين عدد كبير من الطرق الممكنة لفهم النص المقدَّس. كوني مسلماً، مشكلتي مع كل الإسلاميين هي على المبادئ المؤسسة لفكرهم، وليس الوسائل. أياً ما كانت الطريقة التي تصلون بها إلى السلطة، فجميعكم يرغب في فرض نسخة من الإسلام علينا. إنَّ هذا هو ما يُعرَف باسم الثيوقراطية. الثيوقراطية خاطئة من حيث المبدأ. إنَّها ظالمة في جوهرها، بغض النظر عن كيفية تحقيقها. إنَّها نقيض العدالة الاجتماعية التي تدَّعيها. والسبب الوحيد الذي يحدو بالبعض في الغرب (أدعوهم اليساريين الرجعيين) إلى التحالف معكم في هذا هو أنَّهم يعاملونكم بفوقيةٍ؛ فهم لا يرونكم أنداداً لهم، وإلا فإنهم كانوا ليُخضِعوكم إلى المعايير ذاتها التي يعاملون بها أشد مواطنيهم محافظةً وتمسُّكاً بالدين. بالنسبة لنا -المسلمين- أنتم المحافظون المتشددون. يجب أن نقبلكم من الناحية القانونية ونعارضكم من الناحية المدنية.

    الحقيقة هي، أنك أبعد ممَّا تتصوَّر عن تحديد المشكلة. بينما يجب القضاء على الإسلاموية فكرياً، يلزم إصلاح الإسلام اليوم. لكنَّك لم تتجاوز بعدُ ماضيك الإسلاموي. وهنا الفرق بين المسلمين الإصلاحيين ونظرائهم التبريريين. سيبدأ المصلح المُسلم بالاعتراف بوجود مشكلة تأسيسية. أمَّا التبريري فسيتظاهر بأن المشكلة تكتيكية فحسب.

    سيعمل المصلح على تسليط الضوء على المشكلة في مجتمعه بصراحة. أمَّا التبريري فسيهوِّن من شأن المشكلة في مجتمعه. المُصلح سيقترح حلولاً لهذه المشكلات. أمَّا التبريري فسيُصِر على أنَّ الحل يكمن في الأساس الذي نشأت منه المشكلة في المقام الأول. المُصلح سيُصِر على أن تنأى الدولة بنفسها عن أيَّة خلافات دينية، وهو ما يُعرَف بالعلمانية الليبرالية. أمَّا التبريري فسيُصمم على أن تتدخَّل الدولة في تلك الخلافات. سيُعلي المُصلح شأن حرية التعبير أمام اتهامات الازدراء، والحقوق الشخصية أمام الهوية المجتمعية، والتجديد أمام التقليد. أمَّا التبريري فسيُعلي شأن التشبُّث بالعقيدة أمام الاختلافات. سيُفرِّق المُصلِح بين النص المُقدَّس والعلم، أمَّا التبريري فسيُخضِع العلم للنص. سيعتقد المُصلح أنَّ المؤمنين بسيادة المسلمين على غيرهم يُمثلون خطراً داهماً علينا جميعاً اليوم. أمَّا التبريري فسيعتقد أنَّ انتقاد المُصلحين لأولئك المسلمين هو الخطر.

    أنا على استعداد لقبول أنّك -كفردٍ- ربَّما تؤمن بالإصلاح. قد تذهب أبعد من ذلك بكثير وحدَكَ إذا أُعطيت فرصة. وسيبقى هذا الأمل لك دائماً مفتوحاً في قلبي. وبعد أن قلت هذا، أقول إنَّ التظاهر بأنَّ جماعة الإخوان المسلمين تحمل مواقفك نفسها ليس سوى إنكار وخداع. إنَّه غير مفيد لكافة المعنيين، وهو في نهاية المطاف ضربٌ من العبث. لا يمكنك إصلاح شيء إذا لم تعترف أولاً بأنَّه يعاني من مشكلة. وأنت لا تُقِر بالمشكلة إذا كنت لا تزال مصراً على أن جماعتك تُقدر العدالة الاجتماعية والمساواة. يجوز أنَّك تُقدِّرهما فعلاً، لكن جماعتك لا تُقدِّرهما بالتأكيد.

    يجب أن يكون هذا هو نقطة البداية، يا أخي العزيز. تحدَّث كمصلح يرفض الدولة الدينية من حيث المبدأ، ويقبل أن الإسلام بحاجةٍ إلى إصلاحٍ اليوم. افعل هذا وسوف تكسب دعمي، وأنا السجين سابقاً، وامتناني الدائم.

    وفي هذا المقام، أرجو أن تبعث بتحياتي إلى مرشدك، صديقي الدكتور محمد بديع.

    إنَّ صحبة الزنزانة تؤلِّف بين الرجال بطرقٍ يصعب التعبير عنها، مهما كانت الاختلافات بينهم. ولذا فإنني أتركك مع دعاءٍ كان يُكرره لي حين كنا في السجن معاً:

    “فرَّج الله عنك”.

    والسلام عليكم

    أخوك:

    ماجد نواز

    – هذا الموضوع مترجم عن موقع The Daily Beast الأميركي. للاطلاع على المادة الأصلية أدناه :

    http://www.thedailybeast.com/articles/2017/03/05/my-open-letter-to-a-jailed-muslim-brotherhood-leader.html

    (نقلاً عن هفنقتون بوست بتصرف).

    Share

    التعليقات

    ( التعليقات الواردة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الصحيفة)

    لا تتردد في ترك التعليق...