الجمعة  26  مايو  2017
  • من نحن
  • راسلنا
  • اعلن معنا
  • ادعمنا
  • الذهب القذر و مصانع الموت فى جنوب كردفان

    February 17, 2017  

    كموكى شالوكا ( ادريس النور شالو)

    الذهب الذهب … كاد عقلى يذهب ، هكذا تذكرت قصة الرجل فى كتاب المطالعة  الاولية و تخيلت عواء والى جنوب كردفان و هو يمضى بلا اكتراث فى اقامة مصنع الزرنيخ ( السيانيد ) فى كادقلى و مواقع عدة فى الولاية ، فقد حملت مواقع اليكترونية عدة ان مصنع السيانيد فى كادقلى قد اكتمل بناءه و هو جاهز لمباشرة عمليات استخلاص الذهب .

    جنون الذهب الذى ذهب بلب الوالى و نظامه قد صم اذنيه عن احتجاجات الاهالى فى الليرى و كالوقى ثم ابوجبيهة و الضليمة فى محلية القوز حتى لجأ المواطنين-  الذين اعجزهم الحيلة لايقاف الوالى – الى حرق و تدمير أليات و معدات التعدين فى قدير ، و بالرغم من نداءات  اصحاب الاختصاص و منظمات المجتمع المدنى التى تحذر من الاثار الوخيمة لعمليات تعدين الذهب و المخلفات التى تنتج جراء المواد الكيماوية التى تستخدم لاستخلاصه  ، فلا حياة لمن تنادى . هذا ذهب قذر (dirty gold) و يسمى كذلك لانه يجرى تعدينه بلا مسئولية اخلاقية او مسئولية اجتماعية و بدون ضوابط قانونية او اعمال معايير السلامة و يكون الدافع فقط تحقيق الربح الوفير دون اكثراث لما يسببه من اثار مأسوية مدمرة للانسان و البيئة .

    ركام المخلفات تحتوى على المواد السامة و التى اذا استخدمت بغير انضباط و لم يتم معالجتها بطريقة علمية فان ذلك يترتب عليه مخاطر تصيب الانسان و الحيوان و كثير من الكائنات الحية نتيجة تلوث الهواء و التربة و المياه السطحية و الجوفية على السواء لان البعض منها يتسرب الى باطن الارض و ثم تستمر فى التلويث لفترة زمنية طويلة جدا .

    تصطحب عمليات التعدين فى العادة تحديات اساسية يجب تصديها قبل البدء باية خطوة لعمليات التعدين ، فتتطلب اولا بيئة قانونية سليمة  تحدد مسئولية المعدنيين سواء كانوا شركات او العاملين فى التعدين الاهلى ، و اجراءات فعالة للمعالجة و السلامة ، و نصوص قانونية واضحة ترتب مسئولية  تحمل تبعات كل الاضرار و الخراب الذى يلحق بالانسان و البيئة نتيجة للنشاط التعدينى .

    و بما ان التعدين يكون فى الارض و الارض هو اساس الموارد و الثروات فينبغى ان يحدد اولا هل التعدين هو النشاط الانسب بالنسبة للارض ام هناك أنشطة غيره تكون أجدى؟ فبعض الاراضى نجدها ذات قيمة تاريخية لما تضمها من ألاثار او قد تكون محميات طبيعية قيمة او تتمتع بنظام ايكولوجى شديد الحساسية لاى نشاط يخل بالنظام و لذلك يمكن منع اى نشاط تعدينى فى المنطقة مما يشار اليه عادة ب ” No go zone و يجب  ثانيا النظر فيما اذا كان التعدين يكون مفيدا للمجتمع الذى يجرى التعدين فى أراضيه فى مقابل الاثار الضارة التى تترتب حاضرا و فى المستقبل ، فيجب قياس التكلفة الاجتماعية مقابل الفوائد التى تعود من التعدين للمجتمع المعنى . والفائدة المستدامة على المدى الطويل بالنسبة للمجتمع هو المعيار لتقريرالفائدة  ومن ثم الترخيص بالتعدين فى المنطقة من عدمه،  يستوجب ذلك مشاورة المواطن و ان يكون طرفا فى صناعة القرار  بالمامه بكل المعلومات التى تتعلق بالتعدين فى منطقته ، وأخيرا ، المواطن هو الذى يحدد و يقدر الفوائد التى تعود اليه و التعويضات الكافية ان ترتب ثمة اضرار على النشاط التعدينى.

    و فى ضوء كل ما تقدم نتسائل هل كان المواطن جزءا فى قرار اقامة مصانع الموت ؟ هل اسهم ريع التعدين فى دعم خدمات التعليم و الصحة و المياه النظيفة او ساهمت فى خفض الفقر بصفة عامة فى مناطق التعدين ؟ هل كان الحفاظ على التوازن الاحيائى و البيئى احد المطلوبات فى اماكن التعدين ؟ بالتأكيد الاجابة ستكون بالنفى بواقع ما نراه ، فعلى المواطنين و منظماتهم المدنية و المختصين الاصطفاف من صوارده فى الشمال الى سودرى فى كردفان مرورا بالليرى بجبال النوبة الى جبل عامر فى دارفور لوقف هذا العبث قبل ان يقع الفأس فى الرأس علينا و على الاجيال التى تأتى من بعدنا.

    ادريس النور شالو

    [email protected]

     

    Share

    التعليقات

    ( التعليقات الواردة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الصحيفة)

    لا تتردد في ترك التعليق...