الإثنين  26  يونيو  2017
  • من نحن
  • راسلنا
  • اعلن معنا
  • ادعمنا
  • الفسادُ مُتَّفقٌّ عليهِ!

    February 17, 2017  

    عثمان محمد حسن

    يتجادلون حول عشرين ألف فسيلة نخيل عبرت حدودنا و في طياتها وباء البيوض و تقرُّح الجذور! عبرت الحدود و هي محاطة بالأمن المشدد و وجهتها الشمالية في السودان، البلد المعروض كله للبيع..

    و الجدال يدور حول هامش الحقيقة و لا يتحسس المفيد.. ربما حجب المفيدَ الصراعُ بين قوتين متنفذتين إحداهما تقف وراء الفسيل دقعاً له إلى الشمالية., و الأخرى تقف أمامه دفعاً له إلى الزبالة و معه قوى الفساد المنافسة.. ذاك صراع أزلي بين الشر و الخير.. لكن الشر في السودان يكسب دائماً! أسئلة كثيرة تحتاج إلى أجوبة شفافة تنهي الجدال بلا مساومات..

    و أولها سؤالٌ عما إذا كانت الفسائل مصابة بالبيوض أو تقرُّح الجذور بالفعل.. أم أن هناك تناقض في تشخيص صلاحيتها للاستثمار فيها.. تناقض بين نتيجة فحصها في السودان و نتيجة فحصها في الإمارات؟ و هل يرجع التناقض إلى خلل ما في آليات الفحص، أم أن سبب الخطأ يرجع لعوامل بشرية؟ ثم ما مدى مصداقية اللجنة ( السودانية) التي أشرفت على عملية استيراد الفسائل و ما مدى نزاهتها في مؤسساتنا العامة التي يسودها الفساد بشكل لافت.. و كلنا نعلم أن الفساد متفق عليه في معظم مؤسسات الدولة؟

    ثم لماذا تستثمر شركة أمطار في فسائل يقدر ثمنها بملايين الدولارات إن لم تكن متأكدة من أن الاستثمار في تلك الفسائل استثمار ذو جدوى فنية و اقتصادية مُثلَى؟ أعرف- بحكم الخبرة- متنفذين يستثمرون في المستثمرين بجرأة لا تجارى.. يضعون العراقيل و يقيدون حركة الاستثمار الجاد قيداً لا فكاك منه إلا إذا تدخل ( الكاش) و أزال العراقيل.. و كثيراً ما أفسح ( الكاش) الطريق أمام مشاريع غير ذات نفع للبلد..

    و لكنها ذات نفع للمتنفذين و للمستثمر في فترة تحددها سنوات العقد.. إن في ساحة العمل العام جماعات تحترف نشل مستقبل السودان ببيع مقدراته بأبخس الأثمان.. و ما إهلاك خصوبة الأرض سوى جزء غير مئي من النشل الممتد لعشرات السنوات و قد تمتد إلى المئات.. و تتحرك هذه الجماعات نحو الفساد متى رأت له وميضاً في الظلام السائد في كل قطاعات الخدمة العامة و مواقع الانتاج..

    و لا رقيب لما تقوم به هذه الجماعات .. لا رقيب.. و المشكلة أن ضمائرها موات.. ثم، لا نعرف أي جرم ارتكبه السيد/ مدير الإدارة العامة لوقاية النباتات حتى تتم اقالته على خلفية قضية فسائل النخيل.. و قد استدعى البرلمان إدارة وقاية النباتات والحجر الصحي، وشركة أمطار على نفس الخلفية بهدف استكناه الحقيقة.. لكن هل يقود استدعاء هاتين الجهتين إلى الحقيقة ( كلها)؟..

    ثم لماذا أوقف وزير الزراعة اللجنة المكلفة بتنفيذ قراره القاضي بإبادة شتول النخيل، بعد اثبات المعامل انها تحمل فطريات قاتلة للنخيل.. و لماذا توجه الوزير شخصياً الى دولة الامارات..؟ هل يسعى للقيام بتقديم الأعذار للمعنيين هناك أم للبحث عن المزيد من الأدلة علة صلاحية الفسيل، و كلا الأمرين لا يحتاجان إلى سفر الوزير بشخصه؟ إن السودان صار ملطشة لكل من هب و دب..

    و كشكش بالدراهم و الدولار و الريال.. لقد أحدث استيراد الفسائل ( المتهمة) بلبلة كفيلة بإبعاد المستثمرين الجادين عن السودان، لكنها سوف تجلب إلى السودان مستثمرين من محترفي سرقة امكانات و مقدرات الشعوب في بلدان مفتوحة أبوابها لدخول كل فاسد.. و السودان و احد من تلك البلدان حيث تعمل ماكنات الفساد في كل مكان في السودان على مدار 24 ساعة في اليوم و لا تتوقف طوال السنة..

    ثم ماذا إذا ثبت أن الفسائل موبوءة فعلاً؟ لا شيئ سوف يحدث.. و سوف يتم تقييد البلاغ ضد مجهول طالما ( نحن في السودان نبيع أوطانّا..)..! لكن ينبغي، إذا ثبت أن الفسائل موبوءة، لا بد من انهاء خدمات الرؤوس الكبيرة بوزارة الزراعة لمجرد الشبهة في تورطها في عملية استيراد الفسيل، و لا بد من محا كمة من أكدت التحريات خيانته لضميره الوطني قبل ضميره المهني لقاء حفنة من الدراهم، و لا بد من إقالة البروفيسير ابراهيم الدخيري ، وزير الزراعة، و هو رئيس مجلس ادارة شركة أمطار المتهمة بجريمة استيراد الفسائل.. بسبب تضارب المصالح.. و ربما كان تسريب فسائل النخيل مبادرة من سلسلة من الفاسدين لإرضاءً وزير الزراعة الذي هو رئيس مجلس إدارة الشركة المتهمة..

    و ربما الوزير لم يكن على علم بما كان يحدث.. و رغم عدم علمه إلا أن شبهة تضارب المصالح تمسه بطريق غير مباشر.. لقد اجتهد المتنفذون أيما اجتهاد لإخفاء الجريمة و مرتكبيها و توابعهم.. و من ثم اجتهدوا في التلاعب بالتقارير..

    و نجحوا حتى لآن في احداث بلبلة تغطي الحقيقة.. و نتساءل عما إذا كانت الحقيقة سوف تظهر لنا قريباً.. أم أن النسيان سوف يطويها كما طوى جرائم مهولة من قبلها.. و تظل ( خلوها مستورة) هي الحقيقة.. و ما الفساد سوى جريمة متفق عليها تحت شعار “خلُّوها مستورة”! و الله أكيرَ!

    Share

    التعليقات

    ( التعليقات الواردة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الصحيفة)

    لا تتردد في ترك التعليق...