السبت  29  إبريل  2017
  • من نحن
  • راسلنا
  • اعلن معنا
  • ادعمنا
  • صراعات الأراضي في الدالي والمزموم وأبو حجار : توزيع اكثر من (2000) فدان للمسئولين بالمنطقة

    February 14, 2017  

     (حريات)

    المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً

    مبادرة الشفافية السودانية

    صراعات الأراضي في الدالي والمزموم وأبو حجار

    13 فبراير 2017

    تصاعد الصراع حول الارض في الفترة الأخيرة بمناطق الدالي والمزموم وابو حجار بولاية سنار، والتي تبلغ مساحتها (40,000) كيلو متر مربع ويقطنها (1,600,000) نسمة . وصل هذا الصراع الى قمته في الأحداث الدامية التي شهدتها منطقة (كوكري) بمحلية الدالي والمزموم في نوفمبر من العام 2016، و ذلك على خلفية مقتل أحد المواطنين واصابة آخر على ايدي أفراد من القوات النظامية .

    تعود تفاصيل هذه الاحداث حسب إفادات سكان المنطقة و قياداتهم الأهلية، الى قيام وزارة الداخلية بارسال قوة من شرطة الاحتياطي المركزي الى محلية الدالي والمزموم  قوامها (100) شرطي من قوات الاحتياطي المركزي، بقيادة ضابط برتبة نقيب. والهدف المعلن لهذه القوة هو ايقاف اعتداءات الرعاة من الرحل على الزراعة الآلية بمنطقة كوكري التي تعودوا على الاستقرار فيها  بعد عودتهم من رحلات الرعي الموسمية والتي تصل حتى أراضي دولة جنوب السودان. واتخذت الوزارة هذا القرار تحت ضغط من النائب البرلماني المستقل بالمجلس الوطني عن دائرة سنجة ام بنين الدالي، صلاح النور، الذي قدم العديد من المذكرات الى الوزارة والبرلمان بهذا الشأن .

     أقامت القوة معسكرها بكمبو المستثمر أحمد كمال جار النبي الذي كان أحد ممولي الحملة الانتخابية للنائب البرلماني صلاح النور. انخرطت القوه الشرطية منذ وصولها الى المنطقة في استفزاز المواطنين وضربهم ونهب ممتلكاتهم وسرقة مواشيهم. وظلت تستهدفهم باستمرار بغرض التضييق عليهم لمغادرة  المنطقة بايعاز من احمد كمال جار النبي الذي تكفل باعاشة القوة وتحفيزها، بالاضافة الى استضافتها في أحد (الكنابي) التابعة لمشاريعه البالغة مساحتها (300,000) فدان. وتبعا لذلك الوضع أصبح الاهالي يواجهون الاعتقالات والغرامات العالية بدعوى اتلاف مواشيهم للمشاريع الزراعية .

    في نوفمبر من العام 2016 قام افراد من قوة الشرطة بدهس المواطن على مالك ، البالغ من العمر 26 عاماً ، بسيارة الشرطة  داخل مزرعته  أثناء حصاده لمحصوله من السمسم، مما ادى الى وفاته في الحال و كذلك اصابة شقيقه الأصغر بالرصاص، بعد ان رفض مغادرة المزرعة والتخلي عن محصوله الذى تم إتلافه  تحت اطارات سيارات الشرطة  .

    قاد هذا الحدث، بالاضافة الى تراكم الاستفزازات التي ظلت تمارسها هذه القوات، الى احتشاد آلاف المواطنين من كل القرى حول منطقة كوكري، واتخذوا قرارهم بوضع حد لاستفزازات الشرطة بعد أن لم تستجب السلطات لشكواهم، و ذلك بمهاجمة معسكر قوات شرطة الاحتياطي المركزي بكمبو المستثمر احمد كمال جار النبي. كانت حصيلة تلك المواجهات، وفاة أحد المواطنين من منطقة المزموم ، و أحد عشر شرطيآ . بعدها  أصدرت وزارة الداخلية بياناً عن  تلك الاحداث لم تشر فيه لعدد الضحايا، وأغلقت المعسكر وسحبت قوة الشرطة من كوكري الى مدينة سنجة، كما تم تحديد منطقة عازلة بين اطراف المشكلة من الرحل العائدين والمزارعين بمساحة ثلاثة الف فدان. بعدها  قام والي ولاية سنار الضو الماحي بزيارة الى المنطقة لتهدئة الاوضاع وخاطب المواطنين واعداً اياهم بتنفيذ قرار مجلس الوزراء الاتحادي رقم 209 لسنة 2013، الخاص بهذه الازمة  والذي سيرد ادناه.

    الأحداث الددموية بكوكري لا يمكن النظر اليها وتناولها كحدث معزول ومنفصل عن الصراع التاريخي حول الارض في المنطقة ، فهذا النزاع له جذور تاريخية منذ زمن بعيد يمكن تلخيصها في الآتي :

    الجذور التاريخية للصراع حول الارض بالدالي والمزموم

    بدأ الصراع حول الارض بمنطقة الدالي والمزموم  في العام 1957 بمنطقة (الدالي) بعد قرار من الحكومة الوطنية حينها أدى الي استحواز مستثمرين زراعيين من خارج المنطقة على مساحات واسعة من الاراضي الزراعية بالمنطقة. حيث نظم ذلك القرار الزراعة الآلية في الدالي والمزموم على النحو الآتي :

    حدد مساحة المشروع الزراعي بما لا يتجاوز (1000) فدان ، على ان لا تقل نسبة أشجار الهشاب (10)% من جملة ارض المشروع .

    حصر سلطة منح التصديقات لمشاريع الزراعة الآلية لدي السلطات الاتحادية  بالعاصمة الخرطوم .

    منع منعاً باتاً الزراعة بالآلات خارج المناطق المخططة للزراعة الآلية .

    منح الرقابة والاشراف على الزراعة الآلية لنظارة (رفاعة الهوي) ومكاتب الزراعة بسنجة .

    دخل هؤلاء المستثمرون الجدد في صراع مع اهالي المنطقة من الرعاة والرحل وصغار المزارعين. وقد اخذ على هذا القرار صدوره دون اشراك المواطنيين و قياداتهم فى حيثياته وآثاره خاصة فيما يلى أثر الزراعة الآلية على الملكية التقليدية للأراضى و على الرعاة و صغار المزارعين،و التأثير المتوقع على البيئة و التنوع الإحيائى بعد إزالة الغابات و الغطاء النباتى لاقامة مشاريع الزراعة الألية.

    ورغم المواد التنظيمية التي تضمنها القرار الحكومي، الا أن الصراع بين المزارعين والرعاة  استمر ولم يتوقف ، واستمرت معه الجهود المتقطعة والعاجزة عن تقديم الحلول الجذرية للمشكلة طيلة الفترات والعهود التالية لقرار دخول الزراعة الآلية الى المنطقة .

    من ابرز  واهم التدخلات الحكومية التي أثرت سلبآ وساهمت بشكل كبير في تأجيج الصراع حول الأرض بمنطقة الدالي والمزموم ، قيام السلطات  الحكومية بحل وتصفية الادارة الأهلية في العام 1970، فانعدمت تبعاً لذلك سلطة الرقابة التقليدية على الاراضي، مما سهل التغول عليها، م فتمت إزالة  الجنائن وأشجار الهشاب التى كانت تغطى مساحة أثنين مليون فدان بالمنطقة،  كما انتشرت ظاهرة المشاريع الزراعية غير المخططة و الحيازات الكبرى للاراضى . فعلى سبيل المثال نجد أن المستثمر الزراعى كمال جار النبي يمتلك لوحده مشاريع تبلغ مساحتها (300,000) فدان، بالرغم من ان المساحة المسجلة والمخصصة له رسميا لا تتجاوز الــــــــــ(60,000) فدان .

    وظل كبار المستثمرين يتمتعون بحماية السلطات الحكومية  في كل العهود التي تلت حكومة مايو  (1969 – 1985) وحتى الآن، و إزداد  توسع المشاريع و سلطات المستثمرين  تبعآ لتساهل السلطات الحكوميه فى منح المشاريع الزراعية، حيث  يباع المشروع الذي تبلغ مساحته (1000) فدان بمبلغ (500,000) جنيه سوداني، أو يؤجر بمبلغ (50,000) جنيه سوداني في الموسم الواحد. ونتج عن ذلك الوضع تشريد الرعاة عن اراضيهم الرعوية  وانهيار الزراعة بالحيازات الزراعية الصغيرة  وتضييق المراعى  مما ادى الى نزوح عشرات الآلاف منهم الى ولاية النيل الأزرق و جنوب السودان، و كان مصير من  تمسكوا بالبقاء ولم يغادروا المنطقة أن سقطوا  قتلى  برصاص المستثمرين  وقوات حماية المحصول.

    في العام 1972 عقد أول مؤتمر لفض النزاع بين الرعاة والمزارعين في منطقة التبيلاب فى غرب ولاية النيل الأزرق، ولكن لم تجد توصياته اذناً صاغية من الحكومة والمستثمرين الزراعين .

    وفي العام 1975 عقد مؤتمر في  منطقة المزموم  لبحث التعايش بين المستثمرين الزراعيين  والرعاة، و كيفية الاستغلال الأمثل للأرض، وكان الرعاة الرحل في ذلك الوقت يمثلون (40)% من سكان السودان، وظهرت فكرة المسارات كأحد أهم توصيات هذا المؤتمر (وهي مساحات محددة لسير الرعاة حتى لا تتلف مواشيهم المشاريع الزراعية) وحددت تلك المسارات في ذلك الوقت بعرض (2) كيلو متر. إلا ان كل هذه الجهود لم تفلح في نزع فتيل الازمة بين الرعاة والمستثمرين الزاعيين بسبب عدم تنفيذ توصيات المؤتمر، حيث ازدادت حالة الاستقطاب بالمنطقة مما أدى لظهور تيارين احدهما يتزعمه كبار المستثمرين الزراعيين من اصحاب الحيازات الكبرى والآخر يمثل اهالي المنطقة من الرعاة والرحل وصغار المزارعين.

    في العام 1981، تقدم محمد الحسن ابوروف- شغل مع والده قبلها قيادة اتحاد عام رفاعة الهوي- والذي كان رئيس مجلس المنطقة، تقدم بأفكار لمعالجة الازمة بين الرعاة والمستثمرين الزراعيين،  ولتحجيم سطوة الزراعة الآلية على النشطات الأخرى  مثل الرعي و الغابات والتعدين. واقترح اعداد خريطة استثمارية يتم بموجبها توزيع الارض على المستثمرين  والرعاة والغابات والمعدنين، وقد لاقت هذه الأفكار  قبولآ  من منظمة الزراعة والاغذية العالمية (FAO)، و من السيد محمد داؤود الخليفة مستشار الرئيس جعفر نميري وقتها. الا أن الافكار التي تقدم بها محمد الحسن ابوروف اثارت حفيظة ادارة الاقليم الاوسط وحاكمه في ذلك الوقت عبد الرحيم محمود، حيث تم تصوير الأمر على انه انحياز من السيد محمد الحسن ابوروف الى اهله وعشيرته من الرحل، فتم اجهاض الفكرة .

    استقلال جنوب السودان  والاحداث التي ترتبت على عودة الرحل

    ظل الرحل من قبائل (رفاعة الهوي) على مر التاريخ يتنقلون مع  مواشيهم  بين منطقة (يابوس) على الحدود مع دولة جنوب السودان جنوباً وحتى (الجبلين) وشجرة محو بك شمالاً، ويصلون حتى ولاية الجزيرة  التي تضم مشروع الجزيرة الحالي .

    اثر استقلال دولة جنوب السودان و ما تبع ذلك من توتر فى العلاقات بين دولتي السودان و جنوب السودان، خاصة في الحدود بين البلدين، إضافة للحرب الأهلية التى إندلعت فى دولة جنوب السودان، أثر سلبآ  على حرية  تنقل الرعاة الرحل  جنوباً وشمالاً على طول الشريط الحدودي بين الدولتين، بما فيها قبائل رفاعة الهوي التى يبلغ تعدادها حوالي 60,000 نسمة.

    بعد استقلال جنوب السودان اضطر الرحل نسبة للأوضاع المتوترة الى العودة والاستقرار في أراضيهم الموجودة بشمال السودان، ليفاجأوا بان اراضيهم التاريخية قد تم احتلالها بواسطة مستثمرين زراعيين من  داخل وخارج المنطقة، بعد أن تم توزيعها لهم بواسطة الحكوم، و شمل ذلك منطقة (كوكري، واراضي منطقة (التروس) والتى تركت لتمدد مدينة المزموم.  ونتيجة لذلك بدات حلقة جديدة من مسلسل النزاع بين الرعاة والمستثمرين الزراعيين  بالمنطقة.

    فى محاولة لإيجاد حلول للاوضاع المتوترة، قررت حكومة ولاية سنار استقطاع نسبة (10)% من المساحات المخصصة لمشاريع الزراعة الآلية لتوطين العائدين ولفتح مسارات للرعاة. الا أن هذا القرار ساهم فى تعقيد  المشكلة  بدلا عن حلها بسبب التلاعب في محتواه وافساده،  وشاب تنفيذه الكثير من الانتقائية والمحسوبية.

    وفي محاولة أخرى لحل النزاع الناشب، شّكل النائب الاول لرئيس الجمهورية السابق، علي عثمان محمد طه، لجنة برئاسة مهدي ابراهيم، للبحث فى النزاع  والنظر في كيفية توطين الرحل العائدين. وزارت اللجنة المنطقة واستمعت لكل الاطراف، بما فيها مجلس شورى قبائل (رفاعة الهوي)  الذى قدم مذكرة تفصيلية احتوت على النقاط الاتية :

    وجود مجموعات بعينها من كبار المستثمرين الزراعيين  تمكنت من التغول على مناطق الانتاج الحيواني وانتاج الصمغ العربي، لصالح الزراعة الآلية.

    وجود الآلاف من الرحل يعانون التهميش، تتعامل معهم الحكومة كاشخاص غير مرغوب فيهم ، فى حين أن  الأولوية القصوى  هى توطين هؤلاء  الرحل. وتحدثت المذكرة عن فئتين من الرحل هما : و

    الفئة الاولى هم الرحل المتواجدين داخل ولاية سنار و الذين يجب تجميعهم فى مناطق سكنيه لتسهيل تقديم الخدمات اليهم وحمايتهم من المستثمرين الزراعيين.

    الفئة الثانية هم الرحل العائدين من دولة جنوب السودان ، وهؤلاء يجب حسن استقبالهم، واحصاء اعدداهم وثرواتهم الحيوانية، ووضع الخطط والبرامج اللازمة لتوطينهم.

    المطالبة بتقليص مساحات الزراعة المطرية الآلية لصالح الانتاج الحيواني وانتاج الصمغ العربي و فتح المسارات، حسب الخارطة المعتمدة في العام 1993بواسطة ادارة الاستثمار القومية.

    تقييم ومعالجة الآثار السالبة لمشاريع الزراعة الآلية  على الرحل وصغار المزارعين والغابات والغطاء النباتى،  وتفعيل وترشيد العمل بالمشاريع الزراعية المروية القائمة بمناطق سيرو و التوفيقية و دار السلام و ام مرح و كناف ابونعامة، بالاضافة الى المشاريع المقترحة   بمناطق أم بلينا و روينا و  طيبة البحر .

    تقليص مساحة المشروع الزراعي الآلي المطري من (1000) فدان الى (500) فدان.

    تنظيم صغار المزارعين والرعاة الرحل في جمعيات تعاونية،  حتى يتمكنوا من امتلاك المشاريع الزراعية والدخول في مجال الزراعة الالية المطرية، للاستفادة من مخلفات الزراعة كمرعى لمواشيهم.

    إنشاء آلية مشتركة، بين حكومة الولاية ونظارة ومجلس شورى قبائل منطقة (رفاعة الهوي)، تعمل على معالجة المشاكل بين المستثمرين الزراعيين والرحل العائدين من جنوب السودان.

    الحصر الميداني للأراضى داخل وخارج التخطيط وتحديد المساحات واصحاب الحيازات.

    ضرورة انشاء هيئة مركزية لتنمية وتطوير الرحل بولاية سنار.

    تفعيل وترشيد الادارة الأهلية ومجلس شورى قبائل منطقة نظارة (رفاعة الهوي).

    الغاء الحيازات والتصديقات الراهنة التي انتهى قيدها الزمني منذ اكثر من عقدين من الزمان، واخضاع الارض الى اعادة التخصيص على ضوء خريطة استثمارية للمنطقة توُمن التوازن بين الموارد الطبيعية المختلفة من غابات ومراعي وزراعة مطرية، مع اعطاء الاولوية لاصحاب الحيازات والتصاديق القائمة.

    التوصية باعلان منطقة ابو حجار كمنطقة متخصصة في الانتاج الحيواني والصمغ العربي، لتفردها بافضل السلالات من الأغنام والأبقار والإبل ، ولوقوعها في حزام الصمغ العربي.

    بعد زيارة المنطقة والاطلاع على مذكرة مجلس شورى رفاعة الهوي، أصدرت لجنة مهدي ابراهيم مجموعة من التوصيات وارسلتها لنظارة قبائل (رفاعة الهوي) لابداء الراي حولها، وكان من اهم توصيات اللجنة الحكوميةالآتي:

    إعادة تخطيط وتخصيص الأراضى  بما يكفل التوازن بين الموارد الطبيعية والعدالة بين المواطنين .

    ضرورة إدماج الرحل العائدين من جنوب السودان في المجتمع وفق رؤية إستراتيجية، تهدف الى نقلهم من نهج الترحال الى الإستقرار .

    ضرورة إنشاء البنيات التحتية في المناطق و المساحات المستقطعة لتوطين العائدين بولاية سنار وتوفير خدمات المياه  و الصحة و التعليم  والخدمات البيطرية  والخدمات التسويقية  و الأمنية.

    كونت بعدها رئاسة الجمهورية لجنة برئاسة المهندس كمال علي محمد، وزير الري الأسبق، لتنفيذ توصيات لجنة مهدي ابراهيم الحكومية.

    تدخلت حكومة ولاية سنار لتعيق تنفيذ تلك التوصيات، حيث التقت بلجنة المهندس كمال علي محمد  بالخرطوم وزودتها بمعلومات وصفها الاهالي بالمغلوطة وغير الصحيحة، وكان الغرض منها عدم تنفيذ المشروعات التي تضمنتها التوصيات لتعارضها مع مصالح كبار المستثمرين الزراعيين. على سبيل المثال، أفاد والي سنار السابق احمد عباس  اللجنة  بان هناك   44,000 فدان محجوزة، وعدد 70 حفير، و 8 محطات مياه  بالمنطقة، وقد ثبت أن كل هذه المعلومات غير حقيقية.

    بناء على تقرير لجنة المهندس كمال علي محمد، أصدر مجلس الوزراء الإتحادي في جلسته رقم (13) بتاريخ 27 يونيو 2013، القرار رقم 209،المشار اليه في المقدمة والذى نص على الآتى :

    يجاز تقرير لجنة توطين  المواطنين العائدين من دولة جنوب السودان .

    توسيع مناطق التوطين ليشمل كل الولايات الحدودية مع دولة جنوب السودان (النيل الابيض – النيل الازرق – جنوب كردفان – شرق دارفور – جنوب دارفور)، بالإضافة الى ولاية سنار على ان تكون له لجنة لادارته ولضمان تنفيذه بالصورة المرجوة مع تحديد مدى زمني للتنفيذ.

    الاستفاده من الجهود السابقة في مجال تنمية وتطوير الرحل في المناطق الحدودية، مثل تجارب بناء السدود والحفائر والخدمات في مجال التعليم والصحة ومياه الشرب والخدمات البيطرية.

    الإستفادة من التمويل الأصغر في تنمية المجتمعات المحلية وتطوير مواردها، خاصة وسط المواطنين العائدين ، لتمكينهم من الاستقرار ورفع مستوى معيشتهم.

    التأكيد على أهمية إدارة الاراضي وإستخداماتها  بصورة تحفظ الحقوق وتتفادى النزاعات، وذلك باشراك القيادات الأهلية بالمنطقة وتغليب روح التراضي والتوافق لخدمة المصلحة العليا.

    أن تعيد السلطات الولائية النظر في حجم مساحات الأراضي المخصصة لمشاريع الزراعية الآلية لما لها من آثار مدمرة على البيئة والأمن بتلك المناطق.

        أن يقوم  المجلس الأعلى للإستثمار  بإتخاذ التدابير اللآزمة  لدرء الآثار البيئية والامنية السالبة التي قد تنتج من تخصيص  مساحات شاسعة لمشاريع الاستثمار الزراعى  بالبلاد .

    ان تقوم وزارة الداخلية وحكومات الولايات والمجلس الأعلى للإستثمار وبنك السودان المركزي ولجنة توطين العائدين من دولة جنوب السودان والجهات المعنية الأخرى إتخاذ الأجراءات الازمة لتنفيذ هذا القرار.

    وجد قرار مجلس الوزراء رقم (209) لسنة 2013 الترحيب والاشادة من محمد الحسن أبو روف، ناظر قبائل (رفاعة الهوي). الا ان ذلك القرار، وفقا لمجلس شورى القبائل لم يتم تطبيقه وتم تشويهه بشكل كبير، وأصبح أشبه بالقرار الولائي وليس القومي،   عندما تم اسناد أمر تنفيذه الى لجنة برئاسة  إدريس القيد  مستشار  والي سنار السابق احمد عباس والذي بدوره افرغ قرار مجلس الوزراء من محتواه.

    حالات الفساد التي صاحبت مشكلة الارض بمناطق الدالي والمزموم

    صاحبت قضية الاراضي بالدالي والمزموم وابوحجار جملة من حالات الفساد، فقد أغرى وضعها المعقد والقرارات الكثيرة التي أتخذت بشانها الكثير من المفسدين لتحقيق مكاسب ذاتية، تم رصدها وفق افادات المتابعين والناشطين في المنظمات الفاعلة بالمنطقة. ومن ضمن حالات الفساد  هذه :

    قطع و إزالة غابات الهشاب وتوزيع مساحاتها كمشاريع زراعية لاقرباء المسئولين وكبار الموظفين، وتقدر  المساحات التى كانت تغطيها الغابات المنتجة للصمغ العربي التي تمت ازالتها باكثر من (2) مليون فدان آلت الى مستثمرين جدد.

    التغول على مسارات الرعاة التاريخية وتوزيعها كمشاريع زراعية بذات الكيفية، مما قاد الى تفاقم الصراع بين الرعاة والمستثمرين الزراعيين.

    انتشرت الزراعة خارج المساحات التى تم توزيعها رسميآ بواسطة السلطات الحكومية، مثل حالة المستثمر كمال جار النبي  الواردة مسبقاً.

    اكتشاف الفساد المصاحب للمشروع  الزراعى الاستثماري بغرب منطقة (ابو حجار) المخصص لشركة (اصول ) والمصنف على أساس أنه أسثمار أجنبى  بمساحة (5000) فدان، والذي أعترض عليه المواطنون لشروطه غير المفيدة للمنطقة والمواطنين. حيث اكتشف الأهالي عند فحص مستندات تلك الشركة ومراجعة المساهمين فيها، بأن والي ولاية سنار  السابق احمد عباس من ضمن  الملاك والمساهمين الرئيسيين في المشروع.

    تجاهل  قرار حكومة ولاية سنار القاضى بإستقطاع نسبة (10)% من جملة المساحات المصدقة لمشاريع الزراعة الآلية  التي تقدر بحاوالي (514,681) فدان لتوطين العائدين من دولة جنوب السودان و لفتح مسارات االمواشى. الا ان هذا  القرار لم ينفذ على الوجه الأكمل.  كما أن  المساحات التي تم استقطاعها لم يستخدم منها في الغرض الاساسي التي استقطعت من أجله سوى (4000) فدان لاسكان قرية (التروس)  و (3000) فدان خصصت لصغار المزارعين بقرية شرق المزموم، بينما تركت بقية المساحات للأجهزة الأمنية للتصرف فيها. وتمت زراعتها بواسطة ضباط الامن والشرطة ووكلاء النيابة.

    إستيلاء العديد من كبار الموظفين بولاية سنار على مشاريع زراعية خصمآ على الاراضي المخصصة لصالح توطين العائدين من الرحل.  حيث تم توزيع اكثر من (2000) فدان للمسئولين بالمنطقة كانت مخصصة للعائدين، تشمل:

    زراعة (350) فدان بواسطة محمد آدم مدير الوحدة الادارية بالمزموم.

    زراعة (1500) فدان بواسطة قاسم الشهير (بود الحاجة) مدير الزراعة الآلية بالولاية.

    تاجير مساحة (500) فدان من قبل  الموظف  باللوحدة الأدارية (الطبيق).

    زراعة (500) فدان لصالح مدير عام وزراة الزراعة بالولاية.

    زراعة مساحات واسعة بواسطة  محمد آدم دامبا، معتمد محلية الدالي والمزموم.

    المدير التنفيذي لمحلية الدالي والمزموم ، والمدير المالي بالمحلية قاما بزراعة عدد (250) فدان من هذه الاراضي.

    صراعات الادارة الأهلية وعلاقتها بمشكلة الاراضي

    يرى محمد الحسن أبو روف رئيس مجلس شورى قبائل (رفاعة الهوي) والناظر  غير المعترف به من قبل السلطات الحكومية، بان ناظر قبائل (رفاعة الهوي) السابق يوسف أحمد يوسف غير مهتم بقضايا المنطقة. لذلك عقدت هذه القبائل مؤتمرين لتصحيح أمر النظارة .  وأضاف بأن المشاكل الداخلية في نظارة هذه القبائل   تعتبر من أهم أسباب تفاقم المشكلة بين المستثمرين  والرعاة  و إنتشار الفساد المدعوم حكومياً.

    أفاد الناظر محمد الحسن أبو روف بأنه قد سبق أن عقدت قبائل (رفاعة الهوي) مؤتمراً  قررت فيه إقالة الناظر يوسف أحمد يوسف  من منصبه وتنصيب شقيقه، إلا أن والي ولاية سنار السابق أحمد عباس، قام بعقد مؤتمر موازي بحضور اشخاص لا يمثلون هذه القبائل، وكان جل حضوره من منسوبي ما يسمى بالدفاع الشعبي، للإبقاء على الناظر المقال والموالي للسلطات الحكومية  يوسف احمد يوسف، وذلك بهدف تزوير إرادة الرعاة  الرحل وصغار المزارعين.

    في يوم 5 مارس من العام 2016م عقدت قبائل (رفاعة الهوي) مؤتمراً بمنطقة المزموم، تم من خلاله إقالة الناظر مرة أخرى ، وتنصيب السيد محمد الحسن ابوروف رئيس مجلس  شوري هذه القبائل كناظراً لها , إلا أن السلطات الحكومية لم تعترف بنتائج هذا المؤتمر وبالناظر الجديد المنتخب .

    حماية الضحايا وحل صراع الاراضي بالدالي والمزموم

    لمعالجة صراع الاراضي بالدالي والمزموم، ولحماية حقوق المواطنين المحليين ولانصاف ضحاياه، يمكن النقاش حول التوصيات التالية، والتي عبرت عنها القيادات الاهلية والمنظمات القاعدية بالمنطقة، حيث يمكن لهذه التوصيات ان تمثل مدخلا للحل النهائي للصراع في الدالي والمزموم وابوحجار، وذلك قبل اتساعه وانتشاره في المناطق الاخرى. وتشمل التوصيات:

    المراجعة الحقيقية لكيفية و قانونية  حيازة الاراضي  وإعادة تخطيطها وتخصيصها، وبما يكفل التوازن بين الموارد الطبيعية والعدالة بين المواطنيين .

    على الدولة أن تعمل على إيجاد  حلول قانونية لوضع الحيازات الكبيرة  و الذى تم على حساب صغار المزارعين و الرعاة و البيئة و الغطاء النباتى و الغابات.

    يجب على الدولة العمل على توفير  التمويل اللازم للفئات الضعيفة في مجتمع المنطقة.

    على السلطات الرسمية إشراك مواطنى المنطقة في مناقشات و قرارات  منح الاراضي لاغراض الاستثمار وذلك من خلال مشاورتهم ومراعاة مصالحهم.

    يرى أعضاء منظمة شباب المزموم بان هنالك ضرورة الى العودة الى نظام الدورات الزراعية القديم، بتقسيم الأرض الى ثلاثة أقسام، ثلث للزراعة وثلثين تترك بورآ  لتوفير المراعي ولتجديد خصوبة التربة.

    الاهتمام والنظر بجدية من قبل الدولة لأهمية غابات الهشاب بالمنطقة، وبالصمغ العربي كمحصول نقدي ذو جدوى اقتصادية،  وله فوائد بيئية أكثر من الزراعة الآلية، و لذلك يجب إيقاف تمدد الزراعة الآلية على حساب غابات الهشاب.

    على الدولة النظر بجدية الى قضايا الرحل العائدين من دولة جنوب السودان، وذلك بتنفيذ قرار مجلس الوزراء رقم (209) لسنة 2013، وتنفيذ المشروعات المدرجة في الكتيب المصاحب لذلك القرار، وأن لا يترك أمر تفيذ ومتابعة هذا القرار للجنة الولائية التي تعمدت افراغ القرار من محتواه.

    على الرعاة والرحل انشاء صندوق خيري مشابه لـــــــ (صندوق الأرض) الخاص بحل اشكالات المزارعين، حتى يتمكن الرحل والرعاة من توفير التمويل اللازم لحل مشكلاتهم والدفاع عن مصالحهم.

     

    Share

    التعليقات

    ( التعليقات الواردة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الصحيفة)

    2 تعليق على “صراعات الأراضي في الدالي والمزموم وأبو حجار : توزيع اكثر من (2000) فدان للمسئولين بالمنطقة”

    1. عبدالمنعم الصديق في February 15th, 2017 2:21 am

      صراع مع رأسماليه طفيليه وأقطاع طفيلى .

    2. القرشى على عبد اللطيف في February 26th, 2017 5:51 am

      هذه المنطقة عمل فيها اخى قاضى فى الثمانينات وقمت بزيارته وحكى لى ان هنالك لوبى يضم عتاة المزارعين بالمنطقة وضياط المجالس وضباط الشرطة وبعض التنفيذيين هولاء لايسمحون اطلاقا للرعاة بالعيش فى سلام وامان فى هذه المنطقة بالرغم من ان الرعاة وجودهم سابق للمزارعين الا ان قيادتهم فشلت فى اثبات ذلك

    لا تتردد في ترك التعليق...