الأحد  30  إبريل  2017
  • من نحن
  • راسلنا
  • اعلن معنا
  • ادعمنا
  • وثيقة للارهابيين تكشف كيفية تجنيد العناصر وتدريبها

    February 26, 2017  

    (البوابة)

    مدخل :

    كيف تتمكن الجماعات الارهابية التكفيرية من تجنيد الشباب لينخرطوا في عالم الارهاب الدموي؟…وماهي الوسائل والخطوات التي تتبع لتشكيل “الكائن الارهابي”؟

    في قضية “احياء تنظيم الجهاد”- او ما يطلق عليه تنظيم الظواهري- عثرت أجهزة الأمن عند تفتيشها لمنزل عبدالرحمن علي اسكندر، أحد المتهمين في القضية  على اوراق ومستندات تشرح بدقة كيفية تجنيد وجذب عناصر للالتحاق بخلايا جهادية دون التعرض لاختراق للتنظيم.

    في غرفة مغلقة، تبدأ رحلة البحث عن “مجند” جديد في التنظيم، شريطة أن يكون طيّعا غير متصف بالجدل، وليس لديه خلفية أيديولوجية أخرى، يسهل تشكيله بعجينة “تكفيرية” ممزوجة بتأويلات دينية متهافتة.

    وهم يخاطبون “المستجد” منهم بقولهم: ” ألا ترى كيف وصلت بأمتنا الحال والمآل؟ لن تعود لهذه الأمة عزتها إلا بتنظيم قوي، ولا تأتى هذه القوة إلا بقادة يُسمع لهم ويُطاعون، وإن شققت عصا الطاعة فإنك بذلك مفتون”. وهكذا يوضع “المستهدف” في قفص التنظيم، ويعزل شعورياً عن مجتمعه ليعيش في وسط “إخوانه”.. الصوبة التي يجب ألا تتعرض لأفكار المخالفين.. “لا تقرأ إلا لمن نُقره لك، ولا تثق إلا في قادتك.. نحن نتعرض لمؤامرة كونية، وما الاضطهاد الذى نتعرض له إلا امتداد للاضطهاد الذى وعد الله به عباده المؤمنين، منذ صحابة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) “

    يتحول المجند لكتلة من المتفجرات يتطاير جسده مع شظايا القنابل لكن بعد أن يحصد معه نفوس الأبرياء الذين سيسألونه لاشك يوما بأي ذنب قتلتنا.

    المرحلة الأولى: التصويب نحو الهدف وجمع التحريات : كيفية إنتقاء العناصر للتنظيم

    يبدأ الكاتب المكنى بأبو عبدالله العدم، وهو منظر جهادي معروف في الأوساط الجهادية بخبراته في ساحات القتال وتشكيل الخلايا والتنظيمات السرية الجهادية، بشرح المرحلة الأولى والأهم في مراحل التجنيد في الخلية وهي المرحلة التي يقارن فيها بين المواصفات المطلوبة والمحددة تنظيميًّا، وبين الشخص المراد تنظيمه.

    ويشير الكاتب إلى أن هناك شروط توضح الانضمام لكل جماعة تريد أن تعمل لــ “دين الله” ننظر هذه الشروط والمواصفات، إذا كانت موجودة في هذا الأخ أو في هذا الفرد، فننتقل إلى المرحلة الثانية من هذا العمل.

    فإذا كانت هذه الشروط غير متوفرة في هذا الأخ أو في هذا الشخص الذي ننوي أن ينضم للعمل معنا، مع الخليّة أو مع الجماعة، إلى هنا نتوقف يكفي المرحلة الأولى، أو الشروط والمواصفات المطلوبة طابقت مع هذا الأخ نبدأ، ما طابقت نتوقف، إذا كانت المواصفات التي نريدها متوفرة في هذا الأخ ننتقل إلى المرحلة الثانية وهي جمع المعلومات عن هذا الأخ، ما هي هذه المعلومات؟

    ويرى ” الكاتب” أن أول معلومات يجب أن يعرفها المجندين( بكسر النون) معرفة ماضي هذا الأخ بحيث يخلو من أيّ نقطة سيطرة يمكن أن تؤثر على مستقبله، مثال ذلك كون الشخص كانت له علاقة بحركة سياسية سابقة، ولكن سبب تركه لها غير معروف لدى عامة الناس، ولكنه معروف لأشخاص معينين أو للسلطة، وليكن مثلاً الاختلاس أو السرقة أو سلوك شاذ أو غير ذلك من الأسباب فمثل هذا الماضي يُمكن العدو من السيطرة عليه مقابل عدم كشف أسراره بحيث يستخدمه للعمل لصالحه.

    ويضرب الكاتب مثالا : فمن خلال التحري وجمع المعلومات وجدنا أن ماضي هذا الأخ الذي نريد نحن أن يعمل معنا، كان يعمل مثلاً مع جماعة سياسية سابقة، ولكن هذا الرجل قد ترك هذه الجماعة، لماذا ترك هذه الجماعة؟ يجب نحن أن نبحث لماذا تركها.

    ويسترسل: ربما يكون تركها لأنه سارق مثلاً، أو عنده تصرفات شاذّة لا تليق بالأخ أو بالإنسان السويّ، لذلك تمّ طرده من هذه الجماعة، فنحن عندما نعرف هذا الماضي فمثل هذا الرجل الذي نستطيع أن نقول تاريخه أسود، نحن لو انضمّ للعمل مع الجماعة، ممكن بسبب هذا التاريخ الأسود الذي لا يعرفه عامّة الناس، ولكن يعرف هذا التاريخ الحكومة مثلاً تعرفه، أو الحزب الذي كان يعمل معه ممكن هذا يؤثّر عليه في المستقبل, تجنيد مثل هذا الشخص للعمل معنا بهذا التاريخ الأسود الذي له، ممكن الحكومة تستطيع بعد ذلك أن تسيطر على هذا الرجل عن طريق تاريخه الأسود، تهدده بأن تفضحه إذا لم يتعامل معها،فربما بعد هذا التهديد يخنع، ويستجيب لمطالب الحكومة ويتعامل معها.

    ويكمل: الأخ الذي يعمل معنا مع الجماعة لا بدّ أن يكون تاريخه ناصع أبيض، ليس عنده اسباقيات، أو نقاط ضعف ممكن للعدو أن يستغلها ويستثمرها في الضغط عليه في المستقبل.

    وفي السياق ذاته ينتقل الكاتب لنقطة أخرى وهي “معرفة قناعاته السياسية الحاضرة” ويلفت إلى أنه يمكن معرفة ذلك عن طريق سؤال الآخرين من أقربائه وأصدقائه وزملاء العمل، حيث أن القناعات السياسية لكل شخص تخرج غالبًا من خلال المناقشات مع الآخرين، فقد تكون الديمقراطية هي أنسب القناعات السياسيّة لديه في إقامة الحكومات الناجحة، أو هي الوسيلة المناسبة للوصول إلى الحكم.

    ويوضح “العدم” بشكل أكثر: قبل أن نعرض فكرتنا على هذا الرجل يجب أن نعرف فكره السياسي، ما هو تصوره وفكره عن الدولة الإسلاميّة، أو المفاهيم التي يُتوصّل بها إلى إقامة المجتمع المسلم وإقامة دين الله عز وجل في الأرض فلو أن هناك رجلا مثلاً مقتنع فقط بالديمقراطيّة فأنت كيف ستعرض عليه بعد ذلك الحل الجهادي؟

    أما عن الطريقة التي يمكن أن يعرف بها ذلك فيقول “العدم”: طبعًا هذه الأمور كلها تعرف عن طريق سؤال أقربائه أو الآخرين، أو المقربين منه، أو أنت تناقشه بهذه الطريقة، فكرتك لا تعرضها مثلاً على إنسان شيوعي أو قومي أو غير ذلك، أنت لا تعرضها إلا على من تتوافر فيه الشروط المناسبة، مثال نحن المجاهدين كيف نستطيع أن نعرض دعوتنا؟

    ويضيف: نحن أقرب الناس إلينا هو صاحبك الذي تربّى معك، والذي تعرفه منذ الصغر، وصاحبك الذي يصلّي معك في المسجد، هؤلاء أقرب الناس لنا، هؤلاء أقرب الناس الذين تستطيع أن تعرض عليهم الفكرة، ولكن هذه الفكرة كيف ستعرضها عليهم؟

    ويتابع قائلا : لا بدّ أن تتدرّج في عرض فكرتك على هذا الأخ، أخ توسمت فيه الصلاح والخير، وممكن هذا من خلال المناقشات معه أو الحديث أستطيع أن أعرف ما هي توجهاته الفكريّة، كيف يفكر, كيف ينظر للجهاد, كيف ينظر للطواغيت, كيف ينظر للإسلام, كيف ينظر للديمقراطيّة, كيف ينظر للإخوان المسلمين؛ كل هذه تستطيع أن تعرفها من خلال مناقشاتك معه، والحديث معه، فأنت إذا توسّمت فيه الخير والصلاح، ممكن هذا الأخ

    يتجاوب معك، وممكن أن ينضم ويحمل فكرك، فأنت هنا تبدأ بعرض فكرتك عليه بالتدرّج، ممكن تسأله ما رأيك في الجهاد؟ يقول لك: والله أنا أحب الجهاد، وأرى أن الجهاد هو الحل الوحيد مثلاً لإقامة دين الله عز وجل في الأرض.

    وفي الحالة الأخرى يمكن أن يجاوب بطريقة أخرى فممكن تسأله ما رأيك في الجهاد؟ فيقول: أنا أرى الديمقراطيّة هي الموصلة لإقامة دين الله عز وجل في الأرض وممكن يكون من حزب التحرير يقول لك أنا أرى النصرة، طلب النصرة من الآخرين ممكن يكون من السلفيّة الإصلاحيّة، يقول لك نحن نبني المؤسسات، والمنابر الإعلاميّة ثم نؤسلم المجتمع، نجعل المجتمع مسلم، ثم نقيم الدولة.

    ممكن يقول لك آخر، وما زال الحديث للعدم، : نحن من خلال التربية والتصفية، تربية الناس حتى يكونوا أمثال أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وحياء عثمان وشجاعة علي، ثم بهؤلاء الناس، عندما نصل بكل المسلمين بهذا المستوى من الإيمان والدين بعد ذلك نحن نقيم دولة الإسلام، وهذا لن يكون أبدًا؛ أن يكون الناس مثل عهد الصحابة.

    ويقول العدم : فأنت من خلال النقاش تستطيع أن تعرف ما هي قناعته، فإذا رأيت أنه يميل إلى العمل الجهادي، فهنا أنت ممكن أن تعرض عليه أو تحضر له فلم معك عن الحركة الجهادية، أو عن الجهاد في مكان فتنظر ما هي ردّة فعله، ربما أنت تضع الفلم وتنظر أنت إلى وجهه، كيف تحركاته، ماذا يقول, هل هو متشجع يقول لك، ممكن يسب هؤلاء، ممكن يتكلم فيهم بخير، بهذه الطريقة تستطيع بالتدرّج، سنتكلم إن شاء الله عن كيف تستطيع تجنّده وتعرف أفكاره.

    ويشدد العدم في رسالته للعناصر المعنية بالتجنيد بقوله : لابد يا إخوان عندما نتكلّم عن المنهج أن يكون المنهج واضحًا خاصّة أثناء العمل، الذي يعمل معك يجب أن لا يخالفك في المنهج، المنهج الذي تعتقده أنت, الذين يعملون معك في الجماعة أو في التنظيم أو في الخلايا لابد أن يكونوا على منهج واحد حتى لا تختلفوا لأن اختلاف المنهج ضياع للعمل، فربما أنت تكون مع أحدهم في عمليّة، فأحدكم يرى كفر هذا الشرطي والآخر لا يرى كفر ذلك الشرطي، أحدهم يرى جواز قتل هذا الطاغوت والآخر لا يرى جواز ذلك، فهذا لا شك يؤثّر سلبًا على العمل الجهادي والعمل التنظيمي، لذلك الحركات الجهاديّة من الصعب أن تلتقي مع الحركات الأخرى الغير جهاديّة، لأن المناهج تصطدم فيما بينها، لا يمكن أن تلتقي الحركة الجهاديّة مع حركة مثل الإخوان المسلمين، لأن الحركة الجهاديّة ترى أن الجهاد هو الطريق المؤدي لإقامة المجتمع المسلم، والإخوان المسلمين يرون أن الديمقراطيّة هي التي تقيم دولة الإسلام، فهنا منهجين مختلفين كيف سيلتقون؟ لا شكّ أنهم لن يلتقوا أبدًا.

    وممكن بعضهم يقول نحن ممكن أن نتحد في وقت من الأوقات مع جماعة حتى لو تخالفنا في المنهج، نتحد معها حتى نزيل هذا الطاغوت ثم بعد ذلك نحن نقيم دولة الإسلام، وأيضًا هذا الاتحاد سيكون آثاره وخيمة على العمل الجهادي.

    ويؤكد ” العدم” على أنه من أسباب هزيمة الإخوان المسلمين أو انتهاء الجهاد في سوريا؛ أن الإخوان المسلمين اتحدوا مع بعض الجماعات القوميّة أو اليساريّة في سبيل إسقاط النظام “النصيري” في سوريا، ولكن كان هذا الاتحاد عواقبه وخيمة على العمل الجهادي في سوريا.

    فالحركة الجهاديّة بشكل عام لا تلتقي مع المناهج المخالفة للفكر الجهادي، لأنها لابد أن تصطدم معها، إذا لم تصطدم معها في البداية ستصطدم معها في النهاية “فوضوح المنهج والفكر وتبني جميع أفراد التنظيم له يجعل الخلافات بين أفراد التنظيم في إطار المسائل التي تحتمل الخلاف المعتبر”.

    ويشدد على أن وجود المنهج الواحد، وتبني الفكر الواحد يقلل من الخلافات بين أفراد التنظيم عندما يقتنعون بقناعات واحدة، وأفكار واحدة لا يكون هناك خلافات بين أفراد الجماعة، وإن كان هناك خلافات ستكون ضمن الخلاف المعتبر المقبول ليس اختلافات قاصمة، أو اختلافات لا يمكن الالتقاء معها، خلافات معتبرة ربما تكون في المسائل الخلافيّة أما المنهج العام والأسس العامة يجب أن لا يكون هناك فيها خلاف حتى يستمر العمل، وهذا موضوع المنهج قد يترتب عليه خلافات كبيرة.

    ثم يبدأ “العدم” في تبويب المعلومات المطلوب جمعها عن الشخص لتغطية النقاط السابقة كما يلي: ماذا نحتاج من معلومات عن هذا الأخ؟ كيف نستطيع أن نجمع معلومات؟ ما هي المعلومات التي نحتاجها حتى تكون عندنا صورة وفكرة واضحة عن هذا الشخص الذي نريده أن ينضمّ للعمل معنا، هذه المعلومات هي التي بناء عليها نستطيع أن نحكم على هذا الشخص.

    أولاً: طفولة هذا الشخص، وهذا ما تفعله المخابرات عندما تريد أن تجنّد عميل أو جاسوس لابد أن تبحث عن حياة هذا الشخص، حتى تبحث عن نقاط الضعف فيه، فإذا وجدت نقاط الضعف فتستطيع من خلالها الوصول إلى هذا الرجل، مثال رجل عنده نقطة ضعف في النساء فتقرِّب له النساء، إنسان عنده حب المال فتقرِّب له المال، رجل يحب الشهرة فترفع من منزلته، إلى غير ذلك.

    ثم يتوغل “العدم” في عملية التحرى أيضًا فيؤكد على ضرورة معرفة وضعه بين زملائه في الدراسة، أصدقائه القدامى، سجنه إذا كان قد سجن، سبب تركه التنظيم السابق إن وجد، حالة أهله الماديّة، تحصيله العلمي، مهنته، قدراته الأخرى التي يتقنها، زواجه، جيرانه، أصدقاؤه الحاليين، أسفاره الداخليّة والخارجيّة ولماذا، عدد أفراد عائلته، كل هذه النقاط يجب أن تجمع عنها معلومات حتى تستطيع أن تحكم على هذا الأخ، وهكذا نجمع قدر الإمكان أكبر قدر من المعلومات.

    وينبه ” العدم” على ضرورة الحصول على هذه المعلومات بطريقة غير مباشرة، وبدون علم الشخص, هناك عدة طرق نستطيع من خلالها أن نحصل على المعلومات عن الشخص الذي نريد, بالأساليب التالية: عن طريق إثارة الآخرين الذين يعرفون الشخص المقصود دون إشعارهم بهذا في الحديث فنذهب إلى أصدقاء هذا الرجل أو أصحابه أو أقاربه نسأل عن هذا الرجل، ولكن نسألهم بطريقة لا توحي لهم بأننا نريد شيئًا، حتى لا تُكتشف أنت وتُعرف، ويُعرف هدفك من هذا السؤال.

    أما الأمر الآخر: عن طريق المراقبة والتفتيش السريّ؛ عن طريق مراقبته، عن طريق مراقبة حركته، أين عمله، أين يذهب، أين يأتي، ملاقاته مع من يلتقي, ربما هو قبل أن تضمه إليك في الأصل رجل استخبارات أو رجل مخابرات، ولكن عن طريق المراقبة تستطيع أن تحدد من هذا الرجل، وأين يذهب، وأين يأتي، ومع من يلتقي، وبذلك تستطيع أن تحدد ماهيّة هذا الإنسان.

    ويكمل العدم: وهذا يذكرني بما حصل للإخوة في كندا، حيث أن إمام مسجد يظهر شيخ, هو في الأصل كان جاسوسًا ورجل استخبارات عند المخابرات الكنديّة، فالإخوة وثقوا به ثم بعد ذلك أوقع بهم، لأنهم لم يقوموا بالإجراءات الأمنيّة التي كان يجب عليهم أن يقوموا بها قبل أن يعرضوا عليه مشروعهم وعملهم، فربما يكون هذا الرجل مجنّدًا منذ سنوات عدّة ثم بعد ذلك تظنه من إخوانك وتعرض عليه مشروعك أو العمل الذي تريد، ثم بعد ذلك عندما يكتمل الأمر وتكتمل الخطط ويكتمل العمل يوقع بك كما يمكن جمع المعلومات عن طريق السجلات إذا أمكن التوصل إليها، خصوصًا سجلات الأحوال المدنيّة.

    ويتابع : هكذا نستمر في الجمع حتى نتأكد من النقاط السابقة، ونتوقف عن جمع المعلومات في حالة وجود ما يشير إلى أن الشخص لا يصلح وفي نهاية هذه المرحلة لابد من التأكد من صحة هذه المعلومات من أكثر من شخص.

    ويشدد : هذه المعلومات التي نجمعها عن هذا الأخ، نتأكد منها من أكثر من شخص وليس من شخص؛ واحد حتى نطابق بين هذه المعلومات التي قالها هذا الشخص والتي قالها الآخر حتى لا يكون هناك تنافر بين المعلومات، كما تفعل الاستخبارات عندما تستجوب شخصًا، يسألونه مرّة ومرتين, اليوم يسألونه أسئلة معيّنة, ثم بعد شهر يأتون ويسألون نفس الأسئلة حتى ينظروا هل هناك اختلاف في الإجابة أم ليس هناك اختلاف.

    ويضيف : لذلك فالأخ دائمًا عندما يريد أن يتحرك يجب أن يكون عنده قصة تغطية جيّدة حتى إذا وقع في أيدي العدو يحفظها جيّدًا كما يحفظ اسمه، لأنه سيُسأل أول مرة ويُسأل مرة ثانية ويُسأل مرة ثالثة ثم بعد ذلك يقارنون بين هذه الإجابات والإجابات السابقة والإجابات اللاحقة، بحيث إذا وجدوا اختلاف سيعرفون أنك تكذب عليهم، لذلك الأخ قبل أن يتحرك إلى أي مكان يجب أن يكون عنده القصة الكاملة لحركته، ولو مُسِك ماذا سيقول، وكيف سيتصرف.

    وبعد الانتهاء من المرحلتين السابقتين لابد من تصنيفه كالآتي ثم يضع “العدم” نقاط في إشارة إلى أنه يترك بعض المعلومات لا يفصح عنها إلا لأشخاص معينين داخل التنظيم.

    ويسترسل: فنحن عندما نجمع هذه الصفات نستطيع أن نصنفه؛ هل هو يصلح لهذا العمل، أو لا يصلح، فإذا كان يصلح لهذا العمل نتبع معه بعد ذلك المرحلة الثالثة، إذا كان لا يصلح لهذا العمل بعد هاتين المرحلتين نتوقف عن المراحل التي تلي هذه المرحلة، نتوقف في جمع المعلومات عنه لأنه لا يصلح للعمل.

    المرحلة الثانية : بناء الجسور المؤمنة :

    بعد أن يتأكد المجند ” بكسر النون” من العنصر المستهدف بالتجنيد يصلح للعمل الجهادي والتنظيمي فتبدأ المرحلة الثانية وهي إقامة علاقة شخصية معها ومن هنا يشرع عبدالله العدم في شرح كيفية إقامة علاقة بين الشخص القائم بالعمل التنظيمي وبين الشخص المراد تنظيمه لإفهامه طبيعة هذا الدين على حد قوله، وتكوين وحدة فكرية يستمر من خلالها.

    عندها يذهب إليه المسئول عن أمن التنظيم أو المسئول عن العمل التنظيمي ويعرض عليه الفكرة ولكن يلفت “العدم” هنا أنه يجب أن نتنبه أننا نغرس في الأخ الولاء لدين الله عز وجل، وليس الولاء للأشخاص، وليس الولاء للأمير، نغرس في نفسه حب الله ورسوله حتى يكون متعلّقًا هو بهذا الدين وليس متعلّقًا بشخص أمير التنظيم، أو بالشخص الذي جنّده للعمل في التنظيم، لأنه لو لا سمح الله سقط هذا الرجل، أو ارتدّ على عقبيه، أو قُتل سيتوقف الجهاد؟! ما يتوقف.

    ويعود “العدم” إلى الأمور التي تجعل هذا الفرد ينتظم في العمل الجهادي، أو العمل التنظيمي، ويرتبط ارتباطًا قويًّا ومصيريًّا بالعمل, بالجماعة، من هذه الأمور: أن يرتبط هذا الأخ الجديد بالجماعة بعلاقة اجتماعيّة، أسريّة؛ زواج إلى غير ذلك، بحيث يرتبط هذا الأخ ويتحمل مع أفراد الجماعة هموم الجماعة وآمال الجماعة.

    ومن هذه الأمور أيضًا: علاقات فكريّة لتوحيد الرؤية وأسلوب العمل بأن يكون الرابط بيننا وبينه الفكر، والأسلوب الصحيح للعمل، حتى لا تختلف وجهات النظر، وأساليب العمل.

    ويكمل الكاتب: أيضًا الأمر الآخر بين الفينة والأخرى يجب أن نقوم بتجربة هذا الأخ للتأكد من لياقته النفسيّة والطبيّة والعقليّة، وكذلك الاختبارات السيكولوجية لقياس قدرته على كتم الأسرار، وثبات العاطفة، والتعاون، وحسن التصرُّف، والأخلاق، والروح المعنويّة، ووضعه على الثغر المناسب.

    ويكمل العدم : الآن بعد هذا نحن نستطيع من خلال العلاقة مع هذا الأخ أن نحكم على هذا الأخ، نصنِّف هذا الأخ، نضعه في مكانه المناسب، ليس كل أخ مثلاً يصلح أن يكون مقاتلاً، وليس كل أخ يستطيع أن يصلح أن يكون رجلاً إعلاميًّا، وليس كل أخ يستطيع أن يكون رجل أمن، لأني قلت لكم في البداية أن الأمن هو حسّ فطري في الإنسان في أغلبه، الأمن هو حسّ فطري يولد مع الإنسان، طبيعته كذلك، قد يكتسب، لا شكّ أنه يكتسب بالتعلُّم والدروس، يصبح عند الإنسان ملكة، ولكن الأصل فيه –من خلال التجربة- أن الحس الأمني في الإنسان هو ملكة، فطرة تولد معه.

    ويستشهد ” العدم” برأفت الهجّان العميل للمخابرات المصريّة هو بطبيعته كان، دون أن يتدرّب، رأته الاستخبارات المصريّة فقالت أنت الرجل المناسب لهذا العمل، أن تذهب إلى إسرائيل وتأتينا بالمعلومات على أنك يهودي تأتي بالمعلومات من إسرائيل إلى مصر.

    ويتابع: نضع الرجل المناسب في المكان المناسب, أخ مثلاً لا يستطيع أن يكتم الأسرار، فهذا نجعله مثلاً فردًا علنيًّا، ليس ضروريًّا أن يكون مسؤولاً عن عمل خارجي، ليس مسؤول مثلاً في كثير من الأمور التي تتطلب سريّة خاصة، هذا الذي لا يستطيع أن يكتم الأسرار ستكون مصيبة كبيرة ، هذا في الأصل لا يعطى أيّ صلاحيّة ولا يعطى أيّ مهام بسبب كثرة كلامه.

    ويكشف العدم عن أن كثير من الأعمال التي في باكستان تمّ أسر الإخوة بسبب أن الناس تتكلّم كثيرًا، من طبيعة الناس أن تتكلّم وكثير من الأعمال فشلت بسبب الكلام، وخطط العمل الجهادي في سوريا كانت عند المخابرات السوريّة تم كشف العمل الجهادي في سوريا بسبب أن أحد كبار القادة في جماعة الإخوان المسلمين تكلّم لزوجته عن مخطط العمل في سوريا، ثم زوجته تكلمت فوصل إلى الاستخبارات السوريّة بطريقة أو بأخرى، فكان كل مخطط العمل في سوريا عند المخابرات السوريّة بسبب أن هذا الرجل أفشى السرّ لزوجته فكانت نهاية جهاد بأكمله بسبب هذا الإفشاء.

    ويكمل : عند ذلك نستطيع أن نصنف هذا الأخ؛ هل هو فرد علنيّ؟ هل هو فرد سريّ؟ هل هو قائد؟ هل يصلح أن يكون قائد، مع أن القيادة يا إخوان، المعركة هي التي تصنع القائد، الأمراء لا يصنعون قائدًا، القائد هو الذي يفرض نفسه على الآخرين.

    فيرى “العدم” أن هناك نوعين من الذين يعملون في الجماعة: رجل علنيّ، ظاهر للناس، معروف بشكله ومواصفاته وصوته, وصورته, وغير ذلك، ورجل سريّ يعمل بالخفاء، الرجل السري له مواصفات خاصّة، وأمنه خاصّ، والرجل العلني الذي يعمل في العلن كل الناس تعرفه له مواصفات خاصّة، وله أمنيات خاصّة.

    فالفرد العلني لا يكون فضوليًّا، ولا يسأل كثيرًا فيما لا يعنيه حتى لا يفسد على إخوانه أعمالاً قد يكونون مقدمين عليها، فالفرد الذي يعمل في العلن والذي يعرفه الناس وتعرفه المخابرات، وتعرفه الدولة، ويعرفه الجميع هذا يجب أن لا يكون فضوليًّا، فضوليًّا يعني يسأل كثيرًا، الفضول يقضي عليه، لأنه إذا كان كذلك سيكون عنده معلومات كثيرة، وهو رجل علنيّ معروف لدى المخابرات ولدى الناس، فعند ذلك يتم القبض عليه، فبالتالي يتم القبض على كثير من الناس الذين استطاع أن يعرف عملهم أو يعرفهم من خلال فضوله وكثرة سؤاله.

    فالفرد الذي يعمل في العلن كالداعية مثلاً، كالخطيب، كالإمام هذا يجب أن لا يكون فضوليًّا ويسأل كثيرًا، نحن نتكلم عن الناس الذين يعملون في البلاد في الدول أو التنظيمات المعروفة التي هي التقليديّة.

    الأمر الآخر: الفرد العلني لا يحتفظ بأسماء وعناوين وتلفونات، لأنه عرضة للأسر في أيّ وقت والقبض والتفتيش فيكون ضرره كبيرًا بعد ذلك على الجماعة.

    وفي ظروف التوتر الأمني وحملات الاعتقال يجب أن يقلل من التحرك خاصة إلى أماكن التوتر، وإذا كانت هيئته ومظهره إسلاميًّا، وأن لا يبيت في منزله في هذه الأوقات ويكون له مكان آمن خاص بذلك.الرجل العلني أيضًا يجب أن يتصف بهذه الصفات، لا يذهب إلى أماكن التوتر الأمني وحملات الاعتقال خاصة إذا كان مظهره وهيئته إسلاميّة لأنه بذلك يعرّض نفسه للأسر، وأيضًا لا يبيت في منزله، بل يكون له مكان آمن يلجأ إليه في هذه الحالات حتى لا يعرض نفسه أيضًا للأسر لا يكون ثرثارًا يتحدث بكل ما يعرف أو يسمع، وخاصة فيما يتعلّق بأعمال الجماعة الهامّة التي تقوم بها الجماعة.

    ويشدد الكاتب على أن الحديث في التلفونات لا يحوي أي معلومات ذات قيمة للعدو، لأن تلفونه في الأغلب يكون مراقبًا، فحديثه لا يكون إلا بسريّة تامّة إذا أراد أن يتصل مع الإخوان الذين يعملون في السر.

    ويشدد أيضا على أنه “يجب أن تكون اتصالاته بالأفراد ذوي الحساسية الخاصة “جيش- شرطة- أماكن استراتيجية-…” مؤمَّنة جيدًا، حتى ينقلهم بعد ذلك للمسؤول الخاص بهم، ويراعي في تعامله معهم: المكان، الزمان، حجم المعلومات، حتى لا يؤدي إلى كشفهم مبكرًا دون الاستفادة منهم، وبالنسبة لعملية الإرسال والاستقبال تكون في الإطار العام فقط ولا تحوي بداخلها أي معلومات يمكن أن يستفيد منها العدو، ويتم حرق الرسائل بعد قراءتها مباشرة”.

    ويتابع “العدم”: كثير من الجماعات أو بعض الجماعات نستطيع أن نقول قامت على أساس الانقلاب العسكري، مثال لو أخذنا جماعة الجهاد المصريّة، هي أساسها ومنهجها يقوم على أن يتسلل بعض أفرادها إلى الجيش ثم بعد ذلك يقومون بعملية انقلاب وأخذ السلطة، جماعة الجهاد كانت معتمدة على رجل اسمه: (عصام القمري) كان قائدًا كبيرًا في جماعة الجهاد، وصل إلى رتبة رائد -أظن- في الجيش المصري، ولكن تمّ كشفه وانتهى المخطط الذي كانت تنوي جماعة الجهاد القيام به.

    وأيضًا الجماعة في تونس، الجماعة التونسيّة أيضًا كان هناك مخطط لها أن تقوم بانقلاب من داخل الدولة عن طريق الجيش، وفعلاً وصلت وجنّدت العشرات من الضبّاط ورجال الأمن، جنرالات في الجيش، ولكن قبل القيام بعملية الانقلاب وأخذ السلطة اكتشف الأمر زين العابدين بن علي وزير الداخليّة كان في ذلك الوقت، ثم قام هو بانقلاب سبقهم وأخذ السلطة، ثم زجّ بكل هؤلاء في السجن ومنهم من فرّ خارج البلاد، اكتُشِف أمرهم قبل أن يقوموا بالانقلاب العسكري في تونس.

    ويتابع: الرجل العلني الذي هو معروف إذا كان يلتقي مع أناس يعملون في المؤسسة العسكرية أو في الجيش أو ناس خاصين فيجب أن يلتقي بهم بطريقة سرية خاصّة بحيث لا يؤدي اتصاله بهم إلى كشف هؤلاء الناس، لأنه رجل علني معروف للناس فربما على الأغلب يكون مراقبًا، فعندما يلتقي مع هؤلاء وهو مراقب سيؤدي إلى كشف هؤلاء الناس الذين هم قد توغلوا في الجيش أو يعملون في السلك العسكري أو الأمني في الدولة فيؤدي ذلك إلى فشل العمل.

    ويتطرق “العدم” إلى الاحتياطات الواجبة للفرد السري فيشدد على مراعاة الهيئة العامة التي لا تدل على الاتجاه الإسلامي الرجل الذي يعمل في السر نحن نستطيع أن نقول أن الشيخ أسامة بن لادن رجل علني، والشيخ أيمن الظواهري أيضًا أناس علنيين مع أنهم يعملون في الخفاء، ويعيشون في الخفاء إلا أنهم رجال علنيين بسبب أنهم رجال أمة، يخاطبون الناس، فالذي يخاطب الناس لابد أن يكون علنيًّا، على الأقل بصورته وصوته، عندما نتكلم عن رجل سري فمثل أبو زبيدة كان رجلاً سريًّا، خالد الشيخ محمد كان رجلاً سريًّا، غيرهم من القادة الكبار الذين يعملون في الخفاء، كانوا أيضًا أناسًا سريين يعملون في الخفاء دون أن تكون لهم صور حتى العدو لا يتعرف عليهم, فالفرد السري له مواصفات.

    أولاً: هيئته يجب أن لا تكون إسلاميّة، لا تدل على أنه رجل ملتزم؛ ليس عنده لحية، لا يلبس جلباب، ليس عنده مسواك، ولا مصحف، ولا كتاب أذكار صغير، هذه الكتب التي دائمًا تكون عنوان للأخ الملتزم المجاهد, المسواك، اللحية، كتاب الأذكار، الهيئة، الزي الذي يلبسه يجب  أن يكون دائمًا بعيدًا عن الهيئة الإسلاميّة، هذا الأخ الذي يعمل بالسر.

    يذكر الكاتب قصة حدثت لأبي زبيدة في إسلام أباد؛ كان أبو زبيدة عنده مكتب، وكان يستقبل فيه الإخوة، وكان جيرانه يعرفون أنه من العرب، وكان مظهره لا يدل على أنه ملتزم أبدًا فجاء جاره الباكستاني قال له: أنت من العرب، وأبناء الصحابة وغير ذلك، -تعرفون الباكستانيّة عندهم هذه العاطفة،وحبهم للعرب- فقال له: لماذا أنت لا تصلي، فقط لو صليت معنا الجمعة، فقط صلي الجمعة، لأنه متعارف في باكستان الناس تصلي الجمعة الطالح والصالح كله يصلي يوم الجمعة فقط، صلاة الظهر يصلونها وباقي الأيام لا يصلون، فقال له: أنت فقط لأنك عربي ومسلم فقط تصلي معنا صلاة الجمعة، فقال له أبو زبيدة: إن شاء الله سآتي وأصلي معكم صلاة الجمعة.فانظر كيف تنكر أبو زبيدة وهيئته وهو يعمل بالعمل السري ما استطاع أحد أن يتعرّف عليه، حتى جاره هذا مشفق على حاله لأنه لا يصلي أبدًا، يقول له فقط تصلي يوم الجمعة فالرجل السري يجب أن يحتاط لنفسه وتكون هيئته غير إسلاميّة.

    ويلفت الكاتب إلى أمر آخر هو “مراعاة عدم صدور الألفاظ أو التصرفات المشهورة عن الإخوة..” مثلاً تعرفون أن الإخوة المجاهدين دائمًا عندهم ألفاظ معيّنة يستخدمونها بينهم، مثلاً؛ (جزاك الله خيرًا)، (بارك الله فيك)، (السلام عليكم)، وهذه الألفاظ التي يستخدمها عادة الملتزمين.

    أخ مثلاً؛ حليق اللحية، حليق الشارب، يلبس على النمط الغربي ، قصّة الشعر مختلفة، وهو يتكلّم بهذه الألفاظ، (جزاك الله خيرًا)، (بارك الله فيك)، طبعًا هذا الأمر يثير الشكّ، لأن هيئتك لا تدل على أنك ملتزم، وأنك تحمل هذه الأفكار، وهذا دائمًا كلام الملتزمين، فالأخ المجاهد الذي يعمل في السر خاصة الذي يعمل في الخارج، هذا الأخ عندما تكون هيئته لا توافق الهيئة الإسلاميّة يجب أن لا يتحدث أبدًا بالكلمات أو بالألفاظ التي تدل على أنه ملتزم، مثل؛ (جزاك الله خيرًا)، (بارك الله فيك)، (السلام عليكم)، مثلاً يتكلّم بألفاظ في الدين يأمر بالمعروف أو ينهى عن المنكر، هذا كله يودي به، أنت هيئتك لا تسمح لك بأن تكون آمرًا بالمعروف وناهيًا عن المنكر.

    كما يلفت الكاتب إلى أن العنصر السري “لا بد من وجود غطاء مسبق لوجوده في أي مكان أثناء تحركه” فقبل أن يتحرّك الرجل السري لابد أن يكون له غطاء -إن شاء الله في الدروس اللاحقة سنتكلم عن الغطاء- يعني لا يتحرّك الرجل إلا بغطاء، ليس هناك رجل أمن واستخبارات في العالم يتحرك إلا عنده غطاء أمني “ساتر” يتحرك من خلاله، مثلاً لو ذهب إلى المسجد يعرف لماذا هو ذاهب إلى المسجد، عنده غطاء, لو سئلت أنت هناك ماذا تفعل هو عنده الجواب حاضر، لو ذهب إلى مركز ثقافي إلى أيّ مكان يذهب إليه يجب أن يكون عنده غطاء, قصّة, لماذا هو متواجد في هذا المكان حتى لا يعرّض حاله للأسر.

    كما أنه “لابد من حمل وثائق تثبت له شخصيّة يعلم جيدًا معلوماتها وكل ما يتعلّق بها” والوثيقة هي جواز السفر أو الهويّة التي معه, لا بد أن يحفظ جميع ما في هذه الوثيقة، لأنها إثبات الشخصية، إذا أنت رجل سري ومعك جواز سفر أو هويّة مزورة،وأنت لا تحفظ ممكن يأخذها ويسألك.

    ويستشهد الكاتب على هذه الواقعة بقوله: بعض الإخوة سافر بجواز سفر مزوّر، في المطار سأله، شكّ فيه المسؤول، فسأله عن اسمه في الجواز، طبعًا الأخ نسي اسمه الذي في الجواز، ولكن مع ذلك كانت ردّة فعله جيّدة، فعندما احتدّ الكلام بينه وبين المسؤول، الأخ كان سريع البديهة فقال له: أنت مجنون؟! تسألني عن اسمي في الجواز، هذا جوازي، كيف تسألني عن اسمي في الجواز؟ أعطني هات الجواز.

    المسؤول لما رأى ردة فعله بهذه الطريقة الشكّ الذي كان في قلبه طبعًا ذهب، ثم بعد ذلك ختم له، والأخ توكل على الله عز وجل وسافر.

    كما ينصح الكاتب العنصر السري بألا يتعرّض لمسائل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى لا يفسد عليه ذلك المهمّة التي هو بصددها.

    ويتابع: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في وقته جيّد، أما أنت في مهمّة خاصّة، في عمل خاص فالأسلم لك والأحوط عدم التدخل وعدم الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر لأن ذلك سيلفت النظر إليك، خاصّة إذا كان منظرك وهيئتك لا تدل على أنك إنسان متديّن أو ملتزم.

    وأيضًا اتصاله بالأفراد الذين يعملون في العلانيّة، مثلاً أنت تعمل رجل سري وأيضًا في جماعتك إمام المسجد، أو خطيب المسجد معروف لكل الناس أنت كرجل سري يجب أن لا تلتقي مع هذا الرجل إلّا للضرورة القصوى وأيضًا بطريقة أمنيّة جيّدة محفوظة، لأن الرجل العلني دائمًا يكون تحت المراقبة.

    كما يفضّل إتقان لهجة البلد المنسوب إليها في وثيقته الشخصيّة أو المقيم بها لأداء المهمّة حتى لا يُفهم أنه غريب أو من لهجته يعرف مكانه صعيدي أو بحري، مثال هذا.

    أيضًا أنت عندك وثيقة أو جواز يجب أن تتقن اللهجة التي يتكلّم بها أصحاب هذه الوثيقة, نحن هنا في أفغانستان عندك وثيقة أنك من خوست فيجب أن تتقن اللهجة الخوستية، عندك وثيقة أنك من قندهار يجب أن تتقن اللسان القندهاري، حتى لو عرضت على الناس

    لا يسبب ذلك في كشفك ، لأنه من اللسان ومن اللهجة يستطيعوا أن يميزوا أنت من أين.

    فالأخ الذي يعمل وعنده وثيقة معيّنة ويدخل في مكان معين يجب أن يتقن لهجة هذا البلد.

    أيضًا يجب على الأخ أن يتجنب التردد على أماكن إسلاميّة مشهورة مثل المساجد والمحلات والمكتبات وغير ذلك.

    ويكمل : ليس هناك الآن في العمل الجهادي شيء اسمه سري وعلني، العمل الجهادي الآن كله عمل سري، بسبب ما أعدّه الطواغيت وما وضعه الطواغيت من إجراءات ومحاربة لدين الله عز وجل في الأرض، بحيث منعوا أيّ شيء من أن يصل إلى المجاهدين، ووضعوا في وجهه كل العراقيل، بحيث ما يعمل الأخ إلا بطريقة سريّة، الشيء العلني الآن انتهى، هذا ممكن كان قبل عشرين سنة أو ثلاثين سنة، أما الآن هناك فقط عمل سري، أي واحد يريد أن يخدم دين الله عز وجل حتى أبوك يجب أن لا يعرف عنك أنك تعمل لدين الله عز وجل، حتى أخوك.

    ويتحدث الكاتب عن “القائد سواءً في العمل العلني أو السري له أهميّة خاصّة وذلك للأسباب التالية: كبر حجم المعلومات التي في حوزته.ويوضح : تعلمون أن القائد بسبب منصبه يكون عنده معلومات كثيرة جدًّا، والقائد ليس كالفرد العادي، لذلك يجب أن يوضع له أسباب الحماية والأمن الشخصي أضعاف أضعاف ما يوضع على غيره، بسبب حجم المعلومات التي في حوزته حيث أنه هو الأمير.

    بالنسبة للإخوة المتزوجين يجب مراعاة الآتي :عدم الحديث مع زوجاتهم فيما يتعلّق بأمور العمل الإسلامي يمنع منعًا باتًّا أن تخبر زوجتك بأيّ عمل من أعمالك، يمنع منعًا باتًّا على الأخ المجاهد أن يحدِّث زوجته، لأن النساء تتكلّم كثيرًا، من طبيعتها أنها تحب الكلام، فربما كما قلت لكم كان من أسباب انهيار الجهاد في سوريا أن زوجة أحد القياديين عرفت فنشرت الخبر، فانتشر الخبر عن طريقها.

    عدم تحرك الأفراد ذوو الخطورة الأمنيّة مع زوجاتهم وهن بهيئة إسلاميّة تلفت النظر أيضًا عندما يتحرّك الأخ السري مع زوجته يجب أن لا يتحرّك معها وهي تلبس النقاب أو الخمار، لأن هذا يلفت النظر، أنت رجل سري، أنت محلّق لحيتك، محلّق شاربك، ولباسك مثل لباس الغرب، وشعرك بطريقة ما تقصُّه، ثم أنت تمشي مع زوجتك وهي منقّبة فهذا يتعارض مع هذا, لا يتلاءم، لذلك على الإخوة المتزوجين أن لا يتحرّكوا مع زوجاتهم.

    المرحلة الثالثة : الإعداد العسكري والأمني :

    يصل الكاتب في دورته إلى مرحلة الإعداد وهي المرحلة الأخيرة  فيبدأ بالحديث عما يسميه “التربية الشرعيّة السياسية” فيشدد على أنه يجب على الأخ الذي يلتحق بالعمل الجهادي، أو يلتحق بالتنظيم الجهادي أن نربيه تربية شرعيّة، وتربية سياسية، أن نغرس فيه الولاء لدين الله عز وجل، والبراءة من الكفار، نفهمه أمور دينه جيّدًا، نفهمه الجهاد جيّدًا، يجب أن يقاتل ويجاهد على بصيرة.

    ويكمل : المجاهد يا أيُّها الإخوة بغير علم شرعي يصبح قاطع طريق، ليس بين قاطع الطريق وبين المجاهد إلا العلم، العلم والمعرفة الشرعيّة بدين الله عز وجل هي التي ترفعك عن درجة قاطع الطريق، العلم الشرعي ضروري جدًّا للمجاهد، لأنك أنت مُقدم على دماء، مقدم على أعراض، مقدم على أموال، فلابد أن تعرف حكم الله عز وجل فيها جيّدًا هذه.

    ويستشهد بمن أسماهم : الإخوة في الشيشان عندما تمكنوا فتحوا مراكز لتعليم الناس، وتخريج القضاة، لأن دين الله عز وجل لا يقوم إلا بهذه الطريقة، لا يقود الناس إلا العلماء، العلماء هم الذين يقودون المسلمين, ابن تيميّة -رحمه الله- شيخ الإسلام هو الذي قاد المسلمين في غزو التتار، والعزّ بن عبد السلام كلهم كانوا أئمة، الشيخ عبد الله عزّام كان إمامًا في العلم أيضًا.

    ويضيف : لابد للأخ أن يعرف ولو قدر بسيط من العلم الشرعي حتى لا يقع في الأخطاء، لأنه مقدم على دماء وأموال وأرواح وأعراض يجب أن يعرف حكم الله عز وجل فيها.

    ويتابع : أنتم تعلمون ما حصل في الجزائر، عندما اعتلى قمة المجاهدين في تلك البلاد -في الشوط الثاني نستطيع أن نقول- في الجهاد في الجزائر عندما اعتلاه الجهلة من التكفيريين كيف حلّ بالجهاد بعد أن كان في ذروة تفوقه، وكادت الجزائر أن تسقط بيد المجاهدين وإذ بهؤلاء الجهلة يضيّعون على الجهاد والمجاهدين وعلى المسلمين ثمرة إقامة دولة إسلاميّة في الجزائر بسبب الجهل بالدين،ولكن بفضل الله عز وجل الآن الإخوة في الجزائر على علم وعلى بصيرة، وقد فتح الله عز وجل عليهم من الفتوحات ما الله به عليم، وتلك الشرذمة التي أساءت للجهاد والمجاهدين بفضل الله عز وجل انتهت وإلى غير رجعة في الجزائر.

    ويؤكد على أن يربى الأخ تربية سياسيّة: من أنت ومن عدوّك؟ وكيف تقاتل؟ ولماذا تقاتل؟ وأين تقاتل؟ الأفكار السياسيّة هذه يجب أن تغرس في الأخ، بحيث يعرف من عدوّه؟ ومن يبدأ به؟ وكيف يبدأ به؟ ومتى يضرب؟ ومتى لا يضرب؟ التثقيف السياسي للأخ.

    ويضيف: التدريب الأمني لغرس الروح الدينيّة والأخلاقيّة عن طريق نشرات الأمن، ملصقات الأمن، التنوير الأمني. أيضًا يجب أن يُعطى الأخ دورة في الأمنيات حتى يحافظ على نفسه عندما يلتحق بالجماعة، خاصّة الأمن الدفاعي، حتى يحفظ نفسه ويحفظ الإخوة الذين يعملون معه، وذلك عن طريق النشرات الأمنيّة أو الدورات الأمنيّة.

    ويتابع: التدريب العسكري, لا يتم تدريب الأفراد على أي شيء إلا بعد إعدادهم الأمني وتصنيفهم حسب إمكانياتهم الأمنيّة وإدراجهم في المجموعات المناسبة.

    ويلفت إلى أنه حتى الإعداد, يجب أن يعد الأخ حسب ما هو مقدم عليه، وحسب المكان الذييستعمل فيه.

    ويتحدث الكاتب عن تجربته الشخصية فيقول : أنا عندما جئت للجهاد في أفغانستان كنت حريصًا فقط على أن أتدرب على الدورات التي تفيدني في العمل الجهادي المدني، معظم الدورات التي تساعدك في العمل في المدينة أنا تدرّبتها، لأنه كان في نيتي أن أعمل في المدن، أمّا العمل الجبهوي بعد ذلك تدربته, أنا أريد أن أعمل في المدينة لماذا أتدرّب على المدفعيّة وغير ذلك! لا تفيدني، أنا أتدرّب على الكلاشن والمسدس والتصنيع والإلكترونيات والأمنيات، الدورات التي تفيدني في عملي، لا أضيّع وقتي في مسائل الآن لست بحاجة لها.

    ويكمل: فإذا صُنِّفت على أنني سأعمل في المدينة فأتقن الأعمال التي تساعدني للعمل في المدينة، إذا صُنِّفت على أنني مثلاً سأعمل في الإعلام ليس هناك داعي أن آخذ كل الدورات فقط آخذ ما يقوّمني على الجهاد ثم بعد ذلك أتعلّم ما يفيدني في مسألة الإعلام، وهكذا كل أخ حسب نشاطه وحسب ما يُصنّف يُدَرَّب، أنت تُصنّف لتعمل في الجبهة  تُدرب على السلاح الجبهوي، تصنف للعمل في المدينة والعمل الخارجي تأخذ الدورات التي تفيدك في ذلك.

    Share

    التعليقات

    ( التعليقات الواردة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الصحيفة)

    لا تتردد في ترك التعليق...