الأحد  25  يونيو  2017
  • من نحن
  • راسلنا
  • اعلن معنا
  • ادعمنا
  • هادية حسب الله تنعى الراحل د. عاطف صغيرون

    January 25, 2017  

    (حريات)

    عاطف صغيرون رجل يتحدى النسيان

    حاملا قهوته وصحف اليوم يصل كل صباح محاطا بدعوات والدته التى كان عند سيرتها يجثو قوله ويبلل الندى صوته..من القليلين بعمره الذين لا يخفون عشقهم لأمهاتهم..ويملأ فمه باسمها وحكاياها..لاتخطو قدماه خارج بيتها دون مباركتها ..يتناول قهوته الصباحية بغرفتها ويفرح كطفل بقربها..عندما غيبها الموت ذهبت بعض حيويته وصارت حكاياها اكثر مايمتعه..وكان أغلظ ايمانه هو القسم بقداسة قبرها، كنا نصمت عن اى موضوع ان ارتفع صوته “وتربة أمى”…. بقدر محبتك لها ندعو لك برحمة ومغفرة..ويعزينا الان يا د. عاطف انك بقربها أحب الناس إليك.

    ***********

    ولعل حنانه وشوقه اليها اتخذ ظله ببناتها- أخواته- كان ينشغل بما يخصهن بحنو شديد. وقد يقضى ساعات يتسوق للمنزل مخففا مهامهن..وليس غريبا ان تجده قلقا لعدم وجود من تساعدهن بالمنزل. ويسألك بالحاح المساعدة لايجاد ” عاملة “مشفوعة بعبارة تقطر حنية .”البنات تعبانات”..عندما وصل القاهرة مستشفيا كان قلقهن مصدر انزعاجه ولم تمر ايام حتى لحقن به، فطاب خاطره بقربهن..وذات هذه ” الحنية ” على اخواته كانت ديدنه معنا نحن زميلات مكتبه فما ان تتغيب احدانا الا ويكون هو أول المتصلين. وانا بقرب والدتى المريضة خارج البلاد كانت اتصالاته المترعة بالاهتمام والمتابعة لكافة ما تركته خلفى من عمل مصدر طمأنينتى. وكذلك زميلاتى يهاتفهن متفقدا .ولم يكن يصمد امام حجة غياب بسبب يخص الأمهات فيوصي بلا تردد” مافى أهم من أمك” .. يهاديهن فى الافراح ويصلهن معزيا . ونجد اسمه برأس قائمة كل ” كشف ” فرح او ترح …وأنت هناك تنظرنا نحن أخواتك جميعا نقول لك سلاما سلاما وندعو ان تنفتح لك بوابات الرحمة الواسعة . فما انغلق باب لدى الرحمن عمن نصر النساء .

    **************

    كان شغوفا بالعمل .عندما مرض كنا نتهيأ لتدشين كتاب توثيقى له عن “الاحفاد بعيون الصحافة”، والذى عندما عندما أنجزت المطبعة طباعته كانت مسودة الجزء الثانى منه شارفت على الانتهاء. قلما تجد مكتبه دون مشروع كتابة جديدة. كان منكبا على كتاب عن التعليم الأهلى بالسودان. ويحلو له الحديث عما يعمل به فينقل لك عدوى شغفه وحماسه . كان مكتبه لا يرتوى من رسائل الماجستير بجامعة الجزيرة وبحوث البكالريوس بالاحفاد ، لا يكل ولا يمل من العمل بها.عندما تنظر لمكتبه تجد باحثا لا يهدأ..استمتعنا معه وتعلمنا الكثير حول كتابة السيرة التى كان صارما ومتقصيا دقيقا بها . ظل لشهور يبحث عن “غفير” رافق احدى الشخصيات التى كان يكتب عنها .. طالعنا عبر كتبه المفيدة من سيرة الكتاب المميزين ببلادنا ككتابه عن “محمد سعيد القدال ” وعن نزاهة وصدق رموز رأسماليتنا الوطنية ” الشيخ مصطفى الأمين” وخلافه من الكتب المميزة بدقتها..بقدر تفانيه ندعو له بالرحمة.

    *********

    كانت له طريقته المختلفة فى ادارة الأمور التى تقع تحت مسؤليته . فكنا كثيرا ما نتركه بالجامعة، يقضى نهاره وبعض عصره بها، فى انتظار برنامج مسائى ما…وكنا نتفاجأ به واقفا مستقبلا للضيوف بكامل حيويته. كان داعما لكل انشطة الطالبات ليس فقط بحكم وظيفته كرئيس تنمية المواهب بل من حرص صادق.

    كان مسلكه العام يتسم بالصدق..صدق كان يجده الكثيرون مبالغا به ربما لعجزهم عنه…كان يصدمك بالحديث صراحة عما يراه صحيحا غض النظر عن موقفك. بقدر صدقه الساطع ندعو له بالرحمة.

    ***********

    اقدار غريبة تلك التى رتبت ان تذهب بعيدا ونحن بوسط التجهيزات لاكثر المواسم اهمية لك ” اسبوع المرأة ” ومن غرابة الاقدار ان يكون التنسيق العام للاسبوع من وحدة التوثيق . ليجلس الجميع كل اجتماع بمواجهة مكتبك ينظرون لكرسيك الشاغر مفجوعى القلب لغيابك . لكم نفتقدك.

    ************

    كان محبا عاشقا لهذه البلاد.لم يتسلل اليه اليأس قط ولا الاحباط ولم تهزمه سجون الانقاذ، كان يسرب تفاؤله عبر الحكاوى عن حى باريس والسكة حديد ، فيأتيك بصورة ما او ورقة بها احصائيات مبهرة فى زمن افضل ليشرع عبر حكاياه الامل فى غد أفضل.. كان يقلقه حال البلد لحد انه لا يصبر ان سمع خبرا مقلقا فيتصل مستفسرا عن خبر ما لانه يتوقع اجابة من مصدر آخر ” بالله شوفى لينا الخبر ده فى الانترنت”…. وسبتمبر يعصف بالقلوب اردت ان اريه صورة لأحد الشهداء . أشاح وجهه ودمعة تطفر من عينه.

    ***********

    لكم كان ” فارسا ” لم يستسلم للمرض وظل يقاتل بجسارة مرضا متوحشا لا يرحم، لم يتردد فى ان يطلب منا الحضور لمنزله لمتابعة العمل عندما تقازم الجسد عن عملاق المرض رغم اصراره وبسالته.. يمسك بالقلم قاهرا لارتجافة يده موقعا ومصححا…بقدرشجاعتك ندعو لك..

    **********

    كن بخير هناك وسنلوح لك بانجاز كتبك التى تركت مسوداتها بخط يدك …سنلوح لك بانجازات اللجان المختلفة التى كنت احد اعمدتها…كما سنلوح لك وبلادنا حرة وتشابه حكاياك عن زمن اخضر..وداعا د. عاطف صغيرون.

    (هادية محمد حسب الله).

    Share

    التعليقات

    ( التعليقات الواردة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الصحيفة)

    تعليق واحد على “هادية حسب الله تنعى الراحل د. عاطف صغيرون”

    1. عمر عبد الجبار في February 24th, 2017 11:31 am

      اللهم اغفر له وارحمه. التعازي موصولة لكل ال صغيرون وال كمير.

    لا تتردد في ترك التعليق...