السبت  1  نوفمبر  2014
  • من نحن
  • راسلنا
  • اعلن معنا
  • ادعمنا
  • إنما هذه المذاهب

    May 29, 2013  

    بقلم : الدكتور حسان الزين

    صرخ الحجاج أقتلوه شرّ قتلة ولكن سعيد بن جبير تابع قراءته لآيات القرآن غير آبهٍ بجبروت الحاكم الغاضب ولم يلبث صاحب الرؤوس المقطوعة والسجون المظلمة إلا أياماً معدودة بعد استشهاد قارئ القرآن فقصة ملوك بني إسرائيل في العهد القديم حافلة بقصص تفوق الخيال وتفوح منها رائحة الدماء والخيانة فكما الجاهلية صنعت داحس والغبراءكذالك تفنن الحكام واسياد الشعوب كيف يقضون على معارضيهم حتى غرق العقل في بحرٍ من خيال تنسج بإطاره أبشع صور الغدر والخيانة والحقد وترسم بسيف الجلاد ألوان الدماء البيضاء والسوداء وينبض بسوط العذاب عرق الإنسانية جمعاء على وجه البسيطة كلّها وخاصة عندما يأخذ الدين أو الفهم الديني لفئةٍ معينة طابع القداسة مما دفع بعض الشعراء ليقول …… اثنان أهل الأرض ذو عقلٍ بلا………دين وآخر ديّنٌ بلا عقل ٍله …

    ولو قال :إثنان أهل الارض ذو دينٍ بلا…… عقلٍ وآخر ديّنٌ له عقلُ ……لكان اكثر دقةٍوهذا تاريخ المسلمين بمذاهبهم وخلافاتهم الفكرية والسياسية دليل واضح على الإبتعاد عن عقل القرآن وروحه حتى انّ ابا العلاء قال شعراً:أفيقوا أفيقوا يا غواة فإنما …… دياناتكم مكرٌ من القدماء
    وقال أيضاً :

    إنما هذه المذاهب أسبـــاب ………. لجذب الدنيا إلى الرؤسـاء

    ولا نريد أن ننتقد نظرية الشكّ عند الشاعر ولا إيمانه ولا إلحاده بل أخذت منه ما ينفع الموضوع وهذا تاريخ بلاد الأندلس يعجّ بطوائف الدول ودول الطوائف نبشوا عقولهم وتاريخهم ورموا إنجازاتهم في نهر السين وغابات جاهلية أوروبا والعرب لما حكموا جزءاً من أوروبا ووصلوا الى فرنسا في معركة حاسمة لم يستطيعوا الحفاظ على نصرهم وعلى حكمهم بل أغرقوا أنفسهم بمتاهات الحياة وكأس الغرام وعذب الليالي ومجون الشعراء ولكن إلا دهى من ذلك حين تخلوا عن كتاب الله وجعلوه وراء ظهورهم وهجروه ملياً ونسوه نسياً منسياً وظنّوا بآرائهم مفازاً غُلِبُواعلى أمرهم وبُنِيَ على أرضهم إستعمارات الطامعين وسجان العقول والحريات فإليكم هدهد سليمان مثلاً يضرب به إن الخروج عن ولاية الأمر شئ خطير لانه يؤدي الى كوارث كبيرة تتعدّ الزمان والمكان في النتائج وقد وصف سليمان الهدهد أم كان من الغائبين لماذا الجمع لعل سليمان بدأ عملية التفقد من مكانٍ أولي فوجد أن أحداً ما غائب غير الهدهد فأطلق تساؤله هل هو واحد أم أكثر فقال من الغائبين جمعاً لذلك أصدر الحكم الفوري الثلاثي تعذيباً أو إعداماًأو يأتي ببرهان إنك كان لديه علماً ليضبط أمن وأستقرار دولته ونظام جيشه وأن الأوامر تُنفذ بشكل جدي ولكن سأحاول تسليط الضوء على الحركةالسياسية للهدهد من منظار علم الاجتهاد الديني أو الاجتماعي نرى أنّ الهدهد مؤمن والدليل إستنكاره لعبادة أهل سبأ للشمس ولم يذكر القرآن كفره بل أكد على ثقة سليمان به فمن هذه الإشارة نعتبر أنّ نظام الحكم في الاسلام ليس جامداً بل متحركاً ورؤية المحكوم للإمور مهمة بقدر أهمية الحاكم ونظرته فقد خرج المؤمن الهدهد أوغاب لفترة زمنية عن سلطة الحاكم المؤمن من اجل توحيد الله من هنا نطرح التساؤل هل كل خروج عن سلطة حاكمٍ مؤمنٍ هو خروج عن ولاية الأمر ولعل تسمية الخروج وهذا المصطلح بحاجة الى تدقيق أكثر الا أنّ المؤكد هوذهاب الهدهد الى مكان لفترة زمانية بدون أذن ومعرفة حاكمه أي ما يمكن أن يُسمى غياباً .والخروج عن ولاية الأمر في الأمور السياسية والامور الاجتماعية والحياتية أو بالاحرى في مسألة لم يُأتى بها بنص واضح وجلي وهو أجتهاد فردي ضمن إطار وتحت سقف التوحيد ليست بحاجة الى إذن الحاكم لأن الاسلام وحدة متحركة تملك من الليونة والتكيف بحيث يُؤكّد قول الله سبحانه وما أرسلناك الا رحمة للعالمين فالرحمة واسعة أكثر مما يتصور المخلوقون ويمكن تقسيم الحركة السياسية للهدهد على مراحل المبادرة الفردية والأستفراد برأي وتطبيقه فهو صاحب مشروع تغيري فقد طبّق فكرته وسعى من أجل تنفيذها فقد قدّم كلّٰ ما يلزم لتحقيق النجاح فلم يكن خروجه عن سلطة الحاكم المؤمن بمفهومه القرآني إلا مثل قصة الحرث ففهمناها سليمان هذا إذا كان صاحب الدولة مؤمناً فكيف إذا كان الحاكم مستحلاً لحرم الله قاتلاً للنفس المحترمة شارباً للخمر لا يراعي لله حرمةً فيكون الخروج عليه واجبٌ عقلي ٌ قبل أن يكون واجبٌ شرعيٌ إلا أنّ هدهد القرآن جاء بمصلحةٍلإمة سليمان وسبأ معاً وعندما خرج الإمام الحسين ابن رسول الله على سلطان زمانه أوبالأصح لم يخرج لأنه لم يبابيع بالأصل حدد مشروعه وهو الإصلاح في أمة جده رسول الله وسيد الشهداء قدّم مشروعاً هو روح الاسلام رنبض رسول الحق فيه نفعٌ لإمة الاسلام .وقد أختلف علماء المسلمين بتحديد ولي الأمر كل حسب نظرته وفهمه إلاّ أن هدهد سليمان أكّد أنّ المؤمن يحقّ له الخروج عن السلطة الدينية الحاكمة وعن جغرافية إدارتها إذا كان هناك مشروع علمي واضح لا لإضرار بألأمن والسلم الأهلي بل لخلق افكار بنّاءة ومبدعة وقد أكّد القرآن على الحياة رالحيوية في نظامه مراراً وتكراراً فحركة الهدهد السياسية جعلت من قضية النظام خاضعة للنظام العلمي بحيث تصبح الدولة حيوية ونشطة تعجّ بالأفكار والأطروحات العلمية والإجتماعية والحركة الإبداعية دون إلا ستخفف بقدرات المواطنين وأفكارهم ومن هنا نتعلم درساً واضحاً من يحط بعلمٍ هو أحق أن يُتَّبع فموسى إتّبع العبد الصالح ليعلّمهُ رشداً وسليمان إتّبع الهدهد بعد علمه بشئٍ لم يحط به الذي أُتي ملكاً لا ينبغي لأحد وقد صدق القائل :الحكمة ضالة المؤمن وكلمة أحسن ذُكرت كثيرة والذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه
    فاتبعْ كلام الصالحين فأنّه…نور العقول تضاء منه الأنجم …

    واسلكْ سبيل مُحَمَّدٍ بتعقّلٍ……فهو الرسول المصطفى والأكرم
    خير الخلائق أحمدٍ ودع المذا……هب كلّها فهو الهدى يا مسلمُ.

    Share

    التعليقات

    ( التعليقات الواردة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الصحيفة)

    لا تتردد في ترك التعليق...