الخميس  30  مارس  2017
  • من نحن
  • راسلنا
  • اعلن معنا
  • ادعمنا
  • حوار مهم مع الامام الصادق المهدى

    December 29, 2016  

    المهدى(ملفات سودانية)

    لقاء مهم مع السيد الصادق المهدي إمام الأنصار ورئيس حزب الأمة القومي

    أجرى الأستاذ رشيد سعيد ب(راديو دبنقا) أمس الأربعاء حوارا مهماً مع الإمام الصادق المهدي تعرض لقضايا مختلفة متعلقة بالحراك الجماهيري وقضايا الفكر السياسي السوداني المهمة وللوضع في جنوب السودان في إطار السياسة الإقليمية والدولية..

    رشيد سعيد: تمر الذكرى 61 لاستقلال السودان وما زالت كثير من قضايا بناء الدولة في السودان معلقة ويعيش السودان ازمة سياسية اجتماعية مركبة البعض يتحدث عن ضوء في آخر النفق وكثيرون لديهم شكوك في ان المخرج قريب..

    الإمام الصادق: أنا بدوري ارحب جدا بهذا الراديو المثابر في أن يمثل ضمير الشعب السوداني في هذه الظروف الحالكة التي فيها يغطي الإعلام المضلل الأفق، فارجو ان يثابروا في هذه الرسالة وان يساهموا بالتنوير الإعلام لأهلنا في السودان.

    رشيد سعيد: لا يمكن ان نبدا اي حوار دون التحدث عن تجربتي العصيان في 27 نوفمبر و19 ديسمبر في السودان، ما هو تقييمك لهذين التجربتين؟

    الإمام الصادق: هناك مقاييس كثيرة لتحديد الفشل والنجاح، منها ان هذه المناسبة أدت إلى ضم قطاع مهم جدا من الشباب للعمل الوطني السياسي الحركي، هذه مسألة مهمة للغاية لأن كثير من الشباب في الفترة الماضية كانوا الى حد كبير غائبي الصوت، ولكن هذه الحركة أدت إلى أن هذا الصوت صار عاليا للغاية وهذا في رايي المكسب الأول. المكسب الثاني ان النظام القائم في السودان فيه أخطاء كثيرة مما أدى إلى أن تكون المعارضة له متجهة إلى العمل المسلح او الانتفاضة أو الحوار وهذه الوسائل الثلاث بعد إعلان باريس انتهت الى اسلوبين: ان يكون العمل المسلح دفاعيا وليس لاسقاط النظام وأن يتجه العمل لأسلوب الانتفاضة، في رايي أن حركة العصيان أتت بأسلوب آخر وهو العمل على التعبير على الرفض دون مواجهة، لأن الانتفاضة في تطورها تعني ملء الشوارع كما عندنا من تجربة في أكتوبر وفي رجب ابريل الماضية، ففي رأيي هم بهذا الموقف استطاعوا ان يدخلوا في الأدب السياسي السوداني وسيلة أخرى هي وسيلة العصيان المدني، وهي طبعاً يمكن أن تكون مرحلة من مراحل الانتفاضة ولكن لم تجد مثل هذه العناية في الماضي. النقطة الثالثة المهمة أن هذه الظاهرة مهمة لأنها ترفد العمل الوطني في السودان بدم جديد، واذا كان أصحابه يرون انهم الكل في الكل ويريدون أن يتحدثوا كأنما غيرهم لا قيمة له، أو لو واجهتهم الاجيال السابقة بنوع من الرفض كان هذا سيكون تعويقاً للعمل الوطني ولكنهم برأيي عبروا بصورة واضحة، صحيح بعضهم تحدث بهذه اللغة، ولكنهم تحدثوا بأنهم لا ينطلقون كالكل في الكل، ونحن رحبنا بهذه الإضافة وصرنا نتحدث ان هذه الظاهرة تمثل تحالفاً جيلياً بين جيلهم وأجيال سبقتهم. برأيي هذه أشياء مهمة جداً ينبغي التركيز عليها. أما عمليا ماذا تحقق؟ 27 نوفمبر لأنه كان مفاجئاً، ولأن النظام استخف به كان أثره أكبر، وإن كان الخطأ فيه توقيت يومين قبل صرف الماهية وهذا أثر على النتيجة، ولكن لا شك كانت هناك وسائل تعبير كثيرة أكدت أن للعصيان أثر. 19 ديسمبر النظام تفرغ من اي شيء آخر إلا أن يفشل هذا الإجراء ولذلك استعد بالوسائل العقابية لمن يغيب، والإغرائية، هنا وعيد وهنا وعد، وبتعيين عدد كبير، آلاف من الشباب العاطل، وبالقرار بالاحتفال بـ19 ديسمبر مع انه كان من إنجازات الأحزاب الوطنية السودانية التي كان النظام يستنكرها ويستنكر دورها، ولذلك ما كان النظام معتاداً أن يحتفل بهذه المناسبة أبدا، فالفكرة أن ياتي بعدد كبير من النظاميين لملء الشوارع، وكذلك تأجير سيارات من شركات الليموزين للحركة في الشارع، وهذا كله يعني عمل كبير لتحقيق تحرك في الشارع بهدف إبطال أثر العصيان، ومع ذلك لا شك في العاصمة نفسها في ضواحيها وفي عدد من المدن كان هناك تأثيراً كبيراً. يضاف لذلك أن النظام لا يدرك كيف أنه صار مكروهاً للغاية لأن درجة هذه الكراهية وصلت لصورة، نحن مثلاً في المولد، مناسبة المولد وجدت إقبالاً شديداً جداً في خيمنا وكانت فيها روح عظيمة جداً من روح التأهب وروح المعارضة والحماسة، فالحقيقة إذن أن وجود هذه التعبئة المعارضة للنظام ساعد جداً في أن يكون أثر العصيان أكبر.

    رشيد سعيد: كيف يمكن استيعاب هذه القوى الجديدة وأنت تتحدث عن حوار أجيال، كيف تستوعب في عمل منظم؟

    الإمام الصادق: بالأمس (الأحد 26 ديسمبر) كانت عندي مقابلة conference call مع عدد كبير من هذه القيادات، قيادات  هذا الشباب، وتحدثنا بصورة كبيرة في انني قد ارسلت لهم ولكل القوى السياسية في الساحة، نداء السودان والإجماع وغيرهم، أرسلنا لهم مقترح انه آن الآن أن نقوم بخطوة، مثلما كان نداء السودان خطوة مهمة في التحالف ما بين الهامش والمركز أن تكون هذه الخطوة للتحالف الجيلي وفي رأيي كانت هذه الفكرة مقبولة بالنسبة لهم للغاية وقدمنا هذا الاقتراح بصورة محددة، وقدمتُ مع هذا الاقتراح اقتراحاً بالخطوات التي ينبغي أن نتفق عليها حتى لا تنطفيء الشمعة، شمعة الرفض لهذا النظام، واقترحنا لهم ايضاً ميثاق لكي يُدرس، لأنه من أهم الأشياء التي يركز عليها النظام أن هؤلاء المعارضون لنا مختلفون وليس لديهم تصور للبديل وهذا يجعله يتحدث عن أنه نحن أو الفوضى، ولذلك تقبلوا هذه المقترحات ومقدر أن نلتقي بهم في لقاء في منتصف يناير هذا لتكتمل الصورة، لإيجاد منبر مشترك في هيكل جديد وتبنٍ للميثاق الوطني واتفاق على الخطوات اللازم اتخاذها لرفع الراية باستمرار.

    الرشيد سعيد: النظام في هذا الوقت يدعوكم للنزال يريد المواجهة فمثلما دعاكم من قبل لحمل السلاح الآن يدعو المعارضة للنزول للشارع وحسم قضية السلطة في الشارع.

    الإمام الصادق: في رأيي النظام الآن مفلس للغاية. أولاً هو مفلس فكرياً ما عاد هناك معنى لعبارة المشروع الحضاري فقد أُفرغ تماماً وحتى الذين كانوا يدعمون النظام من القوى ذات المرجعية الإخوانية في رأيي الآن هم في خانة المعارضة، إن لم يدخلوا في المعارضة مباشرة فهم في نوع من المعارضة السلبية، لقد قدرتُ أن الذين خرجوا من داخل خيمة المؤتمر الوطني لا تقل تنظيماتهم الآن من عشرة تنظيمات خرجت، ولا شك أن شبابهم أيضاَ شاعر بحيرة شديدة وخيبة أمل شديدة، فإذن من ناحية توجه حضاري وعطاء إسلامي  صار النظام فارغاً، وأكثر من ذلك، صار النظام الآن يعتمد على قوى حقيقة غير نظامية، ولا تربطه بها أية صلة لا إثنية ولا فكرية غير انها معبأة على أساس الاستقطاب الإثني في السودان فقط، فهذا هذا إفلاس شديد جدا، وطبعا هذا النوع من الاستقطاب ليس لديه أي دور غير العمل المسلح لأنه لا شيء آخر، هذا نوع واضح جدا من الإفلاس التام: سقوط التوجه الحضاري، وسقوط المرجعية الإسلامية، وسقوط أي محتوى فكري للعمل وحتى سقوط أي أمل في التغيير في السودان بإعادة هندسة الإنسان السوداني، المهم في هذا أن المنطقة فيها، وهذا ما أخشاه، فيها الخيار الإرهابي، القاعدة وداعش جعلتاه جزءاً من وسائل التغيير يعني الإرهاب الآن لم يعد مجرد الإرهاب بمعنى اضرب وعد، وإنما صار واحداً من الوسائل في المنطقة للتغيير.. كل ما أخشاه أن النظام بهذه الدعوات البلهاء يقنع بعض الناس باختيار العمل الإرهابي، وهذا سيكون من أسوأ ما سيحدث لأن العمل الإرهابي ليس محتاجاً لإمكانات كثيرة، أي عشرة أشخاص إذا صمموا على ذلك يمكن أن يحققوا اثراً كبيرا، الآن من أخطر الأشياء في ساحتنا السياسية في المنطقة كلها، بوكو حرام والقاعدة وداعش، هؤلاء جعلوا الإرهاب وسيلة من وسائل تغيير النظم السياسية، وأخشى ما أخشاه أن تؤدي هذه الدعوات البلهاء إلى الإرهاب مثلما أدت الدعوة قبلها إلى كثرة التكوينات المسلحة باعتبار أن الناس وجدوا أن السلاح هو المسموع الكلمة ولذلك السودان الآن فيه ما لا يقل عن 50 تكوين ميليشيا مسلحة، والمؤسف ان النظام يستطيع بهذه الدعوات البلهاء إدخال هذه الثقافة التي صارت الآن رائجة.

    رشيد سعيد: هل يعني هذا ان خيار التفاوض مع النظام قد سقط وان خيار الحل السلمي لم يعد ممكنا؟ خصوصا ان الرئيس امبيكي كان في الخرطوم 20 ديسمبر.

    الإمام الصادق: لا ادري ما الذي حدث في 20 ديسمبر، ولكنا التقينا مندوب السيد ثابو امبيكي في بداية شهر نوفمبر في برلين وقلنا له بوضوح تام: أولا نحن قمنا بتقييم الحوار الداخلي واعطيناه نسخة منه، ولكن نحن لا نقبل الحوار على أساس الحوار الداخلي، ثانياً نحن سنستمر ننادي بحوار باستحقاقاته وهو حوار خريطة الطريق، ثالثا نريد منكم انتم والاتحاد الأوربي والترويكا والأسرة الدولية أنكم جميعا تتفقوا على: 1) لا تطبيع مع أي نظام في المنطقة إذا لم يقترن هذا التطبيع بتحول ديمقراطي وسلام عادل شامل، 2) نحن نعتقد أنكم يجب ايضا ان توحدوا الكلمة حول أن السودان إذا استطاع أهله أن يحققوا السلام والتحول الديمقراطي يجد منافع معينة من الاسرة الدولية: اعفاء الدين وشطب الاسم من الإرهاب ورفع العقوبات الاقتصادية وهكذا، نحن نعتقد ينبغي ان تتحدثوا بلغة واضحة مشتركة وأن يذهب هذا الكلام لمجلس السلم والأمن الأفريقي فيتبناه فيصدر قرارا جديدا بعد القرار 539 يقول بالنسبة للسلام والاستقرار في السودان مطلوب كذا وكذا، نحن مستعدون للموافقة على هذا القرار ونرجو ان تستخدم كل الوسائل لكي يتسجيب لهذا النظام. انا اعتقد أن هناك عاقل يستطيع أن يقول نحن قفلنا باب أي وسيلة من الوسائل طالما الهدف الاستراتيجي متفق عليه، إذا كان الهدف الإستراتيجي متفق عليه وهذه المسالة التي بيننا وبين كل القوى في المعارضة نتفق على الهدف حتى وان اختلفت تنظيماتنا، وعلى هذا الأساس ينبغي أن تستمر في الإستراتيجية امكانية الحوار باستحقاقاته ان تجاوب الطرف الاخر، ولكن اذا لم يتسجب الطرف الآخر وظل يقول كما يقول ان حوارنا انتهى في 10/10 الماضي، يكون هو الذي قفل الباب، ولكن ينبغي علينا لاحترام الشعب السوداني والأسرة الدولية أن نظل نقول اذا توافرت استحقاقات الحوار فنحن لها.

    رشيد سعيد: النظام لا يراهن على توازنات الداخل بل على الخارج تحالفاته العربية عاصفة الحزم والدعم العربي، وعلى تهديده للاوربيين بقضية الهجرة وحواره حول الإرهاب مع الولايات المتحدة.

    الإمام الصادق: تلك أمانيهم. أول حاجة الرهان على عاصفة الحزم فاشل لأن العاصفة من جميع نواحيها الآن فاشلة، واهلها يبحثون عن مخرج، ولم يات للنظام السوداني من هذا الرهان شيء والدليل انه منذ ان ذهب النظام في هذا الموضوع قيمة الجنيه السوداني تتدنى باستمرار فأهم نتيجة كان يمكن أن تأتي من ذلك إذا اثر ايجابيا على قيمة الجنيه السوداني، في إطار وجود العملة الصعبة، هذا فاشل. فيما يتعلق بالرهان على الأسرة الدولية، نعم الأسرة الدولية تفكر بتجنيد كل القوى في المنطقة بصرف النظر عن نظامها السياسي، ولكنهم جميعاً سوف يكتشفون حقائق واضحة أهمها أن الهجرة غير القانونية النظم الديكتاتورية من أسبابها، هم من المسببين لهذه الهجرة، فلا يمكن أن الذين يمارسون سياسات طاردة يحتوون هذا الموضوع، ممكن أن يلعبوا دور شرطة، كما في الماضي كانت لديهم حكاية الـرينديشن Rendition، الرينديشن كان هو أنه عندما يعتقل إرهابيون أو متهمون بالإرهاب  إما يحولوا لقوانتناموا باعتبار أن هناك إمكانية للتعامل خارج القانون الأمريكي، او يسلموهم لبعض حلفائهم في المنطقة ليحاكموا هناك ويحبسوا لعدم وجود مستوى حقوق إنسان، فيمكن أن يعاملوابهذه الطريقة كنوع من الريندشن، يحبسوا من يعتقلونهم في هذه الهجرة لكن في النهاية هذا الموضوع أيضا فاشل لا مستقبل له لأنه الذين سوف يكلفوا بهذا العمل من الأسباب الطاردة للشعوب لكي تغادر، المهم في هذا الموضوع اعتقد ان القوى الغربية  عموما ليست قوى تحكم فقط بقرار تنفيذي فلديهم راي عام وبرلمان لا يمكن ان يتخلوا عن بعض القضايا الأساسية: حقوق الإنسان والسلام لذلك اذا صحب هذا الاتفاق تصعيد عسكري مثلما سوف يحدث لهذا النظام إذا اطمأن ان هذه القوى ستكون صديقة، في رأيي هذا سيؤدي الى عدم المواصلة في هذا الموضوع والدليل على ذلك أن هؤلاء المعنيون اتصلوا بنا ويقولون لنا نحن سوف ننظم تعاونا مع دول في المنطقة ولكن ليس على حساب السلام ولا الديمقراطية. لا أدري ماذا ستكون الفكرة أيضاً بعد وجود ترامب، الذي هو حتى الآن تصدر من قيادات معه في أمريكا إشارات متناقضة، اشارات أننا سنثبت للنظام السوداني أن هناك عمدة جديد ولذلك سيكون حازماً في تطبيق القانون، قانون المحكمة الجنائية، وطبعاً قانون محكمة الجنائية الدولية ليس فقط هو المعني، لأن السودان الاتهام فيه ليس فقط عن طريق المحكمة بل الاتهام عن طريق مجلس الأمن، ولذلك الموضوع ممكن أن يعتبر جزء من القانون الدولي، صحيح النظام ممكن يتوهم ان هذه التصرفات يمكن ان تعفيه من اي نوع من التغيير ولكني أرى أن الحصار الاساسي للنظام السوداني هو الجنرال الاقتصادي، وسيستمر يحاصر وسيستمر يضغط، ومهما حصل طالما الموقف الاقتصادي في الشكل الذي عليه الآن والضيق في المعيشة باستمرار قائم في رأيي لا أرى سبيل الا الخروج من هذا عن طريق اما تغيير النظام بانتفاضة او ان النظام يمتثل كما فعل الرئيس السابق المرحوم ابراهيم عبود لتغيير عن طريق التراضي.

    رشيد سعيد: تحدثت عن تغييرات محلية واقليمية في المنطقة وحتى عالمية تؤثر على السودان الا يتطلب ذلك على الحركة السياسية تغيير خطابها السياسي وتجديده؟

    الإمام الصادق: نعم لعلك لاحظت أنني أمس في خطابي بمناسبة ذكرى الميلاد قلت كلاماً عن ضرورة عبور في هذا الموضوع، وهو طبعاً موضوع يحتاج لجهات مختلفة أن تجتهد، نحن في حزب الأمة سوف نجتهد،  واعتقد بالنسبة للعمل الجبهوي سوف يكون التغيير عن طريق جبهة مشتركة تشمل الجميع، شيء عريض للغاية بميثاق، هذا مطلوب الآن بصورة ملحة، لكني أرى لا بد أن يحدث في المستقبل القريب نوع من تطوير العمل السياسي، بحيث تكون للسودان في المستقبل اي بعد تحرير السودان من الاحتلال الداخلي، 3 تيارات أو خيارات للشعب السوداني: خيار يساري، وخيار يميني، وخيار وسطي، وأنا أعتقد ان هذه الخيارات الثلاثة يجب ان تتبارى وتتنافس القوى السياسية لتتمكن من تحقيق هذه المنابر الثلاثة. وهذه المنابر الثلاثة سوف تجد تحدياً مهماً في: كيف تكون ادارتها للتنوع لأن هذه واحدة من المشاكل، ثانياً كيف تكون إدارتها للمعادلة الاجتماعية: المشاكل الطبقية والمسألة الاجتماعية وموضوع التنمية، ثالثاً كيف تكون إدارتها للعلاقات الإقليمية والخارجية. ينبغي الآن أن نوضح أن هذه هي الأجندة المطلوبة، ويرجى أن يتنافس لتحقيقها ديمقراطياً ثلاثة تيارات: يساري ويميني ووسطي، واعتقد أن هذه المعاني يمكن أن تصير اساساً للخطاب الجديد، وهو أنه من الآن إلى ان يتغير النظام تتكون جبهة عريضة تشمل الجميع حتى يكون هناك وعد بعمل مشترك ومستقبل مشترك، بعد ان يتحرر السودان الأمل ان تتطور القوى السياسية في هذا الشكل الثلاثي لكي تكون الديمقراطية تمنح المواطنين هذه الخيارات الثلاثة، والشعب السوداني بأصواته يحسم من تكون له الولاية.

    رشيد سعيد: من القضايا التي اثارت جدلا وحاول النظام استغلالها زيارة نائب رئيس حزب الأمة د. مريم الصادق المهدي الى فلسطين وهم يقولون إلى اسرائيل هل هذا تطبيع من قبلكم مع الدولة العبرية؟

    الإمام الصادق: هذا يعني انك اذا زرت سجينا فإنك قد تعاطفت مع السجان، هذا غير صحيح وغير منطقي، في رأيي القضية الفلسطينية  الآن قضية لحسن الحظ عادت لمركز الأحداث بعد قرار مجلس الأمن الأخير، وهذا كان في رأيي نصراً مهماً جدا، لكن نصر لماذا؟ نصر لفكرة العمل بوسيلة القوى الناعمة، والشيء الذي سوف يحقق النصر لأهلنا في فلسطين هو هذه القوى الناعمة التي تركبُ القوى الآتية:  تيار القوى الذاتية للحركة السياسية الفلسطينية، وهذا يعني ضرورة أن تتحد فتح مع حماس ومع بقية القوى الأخرى، على أساس ان تكون هناك وحدة للجبهة الوطنية الفلسطينية. نحن في حزب الأمة اتصلنا بكل هذه الأطراف لننادي بهذه الفكرة، وعندما ذهبت مريم هناك ذهبت تبشر بهذه الفكرة، الشيء الآخر ضرورة ان تعزل إسرائيل دبلوماسيا وهذا ممكن والذي حدث في يوم الجمعة الماضية إنجاز كبير جدا وهو عزل إسرائيل عالميا وينبغي أن يحافظ على هذا المعنى، ثالثاً ينبغي أن يدرك الجميع أن أهلنا في فلسطين عندهم مشكلة الاحتلال وهذه المشكلة تتطلب أن يشعروا بمؤازرة كبيرة جدا من الأمة الإسلامية والعربية والأفريقية، ولا بد للقوى السياسية في هذه المناطق أن تشعرهم بانها معهم، اسرائيل ادركت هذا ولذلك هم حتى يئسوا من ان يستخدموا محمود عباس كما كان مقدراً ويريدون ان ياتوا بشخص آخر: محمد دحلان، باعتبار أنه اقرب للتفاهم في نظرهم، في رأيي مؤازرة محمود عباس باعتباره الآن يمثل هذا التحدي ويمثل الاستعداد للتفاهم مع الآخرين كحماس والآخرين ولذلك كان سفر الدكتورة مريم لتدعم هذا الاتجاه ولتقول هذا الكلام، والقرار من مجلس الأمن يدعم هذا الاتجاه وصحيح للأسف الإدارة الأمريكية الجديدة يمكن أن تحاول تغيير هذا الموضوع، ولكن الواقع اليوم العالم صار متعدد المراكز، ما عادت أمريكا تفعل كما تشاء  كما في الفترة الماضية، فاذا كسبت القضية الفسطينية اوربا وآسيا وأفريقيا فهذه مكاسب عظيمة جداً مهما كان موقف الشخص القادم في أمريكا.  وأهم من هذا كما قال يهود باراك الذي قال نحن في إسرائيل أمامنا خيار إما ان نقبل بالدولتين فهذا خيار، واذا لم نقبل بالدولتين ستكون هناك دولة واحدة بقوميتين تعني بحسب اتجاه اليمين الإسرائيلي إعادة تجربة جنوب افريقيا “الابارتايد” أي دولة واحدة بحقوق مختلفة لمواطنيها، وهو يعتقد أن هذا سوف يضع إسرائيل في نفس الموقع الذي كانت فيه جنوب أفريقيا وهذا يعني تاليب العالم كله ضدها. برأيي إذن الموقف سيكون ضغط فلسطيني في اتجاه حقوق الفلسطينيين والنتيجة اما حل  الدولتين بصورة تعطي الفلسطينيين حقوقهم او دولة واحدة بقوميتين تضع الإدارة الصهيونية أمام  عزلة من العالم، في رأيي أن هذه الرحلة كانت مهمة، وعندما قدمت الدعوة للدكتورة مريم أيدناها، وذهبت تمثل رئاسة حزب الأمة وليست قضية فردية واي كلام عن أن هذا تطبيع مع اسرائيل كلام فارغ. الذين يريدون الآن التطبيع مع إسرائيل هم السلطة، لأنهم يريدون استرضاء الولايات المتحدة عبر طفلها المدلل، في رأيي كانت رحلة ناجحة وضرورية واذا دعينا لأي من هذه الأنشطة سوف نذهب، صحيح كانت زيارة بإذن السجان ولكن في كل سجن أنت عندما تذهب يكون ذلك بإذن من السجان تعاطفاً مع السجين.

    رشيد سعيد: الاوضاع في جنوب السودان وصلت لمرحلة معقدة..

    الإمام الصادق: تعرف يا أخي للأسف الأخوة في جنوب السودان يديرون دولة مستحيلة، لأن هناك غياب لقوات مسلحة قومية، فالقوات المسلحة مكونة بصورة قبلية، وهناك غياب لخدمة مدنية قومية، يعني هناك غياب لمؤسسات الدولة، صحيح في السودان نفسه هناك مشاكل لأن النظام الحالي اخترق المؤسسات القومية، لكن ما زالت المؤسسات القومية موجودة مهما فعل النظام، لكن المهم في الجنوب لا توجد هذه الحقائق، ما دامت هذه المسألة موجودة وتحولت القضية من قضية مشتركة لأهل الجنوب الى صورة قبلية، ليس فقط مركزة على الدينكا والنوير، ولكن ايضا القبائل الاستوائية، هناك اذن مشكلة  ضرورة نمو كيان قومي. في السودان مهما فعل النظام الحالي هناك إحساس بشعور قومي وليست كلها مستغرقة في القبلية، ولكنها هناك مستغرقة في القبلية، لذلك اعتقد ضروري أن تكون المرحلة القادمة مرحلة فيها نوع من الإشراف المباشر للأمم المتحدة، يتفق على هذا ويوافق عليه زعماء الجنوب فلا تكون مفروضة عليهم وإلا أدى ذلك لتناقض آخر، لا بد أن يحدث هذا، ويكون الشخص الذي يقود هذه الفكرة السيد سلفا كير نفسه، حتى يجد جهة تتوسط بينه وبين القبائل الأخرى لفترة معينة يتفق عليها وعلى ضرورة بناء قومي وخدمة مدنية قومية وجيش قومي وتكون هناك رعاية دولية لهذه المسائل وليس كشيء مناقض للقيادات الجنوبية ولكن بالتفاهم معها، تصور راديكالي من هذا النوع ممكن لأنه إذا حدث وفيه تأييد من القيادات الجنوبية وجيران الجنوب كلهم الذين يجب ان يدخلوا مع الجنوب في اتفاقية أمن وسلام وعدم تدخل في الشؤون الداخلية، في رايي اذا حدث هذا التفكير الراديكالي يمكن ان ننظر للمستقبل لأنه للأسف اذا ترك الموضوع بهذه الصورة ستستمر خلافات تؤدي الى تفكك الجنوب، وهذا شيء ينبغي أن نحول دونه بكل الوسائل لأن تفكك الجنوب لن يقف عند حد جغرافية الجنوب بل سينداح لكل المنطقة، خصوصا توجد اجندات متطرفة مثل اجندة بوكو حرام وجيش الرب.. محتاجين بسرعة لتفكير راديكالي يرتضي نتائجه القادة الجنوبيون ويرتضي نتائجه ايضا جيران السودان الجنوبي حتى لا تكون الفترة القادمة مجال تنافسات بين جيران الجنوب داخل الجنوب.

    رشيد سعيد: كان مقررا أن تعود للسودان في 19 ديسمبر هناك حديث عن 26 يناير لماذا تم التاجيل؟

    الإمام الصادق:  أنا اصلا أرسلت قبل عام لأجهزتنا أن مهامي في الخارج قد انتهت، مهامي في الخارج كانت اولا مهمة وطنية ان يجتمع شمل الحركة الوطنية السودانية وفي رايي عبر إعلان باريس ونداء السودان تمت هذه المهمة بل صارت العلاقة بيننا وبين عناصر قيادية في نداء السودان طيبة للغاية ووارد فيها الحوار في كل الجوانب، هذا اكتمل، ثانيا كانت عندي مهمة العمل عبر منتدى الوسطية العالمي للعمل على وقف  الاسقطابات العنيفة والحروب العنيفة الموجودة في المنطقة خصوصا الحروب الطائفية والفكرية بين اسلامي وعلماني..الخ، اعتقد ان هذا ايضا قد وصلنا فيه الى رؤية متفق عليها. ثالثا كان لدي مجهود عبر نادي مدريد وهو مؤسسة تضم 111 رأس دولة وحكومة انتخبوا في الماضي والآن ليسوا في السلطة، ويقومون بعمل دولي مهم، أن يقبلوا ونقبل جميعاً تحليلا اساسيا لظاهرة الإرهاب الموجودة حاليا خصوصا التي تقودها القاعدة وداعش، والفكرة ان الحرب المسلحة ضد هؤلاء لا يمكن ان تجدي وحدها لأنه ما دامت هناك اسباب فكرية وسياسية فالعمل العسكري غير مجدي وحده، والدليل على ذلك أن القاعدة تواجه حربا  عبر 14 عاما وهي تتوسع عبر هذه الـ14 عاما منذ 2001م الى يومنا هذا. ثانيا أن يتفق على أن هذه الظواهر القاعدة وداعش صحيح توجد لها حواضن فكرية أو دينية في المنطقة بفهم ناقص وقاصر في الدين، ولكن حقيقة الدور الخارجي في تكوينها كبير جدا ينبغي أن يعترف به الجميع، لأنه لولا غزو أفغانستان، ولولا ما حدث من استغلال للمجاهدين في إطار الحرب الباردة ما خلقت القاعدة، ولولا احتلال العراق بالصورة التي حدثت ما كانت داعش ولذلك يجب أن يفهم أن هذا الموضوع لا يلام به طرف واحد إنما هو مولود مشترك. في رايي تم الاتفاق على هذه المعاني، ولذلك مهمتي في الخارج اكتملت وممكن أن أعود للسودان، ولكني لا أريد ان يفهم من هذه العودة انها تفاهم ثنائي مع النظام، وأنها تخل عن نداء السودان والموقف المعني هذا، وانما اذا تمت هذه العودة ينبغي ان تكتمل فكرة أو صورة أنها قومية، وأنها ليس فيها تخلياً عن المباديء المشتركة بيننا وبين الآخرين في نداء السودان، وهذا ما احتاج لزمن، ولذلك أخرنا من 19 ديسمبر إلى 26 يناير، واعتقد أنها مناسبة طيبة لأنها تتعلق بالتحرير الأول للسودان، وحتى إشعار آخر اعتقد أن تاريخ 26 يناير قائم.

    رشيد سعيد: نشكرك وكل سنة وانت والشعب السوداني طيب بمناسبة عيد الاستقلال المجيد.

    الإمام الصادق: آمين، إن شاء الله نحن مؤكد محتاجين في هذا الاستقلال كذلك وهذا ما ساقوله في خطابي للاحتفال بالاستقلال أننا محتاجين لوقفة مع الذات لعام مضى وعام آت، لماذا حصل ما حصل نتفق على تحليل لماذا حصل ما حصل من عقبات السودان المستقل، وماذا نتطلع لإيجاد مخرج للسودان بعد هذه الفترة من الاخفاقات؟ ولا اعتقد أن هذه الإخفاقات بلا قيمة بل فيها دروس مهمة جداً، المهم ان نتفق  على هذه  الدروس ونستفيد منها لإطراح السلبيات وللبناء على الإيجابيات.

    https://www.dabangasudan.org/en/milafaat-detail-en/milafaat-sudania-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%82-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%87%D8%AF%D9%8A-%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3-%D8%AD%D8%B2%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%88%D9%85%D9%8A

    (اجرى الحوار الاستاذ / الرشيد سعيد يعقوب)

    (تفريغ حريات)

    Share

    التعليقات

    ( التعليقات الواردة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الصحيفة)

    تعليق واحد على “حوار مهم مع الامام الصادق المهدى”

    1. عبدالمنعم الصديق في December 30th, 2016 2:16 am

      راديو دبنقا / طعمك منقا / أدمناك زى كييف بدورلو كبنقا / عندك الخبر الأكيد الما فى غيرو مذيع / ومنك الصوت الفصيح للزول الفقدلو وجيع / صوت للحق ومجال للرايو ما للبيع / أذاعات الأرض مشغوله ناقصه الحسنه / لا شغاله بى دارفور لا النوبه لا الأنقسنه / وبعد طليت علينا عرفنا أمورنا قدنا رسنها /كتير من شوشولو وجقلبو وقلبو الهوبه / دايرين الناس تسطح وتعيش على غيبوبه / يملو رؤسها كلام طير فى الباقير او فى سوبه / لكن يا حليلهم قايلين الزمن رجع لعجوبه .

    لا تتردد في ترك التعليق...