الأحد  19  فبراير  2017
  • من نحن
  • راسلنا
  • اعلن معنا
  • ادعمنا
  • أين هم الآن ؟!

    January 11, 2017  

    سامح الشيخ

    اريد ان اتذكر هنا بعض الاطفال الذين كانوا هم كبارا واعلى مقاما ،حين كنا نعتقد بان الوطن فصل على مقاسنا نحن فقط ونحن فقط  الذين من حقهم  ان يذهبوا الى  المدارس  القريبة  من المنزل في كل المراحل الدراسية .ولم يكن يدور بخلدنا ان هناك اطفالا لكي يصلوا لاقرب مدرسة عليهم قطع عدة اميال . وبعد كل هذا بدلا من ان تساعد الدولة على تنمية مناطقهم والمحافظة على لغاتهم وثقافاتهم عانى هولاء اطفال بسبب ظلم السلطة والحرب التي تشنها الدولة على مناطقهم القادمين منها وعلى اهلهم وصاروا كبارا رغما عنهم وتحملوا مسؤليات جسام لم نتحملها ونحن في سنهم ولم يتحملها بعضنا الى الان  ، حيث كان  ظن كل منا الاثم الذي لا يخلو من تكبر واستعلاء ومن و اذى ، حينها يظن ان هولاء الاطفال تركوا مقاعد الدراسة بارادتهم وانهم اما بسبب ضعف التحصيل او بلادتهم بسبب ضعف تحدثهم وفهمهم للغة التي ندرس بها فنحن نتحدثها بسهولة وهم يعانون في الفهم بها والحديث بها كذلك او  الهروب المتكرر من مقاعد الدراسة لكل تلك الاسباب والاعتقادات الخاطئة المتكبرة التي اعتبرناها سببا  لاعمالهم  الهامشية  التي كان يقوم به هولاء الاطفال المحرومين من ما لقيناه نحن في نفس الوطن الذي نعيش فيه حيث حظينا بخدمات الدولة ولم يحظوا بها هم حظينا بالدلال والاهتمام من الاسرة ومن الدولة كذلك ، حتى خيل الينا اننا امراء وان الغير الذي في سننا ونراه يبحث في مقالب القمامة عن الاكل او يحمل علب الورنيش او يعمل باليومية في خدمة احد المنازل ويقوم بالكنس والمسح والكنس وعليه مراقبة بالوعاتنا اذا  وان يقوم بغرفها متى ما امتلات قد خلق لذلك رغم عن اننا اخوة في وطن واحد كانت هذه الوظائف هي ما جنوه بسبب حرب شنتها عليها الدولة وقصف مازال مستمرا بطائرات وقاذفات وراجامات قصرت وعجزت عن حرب اي معتدي محتل او يقصف مصانع الاسلحة بالخرطوم او يقصف سيارات بشرق السودان   ، كانوا اطفالا وقامات بحجم وطن  سيتسرب من بين ايدينا ان لم ننقذه ونحقق فيه المساواة والعدالةالاجتماعية  . اعتقدنا اننا اناس طيبون واننا نتعامل با حترام ولطف  مع هولاء الاطفال واننا لم نتعدى عليهم واننا  نمزح معهم احيانا حين يلمعون لنا احذيتنا او يغسلون ملابسنا او يكوونها  لنا في  حين اننا  قمنا بفرز انفسنا وميزناها بابراج عاجية متوهمة ومتخيلة عشنا فيها بكل انانية لم تشعر بجروح اخوة الوطن ومعاناتهم كمدنيين واسميناهم نازحين ولاجئين وعزلناهم عنا ولم نرحب بهم ترحيب يليق بالاخوة الذين يجمعهم هم الوطن الذي من المفترض ان يكون هما  مشتركا بيننا  .

    حتى ذهبت احد الاجزاء من الوطن العزيز وتقدمت الحرب شمالا الان وتدور رحاها بنفس الوتيرة السابقة الا اننا هذه المرة لن نتركهم وحدهم سندافع عن هولاء الاطفال واهلهم العزل  باقلامنا وما اوتينا من حيلة تصل للقوة ان تطلب الامر لمن يستطيعها وسنحترم  مسلحي الكرامة منهم  ،  لقد كان هولاء الاطفال هم المميزون عنا وهم اصحاب المقدرات والمهارات التي تعلمناها منهم فيما بعد وهي المقدرات  التي لم يقدرها الوطن حتى لا يتمزق الوطن والدولة التي تغنينا بأن كل ارجاءها لنا وطن لم تعد كذلك كما تغنى بهذا الراحل حسن خليفة العطبراوي .

    كانت اعمال هولاء الاطفال  وروح المسؤلية التي يعملون بها هي وراء نظرات السخرية التي نحسها في اعينهم وفي نظراتهم الينا  لذلك كنا نحس ايضا بشموخهم وابائهم للضيم وعزتهم ونظافة يدهم واعتزازهم بانفسهم حين لم يمدوا يدهم لاحد بل كانوا عنوانا لليد العليا وجمالا للشيل وكتامين وجع  يعتمد عليهم في بناء وطن ودولة لم تحترم اديانهم وثقافاتهم ولغاتهم وساهمت في بدعاية جوبلزية بذيادة اوهام الافضلية لكل من يعتنق دين الدولة ويتحدث لغة الدولة بطلاقة .

    Share

    التعليقات

    ( التعليقات الواردة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الصحيفة)

    لا تتردد في ترك التعليق...