هل سيحدث التغيير فى السودان ؟ وماهو البديل اذا لم يحدث ؟
محمد حسن المهدى ( فول)
المعاون بالمكتب الخاص للامام الصادق المهدي
بسم الله الرحمن الرحيم
المحور الاول : مقدمة
· التغيير هو الانتقال من حالة جامدة الى حالة تتغير باستمرار , وهذا ما حدث من حولنا , حدوث تلك الثورات انتج اشارات اهمها :
أ. غير مهم ما هو البديل … المهم .. التغيير
ب.ليس مهما حجم التضحيات .. ارواحا كانت ام .. استقرار
ت. ليس مهما المحافظة على اى من المعادلات الخارجية .. اسرائيل فى حالة مصر , والقاعدة فى حالة اليمن
ث. تتابع حدوثها يعنى انها .. مُعدية … ومعدية هذه تعنى ان ما يحدث هو حركة تاريخ ولن يوقفها شئ, ومثل هذه حدثت فى المنطقة العربية بعد ثورة 52 يوليو التى كرت وراءها سلسلة من الانقلابات , وحدثت فى اوربا الشرقية وكرت وراءها سلسلة من التغييرات الديموقراطية
· سيحدث التغيير فى السودان لانه لا يوجد بديل لذلك ..!! فلقد دخلنا فى طريق اتجاه واحد لا يؤدى الا الى التغيير.. لا يوجد بديل للتغيير
المحور الثانى : لماذا سيحدث التغيير ؟
1. لانه لا بديل الا حدوث التغيير
2. النظام اكمل دورة حياته ووصل الى مرحلة التغيير , وهى المرحلة التى تتصف ب (عدم القدرة وعدم الرغبة ) , والادلة على ذلك كثيرة منها :
أ. الازمة الاقتصادية : انتج البترول مواردا ضخمة وتوسعت اسواق ضخمة بسبب ذلك كاسواق البناء والترحيل وقطاع المقاولات الصغيرة والاتصالات والبنوك .. هذه الموارد صبت فى جيب الحكومة ومقربيها والفتات نزل الى الاخرين , هذه الاموال ذادت عدد الراضين عن الانقاذ وزادت عدد المربوطين بها بواسطة اموالها من مجموعات قبلية او حزبية .. غياب اموال البترول سيحول الرصيد اعلاه الى رصيد ضد الانقاذ , ولانها شاخت , فهى لا تمتلك القدرة على علاج هذا الوضع لانها لا تملك مواردا اخرى خاصة بعد فشلها زراعيا وصناعيا, وليست لديها الرغبة لانها تعتقد ان الناس صمتوا على التدهور الاقتصادى تفهما للظروف , وليست لديها الرغبة ايضا لان كل ركائزها طال بهم المقام فى الكرسي وسط سيل متلاحق من الازمات المصنوعة بايديهم فوصلوا الى حد اليأس
ب. الفساد : الانقاذ نفسها لا تعلم مدى تجذرالفساد فى كل البنى فى البلاد , اختلاسات مرصودة بتقارير حكومية , الشركات الحكومية , ثراء المقربين من السلطة , فساد المنظمات المرتبطة بالسلطة كمنظمة الشهيد .. ليس لدى الانقاذ رغبة فى القضاء على الفساد لان تفكيك منظومته يعنى تجريدها من وسائل القوة والسلطة لانه يدور فى شرايينها التنظيمية , وليس لديها القدرة لان اهل الفساد (عتاة ) ومن اهل بدر ..!
وهنالك فساد سياسي ايضا , فما معنى ان تظل مجموعة واحدة دون غيرها مسيطرة على حزب هو الاخر مسيطر على السلطة لمدة عشرين عاما ؟؟؟؟؟؟؟؟ وهل يعقل ان يكون هنالك برلمان لا يوجد به سوي معارض واحد من اصل اربعمائة عضو ؟؟؟؟؟ اوليس مثل هذا النوع من البرلمانات هو الذى قصم ظهر نظام مصر الفرعونى ؟؟؟ وليس لدى الانقاذ الرغبة لمعالجة هذا الوضع لانها لا تعتقد انه مشين او خطأ..!!! وليس لديها القدرة لان تغيير هذا البرلمان سينقص من سيطرتها السياسية التى تستخدم فيها المناصب…
ت.اثار انفصال الجنوب غير الاقتصادية , كالحروب والنزاعات والمطالبات بالحكم الذاتى والت ستهدد بتفكيك البلاد الى عدة دويلات صغيرة .
ث.العطالة : لن تستطيع تعيين جدد غير منتمين الى النظام فى هيكل الدولة لان ذلك ضد سياسة التمكين, ولن تستطيع خلق وظائف جديدة لان الاقتصاد فى حالة انكماش .. او ليست تلك هى الشيخوخة بعينها ؟
ج. ودليل اخير على تلك الشيخوخة احاديث اهل النظام انفسهم حول ضرورة التغيير وتقديم التنازلات .. حتى كادوا ان يقولوا (هرمنا )
وهذه جزء من ادلة كثيرة يمكن بها ان نتاكد ان النظام قد شاخ وانه صار لا يملك قدرةً ولا رغبة فى معالجة الازمات.. لذلك سيحدث التغيير
المحور الثالث : متى سيحدث التغيير ؟
هنالك عدد من الاعراض تؤكد انتقال العدوى , منها :
1. ظهور مجموعات مستقلة من الشباب والنساء والمهنيين كالاطباء والمظاليم كالمفصولين , بدأت احتجاجات منظمة وان كانت صغيرة , وذا المظهر يتطابق تماثليا مع بدايات الثورات فى مصر وتونس
2. انهيار جدر التعتيم الاعلامى واختراق حصانات افراد النظام وكشف فسادهم
3. جرأة الخروج الى الشارع مثل حادثة الجريف واخواتها والتى تعنى ان حاجز الخوف بدأ ينكسر
4. تنازلات النظام نفسه .. الاعلان عن عدم الترشح للرئاسة , الغاء ضرائب المحليات , محاولات حل مشكلة العطالة , خصخصة الشركات الحكومية
كل تلك هى من اعراض انتقال العدوى .. عدوى الثورات والتغيير , لكننى بعد كل ذلك اجد انه من الصعب تحديد ميقات معين لقيام الثورة .
المحور الرابع : انواع التغيير
1. تدريجى او جزئى : كان يحدث تغيير فى العلاقة بين السلطة والناس كما حدث فى حادثة الجريف .. ان تستجيب السلطة لمطالب الناس , او ان يحدث تغيير فى منظومة السلطة الحاكمة يؤدى الى تغيير فى العلاقة بين السلطة والناس , كان تتقشف الحكومة , او تقبل جزءا كبيرا من الاجندة الوطنية
2. تغيير جذرى : وهذا سيحدث لو ان الانقاذ اصرت على السير كما هى , بدون اى تغييرات حقيقية وجذرية لمعالجة الازمات المذكورة سابقا , والمرجح ان ذلك ما سيحدث , لانه لم يوجد على مر التاريخ نظام شمولى اقدم على الانفتاح الاّ واندثر .. والانقاذ تعرف ذلك جيدا , لذلك لن تنجح ابدا فى السير بطريق احداث اصلاحات جذرية
المحور الخامس : العوامل المساعدة :
1. الانقاذ نفسها : اذ انها لابد وان تقدم على فعل اخرق كعادتها فى حل الازمات كما فى مشكلة الجنوب ودارفور والاسلمة ومشروع لجزيرة , وذلك هو سجلها فى حل الازمات ,, ان تنهى ازمة بازمة اكبر
2. قوى الانقاذ الامنية : القمع والتنكيل والتعذيب والاعتقالات ستزيد من الغضب الكامن فى النفوس , ولن تستطيع ان تمنع اى ثورة من الوصول الى غاياتها , والا لكان القذافى الان ينعم بالهدوء
3. مدى قدرة الحكومة على استيعاب مكونات الشمال الجديد , درفور و ج كردفان والنيل الازرق , التعالم الاستعلائى وتهميش الاخر غير العروبى وغير المسلم سيكرر تجربة الجنوب
4. الازمة الاقتصادية المتصاعدة والفساد
5. استمرار خريف الثورات فى المنطقة
6. بروز تيار دولى يدعم المشاريع الجديدة للديموقراطية فى المنطقة ويتعامل معها ببراغماتيه حيث انها ستصير حتمية الحدوث عاجلا ام اجلا .
المحور السادس : العوامل المُعيقة :
1. ان تنجح الانقاذ فى زيادة مخاوف النخبة النيلية من امكانية تحقيق المهمشين لمصالحهم , وان تلك المصالح ستكون خصما على مكاسب تلك النخبة
2. قيام حرب مع دولة الجنوب .. الحركة الشعبية عليها ان تتفهم ان لدى شعب الشمال مصالح يطمح الى تحقيقها , وان تتعامل على هذا الاساس
3. العامل الدولى , بعض (الخواجات ) يعتقدون ان الانقاذ هى الاقوى والبقاء للاقوى , بغض النظر عما اذا كان هو الافضل ام لا , واخرون يفضلون هذا النظام لانه اكثر مرونة فى تحقيق اجنداتهم ومصالحهم كفصل درافور , وبعضهم يعتقد ان على النظام ان يبقى حتى مواعيد مولد الدولة الجنوبية الجديدة
4. مجموعات الاسلام السياسى وجماعات التطرف والهوس الدينى , لانها تعتقد ا النظام الحالى هو الاقرب الى حماية الدين .. مع انهم لا يدينون بدين واحد ..!
5. البديل : وهو السؤال الازمة والذى نجحت الانقاذ فى زرعه بين الناس وسيكون علينا ان نبذل جهدا كبيرا لنوضح ان المطلوب هو تغيير الانظمة (Systems) , وليس تغيير الاشخاص
ولكن كل هذه العوامل ستؤخر فقط التغيير ولكنها لن تمنعه
المحور الاخير :
الانقاذ بدات فى الاعلان عن تنازلات , وهى عادتها عندما تشعر بالخطر , ثم تعود فتركل تلك الاعلانات , لذلك علينا الان ان نجعل الانقاذ تشعر بالخطر .. عسي ان يفتح الله لنا نصرا من غير اراقة دماء …
شكرا
التعليقات
4 تعليق على “هل سيحدث التغيير فى السودان ؟ وماهو البديل اذا لم يحدث ؟”
لا تتردد في ترك التعليق...





تحليل منطقى شديد ومقبول …. ونحن فى انتظار صفارة البدايه للتغيير
الاستاذ محمد الحسن مهدى
اولا اشيد بالمقال التحليلى المسنود بقراءات واقعية ورؤية ثاقبة لمجريات الاحداث فى المنطقة العربية وتاثيراتها فى محيطها الجغرافى ، فالسودان ليس بحالة استثنائية بل هو اكثر المرشحين لولوج المعترك ولكن دعنا نحكم العقل والمنطق فى الامراض التى اصابت هذا الوطن والتى اشرت اليها تفصيلا ، دعنا نطرح تساؤلا مشروعا كيف نعيد هذا الوطن موحدا ولا اعنى الجنوب الذى ذهب الى حال سبيله ولكن اعنى الشمال ( او ان صح التعبير الشماليات ) والتى تحولت الى مكونات وتكتلات ظاهرة دارفور كردفان الشرق النيل الازرق الشمال كجبار والبقية التى تتململ ، مع ملاحظة هامة ان الاحزاب لم تعد رابطة اجتماعية ولم يعد المواطن يثق او يلتزم بنهجها كما انها هى الاخرى تحولت الى ضيعات وجزر معزولة ولم تعد الصوفية تشكل صمام امان بعد ان تعاطى شيوخها مع السياسة بصورة جعلت منهم طرفا فى الصراع ،فى اعتفادى ان التغير المرتقب سيكون وبالا على وحدة الوطن
يحيى العمدة
السوداني فحددا موقفيهما بالعمل على إسقاط النظام عبر العمل الجماهيري السياسي السلمي.
واعتبرا أن بقاء النظام الحالي سيزيد من أزمات البلاد الداخلية وعزلتها الخارجية، وأكدا أن المؤتمر الوطني “يناور بما يطرحه، في محاولة منه لكسب مزيد من الوقت، والبقاء في السلطة لأطول فترة ممكنة”.
ويرى الناطق الرسمي باسم الحزب الشيوعي يوسف حسين إن تعيين نائبين للرئيس دون انعقاد مؤتمر دستوري وإجماع وطني “يعني أن المؤتمر لا يزال يواصل سياسته الانفرادية بالسلطة وعدم النظر إلى عواقب الأمور”.
وأضاف -في حديثه للجزيرة نت- أن الحزب الشيوعي سعى إلى حكومة قومية حقيقية “وليس تعديلا وزاريا يتحكم فيه المؤتمر الوطني كيفما شاء ووقتما شاء”، مشيرا إلى ما أسماه الطرح الأحادي للمؤتمر الوطني.
موقف استباقي
أما أمين الأمانة السياسية في حزب المؤتمر الشعبي كمال عمر عبد السلام فقال إن هناك موقفا استباقيا بعدم المشاركة مع المؤتمر الوطني في حكومة واحدة، معتبرا أن ذلك “مضيعة للوقت”.
ورأى أن مشاركة القوى السياسية “تعني المشاركة في الجهاز التنفيذي فقط”، مما يعزز قبضة المؤتمر الوطني على مفاصل الدولة الأخرى، مؤكدا أن المشاركة “بهذا الشكل تعني بُعد الأحزاب عن صناعة الحرية والديمقراطية والحكم الرشيد”.
وقال عبد السلام للجزيرة نت إن الأوضاع الحالية قوّت إرادة المعارضة نحو إسقاط النظام “لأنه يمر بأزمات سياسية واقتصادية ودستورية”، مشيرا إلى ضرورة خروج المؤتمر الوطني من المعادلة السياسية حتى تتم محاسبته على كافة ما اقترفه بحق السودان.
ء الاثنين 12 سبتمبر ، بحسب ما أورد مصدر مقرب لقوش بموقع سودانيز اونلاين .
وعلق محلل سياسي لـ (حريات) بأن تعيين علي عثمان ، وربما اعادة تعيين صلاح قوش في منصب تنفيذي لا يمكن أن يردم التصدعات القائمة في السلطة .
فالواضح ان عمر البشير – بعد تعثر مغامرته العسكرية واستمرار الضغط عليه في جبال النوبة والنيل الأزرق ، ونجاح الدكتور خليل ابراهيم في اختراق الحصار ووصوله مدججاً بالسلاح الى الميدان بدارفور – يريد اعادة توظيف العناصر المتذمرة وتلك التي نقص ولاؤها في حربه على الهامش ولسان حاله يقول ( من دخل معي في حربي فهو آمن ، ولكن مؤقتاً) ! .
وغرض عمر البشير الالتفاف التاكتيكي لتوحيد صفوف المؤتمر الوطني والقوات النظامية للتركيز على الحرب على حركات المقاومة المسلحة ، فاذا نجح في حربه يتخلص لاحقاً من هؤلاء كما تنصح القيادات الاخرى في مجموعته خصوصاً اسرته – وعلى رأسها الطيب مصطفى – وعبد الرحيم محمد حسين وبكري حسن صالح ، والتي كانت تدفع بقوة للتخلص من مجموعة علي عثمان واحلال غازي صلاح الدين مكانه ، كخطوة أولى ، لتسليم الورثة لأحد أفراد الاسرة أو المقربين لها ، من مرشحيها المعلنين ، أسامة عبد الله ، وعبد الله البشير ، والطيب مصطفى .
ومما دفع عمر البشير الى التراجع التاكتيكي الحاجة الى توحيد صفوفه ، خصوصاً وان التصدعات امتدت الى القوات المسلحة ، وبدأ ضباط اسلاميون كبار ينظرون الى عمر البشير كعبء على القوات المسلحة مثلما ينظر له قادة في الحزب الحاكم كعبء على المؤتمر الوطني .
ويبدو أن عمر البشير أقنع المتذمرين بأن الخطر المقبل يستهدفهم جميعا وانه الأفضل مواجهته سوياً .
ومما يؤكد الطابع التاكتيكي لتوظيف المتذمرين والناقدين وناقصي الولاء أن عناصر اللوحة الاستراتيجية لم تتغير ، فمع استمرار مذكرة القبض على عمر البشير ، سيظل ملاحقاً دولياً ، وحجر عثرة أمام تطبيع علاقات النظام الدولية ، وبالتالي امام اعفاء الديون وتدفق الاعانات والقروض والاستثمارات ، مما يرشح الأزمة الاقتصادية للتفاقم ، وبالتالي بروز عمر البشير كعبء على الوطن وعلى المؤتمر الوطني ، وتفاقم هواجسه وشكوكه فيمن حوله ، مما يدفعه في حال انتصاره العسكري للتخلص حتما من أية عناصر مشكوكة الولاء .
وفي المقابل ، اذا تعثرت حرب عمر البشير أكثر في جبل النوبة ، والنيل الأزرق ، ودارفور ، وهذا هو الأرجح ، فان المجموعة الأخرى اما ان تواصل السير في طريق الانتحار الجماعي خلف عمر البشير ، أو تنقلب عليه لتبحث عن طريق جديد .
وأضاف المحلل السياسي ان ما حدث توظيف متبادل تاكتيكي يشبه ( زواج متعة) ، وهو يختلف جذرياً عن الصيغة الأولية السابقة لشراكة عمر البشير مع الاسلامويين الآخرين ، فكانت تلك شراكة استراتيجية تتفق في الرؤية والأهداف والبرنامج العملي ، واما الأخيرة فتحركها مخاوف مشتركة ، ولكن لم تعد تجمعها المصالح الكلية ، مما يؤكد انها قابلة للانفجار ، بمجرد اتضاح نتيجة حرب عمر البشير ، سواء بتحقيق انتصارات حاسمة ، وهذا مستبعد ، أو افتضاح الفشل النهائي ، وهذا حتمي ، كما يشير ميزان القوى .