الأحد  20  أغسطس  2017
  • من نحن
  • راسلنا
  • اعلن معنا
  • ادعمنا
  • إحتفاءاً بالذكرى 48 لنشيد الملحمة : حوار مع هاشم صديق وإفادات محمد الأمين وموزعها

    October 25, 2016  

    هاشم صديق(الميدان)

    إحتفاءاً بالذكرى 48 لنشيد الملحمة

    الميدان تحاور هاشم صديق وتستدعي إفادات محمد الأمين وتدردش مع موزعها

    * الطاولة التي كتبت عليها قصيدة الملحمة هي نفسها التي كتبت عليها أعمالاً درامية أخرى للشاعر!.

    * هاشم صديق: العصر الذي كتبت فيه الملحمة كان ثورياً والهم وعينا بشكل أو آخر!.

    * محمد الأمين: كنا ننبه للمخاطر التي تواجه أكتوبر حتى تلاشت شعاراتها للأسف!.

    * ما الذي جعل ورشة التلحين تطرق باب هاشم صديق في منتصف الليل وتستدعيه لأمر عاجل وكيف تصرف محمد الأمين عندما اكتشف أن العمل الموسيقي تنقصه المقدمة؟!.

    بعد أن غرس العم صديق الملك شتلة النيم الصغيرة على الأرض في منتصف حوش منزله بجانب السوق الصغير بحي بانت شرق العتيق، لم ينس أن يدلق من ماء وضوء الإبريق بضع دلقات ويتمتم ببعض آيات من آي الذكر الحكيم، كما يفعل معظم السودانيين وخاصة أبناء الترابلة مع مزروعاتهم. كان ذلك في العام 1936، ثم تتالت السنوات التي تلاحقت وامتدت ومن ثم تعدت قرناً من الزمان!.

    في نهار شتوي من عام 1968 عندما بدأت نسائم الشتاء تهب رويداً على العاصمة، حمل الشاعر هاشم صديق طاولة حديدية عريقة تعود لوالدته وجلس أمامها تحت شجرة النيم الظليلة تلك ووضع عليها أوراًقاً وأقلاماً، وبدأ يتأمل في تخطيط قصيدته. وإن هي إلا بضع ساعات حتى ولد مخاض القلم القصيدة مكتملة ، حيث شهدت أوراق شجر تلك النيمة العريقة مولد قصة شعب ،، أو نشيد الملحمة الشهير والذي أصبح للشعب السوداني فيما بعد كمارسيل الثورة الفرنسية بالنسبة لثورة الشعب السوداني في 21 أكتوبر 1964.

    عندما دلفت صحيفة الميدان لمنزل الشاعر هاشم صديق لتسجل معه وقائع وملابسات كتابة ذلك النشيد إحتفاءاً بمرور ثمانية وأبعين عاماً على مولد النشيد الشهير، ورغم أن الحوار كان يجري داخل صالون الشاعر، إلا أن أوراق شجرة النيم تلك كانت تتراقص على مدخل باب الصالون وكأنها تسجل إفادة الشجرة العتيقة كشاهد عيان على مولد نشيد الملحمة في الحوار الصحفي مع هاشم، باعتبارها من أهم الأعمال الموسيقية في تاريخ الغناء السوداني.

    الحوار والاعداد:- حسن الجزولي، محمد حيدر، عز الدين مبارك سلمان

    + قبال الملحمة كتبت قصيدتين عاطفيتين في بواكير تجاربي الشعرية.

    هكذا استهل هاشم حديثه مع الميدان حول الملحمة، ثم مضى موضحاً:-

    صدقوني إن قلت لكم بأني لم أكن معروفًاً كشاعر، في تلك السنوات، كنت معروفاً كممثل ومسرحي، كنت يا دوبك في بدايات المرحلة الثانوية عندما كتبت الملحمة، في عام الثورة الشعبية 1964 التي تفجرت، كان عمري حوالي 16 عاماً وأذكر أني ومعي شقيقي الأصغر د. حسن الملك كنا نشارك في المظاهرات بحس الصبا فقط، ولم نكن ندري من أمر ما يجري حولنا شيئاً، وأذكر عندما سقط الشهيدان حسن عبد الحفيظ وخالد نصار وهو إبن حينا بساحة القصر مع أعداد من شهداء ذلك الحدث، رأينا بأم أعيننا الدماء الغزيرة على أسفلت الشارع، وكان هذا الأمر مرعباً ومخيفاً بالنسبة لنا، فانطلقنا عدواً من منطقة القصر الجمهوري وحتى منزلنا ببانت شرق ونحن نلهث!.

    = ربما أن ذلك الحادث إختمر في ذاكرة الشاعر ليتفجر فيما بعد؟!.

    + نعم هذا هو ما حصل، بعد أربعة سنوات أي في العام 1968، وأنا أعمل بالمسرح القومي، تفتق ذهني على مقترح طرحته للأصدقاء وزملاء المهنة والذين كان من بينهم صديقي الحميم الممثل والمخرج المسرحي مكي سنادة، كان المقترح هو تخصيص ليلة إحتفالية بالذكرى الرابعة لثورة 21 أكتوبر، وسرعان ما تلقف الفكرة مكي سنادة الذي طورها في شكل أن تكون أوبريت موسيقي بطقس مسرحي، وهكذا ولدت فكرة الملحمة. وإذا بي أجد نفسي وأنا أحمل الطاولة الحديدية في أحد نهارات يوم شتوي وأجلس تحت ظل شجرة النيم الظليلة التي ترونها الآن في فناء المنزل لأكتب الملحمة.

    = والتربيزة دي هل ما تزال موجودة؟.

    + ياريت لو موجودة ، الحاجات الزي دي بتضيع بسرعة وزمان ما كنا بننتبه ليها، التربيزة دي كتبت فيها الملحمة والحراز والمطر ونبتة وأعمال شعرية ومسرحية تانية.

    = من الواضح أنك استدعيت مشاهد القصر والدماء والهتافات في ساحة القصر وإنت بتكتب في نص الملحة!.

    + بالضبط، ويبدو أن كلمات أكتوبر كانت قابعة لفترة طويلة جداً في داخلي، عدت بذاكرتي لأربع سنوات للخلف فكان المنظر الذي رأيته مع حسن شقيقي ماثلاً أمامي بكل تفاصيله، لقد قمت بوصف ما حدث وما شاهدته ولم أضف أي مشاهد لم تراها أعيني، وربما يلاحظ المتابع أنه في كتابتي للملحمة تغلب المسرحي على الشاعر في مشهد التأليف، فكما أشرت قد قمت برواية ما حدث داخل نص القصيدة بشكل درامي، وربما أن المقطع الأخير في العمل هو البعيد عن المشاهد الدرامية!. أحداث أكتوبر هزتنا في ذلك الزمن وكان العصر عصراً ثورياً في السودان والمنطقة وكل العالم، وهذا أعطانا وعياً بشكل أو آخر كأجيال واعدة.

    = إذن كيف تحول الأمر ليصير نشيداً بالطريقة التي قُدم بها؟!.

    + في ذلك الوقت كانت الامكانيات ضعيفة لتقديم أوبريت موسيقي إستعراضي، وبعد أن عرضت ما كتبته لمكي سنادة تشجع أكثر للمضي في تحقيق المقترح. فاقترح علي أن يتم تقديم العمل ضمن أعمال أخرى كأناشيد لأكتوبر بالمسرح القومي وتطرح الأعمال للمنافسة في مسابقة برعاية وزير الثقافة والاعلام وقتها.

    =………!

    + في تلك الفترة كان الفنان محمد وردي كقامة فنية كبيرة يأتي لتوقيع بعض بروفاته بالمسرح القومي على عادة غالبية مطربي تلك الفترة، وكان قد قدم أعمالاً ممتازة وناجحة كأناشيد لثورة أكتوبر، فتذكرناه واقترح علي مكي سنادة أن يتولى وردي تقديم الملحمة.

    = ومن وردي لمحمد الأمين ،، كيف؟.

    + شاءت الظروف والصدف ألا نلتقي بمحمد وردي وتم الاعلان عن المسابقة بالفعل، في تلك الفترة كان الفنان محمد الأمين يسكن جاراً لنا ومعه أبوعركي البخيت وخليل إسماعيل وآخرين من العازفين على ما أذكر، كان منزلهم يقع في شارع الأربعين على ناصية شارع منزلنا ببانت شرق، ود اللمين ظهر فجأة في سماء الغناء السوداني بطريقة جديدة في الألحان وبالسلم السباعي الممزوج بالخماسي ،، كان قد قدم أناشيداً ممتازة لأكتوبر واشتهر بها، فاتفق رأيي مع مكي أن محمد الامين عندو الحس الدرامي كمطرب جديد في الساحة، فاقترح مكي سنادة الاتصال بمحمد الأمين، طالما أن الوقت أصبح لايزعفنا والزمن للمسابقة تتناقص أيامه. فذهبنا إليه.

    = هل كان يعرفك؟

    + والله ربما من بعيد ،، في تلك الفترة، كنت ممثل ومسرحي أكثر مني شاعر، التلفزيون كان مع بداياته ولا يقدم أعمالنا بكثرة والتي كنا نقدمها في شكل تمثيليات واسكتشات قصيرة ، أنا لا أبالغ إذا قلت بأن الملحمة هي التي قدمتني للشعب السوداني وعرفته بي كشاعر. والنص الموازي للملحمة موسيقياً أنجزه محمد الأمين كموسيقار مقتدر.

    = والتقيتم بمحمد الأمين في منزله إذن!.

    + نعم ،، في صالون منزله وكان يوجد معه عدد من الموسيقيين والملحنيين أصدقاءه، ربما تعرفنا على بعضهم، أخذ محمد الأمين القصيدة مكتوبة بعد أن شرح له مكي سنادة موضوع المسابقة وأن الاختيار وقع عليه لتقديم النشيد، مكثت القصيدة لدقائق في يده وبعدها طلب مني أن أقرأها له ثم قرأها هو أيضاً مرة ثانية، وكانت بمثابة ميلاد بالنسبة لي عندما رفع رأسه مبدياً إعجابه بالنص وموافقته على تقديمها، بل حدد البروفات منذ يوم الغد!. بالفعل بدأت ورشة التلحين في صالون منزل محمد الأمين، في البداية بدأت الورشة صغيرة وسرعان ما بدأت تكبر وتنضم لها أعداد من الموسيقيين والملحنين، ( يقول الفنان محمد الأمين في إفاداته حول الملحمة بأنهم ووجهوا بضغوط في الزمن، كانت البروفات تبدأ من الخامسة مساء كل يوم وتنتهي عند التاسعة، كان من المفترض تقديم العمل يوم 21 أكتوبر عام 1968 بالمسرح القومي بأم درمان، في خلال 15 يوماً كانت الملحمة جاهزة للتقديم، وما كان يمكن أن أقدم العمل منفرداً لوحدي، إنضم لي الموسيقار موسى محمد إبراهيم مدير أوركسترا الاذاعة وهو الذي تولى توزيع العمل، إختار خيرة الموسيقيين من موسيقى البوليس وسلاح الموسيقى إلى جانب أوركسترا الاذاعة وآخرين مستقلين وجاء العديد من أمهر الموسيقيين، بدأ التلحين والتوزيع وبدأت البروفات تستعدل. فوقع الإختيار على مجموعة المطربين التي قدمت العمل، الإختيار نفسه لم يكن عشوائياً، كان لكل واحد مقطع تم تلحينه وتوزيعه له حسب خامة صوته وطريقة آداءه، عثمان مصطفى+ بهاء الدين ابو شلة + أم بلينة+ خليل اسماعيل + موسى إبراهيم كموزع)، أما بخصوص الكورس فقد ساهم العازف الراحل علي ميرغني كمعلم في اختيار مجموعة من طلاب وطالبات المدارس بالعاصمة، وكان يصطحب معه محمد الأمين فيطوفا تلك المدارس حتى أكتمل اختيار مجموعة الكورس المتناسق. يقول محمد الأمين (كنا في تخطيطنا الموسيقي مع موسى محمد إبراهيم نسابق الزمن، ما أن ننتهي من مقطع لا نعود إليه فنبدأ مقطعاً جديداً وهكذا حتى انتهينا). كان ود اللمين يواصل العمل لوحده أحياناً، عندما يذهب بقية الزملاء، فكان وما أن يحس بالتعب والارهاق حتى يصطحبه صديقه حمدي خاطر اللاعب السابق وحارس مرمى فريق المريخ لنهر النيل تحت الكبري لقضاء وقت يبدد السأم ثم يعود به لمواصلة التلحين.

    لمحمد الأمين طرفة في جانب التلحين،، يقول:- (من الطرائف أننا بعد ما انتهينا وأنجزنا قفلة العمل فوجئنا إنو العمل ناقص، حيث نبهني موسى متسائلاً عن مقدمة العمل،، أنا عادة بهتم بالميلودي في الحاني، بهتم بتلحين الكلام وفي النهاية بضع الموسيقى، أقوم بتلحين الكلام وأشوف وين الكلام محتاج لموسيقى فاختارها ،، مسكت العود ،، في العمل مقطع موسيقي إخترناهو فبدأت أعزف جملة وموسى يكتب وعملناهو صولو للترومبيت).

    ولهاشم صديق أيضاً طرفة من طرائف الإعداد للعمل، يقول أنه لم يعتاد أن يحضر بروفات أعماله التي يتم الاعداد لها مطلقاً وحتى اليوم، وحدث أن طرق بابهم في ساعة متأخرة في تلك الأيام طارق، وعندما فتحت والدته الباب منزعجة وجدت من يقول لها أن الفنان محمد الأمين يريد هاشم صديق لأمر عاجل، قال هاشم أنه ارتدى ملابسه على عجل وعندما خرج وجد العازف عوض مبروك فذهب معه للبروفة، وهناك وجد كمية من العازفين ودخاخين السيجائر والعمل يجري على قدم وساق، فأوضح له محمد الأمين بأنه طلبه لتعديل كلمتين في القصيدة لـ”أنهما لم تنسجما معي في التلحين” وبالفعل يوضح لنا هاشم صديق بأن الأمر لم يأخذ معه وقتاً طويلاً، فغير الكلمتين ووافق عليهما محمد الأمين واستمر التلحين، يوضح هاشم بأن نص قصيدة الملحمة نفسه كان طويلاً جداً، وبما أن الوقت يضيق في إنجاز اللحن وإعداده فقد طلب محمد الأمين إختصاره كسبً للزمن، فانتحى كل من هاشم ومكي سنادة ركناً قصياً بصالون المنزل وعدلا في النص دون ابتسار لبنائه الشعري، بحيث يكون الاختصار محكماً Adaptation))، وفي إفادة الفنان محمد الأمين حول استشارة الشعراء الذين يغني لهم في تعديل النص أو كلمات القصيدة يوضح قائلاً:- (أنا لا تدخل في أي مقطع شعري بدون الشاعر ومراجعته، فهو الذي يغير وبموافقته وإشرافه، لذا فكثيراً ما كنت أتصل بهاشم أو يتصل بي هو للتنسيق حول تغيير كلمة كلمتين في نص الملحمة).

    = حسناً وهكذا كان الاعداد للتلحين ،، لننتقل الآن للتقديم.

    + بخصوص التقديم دخل المنافسة عدد من أرفع المطربين في تلك الفترة محمد وردي بنشيد أكتوبر الأخضر وكذلك كل من كابلي وإبراهيم عوض وعثمان حسين وآخرين لا أذكرهم، وما هو طريف أيضاً فقد كان وردي يجري بروفات أكتوبر الأخضر في كواليس المسرح القومي بأم درمان بينما انتقلت بروفات الملحمة في الأيام الأخيرة للتدرب عليها على خشبة المسرح القومي أيضاً، فلاحظت أن وردي كان يترك بروفته فيأتي لمتابعة بروفة الملحمة وهو صامت، وكنت أرى عليه علامات الدهشة والاعجاب من الآداء، فيما بعد سنحت لي فرصة لأسأله، فأسر لي بأنه لم يكن كذلك فحسب بل أنه كان يأتي لمحمد الأمين بمنزله ويتناقشا حول الملحمة موسيقياً ويبدي له بعض الملاحظات التي يوافق عليها محمد الأمين!.

    = وجاء يوم تقديم العمل!.

    + وجاء تقديم العمل ،، عندما وصلت مع والدتي وشقيقاتي وجدنا المسرح مكتظ عن بكرة أبيه ،، رئيس مجلس السيادة والسادة الوزراء بما فيهم عبد الماجد أبو حسبو وزير الثقافة والاعلام وقتها بالبلكونة الرئيسية، جلسنا في الصف قبل الأخير، وبدأ تقديم الأعمال المنافسة ، كانت كلها تقريباً على مستوى من الجودة في الآداء والتلحين، وأذكر أن الجمهور كان يستقبل مقاطع تقديم الملحمة بالتصفيق الحار وهو وقوفاً، وعند النهاية سمعت من ينده لي بصوت عالي، فأوضح لي أن رئيس مجلس السيادة والسادة الوزراء يودون تهنئتي، فذهبت معه، ولتواضعهم جميعاً نهضوا من مقاعدهم وكان يتوسطهم المحجوب فهنئوني وصافحوني مباركين، وقد كنت صغيراً في عمري ونحيفاً وأنا أتلقى منهم التهاني!. خرجت مع والدتي وشقيقاتي، فوجدت كل من الأستاذين مبارك حسن خليفة والطاهر شبيكة وكانا من أساتذتي الذين تتلمذت على أياديهما ينتظرانني أمام بوابة المسرح القومي فأخذاني بالأحضان وهنئاني، وهي اللحظة التي تأكد لي فيها النجاح منقطع النظير للعمل الذي قدمته، في الحي وزعت والدتي الحلوى والتمر فرحة بنجاح النشيد!. فيما بعد تم تكريمنا بواسطة أبو حسبو في وزارة الثقافة والاعلام ووكيل الوزارة إبراهيم حسن خليل، فوجدنا بعض الصحفيين الذين غطوا المناسبة ( وتوجد صورة فوتوغرافية شهيرة لي مع الوزير ومحمد الامين)، قدموا لنا جوائز عبارة عن ظرف فيه مبلغ مية جنيه لي وظرف آخر لمحمد فيهو خمسمية جنيه.

    حول انطباعات الفنان محمد الأمين أفاد:- (الملحمة أصبحت بداية لعمل مسرحي غنائي في ذلك الوقت وناقشت هاشم صديق واتفقنا على تقديم أعمال لمسرح غنائي، وكنت أتمنى تقديم عمل ملحمي وطني، الملحمة نفسها ناقصة، كان مفروض يكون فيها حركة ويكون فيها دراما، فلم تتوفر سوى مدرجات للكورس وأماكن للمغنيين وقائد الأوركسترا ولي، لمن تقول مسرح غنائي إستعراضي يعني موسيقى وغناء واستعراض، ده كان مفروض يتوفر في الملحمة) وفي هذا يفيدنا هاشم صديق نفسه بأن العمل كتب أصلاً كعمل غنائي استعراضي ،، ده كان فهمنا للملحمة بالنسبة لمكي سنادة وأنا، والدراما الاستعراضية نفسها لم تكن مفهومة لدينا إلا بعد ذهابي للدراسة بانجلترا عام 1974.

    يقول هاشم عن ملحمته وملحمة الشعب بعد كل هذه السنوات (ما أزال مندهشاً كون أن هذه القصيدة محفورة في ذاكرة الشعب السوداني وما أزال أتلقى برقيات التهاني في كل مناسبة تمر بذكرى الثورة سنوياً، هي القت علي بعبء ثقيل، وبحكم إنتمائي الطبقي كان لابد أن أتصدى للدفاع عن الجماهير، فانحزت لها وللشارع، وواجهت جميع الأنظمة القمعية فاعتُقلت وشُردت ولوحقت ومُنعت أعمالي الشعرية والمسرحية).

    ثم يضيف ملاحظة جديرة بالاهتمام:- لاحظت أن محمد الامين إنفعل في مقطع ( لما يطل في فجرنا ظالم) وكان يؤدي المقطع بانفعال واضح، وهي ملاحظة ممكن أن تلفت إنتباه كثير من المستمعين، والسبب هو أن تلك السنوات شكلت فترة التراجع عن شعارات أكتوبر بشكل واضح، وانتظم المبدعون في التعبير عن تنبيه الجماهير لما يحيق بثورتهم من تآمر وتراجع عن شعاراتها!، فيعلق الفنان محمد الأمين حول الأمر موضحاً:- (اكتوبر زاتا تلاشت وما حدث في أكتوبر تهدم وما حدث في أيام اكتوبر تحسرنا عليهو، وكنا بننبه الناس وفي نشيد “شهر عشرة” كنا بننبه الناس أنهم يحصلو المسألة دي وفي الأخير كل شئ إنتهى)!.

    * بتصرف إستصحب مجموعة مقالات ومقابلات تلفزيونية وإذاعية وحوارات صحفية.

    * عن صحيفة الميدان.

    محمد الامين…………………………………….

     (2)

    الميدان تحاور الموسيقار موسى محمد إبراهيم موزع النشيد

    * أنتمي لأسرة موسيقية فوالدي وأخوالي وزوج خالتي كلهم موسيقيين وهو ما جذبني لها!.

    * عاصرت إضراب الفنانين عن التعاون مع الاذاعة وهؤلاء هم الذين لم يضربوا!.

    * تأهيلي الموسيقي في قيادة الأوركسترا والتنويت الموسيقي وتعريف الأصوات الموسيقية على البيانو هو الذي قدمني لتوزيع الملحمة!.

    * لا تسألوني لماذا لم أكرم ،، المسؤولون هم الذين يجاوبوكم!.

    * هُضمت حقوقي وظُلمت من قبل الدولة والمسؤولين وتم تجاهلي ولم تقدم لي ولو كلمة شكر يتيمة فآثرت الهجرة!.

    إعتادت مجموعة من تلاميذ المدرسة الاعدادية قرب إستاذ الخرطوم حالياً، الهروب في فسحة الفطور إلى ميدان جاكسون الحالي والجلوس تحت ظل شجرة ظليلة ليستمتعوا بمشاهدة تمارين جنود الموسيقى العسكرية وهم يتدربون على آلاتهم الموسيقية الممزوجة بالتشكيلات والمارشات العسكرية أثناء عزفهم، وحدث أن أخوال التلميذ موسى محمد إبراهيم الذي كان بين أولئك التلاميذ ضبطوه  وعلموا بأنه غير مواظب على حضور حصصه بالمدرسة، ولما كانوا جنوداً بموسيقى قوة دفاع السودان وقتها، فقد أقنعوا والدته بضرورة إلحاقه كمجند (نص تعيين) لينتظم في مدرسة الموسيقى التابعة للجيش في تلك الفترة، وهكذا شهدت مقاعد دروس الموسيقى العسكرية مولد نايغة في علوم الموسيقى، حيث ترك بصماته الفنية في شتى مجالات الموسيقى لاحقاً، تأهل مبدعنا موسى محمد إبراهيم في قيادة الأوركسترا والتنويت الموسيقي وتعريف الأصوات الموسيقية على البيانو، فضلاً عن تلحينه لعدد من الأغاني العاطفية الخالدة لكبار المطربين السودانيين، حيث قدم له أحمد المصطفى أغنية (الوسيم القلبي رادو) وعثمان مصطفى (ماضي الذكريات) والبلابل (خاتم المنى) وعبد العزيز داؤود ( كفاية كفاية) و (تعتذر بعد إيه) إلى جانب أكثر من 11 قطعة موسيقية، متوجاً كل هذه الابداعات بتوزيعه الفذ لنشيد الملحمة الذي أصبح قيمة موسيقية تاريخية لدى المستمع السوداني، وفي حواره الذي أجريناه معه من مقر إقامته بالولايات المتحدة الأمريكية، يشير موسى إلى أنه ربما كان هذا الحوار هو الشامل من ناحية تعريف القارئ به، حيث أشار بمرارة لتجاهل المسؤولين له وهضم حقوقه وما حاقه من ظلم وقع عليه حتى أضطر لمغادرة البلاد وهو الذي لم يكن مهيئاً لقبول الابتعاد عن الخرطوم مهاجراً حتى ولو إلى مدينة الأبيض بداخل السودان!.

    الحوار والاعداد:- حسن الجزولي- محمد حيدر

    * في بداية حوارنا نرجو تقديم تعريف مختصر لبطاقتك الشخصية ،، الولادة والنشأة والمدينة التي ترعرعت ودرست فيها إلى جانب الوضع الأسري؟

    + أنا من مواليد عام 1943 في الديوم الشرقية بالخرطوم ونحن في الأصل من منطقة دارفور مكان ولادة ونشأة والدي، الوالد عمل في موسيقى الحدود، ولي إثنان من الخيلان هما عبد القيوم وعبد الباسط وقد كانا موسيقيين في سلاح الموسيقى العسكرية، وقد درست الكتاب بجوار دار الرياضة الحالية لغاية الثاني الاعدادي.

    * حدثنا عن  الظروف والملابسات التي جذبت انتباهك للموسيقى؟

    + كان سلاح الموسيقى بإشلاق عباس – حالياً المنطقة الصناعية بالخرطوم-  وكنا في فسحة الفطور نهرب يومياً أنا وأصدقائي من المدرسة إلى إشلاق الموسيقى، وهناك كان يوجد ميدان فسيح للتدريب – هو حالياً ميدان جاكسون للمواصلات – فكنا نجلس تحت ظل شجرة كبيرة ونستمتع بمشاهدة أفراد سلاح الموسيقى وهم يتشكلوت أثناء عزفهم بالمارشات العسكرية، وفي أحد الأيام ضبطني أخوالي في مكان التدريب وعندما علما بهروبي المتكرر من المدرسة وشغفي بالموسيقى، أقنعا والدتي بإدخالي مدرسة الموسيقى تحت إشرافهما ومراقبتهما لي. وبالفعل أحضراني لمستر (بينت) وهو المشرف على تأسيس الموسيقى العسكرية بقوة دفاع السودان وقتها، فتقدما له بطلب إنضمامي كمجند في المدرسة، كان التجنيد يتم من سن 12 حتى 14 سنة وكان عمري وقتها 14 سنة، بالفعل تم تجنيدي فالنضممت للطلاب وكان عددنا ستة طلاب مجندين، كان التعليم وقتها شاقاً على أيدي سودانيين جنود بقوة دفاع السودان، وكان تعاملهم قاسياً مع الطلاب، كانت الفترة الدراسية أربعة أعوام لتأهيل طلاب الموسيقى، هرب منا 4 طلاب ولم يتبق سواي وطالب آخر اسمه عكاشة، طلبنا مستر “بينت” لمكتبه وسألنا بوضوح ما إن كانت لنا رغبة في المواصلة أم لا، رفض عكاشة المواصلة وتدخل أخوالي وطلبا من الانجليزي أن أستمر في الدراسة، وهكذا أصبحت وحدي في الفصل الدراسي!. اتصل مستر “بينت” بالقيادة العامة وطلب تجنيد طلاب من الأقاليم ورفض قبول طلاب من العاصمة، بالفعل وصل 24 طالب من مختلف مدن السودان كالأبيض، أم روابة، الدلنج، كادوقلي، النهود، بعد أن أبرزوا موافقة أولياء أمورهم، وهكذا انتظم أول فصل دراسي للموسيقى بقوة دفاع السودان من 25 طالباً!. هذه هي الظروف التي جذبتني للموسيقى، فوالدي  وأخوالي وزوج خالتي جميعهم موسيقيين!.

    * إذن هل نستطيع أن نقول أنك تلقيت علومك الموسيقية بمدرسة الموسيقى العسكرية؟.

    + نعم ،، بمدرسة الموسيقى العسكرية كأول نواة  لمدرسة سلاح الموسيقى التي تخرج فيها العديد من الموسيقيين فيما بعد.

    * ومن هم الموسيقيين الذين زاملتهم في مرحلة الدراسة؟

    + كل الدفعة التي زاملتني في الدراسة من الـ 25 طالباً كان لها شأن كبير فيما بعد، فخلال الأربعة سنوات تأهلنا تأهيلاً عالياً وكان لنا يومان في الأسبوع ، الاثنين والخميس كنا نتدرب فيهما مع الجنود البريطانيين بثكناتهم بجامعة الخرطوم حالياً، فتعلمنا منهم الكثير من قواعد الموسيقى وهذا هو سبب تقدم موسيقى القوات المسلحة فيما بعد، إلى أن تم جلاء البريطانيين واستقل السودان، فتم إنزال العلمين البريطاني والمصري ورفع علم السودان على أنغام  سلاح الموسيقى ، وكان هذا بمثابة أول سودنة تمت في البلاد!.

    *……….!

    + بعدها شهدت البلاد أول إضراب من نوعه وسط المطربين والموسيقيين السودانيين، وكان مطلبهم النقابي هو زيادة أجورهم الضعيفة وقتها!، كانت الاذاعة في ذلك الزمن بمباني مدرسة بيت الأمانة الحالية وبقرب مدرسة الدايات، وما أذكره هو حضور السيد متولي عيد مدير إذاعة أم درمان للقيادة العامة وقابل الفريق إبراهيم عبود نائب القائد العام وقتها وطلب منه تغذية الاذاعة بعدد من خيرة الموسيقيين العسكريين لمواجهة الإضراب بالاذاعة السودانية!، وبالفعل وجه نائب القائد العام عمنا أحمد مرجان كقائد للموسيقى العسكرية بتغذية الاذاعة بعدد من أفضل الموسيقيين العسكريين لينتظموا هناك مع بروفات المطربين غير المضربين من الساعة السادسة مساء وحين انتهاء البروفات، فتم اختياري معهم!.

    * ومن هم المطربين غير المضربين الذين واصلوا عملهم؟:

    + عبد الحميد يوسف، محجوب عثمان، رمضان حسن، مهلة العبادية

    * طيب واصل؟

    + قلت شاءت الصدف أن يتم اختياري ضمن العازفين كمنتدبين للاذاعة، ومكثنا هناك إلى أن أُحيل متولي عيد للمعاش وحلً بدلاً عنه الخانجي كمدير لإذاعة أم درمان. وتم نقل الاذاعة من مبانيها القديمة إلى الجديدة الحالية على شاطئ نهر النيل، في ذلك الحين سافرت في بعثة إلى مصر وعدت بعد سنتين لأترقى لرتبة “صول” وتم تكليفي بإدارة  مدرسة الموسيقى العسكرية حتى قيام إنقلاب 25 مايو 1969.فتم فصل الموسيقى عن سلاح الخدمة وأصبحت سلاحاً قائماً بذاته وتم اختيار العميد أحمد فضل المولى كقائد إداري للسلاح  على أن يكون العم أحمد مرجان قائداً فنياً للسلاح، وتم نقل سلاح الموسيقى إلى الجهة الغربية من سلاح المهندسين وهو مقره الحالي، وقتها رشحت لأتأهل كضابط في الكلية الحربية ضمن 18 آخرين من الدفعة الـ21 وبعد تخرجي تم تعييني مديراً لمدرسة الموسيقى بالسلاح. وفي أحد الأيام تم إخطاري بمقابلة وزير الثقافة والاعلام بالوزارة لأمر هام، وهناك أخبرني الوزير بأن الاختيار وقع علي لأتبوأ منصب إدارة الموسيقى بالاذاعة كمنتدب من سلاح الموسيقى لمدة سنتين قابلة للتجديد، وهكذا  انتظمت مع زملائي بالاذاعة في العمل بها، من الثامنة  صباحاً  وحتى الثانية ظهراً ومن السادسة مساء إلى الحادية عشر مساءاً، مشرفاً على التسجيلات طوال أيام الأسبوع عدا الجمعة، فأشرفت على جميع التسجيلات التي أحتوت الفن الحديث، حقيبة الفن، الجاز، فن ربوع السودان، كان ذلك في فترة الظهيرة والفترة المسائية، وفي صباح كل يوم كنت أشرف على البروفات واجتماعات لجنة النصوص، قضيت خمسة سنوات في عملي بالاذاعة، قمت فيها بتقسيم السنة الواحدة إلى 4 أشهر مخصصة لتسجيل الفن الحديث وأربعة أخرى لفن الحقيبة و4 أخرى للجاز وربوع السودان، وهو وضع مريح نسبياً وله ارتباط بميزانية القسم السنوية!، لذا فقد كان العمل مريحاً بهذه الوضعية لي ولزملائي بالقسم.

    * ……….!.

    + وأنا على هذا الحال حدث مرة أن التقيت صدفة بإثنين من دفعتي التي تخرجت معي، ففوجئت بأن أحدهما يحمل رتبة مقدم بينما الآخر برتبة رائد!، فاندهشت وسألتهما حيث عبرا لي هما أيضاً عن دهشتهما أنني ما أزال برتبة الملازم أول في حين أن دفعتي سبقتني في الترقيات ثلاثة مرت!، فتقدمت بتظلم يوضح أنه قد تم تخطي لي لثلاث ترقيات ومكثت منتظراً الرد وكان ذلك ضمن هضم الحقوق والاجحاف الذي تكاثر فيما بعد!.

    * حسناً ،، تبؤاك  لمنصب مدير قسم الموسيقى  بالاذاعة ،، هل هو الذي أهلك لتوزيع موسيقى الملحمة؟

     + أبداً إطلاقاً، الموضوع لا صلة له بمنصبي في الاذاعة!.

    * إذن ما هو سبب إختيار الأستاذ محمد الأمين لك بالتحديد لتوزيع هذا العمل الكبير؟

    + لقد أفادتني بعثة القاهرة لدراسة الموسيقى لمدة سنتين إفادة كبيرة، كان مستوى التأهيل ممتازاً جداً من من كافة النواحي، كل ذلك أهلني لقيادة الأوركسترا والتنويت الموسيقي وتعريف الأصوات الموسيقية على البيانو، وكل ذلك أهلني أيضاً لتدريس السنة الأولى وهي أول دفعة دارسة للموسيقى بمعهد الموسيقى والمسرح عندما تم انتدابي أيضاً هناك!.

    * من تذكر من أسماء الدفعة التي درستها؟

    + أذكر  كل من أنس العاقب، الماحي سليمان، عثمان مصطفى، عبد القادر سالم، الدفعة كانت كبيرة بها حوالي 22 دارس، ولكن الذاكرة تخونني.

    * وكيف كان وضع المعهد وقتها؟

    + الانتداب الذي تم لي ولعبد الرحمن عبد القادر مدير موسيقى الشرطة تم على أساس تغطية سنة دراسية لحين وصول الأساتذة الكوريين الذين لم يستطيعوا مزاولة أعمالهم في المعهد إلا بعد مرور سنة كاملة!، وبالفعل غطينا تلك الفترة حتى حان وقت وصولهم.

    * حسناً ،، لنعد للملحمة،، ماذا بخصوص إختيارك لتوزيع الملحمة؟.

    + أنا أصلاً على معرفة بمحمد الأمين وعملت معه كعازف، ومحمد الأمين على علم وإلمام  بقدراتي الموسيقية،عند حضوره للاذاعة مع هاشم صديق ليطلب من مديرها محمد خوجلي صالحين إختيار من يقوم بتوزيع الملحمة، فوجئ بعملي كمنتدب بالاذاعة، وهكذا طلب مني  محمد خوجلي صالحين  لما يعلمه عن تأهيلي الموسيقي، أن أشارك في تقديم العمل، وبالفعل قمت بتدوين الملحمة وقمت باختيار الأصوات المصاحبة لآداء محمد الأمين، وكان عدد الطلاب الذين شاركوا ككورس 55 طالباً و75 طالبة، وقد قدم محمد خوجلي صالحين خدمة جليلة للملحمة عندما وجه بترحيل كل هؤلاء الطلاب من وإلى منازلهم يومياً بواسطة عربات ترحيل الاذاعة السودانية!. ولأول مرة أطلب من قائد سلاح الموسيقى إشتراك عازفين عسكريين بآلات نحاسية وهي المرة الأولى التي يتم فيها أيضاً إستخدام آلات نحاسية مع آلات وترية باختياري وتخطيطي الموسيقي. والسر في نجاح الملحمة أن كل هؤلاء الذين ذكرتهم قد ساهموا في إنجاح العمل الموسيقي كل من موقعه داخل العمل.

    * ضعنا في صورة خطة التوزيع واللحن ،، كيف كنت تقوم بالتوزيع للحن الطويل؟

    + التنويت والتوزيع وقيادة الأوركسترا كلها أمور مرتبطة ببعضها البعض، فإن لم تكن دارساً لكل ذلك وملماً بالآلات (وترية ونحاسية) وتعلم كيف تكتب وتدون الكلام والموسيقى فإن الأمر سيكون صعباً عليك، وأحمد الله إني استعنت بقدراتي وتأهيلي الذي منحني له الله.

    * ماهي الأسس التي تم بها اختيار المجموعة التي شاركت في الملحمة من المطربين دوناً عن المطربين الآخرين في ساحة الغناء السوداني؟.

    + توقف ذلك على كلمات الملحمة، محمد الأمين لحن العمل وأنا قمت بتنويته، بعد الانتهاء من التلحين والتنويت أمسكنا كل كوبليه على حدى، محمد كان يرشح إسماً بأن يقترح علي أن يؤدي هذا الكوبلي عثمان مصطفى وأن الثاني  ينفع مع  خليل إسماعيل والثالث مع بهاء الدين أبشلة والكوبليه الرابع لأم بلينة السنوسي، وهكذا، فوافقت عليهم جميعاً لأني وجدت أن اللحن يوافق بالفعل طبقات أصوات هؤلاء الأربعة فنانين، وقاموا بالآداء المطلوب منهم بشكل رائع وناجح.

    * الغريبة أن بعضهم لم يكونوا مشهورين لهذه الدرجة كمطربين وتكاد أن تكون  الملحمة قد ساهمت في شهرتهم لاحقًاً ،، ما تعليقك؟

    + بالفعل قاموا بأداء رائع  وقدموا بشكل ناجح ما عليهم من أدوار  فخلدوا  أصواتهم.

    * ما بين بداية تلحين النشيد وتقديمه بالمسرح القومي لم تتعد المدة الـ 15 يوماً ،، كيف نجحتم في هذه الفترة الوجيزة تقديم عمل بهذا الضخامة رغماً عن الصعوبة والمغامرة غير محسوبة الجوانب؟

    + كما ذكرت لك فبعد التنويت وإضافة عازفي سلاح الموسيقى والآلات النحاسية مع الوترية، ورغم أن بعض عازفي الآلات الوترية غير ملمين بالنوتة الموسيقية ،إلا أنهم نجحوا في العزف بمشاركة العازفين العسكريين وقد كانوا على إلمام  بالنوتة الموسيقية ودارسين لها، وهذه قطعت بنا أشواطاً في البروفات من ناحية التدريب والآدء، والبروفات كانت حوالي 4 بروفات في منزل محمد الأمين، وانتقال البروفات الأخيرة للمسرح القومي ليعتاد  المشاركون على مكان الآداء، كل ذلك ساهم في فراغنا من التلحين في فترة وجيزة جداً.

    * حكي محمد الأمين أنك وبعد الانتهاء من التلحين انتبهت لغياب المقدمة الموسيقية للنشيد ،، كيف تصرفتم؟

    + الغريبة قمت بتصرف حكيم في هذا الصدد، فمن نفس اللحن استطعت أن أختار المقدمة فاستمع لها محمد الأمين ووافق عليها بدهشة لأنه لم يكن يتوقع أن تخرج بهذا المستوى من النجاح!.

    * قال محمد الأمين أن أحد أسرار نجاح العمل أنه كان عن طريق ورشة موسيقية واسعة ،، تعليقك؟

    + بالفعل ساهمت الورشة الجماعية في إنجاح هذا العمل وكان لها دور وتأثير كبيرين.

    * قدم محمد الأمين فيما بعد العمل بطريقة فيها ذكاء موسيقي عندما استعاض عن المطربين المشاركين في الملحمة بمقاطع من الأكتوبريات وملأ بها الفراغات الصوتية ،، هل شاركته في التوزيع أيضاً ،، ومن كان صاحب الفكرة الأساسية هو أم أنت؟. وما تقييمك للعمل بتلك الصورة؟!.

     + عندما قدم محمد الأمين هذا العمل إستمعت إليه وشاهدته وأنا بالولايات المتحدة ولم أكن مشاركاً فيه، واستغربت أن يدخل محمد الأمين بهذا العمل الضخم في هذه المغامرة!، حتى أن المايسترو الذي كانت ملامحه تشبهني، كان يؤشر بطريقة غير مدروسة، وبهذا أرى أن محمد الأمين وضع نفسه في موضع غريب، لأنه عندما أضاف الأكتوبريات، فقد قلل من قيمة هذا العمل التاريخي الضخم!، ولا أعتقد أنه وجد قبولاً عند الناس، لأن هناك فرقاً كبيراً بين الملحمة وما قدمه بهذا المزج، وأتمنى الاستماع لرأي هاشم صديق في هذا العمل الذي قدمه محمد الأمين!.

    * هذا العمل كان من الممكن أن يتحول لعمل موسيقي استعراضي في المسرح ،، لماذا لم تقوموا لاحقاً بتقديمه ملحمياً كعمل مسرحي بمشاركة المسرحيين بالطبع؟.

    * تم تكريم كل من الأستاذين محمد الأمين وهاشم صديق بتقديم حوافز مالية لهما من قبل وزارة الثقافة والاعلام وقتها ،، لماذا لم يشملك هذا التكريم والمجموعة المصاحبة من المطربين الآخرين؟

    + والله يا ريت توجه هذا السؤال لوزارة الثقافة والاعلام لتجاوب هي عليه!.

    * قليلون جداً من يعرفون أن الموسيقار موسى محمد إبراهيم هو من قام بتوزيع نشيد الملحمة ،، ألا ترى في ذلك هضماً للحقوق؟.

    + يا دكتور أنا ومنذ أن تدرجت وتأهلت في الحقل الموسيقي وتم انتدابي في مجالات مختلفة وسافرت القاهرة وعدت مؤهلاً ،، لم أسمع وحتى تاريخ اليوم كلمة شكر واحدة من المعنيين بالأمر!. ولكن والحمد لله فقد ظهرت أعمالي مؤخراً من خلال برنامج (أغاني وأغاني) وأنا أشكر الأستاذ الخلوق السر قدور الذي قدمني وأظهر أعمالي في هذه الحلقات ومن خلالها تعرف الناس على الموسيقار موسى محمد إبراهيم!، وتعرف تنويتي للملحمة وتلحيني لبعض القطع الموسيقية (11 قطعة موسيقية)، وألحاني لبعض الفنانين، وهناك أغاني مسجلة لم يسمعها الناس حتى الآن، من بينها أغنية لعلاء الدين(مهما أمري يهون عليك) وأغنية أخرى أشكر عليها الأخ العزيز حسين خوجلي هي (تاني بيني وبينك إيه). وعندي الكثير من اللحان ورغم ذلك ووجهت بالتجاهل،  فاغترابي  لمدة 27 سنة  هو السبب في وقت لم أتصور فيه أن أغترب حتى في الأبيض!،لم تكرمني بلدي فكرمتني الأمارات  وكرمتني الإيبو وكرمني إخواني الأعزاء كمال الجزولي وعبد المنعم عثمان، والأخ العزيز السمؤول، وهؤلاء  أحتفظ لهم بالشكر وجزاهم الله كل خير.

    * تعتبر الملحمة في تاريخ الموسيقى السودانية أحد العلامات البارزة ،، لماذا لم يقدم حتى الآن أي عمل ضخم وناجح موازي لها  مع الاعتبار الكافي بالطبع لمساهمات الموسيقار محمد وردي والمطربين الآخرين؟.

    + أولاً كل السودانيين على دراية بحقيبة الفن وقدمها العديد من الفنانين لذلك أصبحت خالدة أيضاً، وهي أعمال فنية يحتذى بها، أنا أيضاً فكرت لماذا تشتهرالملحمة لهذه الدرجة؟ أنا لست ملحناً فيها ولكني موزع للعمل، وكما أشرت يا دكتور هي بمثابة علم من أعلام الموسيقى السودانية، من كافة النواحي، كلمات والحان وتوزيع وآداء، وهي فخر الشعب السوداني.

    * علمنا أن الاختيار وقع في البداية على وردي نفسه لتقديم العمل ،، كموسيقي هل تعتقد أن نجاح وردي في تقديم النشيد كان سيكون بنفس نصيب النجاح الذي حققه محمد الأمين؟.

    + لمً لا؟ ،، كل منهما فنان، وقدما أناشيداً وطنية جيدة جداً، وعلى هذا الأساس ممكن جداً وردي يقدم الملحمة ومحمد الأمين يقدم أناشيد وردي!.

    *  ماهي الظروف والملابسات التي جعلتك تهجر العمل كموسيقار في الأجهزة الاعلامية وتقرر الهجرة وما الذي قدمته خارج البلاد؟.

    + سبب هجرتي أن حقوقي هُضمت وتضايقت من بعض التصرفات وظلمت كثيراً، هاجرت بمؤهلاتي الموسيقية كسلاح في يدي لأكل عيشي بعيداً عن الوطن!، أمضيت سنوات في الأمارات، في أم القوين والعين، وقد ساهمت في تكوين فرقة موسيقية تتبع للحرس الأميري بإسم (مراسم رئيس الدولة) وقد تم تعييني نائباً لقائد مراسم رئيس الدولة قبل أن أتوجه للعيش في أمريكا مع أسرتي منذ ثلاث سنوات!.

    * ألم تقدم لك أي دعوة للعودة وتسوية أوضاعك الوظيفية لتكون بين أوركسترا الاذاعة والتلفزيون بالسودان؟.

    حسن الجزولى+ لم يحدث ذلك للأسف!.

    * أي إضافات أخرى؟.

    هناك الكثير الذي لم أرغب في التصريح به حالياً، وسوف أطلعك عليه شخصياً وصحيفة الميدان عندما يحين وقت ذلك وشكراً لكم.

    *****

     قصّة ثورة

    كلمات: هاشم صديق

    ألحان: محمد الأمين

    التوزيع الموسيقي: موسي محمد إبراهيم

    الأداء: محمد الأمين

    بالإشتراك مع: عثمان مصطفي

    بهاء الدين أبو شلة

    أم بلينه السنوسي

    خليل إسماعيل

    الكورال: طالبات مدارس المليك وطلاب مدرسة المؤتمر الثانوية بامدرمان

    Share

    التعليقات

    ( التعليقات الواردة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الصحيفة)

    لا تتردد في ترك التعليق...