الثلاثاء  17  يناير  2017
  • من نحن
  • راسلنا
  • اعلن معنا
  • ادعمنا
  • السودان بين الاحلال والابدال

    January 9, 2017  

    د.هاشم حسين بابكر

    *قبل عام مضي اضطرني ظرف علاجي للسفر خارج السودان,وكان لابد من تغيير جواز السفر القديم الي ما يسمي بالاليكتروني,ونصحني أحد الاخوة بالذهاب الي مكتب العلاقات البينية بالمقرن,وفعلآ عملت بنصيحته,ومثيل هذه المراكز بالعاصمة والأقاليم عدد لايحصي,وقد أذهلني العدد الضخم من المواطنين الذين يريدون استخراج جوازات سفر,وسألت نفسي كم ياتري تستخرج جوازات سفر يوميآ!؟وسريعآ ما جائني الرد بثلاثة آلآف جواز يوميآ,تذكروا هذا الرقم جيدآ فسنعود اليه لاحقآ…!!!

    *جواز السفر يستخرج لضرورة السفر,اما للعلاج أوالسفرأو للبحث عن عمل خارج السودان وفي أغلب الحالات يستخدم كأداة للخروج بلا عودة..!

    *هذا الي جانب اعداد كثيرة تغادر السودان عبر الصحاري والبحار وغالبيتهم ليسوا في حاجة الي جواز والكثير منهم يموت في الصحاري عطشآ وفي البحار غرقا…!!!

    *اضطررت الي تأجيل سفري لأكثر من شهر بسبب الاجراءات ورغم الاجراءآت العقيمة تستخرج ثلاثة آلآف جواز يوميآ…!!!

    *ولكن من ناحية أخري نجد أن من يفد الي السودان أو يلجأ اليه,يدفع الغالي والنفيس لينال جواز سفر سوداني,يضفي علي وجوده في السودان شرعية وحقوق مواطنة,بينما فقد المواطن الحقيقي الشرعية وحقوق المواطنة,فذهب يبحث عنها في بلد آخر…!!!

    *والشرعية تتمثل في حقوقه السياسية التي تتمثل في حرية الانتخاب,وهذه محروم منها,فالانتخاب يجري نيابة عنه بتزوير النتائج حسبما يريد النظام الحاكم,أما حقوق المواطنة التي تتمثل في حقه في العمل الذي يكفل له حياة كريمة,يستطيع بها تأمين السكن والتعليم والعلاج لأسرته,وهذا مفقود مفقود مفقود…!!!

    *وهنا أجد نقيضين في آن واحد,مواطن يعمل المستحيل لاستخراج جواز يكفل له مغادرة البلاد,ولاجئ يدفع الغالي والنفيس لينال ذات الجواز ليكفل له شرعية الوجود وحق المواطنة…!!!؟

    *وهكذا مواطن ليس له ما يخسره,وان ولاءه سيكون لذلك الذي منحه هوية فقدها ومواطنة يبحث عنها…!!!؟

    *ومما يتداوله المواطنون,وأرجو الا يكون صحيحآ,أن الأجنبي الذي يود استخراج جواز سوداني يدفع مبلغ عشرة الآف دولار ليناله,واي لاجئ هذا الذي يملك هذه المبالغ الطائلة ليدفها ثمنآ لجواز سفر..!؟وكم يا تري يحمل من ثروة جعلته يدفع بكل سهولة هذا المبلغ الكبير..!!؟

    *وقد رأينا كيف يعاني اللاجئون من الفقر والفاقة,بحيث لو وجدوا وجبة طعام واحدة في يومهم لغمرتهم السعادة طوال ذلك اليوم,وكم رأيناهم يعانون من البرد والمطر والمرض ويموتون جراء ذلك,أما في السودان فاللاجئون من طراز ديلوكس يدفعون آلآف الدولارات ثمنآ لجواز سفر..!

    *والذي يدفع هذه الأموال الطائلة ليس لاجئ انما شخص آخر,اما مخابرات لدولة معادية واما من تلك المنظمات الارهابية التي صنعتها ذات اجهزة المخابرات….!!!؟

    *ولو صح هذا القول فاني أري صورة السودان في المستقبل القريب كصورة الأرض الجديدة التي اكتشفها كولومبس وسميت بأمريكا,التي هاجر اليها كل شذاذ آفاق الدنيا فقتلوا مواطنيها واستولوا علي أراضيهم وثرواتهم…!!!؟

    *وما دور الصين هنا …!؟في الصين خطة وضعتها الدولة لتهجير خمسمائة مليون مواطن خارج الصين,وليس صدفة أن يعلن وزير السياحة عن حضور مليون سائح صيني للسودان,لم يحدد الوزير فترة زمنية لحضورهم وبدلآ عن ذلك عدد مئات وكالات السفر الصينية وبضع وخمسين وكالة سفر سودانية أوكل اليها الأمر,وان كانت هناك خطة زمنية مرتبة في خمسة سنوات أو عشر حتي لكان الأمر مقبولآ,ولكن عدد الوكالات المنوط بها هذا العمل يوحي بأن الأمر سيتم في فترة زمنية وجيزة,ربما خلال عام واحد,فالصين رفضت جدولة ديونها علي السودان مما يعني أنها تريد استرداد ديونها بأي شكل من الأشكال,والمتاح لتسديد هذه الديون هو الأرض,وهنا جدير بالذكر أن كل المرافق الاستراتيجية كمشروع الجزيرة والسكه حديد قد تم القضاء عليها,وهذه المرافق يمكن مقايضتها بالديون لتصبح صينية…!!!

    *مليون سائح يعني لو حضروا خلال عام واحد فهذا يعني وصول 2740سائح يوميآ,فكم طائرة جامبو لنقل هذا العدد يوميآ!؟وهل فنادق الخرطوم مؤهلة لاستيعاب هذا الكم الهائل يوميآ..!!؟

    *واذا كانت فنادق الخرطوم غير مؤهلة فكيف بالمناطق السياحية المهملة تمامآ!؟وكيف سيوفر وزير السياحة ووكالات السفرحافلات لنقل 2740سائح يوميآ وهذا يعني توفير اكثر من خمسين بص سياحي كبير يوميآ لنقل السواح من المطار للفنادق اما من الفنادق الي المناطق السياحية فهذا ما لم يخطر ببال الوزير,فالبعثات الدراسية التي تأتي من أجل دراسة الآثار تأتي بما تحتاجه من وسائل النقل لصعوبة الحصول عليها في السودان ومهمة وزارة السياحة تقتصر علي استقبال هذه البعثات بالابتسامات وان كانت هناك ميزانية فلا بأس من عشاء في فندق تقدم فيه هدايا رمزية,تقدم فاتورتها مع العشاء بأرقام فلكية…!!!

    *ان العملية محسوبة بدقة متناهية,ألم أطلب منك عزيزي القاري ان تذكر رقم الثلاثة الآف جواز تصدرها الجوازات يوميآ..!؟ وقد ذكرت رقمآ آخر لعدد (السياح)الصينيين الذي سيصل يوميآ وهو 2740 سائح هل تري فرقآ بين الرقمين كبير.!؟واذا خصمنا عدد الذين يسافرون من أجل العلاج ويعودون لوجدنا ان العددين متطابقين…!!!

    *الصين التي فقدت تايوان تريد تعويضها بالسودان ذو الموارد الطبيعية الضخمة,وكم كتبت ونوهت أن أي دولة لا تستثمر مواردها في عالم اليوم فسيأتي آخرون لاتستثمارها,فنحن في عالم يأكل فيه القوي الضعيف…!!!

    *الصيني لا يتأ ثر بثقافة البلد التي يهاجر اليها,بل ينقل اليها ثقافته,حتي في ألمدن الأمريكية أحيائهم تسمي تشاينا تاون,واللافتات التجارية باللغة الصينيةوليست بالانجليزية,وكذا الأمر في الدول الأخري التي يهاجرون اليها,ورغم أنهم مواطنون محسوبون علي تلك الدول الا أنهم لا يحتفلون بأعيادها القومية,وقد رأيتهم في استراليا وماليزيا وغيرها من دول شرق آسيا يشدون الرحال الي الصين احتفالآ بأعيادها الوطنية,ولنا أن نتذكر المذابح التي حدثت لهم في اندونيسيا ودول جنوب شرق آسيا لسيطرتهم علي اقتصاد تلك البلاد…!!!

    *حتي في أوروبا بعد أن فشلت محاولاتهم القضاء علي الاجيال القادمة بارسال لعب اطفال ملوثة,لجئوا الي حيلة أخري وهي السيطرة علي كرة القدم هناك,يطالبون بشراء الأندية العريقة في أوروبا,ولم ينجوا بالدرجة المطلوبة فلجئوا لشراء اللاعبين بأسعار فلكية أغرت الكثيرين بترك أوروبا والرحيل الي جنة الصين,والخطة فيما يبدو تحويل كرة القدم الي سلعة يكتب عليها صنع في الصين,ولن تمر بضع سنين حتي تصبح الصين مزادآ عالميآ لللاعبي كرة القدم,وستستعيد الصين كل دولار انفقته علي لاعبي الكرة العالميين أضعاف ما دفعته لشرائهم…!!!

    *مما ذكر يتضح أن الصين لا تتعايش مع العالم الا اذا تحول الي صيني,واذا جاز القول أن الصين تسعي لتصيين البلد الذي تتعامل معه أي تحويله الي صيني ثقافة وسلوكآ وأخلاقآ وهذا ما يفسر خطتها لترحيل خمسمائة مليون صيني لدول العالم…!!!

    *ونسألك اللهم السلامة…

    [email protected]

    Share

    التعليقات

    ( التعليقات الواردة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الصحيفة)

    لا تتردد في ترك التعليق...