الأربعاء  23  أغسطس  2017
  • من نحن
  • راسلنا
  • اعلن معنا
  • ادعمنا
  • ابادة اهل شرق السودان بالفقر وسوء التغذية : تناقص أعداد المواليد وضعف الخصوبة

    February 15, 2017  

     (تحقيق صديق رمضان)

    تناقص أعداد المواليد في بعض مناطق الشرق ضعف الخصوبة.. سوء التغذية في قفص الاتهام

    إصابة تسعة عشر ألف مواطن بسوء التغذية في كسلا العام الماضي

    طبيبة: الدرن يتسبب في تقليل الخصوبة بقفله أنابيب الرحم

    خبيرة: إصابة الفتيات بسوء التغذية يُضعف من خصوبتهن

    كسلا: صديق رمضان

    ذهبنا بتفكيرنا كل مذهب، ومضينا في اتجاهات عدة، بغية حصر الأسباب التي أسهمت في ضعف الخصوبة ببعض مناطق شرق البلاد، ولكننا لم نتخيل أن يكون السبب الرئيس هو سوء التغذية.. نعم لم نكن نتخيل ذلك، لكن الجمعية السودانية للخصوبة والأجنة قطعت بالمتهم الأول هو سوء التغذية، وهو ما حتم علينا أن نبتدر جولتنا في مدينة كسلا بإدارة التغذية التابعة لوزارة الصحة وحينما طرحنا الأمر على مديرتها الدكتورة تهاني خضر سلمان ومساعدتها الدكتورة خديجة حسن الزاكي لم تتعمدا إخفاء المعلومات التي نبحث عنها مثلما هو حادث في معظم وزارات الصحة بالولايات التي تتحاشى دوماً الكشف عن الإحصاءات والأرقام ذات الصلة بالأمراض بل إنهما أبدتا اهتماماً بالأمر مع تأكيد منهما أن الوصول إلى حقيقة وجود ضعف في الإنجاب في بعض مناطق الشرق يتطلب الحصول على الكثير من المعلومات والإحصاءات من جهات مختلفة.

    عموماً وجدنا إن إدارة التغذية تبذل جهوداً مقدرة في الحد من مرض سوء التغذية المنتشر بولاية كسلا والذي تخطى في آخر تقرير لوزارة الصحة الاتحادية معدل الطوارئ العالمي، وهذا يعني وصوله إلى مرحلة الخطر. ومن الأرقام التي حصلنا عليها تلك المتعلقة بإحصاءات المرض للعام 2016 التي كشفت أن المرض الناتج عن الفقر ما يزال يمسك بتلابيب ولاية تمتلك مشروعاً زراعياً تعتبر تربته هي الأخصب في العالم بعد دلتا المسسبي بأمريكا، حيث أصاب 21 ألف طفل تماثل منهم للشفاء 15 ألفاً فيما فتك المرض اللعين بأجساد ثمانية آلاف من الحوامل تماثلت ستة آلاف منهن للشفاء. ولم يستثن سوء التغذية النساء المرضعات حيث نال من ثمانية آلاف امرأة منهن تعافت منه خمسة آلاف فيما بلغت حالات الدخول للمستشفيات 2 ألف 156 حالة تمت معالجة ألف وثمانمائة وخمسين منها، أما الرقم المفجع الذي يوضح استشراء سوء التغذية وتمكنه من المواطنين فهو تسببه في وفاة تسعة وعشرين مواطناً.

    المحليات تتفاوت

    الإصابة بسوء التغذية بمحليات ولاية كسلا الإحدى عشرة جاء متفاوتاً غير أن نسبته في حاضرة الولاية والمدينة السياحية الأولى في البلاد يعتبر الأعلى وذلك من واقع إصابة اثنين ألف وسبعمائة واحد وتسعين مواطناً بالمرض، أما في محلية خشم القربة التي تشتهر بإنتاج السمك فإن عدد المصابين بالمرض خلال العام الماضي بلغ ألفاً وخمسة وأربعين، وفي محلية أروما حاضرة مشروع القاش الزراعي بلغت نسبة الإصابة ألفاً وتسعمائة وسبع وسبعين حالة.

    ويبدو أن محلية حلفا ذات الكثافة السكانية العالية والحركة التجارية والزراعية الأبرز لا تريد التنازل عن لقب المحلية الثانية، فقد جاءت خلف كسلا من حيث الإصابة بالمرض الذي نال من اثنين ألف وستمائة واثنين وتسعين مواطناً. أما في أرض القرآن محلية همشكوريب فإن سوء التغذية أصاب ألفاً وثمانمائة وستة عشر مواطناً، فيما سجلت محلية نهر عطبرة نسبة إصابة أقل بستمائة وثمانٍ وخمسين حالة.

    وفي محلية شمال الدلتا فإن عدد المصابين بسوء التغذية بلغ ألفاً وثمانمائة واثنتي عشر، فيما جاءت نسبة الإصابة بجارتها محلية تلكوك مقاربة منها بإصابة ألف وسبعمائة مواطن، ثم محلية ريفي كسلا التي أصيب فيها ألف وثمانمائة وتسعة وتسعون من السكان، وفي ود الحليو الأكثر إنتاجاً للمحاصيل فقد ضرب المرض ألفاً وتسعمائة وواحداً وستين من المواطنين.

    وأخيرًا احتلت محلية ريفي غرب كسلا المركز الأول بوصفها الأقل إصابة بالمرض الذي تمكن من مائتين وثمانية وسبعين مواطناً.

    وبهذه الأرقام فإن سوء التغذية أصاب العام الماضي في كسلا من الذين تلقوا علاجاً بالمستشفيات تسعة عشر ألف مواطن، هذا بخلاف المصابين في العام 2015 الذين لم يكتمل شفاؤهم بالإضافة إلى الذين تمت معالجتهم بالمراكز الصحية والمنازل.

    توضيحات

    سألت مدير قسم التغذية التابعة لوزارة الصحة الدكتورة تهاني خضر سلمان: هل لمرض سوء التغذية علاقة بضعف الإنجاب وقلة المواليد، فأشارت إلى أن مناديب وفرق الإدارة التي تتجول في منازل الولاية لاحظوا أن نسبة المواليد في عدد من المحليات تبدو أقل مقارنة مع مناطق أخرى، وقالت إنهم لاحظوا وجود طفل أو اثنين فقط في عدد مقدر من المنازل بالأرياف رغم تقدم أعمار الوالدين، ورأت أن هذا الواقع يتمحور في المناطق والقرى التي ينتشر فيها سوء التغذية بنسب عالية.

    وتبدو الدكتورة تهاني مقتنعة بتأثير المرض على قلة عدد المواليد رغم تشديدها على أن ضعف الإخصاب لا يمكن إثباته إلا من خلال بحوث شاملة وعميقة ومستوفية غير أنها ترى بأن البيئة الجافة تنعكس سلباً على الإنسان بالإضافة إلى العادات والتقاليد التي ما تزال تبرز وجودها في مجتمع عدد من مناطق الولاية، ومنها خروج الأب في الصباح الباكر وعودته عقب صلاة العشاء، وقالت إن سوء التغذية مرتفع بشكل ملاحَظ وسط الفتيات في سن الزواج، وإن هذا يضعف من خصوبتهن عند الزواج، فيما أشارت الدكتورة خديجة حسن الزاكي إلى أن الحوامل في عدد من المناطق يواجهن خطر الإصابة بمرض الأنيميا لذا يتم إعطاؤهن حبوب “الفيفول” للحفاظ على صحتهن، وقالت إن المرضعات أيضاً ينتشر وسطهن سوء التغذية لذا يتم منحهن علاجاً إضافيًا.

    المتهم الثاني

    نعم تعرفنا على أرقام الإصابة بسوء التغذية بولاية كسلا وتحصلنا على إفادات ذات صلة بضعف الإنجاب، غير أن الصورة ما تزال لدينا غير مكتملة ولا يمكننا التأكيد على صدقية تقرير الجمعية السودانية للخصوبة والأجنة من عدمه، لذا فضلنا الحصول على المزيد من المعلومات، فتوجهنا إلى إدارة برنامج مكافحة الدرن، وهذا المرض القاتل وجدنا أيضًا أنه منتشر بكسلا ويتهمه مختصون بالتسبب في ضعف الإنجاب في بعض أنحاء الولاية والتي وللمفارقة تعتبر الأكثر سكاناً بين ولايات الشرق بمليونيْن وأربعمائة ألف نسمة، وعن مرض الدرن تشير نائب منسق برنامج مكافحة المرض فاطمة محمد خليل إلى أن الدرن متفشٍّ في الولاية بنسب متفاوتة، وقالت أن المرض لا يتمكن فقط من الجهاز التنفسي بل إنه يصيب العديد من أنحاء الجسم مثل العظام والجهاز التناسلي، وتؤكد أنه يتسبب في وفاة الكثيرين، لافتة إلى أن عوامل انتشاره تعود بشكل مباشر إلى الفقر وضعف المناعة، بالإضافة إلى الجهل، واعتبرت الازدحام والاكتظاظ من أبرز أسباب الإصابة به، مبينة عن تقديمهم خدمات التشخيص والعلاج والمتابعة للمرضى دون مقابل مادي، وذلك من خلال خمسة وعشرين مركزاً ومشفىً بمختلف أنحاء الولاية، وقالت إن ارتفاع اكتشاف حالات المرض يعود إلى تسييرهم عيادات متجولة تصل إلى منازل وأحياء السكان بالمحليات، موضحة أن المناطق التي لا توجد فيها مراكز متخصصة في كشف وعلاج المرض اختصتها إدارة المشروع بالعيادات الجوالة، وبالفعل تم اكتشاف حالات مرضية وأبانت أن علاج الدرن يخضع لبرتكول يحدد نوعية العقاقير التي يجب أن تعطى للمريض بعد قياس وزنه، وأن فترة العلاج تستمر لستة أشهر، وقالت إن الحوامل المصابات بالمرض أيضاً يخضعن للعلاج، وتلفت نائب منسق برنامج مكافحة الدرن الى أن حجم الإصابة ارتفع عما كان عليه في العام 2013 الذي شهد انخفاض النسبة لأدنى معدلاتها، وترى أن التخوف من وصمة المجتمع ونظرته لمريض الدرن تدفع مصابين إلى إخفائه إلى أن يتمكن من أجسادهم، بيد أنها تعتبر وعي المجتمع من أسباب اكتشاف المزيد من الحالات المرضية. وحينما سألت نائب منسق برنامج مكافحة الدرن عن علاقة المرض بضعف الإنجاب وجهتني بأن أستنطق الأطباء الذين يعالجون المرضى.

    علاقة مباشرة

    الدكتورة نجلاء حمد الخليفة اختصاصية أمراض صدرية تعمل في مستشفى كسلا وتنشط منذ عام في مداواة المصابين بالدرن أو المتعارف عليه شعبيًا بالسل والـ”تي بي”، قالت لنا إن نسبة الإصابة بهذا المرض تعتبر عالية في ولاية كسلا خاصة في حاضرة الولاية، وكشفت عن أن الدرن يصيب كل أعضاء الجسد ومن ضمنها الجهاز التناسلي للرجل والمرأة، وقالت إنه يؤثر يشكل مباشر على الخصوبة غير أنها نفت إمكانية تحديد نسبة إصابة الجهاز التناسلي بالدرن، وتقول إن الأكثر شيوعاً من أنواع المرض ذلك الذي يصيب الرئتين، ونوهت إلى عدم إخضاعها لحالة مرضية لمصابين في الجهاز التناسلي، وتعتبر الوصمة من أكبر المهددات التي تؤثر في انتشار المرض وتحد من الاكتشاف المبكر، وأوضحت أن معظم الحالات المرضية تصلهم متأخرة، وجددت التأكيد على تسبب الدرن في إضعاف الخصوبة.

    تاثير واحتمالات

    إذن الدكتورة نجلاء، وبعد أن أشارت إلى وجود علاقة بين الدرن والخصوبة رأت أهمية التعرف على وجهة نظر المختصين في أمراض النساء والتوليد، فكان أن استفسرنا عميد كلية الطب وأحد اشهر اختصاصي النساء والتوليد بكسلا الدكتورة عوضية خوجلي التي كشفت في بداية حديثها عن إجراء بحث علمي من قبل الجامعة بتمويل من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي عن ذات قضية تحقيقنا لمعرفة أثر التغذية أيضاً على صحة الجنين والحمل، وقالت إن نتائج البحث لم تظهر حتى الآن وهي في طور الإعداد، مبينة أن البحث تم إجراؤه في قرى الدلتا وأكدت صعوبة تحديد ضعف الخصوبة من عدمها قبل معرفة نتائج البحث غير أنها ومن خلال تجربتها العملية تكشف أن الدرن يصيب بعض النساء في الجهاز التناسلي، ولفتت إلى أن الدرن يتسبب في تقليل الخصوبة بقفله أنابيب الرحم، وكشفت أن حالات العقم وسط الرجال في كسلا عالية، ونفت معرفتهم أسباب هذا الارتفاع، وتقول الدكتورة عوضية خوجلي إن ضعف المواليد في بعض مناطق الولاية يعود لأسباب مختلفة منها محدودية أيام التقاء الرجل بزوجته بداعي العمل في المدن وترك النساء في الأرياف، معتبرة أن التغذية من الأسباب المؤثرة في ضعف أو ارتفاع حالات الخصوبة عند المرأة وقالت إن إجهاض الحوامل في كسلا يعود إلى إصابة عدد منهن بالأنيميا.

    الأرقام تتحدث

    حسناً، فالإجابة على تساؤلاتنا بخصوص وجود ضعف للخصوبة في بعض مناطق شرق السودان لابد أن تمر عبر الإحصائية الخاصة بالمواليد. وهنا نشير إلى أن نسبة المواليد بولاية كسلا للعام 2016 حسب الإحصاءات الرسمية، بلغت مائة وخمسة عشر ألفاً وستمائة خمسة وتسعين حيث تصدرت حاضرة الولاية نسبة المواليد بثلاثة عشر ألف مولود وحلت محلية تلكوك ثانية باثني عشر ألفاً وهمشكوريب بأحد عشر ألفاً، وشهدت حلفا الجديدة ولادة تسعة آلاف طفل، فيما تراوحت النسبة في المحليات الأخرى وكان أدناها بود الحليو التي شهدت ولادة ثلاثة آلاف وسبعمائة طفل، وهو ذات رقم غرب كسلا، وستة آلاف بنهر عطبرة وريفي كسلا، وأربعة آلاف طفل بكل من محليات تلكوك وأروما وخشم القربة وشمال الدلتا.

    نقلاً عن (صديق رمضان – الصيحة).

    Share

    التعليقات

    ( التعليقات الواردة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الصحيفة)

    لا تتردد في ترك التعليق...