السبت  21  أكتوبر  2017
  • من نحن
  • راسلنا
  • اعلن معنا
  • ادعمنا
  • منطلقات قوى التأسلم السياسي

    February 7, 2017  

    (حمدى عبد العزيز)

    منطلقات قوى التأسلم السياسي

     حمدى عبد العزيز

    أولاً: موقفهم الأساسي من رابط الوطنية

    جميع تيارات التأسلم السياسي فضلاً عن أنها ترفض الدولة المدنية طبقا لمبدأ الحاكمية الذى يشكل حجر زاوية فى عقيدتها الإيدلوجية وهذا ماسنأتى إليه فيما بعد هذه التيارات وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين ترفض الدولة الوطنية (حتى وإن قبلته بمقتضى ظرف تكتيكى عابر ) لأنها تري ان الرابط الأساسي للأمة هو الدين وأن الوطنية بدعة وكل بدعة ضلال وهذا يمكن قراءته جيداً في معظم أدبيات هذه التيارات .

    ولنبدأ بكلمات المرشد والمؤسس الأول لجماعة الإخوان المسلمين حسن البنا فى رسائله الشهيرة :

    (( ن أساس وطنية المسلم العقيدة الإسلامية ، والإسلام قد جعل الشعور الوطني بالعقيدة لا بالعصبية الجنسية ، وقد حدد هدفه بالعمل للخير من أجل البشر، فالاعتبار هنا للعقيدة ، بينما هي عند غيرهم ترتبط بالحدود الجغرافية فوطن المسلم هي كل أرض فيها مسلمون))

    وبتحديد أكثر يقول :

    ((أما وجه الخلاف بيننا وبينهم فهو أننا نعتبر حدود الوطنية بالعقيدة وهم يعتبرونها بالتخوم الأرضية والحدود الجغرافية ، فكل بقعة فيها مسلم يقول لا إله إلا الله محمد رسول الله وطنى عندنا له حرمته وقداسته وحبه والإخلاص له والجهاد فى سبيل خيره ، وكل المسلمين فى هذه الأقطار الجغرافية أهلنا وإخواننا نهتم لهم ونشعر بشعورهم ونحس بإحساسهم . ودعاة الوطنية فقط ليسوا كذلك ، فلا يعنيهم إلا أمر تلك البقعة المحدودة الضيقة من رقعة الأرض))

    – والمرجع فى المرتين هو : (رسائل الإمام حسن البنا )

    أما المؤسس الثاني للجماعة ومفكرها ومؤصلها النظري ومؤسس المنعطف العملى التكفيرى للتأسلم السياسي وواضع مانفستو التكفير (سيد قطب) فقد عمق فكرة حسن البنا المقدمة لرابط الدين علي رابط الوطنية وأوصلها إلي الإستبعاد النهائي لرابط الوطنية واستبدال ذلك برابط الدين فقط

    يقول سيد قطب في كتابه ((في ظلال القرآن)) الجزء الثاني ص 183 :

    ( إن راية المسلم التي يحامي عنها ؛ هي عقيدته ، ووطنه الذي يجاهد من أجله ؛ هو البلد الذي تقام شريعة الله فيه ، و أرضه التي يدفع عنها ؛ هي ” دار الإسلام ” ، التي تتخذ المنهج الإسلامي منهجاً للحياة ، و كل تصور آخر للوطن هو تصور غير إسلامي ، تنضح به الجاهليات ، و لا يعرفه الإسلام )

    إذن فالأمر واضح تماماً عند سيد قطب فالوطن الذي نعرفه نحن من أرض وموضع وشعب وثقافة إنسانية تكونت عبر تاريخ واحد ودولة واحدة هي مصر هو عند إمامهم وشهيدهم ومحدث جماعتهم ليس إلا تصور جاهلي لايعرفه الإسلام

    أي أن الوطنية التي تعني الإنتماء إلي التراب الوطني هي خارج الإسلام وهي انتماء جاهلي يرفضه الإسلام من وجهة نظر منظرهم ومفكرهم والاب الثاني للحركات المتأسلمة المصرية

    والإنتماء الوحيد المعترف به هو الإنتماء لدولتهم الإسلامية المزعومة أياً كان موقعها وأياً كانت جنسيتها

    وعدا ذلك هو الجاهلية (أي الكفر المبين من وجهة نظر الفاشية الدينية المتأسلمة )

    لذلك عندما ردد المرشد السابق مهدى عاكف قولته الشهيرة :

    ((طظ فى مصر واللى جابوا مصر، أنا أقبل برئيس من ماليزيا))

    لم يكن ساعتها يهزي بل كان متسقاً تماماً مع قناعاته المستمدة من أقوال وأفعال إمامهم الأكبر حسن البنا وأستاذه ومعلمه سيد قطب الفيلسوف التاريخي للإرهاب والجماعة

    كذلك عندما خاطب مرشدهم الحالى محمد بديع رئيس حركة (حماس) الفلسطينية اسماعيل هنية قائلاً:

    (( كنت أود أن أراك رئيساً لوزراء مصر))

    لم يكن الموضوع مجرد مجاملة أو حماس من وحي اللحظة بل ترجمة لما هو متجذر في عقلية وفكر هذه التيارات من عقيدة لاتري لرابط الوطنية أية قيمة يمكن الإلتفات لها بالشكل الذى يمكن معه للأندونيسى أو الأمريكى أو السنغافورى أو التركى أن يحكم مصر مادام حاملا لفكر الفاشية المتأسلمة ونابغة علامة على طريق الحاكمية

    ، ولذلك فمن المنطقى وفقا لتلك المقدمات – وبمجرد تولي هذه التيارات السلطة في عام 2012 – أن يعد مسئوليها الفلسطينيين فى حركة حماس بأن يعطيهم أولوية التوطين فى أراضى سيناء،

    وأن يمنح رئيسهم المخلوع محمد مرسى خمسين ألفاً منهم الجنسية المصرية، وأن يوافق علي الإفراج عن الآف الإرهابيين التابعين لتنظيم القاعدة وأن يفتح لهم سيناء كساحة للتدريب وتخزين السلاح وهو مارأينا أثره بمجرد إسقاط الإخوان عن الحكم في يونيو 2013

    فهنا لاقيمة للتراب الوطنى لأنه (حفنة من تراب عفن ) كما قال سيد قطب ومن الممكن التنازل عنه أو مبادلته أو المقايضة به والمساومة عليه طالما أن ذلك سيخدم الفكرة الأساسية للفاشية المتأسلمة وهى (( الحاكمية )) بما تعنيه من أشكال سواء إقامة الإمارات الإسلامية أو وهم إعادة إحياء الخلافة الإسلامية وهو الوهم الذى تم حشوه فى رؤوس تلك العمامات منذ سقوط الخلافة العثمانية كمدخل استعمارى لتمزيق العالم العربى الذى كان قد أصبح منذ بداية القرن الماضى – فى نظر الدوائر الإستعمارية – غنيمة حرب وميراث للدولة التركية المريضة تتنافس على إقتسام نهب مواردها الدول الإستعمارية الكبرى

    ثم رأينا من زعمائهم من يقف فوق منصة التمترس الإرهابي المسلح في ميدان رابعة رافعاً عقيرته بعبارته الشهيرة (( هذا الذي يحدث في سيناء سيتوقف فوراً إذا عاد محمد مرسي للحكم))

    وكذلك سمعنا بآذاننا صياح أحد شيوخهم تيارات التأسلم السياسي الفاشي ذو الطابع الإجرامي علي نفس المنصة :

    (( أبشروا بنزول 7000 من جنود المارينز الأمريكان في السويس)) ، وسط تهليلات وتكبيرات جمهور المتمترسين في ميداني رابعة كدليل علي أن الوطنية هي أمر مشطوب ومستبعد تماماً من دفاتر واجبات هذه التيارات بل هي من قبيل (الجاهلية)

    وإذا ماتركنا الأدبيات التي تحكم نظرتهم إلي رابط الوطنية وانتقلنا إلي صعيد الأفعال علي الأرض عبر تراث تاريخي من عدم احترام قدسية الوطن ونكران رابط الوطنية واعتبار الوطنية من قبيل جاهلية ماقبل الإسلام فلايمكن أن نطمئن لمدي تمتعهم بالمسئولية الوطنية ولايمكن أن نسلم باطمئنان أنهم كتنظيمات وجماعات وتيارات سياسية جزء لايتجزء من الجماعة الوطنية المصرية يمكن أن يكون لهم نصيباً من المشاركة في الحياة السياسية المصرية ومؤسساتها وتنظيماتها الديمقراطية

    فعندما نقف أمام تصرفات زعيم ومؤسس جماعة التأسلم السياسي المسماة بالإخوان المسلمين .. إمامهم حسن البنا وهو يمد يده للمحتل الأجنبي الذي يجسم علي أرض بلاده كمحتل ليتسلم منه مبلغاً من المال كتمويل يسهم به هذا المحتل في تأسيس جماعته وهذه الواقعة القاطعة الوقوع والثابتة في وثائق مؤرخي الجماعة أنفسهم بل وفي مذكرات مرشدهم الثالث عمر التلمساني والتي تتلخص في حصول الجماعة عند تأسيسها علي مبلغ بقيمة خمسمائة جنيهاً استرلينياً (بقيمة الجنيه الإسترليني وهو مبلغ له قيمته الهائلة وقتها) وذلك من الإدارة البريطانية لشركة قناة السويس في بدايات دعوته لتأسيس الجماعة التي انطلقت من بالقرب من مقر الشركة وبحكم أنه كان قد انتقل للعمل مدرساً في مدينة الإسماعيلية

    بل أن الوثائق السرية البريطانية التي تم الإفراج والكشف عنها في لندن عام 2008 تورد تاريخاً من تورط الإخوان في التمول والتعاون مع السلطات البريطانية

    هكذا نجد أن الامر فى 21012 قد سار وفقا للتسلسل المنطقى ولا نجد أى مبرر للإندهاش أو أى غرابة فى سلوكياتهم العملية

    يورد الصحفي البريطاني (مارك كيرتس) في كتابه الخطير((العلاقات السرية)) كيف تواطأت بريطانيامع التأسلم السياسى وهو كتاب تضمن قراءات عميقة ومتأنية لوثائق بريطانية رسمية سرية أفرج عنها تباعا في السنوات الأخيرة تفضح التعاون الكبير بين الاخوان المسلمين وبريطانيا التي كانت تدفع أموالا بالتنسيق مع القصر لمؤسس الجماعة الشيخ حسن البنا بغرض السيطرة عليه وعلى أتباعه، ناهيك عن تخطيط بريطانيا لدفع الاخوان المسلمين للإطاحة بالزعيم الراحل جمال عبدالناصر بعدما تمكن من قيادة الضباط الأحرار لخلع أسرة محمد علي الحاكمة التي كانت متحالفة مع الاستعمار حسب رأيه

    أيضاً .. (والكلام هنا مازال للصحفي الإنجليزي مارك كيرتس) وهو يقرأ في الوثائق السرية المودعة بهيئة الأرشيف الوطني البريطاني حيث يقول فى كتابه ( إن صناع القرار السياسي في بريطانيا قد اعتادوا التعاون مع مجموعة من الحركات الإسلامية الراديكالية من أمثال جماعة الاخوان، ورغم علم لندن أن هذه المجموعات معادية للغرب على طول الخط، لكنها ورغم ذلك تعاونت معها من أجل تحقيق أهداف تكتيكة قصيرة المدي، مثل الحفاظ على المصادر والثروات الطبيعية كالنفط أو الإطاحة بالحكومات القومية التي كانت تمثل تهديدا للإمبراطورية البريطانية وكذا للمشروع الغربي الرأسمالى ككل في حقبة زمنية )

    (( والمرجع هنا من دراسة نشرت علي موقع مصريات في اغسطس 2010 أعدها علاء عزمي بعنوان

    ((بريطانيا مولت حسن البنا للسيطرة على ?الجماعة الاخوان المسلمين

    (وثائق بريطانية تؤكد محاولة الجماعة اغتيال جمال عبد الناصر) ….))

    أى جماعة وطنية يمكن أن يندمج فيها هولاء سياسيا ؟

    وهم الذين مزقوا بأفعالهم كل روابط الوطنية ووظفوا أنفسهم على مر تاريخهم الذى لايبدأ فقط من 1928 بل أن بدايتهم الحقيقية كانت فى السعودية عندما تأسست الميليشيات السلفية الوهابية من قبائل البدو المعادية للمدنية فى هجر نجد عام 1912 على يد محمد بن عبد الوهاب وعلى أساس أفكاره بالمشاركة مع عبد العزيز بن سعود وبإشراف المخابرات البريطانية ممثلة فى رجلها (فليبى)

    لقد تأسست السلفية الوهابية على أسس قامت عليها فيما بعد كافة حركات التأسلم السياسي الفاشية فى العصر الحديث

    وهذه الأسس التى وضعها بن عبد الوهاب هى :

    1- نظرية الهجرة من المجتمعات الكافرة (كل مايتعارض مع المذهب السلفى )

    2- نظرية التكفير

    3- نظرية الجهاد

    4 – الموقف المعادى للتأسيس المدنى للمجتمع وللحضارة الحديثة

    5- العناية بالمظاهر الدينية

    6- نظرية العنف والإرهاب عملا بالآية المجتزأة من القرآن الكريم (واعدوا لهم ماستطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين )

    7 – العقلية النقلية والمذهبية السلفية

    8 – التطرف والتعصب والإستعلاء الدينى

    وتلك هى الأسس التى نقلها رشيد رضا الذى انشق على شيخه محمد عبده وأعتنق المذهبية السلفية الوهابية إلى مصر بدعم مالى من السعوديين الذين كانت لهم عداوتهم للدولة المصرية التى لم تعترف بهم حتى عام 1936

    وهى نفس الأسس التى لقنها لتلميذه الأنجب حسن البنا والذى أسس بناء على نفس البنيان جماعة الإخوان المسلمين فى عام 1928 كفكرة سلفية كما وصفها البنا المؤسس الجديد للوهابية السلفية لم يغير فى أسسها إلا فيما يتعلق بالتكوين والبناء التنظيمى الملائم للحالة المصرية .

    ثانيا : الحاكمية هي غايتهم النهائية

    هذا التيار بكامله يتبني ايديولوجية واحدة هي الحاكمية الدينية وتتنوع افكارهم حول النظام السياسي للحكم كآداة لتلك الحاكمية مابين فكرة إعادة نظام( الخلافة) ومابين فكرة إقامة ( الإمارات الإسلامية)

    ومايطرحون من خطاب سياسي ووثائق وبرامج سياسية قد لاتحتوي النص الصريح المباشر لذلك مرجعه اعتبارات تكتيكية تتعلق بموائمات الواقع السياسي والمناخ التشريعي الذي يطرحون فيه هذا البرنامج أو الخطاب السياسي وطبيعة توازنات القوي في المجتمع ومقتضيات الحصول علي الشرعية (القانونية) والالتفاف حول الرفض المدني لتلك الإيدلوجية التي تتضمنها أدبياتهم الفكرية والمراجع التي وضعها مفكريهم وقادتهم التاريخيين والتي تؤكد تلك الغايات التي تشكل مرجعيات أساسية لهذه التيارات

    وقد تأكد ذلك عندما نجح تحالف هذه التيارات في الوصول الي السلطة في صيف 2012 عبر طرحهم لدستور 2013 الذي نص ضمن مانص علي المادة (( 219)) التي نصت علي ان

    (( مبادئ الشريعة الإسلامية تشمل أدلتها الكلية، وقواعدها الأصولية والفقهية، ومصادرها المعتبرة، فى مذاهب أهل السنة والجماعة ))

    وهذا ماكان سيفتح الطريق أمام إقرار تشريعات تعتمد التراث الفقهى السلفى المتأسلم أساسا للتشريع لنجد أنفسنا – لاقدر الله – من شكل وهوية الدولة المصرية وتضعها علي طريق التحول مستقبلاً لإمارة اسلامية تكون نواة لدولة الخلافة الإسلامية الواسعة التي كان ينتظر أن تضم إمارات أخري مجاورة

    ولعل هذا يفسر انزعاج الأسرة السعودية المالكة باعتباره يهدد مكانتها التي تكتسبها من ادعاء رفعها للواء المسلمين السنة في محيطها الإقليمي والدولي ، وهو مادفعها إلى عدم دعم الإخوان المسلمين فى يونيو 2013 وجعلها تميل إلى مساندة الجيش والشعب المصرى فى اسقاطهم لحكم الفاشية الدينية وهو نفسه الذى جعلها تدخل على الخط لدى السلطة المصرية لحفظ مكان فى التركيبة السياسية الجديدة للسلفيين الأكثر موالاة لها

    ولعلنا ندرك الآن ماقصده سيد قطب مفكر الجماعة عندما كتب في كتابه الشهير (معالم علي الطريق ص71) :

    ((إن الإسلام ليس مجرد عقيدة.. فهو يهدف ابتداء إلي إزالة الأنظمة والحكومات التي تقوم علي أسس حاكمية البشر للبشر ))

    وهو نفسه ماقام بوضع التأصيل السياسى النظرى الحديث لقضية الحاكمية وحوله إلى منهج عمل بعد أن كان مجرد احكام فقهية عند ابن تيمية وابو الأعلى المودودى ومؤسسى وشيوخ الوهابية وكذلك بعد أن ظلت عبارات عامة غير معمقة تراعى مقتضيات تأسيس الجماعة وتعبيد طرق الصعود والتمكين لها عند استاذهم ومؤسس دعوتهم حسن البنا

    ولتصبح الحاكمية والجهاد من أجل تحقيقها هى الأساس الذى تقوم عليه فيما بعد الغالبية الساحقة من تشكيلات التنظيمات الإرهابية ومجموعات التدمير والإغتيالات وهى أساس تحقيق مملكة الله التى زعمها سيد قطب على الأرض

    ففى مؤلفه الضخم ( فى ظلال القرآن ص 1433)

    ((إن إعلان ربوبية الله وحده للعالمين معناها: الثورة الشاملة على حاكمية البشر في كل صورها وأشكالها وأنظمتها وأوضاعها والتمرد الكامل على كل وضع في أرجاء الأرض الحكم فيه للبشر بصورة من الصور، أو بتعبير آخر مرادف الألوهية فيه للبشر في صورة من الصور؛ ذلك أن الحكم الذي مرّد الأمر فيه إلى البشر ومصدر السلطات فيه هم البشر هو تأليه للبشر، يجعل بعضهم لبعض أربابًا من دون الله. إن هذا الإعلان معناه انتزاع سلطان الله المغتصب ورده إلى الله وطرد المغتصبين له الذين يحكمون بشرائع من عند أنفسهم فيقومون منهم مقام الأرباب ويقوم الناس منهم مقام العبيد، إن معناه تحطيم مملكة البشر لإقامة مملكة الله في الأرض ))

    إذن فإن الحكم المدنى وكافة أشكال الدساتير والبرلمانات هى تأسيس مضاد للتأسيس الإلهى لملكة الله أو دولته على الأرض

    وبمناسبة ماأصل سيد قطب من مفاهيم ونظريات للحركات المتأسلمة فإنه أيضا فى كتابه في معالم علي الطريق قد وضع الأسس الفقهية والعملية لتكفير المجتمعات التى لاتقوم على أساس فكرته المركزية (الحكمية )

    وهاهو قد جعل من الحاكمية فرقانا بيننا بين ماهو جاهلية وما هو إسلام بحق

    (والجاهلية هو التعبير الذى يطلق على مجتمعات ماقبل الإسلام التى توصف بالكفر )

    يقول سيد قطب فى سفره التكفيرى الأعظم والذى يمثل القرآن الحقيقى بالنسبة لكافة الحركات المتأسلمة والأساس النظرى لكافة استراتيجيات وبرامج وجداول أعمال كل التنوعات المتأسلمة المسلح منها وغير المسلح والمنظم منها وغير المنظم (معالم على الطريق ) :

    ((إنَّ العالم يعيش اليوم كله في ” جاهلية ” من ناحية الأصل الذي تنبثق منه مقومات الحياة وأنظمتـها . جاهلية لا تخفف منها شيئًا هذه التيسيرات المادية الهائلة ، وهذا الإبداع المادي الفائق ! هذه الجاهلية تقوم على أساس الاعتداء على سلطان الله في الأرض وعلى أخص خصائص الألوهية ..

    وهي الحاكمية ..

    إنها تسند الحاكمية إلى البشر ، فتجعل بعضهم لبعض أرباباً ، لا في الصورة البدائية الساذجة التي عرفتها الجاهلية الأولى ، ولكن في صورة ادعاء حق وضع التصورات والقيم ، والشرائع والقوانين ، والأنظمة والأوضاع ، بمعزل عن منهج الله للحياة ، وفيما لم يأذن به الله .. ))

    ولذلك فهذا نفس ماكتبه صالح سريه أحد تلاميذ سيد قطب النجباء فى طريق التكفير والدم والفاشية الدينية وعضو جماعة الإخوان المسلمين الذى خرج منها لعدم رضائه عن انتهاجها الأساليب السياسية غير المسلحة فى هذا الوقت والمتهادنة مع السادات الذى استدعاهم لمواجهة تيارات اليسار المصرى التى تقف كحجر منيع فى وجه مخططاته للإنقلاب التام على ميراث السياسات التى انتهجتها مصر فى الحقبة الناصرية والعبور بهم إلى مرحلة التبعية الكاملة للسياسات الأمريكية فى المنطقة وتصفية القضية الفلسطينية على نحو يفيد المخططات الأمريكية فى الشرق الأوسط

    ولذلك قد أصبح صالح سرية هو قائد ومؤسس تنظيم الفنية العسكرية منذ أوائل سبعينيات القرن الماضى إلى منتصفها في الكتيب الذى وضعه فى عام 1973 ( رسالة الإيمان)

    يقول سريه :

    ((لقد أصبح واضحاً الآن أن هناك حكومات وأحزابا وجماعات كافرة تقابلها جماعات تعمل لاقامة الدولة الإسلامية، هناك حزب الشيطان وحزب الله، فكل من والي أو آزر أو عاون الحكومات الكافرة ضد الجماعات الإسلامية فهو كافر، إن الحكومات التي تحارب وتتعقب وتسجن وتعدم أعضاء الجماعات الإسلامية لا شك كافرة، وكل من ينفذ أوامرها فهو كافر، سواء كان مخبراً أو شرطياً، أو ضابطاً، أو محققاً أو قاضياً، أو صحفياً» وقال: «إن كل القوانين المخالفة للإسلام في الدولة هي قوانين كفر، وكل من أعدها أو ساهم في إعدادها أو جعلها تشريعات ملزمة، وكل من طبقها دون اعتراض عليها فهو كافر، وعلي هذا، فكل أعضاء اللجنة من المستشارين الذين وضعوا هذه التشريعات، وكل أعضاء البرلمان الذين صدقوا وكل مجلس الوزراء الذي قدمها، والرئيس الذي وقع عليها، والقضاء والنيابة ومحققو الشرطة والمباحث الذين حققوا بموجبها فهم كفار، وكل فرد من أفراد الشعب رضي بها ووقف موقف اللامبالاة منها فهو كافر، لأن كل هؤلاء قد فضلوا شريعة البشر علي شريعة الله، وهذا كفر لأنهم اتخذوا آلهة غير الله وحكموا بغير ما أنزل الله .. ))

    وهكذا تشكلت قناعات جيل كامل من أجيال الفاشية المتأسلمة منذ صالح سرية وشكرى مصطفى ( التلميذ الملازم لسيد قطب ومؤسس تنظيم التكفير والهجرة )

    مرورا بعبود الزمر وكرم زهدى والشيخ عمر عبد الرحمن وعاصم عبد الماجد ومحمد عبد السلام ونبيل المغربى وخالد الإسلامبولى (قاتل السادات ) وكافة التنظيمات التى انبثقت من التنظيم الأم ( الإخوان المسلمين ) إلى مجاهدى أفغانستان والقاعدة وداعش وفتح الشام وكذلك الجماعات الجهادية السلفية والتكفيرية فى سيناء وغزة وكذلك الممتدة بطول وعرض المشرق العربى ومغربه ، وكذلك مناطق غرب إفريقيا

    ولذلك كان طبيعيا أن تأتى تغريدات ومقالات قيادات جماعة الإخوان المسلمين واعضائها وأبنائهم الإرهابى عادل حبارة قاتل الجنود المصريين بدم بارد والمعترف بجريمته المؤكدة عبر كافة درجات التقاضى المدنى التي أتيحت له

    أن تأتى تلك التغريدات والمقالات التى ظهرت على مواقع التواصل الأجتماعى عقب تنفيذ حكم إعدامه ناعية له كشهيد متوعدة تلك الدولة التى حاكمته

    ولما لا ألم تذهب حياة عادل حبارة كلها ثمنا لفكرة الحاكمية وتكفير المجتمع الذى لاينتهجها وإباحة القتل والتدمير لإبنائه ؟

    ثالثا : علاقتهم بالديمقراطية علاقة استعمالية

    ان ماسبق معناه أن علاقة هذه التيارات بالديمقراطية هي علاقة استعمالية تشبه علاقة الإنسان بالمنديل الورقي الذي يستخدمه لمرة واحدة ثم يلقيه بأقرب سلة قمامة

    ذلك أن كافة أفكار الحاكمية الدينية علي تنوعها هي أفكار معادية للديمقراطية بشكل جذري وهي من واقع الأدبيات الفكرية لهذه التيارات (بدعة غربية) لكنها تقبلها سياسياً من باب الضرورات التي تبيح المحظورات وكوسيلة للوصول للحكم وللتمكين والإمساك بالسلطة السياسية وفي إطار كونها تكتيكاً سياسياً مرحلياً يتم الإستغناء عنه بعد استنفاد الغرض منه

    أوليس شيخهم وإمامهم ومؤسس جماعتهم هو القائل :

    (( إن الشعب ليس حرا فى اختيار الحكم الذى يريد فالمواطنون معرضون للخطيئة مالم يلزما أنفسهم بحكومة تقوم على أسس دينية لذلك فالمسلمون جميعا آثمون مالم يقيموا الدولة الإسلامية وينصبوا عليهم خليفة )

    وعلي من يري أن ذلك كلاماً مرسلاً عليه أن يستكمل قراءة كتابات حسن البنا وسيد قطب وشكري مصطفي ، ومحمدعبد السلام فرج ، وعمر عبد الرحمن ، بل وحتي غالب ومشايخ السلفية البرهامية والسلفية الجهادية عن فكرة الديمقراطية

    وعلي ضوء علاقة هذه التيارات بفكرة الديمقراطية كوظيفة مرحلية هدفها الأول والأخير انتزاع السلطة فإنه لايؤمن علي أي ديمقراطية أو مجتمع مدني من هذه التيارات بأي شكل من الأشكال وهذا ماتأكد عبر أحداث الاتحادية ومشاهد إلقاء الشباب من فوق البنايات في الأسكندرية انتهاءً بحالة التمترس المسلح في ميداني رابعة والنهضة

    الديمقراطية فى نظرهم هى السلم التى سيركلون قوائمه ودرجاته بمجرد أن تقترب أقدامهم من التمكن والوقوف على أرض تقربهم من تحقيق الحاكمية التى لاتعرف نظاما مدنيا للحكم ولا تعرف دساتيرا او برلمانات أو أحزاب أو حركات أو نقابات أو جماعات مجتمع مدنى أو أية تنظيمات خارج سياق حكم الأمير أو الخليفة أوالمرشد الحاكم بتوكيل من الله وصاحب القرار والمرجعية ومنح الحق فى الحياة ومنعه

    رابعاً: جرائم العنف والدم والإرهاب

    إعتناق الفكرة الأساسية التى ترى أن مجتمع الحاكمية هو المجتمع الإسلامى الصحيح وأن ماعدا ذلك فهى الجاهلية أى الكفر التى وهو مايتطلب الجهاد الذى يعنى إباحة العنف والقتل والتدمير والتخريب وإهدار الدماء

    ولنتبصر ماكتب محمود الصباغ أحد قادة التنظيم الخاص للجماعة في كتابه ( حقيقة التنظيم الخاص ودوره في جماعة الإخوان) ص 132 :

    ((إن اعضاء الجهاز يمتلكون ودون إذن من أحد الحق في اغتيال من يشاءون من خصومهم السياسيين فكلهم قارئ لسنة رسول الله في اباحة اغتيال أعداء الله))

    ووفقا لهذا المسوغ وعلى هذا الأساس تلوثت أيدى الفاشية المتأسلمة بدماء الابرياء والضحايا عبر تاريخهم الدموى من أجل الوصول إلى السلطة لإقامة مجتمع الحاكمية دونما أن يروا أن فى ذلك ثمة جرم أو ذنب طالما أمتلكوا عقلية الإستعلاء الدينى التى تعطيهم هم فقط الحق فى تكفير الآخرين وقتلهم أوإحراق وتدمير الممتلكات العامة والخاصة

    وكذلك حرق دور عبادة منهم على غير ديانة الإسلام واو حتى كانو من أهل الكتاب أو من أصحاب المذهب غير السنى

    بل أن وصف أعداء الأسلام قد أمتد إلى كل من لايعتنق فكرة الحاكمية ويتبنى فكرة المجتمع المدنى الحديث

    ولهذا كان كل هذه الدماء التى تلوثتبه أياديهم وكل تلك الجرائم ومنها قتلهم القاضي أحمد الخازندارفي عام 1948 بأمر من حسن البنا كما أقر القاتل

    فلنقرأ كلام الدكتور محمدعساف في كتابه (مع الإمام الشهيد ) وقائع مواجهة حسن البنا لآثار جريمة قتل الخاذندار

    يقول عساف :

    (( دخل الأستاذ وهو متجهم وجلس غاضبا ثم سأل عبدالرحمن السندي قائلا : أليست عندك تعليمات بألا تفعل شيئا إلابإذن صريح مني ؟

    قال بلى !

    قال كيف تسنى لك أن تفعل هذه الفعلة بغير إذن وبغير عرض على مجلس إدارة النظام ؟ فقال عبدالرحمن لقد طلبت الإذن وصرحتم فضيلتكم بذلك .. قال الإمام : كيف ؟ هل أصرح لكم وأنا لا أدري ؟ قال عبدالرحمن لقد كتبت إلى فضيلتكم أقول/ ما رأيكم في حاكم ظالم يحكم بغير ما أنزل الله ويوقع الأذى بالملسمين ويمالي الكفار والمشركين والمجرمين ؟ فقلتم فضيلتكم : ( إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ) فاعتبرت هذا إذنا

    قال الإمام : إن طلبك الإذن كان تلاعبا بالألفاظ فلم يكن إلا مسألة عامة تطلب فيها فتوى عامة أما موضوع الخازندار فهو موضوع محدد لابد من الاذن الصريح فيه . ثم قال : إن كان قتلك للخازندار قد تم بحسن نية فإن علينا الدية ولكن الحكومة دفعت تعوضيا كبيرا لأسرة الخازندار فأسقطت الدية عن الإخوان . ))

    وهكذا تلاعب الشيخ الإمام نفسه بالألفاظ والعبارات لينقذ تلميذه الذكى الذى التقط إشارته جيدا ونفذ الأمر بكل دقة من براثن المتنافسن معه على رئاسة الجهاز السرى والذين أرادوا تحميله تبعية الهجمات الأمنية التى ترتبت على حادثة الإغتيال

    وهكذا أكد الشيخ على فتواه الإجرامية وفى نفس الوقت حاول المناورة للتنصل من دم القاضى الخاذندار أمام الحكومة

    وطبقا لنفس الفكر كانت جريمة قتل رئيس الوزراء محمود النقراشى فى 22 ديسمبر 1948

    وهاهو شيخهم الذى تجنس بجنسية الممول القطرى الشيخ يوسف القرضاوي يقول فى شهادته على جريمة أخرى هى جريمة إغتيال محمود النقراشى رئيس وزراء مصر الأسبق والذى تم قتله بفتوى من الشيخ سيد سابق عقب إعلان حل الجماعة الإرهابية فى 1948

    يقول القرضاوى :

    ((وقابل عامة الإخوان اغتيال النقراشي بفرحة مشوبة بالحذر ، فقد رد عبدالمجيد حسن لهم كرامتهم وأثبت أن لحمهم مسموم لايؤكل وأن من اعتدى عليهم لابد أن يأخذ جزاءه ! وكان الجو السياسي العام في مصر يسبغ ذلك ))

    ثم هاهو القرضاوى يؤلف إحتفاء بقاتل النقراشي قصيدة يقول فيها :

    (عبدالمجيد تحية وسلام أبشر فإنك للشباب إمام

    سممت كلبا جاء كلب بعده ولكل كلب عندنا سمام .. )

    هل رأيتم استعلاء دينيا واحتقارا لقيم الإنسانية اكثر من ذلك ؟

    هل رأيتم كيف يرقص الشيخ المتأسلم الدموى الفاشى على جثة ضحيتهم ؟

    هل هناك تطرف ودموية وإجرام يفوق ذلك ؟

    ناهيك عن محاولات اغتيال عبد الناصر فىما سمى بحادثة المنشيةفى عام 1945 أو محاولتهم الثانية عام 1965

    ثم قتلهم للسادات فى 6 أكتوبر 1981 علما بأن السادات الذى تصرف كمن أتى بالأفعى ليربيها فى عب جلبابه

    كان السادات قد اتفق مع كمال أدهم رجل المخابرات الأمريكية فى السعودية وعضو الأسرة المالكة السعودية فى النصف الثانى من سبعينيات القرن الماضى على عودة جماعات التأسلم المهاجرة من الخليج لمحاربة تيارات اليسار ، واعاد لهم مجلتهم (الدعوة) وترك لهم الجامعات ينشطون فيها كمايشاؤون ولدرجة أنه وفر لجماعاتهم الجهادية جبال أسيوط ليحلوا بديلا عن مطاريد الجبال فى صعيد مصر ويتدربون ويستقبلون الأسلحة المهربة تحت سمع ونظر الدولة المصرية آنذاك لكى يشكلوا جيش المجاهدين الذى اشرفت مصر والسعودية برعاية البنتاجون على تجميعه وإرساله إلى أفغانستان لقتال السوفييت

    وبعد أن فعل السادات معهم كل هذا إنقلبوا عليه وقتلوه فى حادث المنصة الشهير ولكن قبل ذلك كانوا قد اغتلوا الشيخ الذهبى فى عام 1977

    وفى التسعينيات من القرن الماضى نفذت هذه التيارات التى شكلت اصطفاف ميدانى رابعة والنهضة فى عام 2013 كثيرا من التفجيرات والإغتيالات منها جريمة اغتيال المفكر د. فرج فوده عام 1997 وقبلها تفجير مقهى وادى النيل وتفجيرات اسيوط فى 1993 فضلا عن إرتكابهم لمذبحة قتل سياح الاقصر فى نوفمبر 1997 قبل ان تعقد معهم سلطة مبارك صفقة وقف العنف مقابل هيمنتهم على النقابات والتنظيمات التحتية للمجتمع المصرى وتمثيل نسبى فى البرلمان على أن يدعموا هيمنة سلطة مبارك على البناء الفوقى للدولة ومؤسساتها السياسية والدفاع عن النظام باعتبارهم من الأصل جزء من التمثيل السياسى للتحالف الطبقى الذى أسسه السادات فى النصف الثانى لسبعينيات القرن الماضى

    ولعل مشهد إلقاء أحد المعارضين لهم من فوق أسطح إحدى النايات فى الأسكندرية فى صيف 2013 والذى شاهدناه جميعا على شاشات الفضائيات كان دلالة بليغة على مدى تأصل فكرة العنف واحتقار أرواح المعارضين لهم

    ضف إلى ذلك جرائم القتل التى ترتكب يوميا ضد الجنود فى سيناء وتفجيرات الكنائس كدليل على أن العنف والإجرام جزء لايتجزء من تراثهم التاريخى وأساس من الأسس التى تنبنى عليها مكونات أدمغتهم حول الجهاد والتكفير والحاكمية

    خامسا : نزوعهم الطائفي والمذهبي واستعلائهم الدينى سيمزق وحدة الوطن

    أحد الملامح الأساسية التى تجمع كعامل مشترك بين التنوعات السياسية والتنظيمية لتيارات التأسلم الفاشية هو الإستعلاء الدينى على أصحاب الديانات والعقائد الأخرى

    وهاهو مفتى جماعتهم فى ثمانينيات القرن الماضى (الشيخ عبدالله الخطيب ) يكتب فتواه في مجلة الدعوة بتكفير باقى العقائد والأديان فينتقد قيام السادات ببناء مجمع الأديان فى سيناء

    ((ليس هناك إلا دين واحد هو الإسلام فكيف يبني مجمع الأديان))

    وبغض النظر عن غرض السادات نفسه من هذا البناء وهو الثعلب الذى كان يلعب لعبة توظيف الدينى لما هو سياسي إلا أن فتوى شيخهم هذه تظهر إلى أى مدى أنهم ليسوا على استعداد لقبول المختلف معهم دينيا وطبعا مذهبيا لأن لإسلامهم مذهب واحد هم وارثوه عبر آبائهم الوهابيين السلفيين أو إسلام بدو صحراء الجزيرة العربية الذى نشأ بتشجيع استعمارى بريطانى وبأطماع تأسيس عرش مملكة آل سعود

    وهذه الفتوى مستندها ومسندها من مقال لشهيدهم وإمامهم الثانى سيد قطب :

    ((ولكن ما إن ظهر الإسلام في الجزيرة، وأحست الكنيسة بخطورة هذا الدين الحق على ما صنعته هي بأيديها وسمته.. (المسيحية) وهو ركام من الوثنيات القديمة، والأضاليل الكنسية، متلبسا ببقايا من كلمات المسيح- عليه السلام – وتاريخه .. حتى رأينا الرومان والفرس ينسون ما بينهم من نزاعات تاريخية قديمة، وعداوات وثارات عميقة ليواجهوا هذا الدين الجديد.))

    ومن سيد قطب للدعوة السلفية حيث يردد الشيخ سامح عبد الحميد، عضو الدعوة السلفية، ويردد معه كثير من مشايخ السلفية (إنه لا يجوز تهنئة الأقباط بالأعياد المرتبطة بالدين، لافتا إلى أن الدين الإسلامى يمنعنا من تهنئة الأقباط فى أعيادهم، ولكن يجوز فى المناسبات المرتبطة بالأفراح.)

    ولذلك فالمنطقى أن نرى الجرائم المروعة التى شهدت قتلهم للإخوة المسيحيين سواء فى كنائس مصر أو ذبحهم فى ليبيا أوفى سوريا أو العراق

    بعد هذا العرض هل يمكن أن تكون هناك حجة للبعض من الذين يدعون انتصارهم للحياة المدنية وللديمقراطية والإستقلال الوطنى أن يطرح فكرة المصالحة مع هذه الجماعات أو بعضها وإعادة إدماجهم فى الحياة السياسية ؟

    هل تريدون تربية المزيد من الثعابين السامة فى جيوب الوطن ؟

    حمدى عبد العزيز

    المحمودية فى 6 فبراير 2017.

    .(منقول بتصرف)

    Share

    التعليقات

    ( التعليقات الواردة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الصحيفة)

    لا تتردد في ترك التعليق...