الجمعة  24  أكتوبر  2014
  • من نحن
  • راسلنا
  • اعلن معنا
  • ادعمنا
  • معلومات عن تصاعد الخلاف بين علي عثمان ونافع علي نافع

    February 11, 2011  

    (حريات)

    في مقال بصحيفة الشرق الاوسط بتاريخ 11 فبراير ، أورد الكاتب والمحلل السياسي طلحة جبريل معلومات عن تصاعد صراع قوى بين نائب رئيس الجمهورية علي عثمان محمد طه ومساعد رئيس الجمهورية نافع علي نافع . وبحسب الكاتب يوظف الصراع الاطر والانتماءات القبلية ، فيبدو وكأنه صراع بين الشايقية من جانب ، وبين الجعليين والدناقلة من الجانب الآخر .

    وعلق محلل سياسي لـ (حريات) بان المعلومات التي قدمها المحلل السياسي البارز طلحة جبريل جديرة بالاعتبار ، وان صراعات السلطة في الانظمة الشمولية غالبا ما تتخذ أغطية مختلفة ( خلافات ايديلوجية ، او سياسية ، او مناطقية ، او جهوية ، او قبلية ) ولكن في حقيقتها خلافات حول السلطة والنفوذ . وأضاف بان ما يسمى بخلافات علي عثمان ونافع ، خلاف كونها خلافات ( داخل الحوش) الا انها كذلك خلافات تتم تغذيتها بمكر ودهاء من المشير البشير نفسه ، فهو ، ورغم ما يعرف عنه من تواضع قدرات فكرية وسياسية الا انه يحذق الصراع على السلطة ، ولا يدخر اية وسائل في سبيل المحافظة عليها . وقد اعتمد على النطاق الوطني سياسة فرق تسد – بين القوى السياسية ، وبين القبائل والمجموعات الاثنية والثقافية ، ولم يتورع ان يصل بهذه السياسة الى حد تفكيك البلاد للحفاظ على سلطته . واعتمد ذات السياسة داخل الحركة الاسلامية التي تشكل قاعدة حكمه فوظف في السابق الصراع بين الدكتور الترابي ومجموعة المدنيين الاسلاميين – بما فيهم على عثمان ونافع وغازي صلاح الدين – لصالحه ، وبعد التخلص من زعيم الحركة الاسلامية وضع نفسه بين المراكز المدنية المختلفة (نافع ، علي عثمان ، غازي)  وبين المدنيين ككل والعسكريين ، في وضعية الوسيط الاعلي او (السمسار الاكبر) الذي تتجمع لديه الخيوط المختلفة ، وتسعى المراكز المتضاربة الى ارضائه وكسب تأييده .

    واضاف المحلل السياسي بان البشير يوظف الاثنين معا – علي عثمان ونافع – ويوظف الصراع الثانوي بينهما للحفاظ على سلطته ، فهو مثل كل ديكتاتور يحتاج الى (وش قباحة) ينسب اليه (قباحات) النظام ويمكن التخلص منه اذا تفاقمت الازمات ككبش فداء ، وهذا دور نافع . كما يحتاج ايضا لـ(قفاز حريري) لتغطية قمع القبضة الحديدية وهذا دور علي عثمان ، وفي الصراع بينهما يأخذ الرجلان مرجعية البشير كمرجعية غير قابلة  للتساؤل ، هذا في حين ان اي تحليل موضوعي يقود الى الاستنتاج بان البشير نفسه – بخصائصه الشخصية ومواصفاته القيادية ، وبالجرائم التي تورط فيها او صادق عليها او تواطأ فيها او اغمض العين عنها – هو نفسه اكبر عبء على المؤتمر الوطني وعلى الوطن .

    وختم المحلل السياسي لـ(حريات) تعليقه بان الصراعات الثانوية بين مراكز الاسلاميين ( علي عثمان ، نافع ، غازي، ..الخ) تجعل الاسلاميين في حالة شلل واستسلام تجاه البشير مهما احرجهم بعزلته الدولية المتزايدة وقراراته الانفعالية وتصريحات الهوجاء وبفساده وفساد اسرته .

    (نص مقال الاستاذ طلحة جبريل أدناه) :

    طلحة جبريل – الشرق الاوسط

    في أول لقاء يعقد في نيفاشا الكينية عام 2004، اجتمع علي عثمان محمد طه، نائب الرئيس السوداني، مع العقيد جون قرنق دي مابيور، قائد الحركة الشعبية الراحل. خلال ذلك اللقاء، وحتى قبل أن يعرف كل طرف من طرفي الحرب المنهكة، إلى ما ستقود إليه نتائج مفاوضات صعبة وطويلة، حافلة بالشكوك والظنون، أبلغ علي عثمان العقيد جون قرنق، أن منصب «النائب الأول لرئيس الجمهورية» سيكون من نصيبه، بغض النظر عن طبيعة الاتفاق الذي سيتوصل إليه الجانبان. كان الجانبان قد اتفقا على أن أي اتفاقية للسلام يجب أن تعتمد مبدأ «اقتسام الثروة والسلطة». في ذلك الوقت أدرك الجانبان أنهما يخوضان حربا خاسرة، حرب بلا منتصر. لكن من المؤكد أنها ستكون حرب المهزومين إذا استمرت، حتى وإن تباينت الشعارات في كل جهة.

    صعد نظام الخرطوم من وتيرة الحرب في مطلع التسعينات تحت شعار «الجهاد المقدس»، معتبرا أن كل من يقاتل في الجنوب هو «مجاهد»، وأن قتلى تلك الحرب هم «شهداء». وبلغ الهوس الديني وقتها مداه، عندما كان يتم الاحتفاء بأولئك «الشهداء» من خلال ما أطلق عليه وقتها «عرس الشهيد»، بحيث يتحول سرادق العزاء إلى «عرس».

    وفي جانب الحركة الشعبية، كان من يسقطون في القتال بدورهم «شهداء» من أجل انبثاق «سودان جديد»، لا مجال فيه للتهميش أو المهمشين، سودان يتساوى فيه الناس على أساس المواطنة. وكان ذلك اعتقادهم، على الرغم من أن الحرب كانت حرب انفصال.

    ذلك كان في العلن، لكن خلف الأبواب الموصدة وبعيدا عن الشعارات المعلنة، كان الجانبان يعلمان أنهما يريدان «انفصال الجنوب» ولكل جانب مبرراته. بعد مفاوضات شاقة توصلا في التاسع من يناير (كانون الثاني) 2005 إلى صياغة «اتفاقية نيفاشا» وهي الاتفاقية التي باتت تعرف رسميا باسم « اتفاقية السلام الشامل». تلك الاتفاقية كانت استثنائية بكل المقاييس، تكفي الإشارة إلى أن مجلس الأمن الدولي انتقل بكامل عضويته إلى العاصمة الكينية، بل وعلى مستوى وزاري، لإقرار الاتفاقية التي أصبحت دولية، ولم تعد هي اتفاقية «علي عثمان وجون قرنق» كما أطلق عليها السودانيون. ومنذ لحظة التوقيع كان الجانبان يدركان أنها ستقود إلى «الانفصال»، وأن ما يقال حول «وحدة جاذبة» كان بمثابة بحث عن قنافذ في عز الشتاء.

    قبل أن تجري كل المياه تحت كل الجسور، وحين أبلغ علي عثمان جون قرنق بقرار الخرطوم، بأنه سيكون «النائب الأول»، كان في الواقع يريد إرسال رسالة واضحة، مفادها أن «اقتسام السلطة» خلال المرحة الانتقالية وهي المرحلة التي سيتم الاتفاق عليها لاحقا لتمتد من 2005 إلى 2011، لا يوجد حولها إشكال. كان إلى جانب علي عثمان محمد طه في غرفة الفندق الدكتور نافع علي نافع، الشخصية الصدامية المثيرة للجدل، الذي تقلب في مختلف المواقع التنفيذية بعد أن بدأ مسؤولا في جهاز الأمن والمخابرات. كان نافع يسمع ولا يتحدث.

    بعد سبع سنوات من ذلك المشهد، سيكون هناك فصل آخر من فصول «اقتسام السلطة» في الخرطوم. هذه المرة لم يكن فصلا يتم التفاوض حوله، كما جرى في نيفاشا، بين علي عثمان وجون قرنق، بل سيكون صراعا مكتوما. لكن مؤشراته راحت تزداد وضوحا عندما أيقنت أطرافه أن الجنوب سيمضي إلى حال سبيله، وأن «دولة الجنوب» سيرفرف علمها حتما.

    كان صراع هذه المرة حول «الرئاسة والقرار». صراع مراكز قوى، في كل مرة يتقدم أحد أطرافه يتراجع طرف آخر، ثم لا يلبث الطرف المتراجع أن يسعى أن يكون طرفا متقدما. وأداة الصراع هي المواقع داخل «القصر الجمهوري» المطل على النيل الأزرق ببنايته البيضاء وحدائقه الخضراء. ثم انتقل إلى السلطة التنفيذية كنتيجة حتمية، وفي بعض الأحيان دوائر المال، خاصة بعد أن ظهرت رغبات جامحة في استغلال النفوذ المالي، كجزء من الصراع وبعض المستفيدين تقترب رغبتهم في الثراء إلى حد مراكمة الشبهات، وحرصهم على توظيف علاقتهم بمن هم في موقع القرار.

    وفي بعض الأحيان اختلطت مسألة تنمية الثروات الشخصية بالقرار السياسي، ثم ما لبثت أن راحت تميل أكثر لصالح رأس المال وإن على استحياء في بداية سنوات الإنقاذ. لكن مع توالي السنوات وظهور «الذهب الأسود» أصبحت العلاقة بين القرار السياسي ورأس المال مسألة عادية تعرض نفسها على الساحة في جسارة وفي بعض الأحيان في استعلاء. وبات طبيعيا أن تلتقي مشروعات رأس المال بسهولة مع مشروعات تعزيز المواقع السياسية.

    كان الصراع في بداية الإنقاذ صراعا سياسيا داخل أجنحة الحركة الإسلامية، التي وجدت انها استولت بانقلاب عسكري شارك فيه مدنيون من عناصر هذه الحركة، في تجربة غير مسبوقة في تاريخ الانقلابات في بلد أدمن ضباطه لعبة الانقلابات، إلى حد أن جربتها الأحزاب التقليدية والعقائدية على حد سواء.

    عندما قررت «الجبهة القومية الإسلامية» في أواخر الثمانينات الانقلاب على حكومة الصادق المهدي المنتخبة، أناطت أمر التنفيذ بسبعة أشخاص، هم الدكتور حسن الترابي الأمين العام للجبهة، إضافة إلى ستة من القياديين، هم علي عثمان محمد طه، وعلي الحاج، وياسين عمر الإمام، وعوض أحمد الجاز، وعبد الله حسن أحمد، وإبراهيم السنوسي. وقضت عملية التمويه حول الهوية السياسية للانقلاب، أن يعتقل الدكتور حسن الترابي ومعه ياسين عمر الإمام، في حين يبقى اثنان من الستة خارج البلاد تحسبا للمفاجآت، في حين يعمل اثنان في سرية تامة مع مجلس قيادة الثورة برئاسة العميد حسن أحمد البشير، الذي ستتم ترقيته إلى رتبة فريق ثم لاحقا إلى رتبة مشير. هذان الاثنان هما نائب الأمين العام للجبهة القومية الإسلامية علي عثمان محمد طه، وعوض أحمد الجاز.

    وكان أن بقي الترابي معتقلا في «سجن كوبر» الشهير في السودان الذي يوجد على الضفة الأخرى من النيل الأزرق، وثمة صدفة جغرافية ماكرة جعلت «مقر الحكم» أي «القصر الجمهوري» في الضفة الغربية، في حين جرت العادة أن يعتقل مناوئ الانقلابات في «سجن كوبر» في الضفة الشرقية.

    وكانت تلك أول مرة في تاريخ الانقلابات العربية والأفريقية، يعتقل فيها المدبر الفعلي للانقلاب في عملية تمويه، أدركتها مبكرا أحزاب المعارضة بحسها السياسي. وبقي الترابي معتقلا مدة ستة أشهر، وخلال تلك الفترة عزز علي عثمان محمد طه نفوذه. إذ راح عمليا يرسم السياسات للنظام الجديد، ثم يتولى فعليا تعيين الوزراء والمسؤولين التنفيذيين، ويحسم في القرارات المهمة. كل ذلك من «مكان ما» داخل العاصمة السودانية. هذه الفترة جعلت نفوذ الرجل كبيرا. وبعد «الإفراج» عن حسن الترابي، وتوليه مقاليد الأمور، اكتفى بمنصبين في استلهام أقرب ما يكون إلى التجربة الإيرانية، إذ تولى رئاسة البرلمان، والأمانة العامة للمؤتمر العربي الإسلامي، وكانت مظلة للتعامل الخارجي.

    في تلك الفترة «أبعد»علي عثمان محمد طه إلى وزارتين، الأولى أطلق عليها اسم «التخطيط الاجتماعي» وكانت تعتبر «أم الوزارات»، تتدخل في كل صغيرة وكبيرة، ثم «أبعد» بعد ذلك إلى وزارة الخارجية. وقبل الإطاحة بالترابي في انقلاب أبيض في ديسمبر (كانون الأول) عام 1999، أي بعد عقد من الصراعات والخلافات المكتومة، كان علي عثمان محمد طه قد عاد قويا إلى «القصر الجمهوري» في منصب نائب الرئيس.

    ولعل من الأمور التي لا تزال غامضة هي دور علي عثمان محمد طه في إبعاد الترابي. إذ تقول مختلف المصادر بما في ذلك القريبة من الترابي نفسه أنه لم يكن على علم بمذكرة تقدم بها 10 من قيادات الحركة الإسلامية إلى مؤتمر «المؤتمر الوطني» الذي أصبح الحزب الحاكم وشملت عضويته أعضاء الحركة الإسلامية وآخرين من الذين انتقلوا إلى صفوف النظام، وبعضهم كانوا من معارضيه في فترات سابقة. تلك المذكرة عرفت باسم «مذكرة العشرة» ووقعها كل من نافع علي نافع (مساعد رئيس الجمهورية حاليا) وأحمد علي الإمام (مستشار رئيس الجمهورية حاليا) وإبراهيم أحمد عمر (مستشار رئيس الجمهورية ورئيس قطاع الفكر والثقافة بالمؤتمر الوطني حاليا) وغازي صلاح الدين (المكلف بمفاوضات دارفور)، وسيد الخطيب، وبهاء الدين حنفي، وحامد تورين وعثمان خالد مضوي وبكري حسن صالح، (وزير شؤون الرئاسة حاليا)، وعلي أحمد كرتي (وزير الخارجية).

    كانت تلك المذكرة بداية الانقلاب على حسن الترابي من حوارييه، وهو انقلاب سيؤدي إلى ما أطلق عليه «الإسلاميون» تعبير «المفاصلة»، حيث انقسمت الحركة الإسلامية على نفسها، جزء منها بقي إلى جانب الترابي، والجزء الأكبر بقي تحت شجرة السلطة يستظل بظلها. بعد خروج الترابي، استعاد علي عثمان محمد طه نفوذه كاملا. وأصبح رجل النظام القوي، ومن هذا الموقع قاد وفد الحكومة المفاوض مع الحركة الشعبية بقيادة جون قرنق.

    يتحدر علي عثمان محمد طه من قرية «الكرفاب» إحدى قرى مناطق قبيلة «الشايقية» في أقصى شمال السودان، لكن أفرادها منتشرون في جميع أنحاء السودان خاصة منطقة الجزيرة في وسط البلاد وبعض مناطق غرب السودان في كردفان، وهي قبيلة كبيرة من أصول عربية، تاريخها حافل بالنزوع نحو التمرد، اشتهرت بمقاومتها للغزو التركي للسودان في القرن التاسع عشر، في معركة تعرف باسم «كورتي». وثمة مقولة في السودان تقول إن أفراد هذه القبيلة يصلحون لأمرين، إما الجندية أو الزراعة، كان ذلك مؤكدا في وقت مضى لكن الثابت كما يقول الكاتب السوداني الطيب صالح إن منطقة الشايقية «منطقة مفعمة بتاريخها، وزاخرة بعاداتها وتقاليدها المتسامحة يعيش أهلها داخل مجتمع متساكن ومندمج، لديها بيئة تصنع ثقافتها بنفسها وهي منطقة لها ثراء ثقافي، وناسها يتمتعون بذكاء حاد».

    علاقة علي عثمان محمد طه بمنطقته ليست متينة، ذلك أنه عاش وتربى في الخرطوم، إذ نزحت أسرته إلى حي «السجانة» في جنوب العاصمة، وكان والده يعمل حارسا في حديقة الحيوانات.

    يقول الذين يعرفون فترة صباه، أنه كان هادئا ومسالما، وكان مبرزا في دراسته، ويميل إلى القراءة، وله قدرة على التعبير عن نفسه بوضوح. بيد أن «الصبي» سيختلف عن «السياسي»، إذ يعرف عنه أنه مقل جدا في الكلام، ربما يستمع ساعات، ويكتفي بهز رأسه دون أن ينبس، إلى حد أن من يتحدث إليه لا يعرف إطلاقا ما هو رأيه. منذ المرحلة الوسطى (الإعدادية) ارتبط بالحركة الإسلامية، وتجلت قدراته القيادية في أن أصبح رئيسا لاتحاد الطلاب في المرحلة الثانوية، كما أصبح رئيسا لاتحاد طلاب جامعة الخرطوم إبان حكم جعفر نميري (أسقطته انتفاضة شعبية في أبريل (نيسان) عام 1985) وهو موقع له أهمية كبيرة على المستوى السياسي. عمل بعد تخرجه من كلية القانون في سلك القضاء وأصبح قاضيا، وعندما تصالحت «الجبهة القومية الإسلامية» مع نميري صار عضوا في برلمان نميري وكان هو رائد مجلس الشعب (أي المتحدث البرلماني باسم الحكومة).

    رجل صامت أغلب الوقت. جامد الملامح. يمشي متمهلا. داكن البشرة، شعر رأسه اشتعل شيبا. لا يحفل كثيرا بهندامه. يحمل دائما معه عصى. يحتفظ بكل أوراقه قريبة إلى صدره. صوته خفيض فيه بحة، لا يجيد فن الخطابة. خجول التصرف ومتحفظ. كثيرون يرون في أسلوبه دهاء. لا تعرف أين ومتى وكيف يوجه ضرباته. يأخذ كل شيء لكن بالتقسيط. إذا اشتد عليه الخناق يترك الوقت للوقت ويوظفه لتقوية أوراقه الرابحة. خططه دائما تعتمد على تراكم أخطاء خصومه ومنافسيه. يطبق أسلوب الغموض وأحيانا يصبح اللقاء به في حد ذاته موضوع تفاوض. أعصاب باردة. يسير إلى أهدافه بصبر وأناة. لا يتأثر ولا يثور. ينأى بنفسه عن المال والطامحين لاكتنازه، إذا أصبح اسمه خامدا، يسعى جاهدا أن يعود إشعاعه. يقدم نفسه دائما على أساس أنه رجل الحل. بعد توقيع اتفاقية نيفاشا بين الشمال والجنوب والزخم الذي خلقته تلك الاتفاقية، صعد نجم علي عثمان محمد طه إلى عنان السماء. وقيل وقتها إنه سيتولى كذلك «حل مشكلة دارفور» لكن بعد مضي أشهر من توقيع تلك الاتفاقية، ورحيل جون قرنق في حادث تحطم طائرة أوغندية فوق جبال الاماتونغ في جنوب السودان، راحت الأضواء تنطفئ حول الرجل، إلى حد أن بعض التكهنات أشارت إلى احتمال إعفائه من منصبه، خاصة بعد أن صرح في بروكسل بعد أشهر من توقيع اتفاقية نيفاشا أن السودان يمكن أن يقبل بوجود «قوات دولية»، وكانت النبرة عالية وقتها لرفض تلك القوات، لكن الخرطوم سرعان ما قبلت ما يسمى بالقوات الهجين التي تضم قوات أممية وأفريقية (يوناميد). ثم تعززت تكهنات انحسار نفوذه، بعد ذلك عندما ذهب علي عثمان إلى عطلة طويلة في تركيا عام 2007. وراحت سماء الخرطوم تتطاير فيها التكهنات وتتناسل في مجالسها الشائعات. كانت هناك حقيقة واحدة، برزت وسط طوفان الأخبار والشائعات والتكهنات. حقيقة تقول إن الصراع في أعلى هرم السلطة في السودان اتخذ لأول مرة «طابعا قبليا». هذه الحقيقة أكدها قرار مدوّ اعتبر وقتها بمثابة «انقلاب قصر».

    جاء إعلان الانقلاب في خبر مقتضب من 40 كلمة. الخبر اشتمل على عنصرين «مرسوم جمهوري بتعيين الفريق أول مهندس صلاح عبد الله (قوش) مستشارا لرئيس الجمهورية». ثم «مرسوم جمهوري آخر بتعيين الفريق مهندس محمد عطا المولى مديرا عاما لجهاز الأمن والمخابرات الوطني». كان خروج قوش من «إمبراطورية الأمن» يمثل في بعض جوانبه نكسة أخرى وضربة موجعة إلى «السيد النائب» كما يقول الرسميون في السودان، أي علي عثمان محمد طه. علي عثمان وصلاح قوش وعوض الجاز، ثلاثتهم من «الشايقية». بالنسبة إلى الجاز، الذي تقرر ضمه إلى المكتب القيادي للجبهة القومية الإسلامية عام 1985، سيتولى بعد نجاح انقلاب الإنقاذ، وزير شؤون مجلس الوزراء، حتى أصبح عمليا رئيسا للوزراء، ثم نقل إلى وزارة الطاقة وهناك ارتبط اسمه بالنفط الذي تدفق في البلاد، ونقل بعدها إلى وزارة المالية، لكن هبوب عواصف صراعات مراكز القوى نقلته إلى وزارة الصناعة، وهي أقل أهمية من كل المواقع التي شغلها. ثم إن علي عثمان سيحمل مسؤولية «أخطاء نيفاشا» التي أدت من وجهة نظر خصومه إلى انفصال الجنوب، وجرى تهميشه.

    الآن أصبح يقود نافع علي نافع التيار المضاد لنفوذ علي عثمان، ومجموعة «الشايقية» كما باتت تسمى في مجالس الخرطوم. هذا الرجل، الذي يتولى حاليا منصب «مساعد رئيس الجمهورية» يتحدر أصلا من قبيلة «الجعليين» التي تعتبر شندي هي حاضرتها، وهو ينتمي من جهة الأم إلى قبيلة «البطاحين» الرعوية التي تعيش في منطقة تمتد من شرق الخرطوم إلى حدود مناطق قبائل البجة في شرق السودان. ويعرف عن «الجعليين» حماستهم واعتزازهم الشديد بانتمائهم القبلي، وشهامتهم، وأسلوبهم المباشر في التعامل مع الأمور. درس نافع علي نافع في كلية الزراعة في جامعة الخرطوم، انتمى للإسلاميين منذ فترة دراسته الثانوية، وكان تولى في سنوات الإنقاذ الأولى منصب نائب رئيس جهاز الأمن الفريق محمد السنوسي، وارتبط اسمه بخروقات كثيرة ارتكبها الجهاز في تلك الفترة، من بينها معتقلات عرفت باسم «بيوت الأشباح» وهي معتقلات سرية تعرض فيها بعض المعتقلين السياسيين إلى التعذيب إلى حد أن بعضهم مات تحت وطأته. وتولى نافع لفترة منصب وزير الزراعة، كما تولى مواقع قيادية في «المؤتمر الوطني».

    يتحدث نافع دائما بحماس زائد، وهو مباشر في حديثه. طويل القامة، يروقه أن يرتدي ما يريد، سواء كان زيا عصريا أو زيا سودانيا، وأحيانا حتى زي رعاة في شرق السودان. لا يعرف الكثير عن مراحل دراسته قبل الجامعية، أو تفاصيل حياته الأسرية. كتوم. فيه لمسة غموض، ولمسة من العبوس ولمسة من المرارة. يدافع عن موقفه بغطرسة وشراسة. له جرأة في انتقاد خصومه تصل حد الوقاحة. لا يتراجع عندما يكون ضعيفا ولا يتساهل عندما يكون قويا. يهزأ بكلام المثقفين وتحليلاتهم. لا يبحث عن معنى الأحداث بل يعطيها المعنى الذي يريد. تارة صامت وأحيانا مهول وعنيف. يحب أن يربح بالضربة القاضية. ذقنه مرتفعة تدل على السطوة. متواضع إذا أراد، قاس إذا تطلب الأمر قسوة. رجل صعب المراس ويصعب فهمه. متحفظ جدا. حذر ومنطو على نفسه. قليل الانشراح. صرامته المفرطة تضيق هامش التسامح. له ميل مقلق لإثبات صواب مشورته مع تسفيه مشورة الآخرين. هاجسه المستمر رغبته في تمديد مهمته لذلك فهو على استعداد للالتفاف حول الحقائق بظن قدرته على البقاء بذاته وصفاته سواء كانت أسباب استدعائه قائمة أم أنها انتهت. زلق وغامض وطموح إلى أبعد الحدود وإلى درجة لا ترحم. نجح نافع حتى الآن في صراع مراكز القوى، إذ إن انتماءه إلى القبيلة نفسها التي يتحدر منها الرئيس عمر البشير، ساهم في أن يتقدم في معركة صراع مراكز القوى، بحيث قلص نفوذ علي عثمان، وأبعد صلاح قوش مع ضباط آخرين من جهاز المخابرات، وسلم عددا ممن يسمون «ضباط شندي»، أي منطقته القبلية، الكثير من الصلاحيات والسلطات، وعمل على تهميش عوض الجاز، مستغلا خلافا بينه وبين أسامة عبد الله وزير الكهرباء حول الميزانيات عندما كان الجاز وزير المالية، وأسامة عبد الله من الوزراء المقربين من الرئيس البشير، إذ إنهما أبناء حي واحد هو «حي كوبر» في شرق النيل، وهو الذي تروج أوساطه حكاية «نفوذ الشايقية» في هرم السلطة.

    خلق نافع تحالفا مع مجموعة أخرى يطلق عليهم «النوبيون» بحكم انتمائهم القبلي، وهي مجموعة تضم بكري محمد صالح وزير شؤون رئاسة الجمهورية، وعبد الرحيم محمد حسين وزير الدفاع، وأحمد علي الإمام مستشار الرئيس للتأصيل، ومصطفى عثمان إسماعيل مستشار الرئيس. هكذا وظف نافع علي نافع النبرة القبلية المتزايدة في هرم السلطة، لتعزيز نفوذه. الآن وبعد أن مضى الجنوب إلى دولته، وهي قضية كانت توحد جميع الأجنحة في مواجهة الحركة الشعبية، أصبح هناك اختلال شديد في التوازنات نتيجة لاختفاء الصيغة التي اعتمد عليها الجميع في إدارة الصراعات. صيغة الكتمان. وهكذا أضحت الخرطوم التي أصبحت الآن عاصمة الشمال فقط، مقبلة على فترة صراعات مراكز قوى مستعرة، تتدثر ولأول مرة بالرداء القبلي. كل مجموعة تنتمي إلى قبيلة ما ترغب في أن تشد الرحال نحو مراعي الشتاء، حيث السلطة والمال.

    Share

    التعليقات

    ( التعليقات الواردة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الصحيفة)

    15 تعليق على “معلومات عن تصاعد الخلاف بين علي عثمان ونافع علي نافع”

    1. لطـيف الأحمد في February 11th, 2011 1:39 pm

      هي نبتة الفتنة التي لاتفارق الإسلاميين وقد اثمرت الآن.

      تمنياتنا لهم بحصاد جيّد.

      مايقرب من الربع قرن من الإستثمار في القبلية والجهوية،فماذا يجتنون الآن سوي أرباح تجارتهم البغيضة.

      كلنا يعرف أن الجماعة ديل ماعندهم برنامج مقنع؛ مثل صحيفتهم(الإنتباهة) نبتوا وتناموا وتأصلوا بمشكلة الجنوب والخوف من النصاري واليهود وتهديد الإسلام والعروبة في السودان..وهكذا اباطيل سمجة.
      لكن الان الجنوب قد انفصل فبماذا يخادعون الشعب؟؟
      إذاً ؛ قد انتفت دعاوي وجودهم.

    2. Reem في February 11th, 2011 5:33 pm

      No any one from sudan are arab what is that all sudanes people we are arab men ween anto abeed afhamoooooo abeeddddd

    3. hatim في February 11th, 2011 9:52 pm

      لعنت الله عليهم جميعا واضح من التحليل هم ارازل السودان وبغاثه اتمني ان يصلبو جميعا في قصورهم التي شيدوها من عرقنا وتقريقنا في الشتات والتهاني الي الشعب المصري الذي انجز ثورته وهزم التاريخ وخطوته وسوف يغير وجه الحياة لابناءه ومن هنا جاء الوقت الذي يهرب فيه كل من يحسب نفسه فرعون بلاده من الانقاذيين الي المؤتمرجية الي الشعبي والخ…… التحية والتجلة للشعب السوداني وهو بالمناسبة يامن تدعو نفسك ريم الشعب السوداني ليس عبيدا نحن احرار وسودانيين وهذه تكفينا نحن الشعب والذى يحسب انه غير ذلك فهذا لايهمنا وقبيلتنا السودان ووطننا السودان وعرقنا السودان وحضارتنا في السودان وسنبقي سودانيين رغما عن البشير او عنتر بن شداد وحدودنا من نمولي الي حلفا وهذا الجنوب لم يخرج لكي لايعود فقط نحتاج الي مؤتمر الحوار الجامع الذي سوف نرسي فيه اسس الدولة للجميع واقصاء الكيزان اعداء الحرية والفهم الجديد للسودان الذي نريد نحن شبابه واذا كنت عبدا سوف نحرر قيودك واذا كنت كوز اكيد نارنا سوف تصل لك لاننا حنبنيهو البنحلم بيهو يوماتي واذا كنت مدبرس فارجوك لا نحتاجك الان

    4. خالد في February 12th, 2011 12:34 am

      حان الوقت لتوحيد السودانيين على فكرة الوطن ولاشيء غير الوطن كفاية قبلية

    5. إبراهيم عجيب في February 12th, 2011 5:58 am

      الناس ديل كلهم حكموا باسم الدين وهم فاسدين ونحن إحتراما لقيم ديننا علينا التفكير الجاد الذى ينظم هذه العلاقة الدينية بيننا وو ضع قوانين ملزمة وصارمة لإقصاء الحرامية وطلاب السلطة والفاسدين وحارقى البخور ومُربي اللحى وليكن الوطن للجميع والدين لله
      قضايا القبلية صارت لها لوبيات بسبب هذه الحكومة التى تستثمر فى الفتن ويجب النظر لها بإعادة العمل والنشاط الإنسانى بالكفائة فقط حتى لا تكون الوظائف والمال والإجرام وغسيل الأموال هى السائدة لاجل القبيلة
      أما على عثمان ونافع حديثهم عن القبلية كذب مردود عليهم لا يخص إلا الأفاقين من القبائل الثلاث المذكورة وصراعهم لإخفاء جرائمهم

    6. yasser في February 12th, 2011 9:47 am

      اين ابناء الوسط (الجزيره والنيل الازرق والابيض وسنار) في سلطة الكيزان اليس هذه عنصرية الجعلييين والشوايقه والدناقله التي تحسس بعض ابناء هذا البلد بالشعور بالظللم المر مما يدعهم للتمرد وحمل السلاح؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

    7. yasser في February 12th, 2011 9:51 am

      ليكم يوم شبيه بيوم حسني مبارك ولتعلموا ان قبضتكم ليس اقوي من قبضة المصريين
      قال تعالي (تنزع الملك من من تشاء بيدك الخير)

    8. أبو أسيل في February 12th, 2011 12:49 pm

      هكذا فكرهم الإسلامي للدين الإسلامي .. اللهم إرنا فيهم يوماً يشفي غلنا اللهم أجعل كيدهم في نحورهم.

    9. أبو أسيل في February 12th, 2011 12:54 pm

      يا ربي يارب السموات والأرض
      كفاني عزاً أن تكون لي ربا
      وكفاني فخراً أن أكون لك عبداً
      انت لي كما أحب فوفقني لما تحب

    10. توفيق خليل في February 12th, 2011 12:58 pm

      تحالف الاضداد هذا هو تحالف عريض يضم انتهازيين و بلهاء كثرتراهم على قلب زجل واحد و قلوبهم شتى

    11. أبو أسيل في February 13th, 2011 9:07 am
    12. blbol totey في February 16th, 2011 2:29 pm

      هؤلاء الذين اضاعوا السودان ويقودون ماتبقى منه الى هاوية لايعرف لها غرار ..واليوم مارسوا مالم تعرفه الاخلاقيات السودانية حيث نكلوا بامهات واخوات المعتقلين فى المظاهرة الاخيرة حين رفضن مغادرة بوابة جهاز الامن تم قذفهن بصورة لم تراع الشرع الحنيف ولاحرمة للنساء داخل سياراتهم القبيحة ..ولاحولة ولاقوة الابالله

    13. محمد في February 28th, 2011 6:17 am

      اعتقد ان المقال فيه دعوة صريحة للفتنة وفيه مبالغة بعض الشيء في اطفاء الطابع القبلي علي صراعات غير منظورة تتحدث عنها
      الثابت ان هناك دائما اختلاف لوجهات نظر ولكن ليس بالشراسة التي ذكرت ووصولها لمرحلة القبلية
      ثم ان القبائل الشمالية المزكورة فالمقال اصبح بينها تصاهر وعلاقات غير محدودة يصعب معها ان ترجع القبيلة كما كانت قديما.
      انتمي انا الي قبيلة الشايقية ولا انتمي الي المؤتمر الوطني وفوق ذلك اسجل اعترافي باعجابي بشخصية الاستاذ علي عثمان.ليس لانه من الشايقية بل لبصمته التي لاينكرها الا مكابر
      والسلام

    14. andar في December 24th, 2012 9:19 am

      بصمة ايه ياخي دة عميل راسو عديل _بصمة قال

    15. حامد في July 14th, 2013 2:33 am

      نافع الله ينتقم منو ابن الكلب المجرم الحرامى الواطى هو من ات ب العنصريه والفتن

    لا تتردد في ترك التعليق...