الأحد  21  سبتمبر  2014
  • من نحن
  • راسلنا
  • اعلن معنا
  • ادعمنا
  • (خناجر مسمومة)

    May 6, 2013  

    الطاهر ساتي
    [email protected]

    **(من حفرة لدحديرة)، حكمة تعكس حال الناس في الحياة حين يمضي بهم القدر (من سئ إلى أسوأ)..وهكذا حال الناس في بلادنا، ليس عاماً تلو الآخر، بل ( يوماتي).. على سبيل المثال، لم نطلع من حفر أم روابة وأبوكرشولا وأم برمبيطة وغيرها من أمهات وآباء شمال وجنوب كردفان، ومع ذلك ها نحن – شعباً ووطناً – نقع في (دحديرة أبيي)..إغتيال سلطان دينكا نقوك، كوال دينق مجوك، ليس من نوع الأحداث التي تمر بلا متاعب و ردود أفعال..ومنطقة أبيي وما حولها- ما لم ترحم السماء ساسة البلدين وزعماء العشائر بالحكمة – على موعد مع متاعب وردود أفعال هذا الحدث المؤسف..نعم، فالسلطان هناك – كما الأرض والأمة والسيادة – ملهم الولاء والإنتماء لأهل القبيلة، والإعتداء عليه كما الإعتداء على تلك الثوابت الملهمة ..وعليه، نأمل – من حكماء الدينكا والمسيرية – حراكاً إيجابياً عاجلاً يقي أهلهم وعشيرتهم دفع فاتورة أخطاء الساسة.. أي، لاتكونوا حطباً لنار الحرب، فالحرب لاتحرق المناصب السياسية ومن عليها، بل تحرق (نسلكم وحرثكم ) ..!!

    **وإن كانت حادثة إغتيال السلطان مجوك بمثابة دحديرة وقع فيها أهل السودان قبل الخروج من حفر أم روابة وغيرها، فان وزارة الخارجية أيضاً تعد لأهل السودان أيضاً ( دحديرة أخرى)..فلنقرأ ما يلي مقتبساً من بيان الخارجية الصادر يوم الجمعة الفائتة تعليقاً على أحداث شمال كردفان، إذ يقول البيان بالنص : (الجبهة الثورية تمارس أسوأ أنواع التصفيات العرقية بشمال كردفان، وتستهدف مجموعات سكانية بعينها، وعناصر الجبهة الثورية هي المسؤولة عن أعمال التصفية العرقية بأبوكرشولا)، هكذا النص..وبالنص من العيوب الدبلوماسية والوطنية والأخلاقية ما تعكر صفو كل أهل السودان، وليس مجتمع بجنوب وشمال كردفان فحسب..أولا، هل تلك القوات المتمردة على النظام الحاكم جبهة ثورية – فعلاً – كما يسميها بيان الخارجية، أم أن قاموس الدبلوماسية بالخارجية عجز عن إيجاد وصف آخر؟، وإن كانت هي جبهة ثورية، حسب إعتراف بيان الخارجية، فلماذا تقاتلهم الحكومة وخارجيتها؟..ثانياً، ما علاقة وزارة الخارجية عن تفاصيل أحداث محلية ذات صلة بوزارتي الداخلية والدفاع؟.. ليست من سلطات ومهام وزارة الخارجية أن تشرح ما يحدث في ميدان قتال داخلي، ولكنها ..(الشلاقة) ..!!

    **وثالثة الأثافي، وهي الدحديرة الكبرى التي يحفرها بيان الخارجية أمام أهل السودان، لم يصف بيان القوات المسلحة الأحداث بشمال كردفان بالتصفية العرقية، ولا بيان الداخلية وصفها بذلك، بل حتى بيان حكومة شمال كردفان – وهي الأقرب لتفاصيل الحدث – لم يصف الإعتداء على أبوكرشولا وأم روابة بأنه يستهدف مجموعات سكانية بعينها.. وعليه نسأل، من أي المصادر إستلهمت وزارة الخارجية هذا الوصف (غير الحميد)..فالحرب – بشمال وجنوب كردفان، وكذلك بدارفور والنيل الأزرق – ليست أهلية ولا عرقية، وليست من الحنكة السياسية ولا من الدبلوماسية الذكية ولا من الوطنية الصادقة ولا من مكارم الأخلاق تحويل هذه الحرب – بمثل هذه البيانات – إلى حرب أهلية وقبلية ..بشمال وجنوب كردفان، كما يستهدف رصاص الحكومة وقواتها قيادة وقاعدة الجبهة الثورية، فان رصاص الجبهة الثورية أيضاً يستهدف الحكومة وقواتها أيضاً..وعلى سبيل المثال، لو كان رصاص الجبهة الثورية هناك يستهدف قيادة وقاعدة مجموعة سكانية معينة، لما إنتقل بلندية رئيس المجلس التشريعي بجنوب كردفان إلى رحمة مولاه، وكذلك كوكو الغزالي بمحلية برام، ثم إمام مسجد قرية صبي، وكذلك كوكو كمساري، هواري الطيب، عثمان نايب، النور أودين، علي كوكو، و..و..!!

    **والمساحة لن تسع أسماء أبناء النوبة الذين إنتقلوا إلى رحمة مولاهم برصاص الجبهة الثورية وهم يدافعون عن مناطقهم من الخنادق الرسمية ( نظامية كانت أو سياسية)..ومع ذلك، لم يصف بيان الخارجية عمليات إغتيالهم بالتصفية العرقية، فما الذي تغير في الميدان بحيث يكون البيان بهذا القبح المراد به تمزيق النسيج الإجتماعي بكردفان ؟..وإن كانت دارفور، بكل مآسيها، لم تعظكم من مغبة الصيد الجائر في مياه الأعراق والعشائر والقبائل، فمتى تتعظوا ؟.. فلتشجب بياناتكم وتصريحاتكم وتدين الهجوم والإعتداء على مدائن وأرياف الناس والبلد، ولكن ما عليكم إستيعابه هو أن دائرة الحرب في بلادنا لاتزال ضيقة، وهي دائرة نصف قطرها لايتجاوز المسافة بين سلطة حاكمة وحركة متمردة عليها، وأي قول أو فعل – ذو بهذه الحرب – يجب ألا يتجاوز تلك (الدائرة الضيقة).. أي لاتزجوا بأعراق بلادنا وقبائلها في حرب لاناقة لها فيها ولا جمل، ومثل هذا البيان(يزج )..ولو لم يكن مذيلاً بتوقيع الخارجية لتجاوزته بلاتعليق بمظان أنه صادر عن زعماء منبر السلام العادل، إذ هؤلاء فقط هم الذين يتمنون أن تدور حروباتنا المسلحة وصراعاتننا السياسية على رحى (الأعراق والثقافات)..فلتبتعد وزارة الخارجية وغيرها عن تلك الأماني الهدامة، علماً أن ظهر الوطن لم يعد يحتمل المزيد من ( الخناجر المسمومة)..!!

    Share

    التعليقات

    ( التعليقات الواردة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الصحيفة)

    2 تعليق على “(خناجر مسمومة)”

    1. عوض عبدالله الزين في May 6th, 2013 11:51 am

      لك التحية فكلماتك تشع بنور الوطنية والفهم العميق للمشكل السوداني والذي هو بعيد كل البعد عن اي صراع عرقي ..ان الصراع في السودان سببه الاساسي غياب الحريات والتداول السلمي للسلطة ..فعلى مدار ربع قرن تم استفرادة قلة بحكم البلاد غيبوا حتي تنظيمهم الذي يحكمون باسمه..ان مصيبة السودان تكمن في العقلية الامنية التي يدار بها.فلا يمكن ان تنعم البلاد بالاستقرار بدون دفع مستحقات ذلك.

    2. الألم شئىٌ خاص في May 6th, 2013 9:25 pm

      قدر الشعب السودانى بمجمله أستاذ الطاهر ساتى ـ هى ـ (دحديرة) تسيير امور البلاد بموجهات البصيرة أُم حمد وأخواتها اللآئى يدرن السودان بعقلية التملك الذى لامجال للرؤى المغايرة حول شئونه . دبلماسية ايه واخلاق ايه وعقلانية ايه نر جوها من (صبية) لعب البلى وشريك الطير وشركى وشركك وولفتى وولفتك الذبن اوصلونا ميس اللا غقلانية واللا تفكير بل و معايشة اللا معقول .

    لا تتردد في ترك التعليق...