الثلاثاء  23  ديسمبر  2014
  • من نحن
  • راسلنا
  • اعلن معنا
  • ادعمنا
  • الأسطــول البحـري التجــاري…..هـل من عودة؟؟

    May 24, 2013  

    محمد احمد علي فراج

    إن من أكثـر التسـاؤلات التي تسيطر علي أذهاننا كمجتمع بحـري هو , هل يمكن للدولة أن تقتني أسطول بحـري تجـاري كسابق عهدها…..؟؟؟
    ومـا يزيد من حيرتنا أن المسئولين في الدولة يمارسون التضليل والكذب علي عامة الناس بأن الجهود سـاعية لاقتناء وشراء سفن للأسطول البحـري التجاري الوطني , كأنما الأمر منوط فقط بالمال , وحقيقة الأمر أبعد ما يكون من ذلك تماما , حتى إذا افترضنا أن الدولة قامت بشراء السفن التجارية , وبمواصفات فنية جيدة , كيف يمكن للدولة أن ترفع علمها علي تلك السفن وهي لا تمتلك إدارة بحرية مقتدرة (Maritime Administration) ………..؟؟؟؟؟؟؟

    وببسـاطة شديدة جدا جدا , عدم وجود إدارة بحرية مقتدرة يوازيه رفض دخول سفن الدولة إلي موانئ الدول الأخرى……!!!!! , وعدم دخول موانئ الدول الأخرى يعني فشل المشروع برمته , علي من يهزأ هؤلاء….؟؟ علي أنفسهم …..أم علي الشعب الذي فيه أبناءهم وعشيرتهم وقبيلتهم ….؟؟؟
    بالطبع تلجأ الدول (الملكلكة) إلي حيلة رفع أعلام الدول الأخرى (Flag of Convenience) أعلام الموائمة , لكن (دا كان زمان) , اليوم وبتفعيل مذكرات التفاهم لدول المنطقة أصبحت تلك السفن التي ترفع أعلام دول أخري غير جنسيتها تعامل باستهداف وتدقيق أكثر من قبل رقابة دولة الميناء (Port State Control) , وتصنف تلك السفن علي أساس أنها سفن دون المستوي القياسي (ٍSubstandard Ships).

    وحتى نكون أكثر موضوعية في حديثنا ندلف سوياٌ إلي موضوع أساسي يعكس جدية الدولة تجاه النقل البحري الا وهو موضوع التشريع الوطني , وفي مشوارنا هذا بأذن الله سوف نعقد مقارنة مع دولة عربية طورت من إدارتها البحرية في عدة محاور حتى ترقي بمستوي النقل البحري لديها.

    تم إصدار قانون النقل البحري التجاري في العام 2010 ويعتبر هذا القانون هو التشريع الوطني الوحيد فيما يتعلق بالنقل البحري بالسودان , ونبدأ بأذن الله بتعريف القانون للإدارة البحرية الوطنية التي تمثل السلطة البحرية

    السلطـة المختصة : يقصد بها المصلحة البحرية التجارية أو أي سلطة أخرى تقوم مقامها. (قانون النقل البحري التجاري 2010)

    بهذا التعريف تظهر الإدارة البحرية الوطنية أنه يمكن توكيل مهامها لأي سلطة , وهذا الأمر يقر مبدئياً بعدم الاحترافية والمهنية التي تحتاجها الإدارة البحرية لأداء مهامها.

    ونرجع سويا ونري كيف تم الأمر بالمملكة الأردنية الهاشمية كنموذج……
    السلطة البحرية الأردنية هي إدارة حكومية ذات استقلال مالي وإداري ترتبط بوزير النقل ومركزها الرئيسي في مدينه العقبة أنشئت بموجب قانون السلطة البحرية الأردنية رقم (47) لعام 2002 بتاريخ 16/8/2002 وتم إصدار القانون الدائم رقم (46 ) 2006 قانون السلطة البحرية الأردنية بتاريخ 01/10/2006

    يظهر لنا جليا الفرق بين التعريفين , وليس هذا فحسب بل للسلطة البحرية قانون منفصل من قانون النقل البحري التجاري الأردني. نجد في التعريف الثاني أنه أعطي الإدارة البحرية السلطة وبين وبعبارات واضحة علاقتها بوزير النقل ومكان عملها

    تمثل السلطة بالنسبة للإدارة البحرية أداة الرقابة علي سفن الدولة , وتبعيتها المباشرة للسيد وزير النقل وإستقلاليتها الإدارية والمالية تمكنها من إصدار الشهادات والتحقيق في الحوداث البحرية وضبط السفن التي ترفع علمها من حيث معايير السلامة وحماية البيئة البحرية والأرواح والممتلكات.

    يذكرني هذا الأمر ما كتبه عمنا العزيز كابتن عبدالرحمن في مقاله وكان فحواه تساؤل عن هل الأشيـاء ولدت تحمل بذرة فنائها…..؟؟

    لماذا يضعون بذرة الفنـاء ولبنات الفشل في البدايات….؟؟؟

    كـان هنالك تجـاهل واضح لشريحتين مهمتين للغـاية وعند عمـل التشريع الوطني , هـاتين الشريحتين همـا البحــــارة (قبـاطين , مهندسين بحريين , رتب أًخرى) , أمـا الشريحة الثـانية فهم ملاك السفن السودانيين. كان لابد أن يكون هنالك تمثيل واضح لهاتين الشريحتين في اللجنة القائمة علي أمر القانون البحري السوداني.

    وفي تقديري الشخصي أن التحدي الكبير الماثل أمام البحــارة هو أمرين. الأمر الأول هو تصحيح وضع الإدارة البحرية المشار إليها في القانون إصطلاحاً بالسلطـة المختصـة , وتأتي أهمية هذا الأمر بالنسبة إلي البحـارة في أنه يكفل لهم عدم إنفراد إدارة الشركة الوطنية للنقل البحري أو القطاع الخاص بالتحكم المطلق في شئونهم , وإنمـا يكونوا وبتصحيح وضع الإدارة البحرية قد فرضوا رقـابة حيادية تصون حقوقهم وتمنع عنهم تعسف الإدارات (حكومي , قطاع خاص).

    ومن ضمن الأشياء التي يجب أن يطالب بهـا البحـارة هو أن يكون لهم تمثيل واضح في الإدارة البحرية المصححة , وذلك بإنشـاء مجلس إدارة خاص بالإدارة البحرية يضم كل فعاليات المجتمع البحري الوطني (مدير المصلحة البحرية التجارية , البحارة , ملاك السفن , القوات البحرية , المهتمين لأمر حماية البيئة البحرية من التلوث ونشر الوعي والثقافة البحرية (العمل الطوعي)) , وبذلك نكون قد ضمنا عدم إنفراد جهـة مـا بالتشريع وسن القوانين دون مراعاة أو إعتبار لباقي عنـاصر المجتمـع البحري.

    الأمر الثاني هو إلغاء أو تعديل البند بالرقم (2) من الفقرة (9) والذي ينص علي جواز رفع أعلام المنفعة علي ظهر السفن المملوكة الدولة , فهذا الأمر يجعل سفن الدولة في حصـانة تامـة من قبضة وزارة العمل وليست خاضعة للقوانين الوطنية والخاصة بحقوق العاملين في الدولة , ومن ثم لا يستطيع البحار مقاضاة الشركة الوطنية في السودان طالما السفينة ترفع علم دولة أخري. وأيضا هذا الأمر يكفل لإدارة الشركة الوطنية ألا تلتزم بالجنسية السودانية عند تطقيمها للسفن التجارية , وأيضا هذا الأمر يكفل للشركة الوطنية عدم التقيد بتوفير وسائل العمل الآمن للبحـارة , وسوف تكون المعيشة (سكن , طعام وشراب , علاج) داخل السفينة وفقا لرؤية الشركة الوطنية وليست كما تنص عليه القوانين والمعاهدات الدولية.

    نجد أن التشريـع الوطني قد قـام بعدة أشيـاء لا نحسبهـا إطلاقـا تصب في إتجـاه تطوير صنـاعة النقل البحـري في السودان , وهنـا أقـوم بتلخيص هذه الأشيـاء في شكـل نقـاط :

    1/ تغييب رقـابة الإدارة البحـرية (Maritime Administration)
    يظهـر لنا جليا ومنذ تعريف القانون البحري التجاري السوداني للإدارة البحرية بأنها (سلطة مختصة) , وبين مسماها الحـالي (المصلحة البحرية التجارية) , وإذا ما أمعنا النظـر نجده لم ينسب أي صفة لهذه السلطة المختصة , مع العلم أن لها صفة واضحة وضوح الشمس , الا وهي أنهـا بحــرية , وبعدم تخصيصه الصفة المرادفة وذكـر أنه يمكن توكيل سلطتها لأي جهة تكون بذلك مجرد مكتب به موظفين تحت إدارة هيئة الموانئ البحرية , وقد كان…..فقد شرع القانون في العام 2010 , بينما أتي قرار ضم المصلحة البحرية التجارية إلي هيئة الموانئ البحرية في العام 2011 , إذن فقد قام القانون بتمهيد الطريق لصدور القرار.

    بهذه الكيفية نجد أن التشريع الوطني أقعد الإدارة البحرية في كرسي مدولب , وتداعيات هذا الأمر تظهر مستقبلا في شكل العلاقة بين إدارة الشركة الوطنية للأًسطول البحري التجاري والجسم الرقابي لها (وهي الإدارة البحرية القعيدة) , نجد أن التشريع الوطني كفل للإدارة المستقبلية للأًسطول البحري التجاري كامل التصرف ودون رقـابة. أيضا نجد وبغياب دور الإدارة البحرية أن الباب مفتوح للتعيينات الجهوية , والتي تعتمد علي الولاء دون الإهتمام بالكفاءة , والواسطة , والمحسوبية.

    أضف إلي كل ذلك نظرة المجتمع البحري الدولي للأمر , فلسنا بعزل عن العالم حتي نتعامل بتجاهل ونحاول جاهدين أن نسيس الأمور ونضيف إليها صبغة ليست هي صبغتها , إنما قصورنا هو الحقيقة , وللمثل , أطرح هذا السؤال , هل نحن أم إيران من حيث الإستعداء الدولي….؟؟؟ , بالطبع إيران , ونجد أن إيران تأخذ مكانة مرموقة في العالم في مجال صناعة النقل البحري.

    2/رفـع أعلام الدول الأًخري (Flag of Convenience)
    أكثر شئ يثير الغرابة في هذا الأمر بالذات أنه معلوم لدي الجميع أن رقـابة دولة الميناء (Port State Control) هي فكرة وليدة لإجتماع لعدد 14 دولة أوروبية من أجل تمكين دولة العلم من ممارسة سلطتها بالتفتيش علي السفن التي ترفع علمها والتأكد من إستيفاءها لمتطلبات المعايير الدولية المتعلقة بالسلامة وحماية البيئة البحرية من التلوث. جمهورية السودان موقعة علي عدة إتفاقيات إقليمية فيما يتعلق برقابة دولة الميناء (Port State Control) , فكيف لك أن تجمع بين المتضادين….؟؟ , أعلام الموائمة (Flag of Convenience) هي هدف لرقابة دولة الميناء , ثم يأتي التشريع الوطني ليجوز سياسة رفع أعلام الموائمة علي متن السفن الوطنية…..؟؟ مالكم كيف تحكمون

    كـان هنالك تجـاهل واضح لشريحتين مهمتين للغـاية وعند عمـل التشريع الوطني , هـاتين الشريحتين همـا البحــــارة (قبـاطين , مهندسين بحريين , رتب أًخرى) , أمـا الشريحة الثـانية فهم ملاك السفن السودانيين. كان لابد أن يكون هنالك تمثيل واضح لهاتين الشريحتين في اللجنة القائمة علي أمر القانون البحري السوداني.

    وفي تقديري الشخصي أن التحدي الكبير الماثل أمام البحــارة هو أمرين. الأمر الأول هو تصحيح وضع الإدارة البحرية المشار إليها في القانون إصطلاحاً بالسلطـة المختصـة , وتأتي أهمية هذا الأمر بالنسبة إلي البحـارة في أنه يكفل لهم عدم إنفراد إدارة الشركة الوطنية للنقل البحري أو القطاع الخاص بالتحكم المطلق في شئونهم , وإنمـا يكونوا وبتصحيح وضع الإدارة البحرية قد فرضوا رقـابة حيادية تصون حقوقهم وتمنع عنهم تعسف الإدارات (حكومي , قطاع خاص).

    ومن ضمن الأشياء التي يجب أن يطالب بهـا البحـارة هو أن يكون لهم تمثيل واضح في الإدارة البحرية المصححة , وذلك بإنشـاء مجلس إدارة خاص بالإدارة البحرية يضم كل فعاليات المجتمع البحري الوطني (مدير المصلحة البحرية التجارية , البحارة , ملاك السفن , القوات البحرية , المهتمين لأمر حماية البيئة البحرية من التلوث ونشر الوعي والثقافة البحرية (العمل الطوعي)) , وبذلك نكون قد ضمنا عدم إنفراد جهـة مـا بالتشريع وسن القوانين دون مراعاة أو إعتبار لباقي عنـاصر المجتمـع البحري.

    الأمر الثاني هو إلغاء أو تعديل البند بالرقم (2) من الفقرة (9) والذي ينص علي جواز رفع أعلام المنفعة علي ظهر السفن المملوكة الدولة , فهذا الأمر يجعل سفن الدولة في حصـانة تامـة من قبضة وزارة العمل وليست خاضعة للقوانين الوطنية والخاصة بحقوق العاملين في الدولة , ومن ثم لا يستطيع البحار مقاضاة الشركة الوطنية في السودان طالما السفينة ترفع علم دولة أخري. وأيضا هذا الأمر يكفل لإدارة الشركة الوطنية ألا تلتزم بالجنسية السودانية عند تطقيمها للسفن التجارية , وأيضا هذا الأمر يكفل للشركة الوطنية عدم التقيد بتوفير وسائل العمل الآمن للبحـارة , وسوف تكون المعيشة (سكن , طعام وشراب , علاج) داخل السفينة وفقا لرؤية الشركة الوطنية وليست كما تنص عليه القوانين والمعاهدات الدولية.

    Share

    التعليقات

    ( التعليقات الواردة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الصحيفة)

    لا تتردد في ترك التعليق...